النص المفهرس
صفحات 381-400
جماعة وهم سعيد وأبوه أبو سعيد وابنه عباد وآل بيته وغيرهم (حديث عن أبيه) أبي سعيد المقبري اسمه کیسان المدني روى عن عمر وعلي واسامة وعنه ابنه سعيد وطائفة ثقة ثبت (عن أبي هريرة أن رسول الله و# قال إذا وطيء) بكسر الطاء بعده همزة أي قريب ومسح رأس (أحدكم بنعله) وفي معناه الخف (الأذى) أي النجاسة يعني فتنجس (فان التراب) أي بعده (له) أي لنعل أحدكم ورجع الضمير للاذى مفسد للمعنى قاله علي القاري (طهور) بفتح الطاء أي مطهر قال الخطابي في المعالم(٢): كان الأوزاعي رحمه الله يستعمل هذا الحديث على ظاهره وقال يجزيه ان يمسح القذر في نعله أو في حفه بالتراب ويصلي فيه روى مثله في جوازه عن عروة بن الزبير وكان النخعي يمسح الخف أو النعل يكون فيه السرجين عند باب المسجد فيصلي بالقوم قال أبو ثور في الخف: والنعل إذا مسحهما بالأرض حتى لا يجد له ريحا ولا أثرا رجوت أن يجزيه وقال الشافعي لا تطهر النجاسات إلا بالماء سواء كانت في ثوب أو في الأرض ٠ أو حذاء. انتهى . وقال البغوي في شرح السنة(٣): ذهب أكثر أهل العلم إلى ظاهر الحديث وقالوا إذا أصاب أكثر الخف أو النعل نجاسة فدلكه بالأرض حتى ذهب أثرها فهو طاهر وجازت الصلاة فيها وبه قال الشافعي في القديم وقال في الجديد لابد من الغسل بالماء فيؤول هذا الحديث ان الوطأ على نجاسة يابسة فيثبت شيء منها ويزول بالدلك كما أوّل حديث أم سلمة المتقدم بأن السؤال إنما صدر فيما جر من الثياب على ما كان يابسا من القذر إذ ربما يتثبت شيء منها فقال النبي * ان المكان الذي بعده يزيل ذلك عنه لأن الاجماع منعقد على ان الثوب إذا أصابته نجاسة لا يطهر إلا بالغسل. قال التور بشتى: بين الحديثين بون بعيد فان حديث أم سلمة على ظاهره يخالف الاجماع لأن الثوب لا يطهر إلا بالغسل بخلاف الخف فان جماعة من التابعين ذهبوا إلى أن الدلك يطهره على أن حديث أبي هريرة حسن لم يطعن فيه وحديث أم سلمة مطعون فيه. انتهى . قيل: كان الشيخ يحمل الثوب على النجاسة اليابسة ردا بقول محي السنة انهما محمولان على اليابسة وحديث الخف على الرطبة، والظاهر ان كلاهما محمول على الرطبة إذ قال في حديث أبي هريرة طهوره التراب وفي حديث أم سلمة يطهره ما بعده ولا تطهير إلا بعد النجاسة ويؤيد هذا التأويل حديث امرأة من بني عبدالأشهل وبناء الأمر على اليسر ودفع الحرج قاله (١) المعالم ١ /٢٢٨. (٢) شرح السنة ٩٣/٢. - ٣٨١ - الطيبي . وفيه ان قول أبي حنيفة ان الخف إنما يطهر بالدلك إذا جفت النجاسة عليه بخلاف الرطبة نعم عن أبي يوسف انه إذا مسحه على وجه المبالغة والنجاسة متجسدة كالعذرة والروث والمني تطهر إذا كان بحيث لا يبقي لها أثر وان لم تكن النجاسة متجسدة كالخمر والبول لا تطهر إلا بالغسل كذا ذكره قاضى خان كذا في مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للعلامة علي القاري . قلت: قول التور بشتى ان حديث أم سلمة على ظاهره يخالف الاجماع انتهى. غير صحيح بل ذهب إليه أحمد ومالك وجماعة والكلام المحقق في هذا الباب ما تقدم من قول الحافظ ابن القيم والشيخ ولي الله الدهلوي فإنهما اطابا الكلام وأجادا. وتقدم أيضا الكلام في حديث أم سلمة وأيضا الجواب عن تأويل البغوي فليرجع هناك. والله أعلم. قال ابن القيم في الاغاثة(٢): ان الخف والحذاء إذا أصابت النجاسة أسفله أجزا دلكه بالأرض مطلقا وجازت الصلاة فيه بالسنة الثابتة نص عليه أحمد واختاره المحققون من أصحابه . قال أبو البركات: ورواية اجزاء الدلك مطلقا هي الصحیحة عندي ثم أورد حديث أبي هريرة المذكور وأخرج أحمد(١) وأبو داود عن أبي سعيد ان رسول الله مثلقوله صلى فخلع نعليه فخلع الناس نعالهم فلما انصرف قال لم خلعتم قالوا يارسول الله رأيناك خلعت فخلعنا فقال ان جبرئيل اتاني فأخبرني ان بهما خبثا فإذا جاء واحدكم المسجد فليتقلب نعليه ثم لينظر فان رأى خبثا فلیمسحہ بالأرض ثم ليصل فيهما. انتهى كلامه . قال الإِمام الحافظ البيهقي في معرفة السنن: أخبرنا أبو سعيد ثنا أبو العباس أخبرنا الربيع ثنا الشافعي قال: وطهارة الخف والنعل يخالف طهارة الثوب يكفيها ان يحت ما عليها ويمسح بالتراب لا یری ثم عین ولا أثر ولا ریح ولو غسلها بالماء کان احب الي ولو لا الأخبار في ان هكذا طهارة النعل ما كانت ... بمنزلة الثوب ولكننا فرقنا بينهما اتباعا ثم ذكر حديث أبي هريرة وغيره من الروايات. ثم قال البيهقي: وكان الشافعي يرغب عن هذه الروايات في الجديد لما فيها من (١) إغاثة اللهفان ١ /١٤٦. (٢) مسند أحمد ٩٢/٣ - ٣٨٢ - الاختلاف. انتهى . قلت: يجيء بیان الاختلاف والجواب عنه. قال البيهقي: ويجوز ان يكون المراد بالأذى المذكور فيه ما يستقذر من الطاهرات فجعل حكمها حکم الثوب. انتهى . قلت: هذا تأويل لا يصح وغير مرضى عند أهل التحقيق ويجيء جوابه في باب الصلاة في النعل ان شاء الله تعالى. قال الشيخ ولي الله الدهلوي في حجة الله البالغة(٢): النعل والخف يظهر من النجاسة التي لها جرى بالكدلك لأنه جسم صلب لا يتخلل فيه النجاسة والظاهر انه عام في الرطبة واليابسة. انتهى . ٣٨٥- حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثني محمد بن کثیر - يعني الصنعاني - عن الأوزاعي، عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي وَّ بمعناه، قال: ((إذا وطيء الأذى بخفيه فطهورهما التراب)). [٣٨٥]۔ (حدثنا أحمد بن ابراهیم) بن کثیر البغدادي الدورقی روی عن هشيم ویزید بن زريع وحفص بن غياث وعبدالرحمن بن مهدي وجماعة وعنه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة قال صالح جزرة ثقة وقال أبو حاتم صدوق (حدثني محمد بن كثير يعني الصغاني) هو ابن أبي عطاء الثقفي أبو يوسف الصغاني ثم المصيصي روى عن زائدة وعن اسحاق الكوسج وثقه ابن معين وابن سعد وقال صالح جزرة صدوق كثير الخطأ وضعفه أبو داود وأحمد كذا ذكره ابن حجر(١) وغيره. وقال الذهبي في الميزان(٢): محمد بن كثير المصيصي أبويوسف وهو الصنعاني وهو الشامي وهو الثقفي سكن المصيصة، حدث عن معمر والأوزاعي، ضعفه أحمد وقال يحيى بن معين صدوق. وقال النسائي وغيره ليس بالقوى. وقال أحمد بن عبدالله ذکر أبي محمد بن کثیر المصيصي فضعفه جدا وقال أيضا يروي أشياء منکرة وقال حدث بمناکیر لیس لها أصل وروى (١) حجة الله البالغة ١٨٦/١. (٢) تهذيب التهذيب ٤١٥/٩-٤١٧. (٣) الميزان ١٨/٤. - ٣٨٣ - عبيد بن محمد عن يحيى بن معين ثقة وقال محمد بن إبراهيم الكناني الاصبهاني سألت أبا حاتم عن محمد بن كثير فقال كان رجلا صالحا يسكن المصيصة وأصله من صنعاء اليمن في حديثه بعض النكارة وقال صالح جزرة صدوق كثير الخطأ وقال البخاري لين جدا وقال أبو داود لم یکن یفهم الحدیث. (عن الأوزاعي عن ابن عجلان) هو محمد بن عجلان القرشي أبو عبدالله المدني أحد العلماء العاملين روى عن أنس وأبي حازم والاعرج وعكرمة وطائفة وعنه منصور والثوري وشعبة ومالك وخلق وثقه أحمدٍ وابن معين وابن عيينة وأبو حاتم قال الحاكم وقد تكلم المتأخرون من أئمتنا في سوء حفظه وذكره البخاري في الضعفاء (عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي # بمعناه قال إذا وطي الأذى بخفيه فطهورهما التراب) قال البيهقي في المعرفة: أخبرنا أبو الحسين بشران ثنا أبوبكر أحمد بن سليمان ثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضى ثنا محمد بن كثير المصيصي عن الأوزاعي عن محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله وس* إذا وطيء أحدكم بخفيه أو قال بنعليه الأذى فطهورهما التراب . وأخبرنا أبو علي الروزباري أخبرنا أبوبكر بن داسة حدثنا أبو داود حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا محمد بن كثير بإسناده ومعناه إلا انه قال عن أبيه عن أبي هريرة وقال بخفيه ولم يشك. انتھی . قال الإمام الزيلعي(١): ورواه ابن حبان في صحيحه في النوع السادس والستين من القسم الثالث والحاكم في المستدرك (٢) وقال حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه قال النووي في الخلاصة رواه أبو داود بإسناده صحيح. انتهى . وقال ابن القطان في كتابه هذا حديث رواه أبو داود من طريق لا يظن بها الصحة فإنه رواه من حديث محمد بن كثير عن الأوزاعي به ومحمد بن كثير ضعيف واضعف ما هو عن الأوزاعي قال أحمد بن حنبل منكر الحديث يروى اشياء منكرة. قلت: هذه شدة من حافظ ابن القطان فان محمد بن كثيروان ضعف لكن تابعه على هذا أبو المغيرة والوليد بن مزيد وعمرو بن عبدالواحد عن الأوزاعي وكلهم ثقات ومحمد بن عجلان (١) نصب الراية ٢٠٧/١. (٢) المستدرك ١ /١٦٦. - ٣٨٤ - ٠ وان ضعف لكن الأكثرين علي توثيقه على أن ليس اعتمادي على هذه الرواية فقط بل يؤيدها ما أخرجه المؤلف في باب الصلاة في النعال(١) من حديث أبي سعيد مرفوعاً وفيه إذا جاء أحدكم إلى المسجد فليظر فان رأی في نعلیه قذرا أو أذى فلیمسحه ویصل فيهما وهذا حديث اسناده صحيح صححه الأئمة. والله أعلم. ٣٨٦ - حدثنا محمود بن خالد، نا محمد، - يعني ابن عائد ۔ حدثني یحیی - يعني ابن حمزة - عن الأوزاعي، عن محمد بن الوليد، أخبرني أيضاً سعيد بن أبي سعيد، عن القعقاع بن حكيم، عن عائشة، عن رسول الله وخية، بمعناه. [٣٨٦]- (حدثنا محمود بن خالد) بن يزيد الدمشقي عن أبيه والوليد بن مسلم وجماعة وعنه أبو داود والنسائي ووثقه وابن ماجة (نا محمد يعني ابن عائذ) بمعجمة في آخره الدمشقي صاحب كتاب الفتوح والمغازي وكان يفتي بدمشق روى عن يحيى بن حمزة والوليد بن مسلم وجماعة وعنه أبو زرعة الرازي والدمشقي وأحمد بن أبي الحوارى وقال صالح جوزة ثقة قدري (حدثني يحيى يعني ابن حمزة) بن واقد الحضرمي قاضى دمشق عن أبيه ونصر بن علقمة والأوزاعي وجماعة وعنه الوليد بن مسلم وأبو مسهر ومروان بن محمد وطائفة وثقه ابن معين وأبو داود والنسائي ودحيم ورماه بالقدر (عن الأوزاعي عن محمد بن الوليد) بن عامر الزبيدي القاضى الحمصي أحد الأئمة روي عن الزهري ونافع ومکحول وعنه محمد بن حرب وشعيب بن أبي حمزة وغيرهما وثقه ابن معين والعجلي والنسائي وزاد ثبت وقال أبوداود وليس في حديثه خطأ (أخبرني أيضا) هكذا في جميع النسخ بزيادة لفظ أيضا وكذا في الأطراف(١) للحافظ المزي (سعيد بن أبي سعيد عن القعقاع بن حكيم) الكناني المدني عن ابن عمر وجابر وعنه سعيد المقبري وزيد بن أسلم وثقه أحمد وابن معين (عن عائشة عن رسول الله (صل بمعناه) يشبه أن يكون المعني والله أعلم. ان حديث سعيد بن أبي سعيد المقبري مشهور من طريق أبيه أبي سعيد عن أبي هريرة كما رواه أبو المغيرة والوليد بن مزيد وعمر بن عبدالواحد عن الأوزاعي قال أنبئت أن سعيد المقبري حدث عن أبيه عن أبي هريرة وكذا رواه محمد بن كثير الصنعاني عن الأوزاعي عن محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة وأما محمد بن الوليد الزبيري فروى هذا الحديث من غير طريق أبيه كما أخبرني من طريق أبيه أبي (١) أبوداود (٦٥٠). (٢) تحفة الأشراف ٢٩٢/١٢. - ٣٨٥ - سعيد المقبري وطريق غير أبيه هي طريق القعقاع بن حكيم ومحمد بن الوليد الزبيري هذا قد توبع، تابعه عبدالله بن زياد بن سماك القرشي. قال البيهقي في معرفة السنن: رواه أبو المغيرة والوليد بن مزيد وعمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي قال أنبئت أن سعيد المقبري حدث عن أبيه عن أبي هريرة ورواه يحيى بن حمزة عن الأوزاعي عن محمد بن الوليد قال أخبرني أيضا سعيد بن أبي سعيد عن القعقاع بن حكيم عن عائشة وكذلك رواه ابن سمعان عن سعید انتھی . قلت: رواه ابن عدي في الكامل(١) عن عبد الله بن زياد بن سمعان القرشي مولى أم سلمة عن سعيد المقبري عن القعقاع بن حكيم عن عائشة قالت سألت النبي وس# الرجل يطأ بنعليه الأذى قال التراب لهما الطهور وضعف ابن عدي عبدالله هذا عن البخاري ومالك وأحمد وابن معين ووافقهم، وقال: الضعف على حديثه بين والله أعلم. قلت: رواية الأوزاعي هذه عن محمد بن الوليد ليس فيها علة قادحة فان محمد بن الوليد روى الحديث من طريقين من طريق سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة كما يشعر به قوله أخبرني أيضا ومن طريق سعيد بن أبي سعيد عن القعقاع عن عائشة ومحمد بن الوليد ثقة ثبت ولا يضره ضعف متابعه وهو عبدالله بن سمعان. والله أعلم. (١) الكامل : ٤ / ١٤٤٦. - ٣٨٦ - (١٤٠) باب الإِعادة من النجاسة تكون في الثوب ٣٨٧ - حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، نا أبو معمر، نا عبدالوارث، حدثتنا أم يونس بنت شداد، قالت: حدثتني حماتي أم جَحْدَرِ العامرية أنها سألت عائشة عن دم الحيض يصيب الثوب، فقالت: كنت مع رسول الله وَ ل وعلينا شعارنا، وقد ألقينا فوقه كساء، فلما أصبح رسول الله وَلل أخذ الكساء فلبسه ثم خرج فصلى الغداة، ثم جلس، فقال رجل: يارسول الله، هذه لَمْعَةٌ من دم، فقبض رسول اللهِ وَلَ عَلَى مَايَلِيهَا فَبَعَثَ بِهَا إِلَيَّ مَصْرُورَةً في يد الغلام، فقال: ((اغْسِلي هذِهِ وَأُجِفِيهَا، ثم أرْسِلي بها إليَّ)) فدعوت بقَصْعَتِي فغسلتها، ثم أجففتها فاحرتُها إليه، ٤٠ فجاء رسول الله وَّل بنصف النهار وهي عليه. (باب الاعادة) أي اعادة الصلاة (من النجاسة) التي (تكون في الثوب) سواء علم بها أو لم يعلم، هكذا يفهم من اطلاق المؤلف. وبوب ابن تيمية في المنتقي (٢) بقوله: باب اجتناب النجاسة في الصلاة والعفو عما لا يعلم بها. انتهى. وهذا التبويب حسن جدا يناسب بحديث الباب وأولى من تبويب المؤلف کما ستعرفه . [٣٨٧] - (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس) الذهلي ثقة إمام (نا أبو معمر) هو اسماعيل بن إبراهيم بن معمر الهذلي أبو معمر الهروي ثم البغدادي روى عن عبدالله بن المبارك وهشيم وطائفة وعنه البخاري ومسلم وأبو داود والذهلي قال ابن معين ثقة مأمون وقال ابن سعد ثقة ثبت صاحب سنة وفضل وخير (نا عبدالوارث) بن سعيد بن ذكوان ثقة ثبت (حدثتنا أم يونس بن شداد) ما روى عنها غير عبد الوارث قال الذهبي في الميزان(١) وابن حجر في التقريب(٢) لا يعرف حالها (قالت حدثتني حماتي) حماة المرأة وزن حصاة أم زوجها لا يجوز فيها غير القصر وكل قريب للزوج مثل الأب والأخ والعم ففيه أربع لغات حما مثل عصا وحم مثل يد وحموها مثل أبوها يعرب بالحروف وحما بالهمزة مثل خبأ وكل قريب من قبل المرأة فهم الاختان قال ابن فارس الحمأ أبو الزوج وأبو امرأة الرجل وقال في المحكم أيضا وحما الرجل أبو زوجته أو أخوها أو عمها فحصل من هذا ان الحمأ يكون من الجانبين كالصهر وهكذا نقله (١) المنتقى ٣١٣/١. (٢) الميزان ٤ / ٦١٤. (٣) التقريب ٦٢٦/٢ - ٣٨٧ - الخليل كذا في المصباح(٣) (أم جحدر) بفتح الجيم وسكون الحاء (العامرية) مجهولة لا يعرف حالها قاله الذهبي(٤) وابن حجر(٥) (انها سألت عائشة) أم المؤمنين (عن دم الحيض يصيب الثوب) ما ذا حكمه أيجوز الصلاة فيه (فقالت) عائشة (كنت مع رسول الله وَ لير وعلينا شعارنا) بكسر الشين وهو الثوب الذي يلي الجسد (وقد ألقينا فوقه) أي فوق الشعار (كساء فلما أصبح رسول الله ( أخذ الكساء فلبسه ثم خرج فصلي الغداة) بذلك الكساء (ثم جلس فقال رجل يارسول الله) وَّة (هذه لمعة) كعرفة قدر يسير وشيء قليل (من دم) من لمع (فقبض رسول الله (* ما يليها) أي اللمعة قال ابن الأثير(١): وفي الحديث أنه اغتسل فرأى لمعة بمنكبه فدلكها بشعره أراد بقعة يسيرة من جسده لم ينلها الماء وهي في الأصل قطعة من النبت إذا أخذت في الییس ومنه حديث دم الحيض فرأي به لمعة من دم (فبعث بها اليّ) أي بعث الثوب الذي فيه اللمعة اليّ (مصرورة) حال أي مجموعة منقبضة اطرافها وأصل الصر الجمع والشد وكل شيء جمعته فقد صررته ومنه قيل للأسير مصرور لأن يديه جمعتا الى عنقه كذا في اللسان(٥) (في يد الغلام فقال) النبي وَلّر (اغسلي هذه) اللمعة (وأجفيها) بشدة الفاء أمر لمؤنث الحاضر، من الاجفاف أي اجفى اللمعة الواقعة في الثوب (وأرسلي بها اليّ فدعوت بقصعتي) بفتح القاف بالفارسية كاسة (فغسلتها ثم أجففتها) من باب الافعال (فاحرتها) بالحاء المهملة والراء على وزن رددتها وزنا ومعنى. قال الخطابي(١) معناه رددتها اليه يقال حار الشيء يحور بمعنى رجع قال الله تعالى ﴿انه ظن أن لن يحور﴾(٢) أي لا يبعث ولا يرجع الينا في يوم القيامة للحساب (اليه فجاء رسول الله يلي بنصف النهار وهي) أي اللمعة وفي بعض النسخ وهو واسناد اللبس إلى اللمعة مجازى لأن النبي ◌ّ لبس الثوب الذي كانت فيه اللمعة (عليه) وَلَه . والحديث تفرد به المؤلف، وهو ضعيف. وقال المنذرى(٣): وهو غريب. انتهى. والحديث ليس فيه أن النبي و98َّ اعاد الصلاة التي صلاها في ذلك الثوب فكيف يتم (١) المصباح المنير (حما) ١٥٣/١. (٢) الميزان ٤ / ٦١١. (٣) التقريب ٢ /٦١٩. (٤) النهاية (لمع) ٤ /٢٧١. (٥) لسان العرب (ضرر). (٦) معالم السنن ٢٢٩/١. (٧) سورة الانشقاق: ١٤. - ٣٨٨ - استدلال المؤلف من الحديث نعم الحديث يدل على تجنب المصلي للثوب المتنجس وعلى العفو عما لا يعلم بالنجاسة كما بوب به ابن تيمية وهذا هو الواضح. قال البيهقي في معرفة السنن: قال الشافعي رحمه الله تعالى قال الله تعالى: ﴿وثيابك فطهر﴾ وان رسول اللّه ◌َر أمر أن يغسل دم الحيض من الثوب قال الشافعي فمن صلى وفي ثوبه نجس أعاد الصلاة كان عالما بما في ثوبه أو لم يكن عالما كهيئته في الوضوء. قال البيهقي وهذا قول الحسن البصري وأبي قلابة، وكان الشافعي في القديم يقول: ان صلى وهو لا يعلم أن في ثوبه دماً أو بولاً فصلاته تجزیه ويغسله لما يستأنف ثم أورد البيهقي بإسناده إلى أبي سعيد الخدري قال دخل النبي ◌ُ ◌ّ في نعليه ثم خلعهما فخلع الناس نعالهم فلما سلم قال مالكم خلعتم نعالكم قالوا رأيناك خلعت فخلعنا قال ان جبرئيل عليه السلام أتاني فأخبرني أن فیھما قذر. وفي رواية له فلما قضى رسول اللّه وَّل صلاته قال ما حملكم على القائكم نعالكم قالوا رأيناك القيت نعالك فالقينا نعالنا فقال رسول الله وَ ل# ان جبريل عليه السلام أتاني فأخبرني ان فيهما قذراً أو قال أذى إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر فإن رأي في نعليه قذراً أو أذى فليمسحه وليصل فيهما. انتهى . قلت: حديث أبي سعيد هذا أخرجه المؤلف(١) في الصلاة وأحمد في مسنده(٢) ولفظه: فقال ان جبريل أتاني فأخبرني ان بهما خبثا فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعليه ولينظر فيهما فان رأى خبثا فليمسحه بالأرض ثم ليصل فيهما. وأخرجه أيضا الحاكم(٣) وابن خزيمة(٤) وابن حبان، ورجح أبو حاتم في العلل الموصول. وهذا الحديث فيه دليل صريح على اجتناب النجاسة للصلاة والعفو عما لا يعلم بالنجاسة. وهذا هو الحق الصواب ومما يدل على وجوب اجتناب النجاسة للمصلي: حديث حتيه ثم، أقرصيه عند البخاري(٥) ومسلم(٦) وغيرهما من حديث اسماء وفي لفظ فلتقرصه ثم (١) أبوداود (٦٥٠). (٢) مسند أحمد ٩٢/٣. (٣) المستدرك ٢٦٠/١. (٤) صحيح ابن خزيمة ٣٨٤/١. (٥) البخاري ٦٦/١. (٦) مسلم ١٩٩/٣. - ٣٨٩ - لتنضحه بماء من حديث عائشة، وفي لفظ: حکیه بضلع من حديث أم قيس بنت محصن، وأيضا احاديث الأمر بغسل النجاسة كحديث تعذيب من لم يستنزه من البول، وحديث الأمر بغسل المذي وغيرهما. قال البيهقي في المعرفة : أخبرنا أبو بكر بن الحارث أخبرنا أبو محمد بن حبان أخبرنا ابراهيم بن محمد بن الحسن أخبرنا أبو عامر موسى بن عامر حدثنا أبو مسلم قال قال ابن جابر أخبرني نافع عن ابن عمر انه رأى دما في ثوبه وعليه ثياب فرمي بالثوب الذي فيه الدم واقبل على صلاته . قال الوليد: وأخبرني الليث عن ابن شهاب عن القاسم بن محمد أنه رأى في ثوبه دما وهو في الصلاة فخلعه. قال البيهقي نص الشافعي في كتاب الطهارة على وجوب غسل الثوب الذي أصابه نجس فاستيقنه صاحبه أدركه طرفيه أو لم يدركه وشرط في الاملاء أن يكون قدر ما لو كان له لون مشهور أدركه الطرف أخبرنا أبو سعيد حدثنا أبو العباس أخبرنا الربيع قال قال الشافعي في الدم إذا كان لمعة مجتمعة وجب غسلهما وان كانت أقل من موضع دينار أو فلس لأن النبي (وَالخير مر بغسل دم الحيض وأقل ما يكون دم المحيض في المعقول اللمعة فإذا كان يسيرا كدم البرغوث وما أشبهه لم يغسل لأن العامة أجازت هذا. روی الشافعي بإسناده عن ابن عمر ان عصر بترسته بوجهه فخرج منها الدم فدلكه بین أصبعيه ثم قام إلى الصلاة ولم يغسل يده وروى بإسناده في هذا المعنى عن سعيد بن المسيب وسالم بن عبدالله حین رعفا . وأما حديث بن غطيف عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا تعاد الصلاة من قدر الدرهم من الدم فإنه لم يثبت وقد أنكره عليه عبدالله بن المبارك ويحيى بن معين وغيرهما من الحفاظ وذهب الشافعي إلى ايجاب غسل الثوب من قليل الدم وكثيره قال ولم يحفظ عن النبي ◌َّل انه يسئل عن قليل الدم ولا كثيره. انتهى كلام البيهقي ملخصا وتقدم بعض البيان في الوضوء من الدم. وقال العيني في النهاية شرح الهداية: تطهير النجاسة واجب من بدن المصلي وثوبه والمكان الذي يصلي عليه فان كان على بدن المصلي نجاسة أكثر من قدر الدرهم لا تجوز صلاته وفيما دون يجوز ويكره والثوب كذلك ويحتسب بغلظ النجاسة وتخفيفها وقال أبو عمر ابن عبدالبر: ذهب مالك وأصحابه ان إزالة النجاسة من البدن والثوب سنة وليست بفرض وقال هشام يعيد - ٣٩٠ - ٠ صلاته في النجاسة والجنابة في الوقت وبعده وهو قول أبي قلابة والشافعي وأحمد وأبي ثور والطبري وقال أبو عمر وروى عن ابن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء وطاؤس ومجاهد والشعبي والزهري ويحيى بن سعيد في الذي يصلي في الثوب النجس ولا يعلم إلا بعد الصلاة انه لا إعادة عليه وبه قال اسحاق بن راهوية وعن الحسن في الثوب يعيد في الوقت وفي الجسد في الوقت وبعده. انتھی کلامه. قلت: الذي ذهب اليه اسحاق بن راهوية هو الحق. وقال الشوكاني في النيل(١): وهل طهارة ثوب المصلي شرط لصحة الصلاة أم لا فذهب الأكثر الى انها شرط وروی عن ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن جبير وهو مروي عن مالك انها ليست بواجبة ونقل صاحب النهاية عن مالك قولين أحدهما إزالة النجاسة سنة وليست بفرض وثانيهما انها فرض مع الذكر ساقطة مع النسيان وقد تم قولي الشافعي ان إزالة النجاسة غیر شرط . واجتج الجمهور بحجج . منها: قوله تعالى: وثيابك فطهر(١) ولا يخفاك ان غاية ما يستفاد من الآية الوجوب عند من جعل الأمر حقيقة فيه والوجوب لا يستلزم الشرطية لأن كون الشيء شرطا حكم شرعي وضعي لا يثبت الا بتصريح الشارع بأنه شرط أو بتعليق الفعل به باداة الشرط أو بنفي الفعل بدون نفيا متوجها إلى الصحة لا إلى الكمال وبنفي الثمرة ولا يثبت بمجرد الأمر به . ومنها: حديث خلع النعل(٢) وغاية ما فيه الأمر بمسح النعل وانه لا يفيد الشرطية على أنه بني على ما كان قد صلى قبل الخلع ولو كانت طهارة الثياب ونحوها شرطا لوجب عليه الاستئناف ولا شك ان استمراره و18 على الصلاة التي صلاها قبل خلع النعل وعدم استئنافه لها يدل على عدم كون الطهارة شرطا. ومنها: حديث جابر عند أحمد(٢) وابن ماجة(٤) وحديث معاوية عن أم حبيبة في الثوب الذي جامع فيه إذا لم يكن فيه أذى أخرجه أصحاب السنن(٥) إلا الترمذي ويجاب عنها بان الثاني (*) نيل الأوطار ١٣٣/٢. (١) سورة المدثر: ٤. (٢) وهو حديث أبي سعيد الخدرى تقدم تحريمه آنفاً. (٣) مسند أحمد ٥ /٨٩، ٩٧. (٤) ابن ماجة (٥٤٢). (٥) النسائي ١٥٥/١، ابن ماجة (٥٤٠). - ٣٩١ - فعل وهو لا يدل على الوجوب فضلا عن الشرطية والأول ليس فيه ما يدل على الوجوب. ومنها: حديث عائشة في لمعة الدم ويجاب عنه أولا بأنه غريب وثانيا بأن غاية ما فيه الأمر وهو لا يدل على الشرطية وثالثا بأن لم ينقل الينا انه اعاد الصلاة التي صلاها في ذلك الثوب . ومنها: حديث عمار بلفظ انها تغسل ثوبك من البول والغائط والقيء والدم والمني رواه أبو يعلي، والبزار في مسنديهما(١) والدارقطني (٢) والبيهقي في سننهما وغيرهم ويجاب عنه أولاً بأنه ضعيف جدا حتى قال البيهقي باطل لا أصل له وثانيا بأنه لا يدل على المطلوب وليس فيه إلا أن يغسل الثوب من هذه الأشياء لا من غيرها. ومنها: حديث غسل المني وفركه في الصحيحين وغيرهما وهؤلاء يدل على الوجوب فكيف يدل على الشرطية . ومنها: حديث حتيه ثم أقرصيه عند الشيخين(٣) ويجاب عن ذلك بأن غاية ما فيه الدلالة على الوجوب . ومنها: أحاديث الأمر بغسل النجاسة كحديث التنزه من البول وحديث الأمر بغسل المذي وغيرهما ويجاب عنها بأنها أوامر ولا تدل على الشرطية التي في محل النزاع. نعم يمكن الاستدلال بالأوامر المذكورة في هذا الباب في الشرطية أن قلنا ... ان الأمر بالشيء نهى عن ضده ولأن النهي يدل على الفساد لولا ان ههنا مانعا من الاستدلال بهما على الشرطية وهو عدم اعادته وَير الصلاة التي خلع فيها نعليه لأن بناءه على ما فعله من الصلاة قبل الخلع مشعر بأن الطهارة غير شرط وكذلك عدم نقل اعادته الصلاة التي صلاها في الكساء الذي فيه لمعة من دم. انتهى كلامه ملخصا محررا .(٤) والحديث تفرد به المؤلف. استنبط بعض العلماء من حديث جابر المتقدم في باب الوضوء من الدم في قصة الأنصاري (١) مجمع الزوائد ٢٨٣/١. (٢) الدارقطني ١٢٧/١. (٣) البخاري ١٩٩/١ . (٤) اى كلام الشوكانى في النيل ١٣٣/٢-١٣٤. - ٣٩٢ - ان اجتناب النجاسة في الصلاة فرض في الابتداء وان ما يطرأ قال الحافظ في شرح البخاري(١) إليه ميل البخاري وعليه بتخرج صنع الصحابي الذي استمر في الصلاة بعد أن سالت منه الدماء برمي من رماه. انتهى . (١٤١) باب البزاق يصيب الثوب ٣٨٨ - حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، أنا ثابت البناني عن أبي نضرة، قال: بَزَق رسول الله ◌ِّ في ثوبه وحَكَّ بعضه على بعض. (باب البزاق) بضم الباء وهو البصاق وفي البزاق ثلاث لغات بالزاي والصاد والسين والأوليان مشهوريان (يصيب الثوب) فلا يفسد صلاته لأن البزاق طاهر. [٣٨٨]- (حدثنا موسى بن اسماعيل) انه قوي ثقة (نا حماد) بن سلمة ثقة حجة في ثابت البناني (أنا ثابت) بن أسلم أبو محمد البصري ثقة عابد (البناني) بضم الموحدة ونونين مخففتين (عن أبي نضرة) بمعجمة ساكنة هو المنذر بن مالك البصري التابعي وثقه ابن معين والنسائي وأبو زرعة وابن سعد (قال بزق رسول الله وَ ل# في ثوبه وحك بعضه على بعض) أي رد بعض ثوبه على بعض أي ردّ بعض البزاق على البعض. والحديث مرسل، لأن أبا نضرة تابعي . وتفرد به المؤلف. ٣٨٩ - حدثنا موسى بن إسماعيل: نا حماد، عن حميد، عن أنس عن النبي وَلّه ، بمثله . [٣٨٩] - (حدثنا موسى بن اسماعيل نا حماد عن حميد) الطويل ثقة حافظ (عن أنس عن النبي وَي مثله) وأخرج البخاري(٢): حدثنا مالك بن اسماعيل ثنا زهير ثنا حميد عن أنس عن النبي وَ ل* رأى نخامة في القبلة فحكها بيده وقال إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنما يناجي ربه فلا يبزقن في قبلته ولكن عن يساره أو تحت قدمه ثم أخذ طرف ردائه فبزق فيه ورد بعضه على بعض قال أو يفعل هكذا. وفيه دليل على أن المصلي يبصق وهو في الصلاة ولا تفسد صلاته وفيه أن البصاق طاهر وكذا النخامة والمخاط خلافا لمن يقول كل ما تستقذره النفس حرام والله أعلم. (١) فتح الباري. (٢) البخاري ١١٢/١، ١١٣. - ٣٩٣ - (آخر كتاب الطهارة). (آخر كتاب الطهارة) من سنن الإمام الحافظ أبي دادو السجستاني رضى الله عنه . قال العبد الضعيف أبو الطيب محمد شمس الحق عفا الله عنه وعن والديه ومشائخه: وأيضا هذا آخر كتاب الطهارة من غاية المقصود شرح سنن أبي داود، وبه تم الجزء الأول من هذا الشرح، ويليه الجزء الثاني من هذا الشرح، أوله: كتاب الصلاة، أعان الله على اتمامه، أشكر الله تعالى شكرا متواليا متتابعا ان جعلني من الخدام لهذا الكتاب المبارك. اللهم كما تفضلت على هذا العبد الفقير بإتمام هذا الجزء احنن على هذا المسكين بإتمام باقي الأجزاء وتقبله مني واجعله ذخيرة ليوم الحساب الذي لا يصاحبني فيه إلا عملي. اللهم اعطني الأخلاص في الأعمال كلها واحفظني عن الرياء والسمعة واصلح في قلبي ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين. لا إله إلا أنت سبحانك اني كنت من الظالمين. اللهم انا نسألك علما نافعا وفهما كاملا وذهنا ثاقبا وقلبا خاشعا. اللهم انصر من نصر دين محمد رش واجعلنا منهم وأخذل من خذل دين محمد ريال ولا تجعلنا منهم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وصلى الله تعالى على خير خلقه محمد وآله وأصحابه وذرياته وسلم تسليما كثيرا. وخاتم الأنبياء والمرسلينا واختم بالصلاة على النبي وأرضاهم وأرضى الصالحينا وعترته الكرام وصاحبيه على ساق لرب العالمينا إلى يوم يقوم الناس فيه تم المجلد الأول من غاية المقصود شرح سنن أبو داود. ٦ - ٣٩٤ - كتاب الصلاة - ٣٩٥ - (١٤٢) [أول كتاب الصلاة] بسم الله الرحمن الرحيم ٣٩٠ - حدثنا عبدالله بن مسلمة، عن مالك، عن عمه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه، أنه سمع طلحة بن عبيد الله يقول: جاء رجل إلى رسول الله وَل﴾ من أهل نجدٍ ثَائِرَ الرأس یُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتِهِ وَلاَيُفْقَهُ مَايَقُولُ، حتی دنا فإذا هو يسأل عن الإِسلام فقال رسول الله وَّه: ((خْس صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيلَةِ)) قال: هل علىَّ غيرها؟ قال: ((لا، إلّا أن تَطَّوَّعَ)) قال: وذكر له رسول الله وَلَّ صِيَامَ شَهْر رَمَضَانَ، قال: هل علىَّ غيره؟ قال: ((لا، إلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ)) قال: وذكر له رسول الله ﴿َّ الصَّدَقَةَ، قال: فهل علىَّ غيرها؟ قال: ((لا، إلّ أَنْ تَطَوَّعَ)) فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص، فقال رسول الله وَّل: ((أَفْلَحَ إنْ صَدَقَ)). الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله وأصحابه وأهل بيته وذرياته وسلم تسليما كثيرا . وبعد هذا الجزء الثاني من غاية المقصود في حل سنن أبي داود أعان الله تبارك وتعالى على اتمامه . قال المؤلف الإِمام: (أول كتاب الصلاة) أي هذا كتاب في بيان أحكام الصلاة وهو خبر مبتدأ محذوف وقد مضى في أول الشرح تفسير الكتاب. ولما فرغ عن بيان الطهارة التي منها شروط الصلاة. شرع في بيان الصلاة التي هي المشروطة فلذلك أخرها عن الطهارات لأن شرط الشيء يسبقه وحكمه يعقبه ثم معنى الصلاة في اللغة الغالبة الدعاء قال الله تعالى: ((وصل عليهم(١) أي ادع لهم وفي الحديث في اجابة الدعوة)) وان كان صائما فليصل(٢) أي فليدع لهم بالخير والبركة وأما معناها الشرعي فهي عبارة عن الأركان المعهودة والافعال المخصوصة قاله العيني . (١) سورة التوبة: ٩. (٢) عمدة القارى ٤ /٣٩. - ٣٩٧ - بسم الله الرحمن الرحيم [٣٩٠] - (حدثنا عبدالله بن مسلمة) القعنبي ثقة حافظ (عن مالك) بن أنس الإِمام المشهور الحجة القدوة (عن عمه أبي سهيل بن مالك) هو نافع بن مالك بن أبي عامر المدني عم الإِمام مالك روى عن أبيه وأنس وابن عمر وسعيد بن المسيب وعلي بن الحسين وجماعة وعنه مالك والزهري واسماعيل بن جعفر بن أبي كثير وآخرون وثقة أحمد والنسائي وأبو حاتم (عن أبيه) مالك بن أبي عامر هو جد مالك بن أنس الإِمام روى عن عمر وعثمان وطلحة وعقيل بن أبي طالب وأبي هريرة وعائشة وغيرهم وعنه بنوه أنس والربيع وأبو سهيل نافع وسليمان بن يسار وجماعة وثقه النسائي وغيره. قال الدمياطي في سماع مالك بن أبي عامر من طلحة نظر وتعصب بأنه ثبت سماعه من عمر فكيف يكون في سماعه من طلحة نظر على أنه في رواية الشيخين والمؤلف صرح بالسماع حيث قال إنه سمع طلحة فثبت بهذا وهم الدمياطي. (إنه سمع طلحة بن عبيدالله) بن عثمان القرشي أحد العشرة المشهود لهم بالجنة يجتمع مع رسول الله وؤلية في الأب السابع مثل أبي بكر رضى الله عنهما (يقول جاء رجل) قال الحافظ في الفتح(١): وهذا الرجل جزم ابن بطال وآخرون بانه ضمام بن ثعلبة وافد بني سعد بن بكر والحامل لهم على ذلك ايراد مسلم لقصته عقب حديث طلحة ولأن في كل منهما انه بدوي وان كلا منهما قال في آخر حديثه لا أزيد على هذا ولا انقص. لكن تعقبه القرطبي بان سباقهما مختلف واسئلتهما متباينة قال ودعوى انهما قصة واحدة دعوى فرط وتكلف شطط من غير ضرورة وقواه بعضهم بأن ابن سعد وان عبد البر وجماعة لم يذكروا الضمام إلا الأول وهذا غير لازم. انتهى. وفي عمدة القاري(٢): والرجل هو ضمام بن ثعلبة قاله القاضى مستدلا بأن البخاري سماه في حديث الليث بريده أخرجه البخاري في باب القراءة والعرض على المحدث عن شريك عن أنس قال بينهما جلوس في المسجد إذ دخل رجل وفيه وأنا ضمام بن ثعلبة فجعل حديث طلحة هذا وحديث أنس هذا له وتبعه ابن بطال وغيره. انتهى. (إلى رسول الله # وسلك من أهل نجد) بفتح النون وسكون الجيم قال الجوهري(٣): نجد من بلاد العرب وكل ما ارتفع من تهامة الی أرض العراق فهو نجد وهو مذکر. (١) فتح البارى ١٠٦/١. (٢) عمدة القارى ٢٦٧/١. (٣) الصحاح (نجد) ٥٤٢/٢. - ٣٩٨ - قال العيني(١) النجد الناحية التي بين الحجاز والعراق، ويقال ما بين العراق وبين وجر وغمرة الطائف نجد ويقال هو ما بين جرش وسواد الكوفة وحده من الغرب الحجار . وفي العباب(٢) نجد من بلاد العرب خلاف الغور والغور هو تهامة وكل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو نجد وهو في الأصل ما ارتفع من الأرض والجمع نجاد ونجود وانجد. (ثائر الرأس) هو مرفوع على الصفة للرجل ويجوز نصبه على الحال أي منتفش شعر الرأس ومنتشرة يقال ثار الغبار أي انتفش وفتنة ثارة أي منتشرة ومادته وأوية من ثار الغبار يثور ثورا وحاصله ان شعره متفرق منتشر من عدم الارتفاق والرفاهية. وفيه اشارة الى قرب عهده بالوفادة وأوقع اسم الرأس على الشعر أما مبالغة لأنه جعل نفس الرأس ذا ثوران. ولأن الشعر منه ينبت كما يطلق اسم السماء على المطر لأنه من السماء ينزل (يسمع) بضم الياء على البناء للمجهول ودوى صوته كلام اضافي مفعول ناب عن الفاعل أو بالنون المفتوحة للجمع ودوى صوته بالنصب على أنه مفعول به وكذا في بفقه (دوي صوته) بفتح الدال وکسر الواو وتشديد الياء وهكذا هو في عامة الروايات، وقال القاضى: عياض جاء عندنا في البخاري بضم الدال قال والصواب الفتح وقال الخطابي: الدوي صوت مرتفع لا يفهم وإنما كان كذلك لأنه نادى من بعد انتهى ويقال الدوي بعد الصوت في الهواء وعلوه ومعناه صوت شديد لا يفهم منه شيء كدوي النحل وقال الشيخ قطب الدين هو شدة الصوت وبعده في الهواء مأخوذ من دوی الرعد ويقال: هو شدة الصوت لا يفهم فلما دنا فهم كلامه فلهذا قال فلما دنا فإذا هو يسأل. وقال ابن الأثير في النهاية(٣) وصاحب لسان العرب (٤) الدوي صوت ليس بالعالي كصوت النحل ونحوه. قلت: وهذا المعنى أليق بالمقام. والله أعلم. (ولا يفقه) من الفقه وهو الفهم قال الله تعالى: ﴿يفقهوا قولي﴾(٥) أي يفهموا (ما يقول) في محل النصب على أنه مفعول (حتى دنا) من الدنو وهو التقريب (فإذا هو) إذا هي للمفاجأة وقوله هو مبتدأ ويسأل عن الإِسلام، خبره (يسأل عن الإِسلام) أي شرائع الإسلام واركانه وفي رواية البخاري(٦) في الصيام من طريق اسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل في هذا الحديث قال فأخبره رسول الله ولو بشرائع الإسلام (١) عمدة القارى ٢٦٦/١. (٢) العباب الزاخر (نجد). (٣) النهاية ١٤٣/٢. (٤) اللسان (دوی). (هـ) سورة طه: ٢٨. (٦) البخاري ٣١/٣. - ٣٩٩ - (فقال رسول الله وَلقر خمس صلوات في اليوم والليلة) وفي رواية اسماعيل بن جعفر المذكور انه قال في سؤاله أخبرني ما ذا فرض الله عليّ من الصلاة فقال الصلوات الخمس فتبين بهذا مطابقة الجواب للسؤال. ويستفاد من سياق مالك انه لا يجب شيء من الصلوات في كل يوم وليلة غير الخمس خلافا لمن أوجب الوتر أو ركعتي الفجر أو صلاة الضحى أو صلاة العيد أو الركعتين بعد المغرب قاله الحافظ(١). وقوله خمس صلوات يجوز فيه الرفع والنصب والجر أما الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف أي هي خمس صلوات وأما النصب فعلى تقدير خذ خمس صلوات وأما الجر فعلى بدل من الإِسلام وفيه حذف تقديره اقامة خمس صلوات لأن عين الصلوات الخمس ليست عين الإِسلام بل اقامتها من شرائع قاله العيني(٢) (قال) الرجل المذكور (هل عليّ غيرها) أي غير تلك الصلوات الخمس. هل للاستفهام وغيرها بالرفع مبتدأ وعليّ خبره مقدم. (قال) النبي ** (لا) أي ليس عليك شيء غيرها أو لا فرض عليك غيرها (إلا أن تطوع) بتشديد الطاء والواو وأصله تتطوع بتائين فادغمت احداهما ويجوز تخفيف الطاء على حذف احداهما. وهذا استثناء من قوله لا وهذا الاستثناء يجوز أن يكون منقطعا بمعنى لكن ويجوز أن يكون متصلا واختارت الشافعية الانقطاع والمعنى لكن يستحب لك أن تطوع واختارت الحنفية الاتصال فمن قال أنه متصل استدل بهذا على أن الشروع في التطوع يوجب اتمامه . قال القرطبي : لأنه نفي وجوب شيء آخر إلا ما تطوع به والاستثناء من النفي اثبات ولا قائل بوجوب التطوع فتعين أن يكون المراد إلا أن تشرع في تطوع فيلزمك اتمامه وتعقبه الطيبي : بأن ما تمسك به مغالطة لأن الاستثناء ههنا من غير الجنس لأن التطوع لا يقال فيه عليك فكأنه قال لا يجب عليك شيء إلا أن أردت أن تطوع فذلك لك وقد علم أن التطوع ليس بواجب فلا يجب شيء آخر اصلا. قال الحافظ ابن حجر(٣): وحرف المسئلة دائر على الاستثناء فمن قال انه متصل تمسك بالأصل ومن قال انه منقطع احتاج الى دليل والدليل عليه ما روى النسائي(٤) وغيره أن النبي (١) فتح البارى. ١٠٧/١. (٢) عمدة القارى. ٢٦٧/١. (٣) فتح البارى ١/ ١٠٧ . (٤) النسائي ٤ /١٩٣. - ٤٠٠ -