النص المفهرس

صفحات 161-180

المراد بها آية المائدة بغير تردد، لرواية عمروبن الحارث، إذ صرح فيها بقوله: فنزلت ﴿یایها
الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة) الآية. وقال ابن عبدالبر: معلوم عند جميع أهل المغازي أنه
وَ* لم يصل منذ افترضت الصلاة عليه إلا بوضوء، ولا يدفع ذلك إلا جاهل أو معاند. قال:
وفي قوله في هذا الحديث ((آية التيمم)) إشارة إلى أن الذي طرأ* إليهم من العلم حينئذ حكم
التيمم لاحكم الوضوء. قال: والحكمة في نزول آية الوضوء مع تقدم العمل به ليكون فرضه
متلوًّا بالتنزيل، وقال غيره: ويحتمل أن يكون أول آية الوضوء نزل قديما، فعلموا به الوضوء،
ثم نزل بقيتها وهو ذكر التيمم في هذه القصة، وإطلاق آية التيمم على هذا من تسمية الكل
باسم البعض، لكن رواية عمرو ابن الحارث تدل على أن الآية نزلت جميعا في هذه القصة،
فالظاهر ما قاله ابن عبدالبر. انتهى كلامه. (زاد ابن نفيل) هو عبدالله بن محمد النفيلي، في
روايته، وكذا أبو بكر بن أبي شيبة في رواية ابن ماجة(١)، وإسحاق بن إبراهيم في رواية النسائي
(فقال لها أسيد: يرحمك الله) وفي رواية النسائي(٢) وابن ماجة(٣): جزاك الله خيرا (ما نزل بك
أمر) من الحزن والهم (تكرهينه إلا جعل الله للمسلمين ولك فيه فرجا) ومخرجا وخيرا وطريقا
سهلا للخروج منه، وبركة ليستنوا به، منها قصة الإفك، فإنها قصة جعلت تطهيراً لعائشة
واقتداء للمسلمين في شناعة القذف للمحصنة ولزوم الحد على الآفكين، ومنها قصة خروجه
وسية إلى البقيع ليلة البراءة، وبيان سبب خروجه وثي، وغير ذلك من شرب العسل في بيت
زينب رضى الله عنها، وغيرها. كذا ذكره بعض معاصري الأستاذ.
والحديث أخرجه الشيخان والنسائي وابن ماجة والدارمي(٤).
٣١٨ - حدثنا أحمد بن صالح، نا عبدالله بن وهب، حدثني يونس عن ابن
شهاب، عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة حدثه عن عمار بن ياسر أنه كان يُحَدِّثُ
أنهم تَسَّحُوا وَهُمْ مع رسول اللـه ◌ِ لَ بالصَّعِيدِ لصلاة الفجر، فضربوا بأكُفهِمْ
الصعيدَ، ثم مسحوا وجوههم مَسْحَةً واحدة، ثم عادوا فضربوا بأكفهم الصعيد
(*) أى حصل بغنة. (من المؤلف).
(١) ابن ماجة (٥٦٨).
(٢) النسائي ١٧٢/١ .
(٣) ورواه أيضا مسلم (٣٦٧).
(٤) سبق تخريج الحديث قريبا، وهو عند الدارمي ١٩٠/١، ١٩١.
- ١٦١ -

مرة أخرى فمسحوا بأيديهم كلها إلى المناكب والآباط من بطون أيديهم.
[ ٣١٨] - (حدثنا أحمد بن صالح) المصري، ثقة (نا عبدالله بن وهب) البصري ثقة إمام
(حدثني) وفي بعض النسخ: أخبرني (يونس) بن يزيد الأيلي، وثقه النسائي وأحمد بن صالح
(عن ابن شهاب) الزهري، إمام جليل (أن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة) بن مسعود الهذلي
المدني الأعمي الفقيه، أحد السبعة عن عمرو بن مسعود مرسلا، وعن أبيه وعائشة، وعنه أخوه
عن وعراك بن مالك والزهري وأبو الزناد وجماعة. قال أبو زرعة: ثقة مأمون إمام. وقال
العجلي: كان جامعا للعلم، قال المنذري والزيلعي: عبيدالله بن عبدالله بن عتبة لم يدرك
عمار بن ياسر (حدثه) أي عبيد الله تلميذه ابن شهاب (عن عمار بن ياسر) بكسر السين،
صحابي جليل شهد بدرا والمشاهد، وكان أحد السابقين الأولين، قتل بصفين مع علي رضى
الله عنه (أنه كان يحدث أنهم تمسحوا) من التفعل. والمسح في الوضوء هو إصابة الماء باليد،
وفي التيمم إمرار اليد بالتراب (وهم مع رسول الله) جملة حالية (بالصعيد) متعلق يتمسحوا
(لصلاة الفجر، فضربوا بأكفهم) بيان لتمسحوا. قال الأزهري: الكف الراحة مع الأصابع،
سميت بذلك لأنها تكف الأذى عن البدن، والكف من الإِنسان وغيره أنثى، وجمعها كفوف
وأكُفّ، مثل فلس وفلوس وأفلُس. كذا في المصباح(١). (الصعيد) يجيء تفسيره في باب الجنب
يتيمم (ثم مسحوا وجوههم) وفي بعض النسخ: بوجوهم (مسحة واحدة) بطريق الاستيعاب
(ثم عادوا) أي رجعوا (فضربوا بأكفهم الصعيد مرة أخرى) أي ضربة أخرى (فمسحوا
بأيديهم) اليد مؤنثة، وهي من المنكب إلى أطراف الأصابع، وهو مفعول ((فمسحوا)) (كلها)
تأكيد لأيديهم لاستيعاب المحل (إلى المناكب) جمع منكب وهو مجتمع رأس العضد (والآباط)
الإبط ما تحت الجناح، ويذكر ويؤنث، فيقال: هو الإبط، وهي الإِبط، والجمع آباط (من
بطون أيديهم) متعلق بمسحوا، أي مسحوا من بطون الأيدي لا من ظهورها. قال
الخطابي(٢): وإنما جرى القوم في استيعاب اليد بالتيمم على ظاهر الاسم وعلى عموم اللفظ،
لأن ما بين مناط المنكب إلى أطراف الأصابع كله اسم لليد، وقد يقسم بدن الإنسان على سبعة
آراب: اليدان والرجلان ورأسه وظهره وبطنه، ثم قد يفصل كل عضو منها فيقع تحت أسماء
خاصة، كالعضد في اليد والذراع والكف، واسم اليد يشتمل على هذه الأجزاء كلها، وإنما
يترك العموم في الأسماء، ويصلهما إلى الخصوص بدليل يفهم أن المراد من الاسم بعضه لاكله،
(١) المصباح المنير (كفف).
(٢) المعالم ١/ ١٩٩ - ٢٠٠.
:
- ١٦٢ -

ومهما عدم دليل الخصوص كان الواجب إجراء الاسم على عمومه. انتهى.
قال البيهقي في المعرفة: قال الشافعي: ولا يجوز على عمار إذا كان ذكر تيممهم مع النبي
** عند نزول الآية إلی المناکب أن کان عن أمر النبي ټے، إلا أنه منسوخ عنده، إذ روی ان
النبي ◌َّ أمره بالتيمم على الوجه والكفين، أو يكون إنما سمعوا آية التيمم عند حضور صلاة،
فتيمموا فاحتاطوا، فأتوا على غاية ما يقع عليه اسم اليد، لأن ذلك لايضرهم كما لا يضرهم لو
فعلوه في الوضوء، فلما صاروا إلى مسئلة النبي صلى الله عليه وسلم أخبرهم أنه يجزيهم من
التيمم أقل همّا فعلوا، وهذا أولى المعاني عندي.
وقال في موضع آخر: قال الشافعي في كتابه: قال عمار تيممنا مع النبي مَّ إلى المناكب،
وروى عنه عن النبي # الوجه والكفين، فكان قوله ((تيممنا مع النبي وي إلى المناكب)) لم
يكن عن أمر النبي وعَ #. انتهى. وقال الأثرم في هذا الحديث: إنما حكى فيه فعلهم دون النبي
* کما حکی في الآخر أنه أجنب، فعلمه رسول الله ێ﴾. انتهى.
وحاصله أن عمارا إنما حكى فيه فعلهم دون أمر النبي مَل#، كما روى أنه قال: أجنبت
فتمعکت، فلما سأل رسول الله وَ لثل أمره بالوجه والكفين.
وقال شيخ مشايخنا محمد إسحاق المحدث الدهلوي: هذا قياس الصحابة في أول الأمر
قبل بيان النبي محمد، فلما بينه رسول الله و علموا كيفية التيمم، والله أعلم.
والحديث منقطع، عبيدالله بن عبدالله بن عتبة لم يدرك عمارا.
وأخرجه ابن ماجة(١) من طريق محمد بن رمح ثنا الليث بن سعد عن ابن شهاب هكذا
منقطعا. والحديث اختلفوا فيه على الزهري، فقيل: عنه هكذا منقطعا، وقيل: عنه
عبيدالله بن عبدالله عن أبيه عن عمار، وقيل: عنه عبيدالله عن ابن عباس عن عمار كما
سيجيء.
٣١٩ - حدثنا سليمان بن داود المهريُّ وعبدالملك بن شعیب، عن ابن وهب،
نحو هذا الحديث، قال: قام المسلمون فضربوا بأكفهم التراب، ولم يقبضوا من
التراب شيئاً فذكر نحوه، ولم يذكر المناكب والآباط، قال ابن الليث إلى مافوق
المرفقين .
(١) ابن ماجة (٥٦٥).
- ١٦٣ -

[٣١٩] - (حدثنا سليمان بن داود) بن حماد أبو الربيع المصري، عن أبيه وابن وهب وخلق،
وعنه المؤلف والنسائي: قال النسائي: ثقة، قال ابن يونس: كان فقيها على مذهب مالك
(المهري) بفتح الميم وسكون الهاء منسوب إلى مهرة بن حیدان، وهو أبو قبيلة تنسب إليها
الإبل المهربة. كذا في الصحاح(١) والقاموس(٢) (وعبدالمك بن شعيب) بن الليث المصري،
عن أبيه وابن وهب، وعنه مسلم والمؤلف والنسائي، ووثقه. (عن ابن وهب نحو هذا
الحديث) المذكور (قال: قام المسلمون، فضربوا بأكفهم التراب، ولم يقبضوا من التراب شيئا)
لأن المقصود هو ضرب الأيدى على الصعيد من غير زيادة على ذلك، وتحصل الطهارة
بالضرب، لا بالتغيير (فذكر) سليمان بن داود (نحوه) أي نحو حديث أحمد بن صالح (ولم
يذكر) في حديثه (المناكب والآباط، قال ابن الليث) هو عبدالملك بن شعيب في حديثه (إلى
ما فوق المرفقين) أي مسحوا بأيديهم كلها إلى ما فوق المرفقين.
٣٢٠ - حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف ومحمد بن يحيى النيسابوري في
آخرین، قالوا: نا يعقوب، نا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، حدثني عبيدالله
ابن عبدالله، عن ابن عباس، عن عمار بن ياسر، أن رسول الله وَ ل﴿ عَرَّسَ بأولاتٍ
الجيش ومعه عائشة فانقَطَعَ عِقْدٌ لها منْ جَزْع ◌ِظِفَار، فحبس الناس ابتغاء عقدها
ذلك، حتى أضاء الفجر، وليس مع الناس ماء، فتغيَّظَ عليها أبوبكر، وقال:
حبست الناس وليس معهم ماء، فأنزل الله تعالى على رسوله وَ له رُخْصَة التّطَهُّر
بالصعيد الطيب، فقام المسلمون مع رسول الله والر فضربوا بأيديهم إلى الأرض،
ثم رفعوا أيديهم ولم يقبضوا من التراب شيئاً، فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى
المناکب، ومن بطون أیدیهم إلى الآباط، زاد ابن يحيى في حديثه: قال ابن شهاب
في حديثه ولا یعتبر بهذا الناس.
قال أبوداود: وكذلك رواه ابن إسحق، قال فيه: عن ابن عباس: وذكر ضربتين
كما ذكر يونس، ورواه معمر عن الزهري ضربتين، وقال مالك عن الزهري عن
عبيدالله بن عبدالله عن أبيه عن عمار وكذلك قال أبو أُوَيْسٍ عن الزهري، وشك
(١) الصحاح (مهر).
(٢) القاموس المحيط (مهر).
- ١٦٤ -

فيه ابن عيينة قال مرةً: عن عبيدالله عن أبيه أو عن عبيدالله عن ابن عباس،
مرة قال: عن أبيه، ومرة قال: عن ابن عباس، اضطرب ابن عيينة فيه وفي
سماعه عن الزهري، ولم يذكر أحد منهم في هذا الحديث الضربتين إلا من سَمَّيْتُ.
[٣٢٠] - (حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف) البغدادي، قال أبو حاتم: ثقة صدوق
(ومحمد بن يحيى النيسابوري) هو محمد بن يحيى بن عبدالله بن خالد الذهلي، ثقة إمام (في
آخرين) أي حدثنا محمد بن أحمد ومحمد بن يحيى في جماعة آخرين، وكلهم (قالوا: نا
يعقوب) بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبدالرحمن الزهري، وثقه يحيى بن معين
وأحمد بن حنبل وأحمد العجلي وأبو حاتم (عن صالح) بن كيسان المدني، وثقه يحيى بن معين،
قال الذهبي : رمی بالقدر، ولم یصح عنه. (عن ابن شهاب) الزهري، الإمام الحافظ (حدثني
عبيدالله بن عبدالله) بن أبي ثور، النوفلي المدني، عن ابن عباس وصفية بنت شيبة، وعنه
الزهري، وثقه ابن حبان، وهو من رجال الكتب الستة (عن ابن عباس عن عمار بن ياسر
أن رسول الله (* عرس) بالتثقيل، يقال: عرَّس إذا نزل المسافر ليستريح نزلة، ثم يرتحل،
قال أبو زيد: قال: عرس القوم في المنزل تعریسا، إذا نزلوا أي وقت کانت من ليل أو نهار.
وقال الخليل وأكثر أئمة اللغة: التعريس نزول المسافر آخر الليل للنوم والاستراحة، ولا يسمى
نزول أول الليل تعريسا. والإِعراس دخول الرجل بامرأته، والتعريس نزول المسافر ليستريح .
وأما عرّس بامرأته بالتثقيل على معنى الدخول، فقالوا: هو خطأ (بأولات الجيش) وفي رواية
الشيخين *: بالبيداء أو بذات الجيش، وهو بفتح الجيم وإسكان الياء وبالشين المعجمة، قال
النووي(١): هو موضع بين المدینة وخیبرا. انتهى. وما جزم به النووي مخالف لما جزم به ابن
التين شارح البخاري، فإنه قال: البيداء هو ذو الحليفة بالقرب من المدينة من طريق مكة،
وذات الجيش وراء ذى الحليفة.
وقال أبو عبيد البكري في معجمه(٢): البيداء أدنى إلى مكة من ذي الحليفة، ثم ساق
حديث عائشة في التيمم، ثم قال: وذات الجيش من المدينة على بريد، قال: وبينها وبين
العقيق سبعة أميال. قال الحافظ: والعقيق من طريق مكة، لا من طريق خيبر، فاستقام ما
(*) البخاري (٣٣٤)، ومسلم (٣٦٧).
(١) شرح مسلم ٥٩/٤.
(٢) معجم ما استعجم.
- ١٦٥ -

قال ابن التين، ويؤيده ما رواه الحميدي في مسنده، عن سفيان حدثنا هشام بن عروة عن أبيه
عن عائشة، فقال فيه: إن القلادة سقطت ليلة الأبواء، والأبواء بين مكة والمدينة. وفي رواية
علي بن مسهر في هذا الحديث عن هشام قال: وكان ذلك المكان يقال له الصلصل. رواه
جعفر الفريابي في كتاب الطهارة له وابن عبدالبر من طريقه .
قال الحافظ(١): والصلصل بمهملتين مضمومتين ولامين الأولى ساكنة بين الصادين، قال
البكري: هو جبل عند ذي الحليفة. انتهى .
وهذه الروايات كلها تدل على تصويب ما قال ابن التين، ثم اعلم أن الراوي لم يبين أن
هذه القصة وقعت في أي غزوة، وقد جاء في رواية الشيخين(٢) من طريق عائشة بلفظ: خرجنا
مع رسول الله ◌َ# في بعض أسفاره ... الخ.
قال الحافظ ابن عبدالبر في التمهيد شرح الموطأ(٣): يقال إنه كان في غزاة بني المطلق، وجزم
بذلك في الاستذكار شرح الموطأ، وسبقه إلى ذلك الجزم ابن سعد وابن حبان، وغزاة بني المطلق
هي غزوة المريسيع، وفيها وقعت قصة الإِفك لعائشة، وكان ابتداء ذلك بسبب وقوع عقدها
أيضا، كما أنه سبب حديث التيمم فإن كان، ماجزموا به أن قصة التيمم في غزوة المريسيع
ثابتا حمل على أنه سقط منها في تلك السفر مرتين، لاختلاف القصتين، كما هو بين في سياقهما
وقد قال بتعدد ضياع العقد مرتين. قال الحافظ(١): تحت قوله ((ماهي بأول بركتكم)) أي هي
مسبوقة بغيرها من البركات، وهذا يشعر بأن هذه القصة كانت بعد قصة الإفك، فيقوى قول
من ذهب إلى تعدد ضياع العقد. وممن جزم بذلك محمد بن حبيب الأخباري فقال: سقط
عقد عائشة في غزوة ذات الرقاع وفي غزوة بني المصطلق، فليست المرتان في غزوة واحدة. وقد
اختلف أهل المغازي في أي هاتين الغزوتين كانت أوّلاً، وقال أحمد بن نصر الداودي المالكي
شارح البخاري : كانت قصة التيمم في غزاة الفتح، ثم تردد في ذلك. وقد روى ابن أبي شيبة
من حديث أبي هريرة قال: لما نزلت آية التيمم لم أدر كيف أصنع، الحديث. فهذا يدل على
تأخرها عن غزوة بني المصطلق، لأن إسلام أبي هريرة رضى الله عنه كان في السنة السابعة،
وهي بعد غزوة بني المصطلق بلا خلاف، وهذا أيضا يرد أن المرتين كانتا في غزوة واحدة. وفي
مغازي صحيح البخاري(٣) أن البخاري یری أن غزوة ذات الرقاع کانت بعد قدوم أبي موسى،
(١) الفتح ٤٣٢/١:
(٢) البخاري (٣٣٤)، مسلم (٣٦٧).
(٣) الفتح ٤٣٤/١.
- ١٦٦ -

وقدومه كان وقت إسلام أبي هريرة. وهما يدل على تأخر القصة للتيمم أيضا عن قصة الإِفك
ما رواه الطبراني من طريق محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبدالله بن الزبير عن أبيه
عياد بن عبدالله عن عائشة قالت: لما كان من أمر عقدي ما كان وقال أهل الإفك ما قالوا
خرجت مع رسول الله (18 في غزوة أخرى، فسقط أيضا عقدي، حتى حبس الناس على
التماسه، فقال لي أبوبكر: يابنية في كل سفرة تكونين عناء وبلاء على الناس، فأنزل الله عز
وجل الرخصة في التيمم، فقال أبو بكر: إنك لمباركة ثلاثا. وفي إسناد محمد بن حميد الرازي،
وفيه مقال. ضعفه النسائي والجوزجاني، ووثقه أحمد ويحيى بن معين، وغير واحد.
وحاصله هل السفر المبهم في قول عائشة في بعض أسفاره المريسيع أو ذات الرقاع أو
الفتح، وهل سقط العقد مرتين في غزوة واحدة وهي المريسيع، أو مرتين في غزوتين؟ وهذا له
ملتقط من فتح الباري شرح صحيح البخاري(١) الذي عليه اعتمادي وإليه استنادي مع زيادة
عليه .
(ومعه عائشة) رضى الله عنها، وفيه جواز مسافرة الزوج بزوجته الحرة (فانقطع عقد)
بكسر العين المهملة كل ما يعقد ويعلق في العنق ويسمى قلادة، وفي رواية للبخاري(٢) في
التفسير من رواية عمرو بن الحارث: سقطت قلادة لي بالبيداء ونحن داخلون المدينة، فأناخ
النبي #* ونزل، وهذا مشعر بأن ذلك كان عند قربهم من المدينة (لها) وفي رواية البخاري(٣)
من طريق عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة بلفظ ((انقطع عقد لي))، وفي روايته(٤) من
طريق عمرو بن الحارث: سقطت قلادة لي، وفي روايته(٥) من طريق هشام بن عمرو عن أبيه
عن عائشة أنها استعارت من أسماء قلادة، فهلكت. قال الحافظ(٦): والجمع بينهما أن إضافة
القلادة إلى عائشة لكونها في يدها وتصرفها، وإلى أسماء لكونها ملكها، لتصريح عائشة بأنها
استعارتها منها. وهذا كله بناء على اتحاد القصة. وقد جنح البخاري في التفسير إلى تعددها،
حيث أورد حديث عبدالرحمن بن القاسم في تفسير المائدة، وحديث عروة في تفسير النساء،
فكان نزول آية المائدة بسبب عقد عائشة، وآية النساء بسبب قلادة أسماء، قال الحافظ: وما
(١) فتح الباري ١/ ٤٣٤.
(٢) البخاري (٤٦٠٨).
(٣) المصدر نفسه (٣٣٤).
(٤) المصدر نفسه (٤٦٠٨).
(٥) المصدر نفسه (٥١٦٤).
(٦) الفتح ١ /.
- ١٦٧ -
أ

تقدم من اتحاد القصة أظهر. انتهى (من جزع) بفتح الجيم وسكون الزاى، خرزيماني، جمع
جزعة. كذا في النهاية (١). وفي المصباح(٢) الجزع بالفتح خرز فيه بياض وسواد، الواحدة جزعة،
مثل تمر وتمرة (ظفار) حكى في ضبطه وجهين: كسر أوله وصرفه، أو فتحه والبناء، بوزن قطام.
قال القاضى عياض(٣): هو مدينة معروفة بسواحل اليمن. انتهى. وقال ابن الأثير(٤):
والصحيح رواية ظفارٍ كقطام اسم مدينة لحمير باليمن. انتهى (فحبس الناس) مفعول حبس
(ابتغاءُ عقدها ذلك) ابتغاء بالرفع، فاعل حبس، وفي رواية الشيخين: فأقام رسول الله ولاچ#
التماسه، وأقام الناس معه وليسوا على ماء (حتى أضاء الفجر وليس مع الناس ماء) وفي رواية
البخاري(٥) من طريق عبد الرحمن بن القاسم: فقام رسول الله مر حين أصبح على غير ماء،
وفي رواية له(٦) بلفظ: فنام حتى أصبح، وهي رواية مسلم (٧) ورواية الموطأ(٨)، والمعنى فيهما
متقارب، لأن كلا منهما يدل على أن قيامه من نومه كان عند الصبح، وقال بعضهم: ليس
المراد بقوله ((حتى أصبح)) بيان غاية النوم إلى الصباح، بل بيان غاية فقد الماء إلى الصباح،
لأنه قيد قوله ((حتى أصبح)) بقوله على غير ماء، أي آل أمره، إلى أن أصبح على غير ماء.
قلت: ورواية الكتاب تؤيد هذا المعنى، وفيه دليل على جواز الإقامة في المكان الذي لا
ماء فيه (فتغيظ عليها أبو بكر، وقال: حبستِ الناس، وليس معهم ماء) وفيه تأديب الرجل
ابنته ولو كانت متزوجة كبيرة خارجة عن بيته (فأنزل الله تعالى على رسوله 43* رخصة التطهر
بالصعيد الطيب). سيجيء تفسيره (فقام المسلمون مع رسول الله وار فضربوا بأيديهم إلى
الأرض) ليس المراد به أن رسول الله - قام معهم وصنع مثل ما صنعوا، بل المراد أنهم قاموا
للتيمم، وهم كانوا مع رسول الله #، كما هو في الرواية السابقة، ولا يبعد أن يقال: قوله
«قام المسلمون مع رسول الله، نظیر قوله تعالى حاکیا عن قصة بلقیس وأسلمت مع سلیمان
(١) النهاية (جزع).
(٢) المصباح المنير (جزع).
(٣) مشارق الأنوار.
(٤) النهاية (ظفر).
(٥) البخاري (٣٣٤).
١
(٦) البخاري (٣٦٧٢).
(٧) مسلم (٣٦٧).
(٨) الموطأ، الطهارة ص ٥٧ .
- ١٦٨ -

کان مسلما وانها كانت كافرة ثم أسلمت بعد مدة فانتفت المعية بالاسلام بينهما فكذلك هنا
ليست المعية بالتيمم بين رسول الله ﴿ وأصحابه والله أعلم (ثم رفعوا أيديهم ولم يقبضوا من
اتراب شيئا فمسحوا بها) كلها (إلى المناكب ومن بطون أيديهم إلى الآباط) من للابتداء أي ثم
ابتدؤا المسح بتلك اليدين بطون أيديهم ومدوا إلى الآباط فمسحوا أولا من ابتداء ظهور الاكف
إلى المناكب وثانيا من ابتداء بطون الاكف إلى الآباط وكذلك فعلوا في أيديهم اليسرى والله
أعلم (زاد ابن يحيى) أي محمد بن يحى النيسابوري (في حديثه ولا يعتبر بهذا) الحديث
(الناس) فاعل يعتبر أي ما أخذ به أحد من العلماء ولم يذهب إلى أنه أن التيمم إلى الأباط
والمناكب هكذا قاله الزهري عن العلماء وأما مذهبه فهو خلاف ذلك كما سيجيء (قال أبو داود
وكذلك) أي بذکر عبدالله بن عباس بین عمار وعبيدالله بن عبدالله (رواه ابن اسحاق) هو
محمد بن اسحاق بن يسار كما يظهر ذلك من رواية البزار التي نقلها الزيلعي المخرج(٢) أو هو
عبدالرحمن بن اسحاق بن عبدالله المدني كما يدل عليه كلام ابن أبي حاتم وكلاهما ثقتان
یرویان عن الزهري (قال) محمد بن اسحاق (فيه) في حديثه (عن ابن عباس) عن عمار (و)
كذلك (ذكر) ابن إسحاق (ضربتين كما ذكر يونس) عن ابن شهاب في حديثه ضربتين
والحديث أخرجه البزار في مسنده من طريق محمد بن اسحاق عن الزهري عن عبيدالله بن
عبدالله بن عتبة عن ابن عباس عن عمار قال كنت في القوم حين نزلت الرخصة في المسح
بالتراب اذا لم نجد الماء فأمرنا فضربنا واحدة للوجه ثم ضربة أخرى لليدين إلى المرفقين قال
البزار وقد روى هذا الحديث جماعة عن الزهرى عن عبيدالله عن ابن عباس عن عمار فتابعوا
ابن اسحاق ورواه غير واحد عن الزهري عن عبيدالله بن عمار ولم يقل عن ابن عباس عن
عمار انتهى وأخرج الطحاوي(٣) بقوله حدثنا ابن أبي داود قال ثنا الوهبي قال ثنا ابن اسحاق عن
الزهري عن عبيدالله عن عبدالله بن عباس عن عمار قال كنت مع رسول الله ﴾ حين نزلت
آية التيمم فضربنا ضربة واحدة للوجه ثم ضربنا ضربة لليدين إلى المنكبين ظهرا أو بطنا
(ورواه معمر) بن راشد ثقة (عن الزهري ضربتين) أخرج البيهقي في المعرفة أخبرنا أبو
عبدالله وأبو زكريا وأبو بكر قالوا حدثنا أبو العباس أخبرنا الربيع أخبرنا الشافعي أخبرنا الثقة
٠
(١) سورة النمل. الآية ٤٤
(٢) انظر نصب الراية ١٥٤/١ -١٥٥.
(٣) شرح معاني الآثار ١١٠/١.
- ١٦٩ -

عن معمر عن الزهري عن عبيدالله بن عبدالله عن أبيه عن عمار بن ياسر قال كنا مع النبي
* في سفر فنزلت آية التيمم فتيممنا مع النبي وسية إلى المناكب هكذا رواه الشافعي عن الثقة
عن معمر، ورواه عبدالرزاق عن معمر، فلم يذكر فيه عن أبيه. واختلفوا فيه على الزهري،
فقيل: عنه عن أبيه، وقيل: عنه دون ذكر أبيه. انتهى كلام البيهقي.
قلت: لكن ليس في رواية البيهقي لفظ ((ضربتين)).
وأخرج الدارقطني في سننه(١) عن معمر عن الزهري بسند آخر وهذا لفظه حدثنا القاضى
أبو عمر ثنا أحمد بن منصور نا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمرانه كان
اذا تيمم ضرب بيديه فمسح بهما وجهه ثم ضرب بيديه ضربة أخرى ثم مسح بهما يديه إلى
المرفقين.
(وقال مالك) الامام (عن الزهري عن عبيدالله بن عبدالله عن أبيه) عبدالله بن
عتبة بن مسعود الهزلي له رواية روی عن معمر بن الخطاب وعمار وعنه ابناه عبيد الله وعون قال
ابن سعد كان ثقة رفيعا فقيها (عن عمار) بن ياسر أخرج النسائي(٢) أخبرنا العباس بن
عبدالعظيم العنبري عبدالله بن محمد بن اسماء ثنا جويرية عن مالك عن الزهري عن
عبيد الله بن عبدالله بن عتبة أنه أخبره عن أبيه عن عمار بن ياسر قال تيممنا مع رسول الله
* بالتراب فمسحنا بوجوهنا وأيدينا إلى المناكب وأخرجه الطحاوي(٣) أيضا قال ابن أبي حاتم
سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه صالح بن كيسان وعبدالرحمن بن اسحاق عن الزهري
عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن عمار عن النبي وص له في التيمم فقال هذا خطأ رواه
مالك وابن عيينة عن الزهري عن عبيدالله بن عبدالله عن أبيه عن عمار وهو الصحيح وهما
احفظ فقلت قد رواه يونس وعقيل وابن أبي ذئب عن الزهري عن عبيدالله عن عمار وهم
أصحاب الكتب فقالا مالك صاحب كتاب وصاحب حفظ (وكذلك) أي يذكر عبدالله بن
عتبة بين عبيدالله بن عبدالله وعمار بن ياسر كما ذكره مالك (قال أبو أويس) هو عبدالله بن
عبدالله بن أويس بن مالك الاصبحي والد إسماعيل بن أبي أويس المدني عن شرحبيل بن
سعد والزهري وعنه ابناه إسماعيل وأبوبكر عبدالحميد وثقه أحمد وقال علي بن عمر في بعض
حديثه عن الزهري شيء وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به وليس بالقوى وأخرج له مسلم
(١) الدارقطني ١٨/١.
(٢) النسائي ١٦٨/١.
(٣) شرح معاني الآثار ١١٠/١.
- ١٧٠ -

في الشواهد ولم يحتج له (عن الزهري) ابن شهاب (وشك فيه) في هذا الحديث سفيان (ابن
عيينة قال) ابن عيينة ومن هذا بيان الشك (مرة عن عبيدالله) بن عبدالله بن عبتة (عن أبيه)
عبدالله بن عتبة عن عمار (أو عن عبيدالله عن ابن عباس) عن عمار (مرة قال) سفيان (عن
أبيه ومرة قال عن ابن عباس) هذه الجلمة أي قوله مرة قال عن أبيه ومرة قال عن ابن عباس
موجودة في بعض النسخ وكذا ليست في مختصر المنذري وعلى صورة اثباتها هي تفسير لقوله
السابق قال مرة عن عبيد الله عن أبيه أو عن عبيدالله عن ابن عباس.
والحاصل أن سفيان بن عيينة شك في رواية هذا الحديث فمرة قال عن عبيدالله بن
عبدالله عن أبيه عن عمار ومرة قال عن عبيدالله بن عبدالله عن ابن عباس عن عمار ورواية
ابن عيينة بلفظ من أبيه أخرجها ابن ماجة(١) حدثنا محمد بن عمر العدني ثنا سفيان بن عيينة
عن عمرو عن الزهري عن عبيدالله بن عبدالله عن أبيه عن عمار قال تيممنا مع رسول الله
وَل4* إلى المناكب وأخرجه الطحاوي(٢) حدثنا أبو بكرة ثنا إبراهيم بن بشار ثنا سفيان بن عيينة
ثنا عمروبن دينار عن ابن شهاب مثله (اضطرب ابن عيينة فيه) أي في لفظ عن أبيه مرة قاله
ومرة اسقطه وجعل مكانه لفظ عن ابن عباس كما مر (و) كذا اضطرب سفيان (في سماعه عن
الزهري) فمرة روی عن الزهري بنفسه ومرة جعل بينه وبين الزهري واسطة عمرو بن دينار
قال البيهقي في المعرفة أخبرنا أبو عبدالله وأبو زكريا وأبو بكر قالوا حدثنا أبو العباس أخبرنا
الربيع أخبرنا الشافعي أخبرنا سفيان عن الزهري عن عبيدالله بن عبدالله عن أبيه عن
عمار بن ياسر قال تيممنا مع النبي و### إلى المناكب هذا حديث قد رواه ابن عيينة عن عمرو بن
دینار عن الزهري ثم سمعه من الزهري فرواه عنه وکان یقول أحیانا عن أبيه عن عمار وأحيانا
لا یقول عن أبيه. قال علي بن المديني قلت لسفیان عن أبيه عن عمار قال أشك في أبيه قال علي
كان إذا قال حدثنا لم يجعل عن أبيه أخبرنا به أبو عبدالله الحافظ قال سمعت أبا الحسن العنبري
يقول سمعت عثمان بن سعيد الدرامي يقول سمعت عليا يقوله انتهى.
والاضطراب في اصطلاح المحدثين هو الذي يروى على أوجه مختلفة متقاربة من راو واحد
مرتين أو أكثر أو من روايان أو رواة ويقع الاضطراب في الاسناد وتارة في المتن أخرى ويقع في
الاسناد والمتن معا من راو واحد أو راويين أو جماعة والاضطراب موجب ضعف الحديث
لاشعاره بعدم الضبط من رواته الذي هو شرط في الصحة والحسن فان رجحت أحد الروايتين
(١) ابن ماجة (٥٦٦).
(٢) شرح معاني الآثار ١/ ١١١.
- ١٧١ -

بحفظ روايها مثلا أو كثرة صحبة المروى عنه أو غير ذلك من وجوه الترجيحات فالحكم لراجحة
ولا يكون الحديث مضطربا (ولم يذكر أحد منهم) أي من رواة الزهري (في هذا الحديث) أي
في حدیث الزهري (الضربتین إلا من سمیت) أي ذكرت اسمه وهو یونس وابن اسحاق ومعمر
فانهم رووا عن الزهري لفظ الضربتين وماعداهم كصالح بن كيسان وحديثه أخرجه
المؤلف(١) والليث بن سعد وعمرو بن دينار وحديثهما أخرجه ابن ماجة(٢)، ومالك وحديثه أخرجه
النسائي (٣) والطحاوي(٤) وابن أبي ذئب وحديثه أخرجه الطحاوي(٥) وابن عيينة وحديثه أخرجه
البيهقي(٦)كلهم رووا عن الزهري ولم يذكر أحد منهم ضربتين وأما لفظ المناكب والآباط فقد
اتفق كل هؤلاء في رواية عن الزهري على هذه اللفظة غير ابن اسحاق فانه قال في روايته
المرفقين فحديث ابن شهاب الزهري اختلفوا فيه الرواة اختلافا شديدا في متنه وأسناده فكيف
يحتج به وان صح فليس فيه دليل على الفرضية أو سنية الضربتين والمسح إلى الآباط والمناكب
لأن هذا الفعل من عمار وغيره من الصحابة عند نزول الآية أما ان يكون عن أمر النبي شيخ
فهو منسوخ عنده؟ إذا روي أن النبي ( أمره بالتيمم على الوجه والكفين ولم يرو المسح إلى ما
فوق المرفقين في غير وقت نزول اية التيمم قط لا عن النبي مسؤ ولا عن أصحابه فكل تيمم
صبح عن النبي مثير بعده فهو ناسخ له وقد افتى عمار وهو الذي ارتكب المسح إلى الآباط ورواه
بعد النبي 5# بكفاية مسح الكفين وراوي الحديث أعرف بالمراد به من غيره أو يكون إنما
سمعوا آية التيمم عند حضور صلاة فتيمموا إلى الآباط والمناكب بحسب افهامهم آخذا من
ظاهر قوله تعالى وأيديكم لعدم علمهم بكيفية فاحتاطوا فأتوا على غاية ما يقع عليه اسم اليد
لأن ذلك لايضرهم كما لا يضرهم لو فعلوا في الوضوء فلما صاروا إلى مسئلة النبي وم لو أخبرهم
انه يجزيهم من التيمم أقل مما فعلوا قال البيهقي في المعرفة قال الشافعي هذا أولى المعاني عندي
برواية ابن شهاب من حديث عمار والله أعلم.
قال الترمذي في جامعه(٧)قال اسحاق بن إبراهيم حديث عمار في التيمم للوجه والکفین
(١) وأخرجه النسائي ١٦٧/١ أيضاً.
(٢) ابن ماجة (٥٦٥، ٥٦٦).
(٣) النسائي ١٦٨/١.
(٤) شرح معاني الآثار ١١٠/١ - ١١١.
(٥) المصدر نفسه ١١٠/١ .
(٦) السنن الكبرى ٢٠٨/١ .
(٧) الترمذي ١ /٩٧، ٩٨.
١ - ١٧٢ -

هو حديث حسن صحيح وحديث عمار وتيممنا مع النبي صل إلى المناکب والآباط ليس هو
بمخالف لحديث الوجه والكفين إن عمارا لم يذكره ان النبي ( # أمرهم بذلك وانما قال فعلنا
كذا وكذا فلما سأل النبي # أمره بالوجه والكفين فانتهى إلى ما علمه رسول الله # الوجه
والكفين والدليل على ذلك ما افتى به عمار بعد النبي ومثير في التيمم أنه قال الوجه والكفين ففي
هذا دلالة على أنه انتهى إلى ما علمه النبي مر انتهى.
وقال المنذري(١) حديث عمار لا يخلواما أن يكون عن أمر النبي يغير أولا فان لم يكن عن
أمر النبي بعثة فقد صح عن النبي ريئمة خلاف هذا ولاحجة لأحد مع كلام النبي كثافة والحق
أحق أن يتبع وان کان عن أمر النبي څے فهو منسوخ وناسخه حدیث عمار أيضا انتهى.
وقال الخطابي في معالم السنن(٢) لم يختلف أحد من أهل العلم في أنه لا يلزم المتيمم ان
يمسح بالتراب ما وراء المرفقين قال المنذري(٣) وفيما قاله نظر فقد ذكر ابن المنذر والطحاوي
وغيرهما عن الزهري انه كان يرى التيمم إلى الآباط انتهى.
٣٢١ - حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، نا أبو معاوية الضرير، عن الأعمش،
عن شقيق، قال: كنت جالساً بين عبدالله وأبي موسى، فقال أبوموسى:
يا أبا عبدالرحمن، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلاً أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدِ المَاءَ شَهْراً، أمَا كَانَ يَتّيِّمَّمُ؟
فقال: لا، وإن لم يجد الماء شهرا، فقال أبوموسى : فكيف تصنعون بهذه الآية التي
في سورة المائدة ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً﴾؟ فقال عبدالله: لو رُخّص
لهم في هذا لأوشكوا إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا بالصعيد، فقال له أبوموسى :
وإنما كرهتم هذا لهذا، قال: نعم فقال له أبو موسى: ألم تسمع قول عَّارٍ لعمر:
بعثني رسول الله ﴿ في حاجة فأْنَبْتُ فلم أجد الماء فَتَمَرَّغْتُ في الصعيد كِما
تتمرغ الدابة، ثم أتيت النبي ◌ّ # فذكرت ذلك له، فقال: ((إِنِّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ
تَصْنَعَ هَكَذَا)) فضرب بيده على الأرض فنفضها، ثم ضرب بشماله على يمينه،
(١) مختصر السنن ٢٠١/١.
(٢) المعالم ١٩٩/١ .
(٣) مختصر السنن ٢٠٢/١.
- ١٧٣ -

وبيمينه على شماله على الكفين، ثم مسح وجهه، فقال له عبدالله: أفلم تَرَ عُمَرَ
لم يَقْنَعْ بقول عمار؟
[٣٢١] - (حدثنا محمد بن سليمان) أبو هارون بن أبي داود عن أبي معاوية ومحمد بن یزید
الواسطي وعبيدة بن حميد وعنه المؤلف وبقي بن المخلد وغيرهما وثقهم الخطيب (الانباري)
بمفتوحة وسكون النون ثم موحدة ثم راء منسوب إلى انبار مدينة بعراق وأخرج البخاري عن
محمد بن سلام وأخرج مسلم عن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن بي شيبة وابن نمير وأخرج النسائي
عن محمد بن العلاء كلهم قالوا (نا أبو معاوية الضرير) محمد بن خازم ثقة من أجل أصحاب
الأعمش (عن الأعمش) سليمان بن مهران ثقة ثبت (عن شقيق) بن سلمة ثقة مخضرم (قال
كنت جالسا بين) وفي رواية الشیخین مع (عبدالله) بن مسعود الصحابي الجليل (وأبي موسى)
الاشعري الصحابي (فقال أبو موسى يا أبا عبدالرحمن) كنية عبدالله بن مسعود (أرأيت) أي
أخبرني وهذا اللفظ شائع على لسان الفصحاء ومنه حديث اسماء في الصحيح قالت جاءت
امرأة إلى النبي # فقالت أرأيت احدانا تحيض .. الحديث. فاطلقت الروية وارادت الاخبار لأنها
سببه أي أخبرني والحاصل أن استعمال الروية بمعنى الاخبار لأنها سببه فهو مجاز مرسل من
اطلاق اسم السبب وإرادة المسبب (لو ان رجلا اجنب) أي صار جنبا أو دخل في الجنابة (فلم
يجد الماء شهرا أما) بزيادة همزة الاستفهام هكذا في أكثر النسخ وهكذا في صحيح مسلم(١) (كان
یتیم) وفي صحيح مسلم كيف يصنع بالصلاة (فقال) عبدالله (لا) يتمم كما في مسلم(٢) (وان
لم يجد الماء شهرا فقال أبو موسى فكيف تصنعون بهذه الآية التي في سورة المائدة فلم تجدوا
ماء فتيمموا صعيدا طيبا) يجيء تفسير الصعيد في باب الجنب يتيمم وانما عين سورة المائدة
لكونها أظهر في مشروعية تيمم الجنب من آية النساء لتقدم حكم الوضوء في المائدة.
قال الخطابي(٣) وغيره وفيه دليل على أن عبدالله كان يرى ان المراد بالملامسة الجماع فلهذا
لم يدفع دليل أبي موسى والا كان يقول له المراد من الملامسة التقاء البشرتين فيما دون الجماع
وجعل التيمم بدلا من الوضوء لا يستلزم جعله بدلا من الغسل كذا في فتح الباري().
(١) مسلم (٣٦٨).
(٢) المصدر نفسه (٣٦٨).
(٣) لم أجد هذه العبارة في نسخة الخطابي الموجود عندي، لكن ذكره الحافظ في الفتح عن الخطابي وغيره
كما اشار إليه المؤلف رحمه الله.
(٤) الفتح ١ / ٤٥٦.
- ١٧٤ -

وقال العيني في شرح البخاري قوله تعالى فتيمموا فيه دليل على وجوب النيه فى التيمم
لأن معنى تيمموا اقصدوا وهو قول فقهاء الامصار إلا الأوزاعي وزفر انتهى .
قلت ان كان مراد العيني النية بالقلب كما في سائر الاعمال فمسلم لابد للتيمم أيضا الية
لأن الاعمال لا تقبل الا بالنية وان كان مراده بها النية باللسان فلم يثبت عن الشارع والله أعلم!
قال العيني وفيه دليل على أنه يستوى فيه الصحيح والمريض والمحدث والجنب ولم يختلف فيه
علماء الامصار بالحجاز والعراق والشام والمشرق والمغرب وقد كان عمر بن الخطاب وابن مسعود
رضى الله عنهما يقولان الجنب لا يتطهره الا الماء لقوله عز وجل وان کنتم جنبا فاطهروا وقوله ولا
جنبا الا عابري سبيل حتى تغتسلوا وذهبا إلى ان الجنب لم يدخل في المعنى المراد بقوله وإن
كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحدكم من الغائط أو لمستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا
صعيدا طيبا ولم يتفق بقولهما أحد من الفقهاء للاحاديث الثابتة الواردة في تيمم الجنب (فقال
عبدالله لو رخص) بصيغة المجهول (لهم في هذا) أي في التيمم وهكذا في رواية البخاري وفي
رواية مسلم في هذه الآية (لأوشك) أي قرب وأسرع وقد زعم بعض أهل اللغة أنه لا يقال
· أوشك وانما يستعمل مضارعا فيقال يوشك كنا وليس كما زعم هذا القائل بل يقال أوشك أيضا
ومما يدل عليه هذا الحديث مع أحاديث كثيرة من الصحيح مثله قاله النووي(١) (اذا برد) بفتح
الراء على المشهور وحكى الجوهري(٢) ضمها (عليهم الماء ان يتيمموا) أي يقصدوا وفي رواية
البخاري(٣) من طريق حفص بن غياث لأوشك إذا برد على أحدهم الماء أن يدعه ويتمم
(بالصعيد فقال له) أي لعبدالله (أبو موسى وانما كرهتم هذا) أي تيمم الجنب (لهذا) وفي
بعض النسخ لذا أي لاجل تيمم صاحب البرد (قال) عبدالله بن مسعود (نعم فقال له أبو
موسى ألم تسمع قول عمار) بن ياسر (لعمر) بن الخطاب ظاهر هذه الرواية ان ذكر أبي موسى
لقصة عمار متأخر عن احتجاجه بالآية وفي رواية البخاري(٤) من طريق حفص بن غياث عن
الأعمش احتجاجه بالآية متأخر عن احتجاجه بحديث عمار قال الحافظ ابن حجر(٥) ورواية
حفص أرجح لأن فيها زيادة تدل على ضبط ذلك وهي قول فدعنا من قول عمار كيف تصنع
(١) شرح مسلم ٤ / ٦١.
(٢) انظر الصحاح (برد).
(٣) البخاري (٣٤٦).
(٤) المصدر نفسه (٣٤٦).
(٥) الفتح ١ /٥٦.
- ١٧٥ -

بهذه الآية (بعثني رسول الله (#) أي في سرية كما في رواية الشيخان* وفي رواية للبخاري(١)
في سفر (فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت) أي تقلبت (في الصعيد) أي في التراب ظنا بأن
الجنب يحتاج أن يوصل التراب إلى جميع بدنه وكان عمار استعمل القياس في هذه المسئلة لأنه
لما رأى أن التيمم اذا وقع بدل الوضوء وقع على هيئة الوضوء رأى ان التيمم عن الغسل يقع
على هيئة الغسل.
ويستفاد من هذا الحديث وقوع اجتهاد الصحابة في زمن النبي ◌َّار وان المجتهد لا لؤم
عليه اذا بذل وسعه وان لم يصب الحق وانه اذا عمل بالاجتهاد لاتجب عليه الاعادة قاله الحافظ
في الفتح(٣) (کما تتمرغ الدابة) بحذف احدى التائين تخفيفا والكاف للتشبيه أي تمرغت تمرغا
كتمرغ الدابة في التراب (ثم أتيت النبي ـ فذكرت ذلك) أي كيفية التمرغ (له) * (فقال)
رسول الله (ٹ# (انما كان يكفيك أن تصنع) بالتراب (هكذا) وفي رواية مسلم(٤) ان تقول بيديك
هكذا (فضرب) النبي ◌َّ# (بيده على الأرض) وفي رواية البخاري(٥) فضرب كفه ضربة على
الأرض وفي رواية مسلم(٦) ثم ضرب بيده إلى الأرض ضربة واحدة (فنفضها) تخفيفا للتراب
وقد احتج به من جواز التيمم بالحجارة وما لا غبار عليه قالوا إذ لو كان الغبار معتبرا لم ينفض
اليد وأجاب الآخرون بأن المراد بالنفض هنا تخفيف الغبار الكثير فانه يستحب اذا حصل على
اليد غبار كثير ان يخفف بحيث يبقي ما يعم العضو قاله النووي(٧) وسيجيء بيان التيمم على
الحجارة في باب التيمم في الحضر (ثم ضرب بشىءله على يمينه وبيمينه على شماله على الكفين
ثم مسح وجهه) ولفظ البخاري(٨) ثم مسح بها ظهر كمه بشماله أو ظهر شماله بكفه ثم مسح
بها وجهه ولفظ مسلم ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه قال ابن دقيق العيد(٩)
اختلف في لفظ هذا الحديث فوقع عند البخاري بلفظ (ثم)) وفي سياقه اختصار ولمسلم بالواو
(*) البخاري (٣٤٠)، مسلم (٣٦٨).
(١) البخاري (٣٣٨).
(٢) الفتح ٤٤٤/١.
(٣) البخاري (٣٤٧)، مسلم (٣٦٨).
(٤) مسلم (٣٦٨).
(٥) البخاري (٣٤٧).
(٦) مسلم (٣٦٨).
(٧) شرح مسلم ٤ /٦٢.
(٨) البخاري (٣٤٧).
(٩) انظر الفتح ١ /٤٥٧.
- ١٧٦ -

وللإسماعيلي ما هو أصرح من ذلك انتهى قال الحافظ(١) ولفظ الاسماعيلي من طريق هارون
الجمال عن أبي معاوية إنما يكفيك ان تضرب بيديك على الأرض ثم تنفضها ثم تمسح بيمينك
علی شمالك وشمالك علی یمینك ثم تمسح على وجهك انتهى.
قلت وهذه رواية البخاري اشكلت على الكرماني واختصار روايته أوقعه في الوهم
الفاحش فقال في شرح البخاري اعلم ان هذه الكيفية مشكلة من جهات أوّلا مما ثبت من
الطرق الأخرى أنه ضربتان وثانيا من جهة الاكتفاء بمسح ظهر كف واحدة وبالاتفاق مسح كلا
ظهرى الكفين واجب لم يجوز أحد الاجتزاء بأحدهما وثالثا من حيث ان الكف اذا استعمل
ترابه في ظهر الشمال كيف مسح بها الوجه وهو صار مستعملا ورابعا من جهة انه لم يمسح
الذراعين وخامسا من عدم مراعاة الترتيب وتقديم الكف على الوجه ثم تكلف في الجواب عنها
بما لا طائل تحته ثم قال في آخره هذا غاية وسعنا في تقريره ولعل عند غيرنا خيرا منه انتهى.
قلت والجواب عن الإشكال الأول بأنه لم يثبت في رواية صحيحة تعدد الضربة والجواب
عن الثاني بان في رواية البخاري اختصار وتفسيرها رواية أبي داود والاسماعيلي والحديث واحد
وإنما اختلاف الألفاظ باختلاف الرواية وعن الثالث بأنه كون التراب مستعملا في التيمم بهذا
الوصف أو كون الماء مستعملا في الوضوء بهذا الوصف انها اخترعه بعض المخترعين ولم يثبت
حرف واحد من هذا عن رسول الله # ولا عن أصحابه بل مادام التراب يكون في التيمم وما
دام الماء يكون في الوضوء لا يكون مستعملا ولم يحكم الشارع قط بأن التراب اذا استعمل في
الكفين صار مستعملا فلا يجوز المسح بها الوجه ولذا قال ابن القيم في زاد المعاد(٢) وأما ما ذكر
في صفة التيمم من وضع بطون أصابع يده اليسرى على ظهور اليمنى ثم امرارها إلى المرفق ثم
ادارة بطن كفه على بطن الذراع واقامة ابهامه اليسرى كالمؤذن إلى أن يصل إلى ابهامه اليمنى
فيطبقها عليها فهذا مما يعلم قطعا ان النبي بَثلا لم يفعله ولا علمه أحدا من أصحابه ولا أمر
به ولا استحسنه انتهى وعن الرابع بأنه لم يثبت باسناد، صحيح المسح إلى الذراعين وان صح
أيضا فلا يشكل إلا اذا ثبت افتراضه بأوله قوية واذا ليس فليس وعن الخامس بأن افتراض
الترتيب بين الوجه والكفين ولزوم تقديم الأول على الثاني لم يثبت فعدم مراعاة الترتيب لا
يوجب اشكالا والله أعلم.
(فقال له) لأبي موسى (عبدالله) بن مسعود (أفلم تر عمر) بن الخطاب (لم يقنع بقول
(١) الفتح ٤٥٧/١ .
(٢) زاد المعاد ٥٠/١.
- ١٧٧ -

عمار) بن ياسر ووجه عدم قناعته بقول عمار هو أنه كان معه في تلك القضية ولم يتذكر عمر
ذلك أصلا ولهذا قال لعمار فيما يجي بعد هذا الحديث اتق الله ياعمار فيما ترويه وتثبت فيه
فلعلك نسيت أو اشتبه عليك فاني كنت معك ولا أتذكر شيئا من هذا.
والحديث أخرجه البخاري(١) ومسلم والنسائي.
٣٢٢ - حدثنا محمد بن کثیر العبدي، نا سفيان، عن سلمة بن کھیل، عن أبي
مالك، عن عبدالرحمن بن أبزى، قال: كنت عند عمر فجاءه رجل فقال: إنا
نكون بالمكان الشّهْر أو الشهرين، فقال عمر: أما أنا فلم أكن أصلي حتى أجد
الماء، قال: فقال عمار: يا أمير المؤمنين، أما تذكر إذ كنتُ أنا وأنت في الإِبل
فأصابتنا جنابة، فأما أنا فَتَمَعَّكْتُ، فأتينا النبي ◌َّ فذكرت ذلك له، فقال: ((إنّمَا
كان يكفيك أنْ تَقولَ هكذا)» وضرب بيديه إلى الأرض، ثم نفخهما، ثم مسح بهما
وجهه ويديه إلى نصف الذراع، فقال عمر: ياعمار، اتّق الله، فقال: يا أمير
المؤمنين، إن شِئْتَ والله لم أذكره أبدا، فقال عمر: كلا والله لَنُوَلََّنَّكَ من ذلك
مَاتَوَلَّيْت.
[٣٢٢] - (حدثنا محمد بن کثیر) أبو عبدالله البصري قال ابن حبان كان تقیا فاضلا وقال أبو
حاتم صدوق (العبدي) بفتح العين وسكون الياء منسوب إلى عبدالقيس وهو من القسم الذي
أضيف إلى الأول لأنهم لو قالوا قیسی لا لتبس بالمضاف إلی قیس غیلان ونحوه وربما قالوا
عبقسي كذا في اللسان (نا سفيان) هو الثوري الامام كما صرح به الدارقطني في سننه(٢) (عن
سلمة بن كهيل) الكوفي وثقه أحمد والعجلي (عن أبي مالك) قال البيهقي في المعرفة هو
حبيب بن صهبان انتهى قال الحافظ في التقريب(٣) حبيب بن صهبان بضم المهلمة الاسدى
الكاهلي أبو مالك الكوفي ثقة من الثالثة انتهى ورمز عليه بخ وهو علامة البخاري في الأدب
المفرد وهكذا رمز في الخلاصة وصنيعهما يدل على ان حيب بن صهبان ليس من رجال
الصحيحين ولا السنن قال في الخلاصة(٤) روى عن عمر وعمار وعنه المسيب بن رافع والأعمش
(١) البخاري (٣٤٧)، مسلم (٣٦٨)، النسائي ١٦٦/١ -١٦٩.
(٢) الدارقطني ١٨٣/١ حيث أشار الدارقطني إلى حديث الثوري.
(٣) التقريب ١ /١٥٠.
(٤) الخلاصة ص: ٧١
- ١٧٨ -

ولكن لم يذكره بجرح ولا تعديل وأما الذهبي فلم يذكره في الميزان وان ابن حجر وغيره من
الحفاظ المتأخرين جزم بابي مالك هذا بأنه غير حبيب بن صهبان ولذا قال ابن حجر في
الاصابة(١) انه الغفاري.
قلت أبو مالك الغفاري اسمه عزوان الكوفي روى عن البراء وعبدالله بن عباس وعنه
سلمة بن كهيل والسدى وثقه ابن معين ويحتمل انه هو سعد بن الطارق الاشجعي أبو مالك
الكوفي روى عن أبيه وأنس وعنه شعبة والثوري وثقه أحمد وابن معين، بقي إلى حدود الأربعين
ومائة وأخرج له أصحاب السنن ومسلم والحاصل ان حبيبا وغزوان وسعدا ثلاثة كلهم كنيتهم أبو
مالك وكلهم كوفي في عصر واحد والقول الصحيح ما صرح به البيهقي والله أعلم (عن
عبدالرحمن بن أبزى) قال النووي(٢) هو بفتح الهمزة واسكان الباء الموحدة وبعده زاء ثم ياء
وعبدالرحمن صحابي انتهى وقال ابن الأثير في جامع الأصول بفتح الزاء .
قال الحافظ ابن حجر في الاصابة (٣) وأما عبدالرحمن فقال خليفة ويعقوب بن سفيان
والبخاري والترمذي وآخرون له صحبة وقال أبو حاتم أدرك النبي وم ثير وصلى خلفه وقال
البخاري هو كوفي روى عن النبي ◌ُ * وعن أبيه وأبي بكر وعمر وعلي وأبي بن كعب وغيرهم
روى عنه ابناه عبدالله وسعيد وعبد الرحمن بن أبي ليلى والشعبي وأبو مالك الغفاري وغيرهم
وذكره ابن حبان في ثقات التابعين وقرأت بخط المغلطائى لم أر من وافقه على ذلك وقال أبو
بكربن أبي داود لم يحدث عبدالرحمن بن أبي ليلى عن تابعي الا عن عبد الرحمن بن أبزى لكن
العمدة على قول الجمهور انتهى كلام الحافظ ملخصا (قال كنت عند عمر) بن الخطاب
(فجاءه رجل فقال انا نكون) مقيما (بالمكان) أي بالموضع وهو بمتعلقه حال (الشهر أو
الشهرين) ظرف وهو خبر نكون وفي رواية النسائي (٤) فأتاه رجل فقال يا أمير المؤمنين ربما نمكث
الشهر والشهرين ولا نجد الماء (فقال عمر اما انا فلم أكن أصلي حتى أجد الماء) فان قلت
كيف جاز لعمر ترك الصلاة قلت ان عمر رضى الله عنه جعل آية التيمم مختصة بالحدث
الأصغر وأدى اجتهاده إلى أن الجنب لا يتيمم وهذا مذهب مشهور عن عمر ووافقه عليه
عبدالله بن مسعود وجرت فيه مناظرة بين أبي موسى وابن مسعود وقيل ان ابن مسعود رجع عن
(١) الاصابة ٤ /١٩١.
(٢) شرح مسلم ١ / ٦٢.
(٣) الاصابة ٣٨٨/١.
(٤) النسائي ١٦٨/١.
- ١٧٩ -

ذلك (قال) عبدالرحمن (فقال عمار يا أمير المؤمنين أما تذكر) الهمزة للاستفهام وكلمة ما للنفي
(اذ کنت أنا وأنت في الابل) وفي رواية النسائي(*)حیث کنت بمكان كذا وكذا ونحن نرعی
الابل (فأصابتنا جنابة فاما أنا فتمعكت) تفصيل لما وقع من عمار وعمر ففي رواية مسلم(١) يا
أمير المؤمنين اذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا فلم نجد ماء فأما أنت فلم تصل واما أنا فتعمعكت
في التراب وفي رواية النسائي(٢) فتعلم انا أجنبنا قال نعم فاما أنا فتمرغت والتمعك من باب
تفعل واصل المعك الدلك معکه في التراب یمعکه معکا دلكه ومعکه تمعیکا مرغه فيه والتمعك
التقلب فيه (فأتينا النبي # فذكرت ذلك له فقال) النبي # (انما كان يكفيك ان تقول) أي
تفعل (هكذا وضرب بيديه إلى الأرض ثم نفخهما ثم مس) وفي بعض النسخ مسح (بهما وجهه
ويديه) هذه الرواية تدل على أن التعليم وقع بالفعل ولمسلم(٣) من طريق يحيى بن سعيد
وللاسماعيلي من طريق يزيد بن هارون وغيره كلهم عن شعبة ان التعليم وقع بالقول ولفظهم
انما كان يكفيك ان تضرب بيدك الأرض زاد يحيى ثم تنفخ ثم تمسح بهما وجهك وكفيك
واستدل بالنفخ على استحباب تخفيف التراب كما سلف واستدل أيضا على سقوط استحباب
التكرار في التيمم لأن التكرار يستلزم عدم التخفيف وعلى أن من غسل رأسه بدل المسح في
الوضوء اجزأه أخذ من كون عمار تمرغ في التراب للتيمم وأجزأه ذلك ومن هنا يؤخذ جواز
الزيادة على الضربتين في التيمم وسقوط ايجاب الترتيب في التيمم عن الجنابة كذا في فتح
الباري(٤) (إلى نصف الذراع) قال البيهقي في المعرفة واختلفوا فيه على أبي مالك حبيب بن
صهبان فقيل عنه عن عبدالرحمن بن أبزى إلى نصف الذراع وقيل عنه عن عمار نفسه وجهه
وكفيه والاعتماد على رواية الحكم بن عتيبة فهو فقيه حافظ لم يشك في الحديث وسياقه أحسن
انتھی وروایة الحکم تجيء (فقال عمر یا عمار اتق الله) تعالی فیما ترويه وتثبت فلعلك نسيت
أو اشتبه عليك الأمر (فقال) عمار (يا أمير المؤمنين ان شئت والله لم أذكره أبدا) أي ان رأيت
المصلحة في امساكي عن التحديث به راجحة على مصلحة في تحديثي به امسكت فان طاعتك
واجبة على في غير المعصية وأصل تبليغ هذه السنة واداء العلم قد حصل فاذا أمسك بعد هذا
(*) النسائي ١٦٨/١.
(١) مسلم، الحيض: ١١٢.
(٢) النسائي ١٦٨/١.
(٣) مسلم، الحيض ١١٢ .
(٤) الفتح ١/ ٤٤٤.
- ١٨٠ -