النص المفهرس
صفحات 361-380
باب تفعل. قال الخطابي(١) أصل الحجر المنع ومنه الحجر على السفيه وهو منعه من التصرف في ماله وقبض يده عنه يقول له لقد ضيقت من رحمة الله تعالى ما وسّعه ومنعت منها ما أباحه انتھی . وقال في النهاية (٢) أي ضيقت ما وسعه اليد وخصصت به نفسك دون غيرك انتهى. (واسعا) وهكذا في رواية البخاري(٣) في الأدب من طريق الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ محمد تحجرت واسعا وأخرج هذا الحديث الجماعة(٤) ما خلا مسلما. وفي لفظ ابن ماجة(٥) احتصرت واسعا وأخرج ابن ماجة(١) حديث واثلة ولفظه لقد حصرت واسعا ويلك أو ويحك (ثم لم يلبث) الأعرابي (ان بال في ناحية المسجد فاسرع الناس إليه) وفي رواية البخاري(٧) في الطهارة فتناوله الناس وفي رواية فزجره الناس وفي الأدب(٨) فثار إليه وفي رواية له فقاموا إليه وللاسماعيلي فأراد أصحابه أن يمنعوه. ولفظ مسلم(٩) فصاح الناس به وكذا النسائي(١٠) ولمسلم أيضا(١١)فقال الصحابة مه مه (فنهاهم النبي ◌َّة) عن زجرهم (وقال إنما بعثتم) بصيغة المجهول (ميسرين) حال أي مسهلين على الناس. فان قلت المبعوث هو رسول : اللّه ◌َ ل فكيف هذا؟ قلت لما كان المخاطبون مقتدين ومهتدين بهداه ◌َّلل كانوا مبعوثين أيضا فوصفوا بالبعث فجمع اللفظ باعتبار ذلك والحاصل أنه على طريقة المجاز لأنهم لما كانوا في مقام التبليغ عنه في حضوره وغيبته اطلق عليهم ذلك أو لأنهم لما كانوا مأمورين من قبله بالتبليغ فكأنهم مبعوثون من جهته وكان ذلك شأنه # في حق كل من بعثه إلى جهة من الجهات يقول يسروا ولا تعسروا (ولم تبعثوا معسرين) عطف على السابق على طريق الطرد (١) معالم السنن ٢٢٤/١. (٢) النهاية (حجر) ٣٤٢/١. (٣) البخاري ١١/٨ . (٤) البخاري ٦٥/١، ١١/٨ ابن ماجة (٥٣٩، ٥٣٠) الترمذي (١٤٧) النسائي ٤٨/١. (٥) ابن ماجة (٥٢٩). (٦) المصدر نفسه (٥٣٠). (٧) البخاري ١ /٦٥. (٨) المصدر نفسه ٨/ ١١. (٩) مسلم ١٩٠/٣. (١٠) النسائي ٤٨/١. (١١) مسلم ١٩١/٣. - ٣٦١ - والعكس مبالغة في اليسر قاله الطيبي أي فعليكم بالتيسير أيها الأمة (صبوا) الصب السكب يقال صببت الماء فانصب أي سكبته فانسكب والماء ينصب من الجبل أي ينحدر ويقال ما صب وهو كقولك ما سكب (عليه) وفي رواية البخاري(*)وهريقوا على بوله (سجلا من ماء) بفتح السين المهملة وسكون الجيم قال أبو حاتم السجستاني هو الدلو ملآني ولا يقال لها ذلك وهي فارغة وقال ابن دريد السجل الدلو واسعة وفي الصحاح الدلو الضخيمة (أو قال ذنوبا) بفتح الذال المعجمة قال الخليل الدلو ملآي ماء وقال ابن فارس الدلو العظيمة وقال ابن السكيت فيها ماء قريب من الملاء ولا يقال لها وهي فارغة ذنوب. انتهى. فعلى الترادف أو للشك من الراوي والا فهي للتخيير والأول اظهر فان رواية أنس لم يختلف في أنها ذنوب قاله الحافظ في الفتح(١). وقال العيني(٢): وفي رواية الترمذي سجلا من ماء أو دلوا من ماء اعتبار الاداء باللفظ وان كان الجمهور على عدم اشتراطه وان المعنى كاف ويحمل ((أو)) ههنا على الشك ولا معنى للتنويع ولا للتخيير ولا للعطف فلو كان الراوي يرى جواز الرواية بالمعنى لاقتصره على أحدهما فلما تردد في التفرقة بين الدلو والسجل وهما بمعنى علم ان ذلك التردد لموافقة اللفظ قاله الحافظ القشيري ولقائل أن يقول إنما يتم هذا لو اتحد المعنى في السجل والدلو لغة لكنه غير متحد فالسجل الدلو الضخمة المملوءة ولا يقال لها فارغا سجل. انتهى. وقال الإِمام الخطابي(٣): السجل الدلو الكبيرة وهو السجيلة أيضا والذنوب الدلو الكبيرة أيضا. انتهى . وقال ابن دقيق العيد الذنوب بفتح المعجمة الدلو الكبيرة كانت ملأ أو قريبا من ذلك ولا تسمى ذنوبا إلا وفيها ماء. انتهى . (من ماء) أي في الموضعين زيادة وردت تأكيدا لآن السجل والذنوب لا يستعملان إلا في الدلو البي فيها الماء وقيل من للتبين لاحتمال أن يكون من ماء وغيره وهذا قول من يجوز التطهير بغير الماء كذا في المرقاة(٤). (*) البخاري ١ /٦٥ . (١) الفتح ٣٢٤/١. (٢) عمدة القارى ١٢٧/٣. (٣) معالم السنن ٢٢٥/١. ١ - ٣٦٢ - قال الخطابي(١) وفي هذا دليل على أن الماء إذا ورد على النجاسة على سبيل المكاثرة والغلبة طهرها وان غسالة النجاسات طاهر ما لم يبين للنجاسة فيها لون ولا ريح ولو لم يكن ذلك الماء طاهرا لكان المصبوب منه على البول أكثر تنجيسا للمسجد من البول نفسه فدل ذلك على طهارته. انتهى كلامه . وقال البغوي في شرح السنة (٢) فيه دلالة على أن الأرض إذا أصابتها نجاسة لا تطهر بالجفاف ولا يجف حفر الأرض ولا نقل التراب إذا صب عليه الماء. انتهى. وقال ابن دقيق العيد : وفي الحديث دليل على تطهير الأرض النجسة بالمكاثر بالماء واستدل بالحديث أيضا على أنه يكتفي بافاضة الماء ولا يشترط نقل التراب من المكان بعد ذلك خلافاً لمن قال به، ووجه الاستدلال بذلك أن النبي وَّ لم يرد عنه في هذا الحديث الأمر بنقل التراب وظاهر ذلك الأکتفاء بصب الماء فإنه لو وجب لأمر به ولو أمر به لذکر وقد ورد في حدیث آخر الأمر بنقل التراب ولكنه تكلم فيه وأيضا فلو كان نقل التراب واجبا في التطهير لاكتفي به فان الأمر بصب الماء حينئذ يكون زيادة تكليف وتعب من غير منفعة تعود إلى المقصود وهو تطهير الأرض. انتهى . وقال النووي في شرح مسلم(٣): باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد وان الأرض تطهر بالماء من غير حاجة إلى حفرها. ثم قال: والحديث فيه اثبات نجاسة بول الآدمي وهو مجمع عليه ولا فرق بين الكبير والصغير لكن بول الصغير يكفي فيه النضح وفيه دليل ان الأرض تطهر بصب الماء عليها ولا يشترط حفرها وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال أبو حنيفة لا تطهر إلا بحفرها وفيه ان غسالة النجاسة طاهرة. انتهى. وقال الحافظ ابن حجر(٤): والحديث فيه تعيين الماء لازالة النجاسة لأن الجفاف بالريح أو الشمس لو كان يكتفي لما حصل التكليف بطلب الدلو وفيه أن غسالة النجاسة الواقعة على الأرض طاهرة ويلتحق به غير الواقعة، لأن البلة الباقية على الأرض غسالة نجسة فإذا لم يثبت ان التراب نقل وعلمنا ان المقصود التطهير تعين الحكم بطهارة البلة وإذا كانت طاهرة فالمنفصلة أيضا مثلها لعدم الفارق ويستدل به أيضا على عدم اشتراط نضوب الماء لأنه لو اشترط لتوقفت (١) معالم السنن ١ /٢٢٥. (٢) شرح السنة ٨٣/٢. (٣) شرح مسلم ١ / ١٩٠ . (٤) الفتح ٣٢٥/١. - ٣٦٣ - طهارة الأرض على الجفاف وكذا لا يشترط عصر الثوب إذ لا فارق. قالُ الموفق في المغنى بعد أن حكى الخلاف الأولى الحكم بالطهارة مطلقا لأن النبي وَيه لم يشترط في الصب على بول الأعرابي شيئا. انتهى. وقال العلامة العيني(١): استنبط الشافعي منه على ان الأرض إذا أصابتها نجاسة وصب عليها الماء تطهر انتهى ويأتي باقي كلام العلامة تحت الحديث الآتي . وقال المنذري(٢) والحديث أخرجه الترمذي(٣) والنسائي(٤)، وأخرجه ابن ماجة (٥) من حديث أبي سلمة بن عبدالرحمن عن أبي هريرة، وأخرجه البخاري(1) من حديث عبيدالله بن عبدالله بن عتبة عن أبي هريرة، وأخرجه البخاري ومسلم(٧) من حديث أنس بن مالك بنحوه. انتھی . ٣٨٠ - حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا جرير - يعني ابن حازم - قال: سمعت عبدالملك - يعني ابن عمير - يحدث عن عبدالله بن مَعْقِل بن مُقَرِّن، قال: صَلَّى أعرابيٌّ مع النبي بَّه بهذه القصة، قال فيه: وقال - يعني النبي - ((خُذُوا مابَالَ عَلَيْهِ مِنَ الْتَّرَابِ فَألْقُوهُ وَأَهْرِيقوا عَلَى مَكَانِهِ مَاءً)) . صَلىّے قال أبوداود: هو مرسل: ابن معقل لم يدرك النبي [٣٨٠] - (حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقري ثقة (نا جرير يعني ابن حازم) ثقة (قال سمعت عبدالملك يعني ابن عمير) مصغرا ثقة فقيه تغير حفظه وربما دلس (يحدث عن عبدالله بن معقل) بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف (بن مقرن) بضم الميم وفتح القاف وكسر الراء المشددة هو الكوفي روى عن أبيه معقل وعن الشعبي وأبو اسحاق قال العجلي ثقة من خيار التابعين (قال) عبد الله (صلى اعرابي مع النبي ◌َّة بهذه القصة) أي قصة بول الأعرابي (١) عمدة القاري ١٢٥/٣. (٢) مختصر السنن ٢٢٥/١. (٣) الترمذي (١٤٧). (٤) النسائي ١ /٤٨. (٥) ابن ماجة (٥٢٩، ٥٣٠). (٦) البخاري ١ /٦٥، ١١/٨. (٧) البخاري، مسلم ١٩٦/٣. - ٣٦٤ - (قال) عبدالله بن معقل (فيه) أي في هذا الحديث (وقال يعني النبي ومؤ خذوا ما بال عليه من التراب) بيان ما الموصولة (فالقوه) أي احفروا ذلك المكان وانقلوا التراب منه والقوه في موضع آخر (واهريقوا) اصله أريقوا من الاراقة فالهاء زائدة ويروى هريقوا فتكون الهاء بدلا من الهمزة قاله العيني(١) (على مكانه ماء) ولفظ الدار قطني(٢) حدثنا محمد بن مخلدٍ، ثنا أبو داود السجستاني، نا موسى بن اسماعيل نا جرير بن حازم قال سمعت عبدالملك بن عمير يحدث عن عبدالله بن معقل بن مقرن قال قام اعرابي إلى زاوية من زوايا المسجد فانكشف فبال فيها فقال النبي ◌َّ خذوا ما بال عليه من التراب فالقوه واهريقوا على مكانه ماء. انتهى. (قال أبو داود هو مرسل) المرسل قول التابعي فعل رسول الله وبر كذا وأمر كذا (ابن معقل لم يدرك النبي وَية) لأنه تابعي وكذا قاله الدار قطني والعجلي قال الحافظ في التلخيص(٣): قد ورد الأمر بنقل التراب من حديث أنس بإسناد رجاله ثقات قال الدار قطني(٢) حدثنا ابن صاعد ثنا عبدالجبار بن العلاء ثنا ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن أنس ان اعرابيا بال في المسجد فقال النبي ول# احفروا مكانه ثم صبوا عليه ذنوبا من ماء واعله الدار قطني بأن عبدالجبار تفرد به دون أصحاب ابن عيينة الحفاظ وأنه دخل عليه حديث في حديث وأنه عند ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاؤس مرسلا وفيه احفروا مكانه وعن يحيى بن سعيد عن أنس موصولا وليست فيه الزيادة. وهذا تحقيق بالغ إلا أن هذا الطريق المرسلة مع صحة إسنادها إذا ضمت إلى أحاديث الباب أخذت قوة . وقد أخرج الطحاوي مفردة من طريق ابن عيينة عن عمروبن طاؤس وكذا رواه سعيد بن منصور عن ابن عيينة . قال ابن حجر(٤) وله إسنادان موصولان: أحدهما عن ابن مسعود رواه الدارمي والدار قطني(٥) وفيه سمعان بن مالك وليس بالقوي قاله أبو زرعة وقال ابن أبي حاتم في العلل عن أبي زرعة وهو حديث منكر وكذا قال أحمد وقال أبو حاتم لا أصل له. ثانيهما عن واثلة بن (١) عمدة القارى ٣/ ١٢٥. (٢) الدارقطني ١٣٢/١. (٣) التلخيص ٣٧/١. (٤) التلخيص ٣٧/١. (٥) الدارقطني ١٣٢/١. - ٣٦٥ - الاسقع رواه أحمد والطبراني وفيه عبيدالله بن أبي حميد الهذلي وهو منكر الحديث قاله البخاري وأبو حاتم. انتهى كلام الحافظ. قلت: حديث عبدالله بن مسعود لم نجد في سنن الدارمي وأما لفظ الدار قطني(١) فهكذا حدثنا عبد الوهاب بن عيسى نا أبو هشام الرفاعي نا أبوبكر بن عياش حدثنا سمعان بن مالك عن أبي وائل عن عبد الله قال جاء اعرابي فبال في المسجد فأمر رسول اللّه بيئة بمكانه فاحتفر فصب عليه دلوا من ماء سمعان مجهول. انتهى : وأخرجه أيضا أبو يعلى الموصلي(٢)، قال الهيثمي(٣): فيه سمعان قال أبو زرعة ليس بالقوى وقال ابن خراش مجهول: انتهى . وحديث واثلة لم نجد في مسند أحمد، وفي البدر المنير الذي هو أصل تلخيص الحبير لفظ ابن ماجة مكان أحمد، لكن في رواية ابن ماجة ليست هذه الزيادة. والله أعلم. قال الخطابي(٤): وإذا أصابت الأرض نجاسة ومطرت مطرا عاما كان ذلك مطهراً لها وكان في معني صب الذنوب وأكثر وفي قوله عليه السلام وإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين دليل على ان امر الماء على اليسر والسعة في إزالة النجاسة. انتهى . قال العيني في عمدة القاريء(٥): قال أصحابنا إذا أصابت الأرض نجاسة رطبة فان كانت الأرض رخوة صب عليها الماء حتى يتسفل فيها وإذا لم يبق على وجهها شيء من النجاسة وتسفل الماء يحكم بطهارتها ولا يعتبر فيه العدد وإنما هو على اجتهاده وما هو في غالب ظنه انها ظهرت ويقوم التسفل في الأرض مقام العصر فيما لا يحتمل العصر وان كانت الأرض صلبة فان كانت صعودا يحفر في أسفلها حفيرة ويصب الماء عليها ثلاث مرات ويتسفل إلى الحفيرة ثم تكبس الحفيرة وان كانت مسقوية بحيث لا يزول عنها الماء لا يغسل لعدم الفائدة في الغسل بل تحفر وعن أبي حنيفة لا تطهر الأرض حتى تحفر الى الموضع الذي وصلت إليه النداوة وينقل التراب . ودليلنا على الحفر الحديثان اللذان أخرجهما الدار قطني(٦) أحدهما عن عبدالله والآخر عن (١) الدارقطني ١٣٢/١. (٢) انظر: مجمع الزوائد ٢٨٦/١ (٣) المصدر نفسه . (٤) معالم السنن ١ /٢٢٥. (٥) عمدة القاري ١٢٦/٣. (٦) الدار قطني ١ / ١٣٢،١٣١. - ٣٦٦ - أنس وروى عبدالرزاق في مصنفه(١) عن ابن عيينة عن عمروبن دينار عن طاؤس قال بال اعرابي في المسجد فأرادوا أن يضربوه فقال النبي ◌َ احفروا مكانه واطرحوا عليه دلوا من ماء والقياس أيضا يقتضي هذا الحكم لأن الغسالة نجسة فلا تطهر الأرض مالم تحفر وينقل التراب . فان قلت: قد تركتم الحديث الصحيح واستدللتم بالحديث الضعيف وبالمرسل. قلت: قد عملنا بالصحيح فيما إذا كانت الأرض صلبة وعملنا بالضعيف على زعمكم لا على زعمنا فيما إذا كانت الأرض رخوة والعمل بالكل أولى من العمل بالبعض واهمال البعض وأما المرسل فهو معمول به عندنا واستدل به بعض الشافعية على أن الماء متعين في إزالة النجاسة وصفوا غيره من المايعات المزيلة وهذا استدلال فاسد لأن ذكر الماء هنا لا يدل على نفي غيره لأن الواجب هو الازالة والماء مزيل بطبعه فيقاس عليه كل ما كان مزيلا لوجود الجامع . واستدلت به أيضا جماعة من الشافعية وغيرهم ان غسالة النجاسة الواقعة على الأرض طاهرة وذلك لأن الماء المصبوب لابد أن يتدافع عن وقوعه على الأرض ويصل إلى محل لم يصبه البول فما يجاوره فلولا أن الغسالة طاهرة لكان الصب ناشراً للنجاسة وذلك خلاف مقصود التطهير وسواء كانت النجاسة على الأرض أو غيرها لكن الحنابلة فرقوا بين الأرض وغيرها وروى عن أبي حنيفة انها بعد صب الماء عليها لا تطهر حتى تدلك وتنشف بصوف أو خرقة وفعل ذلك ثلاث مرات وان لم يفعل ذلك لكن صب عليها ماء كثيرا حتى عرف انه إزال النجاسة ولم يوجد فيه لون ولا ريح ثم ترك حتى نشفت كانت طاهرة. واستدل به أيضا بعض الشافعية أن العصر في الثوب المغسول من النجاسة لا يجب وهذا استدلال فاسد وقياس بالفارق، لأن الثوب ينعصر بالعصر، بخلاف الأرض. واستدل به أيضا البعض أن الأرض إذا أصابتها نجاسة فجفت بالشمس أو بالهواء لا تطهر وهو محكى عن أبي قلابة أيضا وهذا أيضا فاسد لأن ذكر الماء في الحديث لوجوب المبادرة الى تطهير المسجد وتركه إلى الجفاف تأخير لهذا الواجب وإذا تردد الحال بين الأمرين لا يكون دليلا على أحدهما بعينه. انتهى كلام العيني. قلت: الأمر كما قال الخطابي(٢) ان الذكر لحفر المكان ولنقل التراب ما ثبت في خبر صحيح (١) مصنف عبدالرزاق (١٦٥٩). (٢) معالم السنن ٢٢٥/١. - ٣٦٧ - وأنت عرفت الروايات المذكورة يخلو عن المقال فكيف تترك الروايات الصحيحة التي ليس فيه ذكر الحفر. قال الحافظ ابن حجر في الفتح(١): واحتج الحنفية في اشتراط الحفر بحديث جاء من ثلاث طرق: أحدها موصول عن ابن مسعود أخرجه الطحاوي(٢) لكن اسناده ضعيف قاله أحمد وغيره، والآخران مرسلان أخرج أحدهما أبو داود من طريق عبدالله بن معقل والآخر سعيد بن منصور من طريق طاؤس ورواتهما ثقات وهو يلزم من يحتج بالمرسل مطلقا وكذا من يحتج به إذا اعتضد مطلقا والشافعي إنما يعتضد عنده إذا كان من رواية كبار التابعين وكان من أرسل إذا سمى لا يسمي إلا ثقة وذلك مفقود في المرسلين المذكورين على ما هو ظاهر من سنديهما. انتھی . فالقول الصحيح ان الأرض إذا أصابتها نجاسة وصب عليها الماء تطهر ولا يشترط حفرها. وأما استدلال الحافظ ابن حجر كما تقدم بحديث الباب على عدم طهارة الأرض التي جفت بالشمس أو بالهواء فغير طاهر بل الأمر كما قاله العلامة العيني ويؤيده حديث الباب الآتي . والله أعلم. (١٣٧) باب في طهور الأرض إذا یبست ٣٨١ - حدثنا أحمد بن صالح، ثنا عبدالله بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، حدثني حمزة بن عبدالله بن عمر، قال: قال ابن عمر: كنت أبيت في المسجد على عهد رسول الله مثله، وكنت فَتَىَّ شابا عَزباً، وكانت الكلاب تبول وتقبل وتَذْبر في المسجد، فلم يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئاً من ذلَك. (باب في طهور الأرض إذا يبست) بالشمس أو بالهواء . [٣٨١]- (حدثنا أحمد بن صالح) المصري ثقة حافظ (ثنا عبدالله بن وهب) بن مسلم أبو محمد المصري الفقیه ثقة حافظ عابد (أخبرني) وفي بعض النسخ حدثنا (یونس) بن یزید الأيلي ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهماً قليلا (عن ابن شهاب) الزهري محمد بن مسلم أمام (١) الفتح ٣٢٥/١. (٢) شرح معاني الآثار ١ /١٤. - ٣٦٨ - حافظ (حدثني حمزة بن عبدالله بن عمر) بن الخطاب العدوي المدني الفقيه عن أبيه وعائشة وحفصة وعن الزهري وموسى بن عقبة وثقه العجلي وذكره ابن حبان في الثقات وفيه رواية تابعي عن تابعي (قال قال ابن عمر كنت أبيت في المسجد في عهد رسول الله # وكنت فتي شابا عزبا) بفتح العين المهملة وكسر الزاي هو صفة للشاب وفي رواية البخاري(١) انه كان ينام وهو شاب أعزب لا أهل له في مسجد النبي وم ولفظ مسلم(٢) كنت أبيت في المسجد ولم يكن لي أهل. قال الحافظ في الفتح(٣) قوله أعزب بالمهملة والزاي أي غير متزوج والمشهور فيه عزب بفتح العين وكسر الزاي والأول لغة قليلة مع أن القزاز أنكرها وقوله لا أهل له هو تفسير لقوله أعزب انتهى . وفي عمدة القاري(١): ووقع في رواية أبي ذر عزب بدون الألف. قال القزاز في الجامع: العزب الذي لا امرأة له وكذلك المرأة التي لا زوج لها كل واحد منهما عزب وعزبة وقد عزب الرجل يعزب عزوبته فهو عزب ولا يقال أعزب ورد أبو اسحاق الزجاج على ثعلب في الفصيح في قوله وامرأة عزبة فقال هذا خطأ، إنما يقال رجل أعزب وامرأة عزب ولا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث لأنه مصدر وقال ابن درستويه في شرحه: العامة تقول عزبة وهو يجوز في المصادر إذا غلبت على الصفة حتى جرت مجرى الاسماء وليس بالمختار وفي المحكم رجل عزب ومعزابة لا أهل له وامرأة عزبة وعزب والجمع اعزاب وجمع العازب عزاب والعزب اسم للجمع وكذلك العزیب اسم للجمع. وقالي صاحب المنتهى: العزب بالتحريك لغت لنذكر وللأنثى وقد قال الكسائي العزية التي لا زوج لها والأول أشهر. انتهى كلامه. وأما النوم في المسجد فقال العلامة العيني في عمدة القاري(٢) اختلف العلماء في ذلك فمن رخص في النوم فيه ابن عمر وقال كنا نبيت فيه ونقيل على عهد رسول الله (وَلقر وعن سعيد بن المسيب والحسن البصري وعطاء ومحمد بن سيرين مثله وهو أحد قولي الشافعي. واختلف عن ابن عباس فروى عنه أنه قال لا تتخذوا المسجد مرقدا وروى عنه أنه قال ان كنت تنام فيه للصلاة فلا بأس وقال مالك لا أحب لمن له منزل ان يبيت في المسجد ويقيل فيه وبه قال أحمد (١) البخاري ١٢٠/١. (٢) مسلم ٣٩/١. (٣) الفتح ٥٣٥/١. (٤) عمدة القارى ٤ /١٩٨. (٥) عمدة القاري ٤ /١٩٨. - ٣٦٩ - واسحاق وقال مالك وقد كان أصحاب النبي وَلّ يبيتون في المسجد ذكره النوم فيه ابن مسعود وطاؤس ومجاهد وهو قول الأوزاعي وقد سئل سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار عن النوم فيه فقالا كيف تسئلون عنها وقد كان أهل الصفة ينامون فيه وهم قوم كان مسكنهم المسجد وذكر الطبري عن الحسن قال رأيت عثمان بن عفان نائما فيه ليس حوله أحد وهو أمير المؤمنين قال قد نام في المسجد جماعة من السلف بغير محذور الانتفاع به فيما يخل كالأكل والشرب والجلوس وشبه النوم من الأعمال. انتهى . قلت: وقد بوب الإِمام البخاري باب نوم الرجال في المسجد (١) وأورد فيه عدة أحاديث في جوازه . وقال العيني في موضع آخر : قد نص الشافعي في الأم أنه لا يجوز وقال ابن المنذر رخص في النوم في المسجد ابن المسيب والحسن وعطاء والشافعي وقال ابن عباس لا تتخذوه مرقدا وروى عنه أنه قال ان كان ينام فيه لصلاة فلا بأس. وقال الأوزاعي يكره النوم في المسجد وقال مالك لا بأس بذلك للغرباء ولا أرى ذلك للحاضر وقال أحمد ان كان مسافرا أو شبهه فلا بأس وان اتخذه مقيلا أو مبيتا فلا وهو قول اسحاق وقال اليعمري وحجة من اجاز النوم علي بن أبي طالب وابن عمر رضى الله تعالى عنهما وأهل الصفة والمرأة صاحبة الوشاخ والعرنية وثمامة بن اثال وصفوان بن أمية وهي أخبار صحاح مشهورة. انتهى. فائدة: وأما الوضوء في المسجد فقال الإِمام ابن المنذر أباح كل من يحفظ عنه العلم الوضوء في المسجد إلا أن يتوضأ في مكان يبله ويتأذى الناس به فإنه مكروه. وقال ابن بطال: هذا منقول عن ابن عمر وابن عباس وعطاء وطاؤس والنخعي وابن القاسم صاحب مالك وذکر عن ابن سیرین وسحنون انهما كرهاه تنزيها للمسجد. قال العيني : وقال بعض أصحابنا ان كان فيه موضع معد للوضوء فلا بأس وإلا فلا. وفي شرح الترمذي لليعمري إذا افتصد في المسجد فان كان في غير الاناء فحرام وان كان في الإِناء فمكروه وان بال في المسجد في اناء فوجهان أصحهما انه حرام والثاني أنه مكروه ويجوز الاستلقاء في المسجد ومد الرجل وتشبيك الأصابع للأحاديث الثابتة فى ذلك انتهى . (وكانت الكلاب تبول) ليست لفظ تبول في رواية البخاري بل لفظه(٢): وقال أحمد بن (١) البخاري ١٢٠/١، ٣٠/٥، ٣٠/٩. (٢) البخاري ٥٤/١. - ٣٧٠ - . شبيب ثنا أبي عن يونس عن ابن شهاب حدثني حمزة بن عبدالله عن أبيه قال كانت الكلاب تقبل وتدبر في المسجد في زمان رسول الله رصيد إنما هو في رواية المؤلف. وكذا في رواية الاسماعيلي في مستخرجه ولفظه حدثنا أبو يعلي حدثنا هارون بن معروف ثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب حدثني حمزة بلفظ وكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر. ورواه أبو نعيم عن أبي اسحاق عن اسحاق بن محمد حدثنا موسى بن سعيد عن أحمد بن شبيب . (وتقبل) من الاقبال (وتدبر) من الادبار وهذه الكلمات جملة في محل نصب على الخبرية ان جعلت كانت ناقصة وان جعلت تامة بمعنى وجدت كان محل الجملة النصب على الحال. (في المسجد) حال أيضا والتقدير حال كون الاقبال والادبار في المسجد رسول الله صل* (فلم یکونوا یرشون) من رش الماء وفي ذکر الکون مبالغة ليست في حذفه كما في قوله تعالى: ﴿وما كان الله ليعذبهم﴾ حيث لم يقل وما يعذبهم وكذا في لفظ الرش حيث اختاره على الغسل لأن الرش ليس فيه جريان فنفي الرش أبلغ من نفي الغسل قال ابن الأثير(١) أي لا ينضمونه بالماء (شيئا) من الماء وهذا اللفظ أيضا عام لأنه نكرة وقعت في سياق النفي وهذا كله للمبالغة في عدم نضح الماء (من ذلك) البول الاقبال والادبار قال الطيبي والرش ههنا هو الصب بالماء أي لا يصبون الماء على تلك المواضع لأجل اقبالها وادبارها فيها . وأما العلامة العيني رحمه الله تعالى فقال في شرح البخاري(٢) قوله ((من ذلك)) أي ذلك من المسجد العظيم البعيد رجته عن فهم الناس . والحديث فيه دليل على ان الأرض إذا أصابتها نجاسة فجفت بالشمس أو الهواء فذهب أثرها تطهيرا عدم الرش يدل على جفاف الأرض وطهارتها. وهذا الاستدلال كما استدل به المؤلف الإِمام بحديث الباب في غاية الحسن . قال الخطابي في معالم السنن(٣): وكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد عابرة إذ لا يجوز أن تترك الكلاب وانتياب المساجد حتى تمتهنه وتبول فيه وإنما كان اقبالها وإدبارها في (١) النهاية (رشش) ٢٢٥/٢. (٢) عمدة القاري ٣ /٤٤. (٣) معالم السنن ٢٢٦/١. - ٣٧١ - أوقات نادرة ولم يكن على المسجد أبواب تمنع من عبورها فيه وقد اختلف الناس في هذه المسئلة فروى عن أبي قلابة أنه قال جفوف الأرض طهورها وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن الشمس تزيل النجاسة عن الأرض إذا ذهب الأثر وقال الشافعي وأحمد بن حنبل في الأرض إذا أصابتها نجاسة لا يطهرها إلا الماء. انتهى. وقال في الفتح(١): واستدل أبو داود بهذا الحديث على أن الأرض تطهر إذا لاقتها النجاسة بالجفاف يعني أن قوله لم يكونوا يرشون يدل على نفي صب الماء من باب الأولى فلو لا أن الجفاف يفيد تطهير الأرض ما تركوا ذلك ولا يخفي ما فيه. انتهى. قلت: هذا الاستدلال في غاية الوضاحة ليس فيه خفاء فالأرض التي أصابتها النجاسة في طهارتها الوجهان الأول صب الماء عليها كما سلف في الباب المتقدم والثاني جفافها ويبسها بالشمس أو الهواء كما في حديث الباب. قال ابن القيم في الاغاثة(٢): ان الناس في العصر النبوي كانوا يأتون المساجد حفاة في الطين وغيره قال ابن ثابت قلت لابن عباس يتوضأ الرجل ويخرج إلى المسجد حافيا قال لا بأس به وقال كميل بن زياد رأيت عليا يخوض طين المطر ثم دخل المسجد فصلى ولم يغسل رجليه وقال إبراهيم النخعي كانوا يخوضون الماء والطين إلى المسجد فيصلون. وقال يحيى بن وثاب كانوا يمشون في ماء المطر وينتضح عليهم رواها سعيد بن منصور في سننه وقال ابن المنذر وطيء ابن عمر بمنى وهو حاف في ماء وطين ثم صلي ولم يتوضأ قال ومن رأى ذلك علقمة والأسود عبدالله بن المغفل وسعيد بن المسيب والشعبي وأحمد وأبو حنيفة ومالك وأحد الوجهين للشافعية قال وهو قول عامة أهل العلم ولأن بتنجيسها فيه مشقة عظيمة بالشرع كما في اطعمة الكفار وثيابهم وثياب الفساق شربة المسكر وغيرهم. قال أبو البركات ابن تيمية: وهذه كله يقوي طهارة الأرض بالجفاف لأن الإِنسان في العادة لا يزال شاهد النجاسات في بقعة في طرقاته التي يكثر فيها تردده إلى سوقه ومسجده وغيرهما فلو لم تطهر إذا أذهب الجفاف أثرها للزمه تجنب ما يشاهده من بقاع النجاسة بعد ذهاب أثرها ولما جاز له التحفي بعد ذلك وقد علم ان السلف الصالح لم يحترزوا من ذلك وقال أبو قلابة جفاف الأزقة كطهورها انتهى كلامه. والله أعلم. قال ابن المنذر المراد انها كانت تبول خارج المسجد في مواطنها ثم تقبل وتدبر في المسجد إذ لم يكن عليه في ذلك الوقت غلق (١) فتح الباري: ٢٧٩/١. (٢) إغاثة اللهفان ١٤٩/١-١٥٠. - ٣٧٢ - i أ -- قال يبعد أن تترك الكلاب تنتاب في المسجد حتى تمتهنه بالبول فيه . قال الحافظ(١): وتعقب بأنه إذا قيل بطهارتها لم يمتنع ذلك كما في الهرة والأقرب ان يقال ان ذلك كان في ابتداء الحال على أصل الاباحة ثم ورد الأمر بتكريم المساجد وتطهيرها وجعل الأبواب عليها ويشير إلى ذلك ما زاده الاسماعيلي في روايته من طريق ابن وهب في هذا الحديث عن ابن عمر قال كان عمر يقول بأعلى صوته اجتنبوا اللغو في المسجد قال ابن عمر وقد كنت أبيت في المسجد على عهد رسول الله وَلل وكانت الكلاب إلى آخره فأشار إلى ان ذلك كان في الابتداء ثم ورد الأمر بتكريم المسجد حتى من لغو الكلام. واستدل بذلك ابن بطال على طهارة سؤرة الكلاب لأن من شأن الكلاب ان تتبع مواضع · المأكول وإقبالها وإدبارها في الاغلب يقتضي ان تجر فيه انوفها وتلحس الماء وفتات الطعام لأنه كان مبيت الغرباء والوفود وكانوا يأكلون فيه وكان مسكن أهل الصفة ولا بيوت لهم إلا المسجد فلا يخلو أن يصل لعاجلها إلى بعض أجزاء المسجد فلو كان الكلب نجسا لمنع من دخول المسجد لاتفاق المسلمين على أن الانجاس تجنب المساجد وتعقب بأن طهارة المسجد متيقنة وما ذكره مشكوك فيه واليقين لا يرفع بالشك ثم ان دلالته لا تعارض دلالة منطوق الحديث الوارد في الأمر بالغسل من ولوغه . تنبيه: قال العيني في شرح البخاري(١): احتج بهذا الحديث البخاري على طهارة بول الكلب. انتهى . قلت: نسبة هذا القول إلى الإِمام البخاري غلط ما قاله البخاري قط ولا يجوز نسبته إليه ولا أدري من أي كلام البخاري استنبط وجه استدلاله وإنما قال الإِمام البخاري(٢) باب الماء الذي يغسل به شعر الانسان وسؤر الكلاب وممرها في المسجد أي باب سؤر الكلاب أي ما حكمه والظاهر من تصنّ البخاري انه يقول بطهارة سورها كما ذهب إليه الإِمام مالك وما ذكر البخاري حكم بول الكلاب اصلا. والله أعلم. والحديث أخرجه البخاري(٣) والاسماعيلي وأبو نعيم والبيهقي(٤). (١) فتح الباري: ٢٧٩/١. (٢) عمدة القاري: ٤٤/٣. (٣) البخاري: ١ /٥٤. (٤) المصدر نفسه . (٥) السنن الكبرى ٢٤٣/١. - ٣٧٣ - (١٣٨) باب الأذى يصيب الذیل ٣٨٢ - حدثنا عبدالله بن مسلمة، عن مالك، عن محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم، عن محمد بن إبراهيم، عن أم ولد لإِبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف أنها سألت أم سلمة زوج النبي ول# فقالت: إني امرأة أطِيلُ ذَيْلي، وأمشي في المكان القذر، فقالت أم سلمة: قال رسول الله وَّرَ: ((يَطَهِّرُهُ مَابَعْدَهُ)). (باب الأذى) كل ما تأذّيت به من النجاسة والقذر والحجر والشوك وغير ذلك. (يصيب الذيل) بفتح الذال هو طرف الثوب الذي يلي الأرض وان لم يمسها تسمية بالمصدر والجمع ذيول يقال ذال الثوب يذيل ذيلا من باب باع طال حتى مس الأرض وذال الرجل يذيل جر اذياله خيلا وبوّب ابن ماجة والدارمي بقولهما باب الأرض يطهر بعضها بعضا. [٣٨٢] - (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي ثقة (عن مالك) بن أنس الإِمام (عن محمد بن عمارة) بضم العين وفتح الميم المخففة (بن عمرو بن حزم) الأنصاري المدني وثقه ابن معين وقال أبو حاتم صالح ليس بذاك القوي (عن محمد بن ابراهيم) التيمي المدني وثقة ابن معين والنسائي وأبو حاتم وغيرهم (عن أم ولد لا براهيم بن عبدالرحمن بن عوف) اسمها حميدة تابعية صغيرة مقبولة ذكره الزرقاني . وقال الحافظ في التقريب(١): حميدة عن أم سلمة يقال هي أم ولد ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف مقبولة من الرابعة. انتهى . وقال الذهبي في الميزان(٢): حميدة سألت أم سلمة هي أم ولد لا براهيم بن عبد الرحمن بن عوف تفرد عنها محمد بن إبراهيم التيمي. انتهى . وقال الخطابي في المعالم(٣): ام ولد إبراهيم بن عبد الرحمن، وهي مجهولة لا يعرف حالها في الثقة والعدالة - انتهى . وقال المنذري(٤): ما قاله الخطابي ظاهر. (١) التقريب: ٥٩٥/٢. (٢) الميزان: ٤ / ٦٠٦. (٣) معالم السنن ٢٢٧/١. (٤) مختصر السنن ٢٢٧/١: - ٣٧٤ - والحديث أخرجه الترمذي(٥) عن قتيبة وابن ماجة (٦) عن هشام بن عمار كلاهما عن مالك فقال أم ولد لعبد الرحمن بن عوف قال الترمذي وروى عبد الله بن المبارك هذا الحديث عن مالك عن محمد بن عمارة عن محمد بن إبراهيم عن أم ولد لهود بن عبدالرحمن بن عوف عن أم سلمة وهو وهم وإنما هو عن أم ولد لابراهيم بن عبدالرحمن بن عوف عن أم سلمة وهذا هو الصحيح. انتهى . وأخرج الدارمي(١) عن يحيى بن حسان ثنا مالك بن أنس وفيه عن أم ولد لابراهيم بن عبدالرحمن بن عوف. (أنها سألت أم سلمة) هند أم المؤمنين (زوج النبي ◌َّية) تزوجها بعد أبي سلمة سنة أربع وعاشت بعد ذلك ستين سنة قال ابن عبدالبر: رواه الحسين بن الوليد عن مالك فقال عن حميدة انها سألت عائشة وهذا خطأ إنما هو لأم سلمة كما رواه الحفاظ في الموطأ(٢) وغيره عن مالك (فقالت اني امرأة أطيل) بضم الهمزة من الاطالة (ذيلي وامشي في المكان القذر) أي النجس وهو بكسر الذال أي في مكان ذي قذر (فقالت أم سلمة قال رسول الله (يلات) أي في جواب مثل هذا السؤال (يطهره) أي الذيل (ما بعده) أي المكان الذي بعد المكان القذر بزوال ما يتثبت بالذيل من القذر. قال الإِمام أبو سليمان الخطابي(٣): كان الشافعي يقول إنما هو في ما جرّ على ما كان يابسا لا يعلق بالثوب منه شيء فأما إذا جر على رطب فلا يطهره الا بالغسل وقال أحمد بن حنبل ليس معناه إذا أصابه بول ثم مر بعده على الأرض إنها تطهره ولكنه يمر بالمكان فيقذره ثم يمر بمكان أطلب منه فيكون هذا بذلك لا على أنه يصيبه منه شيء، وقال مالك فيما روى عنه أن الأرض يطهر بعضها بعضا فأما النجاسة مثل البول ونحوه يصيب الثوب أو بعض الجسد فان ذلك لا يطهره إلا الغسل قال وهذا اجماع الأمة . انتهى كلامه. وقال الحافظ ابن عبدالبر: قال مالك معناه في العشب اليابس والقذر الجاف الذي لا يلصق منه بالثوب شيء وإنما يعلق به فيزول المتعلق بها بعده لا أن النجاسة يطهرها غير الماء انتهى . (١) الترمذي (١٤٣). (٢) ابن ماجة (٥٣١). (٣) الدارمي ١٨٩/١. (٤) الموطأ (٤٤). (٥) معالم السنن ٢٢٦/١ ء - ٣٧٥ - قال الزرقاني : وذهب بعض العلماء إلى حمل القذر في الحديث على النجاسة ولو رطوبته وقالوا يطهر بالأرض اليابسة لأن الذيل للمرأة كالخف والنعل للرجل ويؤيده ما في ابن ماجة (٢) عن أبي هريرة قيل يارسول الله أنا نريد المسجد فنطأ الطريق النجسة فقال وَط# الأرض يطهر بعضها بعض لكنه حديث ضعيف كما قاله البيهقي وغيره. انتهى . والحديث أخرجه مالك(٣) والترمذي(٤) وابن ماجة(٥) والدارمي(٦). ٣٨٣ - حدثنا عبدالله بن محمد النفيلي وأحمد بن يونس، قالا: نا زهير، نا عبدالله بن عيسى، عن موسى بن عبدالله بن يزيد، عن امرأة من بني عبد الأشهلَ، قالت قلت: يارسول الله، إنَّ لَنَا طريقاً إلى المسجد منتنة، فكيف نفعل إذا مُطرْنَا؟ قال: ((أَلَيْسَ بَعْدَهَا طَرِيقٌ هِيَ أَطْيَبُ مِنهَا))؟ قلت: بلى، قال: ((فهذه بهذه)). [٣٨٣]- (حدثنا عبدالله بن محمد النفيلي) ثقة (وأحمد بن يونس) هو أحمد بن عبدالله بن يونس الكوفي الحافظ ثقة (قالا نا زهير) بن معوية الكوفي ثقة (نا عبد الله بن عيسى) بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي روى عنه اسماعيل بن خالد وشعبة والثوري وثقه ابن معين والنسائي والعجلي وابن خراش والحاكم زاد ابن معين وكان يتشيع (عن موسى بن عبدالله بن يزيد) الأنصاري الخطمي عن أبيه وأبي حميد الساعدي وعنه منصور ومعتمر بن سليمان وثقه ابن معين والعجلي والدار قطني قال في التقريب(٧) هو من الطبقة الرابعة انتهى وعلى هذا فهو من صغار التابعين (عن امرأة من بني عبدالأشهل) هي صحابية من الأنصار كما ذكره الإِمام ابن الأثير في أسد الغابة في معرفة الصحابة(١)، قال: ذكر من لم يسم من الصحابيات امرأة من بني عبدالأشهل من الأنصار فذكر هذا الحديث وكذا ذكرها وعدّها غير واحد من الأئمة في الصحابيات بل ما أخرجها من الصحابة واحد من العلماء وجهالة الصحابي لا تضر لأن (١) ابن ماجة (٥٣٢). (٢) الموطأ (٤٤). (٣) الترمذي ١٤٣ . (٤) ابن ماجة (٥٣١). (٥) الدارمي ١٨٩/١. (٦) التقريب ٢ /٨٥. (٧) أسد الغابة ٦٣٨/٥ - ٣٧٦ - ٠ الصحابة كلهم عدول. والعجب من الإِمام أبي سليمان الخطابي أنه قال في المعالم(٢) والحديث فيه مقال لأن امرأة من بني عبدالأشهل هي مجهولة والمجهول لا تقوم به الحجة في الحديث انتهى . ورد عليه المنذري في مختصره (٣)، فقال: ما قاله الخطابي ففيه نظر فان جهالة اسم الصحابي غير مؤثرة في صحة الحديث. انتهى . وما قاله المنذري هو الحق الصحيح، ولا يلتفت إلى قول العلامة على القاري في المرقاة : لو ثبت انها صحابية لما قيل انها مجهولة انتهى. لأن هذا القول صدر منه بسبب قلة نظره على كتب الرجال والطبقات. والله أعلم. (قالت قلت يارسول الله ان لنا طريقا إلى المسجد منتنة) من النتن أي ذات نجسة والطريق يذكر ويؤنث أي فيها أثر الجيف والنجاسات (فكيف نفعل إذا مطرنا) على نباء المجهول أي إذا جاءنا المطر ومررنا على تلك النجاسات باذيالنا المنسحبة على الأرض (قال اليس بعدها) أي بعد ذلك الطريق (طريق هي أطيب منها) أي أطهر بمعنى الطاهر (قلت بلى قال) النبي وسي# (فهذه بهذه) أي ما حصل التنجس بتلك يطهره انسحابه على تراب هذه الطيبة . ! . ولفظ ابن ماجة(٣) فقلت أن بيني وبين المسجد طريقاً قذرة قال فبعدها طريق انظف منها ، قلت نعم قال فھذہ بهذه . والحديث الذي أشار إليه الزرقاني سنده هكذا: حدثنا أبو كريب ثنا إبراهيم بن اسماعيل اليشكري عن ابن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن أبي سفيان عن أبي هريرة قال قيل يارسول الله انا نريد المسجد فنطأ الطريق النجسة فقال رسول الله وي# الأرض يطهر بعضها بعضا رواه ابن ماجة (٣). فيه إبراهيم بن اسماعيل وهو مجهول الحال وشيخه ابراهيم بن اسماعيل بن أبي حية الأنصاري وثقه أحمد وقال ابن معين ليس بشيء وقال البخاري منكر الحديث وقال النسائي (١) معالم السنن ٢٢٧/١ .. (٢) مختصر السنن ٢٢٧/١ . (٣) ابن ماجة (٥٣٣). (٤) شرح الموطأ ١ / ٨٢. (٥) ابن ماجة (٥٣٢). - ٣٧٧ - i ضعيف وقال الدار قطني متروك. والله أعلم. قال الشيخ الأجل ولي الله المحدث الدهلوي في المسوی شرح الموطأ تحت حديث أم سلمة: ان أصاب الذيل نجاسة الطريق ثم مر بمكان آخر واختلط به طين الطريق وغبار الأرض وتراب ذلك المكان ويبست النجاسة المتعلقة فيطهر الذيل المنجس بالتناثر أو بالفرك وذلك معفو عنه من الشارع بسبب الحرج والضيق كما أن غسل العضو والثوب من دم الجراحة معفو عنه عند المالكية بسبب الحرج وكما ان النجاسة الرطبة التي أصابت الخف تزيل بالدلك ويطهر الخف به عند الحنفية والمالكية بسبب الحرج وكما ان الماء المستنقع الواقع في الطريق وان وقع فيه نجاسة معفو عنه عند المالكية بسبب الحرج واني لا أجد الفرق بين الثوب الذي أصابه دم الجراحة والثوب الذي أصابه الماء المستنقع النجس وبين الذيل الذي تعلقت به نجاسة رطبة ثم اختلط به تراب الأرض وغبارها وطين الطريق تناثرت به النجاسة أو زالت بالفرك فان حكمها واحد . وأما ما قال البغوي ان هذا الحديث محمول على النجاسة اليابسة التي أصابت الثوب ثم تناثرت بعد ذلك ففيه نظر لأن النجاسة التي تتعلق بالذيل في المشي في المكان القذر تكون رطبة في غالب الأحوال وهو معلوم بالقطع في عادة الناس فاخراج الشيء الذي تحقق وجودها قطعا أو غالبا عن حالة الاصلية بعيد وأما طين الشارع يطهره ما بعده ففيه نوع من التوسع في الكلام لأن المقام يقتضي أن يقال هو معفو عنه أو لا بأس به لكن عدل منه بإسناد التطهير إلى شيء لا يصلح أن يكون مطهر للنجاسة فعلم أنه معفو عنه وهذا ابلغ من الأول انتهى كلامه. وقال الشيخ ولي الله الدهلوي في المصفي شرح الموطأ: وطين الشارع المتيقن نجاسته يعفي عنه مما يتعذر الاحتراز عنه غالبا. انتهى . قال على القاري في شرح المشكاة: وما قال مالك وأحمد من التأويل لا يشفي العليل بل یکھي الكلیل. انتهى . . قلت: هذا الكلام من قلة تدبره في معنى الحديث ولو تعمق لعلم أن تأويل هذين الإِمامين يشفي العليل. والله أعلم. قال الحافظ ابن القيم في اغاثة اللهفان(١): ومن ذلك اشياء تسهل فيها المبعوث بالحنفية السمحة فشدد فيها هؤلاء فمن ذلك المشي حافيا للطرقات ثم يصلي ولا يغسل رجليه ثم أورد (١) إغاثة اللهفان ١٤٤/١_١٤٥. - ٣٧٨ - حديث امرأة من بني عبدالأشهل المتقدم ثم قال: قال عبدالله بن مسعود كنا لا نتوضأ من موطي وعن علي أنه خاض في طين المطر ثم دخل المسجد فصلى ولم یغسل رجليه وقال حفص اقبلت مع عبدالله بن عمر عامدين إلى مسجد فلما انتهينا عدلت إلى المطهرة لاغسل قدمي من شيء أصابهما فقال عبدالله لا تفعلا فانك تطأ الموطي الردى ثم تطأ بعده الموطي الطيب أو قال النظيف فيكون ذلك طهورا فدخلنا المسجد فصلينا وكذلك ذيل المرأة قالت امرأة لأم سلمة اني أطيل ذيلي الحديث رواه أحمد وأبو داود وقد رخص رسول الله 1 للمرأة أن ترخی ذيلها ذراعا ومعلوم انه يصيب القذر ولم يأمرها بغسل ذلك بل افتاهن بان الأرض تطهره. انتهى. والحديث تفرد به أبو داود من بين أصحاب الستة. أ - ٣٧٩ - (١٣٩) باب الأذى يصيب النعل ٣٨٤ - حدثنا أحمد بن حنبل، نا أبو المغيرة، ح وحدثنا عباس بن الوليد بن مزيد، قال: أخبرني أبي، ح وثنا محمود بن خالد، نا عمر - يعني ابن عبد الواحد - عن الأوزاعي، المعنى، قال: أَنْبئْتُ أن سعيد بن أبي سعيد المقبري حدث عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله وَ﴾ قال: إذا وطي أحدكم بنعله الأذى فإن التراب له طهور (باب الأذى يصيب النعل) بفتح النون وجمعه النعال بكسر النون . [٣٨٤] - (حدثنا أحمد بن حنبل) إمام حافظ ثقة كبير المثبتين (نا أبو المغيرة) عبدالقدوس بن الحجاج الحمصي روى عن حريز بن عثمان والأوزاعي وعنه أحمد والبخاري وسلمة بن شبيب وثقه الدار قطني وهو من رجال الكتب الستة. (حدثنا عباس بن الوليد بن مزيد) بفتح الميم وسكون الزاء وبفتح الباء هو أبو الفضل البيروتي روى عن أبيه وشعيب بن اسحاق محمد بن شعيب بن شابور وعنه أبو داود والنسائي وقال ليس به بأس وقال محمد بن يوسف الطباع شيخ صدوق مسلم (قال أخبرني أبي) الوليد بن مزيد البيروتي عن الأوزاعي والمقاتل بن سليمان وعنه ابن عباس وثقه أبو مسهر وأبو داود (ح وحدثنا محمود بن خالد) بن یزید الدمشقي روى عن أبيه والوليد بن مسلم وجماعة وعنه المؤلف والنسائي ووثقه وابن ماجة (نا عمر يعني ابن عبدالواحد) بن قيس أبو حفص الدمشقي عن الأوزاعي والنعمان بن المنذر وعنه داود بن رشيد واسحاق وثقه العجلي (عن الأوزاعي) عبدالرحمن بن عمرو امام أهل الشام حافظ متقن (المعنى) أي معنى كلهم واحد وان لغايرت الفاظهم (قال أنبئت) بصيغة المتكلم المجهول من الأنباء أي أخبرت قال المنذري(١): فيه مجهول. انتهى. لأن من أخبر الأوزاعي بهذا الحديث لیس بمذکور فیه (ان سعید بن أبي سعيد) المدني روی عن أبيه وأبي هريرة وأنس وطائفة وعن عمروبن شعيب وأيوب بن موسى والليث وهو اثبت الناس فيه قال ابن خراش ثقة جليل واتفق على اخراج حديثه الشيخان (المقبري) بفتح الميم وسكون القاف وضم الباء الموحدة وبكسرها وفتحها نسبة إلى موضع القبور. قال في القاموس وشرحه تاج العروس(٢): والقبر بالفتح مدفن الانسان والجمع القبور والمقبرة مثلثة الباء موضع القبور والمقبريون في المحدثين (١) مختصر. السنن ٢٢٨/١. (٢) القاموس المحيط وشرحه تاج العروس ١١٧/٢. - ٣٨٠ -