النص المفهرس

صفحات 141-160

باقي الحديث(١). ثم قال: عُقيبه: ((ورواه الأشجعي عن سفيان، عن الأسود بن
قيس (٢)، عن شقيق بن عقبة، عن البراء بن عازب قال: قرأناها مع النبيّ (*) وَلّ
زماناً. بمثل حديث فُضَيل بن مرزوق)).
قلت: هكذا أورده مسلم في صحيحه، وهو حديث صحيح/ متصل من ١٠
حديث فضيل بن مرزوق بالإسناد المذكور. انفرد به مسلم دون البخاري.
وقوله بعد إيراده: ((ورواه الأشجعي عن سفيان)) إنما هو على وجه المتابعة،
وذكر متابعة الرواة بعضهم بعضاً على رواية الحديث( ** ) لا يقدح في اتصاله، بل
يقويه ويؤيده. وفي صحيح البخاري من هذا النمط كثير. والله ولي التوفيق.
والأشجعي(٣) هذا اسمه عُبيد الله بن عبد الرحمن. كوفي ثقة. وهو
ممن اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه في صحيحيهما. وقد وقع
لي حديثه هذا، الذي أشار إليه مسلم، رحمه الله بالإسناد المتصل، وهو ما
أخبرنا المشايخ الثقات: الحافظ أبو الحسن علي بن المفضل بن علي
المقدسي الفقيه (٤) وأبو محمد عبد الله بن عبد الجبار العثماني(٥)، وأبو
(١) وتتمته هي: ((فقال رجل كان جالساً عند شقيق، له: هي إذن صلاة العصر: فقال البراء: قد
أخبرتك كيف نزلت وكيف نسخها الله، والله أعلم)) صحيح مسلم ج ٤٣٨/١ .
(٢) الأسود بن قيس العَبْدِي - وقيل البجلي - أبو قيس الكوفي روى عن أبيه وشقيق بن عقبة. وعنه
شعبة والثوري. قال العجلي: ثقة حسن الحديث. كما وثقه أبو حاتم وذكره ابن حبان في
الثقات (ع).
انظر: التاريخ الكبير ٤٤٨/١، الجرح والتعديل ٢٩٢/٢، الجمع بين رجال الصحيحين
٣٨/١، ت التهذيب ٢٩٨/١ .
(*) في: ع أثبت (رسول الله) وصحح بين الأسطر (النبيّ).
( ** ) (على رواية الحديث) ساقطة من ب.
(٣) عبيد الله بن عبد الرحمن: أبو عبد الرحمن الأشجعي. روى عن هشام بن عروة ومالك بن
مغول وشعبة والثوري. وعنه ابناه أبو عبيدة وعباد ويحيى بن آدم وابن المبارك والثوري قال ابن
معين: ما كان بالكوفة أعلم بسفيان من الأشجعي. وقال النسائي: ثقة وذكره في الثقات
العجلي وابن حبان وابن شاهين. توفي سنة ١٨٢ هـ (خ. م. ت. س. ق).
انظر: الثقات لابن حبان ٤٠٣/٨، ت التهذيب ٣١/٧ .
(٤) أبو الحسن علي بن المفضل بن علي المقدسي (انظر ترجمته ضمن شيوخ الرشيد).
(٥) أبو محمد عبد الله بن عبد الجبار العثماني (تنظر ترجمته ضمن شيوخ رشيد الدين رحمه الله،
كذلك).
١٤١

صابر(١) حامد بن أبي القاسم الأهوازي، وغير واحد - قراءة عليهم - قالوا: أنا
أحمد بن محمد (٢) الحافظ. أنا أبو عبد الله القاسم بن الفضل الثقفي(٣)
- بأصبهان - أنا أبو زكرياء: يحيى بن إبراهيم بن محمد المزكي(*). أنا أحمد بن
محمد بن عبدوس الطرائفي(٤). ثنا عثمان بن سعيد (٥). ثنا إبراهيم بن أبي
الليث(٦) - وهو ابن نصر البغدادي - ثنا الأشجعي، عن سفيان، عن الأسود بن
(١) في ب (أبو جابر).
(٢) أحمد بن محمد الحافظ هو العلامة شيخ الإسلام أبو طاهر عماد الدين: أحمد بن محمد
الأصبهاني الشهير بالسلفي سمع من الكبار، ورحل إلى الأقطار، له ثلاثة معاجم ((معجم
لمشيخة أصبهان)) وآخر ((لمشيخة بغداد)). وثالث لباقي البلاد، سماه ((معجم السفر)). روى عنه
الحفاظ في حياته. وكان حافظاً ناقداً متقناً ثبتاً ديناً خيراً. انتهت إليه علوم الإسناد توفي
سنة ٥٧٦هـ.
انظر: تذكرة الحفاظ ١٢٩٨/٤، لسان الميزان ٢٩٩/١.
(٣) أبو عبد الله القاسم بن الفضل الثقفي الأصبهاني. الحافظ - كانت ولادته سنة ٣٩٧هــ رئیس
أصبهان ومسندها. به ميل إلى التشيع، له مصنفات منها: ((الأجزاء الثقفيات العشرة))
و «الأربعون حديثاً فيما ينتهي إليه المتقون، ويستعمله الموفقون، في أربعين باباً من البر»
وتوفي سنة ٤٨٩هـ.
انظر: التقييد لابن نقطة ص ٤٣٠، تذكرة الحفاظ ١٢٢٧/٤، برنامج الوادي آشي
ص ٢٤٩ - ٢٨٩.
(*) في ب ( ... بن محمد المذكي) بالذال عوض الزاي.
وأبو زكرياء هذا اسمه: يحيى بن إبراهيم بن محمد المزكي. سمع أبو زكرياء مشايخ نيسابور
في عصره مثل الأخرم والأصم وسمع بالعراق والحجاز. وسمع منه المشايخ، وحضر مجلسه
الكبار والأئمة والحفاظ توفي سنة ٤١٤ هـ.
انظر: التقييد لابن نقطة ٤٨٣، تذكرة الحفاظ ١٠٥٨/٣.
(٤) أحمد بن محمد بن عبدوس العنزي الطرائفي - نسبة إلى بيع الطرائف - روى عن عثمان بن
سعيد الدارمي وجماعة. وصفه الذهبي في التذكرة بـ (مسند نيسابور). توفي سنة ٣٤٦هـ.
انظر: تذكرة الحفاظ ٨٦٣/٣، الشذرات ٣٧٢/٣ .
(٥) عثمان بن سعيد بن خالد الدارمي السجستاني الحافظ، الإمام الحجة، محدث هراة، سمع أبا
اليمان البهراني وسليمان بن حرب وسعيد بن أبي مريم وطبقتهم. وأخذ هذا الشأن عن ابن
المديني ويحيى بن معين وأحمد وإسحاق. وأكثر الترحال حدث عنه محمد بن يوسف الهروي
وأحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي. توفي سنة ٢٨٠ هـ.
انظر: الثقات لابن حبان ٨/ ٤٥٥، تذكرة الحفاظ ٢/ ٦٢١، الرسالة المستطرفة ٦٤ .
، (٦) إبراهيم بن أبي الليث - بن نصر البغدادي - حدث ببغداد عن عبيد الله الأشجعي. قال صالح
جزرة: ((كان يكذب عشرين سنة، وأشكل أمره على أحمد وعلي حتى ظهر بعد)) وقال النسائي=
١٤٢

قيس عن شقيق بن عقبة، عن البراء بن عازب. قال: قرأناها مع رسول الله وَ ل
أياماً: ((حَافِظُواْ عَلَى الصَّلوَاتِ(١) وَصَلَواتِ الْعَصْرِ)) ثم قرأناها: ﴿حَفِظُواْ عَلَى
القَلَوَتِ وَالضَّلَوْةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْلِلَّهِ قَانِتِينَ﴾(*) فلا أدري أهي هي أم لا؟
قلت: وهذا إسناد حسن متصل وليس لشقيق بن عقبة ذكر في صحيح
مسلم إلا في هذا الحديث، فيما علمت(٢).
وأخرجه الحافظ أبو علي بن السكن المصري في جمعه حديث الثوري(٣)؛
فرواه عن رجل، عن عثمان بن سعيد الدارمي بهذا الإسناد. وقال عُقيبة (٤) لم
يُسند شقيق بن عقبة غير هذا الحديث. والله عز وجل أعلم.
ليس بثقة. وقال ابن سعد ((كان صاحب سنة ويضعف في الحديث)). قال ابن أبي حاتم الرازي:
=
(روى عنه أبي)). حدثنا عبد الرحمن قال: سئل أبي عنه. فقال: ((كان أحمد بن حنبل يحمل
القول فيه، وكان يحيى بن معين يحمل عليه، وعبد الله القوارري أحب إلي منه)) وكانت وفاته
سنة ٢٣٤ هـ.
انظر: الجرح والتعديل ٢/ ١٤١، لسان الميزان ٩٣/١.
(١) في ب كتب في المتن (الصلوات) وأشير في الهامش إلى أنها في الأصل (الصلاة) وفي: ع
سقط أثبت في الهامش، ثم صوب.
(*) سورة البقرة، الآية: ٢٣٨.
(٢) تقدم ما يؤيد ذلك من قول ابن حجر في تهذيب التهذيب (وقد نقلته عنه في ترجمة شقيق بن
عقبة).
(٣) فى ب (النووي) وأثبت في الهامش (لعله الثوري).
(٤)
في ب (عقبة).
قال ابن حجر في النكت الظراف على الأطراف عند الكلام على حديث الباب: ((قلت: وصله
عثمان بن سعيد الدارمي (م. ٢٨٠ هـ) عن إبراهيم بن أبي الليث الأشجعي، وأخرجه أبو
عوانة في مستخرجه)) (مسند أبي عوانة ج ١ ص ٣٥٤) عن موسى بن سعيد، عن إبراهيم بن
أبي الليث، وكذا أخرجه أبو نعيم، من طريق إبراهيم، ورويناه في الجزء الخامس من ((فوائد
المزكي)) (١) (أبو إسحاق إبراهيم بن محمد شيخ نيسابور ت: ٣٦٢هـ) من طريقه. وتابعه
مهران بن أبي عمر الرازي، عن سفيان الثوري، ولم يروه عن سفيان غيرهما)) النكت الظراف
على الأطراف لابن حجر ٢٠/٢ .
(١) ملاحظة: هذا الكتاب الذي ذكره الحافظ ابن حجر لأبي إسحاق المزكِّي يعرف بـ ((فوائد
المزكي)» كما يعرف بـ ((المزکیات)).
انظر : الرسالة المستطرفة ص ٩٦ .
١٤٣

/ (٥) الحديث الخامس: قال مسلم، رحمه الله، في كتاب
١١
الجنائز(١) ((وحدثني هارون بن سعيد الأيلي (٢). ثنا عبد الله بن وهب(٣).
أنا ابن جريج(٤) عن عبد الله بن كثير بن المطلب(6) أنه سمع
(١) كتاب الجنائز، باب ما يقال عند دخول القبور، والدعاء لأهلها (ج ٦٦٩/٢ ح ١٠٣) وكذا
تحفة الأشراف ٢٩٩/١٢. وانظر في شرح الحديث: شرح النووي ٤١/٧، وشرح
الأبي ١٠٣/٣ .
(٢) هارون بن سعيد الأيلي، روى عن ابن عينية وابن وهب. وعنه مسلم وأبو داود والنسائي وابن
ماجه وبقي بن مخلد. قال الحافظ في التقريب: ((ثقة فاضل)) توفي
سنة ٢٥٣هـ (م. د. س. ق).
انظر: الثقات لابن حبان ٩/ ٢٤٠، ت التهذيب ٧/١١.
(٣) عبد الله بن وهب بن مسلم، مولاهم(١) أبو محمد المصري الفقيه. روى عن عمرو بن الحارث
وابن جريج. وعنه الليث بن سعد وابن مهدي وابن المديني. جاء في التقريب ((ثقة حافظ عابد))
توفي سنة ١٩٧ هـ (ع).
انظر: الثقات لابن حبان ٣٤٦/٨، ت التهذيب ٦٥/٦.
(١) ذكر ابن عبد البر أنه كان مولى ريحانة مولاة يزيد بن أنس الفهري (ت التهذيب ٦٦/٦).
(٤) ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج أبو الوليد. ويقال أبو خالد المكي. مولى
أمية بن خالد، أصله رومي، سمع الزهري وعطاء بن أبي رباح. وعنه ابناه عبد العزيز ومحمد
والأوزاعي وابن المبارك. قال ابن حجر: (ثقة فقيه فاضل، وكان يدلس ويرسل)) توفي
سنة ١٥٠ (ع).
انظر: تذكرة الحفاظ ١٦٩/١، ت التهذيب ٣٥٧/٦.
(٥) عبد الله بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي، هو الذي أخرج له (م) و (س) روى عن
محمد بن قيس بن مخرمة. وعن ابن جريج. أما عبد الله بن كثير الداري المكي، المقرىء،
أبو معبد مولى عمرو بن علقمة فهذا أخرج له الستة، وهو غير الأول.
وقد وهم غير واحد، فخلط بينهما. فالإمام البخاري في التاريخ الكبير (١٨١/٥) جمع
بينهما، حيث أورد الترجمة تحت: ((عبد الله بن كثير بن المطلب من بني عبد الدار ... )).
وابن منجويه في كتاب رجال صحيح مسلم (١/ ٣٨٤) عقد الترجمة بـ : عبد الله بن كثير بن
المطلب من بني عبد الدار ثم قال بعد (روى عن محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب في
الجنائز وأبي منهال عبد الرحمن بن مطعم في البيوع)) قلت: وعبد الله بن كثير بن المطلب
السهمي ليس له إلا حديث واحد في صحيح مسلم في الجنائز، وهو حديث الباب. أما الذي
يروي عن مجاهد وأبي المنهال. ويروي عنه ابن جريح وشبل بن عباد وابن أبي نجيح فهو
القارىء المشهور الذي يقال له الداري.
وقد فرق بينهما الإمام الذهبي في الكاشف، وكذلك فعل ابن حجر في تهذيب التهذيب، حیث
عقد ترجمتين منفصلتين: الأولى لعبد الله بن كثير بن المطلب السهمي (م. س) ج ٣٢١/٥،=
١٤٤

محمد (١) بن قيس(٢) يقول: سمعت عائشة(٣) تحدث فقالت: ألا أحدثكم عن
النبيّ ◌َ ﴿ وعني؟ قلنا: بلى. ح.
ثم قال مسلم: وحدثني مَن سمع حجاجاً الأعور (٤) - واللفظ له - ثنا
حجاج بن محمد. ثنا ابن جريج. أخبرني عبد الله - رجل من قريش - عن
محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب، أنه قال يوماً: ألا أحدثكم عني وعن
أمي؟ فظننا أنه يريد أمه التي ولدته. قال: قالت عائشة: ألا أحدثكم عني وعن
والثانية لعبد الله بن كثير الداري المقرىء (ع) ج ٣٢٢/٥. ونهج نفس السبيل في التقريب.
=
ومن الذين وهموا في هذه الترجمة أبو علي الغساني، حيث عَدَّ عبد الله بن كثير بن المطلب هو
الذي أخرج له الستة من رواية أبي المنهال عبد الرحمن بن مطعم عن ابن عباس، في حديث
السلم. فرد عليه ابن حجر في تهذيب التهذيب.
وتوفي المترجم له في سنة ١٢٢ هـ.
انظر كذلك: الجرح والتعديل ج ١٤٤/٥ وج ١٥٦/٧، رجال البخاري ١٥٦/١، رجال
البخاري ١/ ٤٢٣، الثقات لابن حبان ٧/ ٥٣، تقييد المهمل للغساني بغداد ل ١٦١، الجمع
بين رجال الصحيحين ٢٥٨/١، فتح الباري ٤٢٩/٤.
(١) (محمد) هكذا أثبتت في ب، ع وكذا في صحيح مسلم، وهو الصحيح. مثل لهذه القاعدة
سيبويه في ((الكتاب)) بقوله: ((وذلك قولك: هذا زيد بن عمرو)). ثم عقب عليه: ((وإنما حذفوا
التنوين من هذا النحو حيث كثر في كلامهم، لأن التنوين حرف ساكن ومن كلامهم أن يحذفوا
الأول إذا التقى ساكنان)».
انظر: ((الكتاب)) لسيبويه ج ٣/ ٥٠٤.
(٢) محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف المطلبي، روى عن النبيّ وَلفي مرسلاً. وله
في صحيح مسلم عن عائشة في الجنائز - حديث الباب - وعن أبي هريرة. وعنه عبد الله بن
كثير بن المطلب. قال الحافظ في التقريب ((يقال له رؤية وقد وثقه أبو داود وغيره)) (م. مد.
ت. س).
انظر: التاريخ الكبير ٢١١/١، الثقات لابن حبان ٣٦٩/٥، جامع التحصيل ص ٣٢٩،
ت التهذيب ٣٦٦/٩.
(٣) عائشة بنت أبي بكر الصديق، أم المؤمنين، رضي الله عنها انظر ترجمتها في الاستيعاب
٣٥٦/٤، الإصابة ٣٥٩/٤.
(٤) حجاج بن محمد المِصِّيصي الأعور، أبو محمد، مولى سليمان بن مجالد أصله من ترمذ.
سكن بغداد، ثم تحول إلى المصيصة. روى عن ابن جريج والليث وشعبة. وعنه أحمد
ويحيى بن معين والذهلي. قال الحافظ في التقريب: ((ثقة ثبت، لكنه اختلط في آخر عمره لما
قدم بغداد قبل موته» توفي سنة ٢٠٦ هـ (ع).
انظر: الثقات لابن حبان ٨/ ٢٠١، ت التهذيب ١٨٠/٢ .
١٤٥
غرر الفوائد المجموعة/ م١٠

رسول الله ◌َله؟ قلنا بلى. فذكر الحديث بطوله في خروج النبيّ وَّ إلى البقيع،
وصلاته على أهل القبور. وسنورده(١) بكماله فيما بعد، إن شاء الله تعالى (٢).
وهذا الحديث صحيح، متصل أيضاً في كتاب مسلم، لأنه أورد إسناده متصلاً
إلى النبيّ ◌َّ، كما ترى. إلا أنه جعل لفظه لمن لم يُسَمِّه من شيوخه، عن
حجاج، وقد تقدم الجواب عن مثل هذا. ومع ذلك فحديث حجاج هذا قد رواه
عنه غير واحد من الثقات: منهم الإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل(٣) ويوسف بن
سعيد بن مسلم المِصِّيصي(٤)، وأخرجه الإمام أبو عبد الرحمن النسائي في
سننه(٥) عن المِصِّيصي هذا، وذكر أنه ثقة حافظ. قلت إلا أن يوسف بن سعيد
هذا، خالف أصحاب حجاج في قوله: عن عبد الله بن أبي مليكة(٦). على ما
يأتي بيانه. وقد أخبرنا بهذا الحديث: الشيخ أبو بكر بن أبي الفتح البغدادي
١٢ المعدل (٧). قراءة عليه. أنا طاهر بن محمد/ بن طاهر الهمداني(٨). أنا أبو محمد
(١) الواو ساقط من: ع.
(٢)
(تعالى) لم تثبت في : ع.
(٣)
مسند الإمام أحمدج ٢٢١/٦.
(٤) يوسف بن سعيد بن مسلم المِصِّيصي، أبو يعقوب، روى عن حجاج بن محمد الأعور. وعنه
النسائي وجماعة. قال الحافظ: ((ثقة حافظ)) توفي سنة ٢٧١ هـ (س).
انظر الجرح والتعديل ٢٢٤/٩، المعجم المشتمل على شيوخ الأئمة النبل لابن عساكر ٣٢٨،
تذكرة الحفاظ ٣/ ٢٦١، ت التهذيب ٣٦٤/١١.
(٥)
سنن النسائي ج ٧/ ٧٣ .
(٦) عبد الله بن عبيد الله بي أبي مليكة، زهير بن عبد الله بن جدعان، أبو محمد المكي، الأحول،
كان قاضياً لابن الزبير. سمع ابن الزبير وابن عباس وعائشة، وأدرك ثلاثين من أصحاب
النبيّ وَله .
روى عنه عطاء بن أبي رباح وابن جريج والليث بن سعد قال ابن حجر: ((ثقة فقيه)) مات
سنة ١١٧ هـ (ع).
انظر: الثقات لابن حبان ٢/٥، ت التهذيب ٢٦٨/٥.
(٧) أبو بكر بن أبي الفتح البغدادي المعدل، تنظر ترجمته ضمن شيوخ رشيد الدين، رحمه الله.
(٨) طاهر بن محمد بن طاهر بن علي، أبو زرعة، المقدسي الأصل الرازي المولد، الهمداني
الدار. جاب الأقطار لسماع الحديث سمع الدوني وعبدوس والسلار. وحدث عنه الأئمة
الكبار من أمثال: أبي بكر الحازمي وأبي الفرج بن الجوزي. وقد ذكره ابن رُشيد السبتي
والوادي اشي في رجال سنديهما لمجتبى النسائي. ولد سنة ٤٨١ هـ وتوفي سنة ٥٦٦هـ
بهمدان .
انظر: مشيخة ابن الجوزي ص ١٥٢، ملء العيبة ٣١٦/٥، برنامج الوادي آشي ص ١٩٦ .
١٤٦

عبد الرحمن بن حَمَد بن الحسن الفقيه (١). أنا القاضي أبو نصر أحمد بن الحسين
الدِّينَوَري(٢).
أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق الحافظ(٣). أنا الحافظ أبو
عبد الرحمن. أحمد بن شعيب النسائي. أنا يوسف (٤) بن سعيد (٥) ثنا حجاج،
عن ابن جريج(٦) أخبرني عبد الله بن أبي مليكة أنه سمع محمد بن قيس بن
مخرمة يقول: سمعت عائشة - رضي الله(٧) عنها - تحدث قالت: ألا أحدثكم عني
وعن رسول الله (٨) وَ لَه! قلنا: بلى. قالت: لما كانت ليلتي التي هو عندي - تعني
النبيّ ◌َّهوه ـ انقلب، فوضع نعليه عند رجليه، وبسط طرف(٩) ردائه على فراشه فلم
يلبث إلا ريثما ظن أني قد رقدت، ثم انتعل رويداً. وأخذ رداءه رويداً، ثم فتح
الباب رويداً، وخرج (١٠) رويداً. وجعلت درعي في رأسي و(١١) اختمرت
(١) أبو محمد عبد الرحمن بن حَمَد بن الحسن، المعروف بأبي محمد الدوني. كان فقيهاً صوفياً
ورجلاً صالحاً. سفياني المذهب. راوي السنن الصغرى - المجتبى - روى عن أبي نصر
أحمد بن الكسار. وعنه ابن حمويه اليزدي وأبو زرعة المقدسي. كانت ولادته سنة ٤٢٧ هـ
ووفاته سنة ٥٠١هـ.
انظر: علم اليوم والليلة للنسائي ص ٧١، العبر ٢/ ٣٨٢، رياض أهل الجنة لعبد الباقي البعلي
الدمشقي ص ٥٨، صلة الخلف بموصول السلف للروداني ص ٦٤ .
القاضي أبو نصر: أحمد بن الحسين بن محمد الكسار الدينوري. سمع سنن النسائي من ابن
السني، وحدث به توفي سنة ٤٣٣ هـ.
(٢)
انظر: التقييد لابن نقطة ص ١٣٦، العبر ٢٦٧/٢.
(٣) أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم، هو الحافظ الإمام الثقة، ويعرف بابن السني.
سمع النسائي وأبا خليفة الجمحي وزكريا الساجي. ومجتبى النسائي لم ينتشر إلا من طريق ابن
السني رواه عنه القاضي أبو نصر الكسار، وعنه أبو محمد الدوني. ت ٣٦٤هـ.
انظر: تذكرة الحفاظ ٩٣٩/٣، الشذرات ٤٧/٣ .
في سنن النسائي (حدثنا) عوض أخبرنا.
(٤)
في سنن النسائي بزيادة (ابن مسلم المصيصي قال).
(٥)
(٦)
في ب: زيدت لفظة (قال).
في سنن النسائي (رضي الله عنها) غير مثبتة .
(٧)
(٨)
في سنن النسائي (النبيّ) عوض (رسول الله).
(٩) في سنن النسائي (ووضع رداءه وبسط طرف إزاره على فراشه).
(١٠) في سنن النسائي بزيادة (وأجافه).
(١١) (و) انمحت من (ع).
١٤٧

وتقنعت إزاري و(١) انطلقت في إِثْرِهِ، حتى جاء البقيع(٢). فرفع يديه ثلاث
مرات وأطال [القيام](٣)، ثم انحرف، فانحرفت، فأسرع فأسرعت فهرول
فهرولت (٤)، فأحضر(٥) فأحضرت، وسبقته فدخلت. فليست إلا أن اضطجعت(*)
فدخل، فقال: ((ما لَكِ يا عائشة حشياً (*) رابية(٦)؟))(٧)، قلت: لا(٨). قال:
(لَتُخْبِرِنِّي أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللطيف الخبير)). قلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي فأخبرته
الخبر: قال: ((و(٩) أنت السواد التي رأيت(١٠) أمامي؟)) قالت: نعم. قالت:
فلهزني (١١) في صدري لهزة (١٢) أوجعتني ثم قال: ((أظننت أن يحيف اللّهُ
(١) في سنن النسائي (فانطلقت) بالفاء عوض الواو.
(٢) البقيع: المراد به بقيع الغرقد، قال بعض أهل اللغة البقيع المتسع من الأرض، ولا يسمى بقيعاً
إلا وفيه شجر أو أصولها. والغرقد ما عظم من شجر العوسج. وهو مقبرة أهل المدينة .
ولا يزال حتى الآن يدفن فيه موتى أهل المدينة. وقد ضم إليه البقيع المعروف ببقيع العمات،
عمات رسول الله ولم
انظر: شرح الأبي على صحيح مسلم ١٠٣/٣، شرح السنوسي على الأبي ١٠٣/٣، عمدة
الأخبار في مدينة المختار لأحمد عبد الحميد العباسي ص ٢٧٥ .
(٣)
[القيام] زيدت من سنن النسائي.
(٤)
(فهرولت) انمحت الفاء منها في (ع).
(٥) قال ابن الأثير في ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) (٢٣٥/١): ((الحُضْر، بالضم العَدْو،
وأحضر یُحضر فهو محضر إذا عدا)).
(*) (اضطجعت) انمحت من: ع.
(٦) قال ابن الأثير في النهاية (٢٣١/١): ((وفي حديث عائشة ما لي أراك حشيا رابية. أي ما لك قد
وقع عليك الحشا، وهو الرَّبْو والنهج الذي يعرض للمسرع في مشيه والمحتد في كلامه من
ارتفاع النفس وتواتره، يقال رجل حَشٍ وحشيان، وامرأة حَشِيَّة وحشياء. وقيل أصله من إصابة
الربو حشاه)) ومعنى رابية مرتفعة البطن.
(٧) (حشيا رابية) انمحت من (ع).
(٨) ما بعدها يدخل ضمن البتر الموجود في (ع).
(٩) في سنن النسائي (فأنت) بالفاء.
(١٠) في سنن النسائي (رأيته) بزيادة الهاء في الآخر.
(١١) في سنن النسائي (فلهدني ... لَهْدَة).
(١٢) قال النووي في شرحه لصحيحه مسلم ((فلهَدَني)) بفتح الهاء والدال المهملة، وروي فلهزني
بالزاي وهما متقاربان. قال أهل اللغة: لَهَده، ولَهَده، بتخفيف الهاء وتشديدها أي دفعه)
(شرح النووي ٧ / ٤٤).
١٤٨

ورسولُه؟)) قلت(١): مهما يكتم الناس فقد علمه الله (٢): «فإن جبريل، عليه
السلام أتاني حيث(٣) رأيت. ولم يكن(٤) يدخل عليكِ(٥)، وقد وضعتِ ثيابكِ.
فناداني فأخفى منك. فأجبته(٦) [فأخفيت منك. فظننت أن قَدْ رَقَدْتٍ وخشيت أن
في سنن النسائي (قال) عوض قلت.
(١)
(٢)
في سنن النسائي بزيادة (قال نعم).
في سنن النسائي (حين) عوض حيث .
(٣)
(٤)
(یکن) سقطت من (ب).
(٥)
في (ب) (علي) عوض عليك.
ما بعدها. من تتمة الحديث - منقول من سنن النسائي بسبب البتر في (ع) و (ب). وأورد أبو
(٦)
علي الغساني حديث مسلم: ((وحدثني من سمع حجاجاً الأعور ... )) ثم قال عقبة ((قد رويناه
متصلاً من طريق يوسف بن سعيد بن مسلم عن حجاج. غير أنه قال: عن حجاج، عن ابن
جريح أخبرني عبد الله بن أبي مليكة فجعل بدل عبد الله بن كثير بن المطلب، عبد الله بن أبي
مليكة. فخالف غيره من رواة حجاج، وحديثهم أصح عندهم)) التقييد لأبي علي الغساني،
بغداد ل ١٥٥ أ، ونسخة مکناس ص ٢٨٧ .
قول مسلم: ((رجل من قريش)) قال أبو علي: ((وكذلك روي لنا عن أحمد بن حنبل عن حجاج
عن ابن جريج أخبرني عبد الله رجل من قريش، أخبرناه أبو عمر النمري، قال: حدثنا خلف بن
القاسم. قال: حدثنا أبو علي بن السكن، حدثنا عبد الله بن محمد - هو البغوي - حدثنا
أحمد بن حنبل، حدثنا حجاج. حدثنا ابن جريح، حدثنا عبد الله رجل من قريش ... )).
التقييد لأبي علي الغساني مخطوط بغداد ل: ١٦٠ . ب.
قال أبو علي: ((وهكذا رواه أيضاً عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه)) (انظر المسند للإمام أحمد
ج ٢٢١/٦).
وذكر الحافظ ابن حجر في النكت الظراف الحديث من طريق أبي نعيم فقال: ((وأخرجه أبو نعيم
في المستخرج. فقال: حدثنا حجاج عن ابن جريح. أخبرني عبد الله أنه سمع محمد بن
قیس بن مخرمة ۔ هکذا قال: عبد الله [و] لم یزد - )).
وعند أبي علي الغساني في التقييد أيضاً: ((وقال أبو عبد الرحمن النسائي وأبو نعيم الجرجاني
وأبو بكر النيسابوري كلهم عن يوسف بن سعيد المصيصي، حدثنا حجاج عن ابن جريح قال
حدثنا عبد الله بن أبي مليكة أنه سمع محمد بن قيس بن مخرمة ... )) التقييد للغساني
بغداد ١٦٠ ب.
ثم ذكر أبو علي رواية من طريق أبي عبد الله محمد بن الربيع بسنده إلى النسائي، إلى أن قال:
((حدثنا عبد الله بن أبي مليكة أنه سمع محمد بن قيس بن مخرمة الحديث ... )).
ثم أورد الحديث من طريق أبي عمرا لنمري، عن خلف بن القاسم، عن أبي علي بن السكن،
عن أبي نعيم عبد الملك بن محمد الجرجاني عن يوسف بن سعيد المصيصي، عن ابن جريج،
عن ابن أبي مليكة: أنه سمع محمد بن قيس بن مخرمة به .
١٤٩
=

ثم قال أبو علي الغساني: ((وقد خطىء يوسف بن سعيد في قوله عبد الله بن أبي مليكة، ولم
=
يتابع علیه)).
وذكر أن الدارقطني قال: ((حدثنا أبو بكر النيسابوري - وهو عبد الله بن محمد بن زياد - قال
حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، حدثني عمي. حدثني ابن جريج عن عبد الله بن كثير،
أنه سمع محمد بن قيس يقول: سمعت عائشة تحدث ... وذكر الحديث بكماله)) تقييد
الغساني ل ١٦٠ ب. قال أبو الحسن: ((وحدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا يوسف بن سعيد.
حدثنا حجاج عن ابن جريج. حدثنا عبد الله بن أبي مليكة سمعت محمد بن قيس بن مخرمة
فذكر الحديث. قال أبو الحسن: وحدثنا أبو بكر النيسابوري. حدثنا عبد الله بن أحمد بن
حنبل. حدثني أبي، حدثنا حجاج عن ابن جريج. أخبرني عبد الله، رجل من قريش، أنه سمع
محمد بن قيس بن مخرمة)). قال أبو بكر النيسابوري: ((هذا هو الصواب وأخطأ فيه يوسف بن
سعيد في قوله: ابن أبي مليكة)). قال الدارقطني: ((هو عبد الله بن كثير بن المطلب بن أبي
وداعة السهمي)). انظر تقييد الغساني بغدادل: ١٦٠ ب.
وقد عزا الحافظ المزي ـ في تحفة الأشراف ج ٢٩٩/١٢ - للنسائي إخراج هذا الحديث من
ثلاثة طرق :
- الأولى من طريق يوسف بن سعيد. وهي التي ذكر الحافظ رشيد الدين العطار.
رحمه الله (س ج ٧ / ٧٣).
- الثانية من طريق سليمان بن داود، عن ابن وهب، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، عن
محمد بن قيس بن مخرمة به. وقال النسائي عقبها: حجاج في ابن جريج أثبت عندنا من ابن
وهب (س ج ٧/ ٧٢).
- الثالثة من طريق روح بن عبادة، عن ابن جريج، عن من سمع محمد بن قيس به . - هكذا قال
ولم يسم من أخبره - . (السنن الكبرى).
وقال أبو الحسن الدارقطني: ((وحدثنا أبو بكر النيسابوري. قال حدثنا أبو أمية. حدثنا روح
الحديث ... )) (کالذي قبله).
قال أبو علي الغساني: ((هذا الحديث أحد الأحاديث المقطوعة في مسلم، قال وهو أيضاً من
الأحاديث التي وهم في رواتها. (انظر التقييد للغساني بغداد ١٥٥ أ، وشرح النووي ٧/ ٤٢،
وشرح الأبي ١٠٣/٣).
ونص عياض على أن في سنده إشكالاً آخر، وهو أن قول مسلم: ((وحدثني من سمع حجاجاً
الأعور - واللفظ له - قال حدثنا حجاج بن محمد)) يوهم أن حجاجاً الأعور حدث به عن آخر
يقال له حجاج، وليس كذلك، بل حجاج الأعور هو حجاج بن محمد بلا شك. وتقدير كلام
مسلم: حدثني من سمع حجاجاً الأعور، قال هذا المحدث: حدثني حجاج بن محمد. فحكى
لفظ المحدث) انظر (شرح النووي ٧/ ٤٢، شرح الأبي ١٠٣/٣).
قال الإمام النووي: «ولا یقدح رواية مسلم لهذا الحديث عن هذا المجهول الذي سمعه منه عن
حجاج الأعور. لأن مسلماً ذكره متابعة لا متأصلاً معتمداً عليه بل الاعتماد على الإسناد
١٥٠

تستوحشي. فأمرني أن آتي أهل البقيع فاستغفر لهم))].
(٦) الحديث(١) السادس: قال مسلم، رحمه الله، في كتاب المساقاة(٢):
(وحدثني غير واحد من أصحابنا قالوا: ((حدثنا إسماعيل بن أبي أويس(٣)،
حدثني أخي (٤) عن سليمان (وهو ابن بلال)(٥) عن يحيى بن سعيد (٦)، عن أبي
الصحیح قبله)) (شرح النووي ٤٢/٧).
=
(١) خمسة أحاديث مبتورة من نسختي الغرر. أولها الحديث السادس وآخرها الحديث العاشر.
(٢) كتاب المساقاة. باب استحباب الوضع من الدين (ج ١١٩١/٣ ح: ١٩) و (تحفة
الأشراف ٤١٦/١٢).
وانظر كذلك (إكمال إكمال المعلم للأبي ٢٣٨/٤).
(٣) اسماعيل بن أبي أويس، اسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي،
المدني. أبو عبد الله وهو ابن أخت مالك بن أنس. سمع مالكاً وسليمان بن بلال. روى عنه
البخاري ومسلم، وهما والباقون بواسطة. أما الشيخان فلم يكثرا من تخريج حديثه. ولم
يخرج له النسائي حيث أطلق القول بضعفه، واختلف فيه قول ابن معين، فقال مرة لا بأس به،
وقال مرة ضعيف، وقال مرة كان يسرق الحديث هو وأبوه. وقال أبو حاتم: محله الصدق،
وكان مغفلاً. وقال أحمد بن حنبل: لا بأس به، وقال الدار قطني: لا أختاره في الصحيح. قال
الحافظ ابن حجر: ((وروينا في مناقب البخاري بسند صحيح أن إسماعيل أخرج له أصوله،
وأذن لو أن ينتقي منها، وأن يعلم له على ما يحدث به ليحدث به، ويعرض عما سواه، وهو
مشعر بأن ما أخرجه البخاري عنه هو من صحيح حديثه؛ لأنه كتب من أصوله، وعلى هذا لا
يحتج بشيء من حديثه غير ما في الصحيح من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره، إلا إن شاركه فيه
غيره، فیعتبر فیه)) توفي سنة ٢٢٦ هـ. (خ. م. د. ت. ق).
انظر: المعجم المشتمل على شيوخ الأئمة النبل ٨١، ميزان الاعتدال ٢٢٢/١، ت التهذيب
٢٧١/١، هدي الساري ٣٩١ .
(٤) أخو إسماعيل هذا هو: أبو بكر بن أبي أويس وقد اشتهر بكنيته كأبيه واسمه عبد الحميد بن
عبد الله. روى عن أبيه ومالك بن أنس وسليمان بن بلال. وعنه أخوه إسماعيل وإسحاق بن
راهويه قال في التقريب: ثقة، من التاسعة، ووقع عند الأزدي: أبو بكر الأعشى، في إسناد
حدیث فنسبه إلى الوضع فلم يصب توفي سنة ٢٠٢ هـ (خ .م. د. س. ت).
انظر: الكاشف ١٣٤/٢، ت التهذيب ١٠٧/٦.
(٥) سليمان بن بلال التيمي القرشي، أبو محمد، ويقال أبو أيوب المدني - مولى ابن أبي عتيق بن
أبي بكر الصديق. روى عن عبد الله بن دينار وهشام بن عروة. وعنه إسماعيل بن أبي أويس
والقعنبي. قال في التقريب ((ثقة)) توفي سنة ١٧٧ هـ (ع).
انظر: الجمع بين رجال الصحيحين ١/ ١٨٠، ت التهذيب ٤/ ١٥٤.
(٦) يحيى بن سعيد بن فروخ القطان، مولى بني تميم. كنيته أبو سعيد الأحول، الحافظ، البصري
يروي عن يحيى بن سعيد الأنصاري وهشام بن عروة وآخرين. وعنه إسحاق وعلي بن المديني=
١٥١

الرجال محمد بن عبد الرحمن(١) أن أمه عمرةً(٢) بنتَ عبدِ الرحمنِ. قالت:
سمعت عائشة تقول: سمع رسول اللّه وَله، صوتَ خُصوم بالبَاب عاليةً
أصواتُهُما. وإذا أحدهما يَستوضع الآخرَ، ويَسترفِقُهُ في شَيء وهو يقولُ: والله!
لا أفعلُ. فخرج رسول الله بَّه، عليهما. فقال: ((أين المتألي على الله لا يفعلُ
المعروفَ؟)) قال: أنا يا رسول الله! فله أيُّ ذلكَ أحبَّ).
قال المازري في المعلم(٣): ((في كتاب المساقاة)): ((خرج مسلم في باب
الحوائج حديثين مقطوعين)) فذكر الأول منهما. وهو حديث الباب. ثم عقب
عليه بقوله: ((وهذا الحديث يتصل لنا من طريق البخاري، ورواه البخاري (٤) عن
إسماعيل بن أبي أويس. وقد حَدَّثَ مسلم عن إسماعيل بن أبي أويس(٥) دون
واسطة في كتاب الحج، وفي آخر كتاب الجهاد. وَرَوَى أيضاً عن أحمد بن
يوسف الأزدي عن إسماعيل بن أبي أويس في كتاب اللعان، وفي كتاب
الفضائل)».
وابن معين وابن مهدي. قال الحافظ ابن حجر فيه: ((ثقة متقن حافظ، إمام قدوة)» توفي
=
سنة ١٩٨ هـ (ع).
انظر: الثقات لابن حبان ٧/ ٦١١، ت التهذيب ج ١١ /١٩٠.
(١) محمد بن عبد الرحمن بن حارثة، مشهور بكنيته أبو الرجال، وهي لقبه. وكنيته في الأصل أبو
عبد الرحمن من صغار التابعين روى عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن وأنس بن مالك. وعنه
يحيى بن سعيد الأنصاري ومالك بن أنس. قال ابن حجر ((ثقة)) (خ. م. س. ق).
انظر: الجمع بين رجال الصحيحين ٢/ ٤٤٢، ت التهذيب ٩/ ٢٦٣.
(٢) عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، الأنصارية، المدنية. كانت في حجر عائشة. روت
عن عائشة وأختها لأمها: أم هشام بنت حارثة بن النعمان. وعنها ابنها أبو الرجال وعبد الله بن
أبي بكر وعروة. قال الحافظ ابن حجر (ثقة)). ماتت في احدود المائة هجرية (ع).
انظر الجمع: ٦١٠/٢، ت التهذيب ٤٦٦/١٢ .
(٣) المعلم للمازري: مخطوط الخزانة العامة: ٩٤ ق ص ١٩٩ .
وكلام المازري هذا نقله عن أبي علي الغساني، وإن لم يعزه إليه. (انظر تقييد المهمل،
مخطوط بغداد ل ١٥٥ أ).
(٤) أخرجه البخاري في كتاب الصلح، باب هل يشير الإمام بالصلح (الفتح ج ٣٠٧/٥
ح: ٢٧٠٥).
(٥) ذكر ابن منجويه أن مسلماً روى لإسماعيل بن أبي أويس مباشرة أو بواسطة في الكتب التالية:
الحج والجهاد واللعان واللباس والفضائل والبيوع (بل المساقاة). (انظر رجال صحيح
مسلم ٥٦/١).
١٥٢

أما قول مسلم: ((حدثني غير واحد من أصحابنا ... )) فقد قال أبو نعيم(١)
في ((المستخرج)): ((يقال إن مسلماً حمل هذا الحديث عن البخاري)).
قال القاضي عياض (٢): ((إذا قال الراوي حدثني غير واحد، أو حدثني
الثقة، أو حدثني بعض أصحابنا ليس هو من المقطوع ولا من المرسل، ولا من
المعضل عند أهل هذا الفن، بل هو من باب الرواية عن المجهول)).
وقوله: ((وإذا أحدهما يستوضع الآخر ويسترفقه)) أي يطلب منه الحط عنه
من أصل الدين والرفق في الاستيفاء(٣) والمتألي هو الحالف، من الأَلِيَّة، وهي
الیمین (٤).
(٧) الحديث السابع: وأخرج مسلم، رحمه الله، في كتاب المساقاة(٥)
أيضاً حديثاً آخر. قال: ((وَرَوَى الليثُ بن سعد، حدثني جعفر بن ربيعة، عن
(١) نقلها عن أبي نعيم الحافظ ابن حجر في النكت الظراف (٤١٦/١٢).
وذكر الحافظ في فتح الباري، عند شرحه لهذا الحديث أنه رواه عن إسماعيل بن أبي أويس
- غير البخاري - أربعة:
الأول: محمد بن يحيى الذهلي (أخرجه أبو عوانة والإسماعيلي).
الثاني: إبراهيم بن الحسين الكسائي (أخرجه أبو عوانة).
الثالث: إسماعيل بن إسحاق القاضي (أخرجه أبو عوانة).
الرابع: عبد الله بن شبيب (أخرجه المحاملي في أماليه).
ثم عقب على ذلك بقوله: ((فيحتمل أن يفسر من أبهمه مسلم بهؤلاء أو بعضهم)) ثم نص الحافظ
ابن حجر على أنه لم ينفرد به إسماعيل، بل تابعه أيوب بن سفيان عن أبي بكر بن أبي أويس.
أخرجه الإسماعيلي أيضاً. ولا انفرد به يحيى بن سعيد. فقد أخرجه ابن حبان من طريق
عبد الرحمن بن أبي الرجال عن أبيه .
انظر: (الفتح: ٣٠٨/٥).
(٢) ينظر هذا النص في شرح النووي لصحيح مسلم، فقد نقله عنه ثم قال معقباً عليه: ((وهذا الذي
قاله القاضي هو الصواب. لكن كيف كان فلا يحتج بهذا المتن من هذه الرواية لو لم يثبت من
طريق آخر، ولكن قد ثبت من طريق آخر)) ثم ذكر إخراج البخاري له في صحيحه (شرح
النووي ٢١٩/١٠).
(٣) انظر (النهاية في غريب الحديث والأثرج ٢١٧/٤) و(شرح النووي ٢٢٠/١٠).
(٤)
انظر (النهاية لابن الأثير ٣٨/١) و(لسان العرب لابن منظورج ٤٠/١٤).
(٥) كتاب المساقاة. باب استحباب الوضع من الدين (ج ١١٩٣/٣ ح: ٢١ متابعة)، تحفة
الأشراف ٣١٠/٨.
١٥٣

عبد الرحمن بن هرمز، عن عبد الله بن كعب(١) بن مالك، عن كعب
ابن مالك(٢)، أنه كان له مال على عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي
الحدیث .. .
نص المازري في كتابه المعلم على أن هذا الحديث مقطوع(٣). وتقدم
نظيره في الحديث الأول. وحديث كعب بن مالك هذا حديث صحيح متصل
السند. أخرجه مسلم من غير طريق الليث بن سعد؛ فقد رواه عن عبد الله بن
وهب، عن يونس بن يزيد الأيلي(٤)، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن كعب بن
مالك، عن أبيه.
ثم رواه عن إسحاق بن إبراهيم عن عثمان بن عمر(6) عن يونس به.
ثم ساق الطريق الثالث بقوله: وروى الليث بن سعد الحديث ...
بل قد أخرجه الأئمة الحفاظ من طرق صحيحة متصلة: أخرجه أبو عبد الله
البخاري من عدة طرق، منها طريق الليث بن سعد.
(١) عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري السلمي، كان قائد أبيه حين عمي، روى عنه وعن أبي
أيوب وعثمان بن عفان وابن عباس وغيرهم. وعنه الزهري والأعرج وجماعة. قال ابن حجر:
«ثقة يقال له رؤیة) مات سنة سبع أو ثمان وتسعین (خ. م. د. س. ق).
انظر الجمع بين رجال الصحيحين ٢٥٧/١، ت التهذيب ٣٢٣/٥.
(٢) كعب بن مالك رضي الله عنه (صحابي) أحد الثلاثة الذين خلفوا، وتاب الله عليهم - (انظر
ترجمته في الإصابة ٣٠٢/٣ رقم ٧٤٣٣).
(٣) المعلم: مخطوط الخزانة العامة ٩٤ ق ص ١٩٩ وقد نص على ذلك قبل المازريِّ أبو علي
الغساني في تقييد المهمل (مخطوط بغداد ل ١٥٥ ب) وينظر كذلك (صيانة صحيح مسلم لابن
الصلاح ص ٧٨) و (شرح النووي ٣١٠/٨) و(شرح الأبي ٩٣٩/٤).
(٤) يونس بن يزيد الأيلي، أبو زيد، مولى معاوية بن أبي سفيان. روى عن نافع مولى بن عمر
والزهري وآخرين، وعنه عمر بن الحارث والليث وابن وهب وجماعة. قال الحافظ: ((ثقة إلا
أن في روايته عن الزهري وهماً قليلاً، وفي غیر الزهري خطأ» مات سنة ١٥٩ هـ (ع).
انظر: الجمع بين رجال الصحيحين ٥٨٤/٢، ت التهذيب ٣٩٥/١١.
(٥) عثمان بن عمر بن فارس العبدي البصري، أصله من بخاری روی عن ابن عون ویونس بن یزید
وخلق. وعنه أحمد وإسحاق والذهلي. قال ابن حجر: ((ثقة، قيل كان يحيى بن سعيد لا
يرضاه)) مات سنة ٢٠٩ هـ (ع).
الجمع بين رجال الصحيحين ٣٤٨/١، ت التهذيب ١٢٩/٧.
١٥٤

وأخرجه أبو عبد الرحمن النسائي(١). وأخرجه أبو داود(٢). وأخرجه ابن
ماجه(٣). وأخرجه الإمام أحمد في مسنده(٤)، والدارمي في سننه(٥).
ونصه في صحيح البخاري(٦) من طريق الليث بن سعد: ((حدثنا يحيى بن
بكير حدثنا الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج قال: ((حدثني عبد الله بن
كعب بن مالك، عن كعب بن مالك أنه كان له على عبد الله بن أبي حدرد(٧)
الأسلمي مال، فلقيه فلزمه، حتى ارتفعت أصواتهما، فمر بهما النبيّ وَّ﴾. فقال:
((يا كعب)) - فأشار بيده كأنه يقول: النصف - فأخذ نِصْفَ مَالَهُ عَلَيه، وترك
نصفاً)).
وبهذا ثبت صحة الحديث في صحيح مسلم وغيره من طرق أخرى ويثبت
اتصاله من طريق الليث في صحيح البخاري، والحمد لله.
(٨) الحديث الثامن: أخرج مسلم، رحمه الله، في كتاب المساقاة (٨) حديثاً
(١) كتاب آداب القضاء. باب حكم الحاكم في داره (ج ٨ ص ٢٣٩).
كتاب الأقضية. باب في الصلح (ج ٤ ص ٢٠ ح ٣٥٩٥).
(٢)
(٣) كتاب الصدقات. باب الحبس في الدين والملازمة (ج ٢ ص ٨١١ ح ٢٤٢٩).
في مسند کعب بن مالك، رضي الله عنه (ج ٦/ ٣٩٠).
(٤)
(٥)
كتاب البيوع. باب إنظار المعسر (ج ٢٦١/٢).
من كتاب الصلح. باب هل يشير الإمام بالصلح؟ (الفتح ٣٠٧/٥ ح: ٢٧٠٦).
(٦)
عبد الله بن أبي حدرد - اسم أبي حدرد سلامة، وقيل عبيد بن عمير بن أبي سلامة - له ولأبيه
(٧)
صحبة. أول مشاهده الحديبية ثم خيبر وما بعدها. روى عن النبيّ وَّه وعن عمر. مات
سنة ٧١هـ عن إحدى وثمانين سنة .
انظر الاستيعاب ٢٨٨/٢، الإصابة ٢٩٤/٢.
وهذا الحديث أخرجه البخاري في عدة مواضع من صحيحه - غير الموضع المذكور - وهي:
كتاب الصلاة. باب التقاضي والملازمة في المسجد (الفتح ٥٥١/١ ح: ٤٥٧)، كتاب
الصلاة. باب رفع الصوت في المسجد (الفتح ٥٦١/١ ح: ٤٧١).
- كتاب الخصومات، باب كلام الخصوم بعضهم في بعض (الفتح ٧٣/٥ح: ٢٤١٨.
- كتاب الخصومات. باب في الملازمة (الفتح ٧٦/٥ ح: ٢٤٢٤).
- كتاب الصلح. باب الصلح بالدين والعين (الفتح ٣١١/٥ ح: ٢٧١٠).
وهو هنا - أي كتاب الصلح - معلق من حديث الليث عن يونس الحديث. وقد عقب عليه
الحافظ ابن حجر بقوله: ((وصله الذهبي في (الزهريات))).
(٨) كتاب المساقاة. باب تحريم الاحتكار في الأقوات (١٢٢٨/٣ ح: ١٣٠ متابعة) وانظر كذلك
تحفة الأشراف (٨/ ٤٩٧) وصيانة صحيح مسلم ص ٧٩ .
١٥٥

ذكر المازري(١) أنه من الأحاديث الأربعة عشر المقطوعة في صحيح مسلم. وهو
قوله: ((وحدثني بعض أصحابنا عن عمرو بن عون(٢). أخبرنا خالد بن
عبد الله(٣)، عن عمرو بن يحيى (٤)، عن محمد بن عَمرو (٥)، عن سعيد بن
المسيب(٦)، عن مَعْمَر بن أبي مَعْمَر (٧) - أَحَدِ بَنِي عَدِيّ بْنِ كَعْبٍ - قال: قال
(١) هذا القول للمازري تبعاً لأبي علي الغساني، (انظر: المعلم للمازري: مخطوط الخزانة
العامة ٩٤ ق ص ٢١٦، وكذا: تقييد المهمل للغساني: مخطوط بغداد ل ١٥٥ ب) وقد نحا
نحوهما الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم، وكذلك فعل الأبي في إكمال إكمال المعلم.
(٢) عَمْرو بن عون بن أوس الواسطي، أبو عثمان، البزار، البصري. روى عن خالد بن عبد الله
والحمادين وجماعة وعنه البخاري وأبو داود مباشرة والبخاري والباقون بواسطة قال الحافظ
في التقريب: ((ثقة ثبت)) توفي سنة ٢٢٥ هـ. (ع).
انظر: الجمع بين رجال الصحيحين ٣٦٨/١، ت التهذيب ٧٥/٨.
(٣) خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن الطحان، الواسطي روى عن حميد الطويل وعمرو بن يحيى
مات سنة ١٨٢ هـ - عن اثنتين وسبعين سنة - (ع).
انظر: مشاهير علماء الأمصار لابن حبان ١٧٧ ، ت التهذيب ٨٧/٣.
(٤) عَمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن، المازني، المدني روى عن محمد بن يحيى بن حبان
ومحمد بن عمرو بن عطاء وجماعة. وعنه خالد بن عبد الله الواسطي والحمادان والسفيانان
وغيرهم.
قال ابن حجر: ((ثقة)) توفي حوالي سنة ١٤٠ هـ. (ع).
انظر: الجمع بين رجال الصحيحين ٣٧٠/١، الكاشف ٢٩٨/٢، ت التهذيب ١٠٤/٨.
(٥) محمد بن عمرو بن عطاء، القرشي العامري، روى عن ابن عباس وزينب بنت أم سلمة
وسعيد بن المسيب واخرين، وعنه عمرو بن يحيى ووهب بن كيسان ويزيد بن أبي حبيب:
جاء في التقريب ((ثقة ووهم من قال إن القطان تكلم فيه)) مات بعد العشرين ومائة. (ع).
انظر: الجمع بين رجال الصحيحين ٤٤٦/٢، ت التهذيب ٣٣٢/٩.
(٦) سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو، أبو محمد المخزومي، القرشي. كان ختن
أبي هريرة على ابنته، وأعلم الناس بحديثه. أرسل عن أبي بكر. وروى عن جماعة من الصحابة
منهم عمر وعثمان وعلي وأبيه المسيب ومعمر بن عبد الله بن نضلة، رضي الله عنهم. وعنه ابنه
محمد وسالم بن عبد الله بن عمر والزهري وخلق كثير. قال الحافظ ابن حجر: ((أحد العلماء
الأثبات، الفقهاء الكبار ... اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل. وقال ابن المديني: لا
أعلم في التابعين أوسع علماً منه)) توفي سنة ٩٣ هـ وقيل غير ذلك. (ع).
انظر: التاريخ الكبير ٥١٠/٣، الثقات لابن حبان ٢٧٣/٤، الجمع بين رجال
الصحيحين ١٦٨/١، تذكرة الحفاظ ٥٤/١، ت التهذيب ٧٤/٤، المغني في ضبط أسماء
الرجال ٧٥ .
(٧) معمر بن أبي معمر - هو ابن عبد الله - بن نضلة بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن =
١٥٦

رسول الله. فَذَكَر بِمِثْلِ حَدِيثِ سُلَيْمانِ بْنِ بِلاَلٍ عَنْ يَحْیَى)).
وهذا نص حديث سُلَيْمان بن بلال المذكور: ((حدثنا عبد الله بن مَسْلمةَ بن
قَعْنَبٍ(١). حدثنا سُلَيْمانُ (يَعْنِي ابْنَ بِلاَلٍ) عن يَحْيَى (وهو ابْنُ سَعِيدٍ)(٢) قال:
كان سعيد بن المسيب يُحَدِّثُ، أن مَعْمَراً قال: قال رسول الله وَّ: ((مَنِ احتكر
فهو خاطىء)) فقيل لسعيدٍ: فإنك تَحْتَكِرُ؟ قال سعيدٌ: إن معمراً الذي كان يحدث
هذا الحديثَ کان یحتکرُ))(٣) .
ثم رواه مسلم - في صحيحه - كذلك عن الثقات من طريق أخرى
متصلة(٤).
وهذا الحديث أخرجه أبو داود(٥) والترمذي(٦) وابن ماجه(٧)، فتبين بذلك
صحة الحديث من هذه الطرق في صحيح مسلم وغيره. وقال القاضي عياض
((ليس هذا من باب المقطوع وقد تكلمنا على ذلك بما يكفي))(٨).
كعب بن لؤي بن غالب القرشي - رضي الله عنه - (صحابي). انظر ترجمته في الإصابة
=
(ج ٤٤٨/٣ رقم ٨١٥١).
(١) عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَبٍ. أبو عبد الرحمن، البصري، أصله من المدينة وسكنها مدة. روى
عن أبيه ومالك وشعبة والليث. وعنه البخاري ومسلم وأبو داود. وأخرج له مسلم أيضاً
والترمذي والنسائي بواسطة. قال في التقريب ((ثقة عابد، كان ابن معين وابن المديني لا يقدمان
عليه في الموطأ أحداً)) مات سنة ٢٢١ هـ ـ بمكة ـــ (خ. م. د. ت. س).
انظر: تاريخ الثقات للعجلي ٢٧٩، ت التهذيب ٢٨/٦.
(٢) يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري، المدني، كنيته أبو سعيد روى عن أنس بن مالك وعمرة
بنت عبد الرحمن وسعيد بن المسيب. وعنه الزهري وسليمان بن بلال وخلق. قال العجلي:
(مدني تابعي ثقة)) وقال النسائي في موضع: ثقة مأمون وفي آخر: ((ثقة ثبت)) وقال أحمد بن
حنبل ويحيى بن معين وأبو حاتم وأبو زرعة: ثقة. توفي سنة ١٤٣ هـ أو بعدها (ع).
انظر: الجمع بين رجال الصحيحين ٢/ ٥٦١، ت التهذيب ١٩٤/١١.
(٣). نفس الكتاب والباب السابقين (ج ١٢٢٧/٣ ح: ١٢٩).
(٤)
رواه عن سعيد بن عمرو الأشعثي عن حاتم بن إسماعيل عن محمد بن عجلان، عن محمد بن
عمرو بن عطاء، عن سعيد بن المسيب، عن معمر بن عبد الله عن الرسول وَ لير. (ح: ١٣٠).
كتاب البيوع والإجارات. باب في النهي عن الحكرة (ج ٧٢٨/٣ ح: ٣٤٤٧).
(٥)
(٦)
كتاب البيوع. باب ما جاء في الاحتكار (٥٦٧/٣ ح: ١٢٦٧).
(٧)
كتاب التجارات. باب في الحكرة والجلب (ج ٧٢٨/٢ ح: ٢١٥٤).
(٨)
نقله عن القاضي عياض الأبي في شرحه لصحيح مسلم (٣٠٥/٤) ثم قال: ((قلت الذي تكلم
عليه هو أنه من الرواية عن المجهول لاَ مِن المقطوع)) وذهب النووي إلى أن ذلك لا يضر هذا=
١٥٧

(٩) الحديث التاسع: أخرج مسلم، رحمه الله، في صفة النبيّ ◌َالٍ(١):
((وحُدِّثْتُ عن أبي أُسامة. وممن روى ذلك عنه إبراهيم بن سعيد الجوهريُّ(٢)
حدّثنا أبو أسامة(٣) حدثني بُرَيدُ بن عبد الله (٤)، عن أبي بردةً(٥)، عن أبي
موسَى (٦)، عن النبيّ ◌َّهَ، قال: ((إن الله عز وجل إذا أراد رحمةَ أمّةٍ من عِبَاده،
الحديث لأنه أتى به متابعة بعد ذكره من طرق متصلة برواية من سَمَّاهم من الثقات (شرح
=
النووي ٤٤/١١).
وقال الحافظ ابن حجر في النكت الظراف (٤٦٧/٨) - عند كلامه على هذا الحديث - ((قلت:
ممن سمعه من عمرو بن عون ((محمد بن عيسى بن أبي قماش)) أخرجه البيهقي في سننه (ج ٦
ص ٣٠) من طريق أحمد بن عبيد الصفار، عنه، عن عمرو بن عون به .
(١) كتاب الفضائل. باب إذا أراد الله تعالى رحمة أمة قبض نبيها قبلها (١٧٩١/٤ ح: ٢٤)، (تحفة
الأشراف ٤٤٥/٦). وذكر صاحب المعلم هذا الحديث ضمن الأحاديث المقطوعة في صحيح
مسلم، حسب اصطلاحه .
انظر ((المعلم)) مخطوط الخزانة العامة ٩٤ ق. ص ٣٢٤ .
(٢) إبراهيم بن سعيد الجوهري: أبو إسحاق الطبري الأصل، البغدادي. روى عن أبي أسامة وابن
عيينة وجماعة، وعنه الجماعة سوى البخاري، قال الحافظ ابن حجر: ((ثقة حافظ تُكُلِّمَ فیه بِلاً
حُجَّةٍ))، توفي سنة ٢٤٩ هـ (م. ٤).
انظر: رجال صحيح مسلم ٣٩/١، الجمع بين رجال الصحيحين ٢١/١، ت التهذيب ١٠٧/١.
(٣) أبو أسامة، هو حماد بن أسامة بن زيد القرشي، مولاهم، الكوفي. روى عن هشام بن عروة
وبريد بن عبد الله وخلق كثير. وعنه الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو بكر بن
أبي شيبة. قال في التقريب: ((ثقة، ثبت، ربما دلس، وكان بآخرة يحدث من كتب غيره)) توفي
سنة ٢٠١ هـ (ع).
انظر: تذكرة الحفاظ: ٣٢١/١، ت التهذيب ٣/٣.
(٤) بُرَيْد بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري الكوفي روى عن جده والحسن البصري
وعطاء ... وعنه السفيانان وأبو أسامة وجماعة. قال الحافظ (ثقة يخطىء قليلاً)) (ع).
انظر: مشاهير علماء الأمصار ١٦٦، الجمع بين رجال الصحيحين ٦٢/١، ت التهذيب
٣٧٧/١.
(٥) أبو بردة بن أبي موسى، قيل اسمه عامر، وقيل الحارث. روى عن أبيه وعلي وحذيفة وآخرين.
وعنه أولاده سعيد وبلال، وحفيده بريد بن عبد الله بن أبي بردة. قال الحافظ ((ثقة)) توفي
سنة ١٠٤ هـ وقد نيف على الثمانين (ع).
انظر: الجمع بين رجال الصحيحين ٦١٩/٢، الكاشف ٢٧٣/٣، ت التهذيب ٢١/١٢.
(٦) عبد الله بن قيس بن سليم بن حصار. أبو موسى الأشعري، مشهور بكنيته واسمه - رضي الله
عنه. أسلم قديماً، ثم عاد إلى بلاد قومه، وقدم المدينة بعد فتح خيبر. استعمله عمر على
البصرة. ففقه أهلها وفتح الأهواز، ثم أصبهان، ثم استعمله عثمان على الكوفة، ثم كان أحد=
١٥٨

قبض نبيها قبلها. فجعله لها فَرَطاً وسَلَفاً بين يديها. وإذا أراد أُمَّةٍ، عَذَّبَها، وَنَبِيُّهَا
حَيٌّ، فَأَهْلَكَهَا وَهُوَ يَنْظر فأقر عينه بِهَلَكَتِهَا حِينَ كَذَّبُوهُ وَعَصَوْا أَمْرَهُ)) .
وهذا الحديث أخرجه الحافظ أبو عوانة (١) في كتابه المَوْسُومِ بِـ ((المسند
الصحيح المخرج على كتاب مسلم بن الحجاج)). كما أخرجه البزار في
((مسنده))(٢) كلاهما من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهري.
وعندما ذكر أبو علي الغساني حديث الباب في ((تقييد المهمل))(٣) قال:
((فقد وَصَلَ لنا هَذَا الحديثَ أَبُو القاسِم حاتمُ بْنُ محمدٍ (٤). قال حدثنا أبو سعيد
السَّجَزِي(٥) - بمكة - قال: حدثنا أبو أحمد الجُلُودي. قال حدثنا أبو عبد الله
الحكمين بصفين ثم اعتزل الفريقين. روى عن النبيّ مصر، والخلفاء الأربعة وغيرهم من
الصحابة. وروى عنه خلق كثير من التابعين. اخْتُلِفَ في سنة وفاته، فقيل سنة اثنتين وقيل أربع
وأربعين .
انظر: الاستيعاب ١٧٣/٤، الإصابة ٣٥٩/٢ رقم ٤٨٩٨.
(١) أبو عوانة. قال الذهبي: ((الحافظ الثقة الكبير يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد
الإسفراييني، النيسابوري الأصل، صاحب الصحيح المسند المخرج على صحيح مسلم وله
فيه زيادات عدة)) طوف الدنيا وعني بهذا الشأن فسمع من كبار المحدثين، سمع من محمد بن
يحيى الذهلي ومسلم بن الحجاج وأحمد بن سعيد الدارمي وأبي حاتم وأبي زرعة
الرازيين ... وأخد عنه أبو علي النيسابوري وابن عدي والطبراني - وكانت وفاته سنة ٣١٦هـ.
انظر: التقييد لابن نقطة: ٤٩٣، تذكرة الحفاظ ٧٧٩/٣، الرسالة المستطرفة ٢٧ .
(٢) وممن رواه بسنده إلى أبي بكر البزار أبو علي الغساني في تقييد المهمل (ل ١٥٥ ب) حيث
قال: ((وحدثنا القاضي أبو عبد الله بن عتاب. قال حدثنا سليمان بن خلف. قال القاضي أبو
عبد الله محمد بن يحيى بن مفرج. قال حدثنا محمد بن أيوب الصموت. قال حدثنا أبو بكر
البزار ... )) فذكر الحديث.
(٣) ((تقييد المهمل)) مخطوط بغدادل ١٥٥ ب، مخطوط مكناس ص ٢٨٨ .
(٤) أبو القاسم حاتم بن محمد بن عبد الرحمن التميمي القرطبي. أصله من طرابلس الشام،
محدث فقيه، له رحلة إلى المشرق وأقام زمناً في القيروان عند ذهابه وإيابه. توفي سنة ٤٦٩هـ
عن إحدى وتسعين سنة .
انظر: الصلة ١/ ١٥٤، شجرة النور الزكية في طبقات المالكية ص ١٢٠ .
(٥) هو القاضي أبو سعيد الخليل بن أحمد بن محمد بن الخليل بن موسى بن عبد الله بن عاصم
السجزي. كان إماماً فاضلاً جليل القدر. رحل إلى العراق وخراسان والشام والحجاز وأدرك
الأئمة والعلماء وأخذ عنه الحفاظ. أمثال أبي عبد الله بن البيع الحاكم وأبي القاسم البغوي.
توفي سنة ٣٧٨هـ عن تسع وثمانين سنة .
انظر: ((الأنساب)) لأبي سعد السمعاني ٢٢٤/٣، العبر ١٥١/٢.
١٥٩

محمد بن المسيب الأرغياني(١) قال حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري. حدثنا أبو
أسامة بهذا الحديث)).
قلت: ولا يسلم لهم تسميته بـ ((المقطوع)) فهو مسند أبهم أحد رواته(٢).
على أنه تبين اتصال سنده - في غير صحيح مسلم - من طرق متعددة صحيحة(٣).
وقوله: ((فجعله لها فَرَطاً وَسَلفاً)). قال عياض(٤): ((والفَرَط بفتح الفاء
والراء الذي يتقدم الواردة فيهيىء لهم ما يحتاجون إليه)). والسَّلَف يطلق على
الخير المتقدم، أو على من تقدمك من الآباء والأقارب(٥) .
(١٠) الحديث العاشر: قال مسلم، رحمه الله، في آخر كتاب فضائل
(١) محمد بن المسيب بن إسحاق بن إدريس النيسابوري، أبو عبد الله الأرغياني. ولد
سنة ٢٢٣ هـ. سمع من يونس بن عبد الأعلى وإبراهيم بن سعيد الجوهري وآخرين. وروى
عنه إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة وأبو علي الحافظ وأبو أحمد الحاكم وجماعة. قال
أبو عبد الله الحاكم: ((كان من العباد المجتهدين. سمعهُ غير واحد - من مشايخنا - يذكرون عنه
أنه قال: ما أعلم منبراً من منابر المسلمين لم أدخله لسماع الحديث)) توفي سنة ٣١٥هـ (ت).
انظر: العبر ١ / ٤٧٠، ت التهذيب ٤٠٢/٩.
(٢)
تقدم هذا الكلام لعياض غير ما مرة .
رُوي هذا الحديث من طرق متعددة. وكلها تتفق في إبراهيم بن سعيد.
(٣)
قال الحاكم في تاريخه: ((روينا في الكنجروديات، وهي فوائد أبي سعد محمد بن
عبد الرحمن: أخبرنا أحمد بن محمد بن بابويه. حدثنا محمد بن المسيب. حدثنا إبراهيم بن
سعید الجوهري ... )) به .
ونقل أبو عوانة عن مسلم أنه قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد وصرح بتحديثه إياه. لكن جزم
الحاكم أن مسلماً أخرجه عن إبراهيم بلا سماع.
وقال أبو نعيم في المستخرج - بعد تخريجه عن الحسين بن محمد الزبيري - ((حدثنا محمد بن
المسيب الأرغياني. حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ... )) بالسند المتقدم.
ورواه أبو نعيم كذلك عن ابن المقرىء، عن أبي يعلى وأبي عروبة زمحمد بن علي بن حرب،
ثلاثتهم عن إبراهيم بن سعيد .
وقد لخص الحافظ ابن حجر القول في هذا الحديث بما نصه: ((فَإِن كان مسلم سمعه من
الجوهري فذاك. وإلا فقد قيل إن مسلماً إنما سمعه من محمد بن المسيب عن إبراهيم بن سعيد
الجوهري. فإن يكن كذلك فقد دخل في رواية الأكابر عن الأصاغر، فإن الأرغياني أصغر من
طبقة مسلم، وإن كان شاركه في كثير من شيوخه. والله تعالى أعلم)).
انظر: تهذيب التهذيب ٩/ ٤٠٣، النكت الظراف ٤٤٥/٦ .
(٤) مشارق الأنوار للقاضي عياض (ج ٢ ص ١٥١) طبعة القاهرة.
(٥) نفس المصدر (ج ٢ ص ٢١٩).
١٦٠