النص المفهرس

صفحات 301-320

فان قلت: كيف التوفيق بين حديث عائشة هذا وبين حديث أم سلمة أخرجه البخارى*
وغيره من طريق أبي سلمة ان زينب بنت أم سلمة حدثته ان أم سلمة حدثتها قالت بينا أنا
مع النبي * مضطجعة في خميصة اذ حضت فانسللت فأخذت ثياب حيضتى الحديث. وهو.
يدل على تعدد الثوب.
قلت حديث عائشة محمول على ما كان في أول الأمر وحديث أم سلمة على ما كان بعد
الحال، ويحتمل أن يكون مراد عائشة بقولها ثوب واحد مختص بالحيض وليس في سياقها ما ينفى
أن يكون لها غيره في زمن الطهر فيوافق حديث أم سلمة ذكره الحافظ والله أعلم.
٣٥٩ - حدثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا عبدالرحمن - يعني ابن مهدي - ثنا بكار
ابن يحيى، حدثتني جدتي، قالت: دخلت على أمِّ سَلَمَةَ فسألتها امرأة من قريش
عن الصلاة في ثوب الحائض، فقالت أم سلمة: قد كان يصيبنا الحيض على عهد
رسول الله وَ ﴿ فَتَلْبَثُ إحدانا أيام حيضها ثم تطهر فتنظر الثوب الذي كانت تَقْلِبُ
فيه، فإن أصابه دم غسلناه وصلينا فيه، وإن لم يكن أصابه شيء تركناه، ولم يمنعنا
ذلك أن نصلي فيه، وأما الممتشطة فكانت إحدانا تكون ممتشطة فإذا اغتسلت لم
تنقض ذلك، ولکنہا تَحْفِنُ على رأسها ثلاث حَفَنَاتٍ، فإذا رأت البلل في أصول
الشعر دَلَكَتْهُ ثم أفاضت على سائر جسدها.
[٣٥٩] - (حدثنا يعقوب بن إبراهيم) بن كثير بن افلح الدورقي ثقة (ثنا عبدالرحمن يعنى ابن
مهدى) ثقة امام (ثنا بكار بن يحيى) مجهول لا يعرف قاله الذهبي(١) وابن حجر(٢) (حدثتني
جدتي) جدة بكاربن يحيى لا تعرف وليس لها في الكتب الستة غير هذا الحديث الواحد ولم
يذكر الحافظ المزى اسمها في تحفة الاشراف بل اقتصر على قوله جده بكار بن يحيى عن أم
سلمة ثم أورد هذا الحديث والله أعلم. (قالت دخلت على أم سلمة) زوج النبي ش##
(فسألتها امرأة من قريش عن الصلوة في ثوب الحائض) هل هو جائز (فقالت أم سلمة قد كان
يصيبنا الحيض) فاعل يصيب (على عهد رسول الله وَالر فتلبث) من باب تعب (احدانا) من
(*) البخاري ٨٨/١، وفيه ((خميلة)) بدل ((حميصة)).
(١) الميزان ٣٤٢/١ والكاشف ١٦٠/١.
(٢) التقريب ١٠٥/١.
- ٣٠١ -

أزواج النبي ټ (أیام حیضھا ثم تطھّر) صيغة المضارع المؤنث بحذف إحدى التأئین من باب
تفعل يقال تطهرت اذا اغتسلت (فتنظر الثوب الذي كانت تقلب فيه) من باب ضرب يضرب
أي تحيض في ذلك الثوب وهو مأخوذ من قولهم قلبت البسرة اذا احمرت قال ابن الأعرابي القلبة
الحمرة الاموي في لغة بلحرث بن كعب القالب بالكسر البسر الاحمر يقال منه قلبت البسرة
تقلب اذا احمرت كذا في اللسان(١) (فان أصابه دم غسلناه وصلينا فيه) أي في ذلك الثوب
المغسول (وان لم يكن أصابه شيء) من الدم (تركناه) أي الثوب على حاله وما غسلناه (ولم
يمنعنا ذلك) أي عدم غسله (أن نصلي فيه) أي في ذلك الثوب غير المغسول لعدم تلوث الثوب
بالدم (وأما الممتشطة) اسم الفاعل من الامتشاط يقال مشطت الشعر مشطا من بابي قتل
وضرب سرحته والتثقيل مبالغة وامتشطت المرأة مشطت شعرها والمشط بضم الميم الذي
يمتشط به كذا في المصباح(٢) والمعنى أي المرأة التي تسرح رأسها وتخدمها وهي صاحبة الشعور
والضفائر (فكانت احدانا تكون ممتشطة فاذا اغتسلت) من الحيض (لم تنقض ذلك) الشعور
المضفور (ولكنها تحفن) من الحفن وهو ملء الكفين من أي شيء أي تأخذ الحفنة من الماء (على
رأسها ثلاث حفنات) بفتح الفاء جمع حفنة فاذا رأت البلل في أصول الشعر ولكنه ليصل الماء
إلى وصول الشعر (ثم أفاضت على سائر جسدها) وتقدم بحث هذه المسئلة مفصلا ومشروحا
بما لا مزيد عليه في باب المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل وبالله التوفيق وبنعمته تتم
الصالحات. والحديث تفرد به المؤلف والله أعلم.
٣٦٠ - حدثنا عبدالله بن محمد النفيلي، نا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحق،
عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: سمعت امرأة تسأل رسول
اللـه ◌َلّكيف تَصْنَعُ إحدانا بثوبها إذا رأت الطهر أتصلي فيه؟ قال: ((تَنْظُرُ فَإِنْ رَأتْ
فِيهِ دَماً فَلْتَقْرِصْهُ بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ وَلْتَنْضِحْ مَالْ تَرَ وَلْتُصَلُّ فيه)).
[٣٦٠] - (حدثنا عبدالله بن محمد) ابن علي بن نفيل النفيلي بضم النون وفتح الفاء ثقة حافظ
(حدثنا محمد بن سلمة بن عبدالله الباهلى ثقة فاضل عن محمد بن إسحاق) بن يسار ثقة على
ما هو الحق الصحيح (عن فاطمة بنت المنذر) بن الزبيربن العوام وثقها العجلي (عن أسماء
(١) لسان العرب (قلب).
(٢) المصباح المنير (مشط) ٥٧٤/٢.
- ٣٠٢ -

بنت أبي بكر) الصدیق أسلمت قدیما وهاجرت وروی عنها ابناها عبدالله وعروة وابن عباس
وجماعة وباقت بمكة بعد ابنها عبد الله بقليل وقد جاوزت المائة ولم يسقط لها سن ولم ينكر لها
عقل وهي جدة هشام وفاطمة لابويهما (قالت سمعت امرأة تسأل رسول الله (#) وفي رواية
سفيان بن عيينة عن هشام عن فاطمة ان اسماء قالت سألت رسول الله وَ لچر.
قال الحافظ ابن حجر واغرب النووى فضعف هذه الرواية بلا دليل وهي صحيحة
الاسناد لا علة لها ولا بعد في ان يبهم الراوى اسم نفسها كما في حديث أبي سعيد في قصة
الرقيقة بفاتحة الكتاب.
وأجاب عنه العلامة الزرقاني في شرح الموطأ وظهر لي أن مراد النووي بالضعف الشذوذ
وهي مخالفة سفيان للحفاظ من أصحاب هشام لاتفاقهم على قولهم سألت امرأة فخالفهم
سفيان فقال أن اسماء قالت سألت وإلى هذا أشار البيهقي لقوله الصحيح سألت امرأة فأشار
إلى أن فاعل سألت سقط من روايته فأوهم انها السائلة والشاذ ما خالف الثقة الملأ أو ما انفرد
به الراوی وقال الرافعي يمكن ان نعنى في رواية مالك نفسها ویمکن انها سألت عنه وسأل
غيرها أيضا فترجع كل رواية إلى سؤالك قال: وذكر البيهقي ان الصحيح سألت امرأة يعني
بالا بهام. انتهى.
(كيف تصنع احدانا بثوبها اذا رأت الطهر أتصلي فيه قال) النبي وسلم (تنظر) المرأة في ثوبها
(فان رأت فيه دما فلتقرص) بضم الراء وتخفيفها رواه يحيى الراوى عن مالك والاكثرون رواه .
القعنبي بكسر الراء وتشديدها ومعناه تأخذ الماء وتغمزه باصبعها للغسل قاله الباجي وذكر
الشيخ ولي الدين العراقي أن الرواية الأولى أشهر وأنه بالصاد المهملة على الروايتين (بشيء من
ماء) والمعنى أن تدلك موضع الدم باطراف اصابعها ليتحلل بذلك ويخرج ما تشر به الثوب منه
(ولتنضح) بلام الأمر أي ولترش المرأة (ماء) أي الموضع الذي (لم تر) فیه أثر الدم ولكن شكت
فيه ولفظ الدارميّ من طريق ابن اسحق أن رأيت فيه دما فحكيه ثم اقرصيه بماء ثم انضحى
في سائره فصلی فیه .
٢
قال القرطبي المراد بالنضح الرش لأن غسل الدم استفيد عن قوله تقرص بالماء وأما
النضح فهو ما شکت فیه من الثوب. انتهى .
واعترض عليه الحافظ بقوله ان الرشى على المشكوك فيه لا يفيد شيئا لأنه لا تخالف
روايتهما وإنما في روايته بعض تفصيل ما أجمل في روايتهما والله أعلم.
- ٣٠٣ -

ويؤيد رواية ابن اسحق ما أخرجه البخارى(١) عن عائشة قالت كانت احدانا تحيض ثم
تقترص الدم من ثوبها عند طهرها فتغسله وتنضح على سائره ثم تصلى فيه قال الحافظ (٣) أما
قول عائشة وتنضح على سائره فانما فعلت ذلك دفعا للوسوسة. انتهى .
ومثله مارواه مالك(٢) عن زبيد بن الصلت أنه قال خرجت مع عمر إلى الجرف فنظر فاذا
هو قد احتلم وصلى ولم يغتسل فقال والله ما أراني الا احتلمت وما شعرت وصليت وما
اغتسلت قال فاغتسل وغسل ما رأی في ثوبه ونضح ما لم يروني روايته أخری بلفظ بل اغسل
ما رأیت وانضح ما لم أر. انتهى .
ولاشك ان هذا الرش هو طهر لها شك فيه كأنه دفع لوسوسة وهو قول المالكية وأباه
بعضهم قال لا يزيده النضح الا انتشارا قاله ابن عبد البر وقال الباجي مقتضاه وجوب النضح .
انتهى. وقال أبو حنيفة والشافعي لا ينضح بالشك وهو على طهارة والقول الأول أصح والله
أعلم. (وتصلی فیه) هکذا في أكثر النسخ وفي بعضها ولتصل فيه.
٣٦١ - حدثنا عبدالله بن مسلمة، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن فاطمة
بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر، أنها قالت: سألت امرأة رسول الله وَاله
فقالت: يارسول الله، أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة كيف
تصنع؟ قال: ((إذا أصاب إحداكنَّ الدمُ من الحيض فَلْتَقْرِصْهُ ثمَّ لْتَنْضحْهُ بِالْمَاءِ ثم
لِتُّصَلّ)».
(حدثنا عبدالله بن مسلمة) بفتح الميم وسكون السين القعنبي ثقة امام (عن مالك) بن
أنس الامام الحافظ (عن هشام بن عروة) ثقة امام وفي الموطأ من رواية يحيى الليثي عن مالك
عن هشام بن عروة عن أبيه قال ابن عبدالبر رحمه الله كذا ليحيى وحده وهذا أخطأ بين عنه
وغلط بلا شك ولم يرو عروة عن فاطمة شيئاً وإنما هو في الموطأ لهشام عن امرأته فاطمة وكذا
كل من رواه عن هشام مالك وغيره والله أعلم. (عن فاطمة بنت المنذر) بنت العوام زوجة
ابن عمها هشام الراوى عنها وكانت اسن منه بثلاث عشرة سنة ثقة فاضلة (عن اسماء بنت
أبي بكر إنها قال سألت امرأة رسول الله ول# فقالت يارسول الله أرأيت) استفهام بمعنى الأمر
(١) البخاري ٨٤/١.
(٢) الموطأ (١٠٩).
- ٣٠٤ -

لاشتراكهما في الطلب أي أخبرني وحكمة العدول سلوك الأدب (احدانا اذا أصاب ثوبها)
بالنصب مفعول (الدم) بالرفع فاعل (من الحيضة) بفتح الحاء وفي رواية يحيى القطان فقال
أرأيت احدانا تحيض في الثوب (كيف تصنع قال) وفي رواية الموطأ(١) والبخارى(٢) فقال رسول
اللـه ◌ِ و ◌َسّ (إذا أصاب) ثوب (احداكن من الحيضة) بفتح الحاء أى الحيض وقال الرافعي يجوز
الكسر وهي الحالة التي عليها المرأة ويجوز الفتح وهي المرأة من الحيض قال وهذا أظهر.
انتهى. وظاهر كلام غيره أن الرواية ذكره الزرقاني في بعض نسخ السنن من الحيض
(فلتقرص) قال الباجي فيّ رواية عبدالله بن مسلمة القعنبي بكسر الراء وتشديدها وحكى
أيضا القاضى عياض وغيره فيه الضم وفتح القاف وتشديد الراء المكسور أي تدلك موضع الدم
باطراف اصابعها ليتحلل بذلك ويخرج ما تشربه الثوب منه .
وقال ابن حجر وفي روايتنا بالفتح واسكان القاف وضم الراء والصاد المهملتين.
. انتهى .
قلت وكذا ضبطته عن شيخنا الإمام العلامة السيد نذير حسين الدهلوى وكلتا الروايتان
صحيحتان .
قال النووي(٣) معناه تقطعه باطراف ان كان طاهراً فلا حاجة إليه وإن كان متنجسا لم يطهر
بذلك. انتهى .
قلت تفسير النضح بالرش كما قاله القرطبي في هذه الرواية متعين لأن هذا الرش لدفع
الوهم وإزالة الشك ولذا قال ولتنضح ما لم ترأى المرأة وترش الماء في الموضع الذي لم تر فيه الدم
وشكت فيه وأما الرواية الآتية وكذا رواية مالك في الموطأ ورواية يحيى القطان في البخاري(٤)
وغيرهمنا فمحتملة للمعنيين للمعنى الذي ذكره القرطبي وللدي ذكره الحافظ الناقد ابن حجر
كما ستعرف قريبا لكن حمل الرواية الآتية على المعني الذي ذكره القرطبي أولى وأحسن لأن رواية
محمد بن اسحق أصرح في المعنى والحديث بعض يفسر بعضا الا أن يقال ان رواية محمد بن
اسحق لا تعارض رواية مالك ويحيى القطان وهذا الاعتذار ضعيف لأن حديث محمد بن
اسحق وان كان مرجوحا بالنسبة إلى رواية مالك ويحيى القطان لكن روايته الاصابع مع الماء
(١) الموطأ (١٢١).
(٢) البخاري ١/ ٨٤.
(٣) شرح مسلم ١٩٩/٣.
(٤) البخاري ٨٤/١.
- ٣٠٥ -

ليتحلل قال أبو عبيدة قرصته بالتشديد أي قطعته وفي المحكم في الصاد المهملة المقرص
المقطع المأخوذ بين شيئين وقد قرصه وقرصته يعني بالتخفيف والتثقيل. والله أعلم. (ثم
لتنضحه بالماء) بفتح الصاد المعجمة وضم الحاء قاله ابن حجر وفي رواية البخاري(١) عن
طریق يحيى القطان قال تحته ثم تقرص بالماء وتنضحه .
قال الخطابي(٢) النضح الرش وقد يكون أيضا بمعنى الغسل والصب انتهى.
قال الحافظ ابن حجر والزرق في أي تغسله قاله الخطابي وابن عبدالبر وابن بطال وقال
القرطبي المراد به الرش لأن غسل الدم استفيد من قوله تقرص بالماء وأما النضح فهو لما شكت
فیه من الثوب. انتهى .
وتعقب عليه الحافظ بقوله: فعلى هذا فالضمير في قوله تنضحه يعود على الثوب بخلاف
تحته فانه يعود على الدم فيلزم منه اختلاف الضمائر وهو على خلاف الأصل فالاحسن ما قاله
الخطابي انتهى .
:
وأجيب عنه بأن الضميران يرجعان إلي الثوب لكن في تحته يعود على الثوب المتلوث بالدم
وفي تنضحن على الثوب المشكوك وتفسره رواية محمد بن اسحق المتقدمة وتؤيده حديث عائشة
المتقدم والقرطبي فسر الحديث وبناه على مذهبه أن شك في اصابة النجاسة لثوب وجب نضحه
ويطهر بذلك والمختار عندى أيضا ما ذهب إليه القرطبي والله أعلم.
فالمعنى على تفسير الخطابي وابن حجر وغيرهما أن المرأة تدلك موضع الدم من الثوب
باطراف اصابعها بالماء ثم تغسله وعلى تفسير القرطبي انها تدلك وتقطعه مع الماء ثم تنضح
وترش الموضع المشكوك بالماء إلا ان هذه الرواية أوفق للتفسير ابن حجر، كما ان رواية ابن
اسحاق وحديث عائشة أوفق لتفسير القرطبي .
(ثم لتصل) بلام الأمر عطف على سابقة واثبات الباء للاشباع وفي الموطأ(٣) والبخاري(٤)
ثم لتصل فيه .
قال الخطابي(٥) فيه دليل على أن النجاسات إنما تزال بالماء دون غيره من المائعات لأن جميع
(١) البخاري ٦٦/١.
(٢) معالم السنن ٢٢٠/١ (مع المختصر).
.(٣) الموطأ (١٣١).
(٤) البخاري ٨٤/١.
(٥) معالم السنن ٢٢٠/١.
- ٣٠٦ -

النجاسات بمثابة الدم لا فرق بينه وبينها اجماعا وهو قول الجمهور أي يتعين الماء لازالة
النجاسة وعن أبي حنيفة وأبي يوسف يجوز تطهير النجاسة بكل مائع طاهرا.
ومن حجتهم حديث عائشة المتقدم ما كان لإِحدانا إلاثوب واحد تحيض فيه فاذا اصابه
شيء من دم الحيض قالت بريقها فمصعته بظفرها وفي رواية بلته بريقها وجه الحجة منه أن لو
كان الريق لا يطهر لزاد النجاسة .
وأجيب باحتمال أن تكون قصدت بذلك تحليل أثره ثم غسلته بعد ذلك ذكره الحافظ(١)
وتقدم بيانه.
وتعقب استدلال من استدلال على تعيين ازالة النجاسة بالماء من هذا الحديث بان مفهوم
لقب وليس بحجة عند الأكثر ولأن خرج مخرج الغالب في الاستعمال لا الشرط وأجيب بأن الخبر
نص على الماء فالحاق غيره به بالقياس .
والحديث فيه اشارة إلى امتناع الصلوة في الثوب النجس، وان دم الحيض نجس، وفيه
جواز استفتاء المراق بنفسها ومشافهتها للرجل فيما يتعلق باحوال النساء ويستحيى من ذكره
والافصاح بذكر ما يستقذر للضرورة، والله أعلم.
وهذا الحديث أخرجه البخاري(٢) عن عبدالله بن يوسف وأبو داود عن القعنبي كلاهما
عن مالك ومسلم(٣) حدثني أبو الطاهر أخبرني ابن وهب قال أخبرني يحيى بن عبدالله بن سالم
ومالك بن أنس وعمروبن الحارث كلهم عن هشام به والبخاري ومسلم(٥) من طريق
يحيى بن سعيد القطان عن هشام، ومسلم أيضا(٦) من طريق وكيع وعبدالله بن نمير عن هشام
فقد تابع مالكا عليه خمسة وأخرجه أيضا الترمذي والنسائي وابن ماجة .
٣٦٢ - حدثنا مسدد، ثنا حماد، ح وحدثنا مسدد، قال حدثنا عیسی بن یونس،
ح وحدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد - يعني ابن سلمة - عن هشام، بهذا المعنى،
قال: ((حُتِيهِ ثمَّ اقْرُصيهِ بالماءِ ثُمَّ انْضَحِيه)).
(١) البخاري ٨٤/١.
(٢) مسلم ١٩٩/٣.
(٣) مسلم ١٩٩/٣.
(٤) المصدر نفسه .
- ٣٠٧ -

[٣٦٢] - (حدثنا مسدد) بن مسرهد ثقة (ثنا حماد) بن سلمة ثقة (ح وحدنا مسدد قال حدثنا
عيسى بن يونس) بن أبي اسحق السبيعي ثقة مأمون (ح وحدثنا موسى بن اسمعيل) المنقرى
ثقة حافظ (نا حماد يعني ابن سلمة عن هشام) بن عروة عن فاطمة عن اسماء (بهذا المعنى) أي
بمعنى الحديث المتقدم آنفا غير انهما (قالا) في روايتهما (حتيه) صيغة الأمر الحاضر المؤنث من
باب قتل قال الأزهرى الحت ان يحك بطرف حجر أو عود والقرص ان يبدلك باطراف
الاصابع والاظفار دلكا شديدا ويصب عليه الماء حتى تزول عينه وأثره، وتحاتت الشجرة
تساقط ورقها (ثم أقرصيه بالماء ثم انضحيه) أي بقية الثوب بناء على أن مشكوك كما يقول به
مالك وتقدم وفي رواية البخاري(١) من طريق يحيى بن سعيد القطان قال تحته بالفتح وضم
المهملة وتشديد المثناة الفوقانية أي تحكه وكذا رواه ابن خزيمة(٢) والمراد بذلك إزالة يمينه ذكره
الحافظ .
٣٦٣ - حدثنا مسدد، ثنا يحيى بن سعيد القطان عن سفيان، قال حدثني ثابت
الحداد، ثني عدي بن دينار، قال: سمعت أم قيس بنتِ مِحْصَن تقول: سألت
النبي ◌َّة عن دم الحيض يكون في الثوب، قال: ((حكِّيهِ بِضِلْع وَاغْسِلِيه بماءٍ
وسِدْرٍ)).
[٣٦٣] - (حدثنا مسدد ثنا يحيى يعنى ابن سعيد القطان) امام حافظ (عن سفيان) وفي رواية
الدارمي(٣) أخبرنا أبو عبيد القاسم بن سلام ثنا عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان، وسفيان هو
الثورى الإمام كما قاله المزى في الاطراف (قال حدثني ثابت الحداد) هو ابن هرمز أبو المقدام
الكوفي روى عن سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وعن ابن عمرو والثورى وثقه أحمد وابن
معين والنسائي (ثني عدى بن دينار) مولي أم قيس وثقة (قال سمعت أم قيس بنت محصن)
بكسر الميم وسكون الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن حرثان اخت عكاشة من المهاجرات الأول
روت عن النبي ربية وعنها ابن معيد وعمرة بنت عبد الرحمن طال عمرها بدعوة من النبي بعطلة
ولا يعلم ان امرأة عمرت ما عمرت (تقول سألت النبي ◌َ ◌ّ عن دم الحيض يكون في الثوب)
(١) البخاري ٦٦/١.
(٢) صحيح ابن خزيمة ١ /١٣٨.
(٣) الدارمي ٢٤٠/١ .
- ٣٠٨ -

كيف طهارته (قال) النبي وَ﴾ (حكيه) أمر حاضر مؤنث من باب قتل يقال حككت الشيء
حكا قشرته (بضلع) من الحيوان بكسر الضاد المعجمة وأما اللام فتفتح في لغة الحجاز وتسكن
في لغة تميم قال ابن أثير(١) أي بعود والأصل فيه ضلع الحيوان فسمىّ به العود الذي يشبهه .
قال الخطابي في المعالم(٢) وانما أمر عليه السلام بحكه بالضلع لينتقلع المتجسد منه اللاصق
بالثوب ثم تتبعه الماء ليزيل الأثر. انتهى .
وضبط ابن دقيق العيد لفظ صلع بفتح الصاد المهملة واسكان اللام ثم عين مهملة وهو
الحجر قال ووقع في بعض المواضع بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام ولعله تصحيف لأن لا
معنى يقتضي تخصيص الضلع بذلك كذا قال لكن قال الصنعاني في العباب(٣) في مادة ضلع
بالمعجمة وفي الحديث حته بضلع قال ابن الاعرابي الضلع ههنا العود الذي فيه أعوجاج وكذا
ذكره الازهري في المادة المذكورة وزاد عن الليث قال الأصل فيه ضلع الحيوان فسمى به العود
الذي يشبه قاله الحافظ (٤) في التلخيص .
(واغسله بماء وسدر) وزيادة السدر للمبالغة والتنظيف وإلا فالماء يكفي وتقدم كيفية
استعمال السدر بالماء في باب الرجل يسلم فيؤمر بالغسل .
وأخرج الدارمي (٥) عن عطاء قال كانت عائشة ترى الشيء من المحيض في ثوبها فتحته
بالحجر أو بعودة أو بالقرن ثم ترشه. انتهى .
وحديث أم قيس هذا أخرجه النسائي (٦) مثله سندا ومتنا غير أن شيخ النسائي فيه
عبيدالله بن سعيد وكلاهما أي عبيدالله ومسدد عن يحيى بن سعيد القطان .
وأخرجه ابن ماجة (٧) عن بندار محمد بن بشار عن يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدى
كلاهما عن سفيان .
وفي بعض نسخ المنذرى(٨) الحديث أخرجه البخاري وابن ماجة. انتهى.
(١) النهاية (ضلع) ٣ /٩٦.
(٢) المعالم ٢٢٠/١.
(٣) العباب الزاخر (ضلع).
(٤) تلخيص الحبير ٣٥/١-٣٦.
(٥) الدارمي ١ /٢٤٠.
(٦) النسائي ١٩٦/١.
(٧) ابن ماجه (٦٢٨).
(٨) مختصر السنن ٢٢٠/١.
- ٣٠٩ -

والحديث ليس في البخاري ولعل الوهم دخل وسبق القلم من النسائي إلى البخاري .
وقال المزى في الأطراف والحديث أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه. والله أعلم.
٣٦٤ - حدثنا النفيلي، ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن عائشة،
قالت: قد كان يكون لإِحدانا الدِّرْعُ، فيه تحيض، وفيه تصيبها الجنابة، ثم ترى
فيه قَطْرَةً من دم فَتَقْصَعُهُ بريقها .
[٣٦٤] - (حدثنا التفيلي) بضم النون هو عبدالله بن محمد بن علي بن نفيل ثقة حافظ (ثنا
سفيان) هو ابن عيينة كما في رواية الدارمي(١) ثقة حافظ (عن ابن أبي نجيح) هو عبدالله بن
أبي نجيح أبويسار المكي وثقه أحمد (عن عطاء) بن أبي رباح ثقة إمام (عن عائشة قالت قد
كان يكون لاحدانا) أي ازواج النبي ربَّ وهو محمول على انهن كن يضعن ذلك في زمن
الرسول وسي# وبهذا يلتحق هذا الحديث بحكم المرفوع ويؤيده الروايات الأخرى (الدرع)
بكسر الدال وسكون الراء المهملتين قال ابن أثير(٢) درع المرأة قميصها (فیه تحیض وفيه تصيبها
الجنابة ثم ترى فيه قطرة من دم فتقصعه) أي تدلكه وتزيله (بريقها) وتقدم بيان ذلك مفصلا
فليرجع هناك.
وأخرجه الدارمي(٣) أخبرنا محمد بن يوسف ثنا ابن عيينة به.
تنبيه: وجد هذا الحديث في بعض النسخ القلمية الصحيحة: حدثنا قتيبة بن سعيد نا
ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عيسى بن طلحة عن أبي هريرة ان خولة بنت يسار أتت
النبي ◌َّ فقالت يارسول الله انه ليس لي الا ثوب واحد وأنا أحيض فيه فكيف أصنع، قال:
إذا طهرت فاغسليه ثم صلي فيه فقالت فان لم يخرج الدم قال يكفيك غسل الدم ولا يضرك
أثره. انتهى .
قلت: قال الحافظ جمال الدين المزى في تحفة الأشراف هذا الحديث في رواية أبي
سعيد بن الأعرابي ولم يذكره أبو القاسم انتهى.
وليس هذا الحديث في رواية اللؤلوى فلذا لن يذكره المنذري في مختصره. والحاصل ان
(١) الدارمي ٢٣٨/١.
(٢) النهاية (درع).
(٣) الدارمي ٢٣٨/١.
- ٣١٠ -

الحدیث ثابت في سنن أبي داود لكن من رواية ابن الاعرابي ولا من رواية اللؤلوى.
والحديث فيه ابن لهيعة وهو ضعيف قال الحافظ في الفتح (١) روى أبو داود وغيره من حديث
أبي هريرة ان خولة بنت يسار قالت يا رسول الله فذكر الحديث ثم قال: وفي اسناده ضعف
وله مشاهد مرسل ذكره البيهقي والمراد بالاثرا ما تعسر ازالته جمعا بين هذا وبين حديث أم قيس
حکیه بضلع واسناد حسن. انتهى .
(١٣١) باب الصلاة في الثوب الذي يصيب أهله فيه
٣٦٥ - حدثنا عيسى بن حماد المصري، أنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن
سويد بن قيس، عن معاوية بن خديج، عن معاوية بن أبي سفيان، أنه سأل أخته
أم حبيبة زوج النبي ◌ّير: هل كان رسول الله وَلَه يصلي في الثوب الذي يجامعها
فيه؟ فقالت: نعم، إذا لم ير فيه أذىًّ.
(باب الصلاة في الثوب الذي يصيب أهله فيه) وفي بعض النسخ الصلوة في الثوب الذي
یمامع فيه الرجل أهله.
[٣٦٠] - (حدثنا عيسى بن حماد المصري) هو ابن مسلم أبو موسى الأنصاري ثقة (أنا
الليث) بن سعد المصري ثقة امام (عن يزيد بن أبي حبيب) المصري هو أبو رجاء واسم أبيه
سوید ثقة کثیر الحدیث (عن سوید بن قیس) التجيبي المصري عن عبدالله بن عمرو وعن
يزيد وثقه النسائي (عن معاوية بن خديج) بالحاء والدال المهملتين وآخره جيم مصغرا الكندي
التجيمي المصري الأمیر قال البخاري له صحبة ذهد فتح مصر وولي غزو المغرب روى عن
أبي ذر وعن ابن عبدالرحمن وعلي بن رباح كذا في الخلاصة(٢).
وفي التقريب(٣) هو صحابي صغير.
وفي الاصابة(٤) معوية بن خديج بن جفنة بن تجيب أبو نعيم ويقال أبو عبدالرحمن
السكوني وقال البخاري خولاني نسبه الزهري يعد في المصريين وذكره ابن سعد في من ولي
مصر من الصحابة وقال ابن يونس يكني أبا نعيم وفد على رسول الله وَّر وشهد فتح مصر ثم
(١) الخلاصة: ٣٨١.
(٢) التقريب ٢٥٨/٢ .
(٣) الاصابة ٣ / ٤٣١.
- ٣١١ -

كان الوافد على عمر بفتح الاسكندرية ذهبت عينه في غزوة النوبة وأخرج أبو داود(١) والنسائي(٢)
حديثا في السهو في الصلوة والنسائي(٣) حديثا في التداوى بالحجامة والغسل والبغوى حديثا
قال فيه سمعت رسول الله وسلم يقول غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها وأخرج
أحمد؛) الأحاديث الثلاثة وكلها من طريق يزيد بن أبي حبيب عن سويد بن قيس عنه وقد
أخرج أيضا(٥) من طريق ثابت البناني عن صالح بن حجير عنه حديثا مرفوعا في دفن الميت
ومن طريق ابن لهيعه عن الحارث بن يزيد عن علي بن رباح عنه قال هاجرنا على عهد أبي بكر
فبيننا نحن عنده فذكر قصة زمزم(٦) قال الأثرم عن أحمد ليست له صحبة وذكره يعقوب بن
سفيان وابن حبان في التابعين لكن ابن حبان ذكره في الصحابة أيضا. انتهى كلامه ملخصا.
(عن معاوية بن أبي سفيان) صخر بن حرب القرشي الأموي أمير المؤمنين رضى الله عنه
صحب النبي (23 وكتب له وولاه عمر الشام وأثره عثمان ثم استمر فلم يبايع عليا رضى الله
عنه ثم حاربه واستقل بالشام ثم أضاف إليها مصر ثم تسمى بالخلافة بعد الحكمين ثم استقل
لما صالح الحسن واجتمع عليه الناس فسمى ذلك العام عام الجماعة قال أبو نعيم كان من
الكتبة الحسنة الفصحاء حليما وقورا وفي صحيح البخاري(١) عن عكرمة قلت لابن عباس ان
معاوية أوتر بركعة ففال انه فقيه وفي رواية(٨) أنه قد صحب رسول الله ﴾. وفي مسند أحمد (٩)
وأصله في مسلم عن ابن عباس قال قال النبي 3 ** أدع لي معوية وکان کاتبه وقد روى معاوية
أيضا عن أبي بكر وعمر وعثمان وروى عنه من الصحابة ابن عباس وجرير البجلي والسائب بن
يزيد وعبد الله بن الزبير والنعمان بن بشير وغيرهم ومن كبار التابعين سعيد بن المسيب وأبو
ادريس الخولاني وقيس بن أبى حازم وغيرهم ومن بعدهم محمد بن جبير بن مطعم وأبو مجلز
وجبير بن نفير وحلق (أنه سأل أخته أم حبيبة زوج النبي (*) اسمها رملة بنت أبي سفيان
(١) أبو داود (١٠٢٣).
(٢) النسائي ١٨/٢.
(٣) المصدر نفسه .
(٤) مسد أحمد ٤٠١/٦.
(٥) المصدر نفسه .
(٦) المصدر نفسه .
(٧) البخاري ٣٥/٥.
(٨) المصدر نفسه
(٩) مسند أحمد ٢٩١/١.
- ٣١٢ -

الأموية أم المؤمنين مشهورة بكنيتها روت عن النبي وصله وعنها بنتها حبيبة واخواها معاوية وعنبة
قال أبو عبيد توفيت سنة أربع وأربعين وفي هذا الحديث ثلاثة صحابة يروى بعضها عن بعض
(هل كان رسول الله # يصلي في الثوب الذي يجامعها فيه فقال نعم اذا لم ير فيه أذى) إلى
المستقذر والنجاسة والمعنى أي اذا لم ير في الثوب أثر المني أو المذى أو رطوبة فرج المرأة ولكن
المراد بالاذى ههنا المني لاغير ومثله في رواية البخاري(١) عن ابن عباس عن ميمونة زوج النبي
يّ قالت توضأ رسول الله وَلل وضوءه للصلوة غير رجليه وغسل فرجه وما أصابه من الأذى
ثم أفاض عليه الماء ثم نحى رجليه فغلسلهما هذه غسلة من الجنابة. انتهى .
قال الأمام الحافظ ابن حجر عليه الرحمة من الله الأکبر وقوله وما أصابه من أذی لیس
بظاهر في النجاسة وابعد من استدلال به على نجاسة المني أو على نجاسة رطوبة الفرج لأن
الغسل ليس مقصورا على ازالة النجاسة. انتهى.
قلت هذا الكلام بعيد من الحافظ وأن قولها من أذى هو ظاهر في النجاسة لا غير وتأويل
الحافظ غير مرضى كما لا يخفي وان الحق أحق بالاتباع فحديث أم حبيبة. قد يستدل به على
عدم الطهارة المني وعلى تجنب المصلي للثوب المتنجس وجوب تطهير الثياب وعلى أنه لا يجب
العمل بمقتضى المظنة لأن الثوب الذي يجامع فيه مظنة لوقوع النجاسة فيه فأرشد النبي 45#
إلى أن الواجب العمل بالمئنة دون المظنة .
وفي الباب عن جابر بن سمرة قال سمعت رجلا سأل النبي وخمسة ولم أصلي في الثوب الذي
آتي فيه أهلي قال نعم إلا أن ترى فيه شيئا نتغسنه رواه أحمد(٢) وابن ماجة(٣) ورجاله ثقات.
وحديث أم حبيبة أخرجه النسائي (٤) وابن ماجة(٥) وأحمد بن حنبل(٦).
(١) البخاري ١ /٧٢.
(٢) مسند أحمد ٨٩/٥، ٩٧.
(٣) ابن ماجة (٥٤٢).
(٤) النسائي ١٥٥/١.
(٥) ابن ماجة (٥٤٠).
(٦) مسند أحمدْ ٣٢٥/٦.
- ٣١٣ -

(١٣٢) باب الصلاة في شُعُر النساءِ
٣٦٦ - حدثنا عبيدالله بن معاذ، ثنا أبي، ثنا الأشعث، عن محمد بن سیرین،
عن عبدالله بن شقيق، عن عائشة، قالت: كان رسول الله وَ ل﴿ لا يصلي في شُعُرنَا
أو ◌ُفِنا، قال عبيدالله: شك أبي.
(باب الصلوة في شعر النساء) بضم الشين والعين على وزن كتب جمع شعار ككتاب وهو
الثوب الذي يلي الجسد لأنه يلي شعره الانسان أي يجعله مما يلي بدنه والدثار ما يلبسه فوق
الشعار. انتهى .
[٣٦٦] - (حدثنا عبيدالله بن معاذ) العنبرى ثقة حافظ (ثنا أبي) معاذ بن معاذ نصر العنبرى
البصري القاضى ثقة متقن (ثنا الأشعة،) هو ابن عبدالملك كما صرح به الترمذي(١) في روايته
وكذا المزى في الاطراف(٢) وهو الحمراني لولي عثمان بن عفان وثقه أبو حاتم والنسائي وليس هو
الاشعث بن سوار الكندى وهو أيضا يروى عن محمد بن سيرين والله أعلم. (عن محمد بن
سيرين) امام جليل حافظ (عن عبدالله بن شقيق) العقيلي وثقه أحمد وابن معين (عن عائشة
قالت كان رسول الله والر يصلي في شعرنا) بضم الشين والعين المهملة وتقدم تفسيره وخصتها
بالذكر لأنها أقرب إلى أن تنا لها النجاسة من الدثار وهو الثوب الذي فوق الشعار والمراد بالشعار
هنا الإزار الذي كانوا يتغطون به عند النوم. قال في النهاية(٣) انما امتنع من الصلوة فيها مخافة
أن يكون اصابها شيء من دم الحيض وطهارة الثوب شرط في صحة الصلوة بخلاف النوم فيها
انتهى. (أو لحفنا) جمع لحاف وهو اسم لما يلتحف به، قال السيوطي في قوت المغتذى. لحف
بضم اللام والحاء جمع لحاف بكسر اللام وهي الملحفة اللباس الذي فوق سائر اللباس من
دثار البرد ونحوه قاله في المحكم وسيجيء الكلام فيه. ولفظ الترمذي(٤) حدثنا محمد بن
عبد الأعلى نا خالد بن الحارث عن أشعث هو ابن عبد الملك عن محمد بن سيرين
عن عبدالله بن شقيق عن عائشة قالت كان رسول الله وَ ي﴿ لا يصلي في لحف نسائه قال أبو
عيسى هذا حديث حسن صحيح (قال عبيدالله) بن معاذ (شك أبي) معاذ بن معاذ في هذه
(١) الترمذي (٥٩٨).
(٢) تحفة الأشراف.
.. (٣) النهاية (شعر) ٢ /٤٨٠.
(٤) الترمذي (٥٩٨).
- ٣١٤ -

اللفظة أي في شعرنا أو لحفنا وأخرج النسائي في كتاب الزينة من سنن(١) أخبرنا الحسن بن قزعة
عن سفيان بن حبيب ومعتمر بن سليمان عن أشعث عن محمد بن سيرين عن عبدالله بن
شقيق عن عائشة قالت كان رسول الله يوليو لا يصلي في لحفنا قال سفيان ملاحفنا انتهى.
وأخرج أحمد في مسنده(٢)، حدثنا عفان قال ثنا بشر يعني ابن مفضل قال ثنا سلمة بن
علقمة عن محمد بن سيرين قال نبئت ان عائشة قالت كان رسول الله # لا يصلي في شعرنا.
قال بشر هو الثوب الذي یلبس تحت الدثار انتهى .
٣٦٧ - حدثنا الحسن بن علي، نا سليمان بن حرب، نا حماد، عن هشام، عن
ابن سيرين، عن عائشة أن النبي و لو كان لا يصلي في ملاحفنا، قال حماد:
وسمعت سعيد بن أبي صدقة قال: سألت محمداً عنه فلم يحدثني، وقال: سمعته
منذ زمان ولا أدري ممن سمعته، ولا أدري أسمعته من ثَبْتٍ أو لا ، فَسَلوا عنه.
[٣٦٧] - (حدثنا الحسن بن علي) بن محمد الخلال المكي الحافظ وثقه النسائي ويعقوب بن
شبه والخطيب (نا سليمان بن حرب) الأزدى أبو أيوب البصري قاضى مكة أحد الأئمة الاعلام
وثقه النسائي وأبو حاتم (نا حماد) هو ابن زيد قاله المزى في الأطراف وهو ثقة حافظ فقيه
(عن هشام) هو ابن حسان قاله المزي هو أبو عبدالله البصري أحد الاعلام قال يحيى
القطان هو ثقة في محمد بن سيرين وقال سعيد بن أبي عروبة ما كان أحد أحفظ عن ابن سيرين
من هشام (عن ابن سيرين عن عائشة) بحذف واسطة عبدالله بن شقيق (ان النبي ◌َّار كان
لا يصلي في ملاحفنا) جمع ملحفة قال في المصباح(١) الملحفة بالكسر هي الملاءة التي تلتحف بها
المرأة واللحاف كل ثوب يتغطى به والجمع لحف مثل كتاب وكتب انتهى.
قال الإِمام جمال الدين بن منظور المصري في لسان العرب (٤) اللحاف والملحف
والملحفة اللباس الذي فوق سائر اللباس من دثار البرد ونحوه كل شيء تغطیت به فقد
التخفيف به واللحاف اسم ما يلتحف به قال أبو عبيد اللحاف كل ما تخطيت به ولحفت
(١) النسائن ٢١٧/٨.
(٢) مسند أحمد ٢١٧/٦.
(٣) المصباح المنير (لحف) ٢ / ٥٥٠.
(٤) لسان (لحف).
- ٣١٥ -

الرجل الحفه اذا فعلت به ذلك يعني اذا غطيته وقول طرفه .
يلحقون الأرض هذّاب الأزر.
ثم راحو عبق المسك بهم
أي يغطّونها ويلبسونها هدّاب أزرهم اذا جررها في الأرض. قال الأزهري ويقال لذلك
الثوب لحاف وملحف بمعنی واحد كما يقال ازار ومئزر وقرام ومقرم قال وقد يقال ملحفة ومقرمة
وسواء كان الثوب سوطا ومبطنا ويقاله لحاف ولحفه لحافا البسه أياه والحفه أياه جعله له خافا
والحفة اشترى له لحافا حكاه اللحياني عن الكسائي وفي التهذيب وتلحّفت لحافا إذا اتخذته
لنفسك قال وكذلك التحفت وانشد قول طرفة المذكور.
يلحفون الأرض هدّاب الأزر.
أي يجرونها على الأرض وروى عن الكسائي لحفته والحفته بمعنى واحد وانشد بيت طرفه
أيضا والحف الرجل ولحّف اذا جرازاره على الأرض خيلاء ويطرأ وانشد بيت طرفة أيضا.
والملحفة عند العرب هي الملاءة السمط فاذا بطّنت ببطانة أو حشيت فهي عند العوام ملحفة
قال والعرب لا تعرف ذلك .
قال الجوهري(١) الملحقة واحدة الملاحف وتلحّف بالملحفة واللحاف والتحف ولحف بهما
تغطي بهما انتهى كلامه .
وإذا عرفت هذه كلا ظهر لك ان الملحفة واللحاف والملحف وان كان من اللباس الذي
هو فوق سائر اللباس من دثار البرد وغيره لكن يطلق أيضا على كل ثوب يتغطى به ولذا قال
أبو عبيد اللحاف كل ما تغطيت به فاذا معنى قولها لا يصلي في شعرنا أو في لحفنا واحد ويراد
من لحفنا معنى شعرنا لأن الشعار هو الثوب الذي يلي الجسد واللحاف يطلق على ما تغطيت
به أعم من أن يكون يلي الجسد أو فوق اللباس والله أعلم.
واعلم أن هذا الحديث يدور على محمد بن سيرين واختلف عليه فروى عنه اثنان
اشعث بن عبد الملك وسلمة بن علقمة بلفظ في شعرنا وروى عن هشام بن حسان بلفظ
ملاحفنا ثم اختلف على أشعث فروى عنه اثنان سفيان بن حبيب ومعتمر بن سليمان بلفظ
ملاحفنا وخالد بن الحارث بلفظ شعرنا ومعاذ بن معاذ بالشك .
(قال جماد) بن زيد ثقة (وسمعت سعيد بن أبي صدقة) بفتح الصاد والدال هو البصري
روى عن ابن سيرين وعنه ابن علية وحماد بن زيد وثقه ابن معين (قال سألت محمدا) أي ابن
. (١) الصحاح (لحف) ١٤٢٦/٤.
- ٣١٦ -

سيرين (عن) أي عن هذا الحديث المذكور (فلم يحدثني) محمد بن سيرين بهذا الحديث
(وقال) معتذرا (سمعته) هذا الحديث (منذ زمان ولا أدرى ممن سمعته) أي لا احفظ اسم
شيخي في هذا الحديث (لا أدرى أ) بهمزة الاستفهام (سمعته) انا هذا الحديث (من ثبت)
بفتحتين يقال رجل ثبت اذا كان عدلا ضابطا ومنه قيل للحجة ثبت والجمع اثبات مثل سبب
وأسباب ورجل ثبت ساكن الباء متثبت في أموره (أولا) سمعته من عدل ضابط قال ابن
عبدالبر في هذا المعنى قول من حفظ عنه حجة على من سأله في حال نسيان أو في حال تغير
فكره من مثل هذا العالم لا يسئل (فسلوا) بصيغة الأمر من باب فتح والأمر من سأل أسأل
بهمزة وصل فان كان معه واجاز الهمزة لأن الأصل وجاز الحذف للتخفيف نحو واسئلوا وسلوا
وفيه لغة سأل يسأل من باب سمع، والأمر من هذه سل وفي المثنى والمجموع سلا وسلوا على
غير قياس في المصباح(*) (عن) أي عن هذا الحديث غيرى من العلماء وهذا لا يقدح في الرواية
المتقدمة فانه محمول على انه أمر بسؤال غيره لتقوية الحجة .
(١٣٣) باب الرخصة في ذلك
٣٦٨ - حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان، ثنا سفيان، عن أبي إسحق
الشيباني، سمعه من عبدالله بن شداد، يحدثه عن ميمونة أن النبي وَ صَلَى وعليه
مِرْطٌ، وعلى بعض أزواجه منه وهي حائض يصلي وهو عليه .
(باب الرخصة في ذلك) الأمر المنهى عنه وهو الصلوة في شعر النساء أي جواز ذلك .
[٣٦٨] - (حثدنا محمد بن الصباح بن سفيان) أبو جعفر روى عن أبي بكر بن عياش والد
دراوردي وهشیم وعنه أبوزرعة والمؤلف وثقه أبوزرعة قال ابن معین یحدث بحدیث منکر (ثنا
سفيان) بن عيينة كما في رواية ابن ماجة(١) وهو امام حافظ وأخرج البخاري(٢) من طريق مسدد
عن خالد الواسطي ومن طريق(٣) الحسن بن مدرك حدثنا يحيى بن حماد وأخبرنا أبو عوانة (عن
أبي اسحاق) هو سليمان بن أبي سليمان الكوفي ثقة (الشيباني) بفتح الشين وسكون الياء
منسوب إلى شيبان بن تعلبة وإلى شيبان بن ذهب وهما قبيلتان عظيمتان (سمعه من عبدالله بن
(*) المصباح المنير (سأل) ٢٩٧/١.
(١) ابن ماجه (٦٥٣).
(٢) البخاري ١ / ١٠٦ .
(٣) البخاري ٩٠/١.
- ٣١٧ -

شداد) بن الهاد الليثي أبو الوليد المدني ولد على عهد النبي لة العجلي من كبار التابعين
الثقات وكان معدودا في الفقهاء وثقة النسائي وابن سعد (يحدث عن ميمونة) أم المؤمنین رضی
الله عنها (أن النبي ◌َّ صلى وعليه مرط) بكسر الميم وسكون الراء قال الخطابي(١) المرط هو ثوب
يلبسه الرجال والنساء ازارا ويكون رداء وقد يتخذ من صوف ويتخذ من خز وغيره. انتهى .
وقال في لسان العرب(٢) والمرط كساء من خز أو صوف أو كتان وقيل هو الثوب الأخضر
وجمعه مروط. وفي الحديث أنه ټے کان یصلى في مورط نسائه أي اکسیتهن الواحد مرط يكون
من صوف وربما كان من خز أو غيره يؤتزر به. انتهى .
(وعلى بعض أزواجه) وليس (منه) أي من المرط (وهي حائض يصلي وهو) أي المرط (عليه)
﴾ وفي بعض نسخ الكتاب وهي حائض وهو يصلي وهو عليه.
وأخرج ابن ماجة(٣) بقوله حدثنا سهل بن أبي سهل ثنا سفيان بن عيينة ثنا الشيباني عن
عبدالله بن شداد عن ميمونة أن رسول الله وَ لا يصلي وانا إلى جنبه وأنا حائض وعليّ مرط بي
وعليه بعضه .
ولفظ مسلم (٤) حدثنا يحيى بن يحيى أنا خالد بن عبدالله ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة
نا عباد بن العوام جميعا عن الشيباني به قالت كان رسول الله وَلا و يصلي وأنا حذاءه وأنا حائض
وربما أصابني ثوبه اذا سجد.
ولفظ البخاري(٥) من طريق مسدد عن خالد حدثنا الشيباني به قالت كان رسول الله والده
يصلي وأنا حذاءه وأنا حائض وربما أصابني ثوبه اذا سجد.
قال النووي(٦) فيه دليل على أن ثياب الحائض طاهرة الا موضعا ترى عليه دما أو نجاسة
أخرى وفيه جواز الصلوة بحضرة الحائض وجواز الصلوة في ثوب بعض على المصلي وبعض.
على حائض أو غيرها وفيه أن وقوف المرأة بجنب المصلي لا تبطل صلوته وهو مذهبنا ومذهب
الجمهور وابطلها أبو حنيفة. انتهى.
وقال الحافظ والاستدلال بهذا الحديث على أن عين الحائض طاهرة وإن ملاقاة بدن
(١) المعالم ٢٢٢/١.
(٢) اللسان (مرط).
(٣) ابن ماجه (٦٥٣).
(٤) مسلم ٢٣٠/٤ .
(٥) البخاري ١٠٥/١.
(٦) شرح مسلم ٢٣٠/٤.
- ٣١٨ -

الطاهر وثيابه بغير الطاهر لا تفسد الصلوة ولو كان متلبسا بنجاسة حكمية وان النجاسة اذا
كانت عينية قد تضر. انتهى. ويجيء باقي الكلام في آخر الباب.
٣٦٩ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا وكيع بن الجراح، ثنا طلحة بن يحيى، عن
عبيدالله بن عبدالله بن عتبة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ٹظقد يصلي
بالليل وأنا إلى جنبه وأنا حائض وعليَّ مِرْط لي وعليه بعضه .
[٣٦٩] - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) هو ابن محمد بن شيبة ثقة (ثنا وكيع بن الجراح) ثقة امام
(ثنا طلحة بن يحيى) بن طلحة بن عبدالله الكوفي عن أبيه واعمامه ومجاهد وعنه السفيانان وثقه
العجلي وابن معين وقال أبو زرعة والنسائي صالح وقال البخاري منكر الحديث (عن
عبيدالله بن عبدالله بن عتبة) بن مسعود الهذلي أبو عبدالله المدني أحد الفقهاء السبعة عن
أبيه وعائشة وعنه الزهري وعراك بن مالك وأبو الزناد وجماعة قال أبو زرعة ثقة مأمون امام (عن
عائشة قالت كان رسول الله وَ لا يصلي بالليل وأنا إلى جنبه وأنا حائض وعليّ مرط لي وعليه
بعضه) وأخرج ابن ماجة(١) حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة ثنا وكيع به مثله سنداً ومتنا.
ولفظ مسلم(٢) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب نا وكيع نا طلحة بن يحيى به ...
قالت كان النبي وسيم يصلي في الليل وأنا إلى جنبه وأنا حائض وَعليّ مرط وعليه بعضه إلى جنبه.
ولفظ أحمد في مسنده(٣) حدثنا عبدالرزاق قال أنا سفيان عن طلحة بن يحيى عن عبيدالله عن
عائشة أن النبي وهو كان يصلي وعليه مرط من هذه المرحلات وكان رسول اللّه ولم يصلي وعليه بعضه
وعليّ بعض والمرط من أكسية سوداء. انتهى .
واعلم كما قد عرفت أن المرط هو كساء يلبسه الرجال والنساء ولا يختص هذا بالنساء فحديث
ميمونة رضي الله عنها لا يدل على ترجمة الباب لأن المراد من الباب هو جواز صلاة الرجل في ثوب
النساء ومعنى حديث ميمونة الذي أورده المؤلف أن النبي ◌َّ لبس مرطاً وصلى فيه وميمونة رضيٍ
الله عنها كانت بجنب النبي 8# فلما سجد أصاب ثوب النبي # عليها وليس في هذه الرواية أن
المرط كان لميمونة رضي الله عنها إلا أن رواية ابن ماجة توضح المزاد لأن فيها عليّ مرط لي وعليه
بعض والله أعلم.
(١) ابن ماجه (٦٥٢).
(٢) مسلم ٢٣٠/٤.
(٣) مسند أحمد ٢٠٤/٦:
- ٣١٩ -

(١٣٤) باب المني يصيب الثوب
٣٧٠ - :.. ثنا حفص بن عمر، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن هَمّام
ابن الحرث، ... كان عند عائشة فاحتلم فأبصرته جارية لعائشة وهو يغسل أثر
الجنابة من ثوبه، أو يغسل ثوبه، فأخبرت عائشة، فقالت: لقد رأيْتُنِي وَأنا أفْرُكُهُ
من ثوب رسول الله اله .
قال أبوداود: رواه الأعمش كما رواه الحكم.
(باب المني) بتشديد الباء ماء خاثر أبيض يتولد منه الولد وينكسر به الذكر (يصيب
الثوب) هل هو طاهر أو نجس وكيف تطهيره .
[٣٧٠] - (حدثنا حفص بن عمر) بن الحارث الأزدي البصري عن همام وشعبة وجماعة وعنه
البخاري والمؤلف والجوزجاني وغيرهم قال أحمد ثقة ثبت متقن (عن شعبة) بن الحجاج أمير
المؤمنين في الحديث (عن الحكم) بن عتبة الكوفي أحد الأئمة الاعلام قال العجلي ثقة كثير
الارسال (عن همام بن الحارث) النخعي الكوفي عن عمرو عمار وعن إبراهيم النخعي
وسليمان بن يسار وثقه ابن معين (ان كان عند عائشة فاحتلم) الظاهر من العبارة ان فاعل
احتلم هو همام بن الحارث ويؤيده رواية الطحاوي(١) من طريق بشيربن عمر ثنا شعبة عن
الحكم عن إبراهيم عن همام بن الحارث انه كان نازلا على عائشة فاحتلم فرأته جارية لعائشة
وهو يغسل أثر الجنابة من ثوبه أو يغسل ثوبه فأخبرت بذلك عائشة فقالت عائشة لقد رأيتني
وما أزيد على أن أفركه من ثوب رسول الله مَد .
لكن رواية شعبة هذه تخالف ما في رواية الترمذي وابن ماجة من طريق همام انه ضاف
عائشة ضيف فأمرت له بحلفه صفراء فنام فيها فاحتلم.
وأصرح منه، ما في رواية مسلم من طريق شبيب بن غرقدة عن عبدالله بن شهاب
الخولاني قال كنت نازلا على عائشة فاحتلمت في ثوبي فغسلتهما في الماء فرأتني جارية لعائشة
فإخبرتها فبعثت إليّ عائشة فقالت ما حملك على ما صنعت بثوبك قال قلت رأيت ما يرى النائم
في منامه قالت هل رأيت فيها شيئا قلت لا قالت فلو رأيت شيئا غسلته لقد رأيتني واني لاحكه
من ثوب رسول الله صل يابسا بظفرى.
(١) شرح معاني الآثار ٤٨/١.
- ٣٢٠ -