النص المفهرس
صفحات 141-160
البصري عن محمد بن راشد عن مكحول عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله ول# أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام. ابن منهال مجهول، ومحمد بن أحمد بن أنس ضعيف، وقال ابن حبان(١): محمد بن راشد كثرت المناكير في روايته فاستحق الترك. منها ما أخرجه ابن عدى عن محمد بن سعيد الشامي حدثني عبدالرحمن بن غنم سمعت معاذ بن جبل يقول: إنه سمع رسول الله # يقول: لاحيض دون ثلاثة أيام، ولا حيض فوق عشرة أيام، فما زاد على ذلك فهي مستحاضة، تتوضأ لكل صلاة إلى أيام أقرائها، ولانفاس دون أسبوعين، ولانفاس فوق أربعين يوما، فان رأت النفساء الطهر دون الأربعين صامت وصلت، ولا يأتيها زوجها إلا بعد الأربعين. وضعف محمد بن سعيد هذا عن البخاري وابن معين وسفيان الثوري، وقالوا: إنه يضع الحديث. وأخرجه العقيلي في ضعفائه عن محمد بن الحسن الصدفي عن عبادة بن نسي عن عبدالرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله رَّ: لاحيض أقل من ثلاث، ولا فوق عشر، وأعلَّه بمحمد بن الحسن الصدفي، وقال: مجهول بالنقل، وحديثه غیر محفوظ، قاله الزيلعي منها ما أخرجه ابن عدى أيضا في الكامل عن الحسن بن دينار عن معاوية بن قرة عن أنس بن مالك أن رسول الله وَلل قال: الحيض ثلاثة أيام وأربعة وخمسة وستة وسبعة وثمانية وتسعة وعشرة، فإذا جاوزت العشر فهي مستحاضة، وأعله بالحسن بن دينار، وقال: إن جميع من تكلم في الرجال أجمع على ضعفه، وهذا الحديث معروف بالجلد بن أيوب عن معاوية بن قرة عن أنس موقوفا. قاله الزيلعي(٢). قلت: وسيجيء رواية أنس من طريق الجلد بن أيوب. منها ما أخرجه ابن حبان في كتاب الضعفاء(٣) عن حسين بن علوان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي ◌َّ أنه قال: أكثر الحيض عشر، وأقله ثلاث. وقال: حسين بن علوان كان يضع الحديث، لا يحل كتب حديثه، كذّبه أحمد ويحيى بن معين. انتهى. وفي الميزان قال أبو حاتم والنسائي والدارقطني: متروك الحديث. انتهى. منها ما أورده ابن الجوزي في العلل المتناهية في الأحاديث الواهية(٤)من حديث أبي داود النخعي واسمه سليمان حدثني أبو طوالة عن أبي سعيد الخدري عن النبي قال: أقل الحيض (١) المجروحين ٢٥٣/١ . (٢) نصب الراية ٢٠٦/١. (٣) المجروحين ٢٤٥/١ . (٤) العلل المتناهية ٣٨٣/١. - ١٤١ - ثلاث وأكثره عشر، وأقل ما بین الحیضتین خمسة عشر يوما. قال ابن حيان. کان سليمان يضع الحديث، وهو أبو داود النخعي. وقال أحمد: كان كذابا، قال البخاري: هو معروف بالكذب، وقال يزيد بن هارون: لا يحل لأحد أن يروى عنه. ذكره الزيلعي(١). وهذه الأحاديث الستة أوردها العيني من الحنفية أيضا في شرح الهداية ، ولم يقدر على دفع المطاعن في رواتها، بل عجز واقتصر على قول العلامة القدورى في التجريد: إن ظاهر الإِسلام يكفي لعدالة الراوى مالم يوجد فيه قادح، وضعف الراوي لا يقدح إلا أن تقوى جهة الضعف. انتھی وقوله هذا لا يسمن ولا يغني من جوع، بل قد عرفت ما فيها من قدح شدید. منها ما أخرجه الطبراني(٢) في الأوسط عن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله: الحائض تنظر ما بينها وبين عشر، فإن رأت الطهر فهي طاهر، وإن جاوزت العشر فهي مستحاضة، تغتسل وتصلي. قال الهيثمي في مجمع الزوائد(٣): فيه عمروبن الحصين وهو ضعيف. وأما الآثار فمنها ما أخرجه الدارقطني(٤) من طريق هارون بن زياد القشيرى عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبدالله قال: الحيض ثلاث وأربع وخمس وست وسبع وثمان وتسع وعشر، فإن زاد فهي مستحاضة. قال الدارقطني: لم يروه عن الأعمش بهذا الإسناد غيرها هارون بن زياد وهو ضعيف الحديث، وليس لهذا الحديث عند الكوفيين أصل عن الأعمش. انتھی . منها ما أخرجه الدارمي(٥) وأبو يعلى (٦) والدارقطني(٧) من طريق عديدة. من طريق. الجلد بن أيوب عن معاوية بن قرة عن أنس، قال القرء ثلاث وأربع وخمس وست وسبع وثمان وتسع وعشر. وفي لفظ له (٨)؛ قال: أدنى الحيض ثلاثة وأقصاه عشر. وفي لفظ له (٩): الحائض (١) نصب الراية ١٩٢/١. (٢) انظر: مجمع الزوائد ٢٨٠/١. (٣) المجمع ٢٨٠/١. (٤) الدارقطني ١/ ٢٠٩ . (٥) الدارمي ٢١٠/١. (٦) انظر: مجمع الزوائد ٢٨٠/١ . (٧) الدارقطني ٢٠٩/١ . (٨) المصدر نفسه ٢٠٩/١. (٩) المصدر نفسه ٢١٠/١. - ١٤٢ - تنتظر ثلاثة أيام أو أربعة أو خمسة إلى عشر أيام، فإذا جاوزت عشرة أيام فهي مستحاضة تغتسل وتصلي. وفيه جلد بن أيوب البصري، قال ابن المبارك: أهل البصرة يضعفونه، وضعفه إسحاق بن راهوية. وقال الدارقطني: متروك. وقال أحمد بن حنبل: ضعيف ليس يساوي حديثه شيئا. كذا في الميزان *. وقال الدارقطني(١): حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي نا أبو زرعة الدمشقي قال: رأيت أحمد بن حنبل ينكر حديث الجلد بن أيوب هذا، وسمعت أحمد بن حنبل يقول: لو كان هذا صحيحا لم يقل ابن سيرين: استحيضت أم ولد لأنس بن مالك، فأرسلوني أسأل ابن عباس رضى الله عنه. وأخرج عن حماد بن زيد قال: ذهبت أنا وجرير بن حازم إلى الجلد بن أيوب، فحدثنا بهذا الحديث في المستحاضة تنتظر ثلاثا خمسا سبعا عشرا، فذهبنا نوقفه، فإذا هو لا يفصل بين الحيض والاستحاضة. انتهى. وأخرج الدارقطني أيضا(٢) عن عبدالسلام عن الربيع بن صبيح بفتح الصاد عن من سمع أنسا يقول: لا يكون الحيض أكثر من عشرة. وفيه الربيع، قال أحمد: لا بأس به، وقال يحيى بن معين: ضعيف في رواية ابن أبي خيثمة، وكذا ضعفه النسائي. وقال أبو زرعة : شيخ صالح صدوق. قال ابن المديني: هو عندنا صالح وليس بالقوى. وقال شعبة: هو من سادات المسلمين. ثم فيه مجهول، لكن قال العيني : هو معاوية بن قرة، صرح بذلك عبدالرزاق في مصنفه، والعدة على العيني، فإني أعرفه متساهلا في النقل. منها ما أخرجه الدارقطني(٣) من طريق محمد بن فضيل عن أشعث عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص قال: لا تكون المرأة مستحاضة في يوم ولا يومين ولاثلاثة أيام حتى تبلغ عشرة أيام، فإذا بلغت أيام كانت مستحاضة. وفي رواية عن هشام بن حسان عن الحسن أن عثمان قال: الحائض إذا جاوزت عشرة أيام فهي بمنزلة المستحاضة، تغتسل وتصلي. منها ما أخرجه الدارمي(٤) والدارقطني(*) من طريق عن عطاء قال: أقصى الحيض خمسة الميزان ٤٢١/١ * (١) الدارقطني ٢١٠/١. (٢) المصدر نفسه ٢٠٩/١. (٣) الدارقطني ٢١٠/١. (٤) الدارمي ٢١٠/١. (٥) الدارقطني ٢٠٨/١. - ١٤٣ - عشر. وفي لفظ له: أكثر الحيض خمس عشرة. وأخرج الدارقطني(١) عنه قال: أدنى وقت الحيض یوم. قال أبو إبراهيم الزهري. إلی هذین الحدیثین کان یذهب أحمد بن حنبل، وكان يحتج بهما. وأخرجا(٢) عن سعيد بن جبير أنه قال: الحيض إلى ثلاث عشرة، فما زاد فهي مستحاضة. وأخرج الدارقطني(٣) عن يحيى بن آدم نا شريك قال: عندنا امرأة تحيض خمس عشرة من الشهر حيضا مستقيما صحيحا. وعن محمد بن مصعب(٤) قال: سمعت الأوزاعي يقول: عندنا ههنا امرأة تحيض غدوة، وتطهر عشية. وعن يحيى بن آدم(٥) أيضا عن شريك وحسن بن صالح قال: أكثر الحيض خمس عشرة. وعن سفيان(٦) قال: أقل الحيض ثلاث وأكثره عشر. وفي الدارمي(٧) عن الحسن قال: الحيض عشرة، فما زاد فهي مستحاضة. وفيه أيضا(٨) عن الحسن قال: أدنى الحيض ثلاث. وقال العيني في شرح الهداية : قال أحمد: أخبرتني امرأة ثقة أنها تحيض سبعة عشر. وقال ابن المنذر: بلغني عن نساء الماجشون أنهن يحضن سبعة عشر يوما، وكذا حكى عنهن أحمد، وروى إسحاق بن راهويه أن امرأة من نساء الماجشون كانت يحضن عشرين. وعن ميمون بن مهران أن زوجته بنت سعيد بن جبير كانت تحيض شهرين من السنة. وقال يزيد بن هارون: عندى امرأةٍ تحيض يومين. وعن عبدالرحمن بن مهدي: كانت امرأة يقال لها أم العلاء قالت حيضتي منذ أيام الدهر يومان. قال النووي: ورويناه ذلك بإسناد صحيح. انتهى كلام العيني . قال الترمذي أبو عيسى(٩): اختلف أهل العلم في أقل الحيض وأكثره، فقال بعض أهل العلم: أقل الحيض ثلاث وأكثره عشرة، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة، وبه يأخذ (١) سنن الدارقطنى ٢٠٨/١ (٢) الدارمي ٢٠٩/١، الدارقطني ٢١٠/١. (٣) الدارقطني ٢٠٩/١. (٤) المصدر نفسه ٢٠٩/١ (٥) المصدر نفسه ٢٠٩/١ . (٦) المصدر نفسه ٢١٠/١. (٧) الدارمي ٢٠٩/١ . (٨) المصدر نفسه ١ / ٢١١ . (٩) الترمذي ٨٦/١ - ١٤٤ - ابن المبارك، وروى عنه خلاف هذا. وقال بعض أهل العلم منهم عطاء بن أبي رباح: أقل الحيض يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر، وهو قول الأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيده. انتھی . والذي أرتضى به أنه لم يأت في تقدير أقل الحيض وأكثره ما تقوم به الحجة، وكذلك الطهر، لأن ما ورد في تقدير أكثر الحيض والطهر وأقلهما فهو إما موقوف أو مرفوع، ولا يصح، فلا تعويل على ذلك ولارجوع إليه، بل المعتبر لذات العادة المتقدرة هو العادة، وغير المعتادة تعمل بالقرائن المستفادة من الدم، كما ثبت ذلك بالأحاديث، وقد تقدمت. والله أعلم. - ١٤٥ - (١٢١) باب الاغتسال من الحيض ٣١٣ - حدثنا محمد بن عمرو الرازي، ثنا سلمة - يعني ابن الفضل - أنا محمد - يعني ابن إسحاق - عن سليمان بن سُحَيْم، عن أمية بنت أبي الصلت عن امرأة من بني غفَار قد سماها لي، قالت: أردفني رسول اللـه ◌ُ ﴿ على حَقِيبَةِ رَحْلِهِ، قالت: فوالله لنزل رسول الله وقئية إلى الصبح، فأناخ ونزلت عن حقيبة رحله، فإذا بها دَمٌ منى، فكانت أول حيضة حضتها، قالت: فَتَقَبَّضْتُ إلى الناقة واستحييت، فلما رأى رسول اللـه ربَّ مابي ورأى الدم قال: ((مالكِ لعلكِ نُفِسْت)) قلت: نعم، قال: ((فَأَصْلِحِي من نفسك ثم خذي إناء من ماء فَاطْرَحِي فيه مِلْحاً، ثم اغسلي ما أصاب الحقيبة من الدم، ثم عودي لمركبك)) قالت: فلما فتح رسول الله وَلُ خَيْبَرَ رَضَخَ لنا من الْفَيْءِ، قالت: وكانت لاتَطَّهِّرُ مِن حَيْضَةٍ إلا جَعَلَتْ في طهورها ملحاً، وأوصت به أن يجعل في غسلها حين ماتت . (باب الاغتسال من المحيض) كيف هو؟ [٣١٣] - (حدثنا محمد بن عمرو الرازي) أبو غسان الطيالسي، عن جرير بن مسلم وحكام وجماعة، وعنه مسلم وأبو داود وابن ماجة وأبو حاتم، ووثقه (ثنا سلمة يعني ابن الفضل) الأنصاري أبو عبدالله الرازى القاضى، عن محمد بن إسحاق وحجاج بن أرطاة، وعنه ابن معين وعثمان بن أبي شيبة، وثقه ابن معين، وقال مرة: ليس به بأس يتشيع. وقال البخاري: عنده مناكير. وقال أبو حاتم: محله الصدق. وقال ابن سعد: كان ثقة صدوقا، وهو صاحب معازي ابن إسحاق. وقال النسائي: ضعيف (أنا محمّد يعني ابن إسحاق) ثقة إذا لم يعنعن، وقد صرح محمد بن إسحاق عن سليمان بن سحيم بالتحديث في غير هذه الرواية كما في أسد الغابة(١) في ترجمة امرأة من بني غفار. وفي بعض النسخ : حدثني محمد يعني ابن إسحاق (عن سليمان بن سحيم) بمهملتين مصغرا المدني، هو أبو أيوب، عن سعيد بن المسيب، وعنه ابن جريج وإسماعيل بن جعفر، وثقه النسائي وابن سعد (عن أمية بنت أبي الصلت) أمية بضم الهمزة وبالياء مصغرا، هكذا في جميع نسخ الكتاب، وكذا قاله الخطيب. قال أبو عبدالله بن مندة في التاريخ (٢): آمنة بنت أبي الصلت يعني بالمدّ والنون، وكذا قاله عبدالغني في كتاب (١) أسد الغابة ٦٤٠/٥. (٢) انظر: الإصابة ٢٤٨/٤ . - ١٤٦ - المشتبه . وقال ابن عبدالبر(١): أمة بعني بفتح الهمزة والميم، وفي آخرها التاء الفوقانية، بنت الحكم الغفارية، وتقال: أمية. روى عنها ابنها سليمان بن سحيم حديثها عن النبي في القدر. قال أبو موسى الأصفهاني: وخالفهم الطبراني وغيره فجعلوها فيمن لم يسمَّ، ثم ساق أبو موسى من رواية الطبراني عن حجاج بن عمران السدوسي عن يحيى بن خلف عن عبدالأعلى عن محمد بن إسحاق عن سليمان بن سحيم عن أمة بنت أبي الحكم الغفارية سمعت رسول الله 85* يقول: إن الرجل ليدنو من الجنة حتى ما يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع، فيتباعد عنها أبعد من صنعاء . قال ابن حجر(٢): وهذا الحديث هو الذى أشار إليه أبو عمر انه في القدر ولكن تبين من كلام أبي موسى أن أبا عمر حرّف لفظ أُمّةً فقرأه أَمَةً بفتحتين مخففا يظنه اسما، وإنما هو صفة، وهو بضم أوله وتشديد الميم. قال سليمان: حدثني أمّي، ثم نسبها إلى أبيها، ولم يسمّها. واقتضى كلام أبي موسی أن بنت أبي الحکم وبنت أبي الصلت واحدة، وقد ظهر من روایة غیر عبدالأعلى أن في قوله سمعت رسول الله وهماً، وأنه سقطت من السند الصحابية بعد بنت أبي الحكم، وقد تيقظ أبو موسى لذلك، فذكر أن أبا داود أخرج من طريق ابن إسحاق عن سليمان بن سحيم عن أمه بنت أبي الصلت عن امرأة من غفار حديثا آخر، يعني هذا الحديث، وذكر السهيلي عن أبي الوليد أن اسم أبي الصلت الحكم. هذا ملتقط من الإصابة للحافظ ابن حجر(٣). وهي مجهولة، سواء كان اسمها أمة أو أمية أو أمامة أو آمنة، وسواء كان أبوها الحكم أو الصلت أو أبا لحكم أو أبا لصلت. قال في التقريب(٤): أمية بنت أبي الصلت، ويقال: آمنة، لا يعرف حالها، من الثالثة. وقال في الميزان(٣): أمية بنت أبي الصلت الغفارية، عن صحابية، تفرد عنها سليمان بن سحيم (عن امرأة من بني غفار) قال السهيلي: هذه المرأة الغفارية اسمها ليلى، وأنها امرأة أبي ذر الغفاري. وقال أبو عمر بن عبدالبر(*): كانت تخرج مع النبي ** في مغازيه تداوي الجرحي، وتقيم على المرضى. وأورد ابن الأثير في أسد الغابة(٦) بسنده إلی یونس عن محمد بن إسحاق حدثني سلیمان بن سحيم عن آمنة بنت أبي الصلت عن (١) الاستيعاب ٢٤٨/٤ (بهامش الإصابة). (٢) الإصابة ٤ /٢٤٨ . (٣) الإصابة ٢٤٨/٤ . (٤) التقريب ٢ /٥٩٠. (٥) الاستيعاب ٤ /٤٠٤ (بهامش الإصابة). (٦) أسد الغابة ٦٤٠/٥. - ١٤٧ - امرأة من بني غفار قالت: جئت رسول الله ټژ في نسوة من بني غفار، فقلنا: يارسول الله إنا قد أردنا أن نخرج معك في وجهك هذا إلى خيبر، فنداوي الجرحى ونعين المسلمين، فقال رسول الله : على بركة الله. انتهى وغفار ككتاب حيّ من العرب، كذا في المصباح(١). وقال الجوهرى(٢): بنو غفار من كنانة رهط أبي ذر الغفاري، وكنانة هو ابن خزيمة بن مدركة (قد سمّاهالي) فنسيت اسمها، يشبه أن تكون هذه المقولة لمسلمة بن الفضل، أي قال سلمة الراوى عن محمد بن إسحاق أي أني لم أحفظ اسم امرأة من بني غفار مع أن سماها لي شيخي (قالت: أردفنى رسول الله بي على حقيبة رحله) بفتح الحاء وكسر القاف على وزن نظيفة، قال في القاموس(٣): الحقيبة كل ما شد في مؤخر رحل أو قتب. انتهى. والرحل هو المركب للبعير، وهو أصغر من القتب. وقال ابن الأثير(٤): الحقيبة هي الزيادة التي تجعل في مؤخر القتب، ومنه الحديث خرج بي إلى غزوة موتة مُردٍ فيّ على حقيبة رحله. وحديث عائشة(٥): فأحقبها عبدالرحمن على ناقة، أي أردفها خلفه على حقيبة الرحل. انهى. فالإِرداف على حقيبة الرحل لا يستلزم المماسة، فلا أشكال في إردافه # لها (قالت: فو الله لنزل رسول الله ول# إلى الصبح) أي في الصبح (فأناخ) ناقته، وفي بعض النسخ الصحيحة وبعض نسخ المنذري: ((قالت: فو الله لم يزل رسول الله (14 إلى الصبح، فأناخ، ونزلت عن حقيبة رحله)) (ونزلت عن حقيبته رحله، فإذا بها) أي بالحقيبة أصاب (دم مني، وكانت) تلك الحيضة (أول حيضة حضتها) في السفر أو مطلقا (قالت: فتقبضت) من باب تفعل بفتح الفاء والعين المضمومة المشددة، أي وثبت (إلى الناقة واستحييت) من هذا الفعل (فلما رأى رسول الله (43# مابي) من الحياء (ورأى الدم قال: مالك) أي ما شأنك أيتها المرأة (لعلك نفست) أي حضت، قال الخطابي(٦): أصل هذه الكلمة من النفس، هو الدم، إلا أنهم فرقوا بين بناء الفعل من الحيض والنفاس، فقالوا في الحيض : نفست بفتح النون، وفي الولادة بضمها: انتھی. وهذا قول كثير من أهل اللغة، لكن حكى أبو حاتم عن الأصمعي قال: يقال: نفست المرأة في الحيض (١) المصباح المنير (غفر). (٢) الصحاح (غفر). (٣) القاموس المحيط (حقب). (٤) النهاية (حقب). (٥) البخاري (١٥١٨). (٦) لا توجد هذه العبارة في النسختين الموجودتين عندي في هذا الباب والذي قبله، ولكن ذكره الحافظ بهذا اللفظ كما أشار المصنف والله أعلم. - ١٤٨ - والولادة بضم النون فيهما، وقد ثبت في روايتنا بالوجهين فتح النون وضمها. كذا في فتح الباري(١) (قلت: نعم) حضت (قال: فأصلحي من نفسك) ما يمنعك من خروج الدم إلى حقيبة الرحل (ثم خذي إناء من ماء، فاطرحي فيه ملحا، ثم اغسلي ما أصاب الحقيبة من الدم) بذلك الماء (ثم عودي لمركبك، قالت: فلما فتح رسول الله وَل﴿ خبير) بخاء معجمة وتحتانية وموحدة بوزن جعفر، وهي مدینة کبیرة ذات حصون ومزارع ونخل کثیر على ثمانية برد من المدينة إلى جهة الشام، وكان فتح خيبر في سنة سبع، وهذا هو قول الجمهور (رضخ لنا) من باب نقع، أي أعطانا قليل المال، يقال: رضخت له رضخا ورضيخة أعطيته شيئا ليس بالكثير (من الفيء) بالهمزة: الغنيمة (قالت وكانت لاتطهر) من التطهر (من حيضة إلا جعلت في طهورها ملحا) قال الخطابي(٢): وفيه من الفقه أنه تستعمل الملحة في غسل الثياب وتنقيته من الدم، والملح مطعوم، فعلى هذا يجوز غسل الثياب بالعسل اذا كان ثوبا من إبريسم، فيجوز على ذلك التدلك بالنخالة ودقيق الباقلا والبطيخ ونحو ذلك مما له قوة الجلاء. وحدثونا عن يونس بن عبدالأعلى قال: دخلت الحمام بمصر فرأيت الشافعي يتدلك النخالة. انتهى كلامه (وأوصيت به) الملح (أن يجعل) الملح (في غسلها حين ماتت). والحديث تفرد به المؤلف . ٣١٤ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا سَلّم بن سُليم، عن إبراهيم بن مهاجر، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة قالت: دخلت أسماء على رسول الله وليه فقالت: يارسول الله، كيف تغتسل إحدانا إذا طهرت من المحيض؟ قال: ((تأخُذُ سِدْرَهَا وَمَاءَهَا فَتَوَضَّأْ ثمَّ تَغْسِلُ رَأْسَهَا وَتَدْلكه حتى يبلغ الماء أَصُولَ شعرها، ثم تُفيضُ على جسدها، ثم تأخذ فِرْصَتها فتَطَهَّرُ بها)) قالت: يارسول الله، كيف أَتَطَهَّرُ بها؟ قالت عائشة: فعرفت الذي يكنى عنه رسول الله وسلم فقلت لها: تتبعین آثار الدم. [٣١٤] - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) ثقة (نا سلام) بتشديد اللام (بن سليم) مصغرا، الحنفي أبو الأحوص الكوفي الحافظ، قال ابن معين: ثقة متقن. وقال العجلي: صاحب سنة واتباع (١) الفتح ٤٠٣/١. (٢) المعالم ١ / ١٩٧. - ١٤٩ - (عن إبراهيم بن مهاجر) بن جابر البجلي الكوفي، عن إبراهيم النخعي وصفية بنت شيبة، وعنه أبو عوانة والثوري وزائدة. قال يحيى القطان: لم يكن ما يقوى. وقال عبدالرحمن بن مهدى عن سفيان الثوري: لا بأس به، وقال النسائي: ليس بالقوي في الحديث، وقال في موضع آخر: ليس به بأس، وقال ابن عدي: هو عندي أصلح من إبراهيم البحري، وحديثه يكتب في الضعفاء (عن صفية بنت شيبة) بن عثمان بن أبي طلحة العبدري، مختلف في صحبتها، وأبعدَ من قال لارؤية لها، فقد ثبت حديثها في صحيح البخاري(١) تعليقا، قال: قال أبان بن صالح عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة قالت: سمعت النبي 8# . وأخرج ابن مندة من طريق محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيدالله بن عبدالله بن أبي ثور عن صفية بنت شيبة قالت: والله لكأني أنظر إلى رسول الله وَز حين دخل الكعبة. وذكرها ابن حبان في ثقات التابعين (عن عائشة قالت: دخلت أسماء) هكذا في جميع الروايات للمؤلف، وكذا في مستخرج أبي نعيم أسماء بغير نسب، وأما مسلم(٢) فروی من حديث أبي الأحوص عن إبراهيم بن مهاجر أنها أسماء بنت شكل، ولم يسم مسلم أباها في رواية غندر عن شعبة عن إبراهيم. وروى الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي في المبهمات من طريق يحيى بن سعيد عن شعبة هذا الحديث، فقال: أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية التي يقال لها خطيبة النساء، وتبعه ابن الجوزي في التلقيح، والدمياطي، وزاد أن الذي وقع في مسلم تصحیف، لأنه ليس في الأنصار من يقال له شكل. قال الحافظ: وهو رد للرواية الثابتة بغير دليل، وقد يحتمل أن يكون شكل لقبا لا اسما، والمشهور في المسانيد والجوامع هذا الحدیث أسماء بنت شکل کما في مسلم، أو أسماء بغير نسب. انتهى . وقال الحافظ في الإِصابة(٣): أسماء بنت شكل ثبت ذكرها في صحيح مسلم، وذكرها أبو موسى في الذيل من طريق المستغفري بسنده إلى أبي بكر بن أبي شيبة شيخ مسلم فيه. وقال أبو علي اجيًّاني فيما ذيل به على الاستيعاب: لا أدرى أي إحدی من ذكره أبو عمر أو بعض الرواة غلط في شكل، وإنما هي أسماء بنت يزيد بن سكن، وسقط ذكر أبيها، وصحف اسم جدها، ونسبت إليه. وسبقه إلى ذلك الخطيب أبوبكر الحافظ. ويؤيده أنه ليس في الأنصار من اسمه شكل، فقد ثبت في صحيح البخاري في هذه القصة أن التي سألت امرأة من (١) البخاري: الجنائز، باب رقم ٧٦، وأخرجه مسندا في النكاح باب رقم ٧٠ (٥١٧٢). (٢) مسلم (٣٣٢). (٣) الإِصابة ٢٢٩/٤. - ١٥٠ - الأنصار، وتبعه أبو الفتح بن سيد الناس على ذلك. وفيه نظر. انتهى (على رسول الله والله، فقالت: يارسول الله، كيف تغتسل إحدانا إذا طهرت من المحيض؟) أي الحيض، وفي رواية المسلم(١): كيف تغتسل من حيضتها (قال) رسول الله و # (تأخذ سدرها وماءها) للغسل لينظف به الجلد، وهي شجر النبق، وهي نوعان: عيرى لاشوك له إلا ما لا يضر، وضال له شوك ونبقه صغار. كذا في التوسط. ومنه قوله # في حق الميت: اغسلوه بماء وسدر(٢). وهل أوراق النبق تغلي في الماء ويجعل الماء حميما بطرح الأوراق فيه، أو هي تدق وتضمد وتدلك مع الماء على الجسد؟ لم أر التصريح بذلك في شيء من كتب الأحاديث. وأما لفظ الحديث فيحتمل كلا المعنيين، ويجيء لبعض بيان ذلك مع أقوال العلماء فيه في باب الرجل يسلم فيؤمر بالغسل. والله سبحانه وتعالى أعلم. (فتوضأ) أي فتنظف به جسدها. وليس معناه أنها تتوضأ، وهو نظير رواية عائشة المروية في صحيح البخاري (٣) أن امرأة من الأنصار قالت للنبي *: كيف أغتسل من المحيض؟ قال: خذي فرصة ممسكة وتوضئي ثلاثا، وفي رواية له: تطهري، فكذا ههنا. ويؤيده رواية مسلم(٤): تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها، فتطهر فتحسن الطهور. قال القاضى عياض: التطهر الأول تطهر من النجاسة وما مسها من دم الحيض. هكذا قال القاضى. وأما النووي فقال في شرح مسلم(٥): إن المراد بتطهر الأول الوضوء كما جاء في صفة غسله وَية، فقول القاضى يؤيد ما قلناه، وقول النووي يدل على أن قوله فتوضأ على معناه الأصلي. والله أعلم (ثم تغسل رأسها وتدلكه حتى يبلغ الماء) فاعل يبلغ (أصولَ شعرها ثم تفيض على جسدها) وفي رواية لمسلم: ثم تصب على رأسها، فتدلكه دلكا شديدا حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تصب عليها الماء (ثم تأخذ فرصتها) بكسر الفاء وإسكان الراء. وبالصاد المهملة، وهي القطعة. كذا في شرح مسلم. وقال في فتح الباري: بكسر الفاء، وحكى ابن سبدة تثليثها، وبإسكان الراء وإهمال الصاد قطعة من صوف أو قطن، وجلدة عليها صوف، حكاه أبو عبيدة وغيره. وزاد في الرواية الآتية ((ممسكة))، ويجيء شرحه هناك (فتطهر بها، قالت) المرأة السائلة (يارسول الله، كيف أتطهر بها؟) أي بالفرصة الممسكة (قالت عائشة: فعرفت الذي يكني) من باب رمى، يقال: كنيت بكذا عن كذا، والاسم (١) مسلم (٣٣٢). (٢) انظر: البخاري (١٢٢٦). (٣) البخاري (٣١٥، ٣١٤). (٤) مسلم (٣٣٢). (٥) شرح مسلم ٤ / ١٥. - ١٥١ - الكناية، وهي أن يتكلم بشيء يستدل به على المكني عنه، كالرفث والغائط، والكنية اسم يعلق على الشخص للتعظيم، نحو أبي حفص وأبي الحسن، والجمع كُنَّى بالضم (عنه رسول الله وَة) بقوله: فتطهر بها (فقلت لها: تتبعين) من الافتعال (آثار الدم) جمع إثر بكسر الهمزة، أي اجعليها في الفرج وحيث أصاب الدم، ليحصل منه الطيب، وينظف المحل، وتقطع به الرائحة الكريهة. قال النووي: المراد به عند العلماء الفرج، وقال المحاملي: يستحب لها أن تطيب كل موضع أصابه الدم من بدنها، قال: ولم أر بغيره. وظاهر الحديث حجة له. قال ابن حجر(١): ويصرح به رواية الإسماعيلي: تتبعي بها مواضع الدم. وفيه استحباب الكتابات فيما يتعلق بالعورات، والاكتفاء بالتعريض والإِشارة في الأمور المستورة، وأن المرأة تسأل عن أمر دينها، وأن للطالب الحاذق تفهيم السائل قول الشيخ وهو يسمع . وفيه الدلالة على حسن خلق الرسول پ# وعظیم حلمه وحيائه . وفيه أن المرأة تغسل رأسها وتدلكه حتى يبلغ الماء أصول شعرها، فإن بقي الييس في. بعض الشعور الداخلة والمسترسلة، بعد الدلك وإيصال الماء أيضا فهو معفوّ عنه للمرأة، كما سلف تحقيق ذلك على الوجه الأتم في باب المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل. ٣١٥ - حدثنا مسدد بن مسرهد، نا أبو عوانة، عن إبراهيم بن مهاجر، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة أنها ذكرت نساء الأنصار فأثنَتْ عليهنّ وقالت لهن معروفاً، قالت: دخلت امرأة منهن على رسول الله و # فذكر معناه، إلا أنه قال: (فِرْصَةً مُمَسَّكةً)) قال مسدد: كان أبو عوانة يقول: فرصة، وكان أبو الأحوص يقول قَرْصَة. [٣١٥] - (حدثنا مسدد بن مسرهد) ثقة (نا أبو عوانة) الوضاح الواسطي، أحد الأئمة، ثقة ثبت (عن إبراهيم بن مهاجر عن صفية بنت شيبة عن عائشة أنها ذكرت نساء الأنصار فأثنت عليهن) خيرا، والاسم الثناء بالفتح والمد، أي وصفت لهن يقال: أثنيت عليه خيرا وبخير، وأثنيت عليه شرا وبشر، لأنه بمعنى وصفته، هكذا نص عليه جماعة المحققين من أهل اللغة، وهذا هو الصحيح (وقالت) عائشة (لهن معروفا) هذا عطف تفسير لقولها فأثنت عليهن (١) الفتح ٤١٦/١. - ١٥٢ - (قالت) عائشة (دخلت امرأة منهن) أي من نساء الأنصار (على رسول الله (ص، فذكر) الراوي (معناه) أي معنى الحديث الأول (إلا أنه قال: فرصة ممسكة) أي تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها، وقول ((ممسّكة)) بضم الميم الأولى وفتح الثانية وفتح الشين المشددة، أي مطلية بالمسك ومطيبة منه، كذا فسره الخطابي(١)، والنووي(٢) والكرماني وابن الأثير والطيبي وغيرهم. وهي مشتقة من المسك، بكسر الميم، وهو الطيب المعروف. قال النووي: هذا هو الصحيح المختار الذي رواه وقال المحققون، وعليه الفقهاء وغيرهم من أهل العلوم. وقال ابن قتيبة (٣): مَسْك بفتح الميم وهو الجلد، أي قطعة جلد فيه شعر، وذكر القاضى عياض أن فتح الميم هي رواية الأكثرين، واحتج أهل هذا القول بأن أصحاب النبي لم يكونوا أهل وسع يجدون المسك، بل كانوا في ضيق يمتنع معه أن يمتنهوا المسك مع غلاء ثمنه، وكانوا كلهم مساويا في الفقر والحاجة، بحيث لا يقدرون على استعمال ما قلّ من مسك، ومع مبالغة أهل الحجاز في استعمال الطيب. قال الحافظ(٤): وما استبعده ابن قتيبة من امتهان المسك ليس ببعيد، لما عُرف من شأن أهل الحجاز من كثرة استعمال الطيب، وقد يكون المأمور به من يقدر عليه. انتهى. قلت: لاشك أن المأمور باستعمال القطعة المطيّبة بالمسك من يقدر على ذلك، لا من لا يقدر عليه، فلا حجة لأهل هذا القول. قال النووي(٥): والمقصود باستعمال الطيب دفع الرائحة الكريهة على الصحيح، وقيل: لكونه أسرع إلى الحبل، حكاه الماوردي. قال: فعلى الأول إن فقدت المسك استعملت ما يخلفه في طيب الريح، وعلى الثاني ما يقوم مقامه في إسراع العلوق. وضعف النووي(٦) الثاني، وقال: لو كان صحيحا لاختصت به المزوجة، قال: وإطلاق الأحاديث يرده، والصواب أن ذلك مستحب لكل مغتسلة من حيض أو نفاس، ويكره تركه للقادرة، فإن لم تجد مسكا فطيبا، فإن لم تجد فمزيلا كالطين، وإلا فالماء كاف. هذا محصل كلام النووي . وقد فسر قوله ((ممسكة)) بتفسير آخر، قال الخطابي(٧): وقد تتأول الممسكة على معنى (١) المعالم ١٩٨/١ . (٢) شرح مسلم ٤ / ١٤ . (٣) ذكره الحافظ في الفتح ٤١٥/١. (٤) الفتح ١ /٤١٦. (٥) شرح مسلم ١٣/٤ . (٦) شرح مسلم ٤ /١٣، ١٤. (٧) المعالم ١٩٨/١. - ١٥٣ - الإمساك دون الطيب، يقال: مسكت بالشيء أو أمسكته، يريد أنها تمسكها بيدها فتستعملها. انتهى. وقال ابن الأثير(١): قوله ((خذى فرصة ممسكة)) أي قطعة متحملة، أي تحمليها معك، أو خلقة أمسكت كثيرا، كأنه أراد لاتستعمل جديدا من القطن والصوف، للارتفاق به في نحو الغزل، ولأن الخلق أصلح له وأوفق، وقيل: هو من التمسك بالید. وكل هذا تكلف، وما عليه الفقهاء أنه يستحب لها أن تأخذ شيئا من المسك بطيب أو فرصة مطيبة به. انتهى . (قال مسدد: كان أبو عوانة يقول: فرصة) أي بكسر الفاء وإسكان الراء وبالصاد المهملة، وهي قطعة من صوف أو قطن أو خرقة تستعملها المرأة في مسح دم الحيض، فرصة أو قطعته، وتقدم بيان ذلك (وكان أبو الأحوص) هو سلام بن سهيل الحنفي المتقدم ذكره (يقول: فرصة) بفتح القاف والصاد المهملة، ووجهه المنذرى فقال: يعني شيئا يسيرا مثل القرصة بطرف الإصبعين، كذا في فتح الباري. وهذا لفظ أبي الأحوص في رواية مسدد، وأما في رواية عثمان بن أبي شيبة المتقدمة ففيها ((فرصة)) بالفاء كما عرفت. قال الحافظ(٢): قال ابن قتيبة: هي قرضة بفتح القاف وبالضاد المعجمة. وأما النووي فقال: قال أبو عبيد وابن قتيبة: إنما هو قرضة من مسك بقاف مضمومة وضاد معجمة، ومسك بفتح الميم، أي قطعة من جلد. انتهى. والقرض القطع. قال النووي(٣): وهذا كله ضعيف، والصواب ما قدمناه وهو الفرصة بالفاء والصاد المهملة، وأن المراد بالمسك بكسر الميم الطيب المشهور. قلت: والأمر كما قاله النووي. قال الحافظ(٤): ويقوى رواية الكسر وأن المراد التطيب ما في رواية عبدالرزاق حيث وقع عنده بلفظ ((من ذريرة)». انتهى. والذريرة والذرور نوع من الطيب، فهذه رواية عبدالرزاق أصرح في المقصود، وعليها الاعتماد. والله تعالى أعلم. ٣١٦ - حدثنا عبيدالله بن معاذ نا أبي، عن شعبة، عن إبراهيم - يعني ابن مهاجر - عن صفية بنت شيبة، عن عائشة أن أسماء سألت النبي وَلقر، بمعناه، قال: ((فَرْصَةً مُمسّکة)) فقالت: کیف أتطهر بها؟ قال: «سُبحانَ الله !! تطهري بها (١) النهاية (مسك). (٢) الفتح ٤١٥/١. (٣) شرح مسلم ١٣/٤. (٤) الفتح ٤١٦/١. - ١٥٤ - واستتر بثوب)) وزاد: وسألته عن الغسل من الجنابة، فقال: ((تأخذين مَاءَكِ فَتَطَّهَّرِينَ أَحْسَنَ الطَّهُورِ وَأَبْلَغَهُ ثم تصبين على رأسك الماء، ثم تدلكينه حتى يبلغ شُرُون رَأْسِكِ، ثم تفيضين عليك الماء)): وقالت عائشة: نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأنصار، لم يكن يمنعهن الحياء أن يسألن عن الدين وأن يَتَفَقّهْنَ فيه. [٣١٦] - (حدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري أبو عمرو البصري الحافظ، عن أبيه معاذ بن معاذ ومعتمر بن سليمان، وعنه مسلم والمؤلف وحماد بن حميد، وثقه أبو حاتم (نا أبي) معاذ بن معاذ العنبرى البصري الحافظ قاضى البصرة، عن سليمان التيمي وحميد وابن عون وجماعة، وعنه أحمد وإسحاق وابن المديني وابن معين وطائفة، قال يحيى القطان: ما بالبصرة ولا بالكوفة ولا بالحجاز أثبت من معاذ بن معاذ (نا شعبة) بن الحجاج، إمام حافظ (عن إبراهيم يعني ابن مهاجر عن صفية بنت شيبة عن عائشة أن أسماء سألت النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه). ولفظ مسلم((١) من طريق شعبة عن إبراهيم قال: سمعت صفية تحدث عن عائشة أن أسماء سألت النبي و 18 عن غسل المحيض، فقال: تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكا شديدا حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تصب عليها الماء، ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها. (قال: قرصة ممسكة، فقالت) أسماء (كيف أتطهر بها؟ قال) رسول الله # (سبحان الله! تطهري بها) وسبحان الله في هذا الموضع وأمثاله يراد بها التعجب، ومعنى التعجب هنا كيف يخفي مثل هذا الظاهر الذي لا يحتاج الإنسان في فهمه إلى فكر. وفي رواية للبخاري قال: سبحان الله تطهري، فاجتبذتها إليّ، فقلت: تتبعي لها إثر الدم، وفي رواية له: فأخذتها فجذبتها، فأخبرتها بما يريد النبي وعَ لـ (واستتر) النبي صلى الله عليه وسلم وجهه (بثوب) وفي رواية للبخاري: ثم إن النبي ◌َّر استحيا فأعرض بوجهه (وزاد) شعبة في روايته: قالت أسماء (وسألته عن الغسل من الجنابة، قال: تأخذين ماءك، فتطهرين أحسن الطهور وأبلغه) أي أبلغ الطهور، وهو عطف على أحسن طهور (ثم تصبين على رأسك الماء، ثم تدلكينه حتى يبلغ) الماء. وفي رواية مسلم(٢): تبلغ على صيغة المؤنث، أي بضم التاء بكسر اللام، وضميره إلى إحدى النساء الغاسلة (شؤون رأسك) هو بضم الشين المعجمة وبعدها همزة، معناه أصول شعر رأسك. قال النووي: أصل الشؤون الخطوط (١) مسلم (٣٣٢). (٢) مسلم (٣٣١). - ١٥٥ - التي في عظم الجمجمة، وهو مجتمع شعب عظامها، الواحد منها شأن. انتهى. وقال ابن الأثير(*) شؤون رأسها هي عظامه وطرائقه ومواصل قبائله، وهي أربعة بعضها فوق بعض. انتهى. وقال الجوهري(١): الشأن واحد الشؤن، وهي مواصل قبائل الرأس وملتقاها، ومنها تجيء الدموع. قال ابن السكيت: الشأنان عرقان ينحدران من الرأس إلى الحاجبين، ثم إلى العينين. انتهى كلامه. (ثم تفيضين عليك الماء. وقالت عائشة: نعم النساء نساء الأنصار لم يكن يمنعهن الحياء أن يسألن عن الدين وأن يتفقهن فيه) أي يتعلمن في الدين، والفقه فهم الشيء، قال ابن فارس: وكل علم بشيء فهو فقه، وهذه منقبة عظيمة لنساء الأنصار، ولهن منة على الخلق، حيث لم یکن یمنعهن الحياء أن يسألن رسول الله څ# عن مسئلة نزلت بها حاجة، وإن منعهن الحياء كيف وصل إلينا؟ وكيف نهتدى طريق الحق؟ وحديث عائشة هذا مدار إسناده على منصور بن عبدالرحمن الحجبي وإبراهيم بن مهاجر كلاهما عن صفية بنت شيبة عن عائشة. فالبخاري(٢) ومسلم(٣) والنسائي(٤) أخرج كل واحد منهم من طريق منصور، وأما المؤلف أبو داود وابن ماجة(٥) وأيضا مسلم(٦) فمن طريق إبراهيم بن مهاجر. والله أعلم. (*) النهاية (شأن). (١) الصحاح (شأن). (٢) البخاري (٣١٤). (٣) مسلم (٣٣٢). (٤) النسائي ٢٠٧/٢. (٥) ابن ماجة (٦٤٢). (٦) مسلم (٣٣٢). - ١٥٦ - (١٢٢) باب التيمم ٣١٧ - حدثنا عبدالله بن محمد النفيلي، نا أبو معاوية ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا عبدة، المعنىٍ واحد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: بعث رسول الله رَ* أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرِ وأَنَاساً معه في طلب قِلَادَةٍ أَضَلَّْهَا عائشةُ، فحضرت الصلاة فصَلَّوا بغير وُضُوءٍ، فَأَتَوا النبي ﴿ ﴿ فذكروا ذلك له، فأنزلت آية التيمم، زاد ابن نفيل فقال لها أسيد: يرحمك الله، ما نَزَلَ بك أُمْرٌ تَكْرَهِينَهُ إلَّا لِلْمُسْلِمِينِ وَلكِ فيهِ فَرَجاً. (باب التيمم) قال النووي(١): التيمم في اللغة هو القصد، قال الإمام أبو منصور الأزهري: التيمم في كلام العرب القصد، يقال: تيممت فلانا ويممته وتأممته وأممته أي قصدته. انتهى. قال الحافظ(٢): وفي الشرع القصد إلى الصعيد لمسح الوجه واليدين بنية استباحة الصلاة ونحوها. قال في المصباح (٣): قال ابن السكيت: قوله تعالى ﴿فتيمموا صعيدا طيبا﴾ أي اقصدوا الصعيد الطيب، ثم كثر استعمال هذه الكلمة، حتى صار التيمم في عرف الشرع عبارة عن استعمال التراب في الوجه واليدين على هيئة مخصوصة . واعلم أن التيمم ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، وهو خصيصة خص الله تعالى بها هذه الأمة، ذكره النووي(٤). واختلف في التيمم هل هو عزيمة أو رخصة؟ وفصل بعضهم فقال: هو لعدم الماء عزيمة، وللعذر رخصة. قاله الحافظ(٥). واختلف أيضا هل التيمم رافع للحدث أو مبيح للصلاة؟ ويجيء تحقيقه إن شاء الله تعالى تحت حديث عمرو بن العاص. [٣١٧] - (حدثنا عبدالله بن محمد) بن علي بن نفيل القضاعي الحافظ، ثقة (النفيلي، نا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير ثقه (ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة) ثقة (نا عبدة) بن سليمان الكلابي أبو محمد الکوفي، وثقه أحمد وابن سعد والعجلي (المعنی واحد) يعني معنى حديث أبي معاوية وعبدة وأحمد (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير ثقة إمام (عن عائشة قالت: (١) شرح مسلم ٥٦/٤ (٢) الفتح ٤٣١/١. (٣) المصباح المنير (يمم). (٤) شرح مسلم ٤ /٥٦. (٥) الفتح ٤٣٢/١. - ١٥٧ - بعث رسول الله ( أسيد بن خضير) أسيد بضم الهمزة وفتح السين، وحضير بضم المهملة وفتح الضاد المعجمة، ابن السماك الأنصاري الأشهلي، أبو يحيى الصحابي الجليل (وأنا سامعه) وفي رواية البخاري(١) في فضل عائشة وكذا لمسلم(٢) فبعث ناساً من أصحابه في طلبها (في طلب قلادة) بكسر القاف كل ما يعقد ويعلق في العنق، ويسمى عقدا، وفي رواية الشيخين(٣) أنها استعارت من أسماء قلادة (أضلتها عائشة) أي أضاعت عائشة رضى الله عنها قلادة. قال في المصباح(٤): أصللته بالألف فقدته. قال الأزهري: وأضللت الشيء بالألف إذا ضاع منك فلم تعرف موضعه، كالدابة والناقة وما أشبههما، فإن أخطأت موضع الشيء الثابت كالدار قلت ضللته، ولاتقل أضللته بالألف. وقال ابن الأعرابي: أضلَّني كذا بالألف، إذا عجزت عنه فلم تقدر عليه. وقال الفارابي: أضللته بالألف أضعته. انتهى (فحضرت الصلاة) وفي رواية الشيخين: فأدركتهم الصلاة (فصلوا بغير وضوء) وفي رواية للبخاري(٥) من طريق زكريا بن يحيى حدثنا عبدالله بن نمير حدثنا هشام بن عروة بلفظ: ((وليس معهم ماء، فصلوا)). قال الحافظ(٦): زاد الحسن بن سفيان في مسنده عن محمد بن عبدالله بن نمير عن أبيه فصلوا بغير وضوء، أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم من طريقه، وكذا أخرجه الجوزقي من وجه آخر عن ابن نمير، وكذا للبخاري في فضل عائشة من طريق أبي أسامة. وفي التفسير من طريق عبدة بن سليمان كلاهما عن هشام. وكذا لمسلم من طريق أبي أسامة. وأغرب ابن المنذر فادعى أن عبدة تفرد بهذه الزيادة. قال الخطابي(٧): وفيه حجة لقول الشافعي فيمن لا يجد ماء ولا ترابا فلا يترك الصلاة على حال. ذلك أن القوم الذين بعثهم رسول الله # في طلب العقد كانوا على غير ماء، ولم يكن رخص لهم في التيمم بالتراب، وإنما نزلت آية التيمم بعد ذلك فكانوا في معنى من لا يجد اليوم ماء ولا ترابا، ولو كانوا ممنوعين من الصلاة، وتلك حالهم لأنكره النبي و لر حين أعلموه ذلك، ولنهماهم عنه فيما يستقبلونه، إذ لا يجوز سكوته على باطل يراه ولا تأخيره البيان في واجب. (١) البخاري (٣٧٧٣). (٢) مسلم (٣٦٧) بلفظ «فأرسل (٣) انظر التعليقين السابقين. (٤) المصباح المنير (ضلل). (٥) البخاري (٣٣٦). (٦) الفتح ٤٤١/١. (٧) المعالم ١٩٨/١. - ١٥٨ - انتھی . وقال ابن حجر(*). وفيه دليل على وجوب الصلاة لفاقد الطهورين وجهه أنهم صلوا معتقدين وجوب ذلك، ولو كانت الصلاة حينئذ ممنوعة لأنكر عليهم النبي #. وبهذا قال الشافعي وأحمد وجمهور المحدثين وأكثر أصحاب مالك، لكن اختلفوا في وجوب الإعادة، فالمنصوص عن الشافعي وجوبها، وصححه أكثر أصحابه. واحتجوا بأنه عذر نادر، فلم يسقط الإعادة، والمشهور عن أحمد وبه قال المزى وسحنون وابن المنذر لاتجب، واحتجوا بحديث الباب، لأنها لو كانت واجبة لبيّتها له النبي *، إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. وتعقب بأن الإعادة لاتجب على الفور، فلم يتأخر البيان عن وقت الحاجة، وعلى هذا فلا بد من دليل على وجوب الإِعادة. وقال مالك وأبو حنيفة في المشهور عنهما: لا يصلي، لكن قال أبو حنيفة وأصحابه: يجب عليه القضاء، وبه قال الثوري والأوزاعي، وقال مالك فيما حكاه عنه المدنيون: لا يجب عليه القضاء. وهذه الاقوال الأربعة هي المشهورة في المسئلة. هذا آخر كلام الحافظ . وقال النووي في شرح مسلم(١): وفيه دليل على أن من عدم الملء والتراب يصلي على حاله، وهذه المسئلة فيها خلاف السلف والخلف. ثم ذكر الأقوال، ثم قال: الرابع: تجنب الصلاة ولا تجب الإِعادة، وهذا مذهب المزني، وهو أقوى الأقوال دليلا، ويعضده هذا الحديث وأشباهه، فإنه لم ينقل عن النبي وخئية إيجاب إعادة مثل هذه الصلاة، والمختار أن القضاء إنما يجب بأمر جديد، ولم يثبت الأمر، فلا يجب. وهكذا يقول المزني في كل صلاة وجبت في الوقت على نوع من الخلل لا يجب إعادتها. انتهى. قلت: ما ذهب إليه أحمد والمزنى هو الحق الصريح، ويؤيده أيضا ما رواه الشيخان من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله #: إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم. وأما حديث ((لا يقبل الله صلاة بغير طهور))(٢) وحديث ((لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ))(٣) فهو محمول على القادر على الطهور. قال الخطابي(٤): وقد احتج بعض من ذهب إلى أنه لا يصلي إذا لم يجد ماء ولا ترابا لقول (*) الفتح ٤٤٠/١. (١) شرح مسلم ٥٩/٤، ٦٠. (٢) رواه أبو داود (٥٩)، والنسائي (١٣٩). (٣) البخاري (١٣٥)، مسلم (٢٢٥). (٤) المعالم ١٩٩/١. - ١٥٩ - النبي **: ((لا يقبل الله الصلاة بغير طهور)). قال: وهذا لا يجد طهورا فلا صلاة عليه. قال الخطابي(١): وهذا لا يسقط عنه الصلاة، ألا تراه يقول: لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار، وهي إذا لم تجد ثوبا صلت عريانة. وكذلك هذا إذا لم يجد طهورا صلى حسب الإِمكان. وقد يؤمر الطفل بالطهارة والصلاة، ويحج به، ولا يصح في الحقيقة عنه شيء، وتؤمر المستحاضة بالصلاة وطهرها غير صحيح. انتهى. والله اعلم. (فأتوا النبي (، فذكروا ذلك له) ولفظ الشيخين(٢): فلما أتوا النبي وَّر شكو ذلك إليه، وهذا صريح في أن النبي ير أقر على فعلهم ذلك، وهو صلاتهم من غير وضوء ولا تيمم، فلا يقال: الظاهر أنه كان باجتهاد منهم فلا حجة فيه (فأنزلت آية التيمم) وفي صحيح البخاري(٣) في تفسير سورة المائدة من طريق عمرو بن الحارث عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة فنزلت ﴿يأيها الذين آمنوا إذا قمتم للصلاة ... ﴾(٤) الآية. قلت: حكم التيمم في سورة النساء وسورة المائدة. أما قوله تعالى في النساء فهكذا ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لمستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم﴾(٥) وقوله تعالى في المائدة: ﴿يأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق، وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين، وان كنتم جنبا فاطهروا، وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحدكم من الغائط أو لمستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾(٦). قال الحافظ في فتح الباري(٧): قوله (( فأنزل الله آية التيمم)) قال ابن العربي: هذه معضلة، ما وجدت لدائها من دواء، لأنا لا نعلم أيّ الآيتين عنت عائشة. قال ابن بطال: هي آية النساء أو آية المائدة، وقال القرطبي: هي آية الوضوء وآية النساء لا ذكر فيها للوضوء فيتجه تخصيصها بآية النساء، ووجهه بأن آية المائدة تسمي آية التيمم. وأورد الواحدي في أسباب النزول هذا الحديث عند ذكر آية النساء أيضا، وخفي على الجميع ما ظهر للبخاري من أن (١) المعالم ١ / ١٩٩. (٢) البخاري (٣٣٦)، ومسلم (٣٦٧). (٣) البخاري (٤٦٠٨). (٤) سورة المائدة. الآية ٦ (٥) سورة النساء. الآية ٤٣ (٦) سورة المائدة، الآية ٦ (٧) الفتح ٤٣٤/١. - ١٦٠ -