النص المفهرس

صفحات 181-200

لا يكون داخلا فيمن كتم العلم ويحتمل أنه أراد ان شئت لم أحدث به تحديثا شائعا بحيث
یشتھر في الناس بل لا أحدث به الا نادرا قاله النووي (فقال عمر کلا والله) لا تمسك تحدیثك
به ولا یلزم من کوني لا أتذكره ان لا يكون حقا في نفس الأمر فليس لي منعك من التحدیث
(لنولينك) نكل إليك ما قلت ونرد إليك (من ذلك) من أمر التيمم (ما توليت) أي ما وليته
نفسك ورضيت لها به والحديث من طريق أبي مالك أخرجه النسائي(١) والدارقطني(٢)
والطحاوي(٣).
٣٢٣ - حدثنا محمد بن العلاء، نا حفص، نا الأعمش، عن سلمة بن كهيل،
عن ابن أبزي، عن عمار بن ياسر في هذا الحديث فقال: ((ياعمار إنما كان يكفيك
هكذا)) ثم ضرب بيديه الأرض، ثم ضرب إحداهما على الأخرى، ثم مسح وجهه
والذراعين إلى نصف الساعد، ولم يبلغ المرفقين، ضربة واحدة.
قال أبوداود: ورواه وكيع عن الأعمش عن سلمة عن عبدالرحمن بن أبزى، ورواه
جرير عن الأعمش عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن عبدالرحمن بن أبزى، يعني
عن أبيه.
[٣٢٣] - (حدثنا محمد بن العلاء) بن کریب الهمداني الكوفي الحافظ أحد الاثبات المكثرين
(نا حفص) بن غياث أبو عمر قاضى الكوفة ثقة (نا الأعمش) سليمان بن مهران امام ثقة (عن
سلمة بن كهيل) الكوفي ثقة (عن ابن أبزى) هكذا في رواية حفص من غير بيان اسم ابنه
وذکر غیر حفص عن الأعمش اسمه کما سیجيء (عن عمار بن ياسر في هذا الحدیث فقال یا
غمار انما کان یکفیك هکذا ثم ضرب بيده الأرض ثم ضرب) الید احدهما على) الید (الأخرى
ثم مسح وجهه والذراعين) والذراع بالكسر من طرف المرفق إلى طرف الأصبع الوسطى كذا
في المحكم وقال الليث الذراع والساعد واحد قال في شرح القاموس(٤) الساعد ملتقي الزندين
من لدن المرفق إلى الرسغ وفي بعض اللغات الساعد الأعلى من الزندين والذراع الأسفل منهما
(١) النسائي ١٦٨/١.
(٢) الدارقطني ١ / ١٨٠ .
(٣) شرح معاني الآثار ١١٢/١.
(٤) تاج العروس (ذرع).
- ١٨١ -

وقال الأزهري والساعد ساعد الذراع وهو ما بين الزندين والمرفق والزند بالفتح موصل طرف
الذراع في الكف وهما زندان الكوع والكرسوع فطرف الزند الذي يلي الابهام هو الكوع وطرف
الزند الذي يلي الخنصر كرسوع والرسغ مجتمع الزندين ومن عندهما تقطع يد السارق انتهى
كلامه وفي المصباح(*) الذراع من المرفق إلى طرف الأصابع والساعد ما بين المرفق والكف وهو
مذكر سمي ساعدا لأنه يساعد الكف في بطشها وعملها انتهى (إلى نصف الساعدين) وفي
بعض النسخ الساعد بالافراد وعرفت تفسير الساعد (ولم يبلغ المرفقين) المرفق كمنبر موصل
الذراع في العضد والعضد هو ما بين المرفق إلى الكتف (ضربة واحدة) لم يزد عليها.
(قال أبو داود ورواه وكيع) بن الجراح الامام الثقة (عن الأعمش عن سلمة بن كهيل
عن عبدالرحمن بن أبزى) عن عمار بن ياسر فاسقط وكيع واسطة كانت بين سلمة
وعبدالرحمن بن أبزى.
(ورواه جرير) بن حازم الازدى البصري الثقة (عن الأعمش عن سلمة) بن كهيل مر
ترجمته مرارا (عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى(٢) الخزاعي مولاهم الكوفي عن أبيه وعنه قتادة
وطلحة بن مصرف وثقه النسائي (يعني عن أبيه) الظاهر أنه مقولة المؤلف يعني يروى سعيد بن
عبدالرحمن عن أبيه عبدالرحمن بن أبزى وجرير بن حازم قد توبع تابعه عيسى بن يونس وابن
نمیر ویعلى بن عبيد.
وأما رواية عيسى أخرجها الطحاوي(١) بقوله حدثنا محمد بن الحجاج ثنا علي بن معبد ثنا
عيسى بن يونس عن الأعمش عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه
عن عمار أن رسول الله # قال له انما يكفيك ان تقول هكذا وضرب الأعمش بيديه الأرض
ثم نفخهما ومسح بهما وجهه وکفیه .
ورواية ابن نمير ويعلي أخرجها الدارقطني(٢) حدثنا الحسين بن إسماعيل نا يوسف بن موسى
نا جريرح وحدثنا الحسين نا بن کراعة نا ابن نميرح وحدثنا الحسين نا أحمد بن منصور ثنا
يعلي بن عبيد عن الأعمش عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن عبدالرحمن بن ابزى عن أبيه
عن عمار عن النبي ( والحاصل ان سفيان الشورى جعل بين سلمة بن كهيل وعبدالرحمن بن
أبزى واسطة أبي مالك وأما جرير وعيسى بن يونس وابن نمير ويعلي فجعلوا بينهما واسطة
(*) المصباح المنير (ذرع).
(١) شرح معاني الآثار ١١٢/١.
(٢) الدارقطني ١ / ١٨٣.
- ١,٨٢ -

سعيد بن عبدالرحمن وأما حفص ووكيع فاسقطا واسطة بين سلمة وعبدالرحمن لكن قال حفص
نا الأعمش عن سلمة عن ابن أبزى ولم يسم وقال وكيع عن الأعمش عن سلمة عن
عبدالرحمن بن أبزى والله أعلم.
٣٢٤ - حدثنا محمد بن بشار، نا محمد - يعني ابن جعفر - نا شعبة عن سلمة،
عن ذر، عن ابن عبدالرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار بهذه القصة فقال: ((إنما
كان يكفيك)) وضرب النبي وَليل بيده إلى الأرض ثم نفخ فيها ومسح بها وجهه
وكفيه، شك سلمة قال: لا أدري فيه ((إلى المرفقين)) يعني أو (إلى الكفين)).
[٣٢٤] - (حدثنا محمد بن بشار) بندار ثقة (نا محمد يعني ابن جعفر) الهذلي مولاهم البصري
أبو عبيدالله الكرابيسي ربيب شعبة ثقة حافظ (نا شعبة) بن الحجاج الامام الحافظ الثقة (عن
سلمة) بن كهيل (عن ذر) بفتح الذال المعجمة والراء المشددة ابن عبدالله المرهبي الهمداني
الكوفي عن سعيد بن جبير وسعيد بن عبدالرحمن بن أبزى وعنه ابنه عمر ومنصور والحكم وثقه
ابن معين والنسائي وقال أبو حاتم صدوق وقال أبو داود كان مرجئا (عن ابن عبدالرحمن بن
أبزى) وهو سعيد ابن عبدالرحمن (عن أبيه) عبدالرحمن بن أبزى (عن عمار بهذه القصة فقال
انما كان يكفيك وضرب النبي ول# بيده إلى الأرض ثم نفخ فيها ومسح بها وجهه وكفيه شك
سلمة قال لا أدرى فيه إلى المرفقين يعني أو إلى الكفين) هذا الحديث أورده المؤلف مختصرا
وساقه النسائي(١) بهذا السند بأتم من هذا ولفظه عن ذر عن ابن عبدالرحمن بن أبزى عن أبيه
ان رجلا أتى عمر فقال إني أجنبت فلم أجد الماء قال عمر لا تصل فقال عمار بن ياسر يا أمير
المؤمنين اما تذكر اذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا فلم نجد الماء فأما أنت فلم تصل وأما أنا
فتمعکت في التراب فصليت فأتينا النبي ټ# فذكرنا ذلك له فقال انما كان يكفيك فضرب النبي
14 بیدیہ إلی الأرض ثم نفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وکفیه وسلمة شك لا يدری فیه إلى
المرفقين أو الكفين فقال عمر نوليك ما توليت.
٣٢٥ - حدثنا علي بن سهل الرملي، نا حجاج - يعني الأعور - حدثني شعبة
بإسناده بهذا الحديث قال: ثم نفخ فيها، ومسح بها وجهه وكفيه إلى المرفقين أو إلى
الذراعين، قال شعبة: كانت سلمة يقول: الكفين والوجه والذراعين، فقال له
(١) النسائي ١٦٦/١.
- ١٨٣ -

منصور ذات يوم: انظر ما تقول فإنه لا يذكر الذراعين غيرك.
[٣٢٥] - (حدثنا علي بن سهل) بن قادم النسائي أبو الحسن عن الوليد بن مسلم ومروان بن
معاوية وعنه المؤلف والنسائي في غير السنن وثقه النسائي (الرملي) رملة فتح الراى وسكون الميم
مدينة بالشام من كور فلسطين بينها وبين بيت المقدس ثمانية عشر ميلا (نا حجاج يعنى الأعور)
هو ابن محمد البغدادي الحافظ ثقة امام انما فسر بقوله يعنى الأعور لئلا يشتبه بحجاج بن
منهال أبي محمد البصري وهو يروى عن شعبة أيضا وهو أيضا ثقة (حدثني شعبة باسناده بهذا
الحديث قال ثم نفخ فيها ومسح بها وجهه وكفيه إلى المرفقين أو الذراعين قال شعبة كان
سلمة) بن كهيل (يقول الكفين والوجه والذراعين فقال له) أي لسلمة بن كهيل (منصور) بن
المعتمر السلمي ثقة ثبت (ذات يوم) ذات الشيء نفسه وحقيقته والمراد ما أضيف له والمعنى أي
يوم من الأيام (انظر) يا سلمة (ما تقول) في روايتك (فانه) الضمير للشأن (لا يذكر الذراعين
غيرك) فأنت منفرد ما بين أصحاب ذر بن عبدالله بذكر لفظ الذراعين والحديث أخرجه
النسائي(١) مطولا من طريق عبدالله بن محمد بن تميم ثنا حجاج ثنا شعبة عن الحكم وسلمة
عن ذر عن ابن عبدالرحمن بن أبزى عن أبيه ان رجلا جاء إلى عمر رضى الله عنه فقال إني
أجنبت فلم أجد الماء فقال عمر لا تصل فقال عمار ما تذكر يا أمير المؤمنين إذا أنا وأنت في سرية
فأجنبنا فلم نجد ماء فأما أنت فلم تصل وأما انا فتمعكت في التراب ثم صليت فلما أتينا رسول
الله : ذكرت ذلك له فقال انما يكفيك وضرب النبي # بيديه إلى الأرض ثم نفخ فيهما
فمسح بهما وجهه وکفیه شك سلمة وقال لا أدری فیه المرفقین أو الکفین قال عمر نولیك من
ذلك ما توليت قال شعبة كان يقول الكفين والوجه والذراعين فقال له منصور ما تقول فانه لا
يذكر الذراعين أحد غيرك فشك سلمة فقال لا أدرى ذكر الذراعين أم لا .
٣٢٦ - حدثنا مسدد، نا يحيى، عن شعبة، حدثني الحكم، عن ذر، عن ابن
عبدالرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار في هذا الحديث قال: فقال - يعني النبي
حَل ـ ((إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك إلى الأرض فتمسح بهما وجهك وكفيك))
وساق الحديث.
قال أبوداود: ورواه شعبة عن حصير س ابي مالك قال: سمعت عماراً يخطب
(١) النسائي ١ /١٧٠.
- ١٨٤ -

بمثله إلا أنه قال: لم ينفخ، وذكر حسين بن محمد عن شعبة عن الحكم في هذا الحديث
قال: فضرب بكفيه الأرض ونفخ .
[٣٢٦] - (حدثنا مسدد) بن مسرهد بن مجرهد بن مسربل بن مغربل بن مطربل بن أرندل بن
سرندل بن عرندل الأسدي هكذا ذكروا في نسبه لكن قال الذهبي في تذكرة الحفاظ هو
مكذوب عليه والله أعلم ومسدد هذا ثقة (نا يحي) بن سعيد القطان كما في رواية مسلم وهو
ثقة امام (عن شعبة) بن الحجاح امام حافظ (حدثني الحكم) عن عتيبة الكوفي أحد الأئمة
الاعلام ثقة ثبت فقيه صاحب سنة واتباع (عن ذر عن ابن عبدالرحمن بن أبزى) هو سعيد بن
عبدالرحمن كما في رواية مسلم(١) من هذه الطريق وفي رواية للبخاري(٢) من طريق آدم حدثنا
شعبة حدثنا الحكم عن ذر عن سعيد بن عبدالرحمن بن أبزى وأخرجه الدارقطني(٣) من طريق
يزيد بن هارون نا شعبة عن الحكم عن ذر عن سعيد بن عبدالرحمن بن أبزى وسعيد هذا ثقة
ومر ترجمته .
ثم اعلم ان الحكم سمعه من شيخ شيخه سعيد بن عبدالرحمن أيضا قال البخاري في
صحيحه(٤) وقال النضر أخبرنا شعبة عن الحكم سمعت ذرا يقول عن ابن عبدالرحمن بن أبزى
قال الحكم وقد سمعته من ابن عبدالرحمن عن أبيه وأخرجه مسلم(*) من طريق اسحاق بن
منصور عن النضر وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق اسحاق بن راهوية عنه والظاهر
ان الحکم سمعه من ذر عن سعید ثم لقي سعیدا فأخذه عنه وکأن سماعه له من ذر کان اتقن
ولهذا أكثر ما يجيء في الروايات بإثباته ذكره الحافظ(٦) (عن أبيه عن عمار في هذا الحديث قال
فقال يعني النبي (## انما كان يكفيك ان تضرب بيديك إلى الأرض وتمسح بهما وجهك وكفيك
وساق الحدیث) والحديث أخرجه مسلم(٧) مطولا وهذا لفظه حدثني عبدالله بن هاشم العبدی
نا يحيى يعني ابن سعيد القطان عن شعبة حدثني الحكم عن ذر عن سعيد بن عبدالرحمن بن
أبزى عن أبيه ان رجلا أتى عمر فقال اني أجنبت فلم أجد ماء فقال لاتصل فقال عمار اما تذكر
(١) مسلم الحيض: ١١٢ .
(٢) البخاري (٣٣٨).
(٣) الدارقطني ١٨٣/١.
(٤) البخاري مع الفتح ١/ ٤٤٤.
(٥) مسلم الحيض: ١١٣ .
(٦) الفتح ١ / ٤٤٥ .
(٧) مسلم الحيض: ١١٢ .
-١٨٥ -

يا أمير المؤمنين اذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا فلم نجد ماء فأما أنت فلم تصل ما أنا فتمعكت
في التراب وصليت وقال النبي رس# انما كان يكفيك ان تضرب بيديك الأرض ثم تنفخ ثم تمسح
بهما وجهك وكفيك فقال عمر اتق الله يا عمار فقال ان شئت لم أحدث به قال الحكم حدثنيه
ابن عبدالرحمن ابن أبزى عن أبيه مثل حديث ذر قال وحدثني سلمة عن ذر في هذا الاسناد
الذي ذكر الحاكم قال فقال عمر نوليك ما توليت قال مسلم(١) وحدثني اسحاق بن منصور قال
أنا النضر بن شميل قال أنا شعبة عن الحكم قال سمعت ذرا عن ابن عبدالرحمن بن أبزى قال
قال الحکم وقد سمعته من ابن عبدالرحمن بن أبزی عن أبيه ان رجلا أتى عمر فقال عمار اني
أجنبت فلم أجد ماء وساق الحديث وزاد فيه قال فقال عمار يا أمير المؤمنين ان شئت لما جعل
الله عليّ من حقك لا أحدث به أحدا ولم يذكر حدثني سلمة عن ذر.
(قال أبو داود ورواه شعبة عن حصين) بن عبدالرحمن السلمي أبو الهذيل الكوفي عن
جابر بن سمرة وأبي وائل عنه الثوري وهشيم وشعبة وأبي عوانة وثقه أحمد والعجلى عن أبي
مالك) مر ترجمته آنفا (قال سمعت عمارا يخطب بمثله الا أنه قال لم ينفخ) والحديث أخرجه
الدارقطني(٢) حدثنا أبو عمر نا الحسن بن محمد ثنا شبابة نا شعبة عن حصين قال سمعت أبا
مالك يقول سمعت عمار بن ياسر يخطب بالكوفة وذكر التيمم فضرب بيده الأرض فمسح
وجهه ويديه ولكن ليس فيه ذكر النفخ نفيا ولا اثباتا وأخرج الداقطني(٣) أيضا حديث حصين.
من غير طريق شعبة وهذا لفظه حدثنا الحسن بن ابراهيم بن عبدالمجيد المقرى نا محمد بن علي
الوراق ح وحدثنا محمد بن مخلد ثنا أبو سيار محمد بن عبد الله بن المستورد قالا نا داود بن
شبيب نا ابراهيم بن طهمان عن حصين عن أبي مالك عن عمار بن ياسر أنه أجنب في سفر له
فتمعك في التراب ظهرا لبطن فلما أتى النبي (## أخبره فقال ياعمار إنما كان يكفيك ان تضرب
بكفيك في التراب ثم تنفخ فيهما ثم تمسح بهما وجهك وكفيك إلى الرسغين قال الدارقطني لم
يروه عن حصين مرفوعا غير إبراهيم بن طهمان ووقفه شعبة وزائدة وغيرهما وأبو مالك في سماعه
من عمار نظر فان سلمة بن كهيل قال فيه عن أبي مالك عن ابن أبزى عن عمار قاله الثوری
عنه. حدثنا (٤) الحسين بن إسماعيل ثنا جعفر بن محمد ثنا معاوية نا زائدة نا حصين بن عبد الرحمن
(١) مسلم الحيض: ١١٣.
(٢) الدارقطني ١/ ١٨٤.
(٣) المصدر نفسه ١٨٣/١.
(٤) الدارقطني ١ / ١٨٤ .
- ١٨٦ -

عن أبي مالك عن عمار انه غمس باطن كفيه في التراب ثم نفخ فيها ثم مسح وجهه ويديه إلى
المفصل وقال عمار هكذا التيمم قال الدارقطني ورواه الثوري عن سلمة عن أبي مالك عن
عبدالرحمن بن أبزى عن عمار مرفوعا انتهى (وذكر حسين بن محمد) بن بهران التميمي المؤدب
نزيل بغداد روى عن اسرائيل وجرير بن حازم وابن أبي ذئب وجماعة وعنه يحي بن معين وأحمد.
وعبدالرحمن بن مهدى وطائفة وثقة ابن سعد وقال النسائي ليس به بأس (عن شعبة عن الحكم
في هذا الحدیث قال: فضرب بكفیه الأرض) وفي بعض النسخ إلى الأرض (ونفخ) وكذا ذكر
النفخ آدم بن اياس عن شعبة وحديثه عن البخاري(١). وغندر وحديثه عند ابن خزيمة في
صحيحه(٢) والدارقطني في سننه(٣)، وحجاج بن محمد الاعور وحديثه عند المؤلف والنسائي(٤)
والطحاوي(٥) وأبو داود الطيالسي وهو عند الطحاوي(٦) وخالد وهو عند النسائي(٧) وبهزبن وأسد
وهو أيضا عند النسائي(٨) ومحمد بن جعفر وهو عند المؤلف والنسائي(٩) ويحيى القطان وهو عند
مسلم(١٠) وأبي داود فهؤلاء ثمانية انفس كلهم رووا عن شعبة لفظ النفخ والله أعلم.
٣٢٧ - حدثنا محمد بن المنهال، نا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، عن
عزرة، عن سعيد بن عبدالرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار بن ياسر قال:
سألت النبي وَ﴿ عن التيمم، فأمرني ضربة واحدة للوجه والكفين.
[٣٢٧] - (حدثنا محمد بن منهال) بكسر الميم وسكون النون التميمي أبو عبيدالله البصري
الحافظ عن أبي عوانة وجعفر بن سليمان وجماعة وعنه الشيخان والمؤلف وطائفة قال أبو حاتم
ثقة حافظ كيس (نا يزيد بن زريع) بزاى مصغرا أبو معاوية البصري أحد الأئمة الحفاظ قال
(١) البخاري (٣٣٨).
(٢) صحيح ابن خزيمة ١٣٥/١ (٢٦٨).
(٣) الدار قطني ١/ ١٨٣.
(٤) النسائي ١ / ١٧٠.
(٥) شرح معاني الآثار ١ / ١١٢.
(٦) المصدر نفسه ١١٢/١.
(٧) النسائي ١٧٢/١ وليس فيه ذكر النفخ.
(٨) المصدر نفسه ١/ ١٦٩.
(٩) المصدر نفسه ١٦٧/١ .
(١٠) مسلم الحيض: ١١٢.
- ١٨٧ -

ابن معين ثقة مامون قال أبو حاتم ثقة امام قال أحمد ما اتقنه ما احفظه وقال ابن عدى سمع
يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة قبل اختلاطه كذا ذكره الشيخ تقي الدين (عن
سعيد) بن أبي عروبة كما في رواية الدارقطني(١) وهو أبو النضر البصري الحافظ قال ابن معين
ثقة من أثبتهم في قتادة (عن قتادة) بن دعامة ثقة أمام (عن عزرة) بفتح العين وسكون الزاء
هو ابن ثابت بن أبي زيد عمر بن أخطب الأنصاري البصري عن أخيه علي وعمه بشير
وعلياء بن أحمر وعنه عبدالرحمن بن مهدى وعبدالوارث وأبو عاصم وغيرهم وثقه ابن معین (عن
سعید بن عبدالرحمن بن أبزى) ثقة مر ترجمته (عن أبيه) عبدالرحمن صحابي ومر ترجمته (عن
عمار بن ياسر قال سألت النبي رَية عن التيمم فأمرني ضربة واحدة للوجه والكفين) أي
الرسغين وتفسير الكف باليد وان جاء في بعض للغة لكن استعمال الكف بمعنى اليد متروك
مهجور.
فیه دليل صريح على الاقتصار في التیمم على الوجه والکفین وان ما زاد علی الکفین لیس
بفرض وهذا القول قوى من حيث الدليل ويجي الكلام فيه قال الخطابي في المعالم(٢) حديث ابن
أبزی من طریق قتادة أصح الأحاديث وأوضحها انتھی وقال ابن دقيق العيد فیه دلیل لمن قال
بالاكتفاء بضربة واحدة للوجه واليدين ومذهب الشافعي انه لابد من ضربتين ضربة للوجه
وضربة لليدين وقد ورد الضربتين الا انه لا يقاوم هذا الحديث في الصحة ولا يعارض مثله
بمثله انتهى .
والحديث أخرجه الدارمي(٣) بقوله حدثنا عفان ثنا أبان بن يزيد العطار ثنا قتادة عن عزرة
عن سعيد بن عبدالرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمار بن ياسر أن النبي # كان يقول في التيمم
ضربة واحدة للوجه والكفين قال عبدالله الدارمي صح أسناده وأخرج أحمد أيضا في مسنده (٤).
وأخرج الدارقطني(٥) حدثنا أبو عمر القاضى نا الحسن بن محمد ومحمد بن اسحاق ح
وحدثنا الحسين بن إسماعيل نا إبراهيم بن هاني قالوا نا عفان بن مسلم نا أبان بن يزيد ثنا قتادة
عن عزرة عن سعيد بن عبدالرحمن بن أبزى عن أبيه أن عمار قال: قال رسول الله وَلهر التيمم
(١) الدارقطني ١ /١٨٢.
(٢) المعالم ٢٠٤/١ .
(٣) الدارمي ١٩٠/١.
(٤) مسند أحمد ٤ /٢٦٣.
(٥) الدارقطني ١ /١٨٢.
- ٨٨

ضربة الوجه والكفين وأخرج الطحاوي "حدثنا علي بن معبد ثنا عبدالوهاب عن سعيد عن
قتادة عن عزرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه أن عمار بن ياسر سأل نبي الله ح#*
عن التيمم فأمره بالوجه والكفين.
وأخرج الترمذي(٢) حدثنا أبو حفص عمرو بن علي الفلاس نا یزید بن زريع نا سعيد عن
قتادة عن عزرة عن سعيد بن عبدالرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمار بن ياسر ان النبي صلى
الله عليه وسلم أمره بالتيمم للوجه والکفین قال أبو عیسی حدیث عمار حديث حسن
صحيح. قال الطحاوي(٣) واختلفوا في التيمم كيف هو واختلفت هذه الروايات قد .... (٤) ..
٣٢٨ - حدثنا موسى بن إسماعيل، نا أبان، قال: سئل قتادة عن التيمم في
السفر، فقال: حدثني محدث، عن الشعبي، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن عمار
ابن ياسر أن رسول الله وَالإ قال: ((إلى المرفقين)).
[٣٢٨] - (حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقرى ثقة (نا أبان) بن يزيد العطار ثقة (قال سئل
قتادة عن التیمم في السفر فقال حدثني محدث) اسم فاعل من التحدیث ولم يعرف من هو فمن
حدث قتادة فهو مجهول (عن الشعبي) بفتح الشين وسكون العين هو عامر ثقة (عن
عبدالرحمن بن أبزى عن عمار بن ياسران رسول الله (5# قال: إلى المرفقين) أخرج الدارقطني(٥)
حدثنا القاضیان الحسین بن إسماعيل وأبو عمر محمد بن یوسف قالا نا إبراهيم بن هاني نا
موسى بن إسماعيل ثنا أبان قال سئل قتادة عن التيمم في السفر فقال كان ابن عمر يقول إلى
المرفقين وكان الحسن وإبراهيم النخعي يقولان إلى المرفقين قال وحدثني محدث عن الشعبي
عن عبدالرحمن بن أبزى عن عمار بن ياسر ان رسول الله ية قال إلى المرفقين انتهى كلام
الدارقطني قال المنذري(٦) بعد ايراد رواية الشعبي في اسناد هذه الرواية رجل مجهول انتهى ونقل
العيني(٧) عن ابن حزم انه قال هو خبر ساقط.
(١) شرح معاني الآثار ١١٢/١.
(٢) الترمذي (١٤٤).
(٣) شرح معاني الآثار ١/ ١١١.
(٤) هنا بياض في الأصل.
(٥) الدارقطني ١ / ١٨٢ .
(٦) مختصر السنن ٢٠٤/١.
(٧) عمدة القاري ٤ /١٨.
- ١٨٩ -

٣٢٩ - حدثنا عبدالملك بن شعيب بن الليث، قال حدثني أبي، عن جدي،
عن جعفر بن ربيعة، عن عبدالرحمن بن هرمز، عن عمير مولى ابن عباس، أنه
سمعه يقول: أقبلت أنا وعبدالله بن يسار مولى ميمونة زوج النبي ◌َالقر حتى دخلنا
على أبي الجهيم بن الحرث بن الصمة الأنصاري، فقال أبو الجهيم: أقبل رسول
الله * من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد رسول الله وصله عليه
السلام حتى أتى على جدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد عليه السلام.
[٣٢٩] - (حدثنا عبدالملك بن شعيب بن الليث) المصري عن أبيه وابن وهب وعنه مسلم
وأبو داود والنسائي وثقه النسائي (قال حدثني أبي) شعيب بن الليث بن سعد الفهمى أبو
عبدالملك المصري عن أبيه وموسى بن علي بن رباح وعنه ابنه عبدالملك ويونس بن عبدالأعلى
وآخرون وثقه ابن حبان والخطيب (عن جدى) الليث بن سعد بن عبدالرحمن الفهمي الامام
فقيه مصر وعالمها ورئيسها عن عطاء ونافع وقتادة والزهري وسعيد المقبرى وجماعة وعنه ابن
وهب وابن المبارك وابن عجلان وهشيم والوليد بن مسلم وثقه أحمد وابن معين قال ابن بكير
هو أفقه من مالك وكان من أجود الناس وله حكايات في الجود (عن جعفر بن ربيعة) بن
شرحبيل وثقه أحمد وأبو زرعة (عن عبدالرحمن بن هرمز) الهاشمي أبو داود المدني الأعرج عن
أبي هريرة ومعاوية وأبي سعيد وعنه الزهري وأبو زبير الزناد وجماعة وثقه يحيى بن معين والعجلي
وغير واحد ذكره السيوطي في رجال الموطأ (عن عمير) مصغرا (مولى ابن عباس) هو عميربن
عبدالله الهلالي المدني روى عن اسامة بن زيد وعنه الأعرج وسالم أبو النضر وثقه النسائي قال
الحافظ في الفتح(١) هو ابن عبد اللّه الهلالي مولى أم الفضل بنت الحارث والدة ابن عباس وقد
روى ابن اسحاق هذا الحديث فقال مولى عبدالله بن عباس واذا كان مولى أم الفضل فهو
مولى أولادها وروى موسى بن عقبة وابن لهيعة وأبو الحويرث هذا الحديث عن الاعرج عن أبي
الجهيم ولم يذكروا بينهما عميرا والصواب اثباته ورواية الأعرج عنه بين رواية الأقران ونصف
هذا الاسناد مصريون ونصفه الأعلى مدنيون انتهى (انه سمعه) أي أن عبدالرحمن الأعرج قال
سمع عميرا وفي رواية البخاري عن الأعرج قال سمعت عميرا مولى ابن عباس (يقول) عمير
(أقبلت أنا) أي ذهبت أنا (وعبدالله بن يسار) بفتح الياء وتخفيف السين المهملة المدني الهلالي
هو أخو عطاء بن يسار التابعي المشهور ووقع عند مسلم في هذا الحديث عبدالرحمن بن يسار
(١) الفتح ١ /٤٤٢.
- ١٩٠ -

وهو وهم قال النووي قال أبو علي الغساني وجميع المتكلمين على أسانيد مسلم قوله عبدالرحمن
خطأ صريح وصوابه عبدالله بن يسار وهكذا رواه البخاري وأبو داود والنسائي وغيرهم على
الصواب فقالوا عبدالله بن يسار قال القاضى عياض(١): ووقع في روايتنا صحيح مسلم عن
طريق السمرقندى عن الفارسي عن الجلودى عن عبدالله بن يسار على الصواب وهم أربعة
إخوة عبد الله وعبد الرحمن وعبد الملك وعطاء مولى ميمونة نتهى (مولى ميمونة زوج النبي لة
حتى دخلنا على أبي الجهيم) بضم الجيم وفتح الهاء وزيادة ياء هذا هو المشهور في كتب الاسماء
وكذا ذكره مسلم في كتابه في اسماء الرجال والبخاري في تاريخه وأبو داود والنسائي وغيرهم واسم
أبي الجهيم عبدالله كذا سماه مسلم في كتاب الكني وكذا سماه أيضا غيره ووقع عند مسلم أبو
الجهم بفتح الجيم وبعدها هاء ساكنة وهو وهم والصواب انه بالتصغير قاله النووي(٢).
قال الحافظ(٣) قيل اسمه عبدالله وحكى ابن أبي حاتم عن أبيه قال يقال هو الحارث بن
الصمة فعلى هذا لفظة ابن زائدة بين أبي جهيم والحارث لكن صحح أبو حاتم ان الحارث اسم
أبیه لا اسمه وفرق ابن أبي حاتم بينه وبين عبدالله بن جھیم یکنی أيضا أبا جهيم وقال ابن
مندة عبدالله بن جهيم بن الصمة فجعل الحارث اسم جده ولم يوافق عليه وكأنه أراد أن يجمع
له الاقوال المختلفة فيه وفي الصحابة شخص آخر يقال له أبو الجهم وهو صاحب الانبجانبة
وهو غير هذا لأنه قرشي وهذا انصاري ويقال بحذف الألف واللام في كل منهما وباثباتهما انتهى
كلامه (بن الحارث بن الصمة) بكسر الصاد المهملة وتشديد الميم هو ابن عمرو بن ثمبك
الخزرجي (فقال أبو الجهيم أقبل رسول الله ( وفي رواية للدارقطني أن رسول الله)). ذهب
نحو بئر جمل) لبعض حاجاته من نحو جمل بفتح الجيم أي من جهة الموضع الذي يعرف ببئر
جمل وفي رواية النسائي(٤) بئر الجمل بالألف واللام وهو موضع بقرب المدينة فيه مال من أموالها
فلقيه رجل وأبو الجهيم الراوي بينه الشافعي(٥) في روايته لهذا الحديث من طريق إبراهيم بن
محمد عن أبي الحويرث عن الأعرج عن أبي جهيم بن الصمة قال مررت على النبي وخيمة وهو
ییول فسلمت عليه فلم يرد على حتی قام إلى جدار فحثه بعصا كانت معه ثم وضع يديه على
(١) نقله النووي في شرح مسلم ٤ /٦٣.
(٢) شرح مسلم ٦٣/٤.
(٣) الفتح ١/ ٤٤٢.
. (٤) النسائي ١ / ١٦٥.
(٥) مسند الشافعي (٦٧).
- ١٩١ -

الجدار فمسح وجهه وذراعيه ثم رد علي) قال البغوي في شرح السنة(١) إسناده حسن.
قلت بل حديث ضعيف كما سيجيء والله أعلم (فسلم) الرجل (عليه) مثّة (فلم يرد)
يجوز في الدال الحركات الثلاث الكسر لأنه الأصل والفتح لأنه أخف واضم لاتباع الراء (رسول
الله (*) الرجل (السلام حتى أتى على جدار) وفي رواية للداقطني(٢) من طريق محمد بن
إسحاق حدثني عبدالرحمن الأعرج وفيه حتی وضع يده على الجدار ومسح بها وجهه ويديه وزاد
الشافعي في روايته کما تقدم فحثه بعصا قال النووي(٣) وغيره من العلماء ان الجدار کان مباحا
فلم يحتج إلى الاذن في ذلك أو كان مملوكا لغيره وكان راضيا به ويجوز مثل هذا والحالة هذه
لأحاد الناس فالنبي (# أولى (فمسح بوجهه ویدیه) قال ابن دقيق العيد وفي حديث أبي
الجهيم فمسح وجهه ويديه فتنازعوا في أن مطلق لفظ اليد هل يدل على الكفين أو على
الذراعين أو على جملة العضو إلى الابط فادعى قوم انه يحمل على الكفين عند الاطلاق كما في
قوله تعالى ﴿فاقطعوا أيديهما﴾ وقد ورد في بعض روايات أبى الجهيم انه {# مسح وجهه
وذراعيه والذي في الصحیح ویدیه انتهى .
قلت وفي رواية للدارقطني(٤) من طريق أبي صالح حدثني الليث وفيه حتى أقبل على
الجدار فمسح بوجهه وذراعيه وهكذا في الرواية المتقدمة للشافعي من طريق أبي الحويرث قال
الحافظ(٥) والثابت في حديث أبي جهيم بلفظ يديه لاذراعيه فانها رواية شاذة مع ما في أبي
الحویرث وأبي صالح من الضعف انتھی ويجيء بعض البیان في آخر الباب وفي تحسین البغوى
لرواية الشافعي نظر لأن فيه إبراهيم بن أبي يحيى محمد الاسلمي المدني ضعفه مالك ويحيى
القطان وابن المبارك وأحمد والبخاري وابن معين وعلي بن المديني والنسائي والدارقطني قال
النووي(٦) وحديث أبي جھیم محمول على أنه صلى الله عليه وسلم كان عادما للماء حال التيمم
قال ابن حجر(٧) وهو مقتضي صنع البخاري لكن تعقب استدلاله به على جواز التيمم في الحضر
بأنه ورد على سبب وهو ارادة ذكر الله لأن لفظ السلام من اسمائه وما أريد به إستباحة الصلاة
(١) شرح السنة ١١٥/٢.
(٢) الدارقطني ١ / ١٧٧ .
(٣) شرح مسلم ٤ /٦٥.
(٤) الدارقطني ١ / ١٧٦ .
(٥) الفتح ٤٤٢/١.
(٦) شرح مسلم ٤ /٦٥.
(٧) الفتح ٤٤٣/١
-١٩٢ -

وأجيب بأن تيمم في الحضر لرد السلام مع جوازه بدون الطهارة فمن خشي فوت الصلاة في
الحضر جاز له التيمم بطريق الأولى لعدم جواز الصلاة بغير طهارة مع القدرة انتهى قلت وبهذا
التوجيه ينطبق الحديث من الباب ويجيء بعض بيان في باب الجنب يتيمم وفي باب المتيمم يجد
الماء بعد ما يصلي في الوقت.
والحديث استدل به بعض أئمة الأحناف على جواز التيمم على الحجر قال العيني في عمدة
القارى(١) وذلك لأن حيطان المدينة مبنية بحجارة سوداء قال ابن بطال في تيمم النبي # بالجدار
رد على الشافعي في اشتراط التراب لأنه معلوم انه لم يعلق به تراب اذ لا تراب على الجدار وقال
الكرماني أقول ليس فيه رد على الشافعي اذ ليس معلوما انه لم يعلق به تراب وما ذاك الا تحكم
بارد اذ الجدار قد يكون عليه التراب وقد لا يكون بل الغالب وجود الغبار على الجدار مع أنه
قد ثبت أنه * حث الجدار بالعصاء ثم يتيمم فيجب حمل المطلق على المقيد انتهى قلت
الجدار اذا كان من حجر لا يحتمل التراب لا يثبت عليه خصوصا جدران المدينة لأنها من صخرة
سوداء انتهى كلام العيني.
قلت التراب يعلق به أو لم يعلق وكانت جدران المدينة من صخرة سوداء أو غيرها وهذه
احتمالات والذي يعلم الناس كلهم ويشاهدونه من غير خفاء هو ان الجداء سواء كان من
حجارة سوداء أو غيرها قد يكون عليه التراب وقد لا يكون بل الغالب وجود الغبار على الجدار
فكيف يستدل على جواز التيمم بغير التراب مع وجود الاحتمال.
واستدل بعضهم على جواز التیمم بغیر التراب بنفخه پ# قال ان نفخه يدل على ان
الشرط في التيمم الضرب من غير زيادة على ذلك وأجيب بأنه علق بيده الكريمة من التراب
شيء له كثرة فأراد تخفيفه لئلا يبقي له أثر في وجهه الشريفة وهذا الاستدلال في غاية الركاكة.
واستدل الحافظ ابن القيم على جواز التيمم بتقرير آخر فقال في زاد المعاد(٢) في بيان غزوة تبوك
ومنها جواز التيمم بالرمل فان النبي وية وأصحابه قطعوا الرمال التي بين المدينة وتبوك ولم يحملوا
معهم ترابا بلا شك وتلك مفاوز معطشة شكوا فيها العطش إلى رسول الله # وقطعا كانوا
يتيممون بالأرض التي هم فيها نازلون هذا كله مما لاشك فيه مع قوله # فحيث ما أدركت
رجلا من أمتي الصلاة فعنده مسجده وظهوره انتهى .
قلت لا يقطع قط انها كانت رمالا لا محضة بل يحتمل انها كانت مخلوطة بالتراب والا لم
(١) عمدة القارى ١٦/٤.
(٢) زاد المعاد ١٤/٣ .
- ١٩٣ -

ينبت فيها زرع ولا تمر وهذا مما لا شك فيه والتيمم بالتراب المخلوط لا ينكر جوازه وأما الحديث
الذي ذكره فأخرجه أحمد في مسنده(١) حدثنا محمد بن أبي عدى عن سليمان يعني التيمي عن
سيار عن أبي أمامة ان رسول الله # قال جعلت الأرض كلها لى ولامتي مسجدا وطهورا فاينما
أدركت رجلا من أمتي الصلاة فعنده مسجده وطهوره واسناده ثقات الاسيار الأموى وهو
صدوق فمراد الحافظ ابن القيم ان الحديث يدل على جواز التيمم بجميع اجزاء الأرض لعموم
لفظ الأرض وقد أكده بقوله كلها فالرمال داخل فيه والجواب ان الرمال والجص والكحل والنورة
وغيرها في الأرض لا من الأرض فكأنه قال عليكم بالتراب من أرضكم وقد أخرج أحمد (٢) والبيهقي
في الدلائل من حديث عبدالله بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي أنه سمع علي بن أبي
طالب يقول قال رسول الله # اعطيت مالم يعط أحد من الأنبياء فقلنا يا رسول الله ما هو
قال نصرت بالرعب واعطيت مفاتيح الأرض وسميت أحمد وجعل التراب لي طهورا واسناده
حسن صرح به حافظ في الفتح وعبدالله بن محمد بن عقيل قد وثق وأخرج مسلم في صحيحه(٣)
من حديث أبي مالك الأشجعى عن ربعي بن خراش عن حذيفة عن النبي # قال فضلت
على الناس بثلاث وفيه وجعلت لنا الأرض مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا اذا لم نجد الماء
وفي لفظ الدارقطني(٤) جعلت الأرض كلها لنا مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا وكذا عند
البيهقي ترابها قال الحافظ في التلخيص(*)وقد رواه أبو داود الطيالسى في مسنده عن أبي عوانة
عن أبي مالك بلفظ وترابها طهورا وكذا أخرجه أبو عوانة في صحيحه والدارقطني من طريق
سعيد بن مسلمة عن أبي مالك والبيهقي من طريق عفان وأبي كامل كلاهما عن أبي عوانة
کذلك انتهى .
فهذه الأحاديث فيه تخصيص في التراب فينبغي ان يحمل عليه العام أي لفظ الأرض كلها
ويختص الطهورية بالتراب.
فان قلت ان التربة ليست مرادفة للتراب بل تربة كل مكان ما فيه من تراب أو غيره فلا
يتم الاستدلال قلت ورد في حديث حذيفة بلفظ التراب وفي حديث علي وجعل التراب لي
(١) أحمد ٢٤٨/٥ .
(٢) مسند أحمد ٩٨/١.
(٣) مسلم، المساجد ٤٠.
(٤) الدارقطني ١٧٦/١ .
(٥) التلخيص ١٤٨/١.
- ١٩٤ -

الطهور فتعين الحمل عليه لكن أجاب عنه الأمير اليماني في سبل السلام* بقوله (وأما قول من
منع عن ذلك مستدلا لقوله في بعض روايات الصحیح جعلت تر بتها طهورا فلا دليل فيه على
اشتراط التراب لما عرفت في الاصول من أن ذکر بعض افراد العام لا يخصص به انتهى وقال
العيني في شرح البخاري: قوله فنفض يده قد احتج به من جوز التيمم بالحجارة وما لا غبار
عليه قالوا اذ لو كان الغبار معتبرا لم ينفض اليد وأجاب الآخرون بأن المراد بالنفض هذا
تخفيف الغبار الكثير فانه يستحب اذا حصل على اليد غبار كثير أن يخفف بقي ما يعم العضو
انتهى. ومن أدلة القائلين بالجواز ما أخرجه أحمد في مسنده(١) والبيهقي في سننه(٢) وكذلك
إسحاق بن راهوية في مسندة من حديث المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن
المسيب عن أبي هريرة ان ناسا من أهل البادية أتو رسول الله # فقالوا انا نكون بالرمال
الأشهر الثلاثة والأربعة ويكون فينا الجنب والنفساء والحائض ولسنا نجد الماء فقال رسول الله
مَثر عليكم بالأرض ثم ضرب بيده على الأرض لوجهه ضربة واحدة ثم ضرب ضربة أخرى
فمسح بها على يديه إلى المرفقين والحديث ضعيف المثنى بن الصباح ضعفه أحمد والبخاري
ويحيى القطان والدارمي والنسائي ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده من حديث ابن لهيعة عن
عمرو بن شعيب به وابن لهيعة أيضا ضعيف وله طريق آخر رواه الطبراني في معجمه
الأوسط(٣) حدثنا أحمد بن محمد البزار الأصبهاني ثنا الحسين بن حماد الحضرمي ثنا وكيع بن
الجراح عن إبراهيم بن يزيد عن سليمان الأحول عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة فذكره
وقال لا يعلم لسليمان الاحول عن سعيد بن المسيب غير هذا الحديث وقد روى عن المثنى بن
الصباح عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن ذكره الزيلعي.
وفي مجمع الزوائد(٤) وعن أبي هريرة قال جاء اعرابي إلى النبي # فقال يا رسول الله اني
أكون في الرمل أربعة أشهر أو خمسة أشهر فتكون فينا النفساء والحائض والجنب فما ترى؟ قال:
عليك بالتراب. رواه أحمد وأبو يعلى، وقال فيه عليك بالأرض. والطبراني في الأوسط وفيه المثنى بن
الصباح والأکثر علی تضعفه وروی عباس عن ابن معین توثيقه وروى معاوية بن صالح عن
إبن معين ضعيف يكتب حديثه ولا يترك انتهى. واستدل أيضا بحديث جابر بن عبد الله
(*) السبل ١٢٣/١.
(١) مسند أحمد ٢٧٨/٢، ٣٥٢.
(٢) السنن الكبرى ٢١٦/١، ٢١٧.
(٣) انظر: نصب الراية ١٥٦/١.
(٤) المجمع ٢٦١/١ .
- ١٩٥ -

الانصاري قال قال رسول الله ( جعلت لي الأرض مسجدا أو طهورا فأيما رجل من أمتي
أدركته الصلاة فليصل رواه البخاري في التيمم(١) ولفظ مسلم في الصلاة (٢) جعلت لي الأرض
طيبة طهورا ومسجدا فأيما رجل أدركته الصلاة صلی حیث کان. قالوا هذه صيغة عموم يدخل
تحتها من لم يجد ماء ولا ترابا ووجد شيئا من أجزاء الأرض اذ قد يشاهد أن الانسان تدركه
الصلاة في موضع من الأرض لا تراب عليها بل رمل أو جص أو غيرهما فانه يتيمم.
قال ابن دقيق العيد في شرح العمدة هذا يستدل به على عموم التيمم باجزاء الأرض لأن
قوله ايما رجل صيغة عموم فيدخل تحته من لم يجد ترابا ووجد غيره من اجزاء الأرض ومن خص
التيمم بالتراب يحتاج أن يقيم دليلا يخص به هذا العموم أو يقول دل الحديث على أنه يصلي
وأنا أقول ذلك فیمن لم يجد ماء ولا ترابا فصلى حسب حاله وأقول بموجب الحديث إلا انه قد
جاء في رواية أخرى فعنده طهوره ومسجده والحديث اذا أجمعت طرقه فسر بعضها بعضا
انتھی .
والحاصل أن جماعة من الأئمة ذهبوا إلى أن التيمم جائز بجميع أجزاء الأرض وجماعة إلى
أنه مخصوص بالتراب قال العيني في عمدة القارى شرح صحيح البخاري(٣) احتج بحديث
جابر مالك وأبو حنيفة في جواز التيمم بجميع اجزاء الأرض وقال أبو عمر اجمع العلماء على ان
التيمم بالتراب ذى الغبار جائز وعند مالك يجوز بالتراب والرمل والحشيش والشجر والثلج
والمطبوخ كالجص والآجر وقال الثوري والأوزاعي يجوز بكل ما كان على الأرض حتى الشجر
والثلج والجماد ونقل النقاش عن ابن عليه وابن كيسان جوازه بالمسك والزعفران وعن اسحاق
منعه بالسباخ ونجوز عندنا بالتراب والرمل والحجر الألمس المغسول والجص والنورة والزرنيخ
والكحل والكبريت والتوتيا والطين الأحمر والأسود والأبيض والحائط المطين والمجصص
والياقوت والزبرجد والزمرد والبلخش والفيرورج والمرجان والأرض النوية والطين الرطب وفي
البدايع ويجوز بالملح الجبلي وفي قاضيخان لا يصلح على الأصح ولا يجوز بالزجاج ويجوز بالآجر
في ظاهر الرواية وشرط الكرخي ان يكون مدقوقا وفي المحيط لا يجوز بمسبوك الذهب والفضة
ويجوز بالمختلط بالتراب اذا كان التراب غالبا وبالخزف اذا كان من طين خالص وفي المرغیناني
يجوز بالذهب والفضة والحديد والنحاس وشبهها ما دام عل الأرض وذكر الشاشي في الحلية لا
(١) البخاري (٣٣٥).
(٢) مسلم، المساجد: ٣.
(٣) عمدة القاري ١٦/٤.
- ١٩٦ -

يجوز التیمم بتراب خالطة دقیق أو جص وحکی وجه آخر انه يجوز اذا كان التراب غالبا انتهى
كلام العيني.
وقال الشوكاني(*) وقد ذهب إلى تخصيص التيممم بالتراب الشافعي وأحمد وداود وذهب
مالك وأبو حنيفة وعطاء والأوزاعي والثورى إلى أنه يجزى بالأرض وما عليها انتهى قلت وأما
قوله تعالى فتيمموا صعيدا طيبا فاستدل به الفريقان كما ستعرفه في تفسير الصعيد في الباب الآتي
بعد هذا الباب وهناك تعرف ما هو الحق في هذه المسئلة والله الموفق (ثم رد) رسول الله يخليتر
(عليه) على الرجل (السلام) وفي رواية المؤلف من حديث المهاجر بن قنفذ ثم اعتذر إليه فقال
اني كرهت ان أذكر الله عز وجل إلا على طهر وفي رواية مسلم(١) والنسائي(٢) والترمذي(٣)
والمؤلف وابن ماجة(٤) من طريق الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر قال مرّ رجل على
النبي ګ وهو یبول فسلم عليه فلم يرد عليه وتقدم هذا البحث مفصلا ومشروحا في باب ایراد
السلام وهو يبول فليرجع إليه وحديث أبي الجهيم أخرجه البخاري والنسائي ومسلم منقطعا
وهو أحد الأحاديث المنقطعة وحديث أبي الجهيم هذا أخرجه أيضا الدارقطني(*) من طرق.
عديدة في كلها لفظ يديه إلا من طريقين أبي صالح وطريق أبي عصمة وفيها لفظ ذراعيه وأبو
صالح هذا هو عبدالله بن صالح الجهني کاتب الليث صدوق كثير الغلط ثبت في كتابه وكانت
فيه غفلة ضعفه أبو علي صالح بن محمد وقال أحمد ليس بشيء وقال علي بن المديني ضربت
على حديثه فما أروى عنه شيئا وقال ابن عدى هو مستقيم الحديث إلا أنه يقع في حديثه غلط
وقال أبو زرعة حسن الحديث وأما أبو عصمة فهو نوح بن أبي مريم وهو متروك الحديث والله
أعلم .
٣٣٠ - حدثنا أحمد بن إبراهيم أبو علي الموصلي، أنا محمد بن ثابت العبدي، نا
نافع قال: انطلقت مع ابن عمر في حاجة إلى ابن عباس، فقضى ابن عمر حاجته
وكان من حديثه يومئذ أن قال: مر رجل على رسول الله :# في سِكَّةٍ من السكك
(*) النيل ٢٨/١.
(١) مسلم الحيض: ١١٥.
(٢) النسائي ٣٦/١.
(٣) الترمذي (٢٨٦٣).
(٤) ابن ماجة (٣٥٣).
(٥) انظر الدارقطني ١ /١٧٦ - ١٧٧.
- ١٩٧ -

وقد خرج من غائط أو بول فَسَلّمَ عليه فلم يَرُدَّ عليه، حتى إذا كاد الرجل أن
يتوارى في السكة فضرب بيديه على الحائط ومسح بهما وجهه، ثم ضرب ضربة
أخرى فمسح ذراعيه، ثم رد على الرجل السلام، وقال: ((إنّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ
عَلَيْكَ السَّلَامَ إلّ أَنَّ لَمْ أَكُنْ عَلَى ظُهرٍ».
قال أبوداود: سمعت أحمد بن حنبل یقول: روی محمد بن ثابت حدیثا منکرا في
التيمم، قال ابن داسة: قال أبوداود: لم يتَابَعْ محمد بن ثابت في هذه القصة على
ضربتين عن النبي ® ورووه فعل ابن عمر.
[٣٣٠] - (حدثنا أحمد بن إبراهيم أبو علي) وإبراهيم هو ابن خالد روى عن إبراهيم بن سعد
وحماد بن زيد وشريك وعبثر بن القاسم وجماعة وعنه المؤلف أبو داود فرد حدیث وکتب عنه ابن
معين وقال ليس به بأس (الموصلي) بالفتح وكسر الصاد المدينة المشهورة العظيمة احدى توايد
بلاد الاسلام قليلة النظير كبرا وعظما كثرة خلق وسعة رفعة باب العراق ومفتاح خراسان منها
يقصد آدربيجان قال وكثيرا ما سمعت أن بلاد الدنيا العظام ثلاثة نيسابور لأنها باب المشرق
ودمشق لأنها باب المغرب والموصل لأن القاصد إلى الجهتين لا يمر إلا بها وسميت الموصل لأنها
وصلت بين الجزيرة والعراق كذا في مراصد الاطلاع في اسماء الامكنة والبقاع (نا محمد بن
ثابت) البصرى عن نافع وابن المنكدر وعطاء وعنه ابن المبارك وخلف بن هشام وقتيبة لينه أبو
حاتم والنسائي وقال ابن عدى عامة ما يرويه لا يتابع عليه ويجيء بسط الكلام في آخر الباب
(العبدى) نسبة إلى عبدالقيس القبيلة المشهورة ويقال عبقسي أيضا (نا نافع) العدوى مولى
ابن عمر ثقة امام (قال انطلقت مع ابن عمر في حاجة إلى ابن عباس) ولفظ الدارقطني
والطحاوی انطلقت مع ابن عمر إلى ابن عباس في حاجة لابن عمر (فقضى ابن عمر حاجته
وکان من حديثه) أي من حديث ابن عمر لا من حديث ابن عباس لأن هذا الحدیث مروی
من طرق عن ابن عمر ولم يعرف هذا عن عبدالله بن عباس وفي المعرفة للبيهقي فلما ان قضی
حاجته کان من حديثه يومئذ وهکذا في رواية الدارقطني (يومئذ) أي في ذلك الزمان (ان قال)
ابن عمر رضى الله عنه (مر رجل على رسول الله يلي في سكة) بكسر السين وشدة الكاف
زقاق (من السكك) بكسر السين وفتح الكاف جمع سكة أي في زقاق من الأزقة أي طريق من
الطرق وفي رواية البيهقي في سكة من سكك المدينة (وقد خرج) النبي صل# (من غائط أو بول.
فسلّم) الرجل (علیه) الجواب (حتى اذا کاد الرجل) أي قرب (ان یتواری) أي يختفي(في
- ١٩٨ -

السكة) ويغيب عن نظره * (فضرب) النبي ◌َّة (بيديه على الحائط ومسح بهما وجهه ثم
ضرب ضربة أخرى فمسح ذراعيه ثم رد على الرجل السلام) مفعول رد (وقال) النبي صل# .
معتذرا له عن التوقف في رد الجواب (وإنه لم يمنعني شيء ان أرد عليك السلام إلا إني
لم أكن على طهر) وتقدم الكلام في باب أيراد السلام وهو يبول.
(قال أبو داود سمعت أحمد بن حنبل) الامام الحافظ المجتهد (یقول روی محمد بن ثابت
حديثا منكرا في التيمم) تقدم تعريف المنكر في باب الوضوء من النوم فليرجع إليه وقد اطلق
أيضا أحمد بن حنبل وجماعة على الحديث الفرد الذي لا يتابع له ذكره الحافظ في مقدمة الفتح(١)
في ترجمة محمد بن إبراهيم وأما عند البخاري فقال الذهبي في الميزان في ترجمة ابان بن جبلة
ونقل ابن القطان ان البخاري قال كل من قلت فيه منكر الحديث فلا تحل الرواية عنه وكذا
ذكره في ترجمة سليمان بن داود اليمامي والله أعلم.
(قال ابن داسة) هو الحافظ أبو بكر محمد بن بكر بن محمد بن عبد الرزاق بن داسة القمار
البصرى أحد رواة سنن أبي داود (قال أبو داود لم يتابع) بصيغة المجهول (محمد بن ثابت)
العبدى (في هذه القصة على ضربتين عن النبي (ة) فهو كونه ضعيفا تفرد بذكر الضربتين قال
الخطابي(٢) في المعالم حديث ابن عمر لا يصح لأن محمد بن ثابت العبدى ضعيف جدا لا يحتج
بحديثه ( ورووه) أي روى الحفاظ الثقات الاثبات ضربتين فعل ابن عمر اي من فعله لا
مرفوعا إلى النبي ( قال الامام ابن دقيق العيد رحمه الله وردت هذه الرواية بالكلام في
محمد بن ثابت فعن يحيى بن معين ليس بشيء وقال أبو حاتم ليس بالمتن وقال البخاري خولف
في حديث عن نافع عن ابن عمر مرفوعا في التيمم وخالفه أيوب وعبيدالله وغيرهم فقالوا عن
نافع عن ابن عمر فعله وقال النسائي محمد بن ثابت يروى عن نافع ليس بالقوى وقال ابن
عدی عامة حدیثه لا يتابع علیه انتھی کلامه.
وقال المنذری(٣) قال الخطابي قد أنکر محمد بن إسماعيل البخاري علی محمد بن ثابت رفع
هذا الحدیث انتهى .
وقال الذهبي في الميزان محمد بن ثابت العبدى البصرى عن عطاء ونافع قال فيه غير
واحد لیس بالقوی منهم ابن المدیني وروی عباس عن ابن معين ليس بشيء وروى معاوية بن
(١) هدى السارى ص ٤٣٧ .
(٢) المعالم ١/ ٢٠٤.
(٣) مختصر السنن ٢٠٥/١.
- ١٩٩ -

صالح عن يحيى ليس به بأس ينكر عليه حديث ابن عمر في التيمم لا غير يعني أنه عليه السلام
تیمم لرد السلام والصواب موقوف انتهى .
وقال البيهقي في معرفة السنن هذا حديث قد أخرجه أبو داود في كتاب السنن ورواه جماعة
من الأئمة عن محمد بن ثابت منهم یحیی بن يحيى ومعلى بن منصور وسعيد بن منصور وغيرهم
وقال مسلم بن إبراهيم في رواية موسى بن الحسن عن عباد عنه حدثنا محمد بن ثابت العبدى
وکان صدوقا ویحیی بن معین لم ير به بأسا في رواية عثمان بن سعيد الدارمي عنه وأنکر محمد بن
إسماعيل البخاري على محمد بن ثابت رفع الحديث ورفعه غير منكر فقد روى الضحاك بن
عثمان عن نافع عن ابن عمر قصة السلام مرفوعة إلا أنه قصر بها فلم يذكر التيمم ورواه
يزيد بن عبدالله بن اسامة بن العاد عن نافع عن ابن عمر فذكر قصة السلام وذكر قصة
التیمم إلا أنه قال ثم مسح وجهه ویدیہ کما رواه يحيى بن بكير عن الليث في حديث ابن الصمة
وانما ينفرد محمد بن ثابت من هذا الحديث بذكر الذراعين وفتواه بذلك يؤكد رواية محمد بن
ثابت ويشهد له بالصحة فقد صار بهذه الشواهد معلوما أنه روى قصة السلام والتيمم عن
النبي * وهو لا يخالف النبي # فيما يروى عنه فتيممه على الوجه والذراعين إلى المرفقين يدل
على أنه حفظه من النبي ، وأن محمد بن ثابت حفظه من نافع انتهى كلامه بحروفه.
وقال الشيخ العلامة تقى الدين ابن دقيق العيد ينبغي أن يتأمل فيما أنكره هذا الحافظ أي
البخاري رحمة الله هل هو أصل القصة أو روايتها من حديث ابن عمر أو رفع محمد بن ثابت
العبدى للمسح إلى المرفقين وفي كلام البيهقي اشارة إلى ان المنكر إنما هو رفع مسح اليدين إلى
المرفقين لا أصل القصة ولا روايتهما من حديث ابن عمر لأنه قال والذي رواه غيره عن نافع من
فعل ابن عمر إنما هو التيمم فقط وكيف يمكن أن يتأتي رواية هذه القصة على هذا الوجه موقوفة
على ابن عمر فيتعين ان يكون منكر عنه من أنكر هو رفع المسح إلى المرفقين وأن التعليل رواية
غيره موقوفة فانه اذا كان المشهور أصل القصة من رواية أبي الجهيم وليس فيها ذكر المرفقين
فليس ينفع ذلك في تقوية رواية محمد بن ثابت بل قد عدّه خصومه سببا للتضعيف وان الذي
في الصحیح في قصة أبي جھیم ویدیه ولیس فیه وذراعیه انتھی کلامه.
قلت والذي قاله الشيخ تقي الدين هو الصحيح وكلام البيهقي لا يجدى نفعا في تقوية
رواية محمد بن ثابت فانها ضعيفة منكرة باتفاق الحفاظ وأما رواية الموقوف على عبدالله بن عمر
فأخرجها الامام مالك في الموطأ(١) مالك عن نافع أنه أقبل هو وعبدالله بن عمر من الجرف حتى
(١) الموطأ ٥٩.
- ٢٠٠ -