النص المفهرس
صفحات 421-440
من كتابه ثنا الربيع بن سليمان ثنا ابن وهب أخبرني أسامة بن زيد أن ابن شهاب أخبره فذکر مثل رواية المؤلف . ثم قال ابن حبان: ذكر العلة التي من أجلها أسفر النبي وير بصلاة الغداة المرة الواحدة التي ذكرناها: أخبرنا أبو يعلى ثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموى ثنا أبي ثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال صلى بنا رسول الله وبث فغلس بها ثم صلى الغد فأسفر بها ثم قال # أين السائل عن وقت صلاة الغد فيما بين صلاتي أمس واليوم. انتهى. ولفظ مالك في الموطأ جاء رجل إلى رسول الله # فسأله عن وقت صلاة الصبح قال فسكت عنه رسول اللّه ي إذا كان من الغد صلى الصبح خين طلع الفجر ثم صلى الصبح من الغد بعد أن اسفر ثم قال أين السائل عن وقت الصلاة قال ها أنا ذا يارسول الله فقال ما بین هذین وقت. انتهى . قال الإِمام الحافظ الخطابي في المعالم شرح سنن أبي داود بعد ذكر حديث أبي مسعود: وهذا حديث صحيح الاسناد. انتهى . وقال المنذري في مختصره (١): حديث أبي مسعود أخرجه البخاري(٢) ومسلم(٣) والنسائي(٤) وابن ماجة(٥) بنحوه، ولم يذكروا روايته لصلاة رسول الله جة، وهذه الزيادة في قصة الأسفار رواتها عن آخرهم ثقات والزيادة من الثقة مقبولة انتهى . وقال الحافظ أبو الفتح محمد بن سيد الناس اليعمري: أسناده حسن وقال في الفتح(٦) وصححه ابن خزيمة. وقال الشوكاني في النيل(١) رجال سنن أبي داود رجال صحيح. وقال الشيخ سلام الله في المحلى شرح الموطأ: الحديث صححه ابن خزيمة وسكت عنه أبو داود وما سكت عنه لا ينزل عن درجة الحسن قال البيهقي رواته كلهم ثقات. وقال الخطابي: صحيح الاسناد وأسامة من رجال البخاري وقد قالوا من روى عنه لا ينظر للطاعنين فيه وان كثروا (١) مختصر السنن ٢٣٣/١. (٢) البخاري ١٣٩/١، ١٣٧/٤. (٣) مسلم ٥ / ١٠٧. (٤) النسائي ٢٤٥/١ . (٥) ابن ماجة (٦٦٨). (٦) الفتح ٢/ ٥. (٧) نيل الأوطار ٢١/٢. - ٤٢١ - انتهى كلامه . قلت: أسامة ليس من رجال البخاري إنما هو من رجال مسلم. وقال شيخنا العلامة المحدث السيد نذير حسين الدهلوي أدام الله بركاته علينا: اسناده صحيح ولا ينظر ولا يلتفت إلى الكلام في أسامة بن زيد فإن الجرح فیه کقوهم هو ليس بشيء ولیس بالقوي ولا يحتج به جرح. مبهم فلا يقبل هذا من غير تفسير لأن هذه الالفاظ ونحو ذلك مقتصرا على ذلك لم يقدح فمن ثبتت عدالته لأن الناس يختلفون فيما يجرح وما لا يجرح فيطلق احدهم الجرح بناء على أمر اعتقده جرحا وليس بجرح في نفس الأمر فلابد من بيان سببه. انتهى كلامه الشريف. قلت: اني انقل كلام الأئمة بتمامه من غير اختصار في حق أسامة بن زيد الليثي ثم أجيب عنه . قال الإِمام تقي الدين بن دقيق العيد في الإِمام: قال أحمد ليس بشيء وعن يحيى بن سعید انه ترکه بآخره انتهى . وفي التنقيح: واختلفت الرواية فيه عن ابن معين وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به وقال النسائي والدار قطني ليس بالقوي وقال ابن عدي ليس به بأس وروى له مسلم في صحيحه انتهى . وقال الإِمام العلامة جمال الدين الزيلعي في نصب الراية(١): وأسامة بن زيد قال أبو طالب عن أحمد بن حنبل تركه يحيى بن سعيد بآخره وقال الأثرم عن أحمد ليس بشيء وقال عبدالله بن أحمد عن أبيه روى عن نافع أحاديث مناكير واختلفت الرواية فيه عن ابن معين فقال مرة ثقة صالح وقال مرة ليس به بأس وقال مرة ثقة حجة وقال مرة ترك حديثه، بآخره وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به وقال النسائي والدار قطني ليس بالقوي وقال ابن عدي لیس بحديثه بأس وروی له مسلم في صحيحه انتھی . وقال الإِمام الحافظ الناقد شمس الدين الذهبي في الميزان(٢) أسامة بن زيد الليثي مولاهم المدني عن طاوس وطبقته وعنه ابن وهب وزيد بن الحباب وعبيدالله بن موسى قال أحمد ليس بشيء فراجعه ابن عبدالله فيه فقال إذا تدبرت حديثه تعرف فيه النكرة. وقال يحيى بن معين. ثقة وكان يحيى القطان يضعفه وقال النسائي ليس بالقوي وقال ابن عدي ليس به بأس وقال (١) نصب الراية ٢٤٠/١. (٢) ميزان الاعتدال ١ / ١٧٤. - ٤٢٢ - ابن الجوزي واختلفت الرواية من ابن معين فقال مرة ثقة صالح وقال ليس به بأس وقال مرة ترك حديثه بآخره والصحيح أن هذا القول الأخير ليحيى بن سعيد فقد روى عباس وأحمد بن أبي مريم عن يحيى ثقة زاد ابن أبي مريم عنه حجة وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به مات سنة ثلث وخمسين ومائة انتهى كلام الذهبي . والحاصل ان الجرح على أسامة بن زيد بستة أنواع والفاظ. الأول: ليس بشيء وروى أحاديث مناکیر، قاله أحمد بن حنبل. والجواب عنه ان الإِمام أحمد لما قال في حقه لفظ ليس بشيء راجعه ابنه عبد الله بن أحمد فقال بأيّ سبب قلت ليس بشيء فأجابه بقوله إذا تدبرت حديثه تعرف فيه النكرة وروی عن نافع أحاديث مناکیر. انتھی . فمعنى ليس بشيء يرجع إلى معنى النكرة ومعنى النكرة في اطلاق الإِمام أحمد التفرد في الرواية وروى أحاديث مناكير أي تفرد بأحاديث. قال الحافظ في مقدمة الفتح(١) في ترجمة محمد بن إبراهيم التيمي: وروى عن عبدالله بن أحمد بن حنبل قال سمعت أبي يقول وذكره في حديثه شيء ويروى أحاديث مناكير قال ابن حجر: المنكر اطلقه أحمد بن حنبل وجماعة على الحديث الفرد الذي لا متابع له. فيحمل هذا علی ذلك انتھی . وقال الحافظ(٢) في ترجمة بريد بن عبدالله بن أبي بردة: وأحمد وغيره يطلقون المناكير على الأفراد المطلقة انتهى . وقال الذهبي في الميزان (٣) في ترجمة احمد بن عتاب المروزي قال أحمد بن سعيد بن معدان شيخ صالح روي الفضائل والمناكير قلت ما كل من روى المناكير بضعيف انتهى . وقال السخاوي في شرح الالفية : وكثيرا ما يطلقون المنکر على الراوي لكونه روی حدیثا واحدا ونحوه وقول الذهبي في ترجمة عبدالله بن معاوية الزبيري من الميزان قولهم منكر الحديث لا يعنون به ان كل ما رواه منكر بل إذا روى الرجل جملة وبعض ذلك مناكير فهو منكر الحديث. (١) هدى الساري: ٤٣٧. (٢) المصدر نفسه: ٣٩٢. (٣) الميزان ١ /١١٨. - ٤٢٣ - قلت: وقد يطلق ذلك على الثقة إذا روى المناكير عن الضعفاء قال الحاكم قلت للدار قطني فسليمان بن بنت شرجيل قال ثقة قلت أليس عنده مناكير قال يحدث بها عن قوم ضعفاء فأما هو فثقة . وقال ابن دقيق العيد في شرح الالمام: قولهم روى مناكير لا تقتضي بمجردة ترك روايته حتى تكثر المناكير في روايته وينتهي إلى ان يقال فيه منكر الحديث لأن منكر الحديث وصف في الرجل يستحق به الترك بحديثه والعبارة الأخری تقتضي انه وقع له في حین لا دائما كيف وقد قال أحمد بن حنبل في محمد بن إبراهيم التيمي يروى أحاديث منكرة وهو ممن اتفق عليه الشيخان واليه المرجع في حديث الأعمال بالنيات انتهى كلام السخاوي . والثاني : تركه يحيى بن سعيد القطان. والجواب عنه ان مجرد وترك يحيى القطان لا يخرج الراوي عن درجة الاحتجاج نعم ان لم يوثق الراوي وتركه يحيى القطان لا يجوز الاحتجاج به وكذا لا يحتج به ان وثقه غير متأهل لكن قال يحيى القطان هو متروك الحديث من غير بيان سبب وأما مجرد ترك يحيى أي عدم روايته مع ثبوت عدالة الراوي عند غيره أو قول يحيى القطان هو متروك الحديث من غير بيان السبب وذكر يحيى بن معين وأمثاله للراوي بأعلى الفاظ التوثيق لا يخرجه عن الاحتجاج به . قال الترمذي في كتاب العلل(١) الذي في آخر سننه حدثنا أبوبكر عبدالقدوس بن محمد العطار البصري نا علي بن المديني قال سألت يحيى بن سعيد عن محمد بن عمروبن علقمة فقال تريد العفو أو تشدد قلت لا بل أشدد فقال ليس هو ممن تريد قال علي ولم يرد يحيى عن شريك ولا عن أبي بكر بن عياش ولا عن الربيع بن صبيح ولا عن المبارك بن فضالة قال أبو عيسى وان كان يحيى بن سعيد فد ترك الرواية عن هؤلاء فلم يترك الرواية عنهم انه اتهمهم. بالكذب ولكنه تركهم لحال حفظهم وذكر عن يحيى بن سعيد انه كان إذا رأى الرجل يحدث عن حفظه مرة هکذا ومرة هکذا لا يثبت على رواية واحدة تركه وقد حدث عن هؤلاء والذين تركهم يحيى بن سعيد القطان عبد الله بن المبارك ووكيع بن الجراح وعبدالرحمن بن مهدي وغيرهم من الأئمة انتهى . وقال الإِمام السخاوي في معرفة الثقات والضعفاء من شرح الالفية(٢): وقد قسم الذهبي من تكلم في الرجال اقساما فقسم تكلموا في سائر الرواة كابن معين وأبي حاتم وقسم تكلموا (١) العلل (٤٠٥٨) ٣٩٩/٥. (٢) فتح المغيث ٣٥٨/٣ وانظر: ((ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل)) للذهبي. - ٤٢٤ - في كثير من الرواة كمالك وشعبة وقسم تكلموا في الرجل بعد الرجل كابن عيينة والشافعي . قال: وهم الكل على ثلاثة اقسام أيضا. قسم منهم متعنت في التوثيق متثبت في التعديل يغمز الراوي بالغلطين والثلاث فهذا إذا وثق شخصا فعض على قوله بنواجذك وتمسك بتوثيقه وإذا ضعف رجلا فانظر هل وافقه غيره على تضعيفه فان وافقه ولم يوثق ذلك الرجل أحد من الحذاق فهو ضعيف وانٌ وثقه أحد فهذا هو الذي قالوا لا يقبل فيه الجرح الا مفسرا يعني لا يكفي فيه قول ابن معين مثلا هو ضعيف ولم يبين سبب ضعفه ثم يجيء البخاري وغيره يوثقه ومثل هذا يختلف في تصحيح حديثه وتضعيفه ومن ثم قال الذهبي وهو من أهل الاستقراء التام في نقد الرجال لم يجتمع اثنان من علماء هذا الشأن قط على توثيق ضعيف ولا على تضعيف ثقة انتهى . وقسم منهم متسامح كالترمذي والحاكم وابن حزم. وقسم معتدل كأحمد والدار قطني وابن عدي هذا آخر كلام السخاوي . والثالث: ليس به بأس قاله يحيى بن معين وهذا من أدون الفاظ التوثيق. والجواب عنه هذا من الفاظ التوثيق عند ابن معين كقوله ثقة . قال الشيخ أبو عمروبن الصلاح في النوع الثالث والعشرين من مقدمته(١): قال ابن أبي خيثمة: قلت لیحیی بن معین انك تقول فلان ليس به بأس وفلان ضعيف قال إذا قلت لك ليس به بأس فهو ثقة وإذا قلت لك هو ضعيف فليس هو بثقة لا يكتب حديثه قال ابن الصلاح ليس في هذا حكاية ذلك عن غيره من أهل الحديث فانه نسبه إلى نفسه خاصة انتهى کلامه . وقال ابن حجر في الهدى الساري(٢) في ترجمة يونس بن أبي الفرات البصري وقال ابن الجنيد عن ابن معين ليس به بأس وهذا توثيق عن ابن معين انتهى . الرابع: ترك حديثه قاله يحيى بن معين في رواية . والجواب عنه ان هذا لم يثبت عن ابن معين، ولذا قال الذهبي في الميزان(٣): والصحيح ان هذا القول ليحيى بن سعيد القطان فقد روى عباس وأحمد بن أبي مريم عن ابن معين ثقة (١) علوم الحديث: ٥٨ - ٥٩ (٢) هدى الساری ٤٥٤ - ٤٥٥. (٣) الميزان ١ / ١٧٤ . - ٤٢٥ - زاد ابن أبي مريم حجة كما تقدم آنفا ولما ثبت عن يحيى بن معين انه قال في أسامة بن زيد ثقة حجة صح سند هذا الحديث غاية الصحة لأن هذا من أعلى الفاظ التوثيق كما في مقدمة الميزان . الخامس: ليس بالقوي قاله النسائي والدار قطني . والجواب عنه ان هذا الجرح مبهم فلا يقبل مع توثيق ابن معين له على ان النسائي له تعنت فكم من رجال من رجال صحيح البخاري قال النسائي في حقه ليس بالقوي مع كونهم موثقون فلم يعتبر قول النسائي فيهم كأحمد بن بشير الكوفي قواه ابن معين وأبو زرعة وقال النسائي ليس بذلك القوي وكأحمد بن صالح المصري وثقه أحمد ويحيى بن معين وعلي بن المديني وقال النسائي ليس بثقة وكبريد بن عبدالله وثقه ابن معين والعجلي والترمذي وأبو داود وقال النسائي ليس بذلك القوي وكحسان بن إبراهيم الكرماني وثقه ابن معين وعلي بن المديني وقال النسائي ليس بالقوي وهكذا أسامة هو من رجال مسلم ووثقه ابن معين وقال ابن عدي لا بأس وقال النسائي ليسٍ بقوي وتبعه الدار قطني فلا يعتبر هذا الجرح من غير بيان السبب. والله أعلم. السادس: يكتب حديثه ولا يحتج به قاله أبو حاتم. وهذا أيضا جرح مبهم ما بين أبو حاتم سبب عدم الاحتجاج وأبو حاتم له عنت في الرجال. قال الشيخ السيوطي في حاشية النسائي : قال الحافظ ابن حجر في نكته علي بن الصلاح : ان كل طبقة من نقاد الرجال لا يخلو من متشدد ومتوسط فمن الأولى شعبة وسفيان الثوري وشعبة أشد منه ومن الثانية يحيى القطان وابن مهدي ويحيى أشد منه ومن الثالثة يحيى بن معين وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين أشد منه ومن الرابعة أبو حاتم والبخاري، وأبو حاتم أشد من البخاري فقال النسائي لا يترك الرجل عندي حتى يجتمع الجميع على تركه فإذا وثقه ابن مهدي وضعفه القطان مثلا فلا يترك لما عرف من تشديد يحيى انتهى ملخصا. وقال الشيخ الإِمام أبو عمروبن الصلاح في النوع الثالث والعشرين من مقدمته(١): التعديل مقبول من غير ذكر سببه على المذهب الصحيح المشهور وأما الجرح فإنه لا يقبل إلا مفسرا مبين السبب لأن الناس يختلفون فيما يجرح ومالا يجرح فيطلق أحدهم الجرح بناء على أمر اعتقده جرحا وليس بجرح في نفس الأمر فلابد من بيان سببه لينظر فيه هل هو جرح أم لا وهذا ظاهر مقرر في الفقه وأصوله وذكر الخطيب الحافظ انه مذهب الأئمة من حفاظ الحديث (١) علوم الحديث: ٥٠ - ٥١. - ٤٢٦ - ونقاده مثل البخاري ومسلم وغيرهما ولذلك احتج البخاري بجماعة سبق من غيره الجرح لهم كعكرمة مولى ابن عباس وكإسماعيل بن أبي اويس وعاصم بن علي وعمر بن مرزوق وغيرهم واحتج مسلم بسويد بن سعيد وجماعة اشتهر الطعن فيهم وهكذا فعل أبو داود رحمه الله وذلك دال على انهم ذهبوا إلى أن الجرح لا يثبت إلا إذا فسر سببه انتهى. كلامه. فالحق الصحيح ان الجرح لم يثبت على أسامة بن زيد وكفى لوثاقته وعدالته توثيق ابن معین له وكذا ابن عدي واحتجاج مسلم له في صحيحه ولم يلتفت مسلم ولا أبو داود إلى جرحه لعدم بيان السبب إذ الجرح لا يقبل إلا مفسرا مبينا لسبب الجرح. ولذا صحح الحديث الخطابي وابن خزيمة والبيهقي والمنذري وابن سيد الناس وسكت عنه أبو داود وكذا صححه الشوكاني والشيخ سلام الله وشيخنا العلامة الدهلوي. والله علم. فدل الحديث على استحباب التغليس وعلى أنه أفضل من الأسفار ولولا ذلك لما لازمه. النبي بَّ حتى مات وتجيء زيادة الكلام على هذه المسئلة في باب وقت الصبح. (قال أبو داود روى هذا الحديث) أي حديث أمامة جبريل من رواية أبي مسعود الانصاري (عن الزهري) ابن شهاب الإِمام (معمر) بن راشد أحد الأئمة وهو فاعل روی وحديثه أخرجه عبدالرزاق في مصنفه (ومالك) بن أنس الإِمام وحديثه في الموطأ وأخرجه البخاري(١) ومسلم(٢) قال في الموطأ: مالك عن ابن شهاب ان عمر بن عبدالعزيز أخر الصلاة يوما فدخل عليه عروة بن الزبير فأخبره أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة يوما وهو بالكوفة فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري فقال ما هذا يا مغيرة أليس قد علمت أن جبريل نزل فصلى فصلى رسول اللّه وَسير ثم صلى فصلى رسول الله وض له ثم صلى فصلى رسول الله صل ثم صلى فصلى رسول الله # ثم صلى فصلى رسول الله ويل ثم قال بهذا أمرت فقال عمر بن عبدالعزيز إعلم . ما تحدث به يا عروة أو أن جبريل هو الذي أقام لرسول الله وَ لل وقت الصلاة قالم عزوة كذلك كان بشير بن أبي مسعود الأنصاري يحدث عن أبيه قال عروة ولقد حدثتني عائشة زوج النبي وَ* ان رسول الله و لو كان يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر (وابن عيينة) سفيان الإِمام وحديثه عند الشافعي في مسنده(٣) بلفظ حدثنا سفيان عن الزهري قال أخر عمر بن عبد العزيز الصلاة فقال له عروة ان رسول اللّه # قال نزل جبريل فأمني فصليت معه ثم نزل (١) البخاري ١٣٩/١، ١٣٧/٤. (٢) مسلم ٥ /١٠٧. (٣) مسند الشافعي ص٢٦ .. - ٤٢٧ - وأمني فصلیت ثم نزل فأمني فصليت ثم نزل فأمني فصليت ثم نزل فأمني فصليت معه حتى عد الصلوات الخمس فقال عمر بن عبد العزيز اتق الله يا عروة انظر ما تقول فقال له عروة وأخبرنيه بشيربن أبي مسعود عن أبيه عن النبي # وأخرجه البيهقي من جهة الشافعي في كتاب المعرفة. (وشعيب بن أبي حمزة) الأموي ثقة عابد قال ابن معين من أثبت الناس في الزهري وحديثه أخرجه البخاري في المغازي في غزوة بدر (والليث بن سعد) الإِمام المصري وحديثه أخرجه البخاري في بدء الخلق ومسلم(١) والنسائي(٢) وابن ماجة (٢) كلهم في الصلاة. ولفظ مسلم: حدثنا محمد بن رمح قال أنا الليث عن ابن شهاب ان عمر بن عبدالعزيز أخر العصر شيئا فقال له عروة أما ان جبرئيل عليه السلام قد نزل فصلى أمام رسول اللّه وَ لقر فقال له عمر اعلم ما تقول يا عروة فقال سمعت بشير بن أبي مسعود يقول سمعت أبا مسعود يقول سمعت رسول الله ول# يقول نزل جبرئيل فأمني فصليت معه ثم صليت ثم صليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه يحسب أصابعه خمس صلوات (غيرهم) أي غير معمر ومالك وسفيان وشعيب والليث، كالأوزاعي ومحمد بن اسحاق وروايتهما أخرجه أبو الشيخ في كتاب المواقيت له من طريق الوليد عن الأوزاعي عن الزهري ومن طريق ابن اسحاق عن الزهري قاله الحافظ في الفتح (لم يذكروا) هؤلاء من رواة الزهري (الوقت الذي صلى فيه) رسول الله 5* (ولم يفسروه) أي لم يبينوا هؤلاء الوقت دما بين وفسر الأوقات أسامة بن زيد عن الزهري (وكذلك أيضا) أي كما روى هؤلاء المذكورون من غير ذكر بيان الأوقات (روى هشام بن عروة) وروايته أخرج سعيد بن منصور في سننه (وحبيب بن أبي مرزوق) الرقي ثقة فاضل (عن عروة نحو رواية معمر وأصحابه) كمالك وسفين والليث وغيرهم (إلا ان حبيبا لم يذكر) في روايته (بشيرا) أي بشيربن أبي مسعود بل فيه أن عروة روى عن أبي مسعود البدري من غير واسطة ابنه بشيربن أبي مسعود وهكذا روى أبوبكر بن حزم أيضا عن عروة عن أبي مسعود كما سيجيء في رواية ابن عبد البر من طريق أيوب بن عتبة. ورواية حبيب هذا أخرج الحارث بن أسامة في مسنده قاله الحافظ . قلت: وقد وجد ما يعضد رواية أسامة بن زيد ويزيد عليها ان البيان من فعل جبرئيل وذلك فيما رواه الباغندي في مسند عمر بن عبدالعزيز والبيهقي في السنن الكبرى(٤) من طريق (١) مسلم ٥/ ١٠٧. (٢) النسائي ٢٤٥/١ . (٣) ابن ماجة (٦٦٨) .. (٤) السنن الكبرى ٣٦٣/٩. - ٤٢٨ - يحيى بن سعيد الأنصاري عن أبي بكر بن حزم انه بلغه عن أبي مسعود فذكره منقطعا لكن رواه الطبراني من وجه آخر عن أبي بكر عن عروة فرجع حديث أبي عروة ووضح ان له أصلا وأن في رواية مالك ومن تابعه ما ينفي الزيادة المذكورة فلا توصف والحالة هذه بالشذوذ قاله الحافظ في فتح الباري(١) وما قاله حسن جدا. وقال الزرقاني في شرح الموطأ: أخرج الدار قطني(٢) والطبراني في الكبير(٣) وابن عبدالبر في التمهيد من طريق أيوب بن عتبة والأكثر على تضعيفه عن أبي بكر بن حزم ان عروة بن الزبير كان يحدث عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ أمير المدينة في زمن الحجاج والوليد بن عبدالملك وكان ذلك زمانا يؤخرون فيه الصلاة فحدث عروة عمر قال حدثني أبو مسعود الأنصاري وبشيربن أبي مسعود كلاهما قد صحب النبي بيثة ان جبرئيل جاء إلى النبي ويثلة حين دلكت الشمس فقال يا محمد صل الظهر فصلى ثم جاء حين كان ظل كل شيء مثله فقال يا محمد صل العصر فصلى ثم جاءه حين غربت الشمس فقال يا محمد صل المغرب فصلى ثم جاءه حين غاب الشفق فقال يا محمد صل العشاء فصلى ثم جاءه حين انشق الفجر فقال يا محمد صل الصبح فصلى ثم جاءه الغد حين كان ظل كل شيء مثله فقال صل الظهر فصلى ثم أتاه حين كان ظل كل شيء مثليه فقال صل العصر فصلى ثم أتاه حين غربت الشمس فقال صل المغرب فصلى ثم أتاه حين ذهب ساعة من الليل فقال صل العشاء فصلى ثم أتاه حين أضاء الفجر فقال صل الصبح فصلى ثم قال ما بين هذين وقت يعني أمس واليوم قال عمر لعروة أجبرئيل أتاه قال نعم انتهى كلامه . وقال في مجمع الزوائد(٤): أيوب بن عتبة ضعفه علي بن المديني وجماعة ووثقه عمرو بن علي في روايته وکذلك یحیی بن معین في روايته وضعفه في روایات والأکثر علی تضعيفه انتھی کلامه قال في مجمع الزوائد أيوب بن عتبه ضعفه علي بن المديني ومسلم وجماعة ووثقه عمرو بن علي في روايته وكذلك يحيى بن معين في روايته وضعفه في روايات والأكثر على تضعيفه انتهى . ولفظ الدار قطني(٥): حدثنا عثمان بن أحمد بن السماك الدقاق نا أحمد بن علي الخزاز ثنا (١) فتح الباري ٥/٢. (٢) الدار قطني ١/ ٢٦١. (٣) انظر: مجمع الزوائد ٣٠٤/١ - ٣٠٥. (٤) مجمع الزوائد ٣٠٥/١. (٥) الدارقطني ٢٦١/١ . ١ - ٤٢٩ - سعيد بن سليمان سعدوية ثنا أيوب بن عتبة ثنا أبوبكر بن عمرو بن حزم عن عروة بن الزبير عن ابن أبي مسعود عن أبيه ان شاء الله ان جبرئيل عليه السلام أتى النبي ◌َّ حين دلكت الشمس يعني زالت ثم ذكر المواقيت وقال ثم أتاه حين غابت الشمس فقال قم فصل فصلى ثم أتاه من الغد حين غابت الشمس وقتا واحداً فقال قم فصل فصلى. ورواه البيهقي في كتاب المعرفة من حديث أيوب بن عتبة ثنا أبوبكر بن عمروبن حزم عن عروة بن الزبير عن ابن أبي مسعود عن أبيه فذكر نحوه قال البيهقي : وأيوب بن عتبة ليس بالقوي وفي الإِمام لم يسنده إلا أيوب بن عتبة . قلت: في رواية مالك ومن تابعه الاختصار من وجهين أحدهما انه لم يعين الأوقات وثانيهما . انه لم يذكر صلاة جبرئيل بالنبي لة الخمس إلا مرة واحدة. وقد علم من رواية أيوب بن عتبة أنه صلى به الخمس مرتين في یومین وقد ورد من رواية الزهري نفسه فأخرج ابن أبي ذئب في موطأه عن ابن شهاب أنه سمع عروة بن الزبير يحدث عمر بن عبدالعزيز عن أبي مسعود الأنصاري ان المغيرة بن شعبة أخّر الصلاة فدخل عليه أبو مسعود فقال ألم تعلم أن جبرئيل نزل على محمد # فصلى وصلى وصلى وصلى ثم صلى ثم صلى ثم صلى ثم صلى ثم صلى قال هكذا أمرت. وثبت أيضا صلاته به مرتين مع تفسير الأوقات الخمس عن ابن عباس عند أبي داود(١) والترمذي(٢) وأنس عند الدار قطني(٣) وعمرو بن حزم عند عبد الرزاق في مصنفه وابن راهوية في مسنده. وجابر بن عبدالله في الترمذي(٤) والنسائي(٥) والدار قطني(٦) وابن عبدالبر في التمهيد، وأبي سعيد الخدري عند أحمد(٧) والطبراني في الكبير(٨) وابن عبدالبر. وأبي هريرة أخرجه البزار(٩) (١) أبو داود (٣٩٣). (٢) الترمذي (١٤٩). (٣) الدارقطني ١/ ٢٦٠ . (٤) الترمذي (١٥٠). (٥) النسائي ٢٥٥/١، ٢٦٣. (٦) الدارقطني ١ / ٢٥٧". (٧) مسند أحمد ٣٠/٣. (٨) انظر ٩ مجمع الزوائد ٣٠٣/١. (٩) المصدر نفسه . - ٤٣٠ - رابن عمر أخرجه الدار قطني(١) قال البيهقي في المعرفة هذا الذي رواه أسامة في تفسير الأوقات خبر من ابي مسعود عما رواه وبیان کیفیة صلاة جبرئيل في خبر ابن عباس وغیره وقد روی ابوبكر بن حزم في حديث أبي مسعود معنى رواية ابن عباس وقد روينا حديث إمامة جبرئيل النبي (وَلت عن جابر بن عبدالله وأبي مسعود وعبدالله بن عمرو وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري. انتهى کلامه مخلصا. وأخرج اسحاق بن راهوية في مسنده: حدثنا بشربن عمرو الزهراني حدثني مسلمة بن بلال ثنا يحيى بن سعيد حدثني أبوبكر بن عمرو بن حزم عن أبي مسعود الأنصاري قال جاء جبرئيل إلى النبي رع فقال قم فصل وذلك لدلوك الشمس حين مالت فقام رسول الله والخد فصلى الظهر أربعا ثم أتاه حين كان ظله مثله فقال قم فصل فقام فصلى العصر أربعا ثم أتاه حين غربت الشمس فقال له قم فصل فقام فصلى المغرب ثلاثا ثم أتاه حين غاب الشفق فقال له قم فصل فقام فصلى العشاء الآخرة أربعا ثم أتاه حين برق الفجر فقال له قم فصل فقام فصلى الصبح ركعتين ثم أتاه من الغد حين كان ظله مثله فقال له قم فصل فقام فصلى الظهر أربعا ثم أتاه حين كان ظله مثليه فقال قم فصل فقام فصلى العصر أربعا ثم أتاه للوقت الأول حين غربت الشمس فقال قم فصل المغرب فقام فصلى المغرب ثلاثا ثم أتاه بعد ما غاب الشفق وأظلم فقال له قم فصل فصلى العشاء الآخرة أربعا ثم أتاه حين طلع الفجر واسفر فقال له قم فصل الصبح فقام فصلى الصبح ركعتين ثم قال جبرئيل ما بين هذين وقت صلاة. ورواه البيهقي بهذا السند في السنن الكبرى (٢)، وقال: منقطع أبوبكر عن أبي مسعود بلاغ بلغه انتھی . فهذه الروايات تعضد رواية أسامة بن زيد الليثي وتدفع منها مظنة علة الشذوذ. ومعمر ومالك وابن عيينة وشعيب والليث وغيرهم وان اجملوا وابهموا في روايتهم عن الزهري عن عروة عن بشير عن أبي مسعود البدري ولم يبينوا الأوقات ولم يفسروها لكن أسامة بن زيد عن الزهري عن عروة روی مفسرا ومنينا للأوقات وكذا روى مفسرا أبوبكر بن حزم عن عروة وكذا روى سبعة من الصحابة التي سمينا اسماءهم أننا حديث أمامة جبرئيل مفسراً ومبينا للأوقات. (وروى وهب بن كيسان) القرشي المدني ثقة (عن جابر عن النبي ◌ُّ وقت المغرب قال ثم جاءه للمغرب حين غابت الشمس يعني من الغد وقتا وأحداً) حديث جابر أخرجه (١) الدارقطني ٢٥٩/١. (٢) للسنن الكبرى ٣٦٣/١ ٤٣١ الترمذي(١) والنسائي(٢) واللفظ له من طريق ابن المبارك عن حسين بن علي بن حسين حدثني وهب بن كيسان عن جابر عن عبدالله قال جاء جبرئيل إلى النبي وَلّه حين مالت الشمس فقال قم يا محمد فصل الظهر حين مالت الشمس ثم مكث حين إذا كان فيء الرجل مثله جاءه للعصر فقال قم يا محمد فصل العصر ثم مكث حتى إذا غابت الشمس جاءه فقال قم وصل المغرب فقام فصلاها حين غابت الشمس سواء ثم مكث حتى إذا غاب الشفق جاءه فقال قم فصل العشاء فقام فصلاها ثم جاءه حين مطلع الفجر بالصبح فقال قم يا محمد فصل الصبح ثم جاءه من الغد حين كان فيء الرجل مثله فقال قم يا محمد فصل الظهر ثم جاءه حين كان فيء الرجل مثليه فقال قم يا محمد فصل العصر ثم جاءه للمغرب حين غابت الشمس وقتا وأحدا لم يزل عنه فقال قم يا محمد فصل فصلى المغرب ثم جاءه للعشاء حين ذهب ثلث الليل الأول فقال قم يا محمد فصل فصلى العشاء ثم جاءه للصبح حين اسفر جدا فقال قم يا محمد فصل فصلى الصبح ثم قال ما بین هذین وقت کله. انتهى . قال الترمذي : قال محمد يعني البخاري حديث جابر شيء في المواقيت انتهى. ورواه ابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك (٣) وقال: صحيح الأسناد ولم يخرجاه لقلة حديث الحسين بن علي الأصغر انتهى . وحسين الأصغر هو اخو أبي جعفر وابن علي الحسين قال النسائي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات . ورواه أحمد(٤) وابن راهوية والدار قطني في سننه(٥)، وقال ابن القطان في كتابه: هذا الحديث يجب أن يكون مرسلا لأن جابرا لم يذكر من حدثه بذلك وجابر لم يشاهد ذلك صبيحة الإِسراء لما علم انه انصاري إنما صحب بالمدينة ولا يلزم ذلك في حديث أبي هريرة وابن عباس فإنهما رويا إمامة جبرئيل من قول النبي مَّة. انتهى. قال في الإِمام: وهذا المرسل غير ضارّ. والله أعلم. (١) الترمذي (١٥٠). (٢) النسائي ٢٦٣/١. (٣) المستدرك ١/ ١٩٥ - ١٩٦. (٤) مسند أحمد ٣٣٠/٣ (٥) الدارقطني ٢٥٧/١ . - ٤٣٢ - (قال أبو داود: وكذلك روى عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ قال ثم صلى بي المغرب يعني من الغد وقتا واحدا) حديث أبي هريرة رواه النسائي في سننه(١) في باب آخر وقت الظهر أخبرنا الحسين بن حريث أبو عمار ثنا الفضل بن موسى عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله وَ يقول هذا جبرئيل عليه السلام جاءكم يعلمكم دينكم فصلى الصبح حين طلع الفجر وصلى الظهر حين زاغت الشمس ثم صلى العصر حين رأى الظل مثله ثم صلى المغرب حين غربت الشمس وحل فطر الصائم ثم صلى العشاء حين ذهب شفق الليل ثم جاءه الغد فصلى به الصبح حين اسفر قليلا ثم صلى به الظهر حين كان الظل مثله ثم صلى به العصر حين كان الظل مثليه ثم صلى المغرب حين غربت الشمس وحل فطر الصائم ثم صلى العشاء حين ذهب ساعة من الليل ثم قال الصلاة ما بين صلاتك أمس وصلاتك اليوم . ورواه كذلك الحاكم في المستدرك (٢) وقال صحيح على شرط مسلم. ولفظ الدار قطني(٣): حدثنا أبو حامد محمد بن هارون ثنا أبو عمار الحسين بن حريث المروزي نا الفضل بن موسى فذكر نحوه وفيه هذا جبرئيل عليه السلام يعلمكم دينكم فصلى وذكر حديث المواقيت وقال فيه ثم صلى المغرب حين غربت الشمس وقال في اليوم الثاني ثم جاءه من الغد فصلى المغرب حين غربت الشمس في وقت واحد. حدثنا أبو عمر القاضى نا أحمد بن منصور نا أحمد بن الحجاج نا الفضل بن موسى نا محمد بن عمرو بهذا الاسناد نحوه وقال ثم جاء الغد فصلى له المغرب بوقت واحد حين غابت الشمس وحل فطر الصائم. وحدثنا القاضى أبو عمر ثنا العباس بن محمد نا الفضل بن دكين نا عمر بن عبدالرحمن بن أسيد بن عبدالرحمن عن محمد بن عمار بن سعد المؤذن انه سمع أبا هريرة يذكر أن رسول الله وي* حدثهم أن جبرئيل عليه السلام أتاه فصلى الصلوات وقتين وقتين إلا المغرب قال فجاءني في المغرب فصلى بي ساعة حين غابت الشمس ثم جاءني يعني من الغد في المغرب فصلى في ساعة غابت الشمس لم يغيره انتهى كلام الدار قطني رحمه الله . وأخرج البزار في مسنده(٤): حدثنا ابراهيم بن نصر ثنا أبو نعيم ثنا عمر بن عبدالرحمن بن (١) النسائي ٢٤٩/١ . (٢) المستدرك ١ / ١٩٤. (٣) الدارقطني ٢٦١/١. (٤) انظر: مجمع الزوائد ٣٠٣/١. - ٤٣٣ - أسيد عن محمد بن عمار بن سعد انه سمع أبا هريرة فذكره نحوه. قال البزار: ومحمد بن عمار بن سعد هذا لا نعلم روى عنه إلا محمد بن عبدالرحمن بن أسيد انتهى. قال في مجمع الزوائد(*) وعمر بن عبدالرحمن بن أسيد ذكره ابن أبي حاتم وقال سمع منه أبو نعيم وعبدالله بن نافع سمعت أبي يقول ذلك انتهى وشيخ البزار ابراهيم بن نصر لم أجد من ترجمه وبقية رجاله موثقون انتهى كلامه. (وكذلك روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص) الصحابي الجليل (من حديث حسان بن عطية) المحاربي الدمشقي ثقة فقیه عابد (عن عمرو بن شعيب عن أبيه) شعيب بن محمد (عن جده) أي جد شعيب وهو عبدالله بن عمرو بن العاص وتقدمت ترجمة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في باب الوضوء ثلاثا ثلاثا فلا نعيد الكلام (عن النبي ◌َّ﴾) فحديث عبدالله بن عمرو من طريق حسان بن عطية أيضا مثل حديث جابر وأبي هريرة في بيان امامة جبرئيل وانه صلى للمغرب في اليومين في وقت واحد لكن لم تقف من أخرج رواية حسان بن عطية هذه موصولا وإنما وجدنا حديث عبدالله بن عمرو من غير هذه الطريق ومن غير بيان إمامة جبرئيل في صحيح مسلم(١) لما سيجيء. ومقصود المؤلف الإِمام من إيراد هذه التعاليق بيان المغرب في إمامة جبرئيل إلا في وقت واحد كما في رواية أسامة بن زيد وكما في حديث ابن عباس المذكور والأمر كما قال المؤلف لأن حدیث إمامة جبرئيل روی من حديث ابن عباس عند أبي داود(١) والترمذي(٢) ومن حديث أبي مسعود عند اسحاق بن راهوية وأبي داود(٣) والبيهقي(٤) والحاكم(٥) ومن حديث عمروبن حزم عند عبد الرزاق في مصنفه واسحاق بن راهوية في مسنده ومن حديث أبي سعيد الخدري عند أحمد في مسنده(٧) والطبراني(٨) والطحاوي(٩) ومن حديث أنس عند الدار قطني(١٠) ومن حديث. (*) مجمع الزوائد ٣٠٣/١. (١) أبو داود (٣٩٣). (٢) الترمذي (١٤٩). (٣) أبو داود (٣٩٤). (٤) السنن الكبرى ٣٦٣/١. (٥) المستدرك ١٩٢/١ - ١٩٣. (٦) مسند أحمد ٣٠/٣. (٧) انظر: مجمع الزوائد ٣٠٣/١. (٨) شرح معاني الآثار ١٤٧/١. (٩) الدار قطني ١ / ٢٦٠. - ٤٣٤ - ابن عمر عند الدار قطني(*) وفي حديث كل من هؤلاء الصحابة وفي ما تقدم ان جبرئيل عليه السلام صلى المغرب في اليومين حين غربت الشمس في وقت واحد. قلت: لكن صح عن النبي ◌َّ انه صلى المغرب في وقتين مختلفين فأخرج مسلم في صحيحه(١) من طريق سفيان عن علقمة بن مرتد عن سليمان بن بريدة عن أبيه عن النبي وَيلة ان رجلا سأله عن وقت الصلاة فقال له صل معنا هذين يعني اليومين فلما زالت الشمس أمر بلالا فأذّن ثم أمره فأقام الظهر ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر فلما ان كان اليوم الثاني أمره فأبرد بالظهر فأبرد بها فأنعم ان يبرد بها وصلى العصر والشمس مرتفعة أخرها فوق الذي كان وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق . ومن طريق شعبة عن علقمة بن مرثد نحوه وفيه: ثم أمره بالمغرب حين وجبت الشمس ثم أمره الغد فنور بالصبح ثم أمره بالظهر فأبرد ثم أمره بالعصر والشمس بيضاء نقية لم تخالطها صفرة ثم أمر بالمغرب قبل أن يقع الشفق. وأخرج مسلم(٢) من طريق بدر بن عثمان قال انا أبوبكر بن أبي موسى عن أبيه عن رسول اللّه وَلية أنه أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة فلم يرد عليه شيئا قال فأقام الفجر حين انشق الفجر والناس لايكاد يعرف بعضهم بعضا وفيه ثم أمره فأقام المغرب حين دفعت الشمس ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق ثم أخر الفجر من الغد وفيه ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق. وفي رواية له(٣): فصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق في اليوم الثاني. وأخرج (٤) من طريق أبي أيوب عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال سئل رسول الله الكلية. عن وقت الصلاة فقال وقت الفجر ما لم يطلع قرن الشمس الأول ووقت صلاة الظهر إذا زالت الشمس عن بطن السماء ما لم تحضر العصر ووقت صلاة العصر ما لم تصفر الشمس ويسقط قرنها الأول ووقت صلاة المغرب إذا غابت الشمس ما لم يسقط الشفق ووقت صلاة العشاء إلى (*) الدارقطني ٢٥٩/١. (١) مسلم ١١٤/٥. (٢) مسلم ١١٥/٥ - ١١٦ (٣) مسلم ١١٣/٥ (٤) المصدر نفسه - ٤٣٥ - نصف الليل . وفي رواية له(١): ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق. وفي رواية له (٢): فإذا صليتم المغرب فإنه وقت إلى ان يسقط الشفق. وأخرج الترمذي(٣) من حديث أبي هريرة مرفوعاً وفيه وان أول وقت المغرب حين تغرب الشمس وان آخر وقتها حين يغيب الأفق. قال البيهقي في معرفة السنن والآثار: والأشبه أن يكون قصة المسئلة عن المواقيت بالمدينة وقصة أمامة جبرئيل عليه السلام بمكة والوقت الآخر لصلاة المغرب زيادة منه ورخصة . وقال ابن الجوزي في التحقيق: ولنا عن أحاديث أمامة جبرئيل عليه السلام أنه أم به وَيلة المغرب في اليومين وقتا واحدا ثلاثة أجوبة . أحدهما: ان أحاديثنا انه صلاها في وقتين أصح وأكثر رواة . والثاني: ان إمامة جبرئيل كان بمكة وفعل النبي وم# كان بالمدينة وإنما يؤخذ بالآخر من أمره ◌َلة . والثالث: ان فعل جبرئيل معدل للمغرب في وقت واحد لا يدل على أنه لا وقت لها غيره بدليل أن العصر يصح بعد اصفرار الشمس وهو وقت لها مع أن رسول الله وعليه لم يصلها مع جبرئيل في الوقتين إلا قبل الاصفرار ولم يدل ذلك على أنه لا وقت لها غيره ومبادرة جبرئيل عليه السلام إلى المغرب في وقت واحد في اليومين إنما كان لأجل الفضيلة انتهى والله أعلم. ٣٩٤ - حدثنا مسدد، نا عبدالله بن داود، نا بدر بن عثمان، نا أبوبكر بن أبي موسى، عن أبي موسى، أن سائلاً سأل النبي ◌َّ فلم يرد عليه شيئاً، حتى أمر بلالاً فأقام للفجر حين انْشقَّ الفجر، فصلى حين كان الرجل لا يعرف وجه صاحبه، أو إنَّ الرجل لا يعرفَ مَنْ إلى جنبه، ثم أمر بلالاً فأقام الظهر حين زالت الشمس، حتى قال القائل: انتصف النهار، وهو أعلم، ثم أمر بلالاً فأقام العصر والشمس بيضاء مرتفعة، وأمر بلالاً فأقام المغرب حين غابت الشمس، وأمر بلالاً (١) مسلم ١٢٣/٥ (٢) المصدر نفسه . (٣) الترمذي (١٥١). - ٤٣٦ - فأقام العشاء حين غاب الشفق، فلما كان من الغد صلى الفجر وانصرف فقلنا : أطلعت الشمس؟ فأقام الظهر في وقت العصر الذي كان قبله، وصلى العصر وقد اصْفَرَّت الشمس، أو قال أمسى، وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلى العشاء إلى ثلث الليل، ثم قال: ((أيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلاَةِ؟ الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هذيْن)). قال أبوداود: رواه سليمان بن موسى عن عطاء عن جابر عن النبي رَّ في المغرب، نحو هذا، قال: ثم صلّى العشاء قال بعضهم: إلى ثلث الليل، وقال بعضهم: إلى شطره، وكذلك رواه ابن بريدة عن أبيه عن النبي [٣٩٤] - (حدثنا مسدد) بن مسرهد ثقة (نا عبدالله بن داود) بن عامر الهمداني الشعبي الكوفي ثقة عابد (نا بدر بن عثمان) الأموي الكوفي عن الشعبي وعكرمة وعن وكيع وعبدالله بن موسى وثقه ابن معين (نا أبو بكر بن أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس الصحابي الجليل (ان سائل سأل النبي ◌َّة) ولفظ مسلم وأحمد انه أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة (فلم يرد عليه شيئا) أي لم يرد جوابا ببيان الأوقات باللفظ بل قال له صل معنا لتعرف ذلك ويحصل لك البیان بالفعل کما وقع في حديث بريدة المروي في صحيح مسلم والسنن انه قال له صل معنا هذين اليومين وليس المراد انه لم يجب عليه بالقول ولا بالفعل كما هو الظاهر من حديث أبي موسی لأن المعلوم من أحواله پ# انه كان يجيب من سأله عما يحتاج إليه فلابد من تأويل ما في حديث أبي موسى. من قوله فلم يرد عليه شيئا بما ذكرنا قاله النووي(١)، وتبعه الشوكاني(٢). (حتى أمر بلالا فأقام الفجر حين انشق الفجر) قال ابن الأثير في النهاية (٣) يقال شق الفجر والشق إذا طلع كأنه شق موضع طلوعه وخرج منه (فصلى حين كان الرجل لا يعرف وجه صاحبه أو أن الرجل لا يعرف من إلى جنبه) هذا شك من أحد الرواة. ولفظ مسلم(٤): والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا وهذا بيان لذلك الوقت (ثم أمر بلالا فأقام الظهر) أي تلفظ بلال بكلمات الاقامة لصلاة الظهر وترك ذكر الأذان فيه للوضوح وتؤيده رواية مسلم(٥) (١) شرح مسلم ١١٦/٥. (٢) نيل الأوطار ٣٦٠/١. (٣) النهاية (شفق) ٤٩١/٢. (٤) مسلم ١١٦/٥. (٥) المصدر نفسه ٥/ ١١٤ . - ٤٣٧ - وغيره من حديث بريدة ولفظه فلما زالت الشمس أمر بلالا فأذن ثم أمره فأقام الظهر (حين زالت الشمس حتى قال القائل انتصف النهار) قال الشيخ ولي الدين العراقي: هو على سبيل الاستفهام قطعا قال السيوطي فعلى هذا يكون بفتح الهمزة والمحذوف همزة الوصل كقوله تعالى: ﴿اصطفى البنات﴾ ﴿افترى على الله كذبا﴾ (وهو) أي النبي ◌َّر (اعلم) بوقت الصلاة ولفظ مسلم وهو كان أعلم منهم. وفي رواية للدار قطني(١) والقائل يقول قد زالت الشمس أو لم تزل وهو كان أعلم منهم. (ثم أمر) النبي رس# (بلالا) فأذن (فأقام العصر والشمس بيضاء) الجملة حالية أي صلى في أول وقته ولم تختلط بالشمس صفرة (مرتفعة) بالرفع صفته أو خبر آخر (وأمر بلالا فأقام المغرب حين غابت الشمس) ولفظ مسلم(٢) حين وقعت الشمس ولفظ أحمد في مسنده(٣) وقبت الشمس بقاف فباء موحدة فتاء مثناة يقال وقبت الشمس ووقوبا غربت ذكر معناه في القاموس(٤) (وأمر بلالاً فأقام العشاء حين غاب الشفق) المراد بالشفق الأحمر وهذا مذهب الشافعي وأكثر الأئمة وأهل اللغة وقال أبو حنيفة والمزني وغيرهما من الأئمة المراد الأبيض. قال النووي(٥): والأول هو الراجح المختار (فلما كان من الغد صلى الفجر وانصرف) النبي وسير (فقلنا أطلعت الشمس) بهمزة الاستفهام ولفظ مسلم: ثم أخر الفجر من الغد حتى انصرف منها والقائل يقول قد طلعت الشمس أو كادت (فأقام الظهر في وقت العصر الذي كان قبله) ولفظ أحمد ومسلم: ثم آخر الظهر حتى كان قريبا من وقت العصر بالأمس. وكذا لفظ النسائي(٦) والدارقطني(٧) وفي لفظ للدار قطني وصلى الظهر قريبا من وقت العصر بالأمس وتقدم بعض البيان في شرح حديث إمامة جبرئيل. (وصلى العصر وقد اصفرت الشمس أو قال) يشبه أن يكون هذا الشك عن عبدالله بن داود (أمسى) ولفظ مسلم: ثم أخر العصر حتى انصرف منها والقائل يقول قد احمرت الشمس (وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق) ولفظ أحمد ومسلم ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق يعني صلاها في آخر وقت المغرب . (١) الدارقطني ٢٦٣/١. (٢) مسلم ١١٦/٥. (٣) مسند أحمد ٤ /٤١٦. (٤) القاموس المحيط (وقب). (٥) شرح مسلم ١١٢/٥. (٦) النسائي ٢٦٠/١. (٧) الدارقطني ٢٦٣/١. - ٤٣٨ - قال ابن تيمية في المنتقى(١): هذا الحديث في اثبات الوقتين للمغرب وجواز تأخير العصر ما لم تصفر الشمس أولى من حديث جبرئيل عليه السلام لأنه كان بمكة في أول الأمر وهذا متأخر ومتضمن زيادة فكان أولى وفيه من العلم جواز تأخير البيان عن وقت السؤال انتهى . قال الخطابي(٢): أما المغرب فقد اجمع أهل العلم على أن أول وقتها غروب الشمس واختلفوا في آخر وقتها فقال مالك والشافعي والأوزاعي لا وقت للمغرب إلا وقت واحد قولا بظاهر حديث ابن عباس وقال الثوري وأصحاب الرأي وأحمد بن حنبل واسحاق بن راهوية آخر وقت المغرب إلى أن يغيب الشفق وهذا أصح القولين للأخبار الثابتة وهي خبر أبي موسى الأشعري وبريدة الأسلمي وعبدالله بن عمرو بن العاص انتهى كلامه. قال النووي في شرح مسلم(٣): هذا الحديث وغيره من الأحاديث صرائح في أن وقت المغرب إلى غروب الشفق وهذا أحد القولين في مذهب الشافعي وقالوا الصحيح انه ليس لها إلا وقت واحد وهو عقب غروب الشمس بقدر ما يتطهر ويستر عورته ويؤذن ويقيم. وذهب المحققون من أصحاب الشافعي إلى ترجيح القول بجواز تأخيرها مالم يغب الشفق وانه يجوز ابتداؤها في كل وقت من ذلك وهذا هو الصحيح أو الصواب الذي لا يجوز غيره. والجواب عن حديث جبوئيل عليه السلام حين صلى المغرب في الیومین في وقت واحد حين غربت الشمس من ثلاثة أوجه . احدها انه اقتصر على بيان وقت الاختيار ولم يستوعب وقت الجواز وهذا جاء في كل الصلوات سوى الظهر. والثاني انه متقدم في أول الأمر بمكة. وهذه الأحاديث بامتداد وقت المغرب إلى غروب الشفق متأخرة في أواخر الأمر بالمدينة فوجب اعتمادها . والثالث ان هذه الأحاديث أصح اسنادا من حديث بيان جبرئيل عليه السلام فوجب تقدیمها انتھی . وتقدم هذا البيان من كلام ابن الجوزي رحمه الله تعالى والله أعلم. (وصلى العشاء إلى ثلث الليل) أي في ثلث الليل ولفظ مسلم: ثم أخر العشاء حتى كان (١) المنتقي ١ /٢٠٨ . (٢) معالم السنن ٢٣٤/١. : (٣) شرح مسلم ١١١/٥. - ٤٣٩ - ثلث الليل الأول. قال على القاري في المرقاة: ولعله لم يؤخرها إلى آخر الوقت وهو وقت الجواز لأنه يلزم منه الكراهة في حق غيره ولحصول الحرج يسهر الليل كله وكراهة النوم قبل صلاة العشاء انتهى . وقال النووي في شرح مسلم(١): في هذا الحديث انه صلى العشاء بعد ثلث الليل وفي حديث عبدالله بن عمروبن العاص ووقت العشاء إلى نصف الليل واختلف العلماء في الراجح منهما والشافعي رحمه الله قولان أحدهما ان وقت الاختيار يمتد إلى ثلث الليل والثاني إلى نصفه وهو الأصح. وقال أبو العباس بن سريج لا اختلاف بين الروايات ولا عن الشافعي بل المراد بثلث الليل أنه أول ابتداءها وبنصفه آخر انتهائها. ويجمع بين الأحاديث بهذا وهذا الذي قاله يوافق ظاهره الفاظ هذه الأحاديث لأن قوله # وقت العشاء إلى نصف الليل ظاهره أنه أخر وقتها المختار وأما حديث بريدة وأبي موسى ففيهما أنه شرع بعد ثلث الليل وحينئذ يمتد إلى قريب من النصف فتتفق الأحاديث الواردة في ذلك قولا وفعلا انتهى كلامه. (ثم قال) النبي ◌َّ (أين السائل) وفي رواية مسلم: ثم أصبح فدعا السائل، وفي رواية لمسلم من حديث بريدة قال: أين السائل عن وقت الصلاة فقال الرجل أنا يا رسول الله (عن وقت الصلاة الوقت فيما بين هذين) وفي حديث بريدة قال وقت صلاتكم بين ما رأيتم وتقدم شرح هذه الجملة في حديث إمامة جبرئيل . وقال على القاري في المرقاة: أي الوقت بين هذا الوقت المقتصد الذي لا افراط فيه تعجيلا ولا تفريط فيه تأخيرا قاله ابن الملك أو بينت بما فعلت أول الوقت وآخره والصلاة جائزة في جميع أوله وأوسطه وآخره والمراد بآخره هنا آخر الوقت في الاختيار لا الجواز إذ يجوز صلاة الظهر بعد لا براد التام ما لم يدخل وقت العصر ويجوز العصر بعد ذلك التأخير الذي هو فوق ما لم تغرب الشمس وصلاة المغرب ما لم يغب الشفق ويجوز صلاة العشاء ما لم يطلع الفجر وصلاة الفجر بعد الاسفار ما لم تطلع الشمس قاله الطيبي . قال القاري: وفي المغرب نظرا إذ صلاها في آخر وقت الجواز انتهى . قلت: وفي جواز صلاة العشاء إلى طلوع الفجر نظر وسيجيء تحقيقه والله أعلم. (١) شرح مسلم ١١٦/٥. - ٤٤٠ -