النص المفهرس

صفحات 1-5

المقدمة
الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه ... أما
بعد فقد أطيق أهل العلم على أن فتح الباري أحسن شروح البخاري وأوسعها ، بل أنفع
كتب العلم الشرعي وأشهرها ، إذ لا يستغني عنه عالم أو طالب علم ... ففيه يجد
طالب الفقه بغيته ، وطالب الحديث والمصطلح ، ومن يروم جمع الروايات ونقدها ، وفيه
السير والمغازي ، وفيه فوائد ونكات لانكاد نجدها في غيره .
ولو وصفنا الفتح بأنه بحر زاخر بالكنوز ، عامر بالدرر ، لايساويه كتاب في بابه
ولا يدانيه ما كنا مبالغين .
ثناء العلماء عليه :
فلا نعلم كتاباً حظي من ثناء العلماء بما حظي به فتح الباري ، ومما قيل فيه :
(( لم يسبق إلى نظيره)). ويكفي ما ذكره الحافظ في نهاية الكتاب من وصف الاحتفال
العظيم به والذي حضره وجوه العلماء والأئمة ، ومشائخ طلبة العلم قاطبة وجموع
المسلمين ، وكيف أنه كان يوماً مشهوداً، أنشد الشعراء في تقريظ الكتاب والثناء
عليه ، والإشادة بإمامة الحافظ وبراعته القصائد العصماء .
وقد ذكر البقاعي أن أهل الأسواق خرجوا رجالاً ونساء للفرجة ، وقال: « حتى
إني لأظن أنه لم يتخلف ذلك اليوم في القاهرة كبير أحد)» وقال حاجي خليفة في كشف
الظنون: ((وشهرته وانفراده بما يشتمل عليه من الفوائد الحديثية والنكات الأدبية
والفوائد الفقهية تغني عن وصفه . وقال الشيخ القصار: ((ما ألف في ملة الإسلام شرح
- أ -

على جميع المصنفات في علم الحديث مثل هذا الشرح)) وقال الشيخ عبد الغني
عبدالخالق عنه: ((وهو أجل شروح البخاري كافة بلا مراء ، وكل الصيد في جوف
الفراء)) وقال ابن خلدون: « سمعت كثيراً من شيوخنا رحمهم الله يقولون: ((شرح
كتاب البخاري ديْن على الأمة)) وفسر ذلك بقوله: يعنون أن أحداً من علماء الأمة
لم يوف ما يجب له من الشرح بهذا الاعتبار ، قال حاجي خليفة : لعل ذلك الديْن قُضي
بشرح المحقق ابن حجر .
ورغم ماذكره العلماء من ثناء عطر على الكتاب إلاّ أنه لم يحصل على الخدمة
اللائقة به .. اللهم إلاّ طباعته عدة طبعات ، تميزت بينها الطبعة السلفية بقلة الأخطاء
المطبعية نسبياً ، وما حظيت به من تعليقات الشيخ عبد العزيز بن باز على بعض
الأجزاء ، وكذلك ترقيم الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي رحمه الله وأيضاً تعليقات الشيخ
الدويش بتصحيح تقريرات خاطئة للحافظ رحمه الله تتعلق ببعض مسائل في توحيد
الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات ، ثم ما قام به الأخ المحقق الشيخ مشهور حسن
وزميله الأستاذ رائد صبري من عمل معجم لموارد الفتح ، وقد كنت جمعت المصنفات
الواردة في الفتح لعمل هذا المعجم فسبق إليه الشيخ مشهور ، ماشاء الله ، لاقوة.
الأبالله ، وقد علق على كل مصنّف بمعلومة مفيدة فقدم للمكتبة الإسلامية كتاباً نفيساً
يذكرنا بجهود السابقين ، فجزاه الله خيراً هو وزميله. ثم ماقام به كاتب هذه السطور
من اختصاره في خمس مجلدات وقد سميته («إتحاف القاري باختصار فتح الباري»
وقد أوشكت نسخ الطبعة الأولى على النفاد والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ،
وهذا رغم أن دار ابن الجوزي التي تولت - مشكورة - الطباعة والتوزيع اقتصرت على
مكتبات المملكة العربية السعودية ، وجدير بالذكر أنني قمت بعمل إحالات للمختصر،
ثم هذا الذي بين يديكم وهو إحالات الفتح ، فكما هو معلوم لطلبة العلم أن الحافظ قد.
وزع بحوثه في الكتاب ، فقد يتكلم في المسألة الواحدة في عدة مواضع وذلك بسبب
تقطيع البخاري للحديث وتكرار إخراجه في عدة كتب وأبواب ، فتابعه الحافظ في هذا
- ب -

المنهج ، ولذا تراه يقول بعد شرحه للحديث في موضع ما وسيأتي شرحه في كتاب كذا ،
أو يقول : ومضى شرحه مبسوطاً في كتاب كذا ، وربما قال : ومضى شرحه أو وسيأتي ،
دون ذكر الموضع، وللقاريء الكريم أن يتصور مدى العناء الذي يُذل للبحث عن تلك
الإحالات في ثنايا ثلاثة عشر مجلداً ، لكن الجهد المضني يهون على النفس إذا أدرك
صاحبه قيمة العمل الذي يقوم به ، وبشعوره أن له نسباً في خدام السنه المطهرة وأنه
يوفر على آلاف من الباحثين والمحققين أوقاتا ثمينه يمكن أن تصرف في خدمة العلم
والتحقيق .
منهجي في الكتاب:
١- قمت بذكر الموضع الذي أشار إليه الحافظ على وجه التحديد فذكرت اسم
الكتاب ورقم الباب ورقم الحديث ورقم المجلد ورقم الصفحة ليتسنى للباحث أن يستفيد
من كتاب الإحالات أياً كانت الطبعة التي عنده .
٢- اعتمدت الطبعة السلفية التي أشرف على طباعتها الشيخ محب الدين
الخطيب رحمه الله وراجعها وعلق على بعض أجزائها العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز
حفظه الله .
٣- إذا قال الحافظ وسيأتي شرحه في الباب الذي بعده أو وقد مضى شرحه في
الباب السابق فلا أخرج هذه الإحالة لقربها وسهولة الوصول إليها .
٤- لاحظت أن الحافظ قد يحيل على موضع ولانجده مهما طال بحثنا ، وتكرر
هذا بما يؤكد أن الحافظ قد نسي بعض المواضع فلم يشرح عندها شيئاً والحمدلله أنها
ليست كثيرة . ويجد القاريء الكريم اعتراف الحافظ بذلك في مواضع من كتابه منها في
المجلد الثامن في صفحة ٢١٦ حيث قال: وقد شرحته في بدء الوحي ، وأحلت بقية
شرحه على الجهاد فلم يقدر إيراده هناك .
٥- قد أذكر رقم الصفحة التي فيها الترجمة والأحاديث المحال عليها وقد أذكر
الصفحة التي فيها شرح المسألة تبعاً لقوة دلالة الترجمة على المطلوب تاره وقوة دلالة
- ج -

الشرح تارة أخرى ، والأمر قريب .
٦- صورة الإحالة كالتالي : يقول الحافظ مثلاً : تقدم بيان موضع شرحه في باب
مايجوز من اغتياب أهل الفساد .
فإحالتها في هذا الموضع : كتاب الأدب باب ٤٨ ح ٦٠٥٤ - ٤٧١/١٠ ومثال
آخر : يقول الحافظ : تقدم كثير من هذه المباحث عند شرح الحديث في كتاب الصلاة
فإحالتهافي هذا الموضع: كتاب الأذان باب ١٥٥ ح ٨٤٤ - ٢ / ٣٣٢ .
وإني لأرجو ألايكون فاتني من إحالات الفتح شيء ، اللهم الأ مالم تجده مما نسيه
الحافظ أو شيئاً لم ننتبه إليه ، فلا ندعي الإحاطة ، وغاية ما يمكن أن أدعيه ، أني
بذلت في هذا العمل قصارى جهدي ، ولعلي أن أكون أغنيت طلبة العلم عن تعب كثير
، ولعلي أيضاً أن أكون قد حققت للحافظ أمنية كان يتمناها .. فقد صرح بذلك فقال
رحمه الله: أود لو تتبعت الحوالات التي تقع لي فيه ولقد كانت هذه الخدمة العلمية
أمنية تتردد في صدور كثير من أهل العلم ، فقد ذكرلي أحد العلماء في اليمن في
حديثه معي حول كتابي ((إتجاف القاري)» وإظهار سروره به قال : لقد كان علماء
الحديث من أساتذتنا في الجامعة الاسلامية في المدينة النبوية يتمنون أن يقوم أحد بهذا
العمل أي إحالات الفتح ثم قال : والحمدلله أن تحققت هذه الأمنية .
وجدير بالذكر أني كنت قد شرعت في عمل الإحالات في مكتب التحقيقات الذي
أنشأته في مدينة بيشاور وقمت فيه بفضل الله تعالى باختصار الفتح («إتحاف القاري)»
. وقد عملت عدة أشهر في الإحالات بمساعدة بعض طلابي من الأفغان ( كموظفين في
المكتب ) ثم تحولت إلى اليمن وهناك واصلت العمل في الإحالات واستعنت باثنين من
الإخوة الأفاضل الذين تیسر بهم العمل وانتھی في وقت أقل مما كنت قدّرته له ، وأشكر
كثيراً الأخ النبيل الأستاذ أشرف والأخ الفاضل الأستاذ عاطف عبدالخالق حسن * الذين
*: الأستاذ عاطف عمل معي مدرساً أربع سنوات في كلية الشريعة وكلية الحديث في جامعة الإمام البخاري
في باكستان وقت رئاستي للجامعة وعمادتي للكليتين المذكورتين ، وكان مثالاً عالياً للخلق والكفاءة
والإخلاص والله حسيبه.
..

رفضا أن يأخذا على مساعدتهما لي أجراً فأسأل الله تعالى أن يجزيهما خير الجزاء.
وقد كنت إبّان عملي في اختصار الفتح جمعت المبهمات الواقعة فيه ، سواء التى
حل الحافظ غوامضها أو التي قال فيها لم أجده ، وكنت عازماً على إخراجها في كتاب
مع بذل الجهد في حل ما نقدر عليه منها من كتب الأثمه ابن بشكوال والخطيب البغدادي
والنووي وغيرهم ، وإني لأرجو أن يوفق الله وبيسر إنهاء هذا الكتاب ، وكذا أحاديث
الشرح ، فقد جمعتها وفي نيتي أن أفهرس لها إن شاء الله سواء تلك التي حكم عليها
أو التي سكت عنها .
وإني لأرجو أن أكون بمختصري «إتحاف القاري » وبكتاب الإحالات ، قد أنهيت
حالة من الهجر وقعت من كثير من الدعاة لكتاب من أنفس كتب العلوم الشرعية ، فقد
قال الإمام النووي رحمه الله: (( ... وطول الكتاب مدعاة لهجره في معظم
الأوقات)). وذلك عند كلامه على كتاب ((الأنباء المحكمة في الأسماء المبهمة))
للخطيب البغدادي .
والحق أن الواقع كان كذلك وهو هجر الكتاب لطوله من كثير من طلبة العلم ،
وكتاب الإحالات هذا قد يسر على الباحثين والمحققين عملهم بما مكنهم من جمع أجزاء
البحث والاستفادة من كل الشرح، وقد سميته ((غبطة القاري ببيان إحالات فتح
الباري)). هذا ما تيسر الإشارة إليه في هذه المقدمة والله أسأل أن يجعل هذا العمل
خالصاً لوجهه وأن يتقبله بمنه وفضله وأن يغفر لي زلاتي وتقصيري ، ويغفر لوالدي
ومشايخي وسائر المسلمين وصَلَّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه
و کتبه
أبوصهيب
صفاء الضوي أحمد العدوي
- هـ -