النص المفهرس
صفحات 81-100
- طبقات ابن سعد: محمد بن سعد بن منيع (ت ٢٣٠هـ)(١). - العلل الواردة في الأحاديث النبوية: الدار قطني(٢). - المراسيل لابن أبي حاتم: عبد الرحمن بن محمد بن إدريس (٣). - المستصفى: أبو حامد الغزالي، محمد بن محمد الطوسي (ت ٥٠٥هـ)(٤). - المسند الصحيح المخرج على كتاب مسلم بن الحجاج: أبو عوانة، يعقوب بن إسحاق (ت ٣١٦هـ)(٥). - المسند الصحيح المستخرج على كتاب مسلم: أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله بن مهران (ت ٤٣٠ هـ) (٦). - مسند أبي بكر بن أبي شيبة: عبد الله بن محمد (ت٢٣٥ هـ)(٧). - المسند: الإمام أحمد بن حنبل (ت ٢٤١ هـ) (٨). - مسند البزار: أبو بكر، أحمد بن عَمرو بن عبد الخالق (ت ٢٩٢هـ) (٩). - مشارق الأنوار على صحاح الآثار: القاضي عياض (١٠). - معرفة علوم الحديث: الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله (ت ٤٠٥ هـ)(١١). - المعلم بفوائد مسلم: محمد بن علي بن عمر المازري (ت ٥٣٦هـ)(١٢). - كتاب النهاية: إمام الحرمين عبد الملك بن عبد الله الجويني (ت ٤٧٨ هـ)(١٣). - الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد، الذين أخرج لهم البخاري في (١) انظر: ص ٤١٩. (٣) انظر: ص ٣٩٩،٢٢٠. (٥) انظر: ص ٨٤. (٧) انظر: ص ١٢٢. (٩) انظر: ص ٨٤. (١١) انظر: ص ٣٦. (١٣) انظر: ص ٣٨٤. (٢) انظر: ص ٣٧٤. (٤) انظر: ص ٣٨٤. (٦) انظر: ص ٤٤، ٧٢. (٨) انظر: ص ١٢٢،٧٦ . (١٠) انظر: ص ٨٤، ٣١٩. (١٢) انظر: ص ٢، ٧٤. ٨١ غرر الفوائد المجموعة/ م٦ جامعه (رجال صحيح البخاري): أبو نصر الكلاباذي أحمد بن محمد (ت ٣٩٨ هـ)(١) ٠ منهج الرشيد العطار في الكتاب: يفتتح رشيد الدين كل حديث من هذه الأحاديث المنقطعة بذكر الكتاب الذي يقع فيه، فيقول: أخرج مسلم في كتاب كذا. ويذكر سند الحديث، وقد يختصره مؤثراً عدم إغفال التنصيص على موطن الشاهد منه . ففي الحديث الأول قال: ((قال الإمام أبو الحسين بن الحجاج القشيري، رحمه الله، في كتاب الطهارة: وروى الليث بن سعد ... )). وفي الحديث الثاني ورد عنده ما نصه: ((قال مسلم، رحمه الله، في كتاب الصلاة في أحد الروايات عنه: حدثنا صاحب لنا ... )). ويسوق السند. وبعد تتمته يعرج على متن الحديث، فيورده كاملاً أو يورد طرفاً منه. ثم يذكر علة الحديث سواء استخرجها بنفسه أو نقلها عن غيره من الحفاظ، مصرحاً بمن نقل عنهم أو مبهماً. ولما كانت أغلب هذه الأحاديث المتكلم فيها وردت متابعة فإن الرشيد ينص على ذلك، ثم ينتقل إلى ذكر من وصلها. فيبدأ بصحيح مسلم (٢)، ثم صحيح البخاري وكذا السنن الأربعة ويجتهد الرشيد العطار في وَصْلِ الحديث من الطريق التي انقطع منها، فإن لم يجد انتقل إلى غيرها، وكثيراً ما يستقصي كتب الحديث المعتمدة التي وصلته وإذا كانت له رواية للحديث المذكور بسنده المتصل ساقها على طريقة المحدثين في رواية الأحاديث التي اتصلت طرقها إليهم إلى أصحابها . والحافظ يحيى بن علي إذا تعرض للمؤتلف والمختلف(٣) من الأسماء بينه (١) انظر: ص ١٣ . (٢) وأحياناً يتصل الحديث عند مسلم من طريق رَاو من الرواة عنه. فيكون مرد الانقطاع إلى اختلاف الرواة عن مسلم. فينبه الحافظ رشيد الدين على ذلك. انظر: ص ٢٩ - ١٢٢. (٣) المؤتلف لغة اسم فاعل من الائتلاف بمعنى الاجتماع والتلاقي. والمختلف لغة اسم فاعل من الاختلاف وهو ضد الاتفاق. وفي الاصطلاح المؤتلف والمختلف من الأسماء ما اتفق في الخط واختلف في اللفظ. انظر: التبصرة والتذكرة، شرح ألفية العراقي ١٢٨/٣، تدريب الراوي ٣٢٩/٢، فتح الباقي على ألفية العراقي ١٢٨/٣ . ٨٢ وحرره وضبطه: ففي حديث عائشة رضي الله عنها، قالت أصيب سعد يوم الخندق ورماه رجل من قريش: ابن العَرِقة ... الحديث. قال الرشيد العطار، رحمه الله: ((وابن العرقة اسمه حِبان بكسر الحاء المهملة وبالباء بواحدة، وقيل في تقييده جبار بالجيم والباء المعجمة بواحدة وآخره راء. والأول أصح، وهو حبان بن أبي قيس، ويقال ابن قیس ... )). ثم قال: ((والعرقة هي أمه نسب إليها، وقيل إنها أم عبد مناف جد أبيه واسمها قلابة بنت سعيد ... ))(١). وإذا تناول الحافظ الرشيد المتفق والمفترق (٢) من الأسماء بيَّن المراد منه ففي حديث عائشة، رضي الله عنها، قالت إن كان رسول الله وَالر ليتفقد يقول: ((أين أنا غداً)؟. استبطاء ليوم عائشة ... الحديث. رواه مسلم من طرق منها طريق محمد بن حرب عن أبي مروان يحيى بن أبي زكرياء، عن هشام، عن عروة، عن عائشة (٣). قال الرشيد العطار: ((ويحيى بن زكرياء المذكور في هذا الإسناد هو الغساني شامي. وربما اشتبه بيحيى بن زكرياء الكوفي، وهو ابن أبي زائدة لاشتراكهما في الرواية عن هشام بن عروة. والأول يكنى أبا مروان. وابن أبي زائدة يكنى أبا سعيد همداني)»(٤). ومن مذهب الرشيد العطار، رحمه الله، إيضاح المبهمات الواقعة في أسانيد الأحاديث: ففي حديث أبي هريرة: جاء رجل من بني فزارة إلى النبيّ تَّ، فقال إن امرأتي ولدت غلاماً أسود ... الحديث(٥). قال الحافظ رشيد الدين: ((والرجل الفزاري المذكور في هذا الحديث هو ضمضم بن قتادة، قاله الحافظ أبو محمد عبد الغني بن سعيد الأزدي))(٦). (١) انظر: ص ٢١٣، وكذلك ص ٢٨٦، ٤١٢. (٢) المتفق والمفترق من الأسماء هو ما اتفق لفظه وخطه وافترق معناه لتعدد مسماه. انظر: موضح أوهام الجمع والتفريق. للخطيب البغدادي ج ١ ص ٢، فتح المغيث للسخاوي ٢٦٩/٣، تدريب الراوي ٣٢٩/٢، توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار ٤٩٣/٢. (٣) انظر: ص ٢٩٥. (٤) انظر: ص ٢٩٩ وكذلك ص ٣٧٢. (٥) انظر: ص ٢٣٨. (٦) ص ٢٤٠، وانظر كذلك الصفحات: ١١٠، ٢١٦، ٢٢٧، ٢٢٩، ٢٧٨، ٢٨٦، ٢٩٢، ٢٩٩. ٨٣ وإذا كان في الحديث إشكال حاول الرشيد حله: ففي حديث سلمة بن الأكوع: لما كان يوم خيبر قاتل أخي قتالاً شديداً مع رسول الله بَلتر، فارتد عليه سيفه فقتله ... الحديث(١). قال الرشيد العطار، رحمه الله: ((وفي هذا الحديث إشكال؛ وهو قوله: قاتل أخي فارتد عليه سيفه فقتله. لأن هذه القصة مشهورة لعامر عم سلمة، وقد أوردها مسلم بعد ذلك ... والجمع بين الحديثين عسير إلا أن يكون عامر أخا سلمة من الرضاعة، أو يكون أراد أخوة الإسلام والله عز وجل أعلم))(٢). والحافظ أبو الحسين يحيى بن علي يهتم بإيراد متون الأحاديث التي تشتمل على روايات تختلف ألفاظها أو بها مفردات غريبة. وإذا ذكرها وَجَّه رواياتها وضبط غريبها ثم شرحه: ففي حديث أبي هريرة أن النبيّ وَّر، لقيه في بعض طرق المدينة وهو جنب، فانبجست منه ... الحديث(٣). قال الحافظ رشید الدین، رحمه الله: «فیہ أربع روايات: - الأولى: فانبجست بنون ثم باء معجمة بواحدة بعدها جيم. ومعناه اندفعت منه. وقال الترمذي: معناه تنحیت عنه . - الرواية الثانية: فانخنست منه، بنون بعدها خاء معجمة ثم نون ومعناها انقبضت وتأخرت عنه . - الثالثة: فاختنست بتقديم الخاء المعجمة، وبعدها تاء معجمة باثنتين من فوقها ثم نون ... - الرابعة: فانتجست، بنون ثم تاء معجمة باثنتين من فوقها، ثم جيم ... )). ثم عقب على ذلك بقوله: ((وقد ذُكِر في هذه الكلمة قول خامس هو: فانبخست بنون ثم باء معجمة بواحدة، بعدها خاء معجمة، من البخس وهو النقص ... )). وبعد تفصيل شرحها حَاوَل الجمعَ بين هذه الروايات جميعها من حيث المعنى (١) انظر: ص ٢٢٧ . (٢) ص ٢٣٣ . (٣) ص ١٢٠ . ٨٤ فقال: ((ومعنى هذه الأقوال كلها يرجع إلى شيء واحد وهو الانفصال والمزائلة على وجه التوقير والتعظيم له وَ لقر. والله أعلم))(١). وسبيل الحافظ رشيد الدين في الجرح والتعديل أن ينقل أقوال أئمة الحديث في هذا الشأن، ثم يناقشها وينتصر لمن قامت له الحجة عنده (٢) وكبار المحدثين يهتمون بمعرفة مواليد الرواة وبدايات سماعهم، وسنوات وفاتهم لمعرفة اتصال السند أو انقطاعه في سند الأحاديث. والحافظ أبو الحسين يحيى بن علي سلك نفس السبيل في كثير من الأحاديث(٣). ومن حين لآخر يسوق الرشيد لطيفة من اللطائف الإسنادية في مصطلح الحديث مثل بيان العلو والنزول، أو رواية الأصاغر عن الأكابر أو تعريفاً للحديث المرسل أو المنقطع أو حكم الرواية بالمكاتبة أو بالوجادة ... جهود الحافظ رشيد الدين في مصطلح الحديث: للحافظ رشيد الدين في هذا العلم مشاركة لا تنكر. وهذه بعض الأمثلة منها من خلال كتاب ((الغرر)). أثر المتابعة: إن الأحاديث الأصول يُخَرَّج فيها للحفاظ المتقنين ولا يتجاوز فيها. وكثيراً ما أُخْرِج للرواة المتوسطين والمستورين في المتابعات والشواهد، فالعمدة عند المحدثين على الأصول، وإذا ثبت أصل الحديث وسلم من سائر العلل فيها فلا يؤثر في صحته إذا ورد من طريق دونه في الصحة . قال أبو عبد الله الحاكم النيسابوري: (وقد يُزْوَی الحدیث وفي إسناده رجل غير مسمى وليس بمنقطع)(٤) يعني إذا روي ذلك الحديث من وجه آخر. وسمي ذلك الرجل فيه (٥) . (١) ص ١٢٨، ١٣٠، وانظر كذلك ص ٢٩٩. (٢) انظر على سبيل المثال ص ٢٥٣. انظر الصفحات ٢١٨، ٢٢٢، ٢٣٥، ٤١١. (٣) معرفة علوم الحديث للحاکم النيسابوري ص ٢٨ . (٤) (٥) انظر: الغرر ص ٣٦. ٨٥ أخرج مسلم بسنده المتصل حديث البراء بن عازب في نزول قوله تعالى: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَوْةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] ... الحديث. ثم قال عقيبة: ورواه الأشجعي عن سفيان ... (١). قال رشيد الدين العطار: «قلت هكذا أورده مسلم في صحيحه، وهو حديث صحيح متصل من حديث فُضيل بن مرزوق بالإسناد المذكور ... وقوله بعد إيراده: ورواه الأشجعي عن سفيان. إنما هو على وجه المتابعة. وذكر متابعة الرواة بعضهم بعضاً على رواية الحديث لا يقدح في اتصاله، بل يقويه ويؤيده وفي صحيح البخاري من هذا النمط كثير)) (٢). وفي حديث عوف بن مالك(٣) - رضي الله عنه - عن النبيّ ◌َّ، قال: ((خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ... الحديث. أورده مسلم من طريقين متصلين عن رُزيقة بن حيان، عن مسلم بن قُرَظة، عن عوف بن مالك. ثم قال عقيبه: ورواه معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن مسلم ... الحديث)). ساق الحافظ الرشيد الحديث المذكور ثم قال: ((وهذا الحديث متصل في كتاب مسلم كما بيناه، وذكر المتابعة بعد إيراده متصلاً يؤيده ولا يوهنه)) (٤). وفي حديث عائشة(٥) ((أصيب سعد يوم الخندق ورماه رجل من قريش ... الحديث)). أورده مسلم من طريق متصل، ثم أورده من طريق آخر فيه: ثنا هشام قال أبي: فأُخْبِرت أن رسول الله وَّر، قال: لقد حكمت فيهم بحكم الله. وقد أخرج مسلم هذا اللفظ بعينه متصلاً من رواية أبي سعيد الخدري عن النبيّ ◌َليّ(٦). قال الرشيد العطار عقب إيراد هذا الحديث: ((وإذا ثبت اتصاله من وجه صحيح فلا يؤثر قول بعض الرواة فيه: فأخبرت من وجه آخر)) (٧). وأخرج مسلم من طريق صحيح مسلم ج ١ ص ٤٣٨ ح: ٢٠٨. (١) (٢) الغرر ص ٥٠. صحيح مسلم ج ٣ ص ١٤٨١ ح: ٦٥ . (٣) (٤) الغرر ص ١١٨ . صحيح مسلم ج ٣ ص ١٣٨٩ ح: ٦٥. (٥) صحيح مسلم ج ٣ ص ١٣٨٨ ح: ٦٤ . (٦) (٧) الغرر ص ٢١١ . ٨٦ الصعق بن حزن عن مطر الوراق عن زهدم الجرمي قال: دخلت على أبي موسى الأشعري(١) وهو يأكل لحم دجاج ... الحديث. هذا الحديث أعله الدارقطني - في التتبع ص ١٦٨ - من وجهين: الأول منهما أن الصعق بن حزن ومطراً ليسا بالقويين. والثاني أن مطراً لم يسمعه من زهدم وإنما سمعه من القاسم بن عاصم عنه. أورد الحافظ أبو الحسين يحيى بن علي الحديث، ونقل عن الدارقطني قوله فيه، وأجاب عنه(٢) ثم عقب بقوله: ((وهذا الحديث أيضاً قد أخرجه مسلم في صحيحه من طرق صحاح متصلة عن زهدم عن أبي موسى رضي الله عنه. وطريق مطر التي انتقدها الدار قطني إنما أوردها مسلم في الشواهد (٣) لا في الأصول. وإذا كان الحديث ثابتاً متصلاً من وجه صحيح ثم روي من وجه آخر دونه في الصحة، وفي اتصاله نظر، فلا يؤثر ذلك في ثبوته واتصاله من الوجه الآخر)) (٤). وما سار عليه الحافظ رشيد الدين في حكم المتابعة هو الذي عليه مسلم. وهو ظاهر مذهب البخاري وخلق كثير من أئمة المحدثين. قال ابن الصلاح في مقدمته: ((وأما المعلق وهو الذي حذف من مبتدإ إسناده واحد أو أكثر. وأغلب ما وقع ذلك في كتاب البخاري. وهو في كتاب مسلم قليل جداً) (٥). ونقل زين الدين العراقي عن ابن الصلاح قوله المتقدم ثم قال: ((قلت في كتاب مسلم من ذلك موضع واحد في التيمم، وهو حديث أبي الجُهيم بن الحارث بن الصمة: أقبل رسول الله وَل، من نحو بئر جمل ... الحديث. قال فيه مسلم: وَرَوَى الليث بن سعد، ولم يوصِلْ مسلم إسناده إلى الليث. وقد أسنده البخاري عن يحيى بن بُكير عن الليث. ولا أعلم في مسلم بعد مقدمات الكتاب حديثاً لم يذكره صحيح مسلم ج ٣ ص ١٢٧١ . (١) (٢) الغرر ص ٢٥٠ . الحديث ورد في صحيح مسلم من عدة طرق متصلة كلها عن أبي موسى الأشعري - رضي الله (٣) عنه - لذا فصوابه أن يقول: ((وطريق مطر التي انتقدها الدارقطني إنما أوردها مسلم في المتابعات ... )). (٤) الغرر ص ٢٥٣. (٥) مقدمة ابن الصلاح ص ٢٠. ٨٧ إلا تعليقاً غير هذا الحديث وفيه مواضع أخر يسيرة رواها بإسناده المتصل، ثم قال: ورواه فلان. وهذا ليس من باب التعليق إنما أراد ذكر من تابع رواية الذي أسنده من طريقه عليه، أو أراد بيان اختلاف في السند ... ))(١). المقطوع: قال الخطيب البغدادي في كتابه: ((الجامع بين آداب الراوي والسامع)): ((من الحديث: المقطوع)). وقال أيضاً: ((المقاطع هي الموقوفات على التابعين))(٢). وقال ابن الصلاح: ((وقد وجدت التعبير بالمقطوع عن المنقطع غير الموصول في كلام الشافعي وأبي القاسم الطبراني وغيرهما، والله أعلم))(٣). وقال الحافظ العراقي: ((ووجدته أيضاً في كلام أبي بكر الحميدي وأبي الحسن الدار قطني)) (٤). وأجيب عن الشافعي بأنه استعمل ذلك قبل استقرار الاصطلاح. كما قال في بعض الأحاديث حسن. وهي على شرط الشيخين(٥). والحافظ رشيد الدين - رحمه الله - ممن استعمل اصطلاح المقطوع في مقام المنقطع كذلك. وهو ما نجده في عنوان الكتاب: ((غرر الفوائد المجموعة في بيان ما وقع في صحيح مسلم من الأحاديث المقطوعة)). وكذا في ثنايا صفحاته(٦). وممن جرى على هذا الاستعمال من المتأخرين الحافظ صلاح الدين العلائي (ت ٧٦١هـ) في كتابه ((جامع التحصيل في أحكام المراسيل)). حيث قال: «وأما المنقطع ويقال له أيضاً المقطوع، وهو ما حذف من إسناده رجل في أثنائه، لأن الانقطاع نقيض الاتصال))(٧). وجمهور المحدثين يفصلون بين المنقطع والمقطوع: (١) انظر: التبصرة والتذكرة (شرح ألفية العراقي) ج ٧١/١، توضيح الأفكار: ج ١/ ١٣٧. (٢) الجامع لأخلاق الراوي ٢/ ١٩١ . مقدمة ابن الصلاح ص ٤٣ . (٣) التبصرة والتذكرة ١/ ١٢٤ . (٤) انظر: منهج ذوي النظر. لمحمد محفوظ بن عبد الله الترمسي. ص ٤٣ . (٥) (٦) انظر الصفحات: ٢٧، ٤٣ . (٧) جامع التحصيل ص ١٥ . ٨٨ (أ) المنقطع (١): اختلفت أقوال أئمة الحديث في تحديد هذا الاصطلاح، فذهب ابن عبد البر في التمهيد إلى أن المنقطع كل ما لم يتصل سواء كان يعزى إلى النبيّ وَّر، أو إلى غيره. وهو ما اختاره صاحب منظومة البيقونية: إسناده منقطع الأوصال وكل ما لم يتصل بحال وذهب جماعة من المتأخرين إلى أنه الحديث الذي سقط منه راو من رواته قبل الصحابي . ( ب) المقطوع(٢): وهو ما أضيف إلى التابعي من قول أو فعل. المرسل: ذهب الحافظ رشيد الدين إلى أن المقطوع - أي المنقطع - نوع من المرسل. ومَثَّل له بقوله: ((كرواية مالك بن أنس عن عبد الله بن عمر، ورواية الثوري عن جابر بن عبد الله ونحو ذلك))(٣). وبهذا الاعتبار فالمرسل عنده أعم من المنقطع ويشمله. وهو في ذلك يميل إلى معنى الإرسال في اللغة إذ هو الإطلاق وعدم التقييد والمنع. وهذا ما أكده الرشيد بقوله: ((جمهور المتقدمين من علماء الرواية يسمون ما لم يتصل إسناده مرسلاً سواء كان مقطوعاً أو معضلاً))(٤). وللفقهاء والأصوليين تعريف للمرسل يقرب من هذا، وهو ما نص عليه الإمام أبو العباس القرطبي - أحد المتأخرين من الأئمة المالكية - في كتابه ((الوصول)) حيث قال: ((المرسل عند الأصوليين والفقهاء عبارة عن الخبر الذي يكون في سنده انقطاع (١) انظر في التعريف بالمنقطع: معرفة علوم الحديث، الحاكم النيسابوري ص ٢٧، الكفاية للخطيب البغدادي ص ٢١، مقدمة ابن الصلاح ٥١، الباعث الحثيت لابن کثیر ص ٢٨، التبصرة والتذكرة شرح ألفية العراقي ١٥٨/١، شرح نخبة الفكر، لابن حجر ص ١٨ . شرح عطية الأجهوري على شرح محمد الزرقاني على منظومة البيقونية ص ٥٧، قواعد التحديث، للقاسمي ص ١٣٠ . (٢) انظر في التعريف بالمقطوع: شرح النخبة لابن حجر ص ٣٠، فتح المغيث للسخاوي ١١٠/١، تدريب الراوي ١/ ١٩٤، توضيح الأفكار ٢٦٥/١. (٣) الغرر ص ٢٧ . (٤) الغرر ص ٣٠٥. ٨٩ بأن يحدث واحد منهم عمن لم يلقه ولا أخذ عنه))(١). ولكن الحافظ رشيد الدين جرى في مصنفه ((الغرر)» على التفرقة بين التعريف اللغوي للمرسل وبين التعريف الاصطلاحي له. ولذا قال: ((إلا أنهم (أي المحدثون) قصروا المرسل على التابعين إذا أرسلوه عن النبيّ وَّر، ولم يذكروا فيه الصحابي))(٢). ونفس المعنى ورد عنده في موضع آخر: «إلا أن أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال ما رواه التابعي عن رسول الله وَّل، وإن كان معنى الجميع عدم الاتصال)»(٣) وعن طريق الاستقراء لكتاب ((الغرر)) يتبين أن الحافظ أبا الحسين يحيى بن علي استعمل اصطلاح المرسل في صورتين : (أ) رفع التابعي للحديث إلى النبيّ وَيَ(٤). ( ب) رواية التابعي عن الصحابي للحديث الذي لم يسمعه منه(٥). ولا يخفى أن المعنى الاصطلاحي للمرسل لا يأبى الصورتين المذكورتين. الاختلاف بين وصل الحديث وإرساله: من المباحث الحديثية التي طالما ناقشها المحدثون الاختلاف بين وصل الحديث وإرساله أو رفعه ووقفه، ويدرجها المحدثون ضمن مبحث زيادة الثقة في السند. وللعلماء فيها أقوال: - منها تقديم الإرسال على الوصل مطلقاً. وهذا القول عزاه الخطيب البغدادي للأكثرين من أهل الحديث(٦). (١) عن ((جامع التحصيل في أحكام المراسيل)). ص ١٨ . (٢) الغرر ص ٢٧ . (٣) الغرر ص ٣٠٥. انظر الصفحات: ٣١٥، ٣٢١، ٣٢٥، ٣٢٨، ٣٣٤، ٣٤٥، ٣٥٥، ٣٥٨، ٣٦١، ٣٦٤، (٤) ٣٧٩. (٥) انظر الصفحات: ٢٤٧، ٢٦٣، ٤٠٤، ٤١٤، ٤٢٣. (٦) انظر ((الكفاية)) ص ٤١١. ٩٠ - ومنها: القول للأكثر، فإن كان عدد الذين أرسلوه أكثر من الذين وصلوه فالحكم لهم. وإلا فالعكس. وهو ما نقله الحاكم في المدخل عن أئمة الحديث. باعتبار أن السهو قليل التطرق للأكثر. - ومنها: المعتبر ما قاله الأحفظ، وهذا القول لم ينسب لمعين. وقد قال العلامة الصنعاني في القولين الأخيرين (للأكثر وللأحفظ): ((قيل: ليسا بشيء لأن مرجع ذلك إلى الترجيح، ولا يدفع الريبة، لأن الشك في أحد المتقابلين شك في الآخر، والشك لا يعمل به وفاقاً))(١). - ومنها: القول بترجيح الوصل على الإرسال مطلقاً، وهو ما ذكره الخطيب البغدادي في الكفاية وصححه حيث قال: ((ومنهم (أي من المحدثين) من قال: الحكم للمُسنِد إذا كان ثابت العدالة ضابط الرواية فيجب قبول خبره ويلزم العمل به، وإن خالفه غيره، وسواء كان المخالف له واحداً أو جماعة. وهذا القول هو الصحيح عندنا لأن إرسال الراوي للحديث ليس بجرح لمن وصله ولا تكذيب له، ولعله أيضاً مسند عند الذين رووه مرسلاً، أو عند بعضهم، إلا أنهم أرسلوه لغرض أو نسيان. والناسي لا يقضى له على الذاكر، وكذلك حال راوي الخبر إذا أرسله مرة ووصله أخرى لا يضعف ذلك أيضاً له، لأنه قد ينسى فيرسله ثم يذكر بعده فيسنده، أو يفعل الأمرين معاً عن قصد منه لغرض له فيه))(٢) . ويرى ابن رجب الحنبلي أن الخطيب بذلك تناقض مع ما في كتابه: ((تمييز المزيد في متصل الأسانيد)). إذ قسم هذا المصَنَّف إلى قسمين: أحدهما: ما حكم فيه بصحة ذكر الزيادة في الإسناد. والثاني: ما حكم فيه برد الزيادة وعدم قبولها. ولذا قال ابن رجب: ((وقد عاب تصرفَه في كتاب ((تمييز المزيد)) بعضُ محدثي الفقهاء، وطمع فيه لموافقته لهم في كتاب ((الكفاية)»(٣). وقال الإمام ابن الصلاح في مقدمته: ((وما صَحَّحَه (أي الخطيب) هو الصحيح في الفقه والأصول)) (٤). (١) ((توضيح الأفكار)): ٣٤٢/١. (٢) ((الكفاية)) ص ٤١١ . شرح علل الترمذي، لابن رجب (تحقيق د.همام عبد الرحيم سعيد) ج ٢ / ٦٣٧ . (٣) (٤) علوم الحديث لابن الصلاح ص ٦٥ . ٩١ إلا أن برهان الدين البقاعي تعقبه بقوله: ((إن ابن الصلاح خلط هنا طريقة المحدثين بطريقة الأصوليين، فإن للحذاق من المحدثين في هذه المسألة نظراً لم يحكمه، وهو الذي لا ينبغي أن يعدل عنه، وذلك أنهم لا يحكمون فيها بحكم مطرد، وإنما يديرون ذلك على القرائن))(١). وقد تبع الخطيب البغداديَ أبو الحسن بن القطان الفاسي (٢) على اختيار الحكم للرفع أو الوصل مطلقاً، وهو ما ذهب إليه طائفة من المحدثين منهم أبو بكر البزار(٣) وعزا الإمام النووي هذا القول للمحققين من المحدثین (٤). ومن الأدلة التي ساقها الخطيب في ((الكفاية)) للاستدلال لما ذهب إليه: حديث أبي إسحاق ((في النكاح بلا ولي)). فأورد بسنده إلى البخاري أنه سُئِل عن حديث أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه أبي موسى الأشعري، عن النبيّ وَّر، قال: ((لا نكاح إلا بولي))، فقال: الزيادة من الثقة مقبولة. وإسرائيل بن يونس ثقة، وإن كان شعبة والثوري أرسلاه، فإن ذلك لا يضر الحديث(٥) . وما نَسب الخطيبُ لأبي عبد الله البخاري من كونه مذهبه لا يسلَّم له: قال الحافظ ابن حجر في الفتح: ((والذي عرفناه بالاستقراء من صَنيع البخاري أنه لا يعمل في هذه الصورة بقاعدة مطردة بل يدور مع الترجيح، إلا إن استووا فيقدح الوصل ... ))(٦). وقال الحافظ في موضع آخر منه: ((ويستفاد من صنيع البخاري أن الحديث إذا اختلف في وصله وإرساله حَكَم للواصل بشرطين : أحدهما: أن يزيد عدد مَن وصله على من أرسله، والآخر أن يحتف بقرينة تقوي الرواية الموصولة))(٧) . (١) نقله عنه العلامة الصنعاني في ((توضيح الأفكار)): ٣٣٩/١ - ٣٤٠. (٢) انظر ((نقد الإمام الذهبي لبيان الوهم والإيهام)). بتحقيق: د.فاروق حمادة ص ١٢٤ . (٣) انظر: ((النكت على كتاب ابن الصلاح))، لابن حجر العسقلاني ٢/ ٦٠٤ . شرح النووي، لصحيح مسلم (مقدمة الشرح: فصل زيادات الثقة ٣٢/١. وكذا أثناء شرحه (٤) لحديث من نام عن حزبه: ٢٩/٦). (٥) انظر: ((الكفاية)) ص ٤١٣ . فتح الباري ١١ / ٥٩٠ . (٦) فتح الباري ٩ / ٦٣٤ . (٧) ٩٢ وذكر الحافظ ابن حجر أنه مذهب مسلم كذلك(١). وسبب ترجيح الإمام البخاري لوصل حديث: ((لا نكاح إلا بولي)» يعود لقرائن احتفت به منها : - من الذين وصلوه عيسى وإسرائيل ابنا يونس، وهما حفيدا أبي إسحاق السبيعي، ولا شك أن آل الرجلِ أخصُّ به من غيره. لا سيما وأن عبد الرحمن بن مهدي قال في إسرائيل بن يونس: إنه كان يحفظ حديث جده كما يحفظ سورة الحمد (٢) . - وَصَل هذا الحديثَ عشرة من أصحاب أبي إسحاق، وسمعوه منه في مجالس متفرقة، في حين تحمله شعبة وسفيان من أبي إسحاق في مجلس واحد. - أَخَذ شعبةُ وسفيانُ الحديثَ عن أبي إسحاق عَرْضاً، لما رواه الترمذي من طريق الطيالسي: حدثنا شعبة قال: سمعت الثوري يسأل أبا إسحاق: أسمعتَ أبا بردة يقول: قال رسول الله وَلاير: ((لا نكاح إلا بولي))؟ فقال أبو إسحاق: نعم(٣). ولا يخفى رجحان ما أُخِذ من لفظ المحدث على ما أُخذ عَرْضاً عند جماعة هامة من المحدثين (٤) . ومما يؤكد أن الإمام البخاري لم يحكم بالاتصال من أجل كون الوصل زيادةً تقدیمُه للإرسال في مواضع أخرى. قال ابن دقيق العيد في تخطئة من ذهب إلى أن مذهب المحدثين ترجيح الوصل على الإرسال مطلقاً: ((ومن حكى عن أهل الحديث أو أكثرهم أنه إذا تعارض رواية مرسل ومسند أو رافع وواقف أو ناقص وزائد أن الحكم للزائد فلم يصب في هذا (١) قال الحافظ ابن حجر في الفتح: ((والتحقيق أنهما (أي الشيخان) ليس لهما في تقديم الوصل عمل مطرد بل هو دائر مع القرينة، فمهما ترجح بها اعتمداه، وإلا فكم حديث أعرضا عن تصحيحه للاختلاف في وصله وإرساله)). (ج ١٠/ ٢٠٣). (٢) ((فتح المغيث)) ١/ ١٧٥ . (٣) انظر: جامع الترمذي. كتاب النكاح، باب ما جاء: لا نكاح إلا بولي ج ٤٠٧/٣ ح ١١٠١، تدريب الراوي ٢٢٢/١، توضيح الأفكار ٣٤١/١، أسباب اختلاف المحدثين لخلدون الأحدب ٣٤٦/١ . (٤) انظر: كتاب ((الإلماع))، للقاضي عياض. باب أنواع الأخذ وأصول الرواية ص ٦٨. ٩٣ الإطلاق، فإن ذلك ليس قانوناً مطرداً، وبمراجعة أحكامهم الجزئية يعرف صواب ما نقول))(١). وبهذا جزم الحافظ العلائي فقال: ((كلام الأئمة المتقدمين في هذا الفن كعبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل والبخاري وأمثالهم يقتضي أنهم لا يحكمون في هذه المسألة بحكم كلي. بل عملهم في ذلك دائر مع الترجيح بالنسبة إلى ما يقوى عند أحدهم في كل حديث حديث))(٢). وهكذا الدارقطني يذكر في بعض المواضع أن الزيادة من الثقة مقبولة ثم يرد في أكثر المواضع زيادات كثيرة من الثقات ويرجح الإرسال على الإسناد(٣). وقال الدارقطني في حديث زاد في إسناده رجلان ثقتان رَجُلاً، وخالفهما الثوري فلم يذكره. قال: لولا أن الثوري خالف لكان القول قول من زاد فيه لأن زيادة الثقة مقبولة. وهذا تصريح منه بأنه إنما تقبل زيادة الثقة إذا لم يخالفه من هو أحفظ منه (٤). وهذا الذي تقرر عند جمهور المحدثين أنهم ليس لهم قاعدة مطردة في ذلك، بل يخضع الحكم بالإرسال أو الوصل حسب كل حديث وما توفر فيه من قرائن الأحوال هو ما ذهب إليه الحافظ رشيد الدين العطار. نموذج لما ترجح فيه عنده المتصل على المرسل : أخرج مسلم في كتاب النكاح - باب قدر ما تستحقه البكر والثيب من إقامة الزوج عندها عقب الزفاف - من طريق أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن حاتم ويعقوب بن ابراهيم عن يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن محمد بن أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه عن أم سلمة أن رسول الله وَق، لما تزوج أم سلمة أقام عندها ثلاثاً. وقال: ((إنه ليس بك على أهلك هَوَانٌ، إن شئت سبعت لك، وإن سبعت لك سبعت لِنسائي))(٥) . (١) نقله عنه ابن حجر في نكته عن كتاب ابن الصلاح: ٦٠٤/٢. (٢) انظر: ((النكت)) على كتاب ابن الصلاح ٢/ ٦٠٤. وكذا توضيح الأفكار ٣٤٤/١. (٣) انظر: ((شرح العلل))، لابن رجب ٢ /٦٣٨. (٤) نفس المصدر والجزء والصفحة . (٥) صحيح مسلم ج ٢ ص ١٠٨٣. ٩٤ هكذا أخرجه متصلاً في الأصول. ثم أورد له متابعات ثلاث: الأولى من طريق مالك بن عبد الله بن أبي بكر. والثانية من طریق سلیمان بن بلال. والثالثة من طريق أبي ضمرة: أنس بن عياض. كلهم عن عبد الرحمن بن حميد، عن عبد الملك بن أبي بكر، عن أبي بكر بن عبد الرحمن مرسلاً(١). وذكر الرشيد العطار - رحمه الله - انفراد مسلم بإخراج هذا الحديث دون البخاري، وكون مسلم أخرجه متصلاً كذلك من طريق سفيان الثوري. ورجح أن مسلماً إنما أخرجه كذلك ليبين الاختلاف الواقع في إسناده بين رواته ويخرج من عهدته، ثم نص الرشيد على رواية الحديث المرسل من طريق مالك عند البخاري في تاريخه وأنه حكم بصحته. ولكن الحافظ أبا الحسين يحيى بن علي رجح الحديث المتصل عند مسلم لما نقله عن بعض العلماء من حكايتهم تصحيح حديث الثوري المتصل عند مسلم من طرف الدارقطني. ولذا ختم الكلام على هذا الحديث بقوله: ((ولو لم يكن كذلك (يعني صحيحاً عنده) لما أخرجه مسلم)) (٢). - وهذا نموذج لما رجح فيه الحافظ الرشيد المرسل على المتصل : أخرج مسلم في مقدمة الكتاب حديث معاذ بن معاذ وعبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم قال: قال رسول الله والتر: (كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع)) (٣). وهذا الحديث مرسل لأن حفص بن عاصم تابعي. ثم أردفه مسلم بطريق آخر متصل من حديث علي بن حفص المدائني عن شعبة عن خبيب عن حفص عن أبي هريرة عن النبيّ ◌َّر، فاتصل ذلك المرسل من هذا الوجه الثاني . قال الحافظ رشيد الدين العطار: ((لكن رواية ابن مهدي ومن تابعه على إرساله (١) انظر: ص ٣٣٣. (٢) انظر: ص ٣٣٢. (٣) انظر: صحيح مسلم مع شرحه ((مكمل إكمال الإكمال))، لأبي عبد الله محمد بن محمد السنوسي ١٨/١. ٩٥ أرجح لأنهم أحفظ وأثبت من المدائني الذي وصله، وإن کان قد وثقه یحیی بن معين، والزيادة من الثقة مقبولة عند أهل العلم، ولهذا أورده مسلم من الطريقين ليبين الاختلاف الواقع في اتصاله. وقدم رواية من أرسله لأنهم أحفظ وأثبت كما بيناه ... )). وختم الحافظ أبو الحسين يحيى بن علي كلامه في هذا الحديث بترجيح المرسل على المتصل بقوله: ((ولهذا قال أبو الحسن الدارقطني: الصواب في هذا الحديث المرسل، والله عز وجل أعلم))(١) . (١) انظر: ص ٣٣٤. ٩٦ القسم الثاني التحقيق ويشتمل على: المبحث الأول: اسم الكتاب. المبحث الثاني: نسبة الكتاب إلى مؤلفه. المبحث الثالث: التعريف بنسختي الكتاب. ٩٧ غرر الفوائد المجموعة/ م٧ اسم الكتاب: ورد اسم الكتاب في المخطوطين معاً: ((غرر الفوائد المجموعة في بيان ما وقع في صحيح مسلم من الأحاديث المقطوعة)) هكذا ورد اسمه كاملاً فيهما. وقد ذَكَرَتْهُ بعض المصادر مختصراً باسم ((الغرر)) أو ((الغرر المجموعة)). نسبة الكتاب إلى مؤلفه: إن نسبة كتاب ((الغرر)) المذكور للحافظ رشيد الدين العطار ثابتة ولا شك فيها. والدليل عليها أمور كثيرة منها: (أ) ورد اسم الكتاب (غرر .. ) على ظهر المخطوطتين المرويتين بسنديهما إلى المؤلف. ( ب) تصريح جماعة من أهل العلم باسم الكتاب ونسبته إليه (١). (ج) كتب ألفت في علم الحديث ونقلت من (الغرر)، ونسبت نقولها له مع التصريح بأنه للحافظ رشيد الدين العطار؛ منها: (النكت على مقدمة ابن الصلاح) للإمام الزركشي - ت ٧٩٤ - نقل فيه عدة نقول من (الغرر)، من أمثلتها: تحدث الإمام الزركشي عن قول الراوي: أخبرني رجل أو عدل موثوق به. من أي قسم هو؟ ثم عدد مذاهب العلماء فيه، وذكر المذهب الثالث منها: وهو أنه متصل لأنه لم ينقطع له سند، ولکن في إسناده مجهول كما لو سمي ذلك الراوي وجهل حاله ثم قال: ((وحكاه رشيد الدين العطار القرشي في كتاب ((الغرر المجموعة)) عن الأكثر من علماء الرواية وأرباب النقل ... (٢). (١) من الذين ذكروا اسم الكتاب (غرر الفوائد المجموعة ... ) ونسبوه لرشيد الدين العطار: الحافظ ابن حجر في: النكت على كتاب ابن الصلاح ٣٤٤/١. وإسماعيل باشا في هدية العارفين ٦/ ٥٢٣ وخير الدين الزركلي في الأعلام ١٥٩/٨. ورضا كحالة في معجم المؤلفين ٢١٣/١٣. (٢) انظر: النكت على ابن الصلاح، للزركشي - مخطوط - لوحة ٤٦ وجه أ. وقارنه بما في ((الغرر)) ص ٢٧ . ٩٩ ومن مذهب الحافظ رشيد الدين: أن الحديث إذا ورد متصلاً في الأصول ثم أتبع بمتابعة (مقطوعة) فإن هذه المتابعة تؤيده ولا توهنه وهو ما نقله عنه الإمام الزركشي في نكته وعزاه إليه(١) . عرف ابن الصلاح الحديث المعلق، ثم قال: ((وهو في كتاب مسلم قليل جداً) وفي شرح الحافظ زين الدين العراقي لمقدمة ابن الصلاح ذكر ثلاثة أمثلة للمعلق من صحيح مسلم ثم قال: ((وقد جمعها الرشيد العطار في الغرر المجموعة، وقد بينت ذلك كله في كتاب جمعته))(٢). نسخ الكتاب * استطعت بعون الله أن أحصل على نسختين من هذا المخطوط : - الأولى من الخزانة العامة للمخطوطات والوثائق بالرباط. تحمل رقم ١٧٤ ق. وهي ضمن مجموع. عدد لوحاتها: واحد وسبعون لوحة. ومقاس نصف اللوحة ثلاثة عشر ونصف سنتيمتر على ثمانية عشر سنتيمتراً. وعدد أسطرها ثلاثة عشر سطراً. ومتوسط عدد كلماتها في كل سطر تسع كلمات. وهي عبارة عن جزئين ثم ملحق بهما . أُثبت في أول لوحة منها أنها في نوبة شرف الدين ابن شيخ الإسلام ... وفي اللوحة الثانية - الوجه - أ - كتب أعلاه: ((ملك الله تعالى بيد أحمد بن محمد بن ناصر كان الله له آمين)». وهي ممهورة بطابع الزاوية الناصرية بتمكروت رقم ٧٨ أص. سند الجزء الأول من هذه النسخة: جاء في هامش اللوحة ٢٦ وجه: ((أ)) ما نصه: ((قرأت جميع هذا الجزء الأول من غرر الفوائد على الشيخ الهمام(٣) أبي الحسن بن (١) انظر: النكت، للزركشي لوحة ٥٨ وجه أ. وقارنه بما في ((الغرر)): ص ١١٨. (٢) انظر: ((التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح))، للحافظ زين الدين عبد الرحيم العراقي ص ٣٣ و ((النكت على ابن الصلاح))، للحافظ ابن حجر ٣٤٤/١ . (٣) انمحى من الأصل قدر كلمة. ١٠٠