النص المفهرس
صفحات 261-280
[٣٤٦] - (حدثنا قتيبة بن سعيد) ثقه (نا الليث) بن سعد ثقه امام (عن خالد بن يزيد) هو أبو عبدالرحيم المصرى الاسكندرانى عن عطاء الزهرى وعنه مفضل بن فضالة والليث وثقه النسائى (عن سعيد بن أبى هلال) ثقة (عن عبادة بن نسى) بضم النون وفتح المهملة وتشديد الياء وثقه ابن معين والنسائي (عن أوس الثقفي عن رسول الله بِ ﴾ أنه قال من غسل) بالتخفيف (رأسه يوم الجمعة اغتسل وساق نحوه) أي نحو حديث المقدم وهنا ذكر وجه ذکر غسل الرأس. ٣٤٧ - حدثنا ابن أبي عقيل ومحمد بن سلمة المصريان، قالا : نا ابن وهب قال ابن أبي عقيل: أخبرني أسامة - يعني ابن زيد - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبدالله بن عمرو بن العاص، عن النبي و# أنه قال: ((مَن اغتسل يوم الجمعة ومَسَّ من طيب امرأته إن كان لها ولبس من صالح ثيابه ثم لم يتخطّ رقاب الناس ولم يَلْغُ عند الموعظة كانت كفارة لما بينهما، ومَنْ لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظُهْراً)). [٣٤٧] - (حدثنا ابن أبى عقيل) بفتح العين هو محمد بن أبى عقيل كما ذكره الامام السيوطى في حسن المحاضرة (ومحمد بن سلمة) ابو الحارث المرادى ثقة ثبت (المصريان قالا نا ابن وهب) هو عبدالله البصرى احد الائمة الثقات (قال ابن أبى عقيل قال) أي عبدالله بن وهب (أخبرنى أسامة يعنى ابن زيد) الليثى المدنى وثقه ابن معين وقال ابن عدى ليس به بأس وقال أحمد ليس بشىء وقال النسائى ليس بالقوى (عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبدالله بن عمرو بن العاص المدنى اختلف الحفاظ في الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب قال الحافظ جمال الدين المزى عمرو بن شعيب يأتى على ثلاثة أوجه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وعمروبن شعيب عن أبيه عن عبدالله بن عمروبن شعيب عن أبيه عن جده عبدالله بن عمرو فعمر وله ثلاثة احداد محمد وعبدالله وعمرو بن العاص فمحمد تابعی وعبدالله وعمرو صحابيان فان كان المراد بجده محمدا فالحديث مرسل لأنه تابعى وإن كان المراد به عمرا فالحديث منقطع لان شعيبا لم يدرك عمرا وان كان المراد به عبدالله فيحتاج إلى معرفة سماع شعیب من عبدالله انتهى. واجيب عن هذا بما قال الترمذى في كتاب الصلاة من سننة قال محمد وقد سمع - ٢٦١ - شعيب بن محمد من عبدالله بن عمرو انتهى وقال الحافظ في التقريب * ثبت سماع شعيب من جده وتقدم الكلام فيه مبسوطا بما لا يزيد عليه في باب الوضوء ثلاثا ثلاثا (عن ابيه) شعيب بن محمد صدوق وثقه ابن حبان (عن عبدالله بن عمرو بن العاص) بن وائل السهمی احد السابقين المكثرين من الصحابة واحد العبادلة الفقهاء هو وأبوه من كبار الصحابة (عن النبي وَالر أنه قال من اغتسل يوم الجمعة ومس من طيب امرأته إن كان) الطيب (لها) للمرأة وفي مس الطيب يوم الجمعة تأكيد بليغ لأن طيب المرأة وهو ما ظهر لونه وخفى ريحه ولا يحسن استعماله إلا في الضرورة (ولبس من صالح ثيابه) كالثوب الأبيض فإنه من احسن الثياب وخيرها عند الشارع (ثم لم يتخط رقاب الناس ولم يلغ عند الموعظة) ولفظ أحمد(١) من حديث أبى أيوب ومس من طيب إن كان عنده ولبس من احسن ثيابه ثم خرج حتى يأتى المسجد فيركع ان بداله ولم يؤذ احدا ثم انصت (كانت) هذه الخصال ؟ كفارة لما بينهما) أي بين الجمعتين (ومن لغا) قال ابن الأثير(٢) يقال لغا الانسان يلغو ولغى يلغى ولغى يلغى اذا تكلم بالمطرح من القول وما لا يعنى وفي الحديث من قال لصاحبه والامام يخطب صه فقد لغا وقوله من مس الحصا فقد لغا أي تكلم وقيل عدل عن الثواب وقيل خاب والأصل الأول انتهى وفي المصباح(٣) لغا الشىء يلغوا لغوا من باب قال بطل ولغا الرجل تكلم باللغو وهو اخلاط الكلام (وتخطى رقاب الناس كانت) هذه الصلاة (له) أي لهذا المصلى (ظهرا) أي مثل صلاة الظهر في الثواب. اما الكفارة لمصلى الصلاة المكتوبة فبين الصلاة الحاضرة وبين الصلاة التي تلیها لما أخرج الطبراني في الأوسط في حديث أبى سعيد عن النبى وَه* قال ما من احد يشهد الجمعة لا يلغو فيها ولا يجهل ويحسن الوضوء ويشهدها مع الإِمام الا كانت كفارة ما بينها وبين الجمعة التي تليها ولا صلى صلاة مكتوبة إلا كانت كفارة لما بينها وبين الصلاة التي تليها وفيه داؤد بن عبدالحميد وهو ضعيف فيحرم هذا المصلى بتخطى رقاب الناس وأعناقهم واللغو عند الخطبة والتذكير عن هذا الثواب الجزيل الذي يحصل لمصلى صلاة الجمعة وهو الكفارة من هذه الجمعة الحاضرة إلى الجمعة الماضية أو الآتية واجر عبادة سنة قيامها وصيامها وجاءت في روايات أخرى لمصلى الجمعة فضيلة اكثر من هذا أخرج الطبراني في الكبير والأوسط (٤) عن أبى بكر الصديق (*) التقريب ٣٥٣/١. (١) مسند أحمد ٤ /٤٢٠. (٢) النهاية (لغو). (٣) المصباح المنير (لغو). (٤) انظر: مجمع الزوائد ١٧٤/٢ . - ٢٦٢ - وعمران بن حصین قالا قال رسول الله # من اغتسل يوم الجمعة كفرت عنه ذنوبه وخطاياه فاذا اخذ في المشى كتب له بكل خطوة عشرون حسنة فإذا انصرف من الصلاة أجيز بعمل مأتى سنة وفيه الضحاك بن حمزة ضعفه ابن معين والنسائى وذكره ابن حبان في الثقات. واخرج ايضا الطبراني في الأوسط(١) عن أبى بكر الصديق قال: قال رسول الله صل# من اغتسل يوم الجمعة غفرت له ذنوبه وخطاياه وإذا أخذ في المشى إلى الجمعة كان له بكل خطوة عمل عشرين سنة فإذا فرغ من صلاة الجمعة اجيز بعمل مائتى سنة وفيه عباد بن عبدالصمد أبو معمر ضعفه البخارى وابن حبان . وحديث عمرو بن شعيب بهذا اللفظ تفرد به المؤلف. ٣٤٨ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا محمد بن بشر، نا زكريا، ثنا مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب العنزي، عن عبدالله بن الزبير، عن عائشة أنها حدثته أن النبي وَلَّ كَانَ يَغْتَسِلُ منْ أَرْبَعٍ: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، ومن غسل الميت. [٣٤٨] - (حدثنا عثمان بن أبى شيبة) هو عثمان بن محمد بن إبراهيم الكوفى ثقة حافظ شهير وله أوهام (نا محمد بن بشر) العبدى أبو عبدالله الكوفى ثقه حافظ (نا زكريا) بن أبى زائدة الكوفى الحافظ ثقة (نا مصعب بن شيبة) بن جبير بن شيبة وثقه ابن معين وقال النسائى منكر الحديث وقال أبو حاتم ليس بقوى (عن طلق) بسكون اللام (بن حبيب) البصرى صدوق عابد روى عن عبدالله بن عمرو وجابر وابن عباس وجماعة من الصحابة وعنه أيوب والأعمش وعمرو بن دينار وطائفة قال طاوس كان ممن يخشى الله تعالى (العنزى) بفتح المهملة والنون منسوب إلى عنزة بن أسد (عن عبد الله بن الزبير) بن العوام كان أول مولود في الإِسلام بالمدينة من المهاجرين (عن عائشة أنها حدثته أن النبى # كان يغتسل من أربع من الجنابة ويوم الجمعة ومن الحجامة) بكسر الحاء المهملة (ومن غسل الميت) قال الامام الخطابى(٢) قد يجمع النظم قرائن الالفاظ والأسماء المختلفة الاحكام والمعانى ترتبها وتنزلها منازلها فأما الاغتسال من الجنابة فواجب بالاتفاق وأما الاغتسال للجمعة فقد قام الدليل على أنه كان عليه السلام يفعله (١) المصدر نفسه ٢/ ١٧٤ . (٢) المعالم ١ / ٢١٤، ٢١٥. - ٢٦٣ - ويأمر به استحبابا ومعقول ان الاغتسال من الحجامة إنما هو لإماطة الأذي وانما لا يؤمن ان . يكون اصاب المحتجم رشاش من الدم فالإغتسال منه استظهار بالطهارة واستحباب للنظافة فأما الاغتسال من الميت فقد اتفق اکثر العلماء على انه غیر واجب وقد روى عن ابى هريرة عن النبي ◌َّلـ قال من غسل ميتا فليغتسل وروى عن ابن المسيب والزهرى معنى ذلك وقال النخعی وأحمد وإسحاق یتوضأ غاسل الميت وروى عن ابن عمر وابن عباس انهما قالا ليس على غاسل الميت غسل وقال أحمد وثبت في الإِغتسال من غسل الميت حديث وقال أبو داود حديث مصعب بن شيبة ضعيف ويشبه ان يكون من رأى الاغتسال منه إنما رأى ذلك لما لا يؤمن من أن يصيب الغاسل من رشاش المغسول نضح وربما كانت على بدن الميت نجاسة فأما اذا علمت سلامته فلا يجب الاغتسال منه انتھی کلام الخطابی رحمه الله. وقال المنذري(١) حديث عائشة أخرجه المؤلف أيضاً في الجنازة وقال هذا منسوخ وقال أيضاً وحديث مصعب فيه خصال ليس العمل عليه وقال البخارى حديث عائشة في هذا الباب ليس بذاك وقال الامام أحمد بن حنبل وعلي بن المدينى لا يصح في هذا الباب شىء وقال محمد بن يحيى رحمه الله لا أعلم فيمن غسل ميتا فليغتسل حديثا ثابتاً ولو ثبت لزمنا استعماله انتهى . قلت تحقيق الإِغتسال من غسل الميت يجىء إن شاء الله تعالى في كتاب الجنائز وأما الغسل من الحجامة فقيل هو سنة يفعل تارة كما افاده حديث عائشة هذا ويترك اخرى كما في حديث انس أنه ثة احتجم وصلى ولم يتوضأ ولم يزد على غسل محاجمه أخرجه الدارقطنى(٢) وقال صالح من مقاتل ليس بالقوى وأبوه غير معروف وسليمان بن داؤد مجهول وهذه العبارة في بعض نسخ السنن ووهم الإِمام ابن العربى فقال أن الدارقطنى صححه وليس كذلك بل قال عقبه في السنن صالح بن مقاتل ليس بالقوى وذكره النووى(٣) في فصل الضعيف وقال الحافظ في التلخيص(٤) وفي اسناده صالح بن مقاتل وهو ضعيف وقال في بلوغ المرام(٥) اخرجه الدارقطنى ولينه والوجه عندى ان ابن العربى قال ان الدارقطنى ضعفه لكن النساخ صحف كلام ابن العربي فنسخ عوض قوله ضعفه صححه والله اعلم وحديث أنس رواه البيهقى(٦)ايضا (١) مختصر السنن ٢١٤/١، ٢١٥. (٢) الدارقطني ١ / ١٥٢. (٣) انظر: التلخيص ١١٣/١. (٤) المصدر نفسه ١١٣/١. (٥) بلوغ المرام (٨٥). (٦) السنن الكبرى ١ /١٤٠. - ٢٦٤ - وحديث أنس هذا يدل على أن خروج الدم من البدن غير الفرجين لا ينقض الوضوء وفي الباب آثار تفيد عدم نقضة فمنها ماروى عن ابن عمر عند الشافعى في القديم وابن أبى شيبة (١) والبيهقى(٢) انه عصر بثره في وجهه فخرج شیء من دمه فحکه بين اصبعیه ثم صلى ولم يتوضأ وعلق البخارى(٣) وعن ابن عباس أنه قال اغسل أثر المحاجم عنك وحسبك رواه الشافعى عن رجل عن ليث عن طاوس عن ابن عباس وعن ابن أبى أوفى ذكره الشافعى ووصله البيهقى في المعرفة وقد اختلف العلماء في ذلك فقال الشافعى ومالك وجماعة من الصحابة والتابعین ان خروج الدم من البدن غیر السبیلین لیس بناقض حديث أنس هذا وما أيده من الاثار وعمن ذكرناه ولقوله # لا وضوء إلا من صوت أو ريح أخرجه أحمد(٤) والترمذى(٥) وصححه، وأحمد والطبرانى(٦) بلفظ لا وضوء إلا من ريح وسماع ولأن الأصل عدم النقض حتى يقوم مايرفع الاصل ولم يقم دليل على ذلك وتقدم تحقيق ذلك في باب الوضوء من الدم ولله الحمد والمنة والله اعلم قال الحافظ في التلخيص(٧) حديث عائشة رواه أحمد وأبو داود والبيهقى وفي اسناده مصعب بن شيبة وفيه مقال وضعفه ابو زرعة وأحمد والبخارى وصححه ابن خزيمة انتهى . ٣٤٩ - حدثنا محمود بن خالد الدمشقي، نا مروان، نا علي بن حوشب، [ قال: ] سألت مكحولاً عن هذا القول ((غَسلَ وَاغْتَسَل)) قال: غسل رأسه وجسده . [٣٤٩] - (حدثنا محمود بن خالد الدمشقى) السلمى امام مسجد سليمة وثقه النسائى (نا مروان) بن محمد بن حسان الدمشقى روى عن جماعة ووثقه أبو حاتم وصالح بن محمد جزرة (نا علي بن حوشب) أبو سليمان الدمشقى عن أبى سلام وعنه الوليد بن مسلم قال عبدالرحمن بن إبراهيم رحيم لا بأس به (قال سألت مكحولا) أبا عبدالله الشامى ثقة فقيه (١) مصنف ابن أبى شيبة ١٣٨/١ (٢) السنن الكبرى ١٤١/١ . (٣) البخاري: الوضوء ٣٤. (٤) مسند أحمد ٤ /٤٣٥. (٥) الترمذي (٧٤). (٦) وكذا عن ابن ماجه (٥١٦). (٧) التلخيص ١٣٧/١. - ٢٦٥ - كثير الإِرسال (عن هذا القول غسل واغتسل) ما الفرق بينهما (قال) مكحول (غسل رأسه و) اغتسل (جسده). ٣٥٠ - حدثنا محمد بن الوليد الدمشقي، نا أبو مسهر، عن سعيد بن عبدالعزيز في قوله: ((غسل واغتسل)) قال: قال سعيد: غسل رأسه وغسل جسده. [٣٥٠] - (حدثنا محمد بن الوليد الدمشقى) قال ابن أبى حاتم صدوق (نا أبو مسهر) هو عبد الله بن علي بن مسهر الغساني الدمشقي روى عنه أحمد وابن معين ومحمد بن یحیی وجماعة قال أحمد ما كان اثبته وقال أبو حاتم مارأيت ممن كتبناه عنه أفصح من أبى مسهر. (عن سعيد بن عبدالعزيز) أبى محمد الدمشقى الفقيه وثقه ابن معين والنسائى وأبو حاتم (في قوله غسل واغتسل قال قال سعيد غسل رأسه وغسل جسده) قال البيهقى في المعرفة قوله غسل يعنى غسل رأسه وقوله اغتسل يعنى جسده وروينا هذا التفسير عن مكحول وسعيد بن عبدالعزيز الشامى وانما افراد الرأس بالذكر لانهم كانوا يجعلون فيه الدهن أو الخطمى أو غيرهما وكانوا يغسلونه أولا ثم يغتسلون انتهى وتقدم تفسير هذا اللفظ مفصلا ومبيناً والله اعلم. ٣٥١ - حدثنا عبدالله بن مسلمة، عن مالك، عن سمي، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، أن رسول الله و # قال: ((من اغتسل يوم الجمعة غُسْلَ الجنابة ثم راح فكأنما قَرَّب بَدَنةً، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بَقَرَةً، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كَبْشاً أَقْرَنَ، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دَجَاجَةٌ، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإِمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر)). [٣٥١] - (حدثنا عبدالله بن مسلمة) القعنبى البصرى ثقة عابد (عن مالك) الإِمام (عن سمى) بصيغة التصغير مولى أبى بكر بن عبدالرحمن المخزومى المدنى وثقه أحمد وأبو حاتم (عن أبى صالح السمان) هو ذكوان المدنى ثقة ثبت وكان يجلب الزيت إلى الكوفة (عن أبى هريرة أن رسول الله صل قال من اغتسل يوم الجمعة) يدخل فيه بعمومة كل من يصح منه التقرب سواء كان ذكرا أو انثى حرا أو عبدا (غسل الجنابة) بالنصب على انه نعت لمصدر محذوف أي غسلا كغسل الجنابة وهو كقوله تعالى ﴿وهي تمر مر السحاب﴾ ويشهد بذلك رواية -٢٦٦ - ٠٠ ابن جريج عن سمى عند عبدالرزاق(١) فاغتسل أحدكم كما يغتسل من الجنابة . اختلفوا في معنی غسل الجنابة فقال قوم انه حقیقة حتی یستحب ان یواقع زوجته لیکون أغض لبصره وأسكن لنفسه وليغتسل فيه من الجنابة وفيه حمل المرأة ايضا على الإِغتسال ذلك اليوم وعليه حمل قائل ذلك حديث أوس الثقفى المتقدم من غسل يوم الجمعة واغتسل على رواية من روى غسل بالتشديد وقد حكاه ابن قدامة(٢) عن الامام أحمد وثبت ايضا عن جماعة من التابعين وقال القرطبي أنه أنسب الاقوال ثم التشبيه في قوله غسل الجنابة للكيفية او للحكم اختلفوا فاما حقيقة الرواح فانما هو بعد الزوال يقال عند الرجل في حاجته إذا خرج فيها صدر النهار وراح لها إذا كان ذلك منه في عجز النهار أو في الشطر الاخر منه وأخبرنى الحسن بن يحيى عن أبى بكر بن المنذر قال كان مالك بن أنس يقول لا يكون الرواح إلا بعد الزوال وهذه الأوقات كلها في ساعة واحدة قلت كأنه قسم الساعة التي يحين فيها الرواح للجمعة اقساما خمسة فسماها ساعات على معنى التشبيه التقريب كما يقول القائل قعدت ساعة وتحدثت ساعة ونحوه ذلك يريد جزاء من الزمان غير معلوم وهذا على سعة مجاز الكلام وعادة الناس في الاستعمال انتهى بحروفه (ثم راح) أي ذهب اول النهار وزاد أصحاب الموطأ عن مالك في الساعة الأولى قال الإِمام الخطابى (٣) معناها قصدها وتوجه إليها مبكرا قبل الزوال وإنما تأولناه على هذا المعنى لانه لا يجوز أن يبقى عليه بعد الزوال من وقت الجمعة خمس ساعات وهذا جائز في الكلام أن يقال الرجل راح لكذا ولأن يفعل كذا بمعنى أنه قصد ايقاع فعله وقت الرواح كما يقال للقاصدين إلى الحج حجاج ولما يحجوا بعد وللعخارجين إلى الغزو غزاة ونحو ذلك من الكلام (فكأنما قرب) بتشديد الراء (بدنة) أي تصدق بها متقربا إلى الله تعالى وقيل المراد أن للمبادرة في أول ساعة نظيرها لصاحب البدنة من الثواب ممن شرع له القربان لأن القربان لم يشرع لهذه الأمة على الكيفية التي كانت للامم السابقة وفي رواية ابن جريج عن سمى عند عبدالرزاق(٤) فله من الأجر مثل الجزور وظاهره أن المراد ان الثوب لو تجسد لكان قدر الجزور وقيل ليس المراد بالحديث الا بيان تفاوت المبادرين إلى الجمعة وأن نسبة الثانى من الأول نسبة البقرة إلى البدنة في القيمة مثلا ويدل عليه أن في مرسل طاؤس عند عبدالرزاق كفضل صاحب الجزور على صاحب البقرة ووقع في رواية الزهري عند (١) مصنف عبدالرزاق ٢٥٨/٣. (٢) المغنى ٣٠٠. (٣) المعالم ٣١٥/١، ٣١٦. (٤) مصنف عبدالرزاق ٢٥٨/٣ . - ٢٦٧ - .البخارى(١) في باب الاستماع إلى الخطبة كمثل الذي يهدى بدنه فكان المراد بالقربان الاهدا إلى الكعبة والمراد بالبدنة البعير ذكرا كان أو أنثى والهاء فيها للوحدة لا للتأنيث وحكى ابن التين (٢) عن مالك أنه كان يتعجب ممن يخص البدنة بالأنثى وقال الازهرى البدنة لا تكون إلا من الإِبل وصح ذلك عن عطاء واما الهدى فمن الإبل والبقر والغنم هذا لفظه ووهم النووى فيه وفي الصحاح البدنة ناقة او بقرة تنحر بمكة انتهى لكن المراد ههنا من البدنة الإِبل بالإتفاق لأنها قوبلت بالبقرة انتهى كلام الحافظ بادنى تغير (ومن راح في الساعة الثانية) قد عرفت آنفا معنى راح والساعة من قول الامام الخطابى وفي فتح البارى (٣) عن بعض الشافعية انه قال أن المراد بالساعات الخمس لحظات لطيفة أولها زوال الشمس وآخرها قعود الخطيب على المنبر واستدل على ذلك بأن الساعة تطلق على جزء من الزمان غير محدود تقول جئت ساعة كذا وبأن قوله في الحديث ثم راح يدل على أن أول الذهاب إلى الجمعة من الزوال لأن حقيقة الرواح من الزوال إلى آخر النهار والغد ومن أوله إلى الزوال قال المازري تمسك مالك بحقيقة الرواح وتجوز في الساعة وعكس غيره وقد انكر الأزهرى على من زعم أن الرواح لا يكون الا بعد الزوال ونقل أن العرب تقول راح في جميع الاوقات بمعنى ذهب قال وهى لغة أهل الحجاز ونقل أبو عبيد في الغريبين نحو هذا آخر كلام الحافظ وقال النووي في شرح مسلم(٤) قال مالك المراد بالساعات هنا لحظات لطيفة بعد زوال الشمس وبه قال القاضى حسين وامام الحرمين والرواح عندهم بعد الزوال وادعوا أن هذا معناه في اللغة وقال جماهير العلماء باستحباب التبكير إليها أول النهار وبه قال الشافعى وابن حبيب المالكى والساعات عندهم من أول النهار والرواح يكون أول النهار وآخره وقال الأزهري لغة العرب أن الرواح الذهاب سواء كان أول النهار أو آخره أو في الليل وهذا هو الصواب الذي يقتضيه الحديث والمعنى لان النبي وَ اخبر أن الملائكة تكتب من جاء في الساعة الأولى وهو كالمهدى بدنة ثم من جاء في الساعة الثانية ثم في الثالثة ثم في الرابعة ثم في الخامسة وفي رواية النسائى السادسة فإذا خرج الامام طووا الصحف ولم يكتبوا بعد ذلك احد ومعلوم أن النبي وسير كان يخرج إلى الجمعة متصلا بالزوال وهو بعد انقضاء الساعة السادسة فدل على أنه لاشىء من الفضيلة لمن جاء بعد الزوال ولان (١) البخاري (٩٢٩). (٢) انظر الفتح ٣٦٦/٢ و٣٦٧. (٣) الفتح ٣٦٩/٢ (٤) شرح مسلم ٦/ ١٣٥: - ٢٦٨ - ذكر الساعات إنما كان للحث على التبكير إليها والترغيب في فضيلة السبق وتحصيل الصف الأول وانتظارها والإِشتغال بالتنفل والذكر ونحو ذلك وهذا كله لا يحصل بالذهاب بعد الزوال ولا فضيلة لمن أتى بعد الزوال لأن النداء يكون حينئذ ويحرم التخلف بعد النداء انتهى. قال ابن دقيق العيد في شرح العمدة اختلف الفقهاء في أن الأفضل التبكير إلى الجمعة أو التهجير واختار الشافعى رحمه الله التبكير واختار مالك التهجير واستدل للتکبیر بهذا الحديث وحمل الساعات فيه على الإِجزاء الزمانية التي ينقسم النهار فيها إلى اثنا عشر جزءا والذين اختاروا التهجير يحتاجون إلى الإعتذار عنه انتهى . وقال العينى(١) والحاصل أن الجمهور حملوا الساعات المذكورة في الحديث على الساعات الزمانیة کما في سائر الايام وقد روى النسائى وأيضا ابو داود وصححه الحاكم من حديث جابر مرفوعا يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة وهذا وإن لم يرد في حديث التبكير فيستأنس به في المراد بالساعات وأما أهل علم الميقات يجعلون ساعات النهار ابتدائها من طلوع الشمس ويجعلون الحصة التي من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس من حساب الليل واستواء الليل والنهار إذا تساوى مابين المغرب وطلوع الشمس ومابين طلوع الشمس وغروبها فان أريد الساعات على اصطلاحهم فيكون ابتداء الوقت المرغب فيه لذهاب الجمعة من طلوع الشمس وهو أحد الوجهين للشافعية وقال الماوردى انه الاصح ليكون قبل ذلك من طلوع الفجر زمان غسل وتأهب وقال الرويانى أن ظاهر كلام الشافعى أن التبكير يكون من طلوع الفجر وصححه الرويانى وصاحب المهذب والرافعى والنووى ولهم وجهة ثالث أن التبكير من الزوال كقول مالك حكاه البغوى والرويانى وفيه وجه رابع حكاه الصيدلانى أنه من ارتفاع النهار وهو وقت الهجير. وقال الرافعى ليس المراد من الساعات على اختلاف الوجوه الأربع والعشرين التي قسم اليوم والليلة عليها وإنما المراد ترتيب الدرجات وفضل السابق على الذي يليه انتهى كلام العينى. وقال النووى(٢) واختلف أصحابنا هل تعيين الساعات عن طلوع الفجر أم من طلوع الشمس الأصح عندهم من طلوع الفجر ثم ان من جاء في اول ساعة من هذه الساعات ومن جاء في آخرها مشتركان في تحصيل أصل البدنة والبقرة أو الكبش ولكن بدنة الاول اكمل من بدنة من جاء في آخر الساعة وبدنة المتوسط متوسطة وهذا كما أن صلاة الجماعة تزيد على صلاة (١) عمدة القارىء ١٧٢/٦. (٢) شرح مسلم ١٣٦/٦. - ٢٦٩ - المنفرد بسبع وعشرين درجة ومعلوم أن الجماعة تطلق على اثنين وعلى الوف فمن صلى في جماعة هم عشرة الاف له سبع وعشرون درجة ومن صلی مع اثنین له سبع وعشرون لكن درجات الاول أكمل واشباه هذا كثيرة معروفة انتهى (فكأنما قرب بقرة) التاء فيها للوحدة قال الجوهرى(١) البقر اسم جنس والبقرة تقع على الذكر والانثى وإنما دخله الهاء على أنه واحد من جنس والبقرات جمع بقرة والباقر جمع البقر مع رعاتها والبيقور البقر واهل اليمن يسمون البقرة باقورة وهو مشتق من البقر وهو الشق فانها تبقر الارض اي تشقها بالحراثة ذكره العينى (٢) (ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا اقرن) الكبش هو الفحل وإنما وصف بالاقرن لأنه أكمل وأحسن صورة ولأن القرن ينتفع به وفيه فضيلة على الأجم (ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة) بكسر الدال وفتحها لغتان مشهورتان وحكى الليث الضم ايضا وعن محمد بن حبيب إنها بالفتح من الحيوان وبالكسر من الناس والدجاجة تقع على الذكر والانثى وجمعها دجاج ودجائج ذكره ابن سيدة وفي المنتهى لابى المعالى فتح الدال في الدجاج أفصح من كسره دخلت الهاء في الدجاجة لأنه واحد من جنس مثل حمامة وبطة ونحوهما وكما جاء الدال مثلثة في المفرد فكذلك يقال في الجمع الدجاج والدجاج والدجاج انتهى (ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة) واحدة من البيض والجمع بيوض وجاء في الشعر بيضات. قال الحافظ واستشكل التعبير في الدجاجة والبيضة بقوله في رواية الزهرى كالذي يهدى لا يكون منهما وأجاب القاضى عياض تبعا لإبن بطال بأنه لما عطفه على ماقبله اعطاه حكمه في اللفظ فيكون من الإتباع كقوله متقلدا سيفا ورمحا وتعقبه ابن المنير بأن شرط الاتباع أن لا يصرح باللفظ في الثاني فلا يسوغ أن يقال متقلدا سیفا ومتقلدا رمحا والذي يظهر انه من باب المشاكلة وإلى ذلك اشار ابن العربى بقوله هو من تسمية الشيء باسم قرينة . وقال ابن دقيق العيد قوله قرب بيضة وفي الرواية الأخرى كالذي يهدى يدل على أن المراد . بالتقریب الهدی وینشأ منه ان الهدی یطلق علی مثل هذا حتی لو التزم هدیا بل یکفیه ذلك أو لا انتهى والصحيح عند الشافعية الثاني وكذا عند الحنفية والحنابلة وهذا ينبىء على ان النذر هل يسلك به مسلك جائز الشرع أو واجبه فعلى الأول يكفى أقل ما يتقرب به وعلى الثاني يحمل على اقل ما يتقرب به من ذلك الجنس ويقوى الصحيح ايضا ان المراد بالهدى هنا التصدق كما دل عليه لفظ التقرب انتهى كلامه . (١) الصحاح (بقر). (٢) عمدة القارى ١٧٢/٦. - ٢٧٠ - قال العينى(١) والحديث فيه أن القربان والصدقة تقع على القليل والكثير وقد جاء في النسائى بعد الكبش بطة ثم دجاجة ثم بيضة وفي أخرى دجاجة ثم عصفور ثم بيضة واسنادهما صحیح انتهى . قلت أخرج النسائى(٢) عن محمد بن عجلان عن سمى بلفظ تقعد الملائكة على أبواب المسجد يكتبون الناس على منازلهم فالناس فيه كرجل قدم بدنة وكرجل قدم بقرة وکرجل قدم شاة وکرجل قدم دجاجة وكرجل قدم عصفورا وكرجل قدم بيضة ورواه النسائى(٣) من رواية معمر عن الزهرى عن الأعرابى عبدالله عن أبى هريرة عن النبي ومسؤ قال إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المسجد فكتبوا من جاء إلى الجمعة فاذا خرج الامام طوت الملائكة الصحف قال قال رسول الله ﴿ المهجر إلى الجمعة كالمهدي يعني بدنة ثم كالمهدى بقرة ثم كالمهدى شاة ثم كالمهدى بطة ثم کالمهدی دجاجة ثم کالمهدى بيضة وروى الطبرانى في التبكير(٤) من حديث واثلة بن الأسقع قال قال رسول الله # الله تبارك وتعالى يبعث الملائكة يوم الجمعة على أبواب المسجد يكتبون القوم الأول والثاني والثالث والرابع والخامس والسادس فاذا بلغوا السابع كانوا بمنزلة من قرب العصافير وفيه بشير بن القرشى ضعفه ابن حبان واغلظ عليه وروى أحمد في مسنده(٥) من حديث أبى سعيد الخدرى عن النبي ومع* قال اذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المسجد فيكتبون الناس من جاء على منازلهم فرجل قدم جزورا ورجل قدم بقرة ورجل قدم دجاجة ورجل قدم بيضة قال فاذا اذن المؤذن وجلس الإِمام على المنبر طويت الصحف فدخلوا المسجد يستمعون الذكر قال الهيثمى(٦) رجاله ثقات (فإذا خرج الإِمام حضرت) بفتح الضاد وكسرها والفتح أولى (الملائكة يستمعون الذكر) قال الحافظ في الفتح(٧) استنبط منه الماوردی أن التبکیر لا یستحب للإمام قال ويدخل للمسجد من أقرب أبوابه إلى المنبر وما قاله غير ظاهر لامكان ان يجمع الأمرين بأن يبكر ولا يخرج من المكان المعدله في الجامع إلا إذا حضر الوقت ويحمل على من ليس له مكان معد وفي رواية الزهرى (١) عمدة القارى ٦/ ١٧٣ . (٢) النسائي ٩٨/٣. (٣) النسائي ٩٧/٣. (٤) انظر مجمع الزوائد ١٧٨/٢. (٥) مسند أحمد ٨١/٣ (٦) المجمع ١ /١٧٨ . (٧) الفتح ٣٦٧/٢. - - ٢٧١. عند البخارى طووا صحفهم ولمسلم من طريقه فإذا جلس الإِمام طووا الصحف وجاءوا يستمعون الذكر وكان ابتداء طى الصحف عند ابتداء خروج الإمام وانتهاءه بجلوسه على المنبر وهو أول سماعهم للذكر والمراد به ما في الخطبة من المواعظة وغيرها انتهى. قال العلامة العينى(*) والملائكة المذكورون غير الحفظة ووظيفتهم كتابة حاضريها قاله الماوردی والنووی وهؤلاء الملائكة یکتبون منازل الجائین إلى الجمعة مختصون بذلك كما روى أحمد عن أبى ماجة مرفوعا انتهى ويجىء الكلام في هذا الباب مفصلا في كتاب الجمعة إن شاء الله تعالى والحديث أخرجه البخارى(١) عن عبدالله بن يوسف ومسلم(٣) في الصلاة أيضا عن قتيبة والترمذى(٣) عن اسحاق بن موسى عن معن بن عيسى والنسائى(٤) في الملائكة عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين كلاهما عن أبى القاسم وفيه وفي الصلاة عن قتيبة خمستهم عن مالك به وفي هذا الباب روايات أخرى مروية في غير الكتب الستة . فمنها ما أخرجه أحمد(٥) والطحاوى(٦) عن رجل من الأنصار من أصحاب النبي ◌َّ قال حق على كل مسلم يغتسل يوم الجمعة ويتسوك ويمس من طيب إن كان لأهله ورجاله رجال الصحيح . ومنها ما عند البزار(٧) عن ثوبان قال قال رسول الله يثير حق على كل مسلم السواك وغسل يوم الجمعة وان يمس من طيب اهله إن كان قال الهيثمى فيه يزيد بن ربيعة ضعفه البخارى والنسائی وقال ابن عدی أرجو أنه لا بأس به. ومنها ما عند الطبراني في الكبير(٨) عن ابى أيوب قال قال رسول الله رَ﴾ من جاء منكم يوم الجمعة فليغتسل وفيه معاوية بن يحيى الصدفي وفيه كلام كثير وما عند الطبرانى في (*) عمدة القارى ٦/ ١٧٣. (١) البخاري (٨٨١). (٢) مسلم: الجمعة ١٤ . (٣) الترمذي (٤٩٩)، وابن ماجة (١٠٩٢). (٤) النسائي ٩٧/٣. (٥) مسند أحمد ٣٦٣/٥. (٦) شرح معاني الآثار ١١٦/١. (٧) انظر: مجمع الزوائد ٢/ ١٧٢. (٨) المصدر نفسه ١٧٢/٢ . - ٢٧٢ - الأوسط(١)؟ والصغير(٢) عن أبى هريرة قال قال رسول اللـه بَ ر قال في جمعة من الجمع معاشر المسلمين إن هذا يوم جعله الله لكم عيدا فاغتسلوا وعليكم بالسواك قال الهيثمى رجاله ثقات . وما عند البزار(٣) عن بريدة عن النبي ول# قال من أتى الجمعة فليغتسل وله عند الطبرانى في الأوسط امرنا رسول الله ﴿ ان نغتسل في كل أسبوع مرة يعنى الجمعة وفي اسنادهما زکریا بن یحی قال العقیلغ لا یتابع علی حدیثه قال الذهبی وروی له حدیثا جیدا وذكره ابن حبان في الثقات وقال يخطى وما عند البزار عن عائشة أن النبي ◌َّ قال من اتى الجمعة فليغتسل وفيه عبدالواحد بن ميمون أبو حمزة ضعفه البخارى والدارقطنى وأخرج الطحاوى من طريق مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب عن عبدالله بن الزبير عن عائشة ان رسول الله ◌َ﴾ كان يأمر بالغسل يوم الجمعة. وما عند الطبراني في الأوسط(٤) عن جابر عن النبي وثير قال الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم وفيه عبدالله بن محمد بن سعيد بن أبى مريم وهو ضعيف جدا وأخرج الطحاوى(٥) من طريق داؤد عن ابى الزبير عن جابر عن النبي وهو قال الغسل واجب على كل مسلم في كل اسبوع يوم وهو يوم الجمعة . وما عند الطبراني في الكبير(٦) عن عبدالله بن الزبير قال قال رسول الله رَالقر من أتى الجمعة فليغتسل وفيه إبراهيم بن يزيد وأظنه الخورى وهو ضعيف جدا. وما عند الطبراني في الكبير(٧) عن سهيل بن حتيف عن رسول الله وَ # قال من حق الجمعة السواك والغسل وفیه یزید بن عیاض وهو ضعيف جدا. وما عند الطبراني في الكبير والأوسط (٨) عن أبى امامه قال قال رسول الله صلفر اغتسلوا يوم (١) انظر: مجمع الزوائد ٢/ ١٧٢، ١٧٣. (٢) المعجم الصغير ٢٦٩/١. (٣) انظر: مجمع الزوائد ١٧٣/٢. (٤) المصدر نفسه ١٧٣/٢. (٥) شرح معاني الآثار ١١٦/١ (٦) انظر: مجمع الزوائد ١٧٣/٢ (٧) المصدر نفسه ١٧٣/٢ (٨) المصدر نفسه ١٧٣/٢ - ٢٧٣ - (*) الجمعة وفيه سويد بن عبدالعزيز ضعفه احمد وابن معين وثقه دحيم . وأما في الكتب الستة غير ما تقدم فمنها ما أخرجه البخارى(٥) حدثنا عبدالله بن يوسف أخبرنا مالك عن نافع عن عبدالله بن عمر أن رسول الله وسلّ قال إذا جاء احدكم الجمعة فليغتسل واخرجه مسلم(١) ولفظه اذا اراد احدكم ان يأتى الجمعة فليغتسل في رواية له (٢) من جاء منكم الجمعة فليغتسل واخرجه الترمذى(٣) ولفظه من أتى الجمعة فليغتسل واخرجه النسائى(٤) عن قتيبة عن مالك نحو رواية البخارى سندا ومتنا وفي لفظ له (٥) مثل رواية مسلم الثانية وفي لفظ (٦) نحو لفظ البخارى وفي لفظ(٧) إذا أتى احدكم الجمعة فليغتسل واخرجه ابن ماجة(٨) ولفظه عن ابن عمر قال سمعت النبي رش يقول على المنبر من اتى الجمعة فليغتسل. قال الحافظ ابن حجر(٩) رواية نافع عن ابن عمر لهذا الحديث مشهورة جدا فقد اعتنى بتخريج طرقه ابو عوانة في صحيحه فساقه من طريق سبعين نفسا رووه عن نافع وقد تتبعت مافاته وجمعت ما وقع لي من طرقه في جزء مفرد فبلغت اسماء من رواه عن نافع مائة وعشرين نفسا انتهى ومنها ما أخرجه الشيخان(١٠) من حديث أبى هريرة قال قال رسول الله مثل﴿ لله تعالى على كل مسلم حق أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما يغسل فيه رأسه وجسده واما الآثار واقوال العلماء في ذلك فأخرج الطحاوى (١١) بسنده عن يزيد بن ابى زياد عن عبدالله بن الحارث قال كنت قاعدا مع سعد فذكر الغسل يوم الجمعة فقال ابنه فلم أغتسل فقال سعد ماكنت ارى مسلما يدع الغسل يوم الجمعة واخرج ايضا (١٢)عن عمرو عن طاوس قال سمعت (*) البخاري (٨٧٧). (١) مسلم: الجمعة ١٠. (٢) مسلم الجمعة ٢ عن عبدالله بن عبدالله بن عمر. (٣) الترمذي (٤٩١) عن سالم. (٤) النسائي ٩٣/٣. (٥) المصدر نفسه ١٠٦/٣. (٦) المصدر نفسه ١٠٥/٣ بلفظ ((اذا راح احدكم الجمعة)). (٧) لم أجده بهذا اللفظ عند النسائي في كتاب الجمعة لكن عزاه إليه العينى في عمدة القارى ١٦٥/٦. (٨) ابن ماجة: ١٠٨٩. (٩) الفتح ٢ /٣٥٧. (١٠) البخاري (٨٩٨)، ومسلم: الجمعة ١٣. (١١) شرح معاني الآثار ١١٩/١. (١٢) المصدر نفسه ١١٩/١. - ٢٧٤ _: أبا هريرة يقول حق لله واجب على كل مسلم في كل سبعة ايام يغتسل ويغسل منه كل شىء ويمس طيبا ان كان لأهله. وقال الامام الخطابى(١) قد اختلف الناس في وجوب الغسل يوم الجمعة فكان الحسن يراه واجبا وقد حكى ذلك عن مالك بن أنس وقال ابن عباس هو غير واجب محتوم وذهب عامة الفقهاء إلى أنه سنة وليس بفرض ولم تختلف الأمة في أن صلاته مجزية إذا لم يغتسل فلما لم يكن الغسل من شرط صحتها دل على أنه على الإستحباب كالإِغتسال للعبد وللاحرام الذي يقع الإِغتسال فيه متقدما بسببه ولو كان واجبا لكان متأخرا عن سببه كالاغتسال للجنابة والحيض والنفاس انتھی کلامه . قلت لا تقولوا ان الغسل شرط لصحة صلاة الجمعة بل غسل يوم الجمعة واجب مستقل تصح الصلاة بدونه كما حكى الطبرى ذلك عن جماعة والقياس في مقابلة النص فاسد الإعتبار والله أعلم. وفي فتح البارى(٢) واستدل بقوله واجب على فريضته غسل الجمعة وقد حكاه ابن المنذر عن أبى هريرة وعمار بن ياسر وغيرهما وهو قول أهل الظاهر واحدى الروايتين عن أحمد وحكاه ابن حزم عن عمر وجمع من الصحابة ومن بعدهم ثم ساق الرواية عنهم لكن ليس فيها عن أحد منهم التصريح بذلك إلا نادرا وإنما اعتد في ذلك على اشياء محتملة كقول سعد ماكنت اظن مسلما يدع غسل يوم الجمعة وحكاه ابن المنذر والخطابى عن مالك وقال القاضى عياض وغيره ليس ذلك بمعروف في مذهبه قال ابن دقيق العبد قد نص مالك على وجوبه فحمله من لم يمارس مذهبه على ظاهره وابى ذلك اصحابه والرواية عن مالك بذلك في التمهيد وفيه ايضا من طریق أشهب عن مالك أنه سئل عنه فقال حسن ولیس بواجب وحكاه بعض المتأخرين عن ابن خزيمة وهو غلط عليه فقد صرح في صحيحه بأنه على الاختيار واحتج لكونه مندوبا بعدة احاديث في عدة تراجم وعن بعض الحنابلة التفصيل بين ذى النظافة وغيره فيجب على الثانى دون الأول نظرا إلى العلة حكاه صاحب الهدى وحكى ابن المنذر عن اسحاق بن راهوية أن قصة عمر وعثمان تدل على وجوب الغسل انتهى كلامه، ويجىء بعض الأقوال في الباب الآتى فائدة قال الأثرم سمعت أحمد سئل عمن اغتسل ثم أحدث هل يكفيه الوضوء فقال نعم ولم أسمع فيه إلا من حديث ابن أبزى يشير إلى ما أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد (١) المعالم ١ / ٢١٢، ٢١٣. (٢) الفتح ٢/ ٣٦١. - ٢٧٥ - أ İ صحيح عن سعيد عن عبدالرحمن بن ابزى عن ابيه وله صحبة أنه كان يغتسل يوم الجمعة ثم يحدث فيتوضأ ولا يعيد الغسل وأخرج الطحاوى(١) عن سفيان عن عبدة بن أبى لبابة عن سعيد بن عبدالرحمن بن ابزى أن أباه كان يحدث بعد ما يغتسل يوم الجمعة فيتوضأ ولا يعيد الغسل قال الحافظ(١) ومقتضى النظر أن يقال إذا عرف أن الحكمة في الأمر بالغسل يوم الجمعة التنظيف رعاية الحاضرين من التأذى بالرائحة الكريهة فمن خشى أن يصيبه في أثناء النهار ما يزيل تنظيفه استحب له أن يؤخر الغسل لوقت ذهابه ولعل هذا هو الذي لحظه مالك فشرط اتصال الذهاب بالغسل ليحصل إلا من مما يغاير التنظيف انتهى تنبيه قال ابن دقيق العيد في شرح العمدة ولقد ابعد الظاهرى أبعادا يكاد أن يكون مجزوما ببطلانه حيث لم يشترط تقدم الغسل على اقامة صلاة الجمعة حتى لو اغتسل قبل الغروب كفى عنده تعلقا باضافة الغسل إلى اليوم في بعض الروايات وقد تبين في بعض الأحاديث أن الغسل لإزالة الروائح الكريهة وتفهم منه ان المقصود عدم تأذى الحاضرين وذلك لا يتأتى بعد اقامة الجمعة وكذلك أقوال لو قدمه بحيث لا يتحصل هذا المقصود لم يعتد به والمعنى إذا كان معلوما كالنص قطعا أو ظنا مقارنا للقطع فاتباعه وتعليق الحكم به أولى من اتباع مجرد اللفظ قال الحافظ(٢) وحكى ابن عبدالبر الإجماع على أن من اغتسل بعد الصلاة لم يغتسل للجمعة ولا فعل ما أمر به وادعى ابن حزم انه اي الأجزاء قول جماعة من الصحابة والتابعين وأطال في التقرير ذلك بما لا طائل تحته ولم يورد عن أحد ممن ذكر التصريح باجزاء الإغتسال بعد صلاة الجمعة وإنما أورد عنهم ما يدل على انه لا يشترط اتصال الغسل بالذهاب إلى الجمعة فأخذ هو منه انه لا فرق بین ما قبل الزوال او بعده والفرق بينهما ظاهر كالشمس انتهى وتقدم بعض بيان ذلك في حديث عمر رضی الله عنه. (١) شرح معاني الآثار ١٢٠/١. (١) الفتح ٣٥٨/٣. (٢) المصدر نفسه ٣٥٨/٢، ٣٥٩. - ٢٧٦ - (١٢٨) باب الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة ٣٥٢ - حدثنا مسدد، نا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، قالت: كان الناس مُهَّانَ أَنْفُسِهِمْ فيروحون إلى الجمعة بهيئتهم فقيل لهم: لو اغتسلتم. (باب الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة) فمن اغتسل له فضل عظيم ومن لم يغتسل فلا اثم عليه . [٣٥٢] - (حدثنا مسدد) بن مسرهد ثقة (نا حماد بن زيد) ثقة (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري إمام حافظ (عن عمرة) بنت عبدالرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية الفقيهه سيدة نساء التابعين وثقها على بن المدينى وفخم أمرها وأخرج مسلم(١) من طريق محمد بن جعفر عن عروة بن الزبير (عن عائشة قالت كان الناس مهان) بضم الميم وتشديد الهاء على وزن كتاب جمع ماهن قال الإِمام ابن الأثير في النهاية (٢) مهان ومهنة هما جمع ماهن ككاتب وكتاب وكتبه وقال أبو موسی هو مهان یعنی بکسر الميم والتخفیف کصائم وصيام ثم قال ويجوز مهان انفسهم قياسا انتهى (انفسهم) قال الإِمام الخطابى (٣) المهان جمع الماهن وهو الخادم يريد انهم كانوا يخدمون لأنفسهم في الزمان الأول حيث لم يكن لهم خدم يكفونهم المهنة والإِنسان اذا باشر العمل الشاق حمى بدنه وعرق سيما في البلد الحار فربما تكون منه الرائحة الكريهة فامروا بالإِغتسال تنظيفا للبدن وقطعها للرائحة انتهى (فيروحون إلى الجمعة بهيئتهم فقيل لهم لو اغتسلتم). لو للتمنى فلا تحتاج إلى جواب أو الشرط والجواب محذوف تقديره لكان حسناء لفظ البخاري كان الناس مهنته أنفسهم وكانوا إذا راحو إلى الجمعة راحوا في هيئتهم فقيل لهم لو اغتسلتم. قال الحافظ(٤) مهنته بنون وفتحات جمع ماهن لكتبه وكاتب أي خدم انفسهم وحكى ابن التين أنه روى بكسر اوله وسكون الهاء ومعناه بإسقاط محذوف أي ذوى مهنته انتهى ولفظ مسلم(٥) قالت كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم. (١) مسلم: الجمعة ٨. (٢) النهاية (مهن). (٣) المعالم ١ /٢١٦. (٤) الفتح . (٥) مسلم : الجمعة ٨. - ٢٧٧ - من العوالى فيأتون في العباء ويصيبهم الغبار فتخرج منهم الريح فأتى رسول الله تَلجد انسان منهم وهو عندى فقال رسول الله ولو لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا وفي لفظ لمسلم(١) قالت كان الناس أهل عمل ولم يكن لهم كفاة فكانوا يكون لهم ثفل فقيل لهم لو اغتسلتم يوم الجمعة قال النووى(٢) كفاة هو بضم الكاف كقاض وقضاة وهو الخدم الذين يكفونهم العمل ولعل بناء مثناة فوق ثم فاء مفتوطتين أي رائحة كريهة وفيه أنه يندب لمن أراد المسجد أو مجالسة الناس أن يجتنب الريح الكريهة في بدنه وثوبه انتهى وحديث عائشة هذا استدل على عدم وجوب غسل الجمعة ووجه دلالته أنهم لما امرو بالإِغتسال لاجل تلك الروائح الكريهة فاذا زالت زال الوجوب قال الطحاوى(٣) فهذه عائشة تخبر بأن رسول الله و الإ* إنما كان ندبهم إلى الغسل للعلة التي اخبر بها ابن عباس وانه لم يجعل ذلك عليهم حتما وهي احد من روينا عنها أن رسول الله # كان يأمر بالغسل في ذلك اليوم انتهى قال الحافظ (٤) ونقل الزين بن المنير بعد قول الطحاوى لما ذكر حديث عائشة فدل على ان الامر بالغسل لم يكن للوجوب وانما كان لح لة ثم ذهبت تلك العلة فذهب الغسل وهذا من الطحاوى يقتضى سقوط الغسل أصلا فلا يعد فرضا ولا مندوبا لقوله ازالة العلة إلى الآخرة انتهى. ولا يلزم من زوال العلة مسقوطا، الندب تعبد أولا سيما مع احتمال وجود العلة المذكورة انتهى كلام الحافظ والجواب عن هذا الحديث بوجهين الأول أنا لا نسلم أنها إذا زالت العلة زال الوجوب كما في وجوب السعى مع زوال العلة التي شرع لها وهي إغاظة المشركين وكذلك وجوب الرمى مع زوال ماشرع له وهو ظهور الشيطان بذلك المكان والثاني بأنه ليس فيه نفى الوجوب وبانه سابق على الأمر به والاعلام بوجوبه والله أعلم. ٣٥٣ - حدثنا عبدالله بن مسلمة، ثنا عبدالعزيز - يعني ابن محمد - عن عمرو ابن أبي عمرو، عن عكرمة، أن أناساً من أهل العراق جاءوا فقالوا: ياابن عباس، أترى الغسل يوم الجمعة واجباً؟ قال: لا، ولكنه أطهر وخير لمن اغتسل، ومن لم يغتسل فليس عليه بواجب، وسأخبركم كيف بدء الغسل؟ كان الناس مجهودین يَلْبَسُون الصوف ويعملون على ظُهُورهم، وكان مسجدهم ضَيِّقاً مُقَارب السَّقْفِ، (١) مسلم: الجمعة ٩. (٢) شرح مسلم ١٣٤/٦. (٣) شرح معاني الآثار ١١٧/١. (٤) الفتح ٣٦٣/٢. - ٢٧٨ - إنما هو عريش، فخرج رسول الله وَ# في يوم حَارٍّ وغرق الناس في ذلك الصوف حتى ثارت منهم رِيَاحٌ آذى بذلك بعضهم بعضاً، فلمّا وجد رسول الله وَلل تلك الريح قال: ((أيها الناس، إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا، وليمس أحدكم أفضل ما يجد من دُهْنِهِ وطيبهِ)) قال ابن عباس: ثم جاء الله بالخير، ولبسوا غير الصوف، وكُفُوا الْعَمَلَ، ووُسِّعَ مسجدهم، وذهب بعض الذي كان يؤذي بعضهم بعضاً من العرق. [٣٥٣] - (حدثنا عبدالله بن مسلمة) بن قعنب القعنبى ثقة (نا عبدالعزيز يعنى ابن محمد) المدنى الدراوردى ثقة (عن عمرو بن أبى عمرو) مولى المطلب المدنى ثقةوبما يهم روى عن أنس وسعيد المقبرى والاعرج وعنه مالك وسليمان بن بلال وإسماعيل بن جعفر وثقة أبو زرعة وقال ابو حاتم لابأس به قال ابن معين ليس بالقوى (عن عكرمة) مولى ابن عباس ثقة امام (أن ناسا من أهل العراق جاءوا) إلى عبدالله بن عباس (فقالوا يا ابن عباس أترى الغسل يوم الجمعة واجبا قال) ابن عباس (لا) أرى الغسل يوم الجمعة واجبا (ولكنه) أي الغسل يوم الجمعة (أطهر) للبدن (وخير) في الثواب (لمن اغتسل) وأراد الطهارة والفضيلة والثواب (ومن لم يغتسل فليس عليه بواجب) حتى يأثم يتركه (وسأخبركم كيف بدء الغسل) ولفظ أحمد(١) وسأحدثكم عن يدى الغسل قال السيوطى هذا أصل في الاعتناء بأسباب الحدیث کأسباب نزول القرآن ولقد ألف به بعض السلف كتابا لم أره وقد ألفت به تأليفاً تتبعته جمعاً من كتب الحدیث بلا استعانة شىء أراه فیه انتهى . قال الحافظ ابن حجر: ومن المهم معرفة سبب الحديث وقد صنف فيه بعض شيوخ القاضى أبي يعلى بن الفراء الحنبلي وهو أبوحفص العكبري وقد ذكر الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد أن بعض أهل عصره شرع في جمع ذلك وكأنه ما رأى تصنيف العكبري المذكور انتهى (كان الناس مجهودين) ولفظ أحمد(٢) محتاجين والجهد بالفتح المشقة والعسرة يقال جهد الرجل فهو مجهود إذا وجد مشقة وجهد الناس فهم جهودون إذا أجدبوا ومجهدون معسرون كذا في النهاية والمعنى أنهم كانوا في المشقة والعسرة لشدة فقرهم (يلبسون الصوف) للضأن (ويعملون على ظهورهم) ولفظ أحمد (٣) يسقون (١) مسند أحمد ٢٦٨/١. (٢) مسند أحمد ٢٦٨/١. (٣) المصدر نفسه ٢٦٨/١. - ٢٧٩ - النخل على ظهورهم (وكان مسجدهم ضيقا) ولفظ أحمد(١) وكان مسجد النبي وَل ضيقا (مقارب السقف) لقلة ارتفاع الجدار (إنما هو) أي سقف المسجد (عريش) بفتح العين هو کل ما يستظل به والمراد أن سقف المسجد کان من جريد النخل ففي سنن أبی داؤد(٢) في باب بناء المساجد من حديث عبدالله بن عمران المسجد كان على عهد رسول الله ﴿ مبنيا باللبن والجريد وسقفه بجريد وعمده الخشب (فخرج رسول الله وص18 في يوم حار وعرق الناس في ذلك الصدف) ولفظ أحمد(٢) فراح الناس في الصرف فعرفوا وكان منبر النبي ◌َّله قصيرا إنما هو ثلاث درجات فعرق الناس في الصوف (حتى ثارت) أي طارت وانتشرت (فيهم رياح أذى بذلك) الريح (بعضهم) فاعل أذى (بعضا فلما وجد رسول الله في تلك الربح) ولفظ أحمد(٤) في مسنده فثارت أرواحهم ارواح الصوف فتأذى بعضهم ببعض حتى بلغت ارواحهم رسول الله خير وهو على المنبر (قال أيها الناس إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا وليمس) من باب تعب وفي لغة من باب قتل (أحدكم أفضل ما يجد من دهنه وطيبه) ولفظ أحمد(١) فقال يا أيها الناس إذا جئتم الجمعة فاغتسلوا ولمس أحدكم من أطيب طيب إن كان عنده (قال ابن عباس ثم جاء الله) تعالى ذكره وتقدس اسمه (بالخير) متعلق بجاء (ولبسوا غير الصوف وكفوا العمل) (بصيغة المجهول من كفى يكفى ولفظه كفى تجىء لمعان منها اجزأ واغنى ومنها وفى والأولى متعدية لواحد كقوله قليل منك يكفينى ولكن قليلك لا يقال له قليل والثانية متحدية لاثنين كقوله تعالى وكفى الله المؤمنين القتال وقوله تعالى فسيكفيكهم الله وفي الحديث الصحيح(٢) قالت الانصار للنبي وَ اقسم بيننا وبين اخواننا النخيل قالا لا فقالوا فتكفونا المونة. ونشرككم في الثمرة وههنا بمعنى وفى أي وفاهم خدامهم وعبيدهم وغلمانهم عن العمل والتعب والشدة (ووسع مسجدهم وذهب بعض الذي كان يؤذى بعضهم بعضا من العرق) بفتح العين والراء هو ما يخرج من الجسد وقت الحرارة وقوله من العرق هو بيان لقوله بعض الذي فالمعنى أن العرق الذي كان يؤذى به بعضهم بعضا ذهب وزال بسبب لبسهم غير الصوف ومراد ابن عباس رضى الله عنه أن الإيجاب كان أول الأمر لما كانوا فيه من ضيق الحال (١) مسند أحمد ٢٦٨/١. (٢) أبو داود. (٣) مسند أحمد ٢٦٩/١ . (٤) المصدر نفسه ٢٦٩/١. (٥) المصدر نفسه ٢٦٩/١ . (٦) البخاري (٢٣٢٥). - ٢٨٠ -