النص المفهرس

صفحات 321-340

ففي رواية شعبة ان النازل على عائشة المحتلم هو همام، وفي رواية غير شعبة التي في
مسلم هو عبدالله بن شهاب الخولاني فيحملان على الواقعتين. والله أعلم.
(فأبصرته جارية) فاعل ابصرت والضمير المنصوب يرجع إلى همام (لعائشة وهو يغسل
أثر الجنابة من ثوبه أو يغسل ثوبه) أي كل ثوبه وفي رواية الترمذي(١) ما ستجي ان يرسل إليها
وبها أثر الاحتلام فغمسها في الماء ثم أرسل بها (فأخبرت) الجارية (عائشة) رضى الله عنها
(فقالت) عائشة (لقد رأيتني وأنا أفركه) بضم الراء من باب نصر وقد تكسر قال الطيبي الفرك
الدلك حتى يذهب الأثر من الثوب وفي المصباح فركته مثل حتته وهو ان تحکه بيدك حتى
يتفتت ويتقشر (من ثوب رسول الله (#) ولفظ الترمذي فقالت عائشة لم أفسد علينا ثوبنا إنما
كان يكفيه ان يفركه باصابعه وربما فركته من ثوب رسول الله الآچ .
والحديث أخرجه مسلم(٢) وأخرجه الترمذي(٣) وابن ماجه(٤) والنسائي(*) بمعناه
(ورواه الأعمش) سلیمان بن مھران ثقة امام وحديثه عن مسلم(٦)حدثنا عمر بن حفص نا أبي
عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود وهمام عن عائشة في المني قالت كنت أفركه من ثوب
رسول الله ال﴾ .
وعند النسائي (٧) أخبرنا شعيب بن يوسف عن يحيى بن سعيد عن الأعمش عن إبراهيم
عن همام عن عائشة قالت كنت أراه في ثوب رسول الله وهل#. فأحكه .
وعند ابن ماجة(٨) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معوية عن الأعمش عن إبراهيم عن
همام بن الحارث قال نزل بعائشة ضيف فأمرت له بملحفة الحديث.
وأخرج أيضا(٩) حدثنا على بن محمد ثنا أبو معوية ح وحدثنا محمد بن طريف ثنا عبده بن
سليمان جميعا عن الأعمش عن إبراهيم عن همام بن الحارث عن عائشة قالت ربما فركته من
(١) الترمذي (١٦٦).
(٢) مسلم ٩١٦/٣.
(٣) النسائي ١٥٦/١ .
(٤) الترمذي (١١٦).
(٥) ابن ماجة (٥٣٨).
(٦) مسلم ١٩٦/٣ .
(٧) النسائي ١٥٦/١.
(٨)بن ماجة (٥٣٨).
(٩) المصدر نفسه (٥٣٧).
- ٣٢١ -

ثوب رسول الله ﴾ بیدی.
وعند الترمذي(*) حدثنا هنادنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن همام بن الحارث
قال ضاف عائشة ضيف الحديث.
(كما رواه الحكم) بن عتيبة الكوفي عن إبراهيم عن همام.
والحاصل أن الحكم بن عتيبة وسليمان الأعمشَ كليهما يرويان عن إبراهيم النخعي عن
همام بن الحارث عن عائشة وأما حماد بن أبي سليمان ومغيرة وواصل فكلهم يروون عن إبراهيم
عن الأسود كما سيجيء.
٣٧١ - حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن حماد عن إبراهيم، عن الأسود،
عن عائشة قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله و5لل فيصلي فيه.
[ قال أبوداود: وافقه مغيرة وأبومعشر وواصل ].
[٣٧١] - (حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقرى ثقة (نا حماد) هو ابن سلمة كما في رواية
الطحاوي(١) وهكذا ذكره المزى في الأطراف ثقة (عن حماد) هو ابن أبي سليمان قاله المزى في
الأطراف. الأشعرى الكوفي أحد الأئمة الفقهاء سمع أنس بن مالك وتفقه بابراهيم النخعي
روى عن سفيان وشعبة وأبو حنيفة وخلق تكلم فيه للارجاء قال ابن معين وغيره ثقة وقال أبو
حاتم صدوق لا يحتج به مستقيم في الفقه فإذا جاء الاشرشوش وقال ابن عدي لا بأس به
(عن إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي الفقيه ثقة (عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي
مخضرم ثقة مكثر فقيه (ان عائشة قالت كنت أفرك) من باب نصر. (المني من ثوب رسول الله
(* فيصلي فيه) ولفظ مسلم (٢) لقد رأيتني من ثوب رسول الله وَير فركا فيصلي فيه. ولفظ ابن
خزيمة(٣) انها كانت تحكه من ثوبه وَ ل# وهو يصلي.
وأخرج الطحاوي(٤) من طريق أبي معشر عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن عائشة قالت
(٥) الترمذي (١١٦).
(١) شرح معاني الآثار ٥٠/١-٥١.
(٢) مسلم ١٩٦/٣.
(٣) صحيح ابن خزيمة ١٤٧/١ .
(٤) شرح معاني الآثار ٥٠/١.
- ٣٢٢ -

كنت أفرك المني من ثوب رسول الله و # يابسا بأصبعي، ثم يصلي فيه ولا يغسله. وكذا أخرجه
الطحاوي(١) من عدة طرق.
وهذه الروايات تنادي بأعلى النداء أن عائشة رضى الله عنها كانت تفرك المني من ثوب
الصلوة. في هذه كلها رد على الطحاوي وأيضا رد على من قال من المالكية الثوب الذي اكتفت
به بالفرك ثوب النوم والثوب الذي غسلته ثوب الصلوة ، ورواية ابن خزيمة والطحاوى أصرح
في المراد والله أعلم.
أخرجه مسلم(٢) والنسائي(٣) وابن ماجة(٤).
(قال أبو داؤد وافقه) من الموافقة والضمير المنصوب يرجع حماد بن أبي سليمان أي وافق
مغيرة حمادا، وفي بعض نسخ الكتاب أوقفه من الوقف، وفي بعضها غير هذه العبارة وكل ذلك
غلط لا يصح وفي النسختين هو ما أثبته في هذا المقام وهو الصحيح (مغيرة) بن المقسم أبو
هشام الكوفي الفقيه ثقة، وحديثه أخرج مسلم(*) وابن ماجة(٦) واللفظ له حدثنا أبو بكر بن أبي
شيبة ثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت لقد رأيتني أجده في ثوب
رسول الله ﴾ فاحته عنه .
ولفظ النسائي(٧) أخبرنا محمد بن كامل المروزى ثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم عن
الأسود عن عائشة قالت لقد رأيتني أجده في ثوب رسول الله وال فأحته عنه.
(وأبو معشر) زياد بن كليب الكوفي ثقة أي وكذا وافقه أبو معشر وحديثه أخرجه مسلم(٨)
حدثنا يحيى بن يحيى أنا خالد بن عبدالله عن خالد عن أبي معشر عن إبراهيم عن علقمة
والأسود أن رجلا نزل بعائشة فأصبح یغسل ثوبه فقالت عائشة انما كان يجزئك ان رأيته أن
تغسل مکانه فان لم تره نضحت حوله، لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله # فركا فيصلي
فيه .
(١) المصدر نفسه .
(٢) مسلم ١٩٦/٣.
(٣) النسائي ١ /١٥٦ .
(٤) ابن ماجة (٥٣٧، ٥٣٨).
(٥) مسلم ١٩٦/٣ .
(٦) ابن ماجة (٥٣٩).
(٧) النسائي ١٥٧/١.
(٨) مسلم ١٩٦/٣.
- ٣٢٣ -

(وحدثنا اسحاق بن إبراهيم) أنا عبدة بن سليمان نا ابن أبي عروبة عن أبي معشر عن
إبراهيم عن الأسود عن عائشة مثل حدیث خالد.
وأخرج النسائي (١) أخبرنا قتيبة ثنا حماد بن زيد عن هشام بن حسان عن أبي معشر عن
إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت لقد رأتني أفرك الجنابة من ثوب رسول الله وَل .
وأخرج الطحاوي(٢) أيضا (وواصل) بن حيان الأحدب الكوفي القاضى ثقة. وحديثه
عند مسلم(٣) حدثني محمد بن حاتم نا عبدالرحمن بن مهدی عن مهدی بن ميمون عن واصل
الأحدب عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة نحو حديث خالد عن أبي معشر.
ولفظ الطحاوي(٤) حدثنا ابن أبي داود ثنا عبدالله بن محمد بن اسماء ثنا مهدى بن ميمون
ثنا واصل عن إبراهيم عن الأسود قال لقد رأيتني عائشة وأنا أغسل جنابة من ثوبي، فقالت
لقد رأيتني وأنه ليصيب ثوب رسول الله و# فما يزيد على أن يفعل به هكذا تعني يفركه.
٣٧٢ - حدثنا عبدالله بن محمد النفيلي، نا زهير، ح وثنا محمد بن عبيد بن
حساب البصري، نا سليم - يعني ابن أخضر - المعني، والإِخبار في حدیث سلیم،
قالا: نا عمرو بن ميمون بن مهران، قال: سمعت سليمان بن يسار يقول:
سمعت عائشة تقول: إنها تَغْسلُ الْمَنيَّ من ثوب رسول الله وَ ◌ّ قالت: ثم أراه فيه
بقعةً أو بُقعاً.
[٣٧٢] - (حدثنا عبدالله بن محمد النفيلي) ثقة (نازهير) بن معوية ثقة (ح وثنا محمد بن
عبيد بن حساب البصري) بكسر المهملة الأولى وتخفيف الثانية آخره موحدة تحتية روى عن
أبي عوانة وحماد بن زيد، وعن مسلم وأبو داود وقال حجة وقال النسائي ثقة (نا سليم) بضم
أوله كذا في التقريب(*) والخلاصة(٦) وقال النووي في شرح مسلم في كتاب الحج من باب
(١) النسائي ١ /١٥٦ -١٥٧.
(٢) شرح معاني الآثار ٤٨/١.
(٣) مسلم ١٩٦/٣.
(٤) شرح معاني الآثار ٤٩/١
(٥) التقريب ٣٢٠/١.
(٦) الخلاصة : ١٤٩.
- ٣٢٤ -

استحباب الرمل في الطواف بفتح السين المهملة (يعني ابن الأخضر) البصري عن سلیمان
التيمي وابن عون، وعن عبدالرحمن بن مهدي يحيى بن يحيى وأحمد بن عبده وثقه ابن معين
والنسائي (المعني) واحد يحتمل أن يكون اللفظ لزهير بن معاوية، ويوافقه سليم بن الأخضر
المعنى، ويحتمل أن يكون أتى ببعض لفظ هذا، وبعض لفظ الآخر، فرواه عنهما بالمعنى قاله
ابن الصلاح قال وهذا الثاني يقرب قول مسلم المعني واحد (والأخبار) مصدر وهو مبتدأ وخبره
ما بعده (في حديث سليم) بن الأخضر دون حديث زهير أي في رواية سليم من سليم إلى
عائشة كل من الرواة يرون بالأخبار والسماع لا بالعنعنة وفي حديث زهير ليس كذلك.
والمقصود منه اثبات سماع سليمان بن يسار من عائشة وتابع سليمان على ذلك السماع
عبدالواحد بن زياد ویزید بن زريع، وروايتهما في صحيح البخاري(1) قال البخاري حدثنا
قتيبة حدثنا یزید ثنا عمرو عن سلیمان قال سمعت عائشة ح وحدثنا مسدد بن عبدالواحد ثنا
عمروبن ميمون عن سليمان بن يسار قال: سألت عائشة عن المني يصيب الثوب فقالت كنت
اغسله من ثوب رسول الله ێ﴾. وتابع سلیمان محمد بن بشر، وحديثه عند مسلم(٢) حدثنا أبو
بكر بن أبي شيبة نا محمد بن بشر عن عمروبن ميمون قال سألت سليمان بن يسار عن المني
يصيب ثوب الرجل يغسله أو يغسل الثوب فقال اخبرتني عائشة أن رسول الله (ص# كان يغسل
المني ثم يخرج إلى الصلوة في ذلك الثوب، وأنا انظر إلى أثر الغسل فيه. انتهى.
وفيه رد على الامام الحافظ البزاز رحمه الله حيث قال انما روى غسل المني عن عائشة من
وجه واحد رواه عمرو بن ميمون عن سليمان بن يسار عنها. أن سليمان بن يسار لم يسمع من
عائشة على أن البزار مسبوق بهذه الدعوى، فقد حكاه الشافعي في الأم عن غيره وزاد أن
الحفاظ قالوا ان عمروبن ميمون غلط في رفعه. وانما هو فتوى سليمان. انتهى.
وقد تبين من تصحيح البخاري له، وموافقة مسلم له تصحيحه صحة سماع سليمان من
عائشة وان رفعه صحيح، وليس بين فتواه، وروايته تناف، وكذا لا تأثير للاختلاف في
الروایتین حیث وقع في أحدهما أن عمرو بن میمون سأل سليمان وفي الأخری أن سلیمان سأل
عائشة لأن كلا منهما سأل شيخه فحفظ بعض الرواة ما لم يحفظه بعض وكلهم ثقات قاله
الحافظ .
(١) البخاري ١٩٧/١.
(٢) مسلم ١٩٧/٣.
- ٣٢٥ -

وأما زهير بن معوية فلم يبين في روايته سماع سليمان من عائشة كما قال المؤلف أبو داؤد، .
وأخرج البخاري(*)حدثنا عمرو بن خالد ثنا زهير ثنا عمرو بن ميمون عن سليمان بن يسار عن "
عائشة أنها كانت تغسل المنيّ من ثوب رسول الله وَل# ثم أراه فيه بقعة أو بقعا. وكذا لم يبين
السماع عبدالله بن المبارك، وحديثه عند البخاري ولفظه حدثنا عبدان أخبرنا عبدالله أخبرنا
عمروبن ميمون الجزرى عن سليمان بن يسار عن عائشة قالت كنت أغسل الجنابة من ثوب
النبي فيخرج إلى الصلاة وان بقع الماء في ثوبه. ولفظ النسائي(٢) أخبرنا سويد بن نصر
أنبأنا عبدالله عن عمرو بن ميمون الجزرى عن سليمان بن يسار عن عائشة قالت كنت أغسل
الجنابة مثل حديث عبدان .
وكذا لم يبين السماع أبومعاوية وحديثه عند الترمذي(٣) ولفظه حدثنا أحمد بن منيع نا أبو
معاوية عن عمرو بن ميمون بن مهران عن سليمان بن يسار عن عائشة أنها غسلت منيا من
ثوب رسول الله ٹ﴾.
قال البيهقي في المعرفة قال الشافعي: فان قال قائل ان عمرو بن ميمون روی عن
سليمان بن يسار عن عائشة أنها كانت تغسل المني من ثوب رسول الله # فقلنا هذا اذا جعلناه
ثابتا فليس بخلاف لقولها كنت أفركه من ثوبه من أن هذا ليس بثابت عن عائشة، هم يخافون
فيه غلط عمرو بن ميمون إنما هو راوي سليمان بن يسار كذا حفظ عن الحفاظ أن قال غسله
"أحب إلى وروى عن عائشة خلاف هذا القول، ولم يسمع سليمان فيما علمناه عن عائشة ولو
رواه عنها کان مرسلا .
قال البيهقي قد ذهب صاحبا الصحيح إلى تصحيح الحديث وتثبيت سماع سليمان عن
عائشة فانه ذكر سماعه فيه من عائشة في رواية عبد الواحد بن زياد ويزيد بن معاوية وغيرهما
. عن عمرو بن ميمون الا أن رواية الجماعة عن عائشة في الفرك وهذه الرواية في الغسل فمن
هذا الوجه كانوا يخافون غلط عمرو بن ميمون. انتهى كلامه.
قلت سبق جواب هذا القول وتصحيح الشيخين مقدم. والله أعلم. (نا
عمرو بن ميمون بن مهران) أبو عبدالله عن أبيه وسليمان وعن ابن عبدالله ويزيد بن زريع
(٥) البخاري ٦٧/١.
(١) المصدر نفسه .
(٢) النسائي ١٥٦/١.
(٣) الترمذي (١١٧).
- ٣٢٦ -
:

وعبدالله بن المبارك. وثقه ابن معين (قال سمعت سليمان بن يسار) مولى ميمونة المدني أحد
الفقهاء السبعة وثقه أبو زرعة والنسائي وابن سعد (يقول سمعت عائشة، تقول أنها كانت
تغسل المني من ثوب رسول الله # قالت ثم أراه) من رؤية العين، أي أبصره. والضمير
المنصوب فيه يرجع إلى الثوب وفي بعض النسخ ثم أرى بدون الضمير فعلى هذا مفعول أرى
محذوف على ما يجيء (فيه) أي في الثوب هذا على تقدير أن يكون أرى بدون الضمير المنصوب
وأما على تقديره أراه بالضمير المنصوب فمرجعه يكون الأثر الذي يدل عليه قوله تغسل المني
من ثوبه ور أي أرى أثر الغسل في الثوب (بقعة) انتصابه على المفعولية بضم الباء وسكون
القاف على وزن نطفة. والبقعة في الأصل قطعة من الأرض مخالف لونها ما لون يليها، قال
التيمي يريد بالبقعة الأثر، قال أهل اللغة: البقع اختلاف اللونين يقال غراب أبقع، ووقع في
رواية ابن ماجة وأنا أرى أثر الغسل فيه يعني لم يجف ذكره العيني(١) (أو بقعا) بضم الباء وفتح
القاف جمع بقعة كالنطف والنطفة يحتمل أن يكون من كلام عائشة وينزل على حالتين أو يكون
شكا من أحد الرواة.
والحديث أخرجه الأئمة الستة(١) في كتبهم.
قال الخطابي(٢) في حديث الفرك دليل على أن المني طاهر، ولو كان عينه نجس لكان لا
يطهر الثوب بفركه اذا يبس، كالعذرة اذا يبست لم تطهر بالفرك وممن كان يرى فرك المني ولا
يأمر بغسله سعد بن أبي وقاص قال ابن عباس امسحه عنك باذخرة أو بخرقة ولا تغسله ان
شئت انما هو كالبزاق والمخاط، وكذلك قال عطاء، قال الشافعي، المني ظاهر، وقال أحمد:
يجزيه أن يفركه، قال الخطابي وحديث الغسل لا يخالف حديث الفرك، وانما هو استحباب
واستطهار بالنظافة، كما قد يغسل الثوب من النخامة والمخاط ونحوهما، والحديثان اذا أمكن
استعمالهما والجمع بينهما لم يجز أن يحملا على التناقض.
وقد ذهب إلى غسل المني من الثوب عمر بن الخطاب وسعيد بن المسيب وقال مالك غسله
(١) الكتب الستة.
البخاري ٦٧/١.
النسائي ١٥٦/١.
ابن ماجة (٤٣٦).
مسلم ١٩٦/٣ .
الترمذي (١١٧).
(٢) معالم السنن ٢٢٢/١.
- ٣٢٧ -
٠

من الثوب أمر واجب وإليه ذهب الثوري والأوزاعي .
وقال أبو حنيفة المني نجس إلا أنه قال يجوز فرك اليابس منه بلا غسل للأثر فيه ويغسل
الرطب. انتهى كلامه.
وقال الترمذي(١) فرك المني قول غير واحد من الفقهاء مثل سفيان وأحمد وإسحاق قالوا في
المني يصيب الثوب يجزئه الفرك وان لم يغسله وحديث عائشة أنها غسلت منيا من ثوب رسول
الله ◌َله ليس بمخالف لحديث الفرك وان كان الفرك يجزى فقد يستحب للرجل أن لا يرى
على ثوبه أثره، قال ابن عباس المني بمنزلة المخاط فأمطه عنك ولو باذخرة انتهى .
قال ابن دقيق العيد: اختلف العلماء في طهارة المني ونجاسته فقال الشافعي وأحمد
بطهارته، وقال مالك وأبو حنيفة بنجاسته، والذين قالوا بنجاسته اختلفوا في كيفية إزالته فقال
مالك يغسل رطبه ويابسه وقال أبو حنيفة يغسل رطبه ويفرك يابسه، أما مالك فعمل بالقياس
في الحكمين اعنى نجاسته وازالته بالماء. انتهى.
قال الحافظ في الفتح وليس بين حديث الغسل وحديث الفرك تعارض لأن الجمع بينهما
واضح على القول بطهارة المني بأن يحمل الغسل على الاستحباب للتنظيف لا على الوجوب
وهذه طريقة الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث وكذا الجمع ممكن على القول بنجاسته بأن
يحمل الغسل على ما كان رطبا، والفرك على ما كان يابسا، وهذه طريقة الحنفية والطريقة الأولى
أرجح لأن فيها العمل بالخبر والقياس لأن لو كان نجسا لكان القياس وجوب غسله دون
الاكتفاء بفركه كالدم وغيره وهم لا يكتفون فيها لا يعفي عنه من الدم بالفرك.
ويرد الطريقة الثانية أيضا ما في رواية ابن خزيمة(٢) من طريق أخرى عن عائشة كانت
تسلت المني من ثوبه بعرق الاذخر ثم يصلي فيه، وتحكه من ثوبه يابسا ثم يصلي فيه. فانه
يتضمن ترك الغسل في الحالتين .
وأما مالك فلم يعرف الفرك، وقال ان العمل عندهم على وجوب الغسل كسائر
النجاسات، وحديث الفرك حجة عليهم. وحمل بعض أصحابه الفرك على الدلك بالماء وهو
مردود ربما في احدی روايات مسلم(٣) عن عائشة لقد رأيتني وان لأحکه من ثوب رسول الله
(١) الترمذي ٧٧/١ .
(٢) صحيح ابن خزيمة ١ /١٤٩ .
(٣) مسلم ١ / ١٩٧ .
- ٣٢٨ -

﴿* يابسا بظفرى وبما صححه الترمذي(*) من حديث همام بن الحارث أن عائشة أنكرت على
ضيفها غسله الثوب، فقالت لم أفسد علينا ثوبنا انما كان يكفيه أن يفركه بأصابعه فربما فركته
من ثوب رسول الله # بأصابعي .
وقال بعضهم الثوب الذي اكتفت فيه بالفرك ثوب النوم، والثوب الذي غسلته ثوب
الصلاة وهو مردود أيضا بما في احدى روايات مسلم(١) من حديثها أيضا لقد رأيتني أفركه من
ثوب رسول الله ية فركا فيصلي فيه، وأخرج عن رواية ابن خزيمة(٢) انها كانت تحکه من ثوب
رسول الله 13 وهو يصلي، وعلى تقدير عدم ورود شيء من ذلك فليس في حديث الباب ما
يدل على نجاسة المني لأن غسلها فعل وهو لا يدل على الوجوب بمجرده. والله أعلم. انتهى.
وقال الامام البيهقي رحمه الله تعالى: وهذا أي الغسل لا منافاة بينه وبين قولها كنت أفرك
من ثوبه كما لا منافاة بين غسلة قدمين ومسحه على الخفين وقال ابن الجوزي في التحقيق ليس
في حديث الغسل حجة لأن غسله كان للاستقدار لا للنجاسة .
وقال النووي في شرح مسلم(٣): اختلف العلماء في طهارة مني الآدمي، فذهب مالك وأبو
حنيفة إلى نجاسة إلا أن أبا حنيفة قال يكفي في تطهيره فركه اذا كان يابسا وهو رواية عن أحمد
وقال مالك لابد من غسله رطبا ويابسا قال الليث هو نجس ولا تعاد الصلاة، وقال الحسن لا
تعاد الصلاة من المني في الثوب، وان كان كثيرا وتعاد منه في الجسد وان قل.
وذهب کثیرون إلى أن المني طاهر روی ذلك عن علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص
وابن عمر وعائشة وداود وأحمد في أصح الروايتين وهو مذهب الشافعي وأصحاب الحديث.
ودليل القائلين بالطهارة رواية الفرك فلو كان نجسا لم يكف فركه كالدم وغيره. ودليل
القائلين بالنجاسة رواية الغسل. وأجيب بأن رواية الغسل محمولة على الاستحباب والتنزه
واختيار النظافة . انتهى .
قال ابن حزم في المحلى وروينا غسله عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة وأنس وسعيد بن
المسيب. انتهى .
(*) الترمذي ٧٧/١ (١١٦).
(١) مسلم ١٩٦/١.
(٢) صحيح ابن خزيمة ١ / ١٤٧ .
(٣) شرح مسلم ١٩٧/١ - ١٩٨.
- ٣٢٩ -

قلت: روى عن النبي ومسير في حكم المني ستة من الصحابة أمهات المؤمنين عائشة وأم
حبيبة وأم سلمة وابن عباس وعمار بن ياسر وجابر بن سمرة.
فحديث عائشة رضى الله عنها روى بأربعة انواع النوع الأول فيه ذكر الفرك فقط،
والنوع الثاني فيه ذكر الغسل فقط، والثالث فيه ذكر الغسل للرطب والفرك اليابس، والرابع
هو السلت والمسح للرطب والفرك لليابس .
فحديث النوع الأول أخرجه الأئمة الستة غير البخاري في كتبهم من طرق متعددة
وأسانيد متنوعة كما تقدم مشروحا فلا نعيد الكلام وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار من
ثمانية عشر طرقاً(١) وقال ابن حجر في التلخيص(٢) وقد ورد الأمر بفركه من طريق صحيحة رواه
ابن الجارود في المنتقي(٣) عن محمد بن يحيى عن أبي حذيفة عن سفيان عن منصور عن إبراهيم
عن همام بن الحارث قال كان عند عائشة ضيف فأجنب فجعل يغسل ما أصابه فقالت عائشة
كان رسول الله * يأمرنا بحته وهذا الحديث رواه مسلم(٤) من هذا الوجه ولم يذكر الأمر وأما
الأمر بغسله فلا أصل له. انتهى .
وحديث النوع الثاني أيضا أخرجه الأئمة الستة في كتبهم باسانيد متعددة وطرق متنوعة
كما سلف فالبخاري(٥) من بينهم أخرجه من أربعة طرق ومسلم(٦) من ثلاثة طرق وأخرجه
الطحاوي(٧) أيضا.
وحديث النوع الثالث أخرجه الطحاوي(٨) حدثنا أحمد بن عبدالله بن عبدالرحيم الرقي
قال ثنا الحميدى ثنا بشيربن بكر عن الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت
كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ◌َ# إذا كان يابسًا واغسله أو أمسحه إذا كان رطبا شك
الحميدى.
(١) شرح معاني الآثار ٤٨/١ - ٤٩.
(٢) تلخيص الحبير ٣٣/١.
(٣) المنتقى : ٥٥
(٤) مسلم ١٩٦/١.
(٥) البخاري ٦٧/١ .
(٦) مسلم ١٩٦/٣ - ١٩٧.
(٧) شرح معاني الآثار ١ /٤٨ - ٤٩.
(٨) المصدر نفسه .
- ٣٣٠ -
م

وأخرج الدارقطني في سننه(١) حدثنا محمد بن مخلد نا أبو إسماعيل الترمذي ثنا الحميدي نا.
بشر بن بكر نا الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت كنت أفرك المني من
ثوب رسول الله چ# إذا كان يابسا واغسله إذا كان رطبا .
قال الزيلعي : ورواه البزار في مسنده وقال لانعلم اسنده عن عائشة إلا عبدالله بن
الزبير هذا ورواه غيره عن عمرة مرسلا. انتهى.
قلت: تفرد عبدالله بن الزبير الحميدى لا يضر فانه ثقة حافظ فقيه من أجل أصحاب
ابن عيينة قال الحاكم كان البخاري إذا وجد الحديث عند الحميدى لا يعدده إلى غيره فتقبل
زیادته .
قال ابن الجوزي في التحقيق والحنفية يحتجون على نجاسة المني بحديث رووه عن النبي
* أنه قال لعائشة اغسليه ان كان رطبا وأفركيه أن كان يابسا قال وهذا حديث لا يعرف وإنما.
روى نحوه من كلام عائشة ثم ذكر الحديث الدارقطني المذكور. انتهى.
قال الحافظ في التلخيص(٢) وروى الدارقطني وأبو عوانة في صحيحه وأبو بكر البزار كلهم
من طريق الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت كنت أفرك المني من ثوب
رسول الله * إذا كان يابسا واغسله إذا كان رطبا أعله البزار بالإِرسال عن عمرة. انتهى ...
وحديث النوع الرابع أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده(٣) حدثنا معاذ بن معاذ ثنا
عكرمة بن عمار عن عبدالله بن عبيد بن عمير عن عائشة قالت كان رسول الله چ يسلت
المني من ثوبه بعرق الا ذخر ثم يصلي فيه ويحتّه یابسا ثم يصلي فيه .
قال المناوي في شرحه الكبير على الجامع الصغير قال الهيثمي رجاله ثقات وصححه
السيوطي ومعنى يسلت أي يميطه عن الاذخر وأصل السّلت القطع.
قال ابن حجر: والحديث أخرجه أيضا ابن خزيمة (٤).
وأما حديث أم حبيبة فأخرجه أحمد وأصحاب السنن(٥) الا الترمذي عن معاوية قال قلت
(١) الدارقطني ١ / ١٢٥ .
(٢) التلخيص ٣٣/١.
(٣) مسند أحمد ٢٤٣/٦.
(٤) صحيح ابن خزيمة ١ /١٤٩ .
(٥) أبو داود (٣٦٦)، النسائي ١٥٥/١ ابن ماجة (٥٤٠).
- ٣٣١ -

لأم حبيبة هل كان يصلي النبي ◌ّ في الثوب الذي يجامع به قالت نعم إذا لم يكن فيه أذى
. وتقدم هذا الحديث وأسناده كلهم ثقات.
وأما حديث أم سلمة فأخرجه الطبراني في الكبير(١) عنها قالت كنت أفرك المني من ثوب
رسول الله وير قال الهيثمي(٢) وفيه أبو بكر الخذلي وهو ضعيف.
وأما حديث ابن عباس فأخرجه الدارقطني حدثنا محمد بن مخلد نا إبراهيم بن اسحاق
الحربي نا سعيد بن يحيى بن الأزهر نا اسحاق بن يوسف الازرق نا شريك عن محمد بن
عبدالرحمن عن عطاء عن ابن عباس قال سئل النبي وسلّر عن المني يصيب الثوب قال إنما هو
بمنزلة المخاط والبزاق وإنما يكفيك ان تمسحه بخرقة أو باذخرة لم يرفعه غير اسحاق الأزرق
عن شريك ومحمد بن عبدالرحمن هو ابن أبي ليلي ثقة في حفظه شيء. انتهى.
قال ابن تيمية في المنتقى قلت وهذا لا يفرك لأن اسحاق إمام مخرج عنه في الصحيحين
فیقبل رفعه وزیادته. انتهى .
وقال ابن الجوزى في التحقيق واسحاق إمام مخرج له في الصحيحين ورفعه زيادة وهي من
الثقة مقبولة ومن وقف لم يحفظ. انتهى.
ورواه البيهقي في المعرفة من طريق الشافعي ثنا سفيان عن عمرو بن دينار وابن جريج
كلاهما عن عطاء عن ابن عباس موقوفا وقال هذا هو الصحيح موقوف وقد روى عن شريك
عن ابن أبي ليلى عن عطاء مرفوعا ولا يثبت.
قال ابن حجر في التلخيص(٣): ورواه الطحاوي من حديث حبيب بن أبي عمرة عن
سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعاً ورواه هو والبيهقي (٤) من طريق عطاء عن ابن عباس
موقوفا قال البيهقي الموقوف هو الصحيح انتهى.
قلت محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى هو قاضى الكوفة قال أبو حاتم محله الصدق شغل
بالقضاء فساء حفظه وقال النسائي ليس بالقوى والراوى عن شريك القاضى ابن عبدالله عن
النخعي صدوق يخطي كثيرا تغير حفظه فلم يثبت رفع هذا الحديث كما قال البيهقي بل صح
(١) انظر مجمع الزوائد ٢٧٩/١ - ٢٨٠.
(٢) المصدر نفسه .
(٣) تلخيص الحبير ٣٣/١.
(٤) المصدر نفسه .
- ٣٣٢ -

وقفه .
وما قال الإِمام الحافظ ابن حجر أن الطحاوي روی حديث ابن عباس هذا مرفوعا من
طريق حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا ورواه الطحاوي أيضا
من طريق عطاء عن ابن عباس موقوفا. انتهى .
فمحل تردد ولأن الطحاوي روى هذا الحديث في شرح معاني الآثار من الطريقين
المذكورين موقوفا على عبدالله بن عباس كما سيجيء وما رواه الطحاوي مرفوعا قط فلا أدرى
من أين نقله الحافظ ولعل الوهم. والله أعلم.
وأما حديث عمار بن ياسر فأخرجه البزار وأبو يعلى الموصلي في مسنديهما وابن عدى في .
الكامل والدارقطني(١) والبيهقي والعقيلي(٢) في الضعفاء وأبو نعيم في المعرفة من حديث عمار بن
ياسر ان النبي و# مر بعمار. فذكر قصة وفيها إنما تغسل ثوبك من الغائط والبول والمني والدم
والقي يا عمار ما نخامتك ودموع عينك والماء الذي في ركوتك الا سواء.
وفيه ثابت بن حماد عن علي بن زيد بن جدعان وضعفه الجماعة المذكورون كلهم الا أبا
يعلي بثابت بن حماد واتهمه بعضهم بالوضع وقال اللالكائي اجمعوا على ترك حديثه وقال البزار
لا نعلم لثابت إلا هذا الحديث وقال الطبراني تفرد به ثابت بن حماد ولا تروى عن عمار إلا بهذا
الاسناد وقال البيهقي هذا حديث باطل ورواه البزار والطبراني من طريق إبراهيم بن زكريا
العجلي عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد لكن إبراهيم ضعيف وقد غلط فيه إنما يرويه
ثابت بن حماد قاله الحافظ في التلخيص(٣).
وأما حديث جابر بن سمرة فأخرجه أحمد في مسنده(٤) حدثنا عبدالله بن ميمون ابو
عبدالرحمن يعني الرقي ثنا عبيدالله يعني ابن عمرو عن عبدالملك بن عمير عن جابر بن سمرة
قال سمعت رجلاً سأل النبي ◌ّلي أصلي في ثوبي الذي آتي فيه أهلي قال نعم إلا أن ترى فيه
شيئا تغسله قال أبو عبدالرحمن قال أبي هذا الحديث لا يرفع عن عبدالملك بن عمير. انتهى .
قلت: معنى قوله إلا أن ترى فيه شيئا من أي من أثر الجنابة والمني كما هو الظاهر من
(١) الدارقطني ١٢٨/١.
(٢) كتاب الضعفاء الكبير ١٧٦/١.
(٣) تلخيص الحبير ٣٣/١.
(٤) مسند أحمد ٥ /٨٩، ٩٨.
- ٣٣٣ -

العبارة ورواته محتج بهم أما عبد الله بن ميمون الرقي فروى عنه الامام أحمد وأبو جعفر النفيلي
قال ابن حجر صدوق وشيخه عبدالله بن عمرو الرقي أحد الأئمة وثقه ابن معين والنسائي
وابن سعد وأما عبدالملك بن عمير الکوفي فوثقه العجلي وقال النسائي لا بأس به.
وأما الطحاوي(١) فروی هذا الحديث موقوفا علی جابر ولفظه حدثنا أبو بكرة ثنا الوليد ثنا
أبو عوانة عن عبدالملك بن عمير قال سئل جابر بن عبدالله وأنا عنده عن الرجل يصلي في
الثوب الذي يجامع فيه أهله قال صل فيه إلا أن ترى فيه شيئا فتغسله ولا تنضح فان النضح
لا یزیده إلا شرا. انتهى.
وأخرج ابن ماجة(١) مرفوعا بقوله حدثنا محمد بن يحيى ثنا يحيى بن يوسف الزمي ح وحدثنا
أحمد بن عثمان بن حكيم ثنا سليمان بن عبدالله الرقي قالا ثنا عبيدالله بن عمرو عن
عبدالملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال سأل رجل النبي 183 يصلي في الثوب الذي يأتي فيه
أهله قال نعم إلا أن تری فیه شيئا فيغسله.
وأما ما في رواية أحمد(٣) من قول أبي عبدالرحمن عبدالله بن ميمون ناقلا عن أبيه ميمون بن
مهران الرقي أنه قال هذا الحديث لا يرفع عن عبدالملك بن عمير فمعناه انه قال لابنه عبدالله
ان شيخك عبيدالله بن عمرو يرفع هذا الحديث وغيره لا يرفع بل يروى موقوفا على جابر أي
كما روى الطحاوي من رواية أبي عوانة .
قلت عبيد الله بن عمرو وثقه حافظ تقبل زيادته .
وأما اقوال الصحابة في ذلك فالاكثرون على أنه غير طاهر.
منهم الناطق بالحق والصواب عمر بن الخطاب أخرج مالك في الموطأ(٤) والطحاوي(٥) من
طريقه واللفظ له حدثنا يونس أنا ابن وهب ان مالكا حدثه عن هشام بن عروة عن أبيه عن
يحيى بن عبدالرحمن بن حاطب انه اعتمر مع عمر بن الخطاب في ركب فيهم عمرو بن العاص
وأن عمر عرس ببعض الطريق قريباً من بعض المياه، فاحتلم عمر بن الخطاب وقد كاد ان
يصبح فلم يجد ماء في الركب حتى جاء الماء فجعل يغسل ما رأى من الاحتلام حتى اسفر.
(١) شرح معاني الآثار ٥٣/١.
(٢) ابن ماجة (٥٤٢).
(٣) مسند أحمد ٨٩/٥.
(٤) الموطأ (١١٢).
(٥) شرح معاني الآثار ١ /٥٢.
- ٣٣٤ -

فقال له عمرو اصبحت ومعنا ثياب فدع ثوبك فقال عمر بل اغسل ما رأيت وانضح ما لم أره ..
حدثنا يونس أنا ابن وهب ان مالكا حدثه عن هشام بن عروة عن أبيه عن زيد بن
الصلت انه قال خرجت مع عمر بن الخطاب إلى الجرف فنظر فاذا هو قد احتلم ولم يغتسل
فقال والله ما أراني الا قد احتلمت وما شعرت وصلیت وما اغتسلت فاغتسل وغسل ما رأى في
ثوبه ونضح ما لم يره.
قال الطحاوي(١): فأما ما روى يحيى بن عبد الرحمن عن عمر فهو يدل على أن عمر فعل
ما لا بد له منه لضيق وقت الصلاة ولم ینکر ذلك عليه أحد ممن كان معه فدل ذلك على
متابعتهم اياه على ما رأی من ذلك.
ومنهم: أبو هريرة أخرج الطحاوي(٢) حدثنا أبو بكرة ثنا أبو الوليد ثنا عبد الله بن المبارك
عن معمر عن الزهري عن طلحة بن عبدالله عن أبي هريرة قال في المني يصيب الثوب ان رأيته
فاغسله والا فاغسل الثوب کله.
ومنهم جابر بن سمرة، وتقدم قوله ..
ومنهم: أنس بن مالك، أخرج الطحاوي(٣) حدثنا أبو بكرة ثنا أبو الوليد ثنا البسرى بن
يحيى عن عبدالكريم بن رشيد قال سئل أنس بن مالك عن قطيفة أصابتها جنابة لا يدرى أين
موضعها قال اغسلها.
وأما بعض الصحابة فروى عنهم عدم الغسل.
منهم: سعد بن أبي وقاص، أخرج الطحاوي(٤) حدثنا صالح بن عبدالرحمن ثنا سعيد ثنا
هشيم أنا حصين عن مصعب بن سعد عن أبيه انه كان يفرك الجنابة من ثوبه .
قال الطحاوي(٥) فهذا يحتمل أن يكون كان يفعل ذلك لأنه عنده طاهر ويحتمل أن يكون
كان يفعل ذلك كما يفعل بالروث المحكوك من النعل لأن عنده طاهر. انتهى .
والأمر كما قال الطحاوي .
(١) شرح معاني الآثار ١ / ٥٢.
(٢) المصدر نفسه .
(٣) المصدر نفسه.
(٤) المصدر نفسه .
(٥) المصدر نفسه .
- ٣٣٥ -

ومنهم: عبد الله بن عباس، أخرج الطحاوي (١) حدثنا حسين بن نصر ثنا أبو نعيم ثنا
سفیان عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال امسحوا باذخر.
حدثنا سليمان بن شعيب ثنا عبدالرحمن ثنا شعبة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن
عباس نحوه .
قال الطحاوي(٢) فهذا يدل على أنه قد كان يراه طاهرا.
وأخرج الدارقطني(٣) حدثنا محمد بن مخلد نا الحساني نا وكيع نا ابن أبي ليلي عن عطاء عن
ابن عباس في المني يصيب الثوب قال إنما هو بمنزلة النخامة والبزاق امطه عنك باذخرة.
ومنهم عبدالله بن عمر أخرج الطحاوي (٤) حدثنا أبو بكرة ثنا إبراهيم بن بشار ثنا سفيان
عن مسعر عن جبلة بن سحيم قال سألت ابن عمر عن المني يصيب الثوب قال انضحه بالماء.
قال الطحاوي فقد يجوز أن يكون اراد بالنضح الغسل لأن النضح قد يسمى غسلا
ويحتمل أن يكون ابن عمر أراد غير ذلك. انتهى .
اذا عرفت هذه كلها فاعلم ان القول بنجاسة المني هو الحق الصحيح، وحديث أم حبيبة
وجابر بن سمرة انص وأصرح في المقصود.
وأما كيفية تطهيره وطريق ازالته فثبت من حديث عائشة وهو الغسل، أو السلت والمسح،
أو الفرك والحت والحك، إلا أن أحاديث الغسل والفرك أقوى من حديث السلت. فالمني في
الأصل نجس وخفف في تطهيره بما هو اخف من الماء، والماء لا يتعين لازالة جميع النجاسات
فيجوز تطهيره باحد الأمور الثلاثة الواردة المذكورة.
وأما كونه بمنزلة المخاطة والبزاق فهو موقوف من قول ابن عباس ولم يثبت رفعه.
وأما قولهم لو كان المني نجسا لم يكف فركه كالدم وغيره غير صحيح لأن القياس مقابل
النص فاسد الاعتبار وقد جعل الشارع فرك المني من الثوب طهارة ذلك الثوب كما ان التراب
(١) المصدر نفسه .
(٢) المصدر نفسه .
(٣) الدارقطني ١ /١٢٥.
(٤) شرح معاني الآثار ٥٣/١.
-٣٣٩ -

طهارة للعذرة التي أصابت في النعل أخرج أبو داود(١) والطحاوي (٢) وابن حبان والحاكم وقال
صحيح على شرط مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله و# اذا وطي أحدكم الأذى بخفيه
فطهورهما التراب.
قال النووي سنده صحيح فكان ذلك التراب يجزى عن غسل العذرة وليس في ذلك
دليل على طهارة العذرة بنفسها فكذا المني نجس بنفسه ويطهر الثوب بازالته بالغسل أو الفرك
أو السلت وقال بعضهم ان الغسل هو الأصل في طهارة كل نجاسة وأما الفرك فهو من فعل
عائشة رضى الله عنها وليس في فعلها حجة .
قلت اذا فرض اطلاع النبي ◌َّ على ذلك افاد المطلوب وهو الاكتفاء في ازالة المني بالفرك
لأن الثوب ثوب النبي وَ ل# وهو يصلي فيه بعد ذلك كما جاء به مصرحا في بعض الروايات
المذكورة ولو كان الفرك غير مطهر لما اكتفى به ولا صلى فيه .
ولو فرض عدم اطلاع النبي ژ على الفرك فصلاته في ذلك الثوب كافية لأن لو كان نجسا
لنبه عليه حال الصلاة بالوحي كما نبه بالقذر الذي في النعل وأيضا ثبت السلت للرطب والحك
اليابس من فعله وَ الر وثبت أمره بالحت كما عرفت. والله أعلم.
(١) أبو داود (٣٨٦).
(٢) شرح معاني الآثار ٥١/١.
- ٣٣٧ -

(١٣٥) باب بول الصبي يصيب الثوب
٣٧٣ - حدثنا عبدالله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبيدالله
بن عبدالله بن عتبة بن مسعود، عن أم قيس بنت محصن أنها أتت بابن لها صغير
لم يأكل الطعام إلى رسول الله # فأجلسه رسول الله صل# في حِجْره، فبال على
ثوبه، فدعا بماء، فنضحه ولم يغسله .
(باب بول الصبي) قال الجوهري(١) الصبي الغلام والجمع صبية وصبيان وهو من الواو
وقال ابن سيدة عن ثابت يكون صبيان ما دام رضيعا وفي المنتخب للكراع أول ما يولد الولد
يقال له وليد وطفل وصبي وقال ابن دريد صبي وصبيان وصبوان وهذه اضعفها وقال ابن
السكيت صبية وصبوة وقال بعض ائمة اللغة مادام الولد في بطن امه فهو جنين فاذا ولدته
يسمى صبيا مادام رضيعا فاذا فطم يسمى غلاما إلى سبع سنين ذكر العلامة العيني(٢) لكن قال
الزمخشرى في أساس البلاغة(٣) ان الغلام هو الصغير إلى حد الألتحاء فان قيل له بعد ذلك
غلام فهو مجاز (یصیب الثوب) کیف یفعل به؟ .
[٣٧٣] - (حدثنا عبدالله بن مسلمة) القعنبي ثقة حافظ (عن مالك) بن أنس الإِمام (عن ابن
شهاب) محمد بن مسلم الزهرى امام حافظ (عن عبيدالله) بضم العين (ابن عبدالله) بفتحها
(ابن عتبة) باسكان الفوقية (ابن مسعود) الهذلي المدني ثقة ثبت فقيه من كبار التابعين كثير
الحديث (عن أم قيس بنت محصن) بكسر الميم واسكان الحاء وفتح الصاد المهملتين قال ابن
عبدالله (٤) اسمها جذامة يعني بالجيم والذال المعجمة وقال السهيلي اسمها آمنة وحكى مثله أبو
القاسم الجوهري في مسنده الموطأ اسلمت قديما بمكة وهاجرت وزاد مسلم(٥) من طريق يونس
وكانت من المهاجرات الأول اللاتي بايعن رسول الله سلة وهي أخت عكاشة بن محصن (انها
أتت بابن لها صغير) بالجر صفة لابن قال الامام الحافظ ابن حجرلم اقف على اسمه ومات في
عهده وَي وهو صغير كما رواه النسائي(٦) عنها قالت توفى ابن لي فجزعت فقلت للذي يغسله
(١) الصحاح (صبي) ٢٣٩٨/٦.
(٢) عمدة القاري ١٢٩/٣.
(٣) أساس البلاغة (غلم).
(٤) الاستيعاب على هامش الإصابة ٤ /٤٨٥ .
.(٥) مسلم ١٩٤/٣.
(٦) النسائي ٤ /٢٩.
- ٣٣٨ -

لا تغسل ابني بالماء البارد فغسله فذكر ذلك عكاشة للنبي رس# فقال ما لها طال عمرها قال فلا
يعلم امرأة عمرت ما عمرت قال الحافظ (١) ليس لها في الصحيحين غيره وغير حديث آخر في
الطب وفي كل منهما قصة لابنها. انتهى (لم يأكل الطعام) يحتمل انها ارادت انه لم يتقوّت
بالطعام ولم يستغن به عن الرضاع ويحتمل انها جاءت به عند ولادته ليحنكه رسول الله وكله
فيحمل النفى على عمومه ويؤيده رواية البخاري في العقيقة أتى بصبي يحنكه.
والحاصل ان المراد بالطعام ما عدا اللبن الذي يرتضعه والثمر الذي يحنك به والعسل
الذي يلعقه للمداواة وغيرها فكان المراد أنه لم يحصل له الاغتذاء بغير اللبن على الاستقلال
قال بعضهم ان قولها لم يأكل الطعام ليس علة للحكم وإنما هو وصف حال وحكاية قضية كما
قال في الحديث الآخر رضيع واللبن طعام وحكمه حكم الطعام في كل حال، فأي شيء فرق
بينه وبين الطعام؟ والنبي ولو لم يعلل بهذا ولا اشار إليه فنكل الحكم فيه إلیه قلت وان كان
قول قولها يأكل الطعام هو وصف حال وحكاية قضية وان النبي وثيقة لم يعلل بهذا لكن قولها
موافق لقوله من بول الغلام الرضيع ينضح أخرجه أحمد(٢) والترمذي(٣) عن على رضى الله عنه
فان المعنى قولها ابن صغير لم يأكل الطعام وقوله الغلام الرضيع واحد فان في العرف والعادة
يقال للغلام الرضيع انه لا يأكل الطعام أي أنه لم يتقوت بالطعام ولم يستغن به عن الرضاع ولم
يحصل به الاغتذاء بغير اللبن على الاستقلال ولم يرد به انه لم يشرب اللبن أيضا وان كان اللبن
أيضا داخل في الطعام على أنه لم يثبت أن النبي بكلية اكتفى على النضح على بول غير الصبي
الذي لم يأكل الطعام بل ثبت أنه أمر بغسله فحصل ان عدم أكل الطعام للصبي الرضيع هو
علة للحكم، والله اعلم قال البيهقي قال الشافعي والحديث فيه دلالة على الفرق بين ما يأكل
الطعام وبين من لم يأكله. والله أعلم (إلى رسول الله وَثير فأجلسه رسول الله (صلية) الضمير
المنصوب يرجح إلى الابن (في حجره) بفتح الحاء على الأشهر وتكسر وتضم كما في المحكم
وغيره الحضن أي وضعه ان قلنا انه كان لما ولد ويحتمل ان الجلوس حصل على العادة ان قلنا
كان في سن من يحبو كما في قصة الحسن قاله الحافظ في الفتح(٤) وللعيني في عمدة القارى(٥) ههنا
(١) فتح الباري ١/ ٣٢٦.
(٢) مسند أحمد ١ /٧٦، ٩٧، ١٣٧.
(٣) الترمذي ٤٨/١ .
(٤) الفتح ٣٢٦/١.
(٥) عمدة القاري ١٢٩/٣.
- ٣٣٩ -

كلام واه (فبال على ثوبه) أي ثوب النبي ◌َّ وهذا هو الظاهر قال الحافظ(١) وأغرب ابن شعبان
من المالكية فقال المراد به ثوب الصبي والصواب الأول (فدعا بماء فنضحه) بالضاد المعجمة
والحاء المهملة قال الامام أبو نصر الجوهري في الصحاح(٢) وصاحب القاموس(٣) وصاحب
المصباح(٤) النضح الرش وقال في لسان العرب(٥) النضح الرش نضح عليه الماء ینضحه نضحا
اذا ضربه بشيء فأصابه منه رشاش وفي حديث قتادة النضح من النضح يريد من أصابه نضح
من البول وهو الشيء اليسير منه فعليه ان ینضحه بالماء ولیس علیه غسله قال الزمخشرى هو ان
يصيبه من البول شارش كروس الابر وقال ابن الاعرابي النضح ما كان على اعتماد وهو ما
نضحته بيدك معتمدا والنضح ما كان على غير اعتماد وقيل هما لغتان بمعنى واحد وكله رش
ومنه نضح البول في حديث إبراهيم انه لم يكن يرى بنضح البول باسا والعين تنضح بالماء
نضحا اذا رأيتها تفور وانتضح نضح شيئا من ماء على فرجه بعد الوضوء والانتضاح بالماء وهو
ان يأخذ ماء قليلا فينضح به مذاكيره ومؤتزره بعد فراغه من الوضوء لينفي بذلك عن
الوسواس. انتهى. ملخصا.
وقال العلامة الامام ابن الأثير(٦) وقد نضح عليه الماء ونضحه به اذا رشه عليه وقد يرد
النضح بمعنى الغسل والازالة ومنه الحديث ونضح الدم عن جبينه وحديث الحيض ثم
لتنضحه أی تغسله انتھی مختصرا.
وقال العيني(٧) قال ابن سيدة نضح الماء عليه ينضحه نضحا اذا ضربه بشيء فأصابه منه
رشاش ونضح عليه الماء رش وفي الواعي لأبي محمد والمجمل لابن فارس والجمهرة لابن درید
وابن القوطية وابن القطاع وابن طريق في الافعال والغارابي في ديوان الأدب وكراع في المنتخب
وغيرهم النضح الرش.
والحاصل ان النضح يجيء لمعان منها الرش ومنها الغسل ومنها الازالة ومنها غير ذلك لكن
(١) الفتح ٣٢٧/١.
(٢) الصحاح (نضح) ١ / ٤١١ .
(٣) القاموس المحيط (نضح) ٢٦٢/١.
(٤) المصباح المنير (نضح) ٢/ ٦٠٩
(٥) لسان العرب (نضح).
(٦) شرح معاني الآثار ١ / ٩٢ ..
(٧) عمدة القارى ١٣٣/٣.
- ٣٤٠ -