النص المفهرس

صفحات 121-140

(١١٨) باب في المرأة ترى الصفرة والكدرة بعد الطهر
٣٠٧ - حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن قتادة، عن أم الهذيل، عن أم
عطية، وكانت بايعت النبي وَ لَ، قالت: كنا لانَعُدُّ الكدْرَةَ والصفرة بعد الطهر
شيئاً .
(باب في المرأة ترى الصفرة والكدرة بعد الطهر) هل تعد من الحيض؟ وبوب الإِمام
البخاري (*) لهذا الحديث باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض.
[٣٠٧] - (حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقرى، ثقة (نا حماد) هو ابن سلمة، ثقة (عن
قتادة) بن دعامة، ثقة (عن أم الهذيل) هي حفصة بنت سيرين الأنصارية البصرية، عن
مولاها أنس وأم عطية وجماعة، وعنها أخوها محمد وأيوب وقتادة وخلق. وثقها يحيى بن معين
والعجلي، وقال إياس بن معاوية: ما أدركت أحدا أفضّله على حفصة (عن أم عطية)
الأنصارية، اسمها نسيبة بنون وسين مهملة وباء موحدة مصغر، وقيل: بفتح النون وكسر
السين، معروفة باسمها وكنيتها، وهي بنت الحارث، وقيل: بنت كعب. قال أحمد بن زهير:
سمعت يحيى بن معين وأحمد بن حنبل يقولان: أم عطية الأنصارية نسيبة بنت كعب، وأنكره
أبو عمر ابن عبدالبر، لأن نسيبة بنت كعب هي أم عمارة. انتهى .
تعد أم عطية في أهل البصرة، وكانت من كبار نساء الصحابة، وكانت تغسل الموتى،
وتغزو مع رسول الله 5 **. روت عن النبي ( وعن عمر. روى عنها أنس ومحمد وحفصة ولدا
سيرين وإسماعيل بن عبدالرحمن بن عطية وعبد الملك بن عمير وآخرون. ومن أحاديثها في
الصحيحين: أمرنا رسول الله # أن تخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور. وترجمتها
مبسوطة في الإصابة(١) للحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى (كانت بايعت النبي {#) في
الصحيحين(٢) من حديثها: أخذ علينا النبىّ # عند البيعة أن لا ننوح، الحديث. وعند
النسائي(٣) في البيعة: لما أردت أن أبايع رسول الله - قلت إن امرأة أسعدتني في الجاهلية،
الحديث وفي صحيح مسلم(٤) عنها: غزوت مع رسول الله و سبع غزوات كنت أخلفهم في
(*) انظر: كتاب الحيض باب رقم ٢٥.
(١) الإصابة ٤ / ٤٧٦ - ٤٧٧.
(٢) البخاري (١٣٠٦)، مسلم (٩٣٦).
(٣) النسائي ١٤٩/٧ .
(٤) مسلم (١٢٥٤).
- ١٢١ -

رحالهم (قالت کنا) قال في فتح الباري(*) أي في زمن النبي ريلچ مع علمه بذلك، أي فيكون
تقريرا منه، وبهذا يعطي الحديث حكم الرفع، وهو مصير من البخاري إلى أن مثل هذه
الصيغة تعد في المرفوع ولو لم يصرح الصحابي بذكر زمن النبي {#. وبهذا جزم الحاكم وغيره
خلافا للخطيب (لا نعدّ الكدرة) بضم الكاف، أي ما هو بلون الماء الوسخ الكدر، كذا في
السبل(١). (والصفرة) أي الماء الذي تراه المرأة كالصديد يعلوه اصفرار. كذا في الفتح (بعد
( الطهر) وفي رواية الدارمي(٢) من طريق حماد عن قتادة ((بعد الغسل))، ولفظ الحاكم(٣) (وبعد
الطهر». ورواه الإسماعيلي في مستخرجه بلفظ: ((كنا لانعد الصفرة والكدرة شيئا)) يعني في
الحيض. كذا في التلخيص(٤) (شيئا) من الحيض. قال الخطابي(*): اختلف الناس في الصفرة
والكدرة بعد الطهر والنقاء، وروى عن علي رضى الله عنه أنه قال: ليس ذلك بحيض ولاتترك
لها الصلاة، وتتوضأ وتصلي، وهو قول سفيان الثورى والأوزاعي وقال سعيد بن المسيب: إذا
رأت ذلك اغتسلت وصلت وبه قال أحمد بن حنبل وعن أبي حنيفة إذا رأت بعد الحيض وبعد
انقطاع الدم الصفرة والكدرة يوما أو يومين مالم يجاوز العشر فهو من حيضها، ولا تطهر حتى
ترى البياض خالصا. واختلفقول أصحاب الشافعي في هذا، فالمشهور من مذهب أصحابه
أنها إذا رأت الصفرة والكدرة بعد انقطاع دم العادة مالم تجاوز خمسة عشر يوما فإنها حيض،
وقال بعضهم: إذا رأتها في أيام العادة وكانت حيضا، ولا تعتبرها فيما جاوزها، وأما المبتدأة إذا
رأت أول ما رأت الدم صفرة أو كدرة فإنها لاتعتدان في قول أكثر الفقهاء، وهو قول عائشة
وعطاء، وقال بعض أصحاب الشافعي: حكم المبتدأة بالصفرة والكدرة حكم الحيض. هذا
آخر كلامه. وبوب ابن تيمية في المنتقى(٦) الصفرة والكدرة بعد العادة. انتهى. فإنه اعتبر
للعادة لا لأكثر مدة الحيض، وإليه يميل خاطرى، وسيجيء فيه الآثار. والله أعلم.
قال في سبل السلام(٧): وهو دليل على أنه لاحكم لما ليس بدم غليظ أسود يعرف، فلا
(*) الفتح ٤٢٦/١.
(١) السبل ١٣٨/١.
(٢) الدارمي ٢١٥/١.
(٣) الحاكم ١٧٤/١.
(٤) التلخيص ١٧١/١.
(٥) المعالم ١ / ١٩٤، ١٩٥.
(٦) المنتقى ١ /١٧٦ .
(٧) السبل ١٣٨/١.
:
- ١٢٢ -

يعد حيضا بعد أن ترى القصّة بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة، قيل: إنه شيء كالخيط
الأبيض يخرج من الرحم بعد انقطاع الدم أو بعد الجفوف، وهو أن يخرج ما يحشي به الرحم
جافا. ومفهوم قولها (بعد الطهر)) أي بأحد الأمرين أن قبله تعد الكدرة والصفرة شيئا أي
حيضا، وفيه خلاف بين العلماء معروف في الفروع. انتهى.
قلت: أخرج الدارمي في سننه(١) في هذا الباب آثارا كثيرة عن جماعة، فمنها: ما أخرجه(٢)
عن عامر الأحول قال: كان الحسن لا يعد الصفرة والكدرة ولامثل غسالة اللحم شيئا. وعن
معتمر(٣) عن أبيه عن الحسن في المرأة ترى الدم في أيام طهرها قال: أرى أن تغتسل وتصلي.
وقال ابن سيرين: لم يكونوا يرون بالكدرة والصفرة بأسا. ومن طريق يونس وحميد (٤) عن الحسن
قال: ليس في الثرية شيء، بعد الغسل إلا انطهور. قال عبدالله: الثرية الصفرة والكدرة.
ومنها (٥) ما أخرجه عن محمد بن الحنفية في المرأة ترى الصفرة بعد الطهر، قال: تلك الثرية
تغتسله وتوضاً وتصلي.
وأخرج(١) عن ابن جريج عن عطاء قال: الكدرة والصفرة والدم في أيام الحيض بمنزلة
الحيض.
وعن قيس (٧) عن عطاء قال: ليس في الثرية بعد الغسل إلا الطهور.
وعن عبدالكريم(٨) قال: سألت غطاء عن المرأة تطهر من الحيض فترى الصفرة؟ قال:
توضا وتنضح
٥
وعن الحجاج(٩) قال: سألت عطاء عن المرأة تطهر من الحيض ثم ترى الصفرة، قال:
توضأ.
(١) الدارمي ٢١٣/١ - ٢١٧.
(٢) المصدر نفسه ٢١٤/١ .
(٣) المصدر نفسه ٢١٥/١.
. (٤) المصدر نفسه ٢١٥/١.
(٥) الدارمي ٢١٥/١.
(٦) المصدر نفسه ٢١٥/١.
(٧) المصدر نفسه ٢١٥/١ ..
(٨) المصدر نفسه ٢١٦/١.
(٩) المصدر نفسه ٢١٧/١.
- ١٢٣ -

وأخرج عن سفيان(١) أنه قال الكدرة والصفرة في أيام الحيض حيض، وكل شىء رأته بعد
أيام الحيض من دم أو كدرة أو صفرة فهي مستحاضة.
وأخرج(٢) عن الحارث عن علي أنه قال: إذا رأت المرأة الثرية بعد الغسل بيوم أو يومين
فإنها تطهر وتصلي .
وعنه أيضا(٣) أنه قال: إذا طهرت المرأة من الحيض ثم رأت بعد الطهر ما يريبها فإنما هو
ركضة من الشيطان في الرحم، فإذا رأت مثل الرعاف أو قطرة الدم أو غسالة اللحم توضأ
وضوءها للصلاة ثم نصلي، فإن كان دما عبيطا الذي لاخفاء به فلتدع الصلاة.
وعنه أيضا(٤) أنه قال في المرأة تكون حيضها ستة أيام أو سبعة أيام، ثم ترى كدرة أو
صفرة، أو ترى القطرة أو القطرتين من الدم ان ذلك باطل، ولا يضرها شيئا. هذه الآثار كلها
أحرجها الدارمي بإسناده إلى قائلها. ففي هذه الآثار أن الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض
لايعتبر بها، وفي أيام الحيض يعتبر.
وأما علامة انقطاع الحيض فأخرجه الدارمي(٥) عن فاطمة بنت محمد وكانت في حجر
عمرة قالت: أرسلت امرأة من قريش إلى عمرة بكر سفة قطن فيها كالصفرة تسألها هل ترى
إذا لم تر المرأة من الحيضة إلا هذا أن قد طهرت؟ فقالت: لا حتى ترى البياض خالصا.
وعن يحيى بن سعيد عن مولاة عمرة (٦) قالت: كانت عمرة تأمر النساء أن لا يغسلن حتى
تخرج القطنة بيضاء. وعن عمرة قالت: كانت عائشة تنهى النساء أن ينظرن ليلا في المحيض،
وتقول: إنه قد يكون الصفرة والكدرة.
وعن فاطمة(٧) عن أسماء قالت: كنا نكون في حجرها فكانت إحدانا تحيض ثم تطهر،
فتغتسل وتصلي، ثم تنكسها الصفرة اليسيرة، فتأمرنا أن نعتزل الصلاة حتى لانرى إلا البياض
خالصا. أخرجها الدارمي. وأثر أسماء إسناده صحيح، وهو في الظاهر يخالف حديث أم
(١) سنن الدارمي ٢١٣/١.
(٢) المصدر نفسه ٢١٥/١.
(٣) المصدر نفسه ٢١٦/١ .
(٤) الدارمي ٢١٦/١.
(٥) المصدر نفسه ٢١٣/١
(٦) المصدر نفسه ٢١٣/١.
(٧) المصدر نفسه ٢١٤/١.
- ١٢٤ -

عطية، فالتوفيق بأن حديث أم عطية محمول على عدم اعتدادها بعد مدة الحيض أو بعد عادتها
المعروفة، وأثر أسماء قبل انقضاء مدة الحيض أو قبل عادتها. والله أعلم.
وأخرج أيضا(١) عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة أنها قالت: إذا رأت الدم فلتمسك عن
الصلاة حتى ترى الطهر أبيض كالقصة، ثم تغتسل وتصلي.
وأخرج أيضا البيهقي(٢) عن عمرة عن عائشة أنها كانت تنهى النساء أن ينظرون إلى
أنفسهن ليلا في الحيض، وتقول؛ إنها قد يكون الصفرة والكدرة.
وفي الموطأ(٣) من حديث أم علقمة عن عائشة في قصة النساء اللاتي كن يرسلن إليها
بالكرسف فيه الصفرة من دم الحيض، فتقول: لاتعجلن حتى ترين القصة. وعلقه
البخاري(٤).
وقال العيني في شرح البخاري(٥): وفي القواعد لابن رشد: اختلف الفقهاء في علامة
الطهر، فرأى قوم أن علامته القصة أو الجفوف، قال ابن حبيب: وسواء كانت المرأة من عادتها
أنها تطهر بهذه أو بهذه. وفرق قوم فقالوا: إن كانت ممن لايراها فطهرها الجفوف. وقال ابن
حبيب: الحيض أوله، دم، ثم يصير صفرة، ثم تربة، ثم كدرة، ثم يكون ريقا كالقصة، ثم
ينقطع، فإذا انقطع قبل هذه المنازل وجف أصلا فذلك إبراء للرحم. وفي المصنف عن عطاء:
الطهر الأبيض الجفوف الذي ليس معه صفرة ولا ماء. انتهى .
وحديث أم عطية هذا من طريق حماد عن قتادة، أخرجه الدرامي(١٦.
٣٠٨ - حدثنا مسدد، نا إسماعيل، نا أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أم
عطية، بمثله.
قال أبوداود: أم الهذيل هي حفصة بنت سيرين، كان ابنها اسمه هذيل، واسم
زوجها عبد الرحمن.
(١) الدارمي ٢١٤/١.
(٢) السنن الكبرى ٣٣٦/١
(٣) الموطأ ص ٦٠.
(٤) البخاري (٣٢٠)
(٥) عمدة القارى.
(٦) الدارمي ٢١٤/١.
- ١٢٥ -

[٣٠٨] - (حدثنا مسدد) بن مسرهد ثقة (نا إسماعيل) هو ابن إبراهيم بن مقسم أبو بشر
البصري، ابن علية، وهي أمه، الحافظ أحد الأعلام. قال ابن معين: كان ثقة مأمونا
ورعاتقيا، وقال شعبة: ابن علية ريحانة الفقهاء، وقال أحمد: إليه المنتهى في التثبت. (نا
أيوب) بن أبي تميمة السختياني، ثقة ثبت حجة (عن محمد بن سيرين) ثقة مأمون من كبار
التابعين (عن أم عطية بمثله) أخرج البخاري(*) حدثنا قتيبة بن سعيد ثنا إسماعيل عن أيوب
عن محمد عن أم عطية قال: كنا لا نعد الكدرة والصفرة شيئا.
1
وأخرج النسائي(١): أخبرنا عمرو بن زرارة أخبرنا إسماعيل عن أيوب عن محمد قال: قالت
أم عطية : كنا لانعد الصفرة والكدرة شيئا .
وأخرج ابن ماجة(٢): حدثنا محمد بن يحيى ثنا عبد الرزاق أنبأ معمر عن أيوب عن ابن
سيرين عن أم عطية قالت: لم نكن نرى الصفرة والكدر سيئا.
حدثنا محمد بن يحيى ثنا محمد بن عبدالله الرقاشي ثنا وعب عن أيوب عن حفصة عن
أم عطية قالت: كنا لانعد الصفرة والكدرة شيئا. قال محمد بن يحيى: وهيب أو لا هما عندنا
بهذا. انتهى .
وأخرج الدارمي (٣): أخبرنا محمد بن عيسى ثنا ابن علية عن أيوب عن محمد عن أم عطية
قالت: كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئا.
قال الحافظ في فتح البارى(٤): أيوب عن محمد بن سيرين، وكذا رواه إسماعيل بن علية
عن أيوب، ورواه وهيب بن خالد عن أيوب عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية، وأخرجه
ابن ماجة، ونقل عن الذهلي أنه رجح رواية وهيب، وماذهب إليه البخاري من تصحيح رواية
إسماعيل أرجح، لموافقة معمر له، ولأن إسماعيل أحفظ لحديث أيوب من غيره. ويمكن أن
أیوب سمعه منهما. انتهى .
1
وقال في تلخيص الحبير(ء): قال البيهقي: روى بإسناد ضعيف عن عائشة قالت: ما كنا
(*) البخاري (٣٢٦).
(١) النسائي ١٨٦/١.
(٢) ابن ماجة (٦٤٧).
(٣) الدارمي ٢١٤/١ .
(٤) الفتح ٤٢٦/١.
(٥) التلخيص ١٧٠/١، ١٧١.
- ١٢٦ -

نعد الصفرة والكدرة شيئا ونحن مع رسول الله وحضر، ثم ساقه. وفيه: بحر السقاء وهو
ضعيف. وأخرجه ابن أبي حاتم في العلل من طريقه. انتهى.
(قال أبو داود: أم الهذیل هي حفصة بنت سیرین، کان ابنها اسمه هذیل، واسم زوجها
عبدالرحمن)
(١١٩) باب المستحاضة يغشاها زوجها
٣٠٩ - حدثنا إبراهيم بن خالد، نا معلى بن منصور، عن علي بن مسهر، عن
الشيباني، عن عكرمة، قال: كانت أم حبيبة تستحاض فكان زوجها يغشاها.
قال أبوداود: وقال یحیی بن معین: معلى ثقة، وكان أحمد بن حنبل لا یروي عنه؛
لأنه کان ینظر في الرأي .
(باب المستحاضة يغشاها زوجها) الغشيان كناية عن الجماع أي يجامعها زوجها .
[٣٠٩] - (حدثنا إبراهيم بن خالد) بن اليمان الكلبي أبو ثور البغدادي، أحد الأئمة
المجتهدين ثقة إمام (نا معلى بن منصور) الرازي أبو يعلى الحافظ الفقيه، ثقة، روى عن مالك
والليث وجماعة، وعنه علي بن المديني وعبدالله بن أبي شيبة (عن علي بن مسهر) بضم الميم
وسكون المهملة وكسر الهاء القرشي الكوفي قاضى الموصل، ثقة له غرائب (عن الشيباني) هو
سلیمان بن أبي سليمان، أبو إسحاق الكوفي، وثقه ابن معين وأبو حاتم (عن عكرمة) مولى ابن
عباس، ثقة على ما هو الحق، ولا هو عكرمة بن عمار كما ظن به العلامة الشوكاني(١) (قال:
كانت أم حبيبة تستحاض فكان زوجها يغشاها) الغشيان بالكسر الاسم، وكنى به الجماع،
كما كنى بالإتيان فقيل: غشيها وتغشاها. قال المنذري(٢): في سماع عكرمة من أم حبيبة نظر.
وفي فتح الباري(٣): هو حديث صحيح إن كان عكرمة سمعه منها. والله أعلم.
(قال أبو داود: قال يحي بن معين: معلى) بن منصور (ثقة) وقال أحمد العجلي: ثقة
صاحب سنة، نبيل، طلبوه للقضاء غير مرة فأبى. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة متقن فقيه،
وقال ابن عدی: أرجو أنه لابأس به، لأني لم أجد له حديثا منكرا. وروى عباس عن ابن
(١) كما قال في النيل ٣٥٦/١: وفي سماع عكرمة بن عمار من حمنة ومن أم حبيبة نظر. قاله المنذرى.
(٢) مختصر السنن ١٩٥/١.
(٣) الفتح ٤٢٩/١.

معين: كان المعلي بن منصور يوما يصلي فوقع على رأسه كور الزنابير، فما التفت ولا انفتل حتى
أتم صلاته، فنظر فإذا رأسه قد صار هکذا من شدة الانتفاخ (وكان أحمد بن حنبل لا يروي
عنه) أي معلى بن منصور (لأنه كان ينظر في الرأى) حكى أبو طالب عن أحمد أنه قال: ما
كتبت عنه، وكان يحدث بها وافق الرأى، وكان يخطيء. كذا في مقدمه الفتح(١): قيل لأحمد
كيف لم تكتب عن معلي؟ قال: كان يكتب الشروط، ومن كتبها لم يخل من أن يكذب، فهذا
الذي صح عن أحمد بن حنبل فيه، وهكذا حكى أبو الوليد الباجي في كتابه هذه الحكاية في
رجال البخاري، وأما ابن أبي حاتم فحكى عن أبيه أنه قال: قيل لأحمد: كيف لم تكتب عن
معلى؟ فقال: كان يكذب. وقال أبو زرعة: رحم الله أحمد بن حنبل بلغني أنه كان في قلبه
غصص عن أحاديث ظهرت عن المعلى بن منصور كان يحتاج إليها، وكان المعلى طَلَّابة للعلم،
رحل وعني، وهو صدوق. انتهى .
والحديث تفرد به المؤلف بين أصحاب الصحاح الستة .
٣١٠ - حدثنا أحمد بن أبي سُريج الرازي، نا عبد الله بن الجهم، حدثنا عمرو
ابن أبي قيس، عن عاصم، عن عكرمة، عن حمنة بنت جحش أنها كانت
مستحاضة، وكان زوجها يجامعها .
(حدثنا أحمد بن أبي سريج) هكذا في النسخ الصحيحة، وكذا في الأطراف، هو أحمد بن
الصباح النهشلي أبو جعفر بن أبي سريج بحيم مصغرا، المقرىء الحافظ. روى عن وكيع
ومروان بن معاوية ويحيى القطان وأبي معاوية وجماعة، وعنه البخاري وأبو داود والنسائي،
ووثقه. (الرازي نا عبدالله بن الجهم) الرازي أبو عبدالرحمن، عن ابن مبارك، وعنه أحمد
الرازي ويوسف بن موسى القطان. قال أبو زرعة: كان صدوقا (نا عمرو بن أبي قيس)
الأزرق الكوفي نزيل الري، عن المنهال بن عمرو والزبيربن عدى وعنه حكام بن سلم
وإسحاق بن سليمان. وثقه ابن حبان، قال أبو داود: لا بأس به، في حديثه خطأ (عن عاصم)
الأشبه أنه ابن بهدلة أبو بكر الكوفي أحد القراء السبعة، وثقه أحمد وأبو زرعة والعجلي (عن
عكرمة) مولى ابن عباس (عن حمنة بنت جحش أنها كانت مستحاضة، وكان زوجها يجامعها)
(١) هدى السارى ص ٤٤٤
- ١٢٨ -

قال المنذري(١): في سماع عكرمة من حمنة نظر. انتهى. قال صاحب المنتقي(٢): وكانت أم
حبيبة تحت عبدالرحمن بن عوف، كذا في صحيح مسلم. وكانت حمنة تحت طلحة بن
عبيدالله. انتهى. ومقصود صاحب المنتقي أن عبدالرحمن بن عوف وطلحة بن عبيدالله من
الصحابة قد فعلا ذلك في زمن نزول الوحي، ولم ينزل الوحي في امتناعه، فيستدل به على
الجواز. وأما الشوكاني(٣) فقال: وفي الاحتجاج بروايتي عكرمة نطر، لأن غايتهما أنه فعل
صحابي، وينقل فيه التقرير من النبي ري لا الإذن له بذلك، ولكنه ينبغي التعويل في
الاستدلال على أن التحريم إنما يثبت بدليل، ولم يرد في ذلك شرع يقتضي المنع منه. انتهى.
قلت: والقول كما فهمه ابن تيمية رحمه الله صاحب المنتقي. وأخرج الدارمي(٤) عن
خصيف عن عكرمة عن ابن عباس في المستحاضة لم ير بأسا أن يأتيها زوجها. وعن الشعبي
عن علي قال: المستحاضة يجامعها زوجها. وعن سالم الأفطس قال: سئل سعيد بن جبير
أتجامع المستحاضة؟ فقال: الصلاة أعظم من الجماع. وعن سُميّ عن سعيد بن المسيب قال:
يأتيها زوجها. وعن يونس عن الحسن في المستحاضة قال: يغشاها زوجها. وعن عبدالله بن
مسلم عن سعيد بن جبير قال في المستحاضة: يغشاها زوجها وإن قطر الدم على الحصير. وعن
حميد قال: قيل لبكربن عبدالله: إن الحجاج بن يوسف يقول: إن المستحاضة لا يغشاها
زوجها قال بكر بن عبد الله المزنى: الصلاة أعظم حرمة من أن يغشاها زوجها. وعن حميد
عن الحسن قال: يأتيها زوجها. وعن عطاء بن السائب عن عطاء قال في المستحاضة:
يجامعها زوجها، تدع الصلاة أيام حيضها فاذا حلت لها الصلاة فليطأها. وعن قتادة عن
سعيد بن المسيب والحسن وعطاء قالوا في المستحاضة: تغتسل وتصلي وتصوم رمضان،
ويغشاها زوجها .
وهذه الآثار كلها أخرجها الدارمي، وفيها وفي روايتي عكرمة دلالة على جواز مجامعة
المستحاضة، ولو حال جريان الدم. واستدل القائلون بعدم الجواز بما رواه الدارمي(٤) عن
الشعبي عن قمير عن عائشة قالت: المستحاضة لا يأتيها زوجها. وعن خالد(٥)قال: كان محمد
-
(١) مختصر السنن ١٩٥/١.
(٢) المنتقي مع النيل ٣٥٦/١.
(٣) النيل ٣٥٦/١.
(٤) الدارمي ١ /٢٠٧، ٢٠٨.
(٥) الدارمي ٢٠٨/١ .
- ١٢٩ -

يكره أن يغشي الرجل امرأته وهي مستحاضة. وعن زيد بن هارون(١) عن جعفر بن الحارث
عن منصور عن إبراهيم قال: كان يقال: المستحاضة لاتجامع ولاتصوم ولاتمس المصحف،
إنما رخص لها في الصلاة. قال زيد: يجامعها زوجها، ويحل لها ما يحل للطاهر. وعن أبي
النعمان(٢) ثنا حماد بن زيد عن حفص عن الحسن قال: كان يقول: المستحاضة لايغشاها
زوجها. قال أبو النعمان: قال لي يحيى بن سعيد القطان: لا أعلم أحدا قال هذا عن الحسن.
أخرجها الدارمي. قالوا ولأن بها أذى، فيحرم وطؤها كالحائض، وقد منع الله من وطأ الحائض
معللا بالأذى، والأذى موجود في المستحاضة، فثبت التحريم في حقها.
وقال النووي في شرح مسلم(٣): إن المستحاضة لها حكم الطاهرات في معظم الأحكام،
فيجوز لزوجها وطیها في حال جريان الدم عندنا وعند جمهور العلماء، حكاه ابن المنذر في
الإِشراف عن ابن عباس وابن المسيب والحسن البصري وعطاء وسعيد بن جبير وقتادة وحماد بن
أبي سليمان وبكر بن عبدالله المزني والأوزاعي والثورى ومالك وإسحاق وأبي ثور، قال ابن
المنذر: وبه أقول. قال: وروینا عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت لا يأتيها زوجها، وبه قال
النخعي والحكم، وکرهه ابن سيرين. وقال أحمد: لا يأتيها إلا أن يطول ذلك بها، وفي رواية
عنه أنه لا يجوز وطيها إلا أن يخاف زوجها العنت والمختار ما قدمناه عن الجمهور. والدليل
عليه ما روى عكرمة عن حمنة أنها كانت مستحاضة، وكان زوجها يجامعها. رواه أبو داود
والبيهقي وغيرهما بهذا اللفظ بإسناد حسن. قال البخاري في صحيحه: قال ابن عباس:
المستحاضة يأتيها زوجها إذا صلت الصلاة أعظم. ولأن المستحاضة كالطاهرة في الصلاة
والصوم وغيرهما، فكذا في الجماع. ولأن التحريم إنما يثبت بالشرع، ولم يرد الشرع بتحريمه.
وأما الصلاة والصيام والاعتكاف وقراءة القرآن ومس المصحف وحمله وسجود التلاوة وسجود
الشكر ووجوب العبادات عليها فهي في كل ذلك كالطاهرة، وهذا مجمع عليه. انتهى كلامه
بحروفه :
قلت: ما قاله ابن المنذر والنووي هو الحق، والله أعلم. والحديث تفرد به المؤلف.
(١) سنن الدرامى ٢٠٨/١
(٢) المصدر نفسه ٢٠٨/١.
(٣) شرح مسلم ١٧/٣.
- ١٣٠ -

(١٢٠) باب ما جاء في وقت النفساء
٣١١ - حدثنا أحمد بن يونس، نا زهير، نا علي بن عبد الأعلى، عن أبي سهل،
عن مُسَّةً، عن أم سلمة، قالت: كانت النفساء على عهد رسول الله وَهْ تَفْعُدُ
بعد نفاسها أربعين يوماً، أو أربعين ليلة، وكنا نطلي على وجوهنا الوَرْس، تعني من
الكلف.
(باب ما جاء في وقت النفساء) وكم تجلس وتمكث في نفاسها؟ وإلى أي مدة لاتصلي
ولا تصوم؟ والنفاس هو الدم الخارج عقيب الولادة، ويجيء بعض بيانه.
.[٣١١]۔ (حدثنا أحمد بن یونس) هو أحمد بن عبدالله بن يونس بن عبدالله بن قیس
الكوفي، ثقة متقن. (نا زهير) بن معاوية الكوفي أبو خيثمة، كذا في سنن الدارمي(١)
والدارقطني(٢)، ثقة (نا علي بن عبد الأعلى) الثعلبي أبو الحسن الكوفي، روى عن أبى سهل
كثير بن زياد، وعنه منصور بن وردان وزهير. قال الترمذي(٣): قال محمد بن إسماعيل: علي بن
عبدالأعلى ثقة، ووافقه الترمذي والخطابي(٤)، وقال أحمد: ليس به بأس وقال أبو حاتم: ليس
بالقوى (عن أبي سهل) هو كثير بن زياد الأزدى البصرى البرساني، نزيل بلخ، عن أبي العالية
ومسة، وعنه حماد بن زيد بن عبد الأعلى وجعفر بن سليمان. قال الترمذي(٥): قال البخاري:
أبو سهل ثقة، وكذا وثقه ابن معين والنسائي وأبو حاتم الرازي (عن مسة) بضم الميم وتشديد
السين، هي أم بسة بضم الموحدة. قال الدارقطني: لاتقوم بها حجة، قال ابن القطان:
لا يعرف حالها ولاعينها، ولا يعرف في غير هذا الحديث. وأجاب عنه في البدر المنير، فقال:
ولا نسلم جهالة عينها، وجهالة حالها مرتفعة، فإنه روى عنها جماعة: كثير بن زياد والحكم بن
عتيبة وزيد بن علي بن الحسين، ورواه محمد بن عبيدالله العرزمي عن الحسن عن مسة أيضا،
فهؤلاء أربعة رووا عنها، وقد أثنى على حديثه البخاري، وصحّح الحاكم إسناده، فأقل أحواله
أن يكون حسنا. انتهى. ومثله قال ابن القيم في حاشية (٦) (عن أم سلمة قالت: كانت
(١) الدارمي ٢٢٩/١ وفيه أبو خيثم.
(٢) الدارقطني ٢٢٢/١.
(٣) الترمذي ٩٣/١.
(٤) معالم السنن ١٩٦/١.
(٥) الترمذي ٩٣/١.
(٦) تهذيب السنن ١٩٥/١.
?
- ١٣١ -

النفساء) قال الجوهري(١): النفاس ولادة المرأة إذا وضعت فهي نفساء، ونسوة نفاس، وليس
في الكلام فعلاء يجمع على فعال غير نفساء وعشراء، ويجمع أيضا على نفساوات وعشراوات،
وامرأتان نفساوان وعشروان. انتهى. وفي المصباح(٢): نفست المرأة بالبناء للمفعول فهي
نفساء، والجمع نفاس بالكسر، ومثله عشراء وعشار، والنفاس بالكسر أيضا اسم من ذلك.
انتهى. قال ابن العربي : النفساء اسم الولادة، ويقال: نفست بضم النون وكسر الفاء
وبفتح النون وكسر الفاء، فإذا حاضت قيل: بفتح النون وكسر الفاء لا غير. انتهى. (على
رسول الله ﴿ تقعد بعد نفاسها أربعين يوما أو أربعين ليلة) قال ابن تيمية في المنتقي(٣):
ومعنى الحديث كانت تؤمر أن تجلس إلى أربعين ليلا لئلا يكون الخبر كذبا، إذ لا يمكن أن
تتفق عادة نساء عصر في نفاس أو حيض. انتهى.
والحديث فيه دليل على أن الدم الخارج عقيب الولادة حكمه يستمر أربعين يوما، تقعد
فيه المرأة عن الصلاة وعن الصوم، وأما إذا رأت الطهر قبل أربعين يوما فطهرت كما سيجيء.
وأما قوله ((أربعين ليلة)) الظاهر أنه شك من زهير أو من دونه، وهكذا بالشك أخرجه المؤلف
والدارمي(٤) من طريق زهير، وأما الترمذي(٥) وابن ماجة والدارقطني(٦) فأخرج كلهم من طريق
شجاع بن الوليد أبي بدر من غير شك بلفظ: ((كانت النفساء على عهد رسول الله ولا تقعد
أربعين يوما)). وأخرج الدارقطني(٧) من طريق عبدالرحمن بن محمد العرزمي عن أبيه عن
الحكم بن عتيبة عن مسة عن أم سلمة عن النبي وير أنها سألته كم تجلس المرأة إذا ولدت؟
قال: تجلس أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك. والعرزمي ضعيف (وكنا نطلي على
وجوهنا) الطلي الإِذهان أي نلطخ (الورس) بفتح الواو نبات یزرع باليمن زرعا، ولا يكون
بغير اليمن، ولا يكون يوما نباته مثل السمسم، فاذا جف ثقفت خرائطه، فينتقض منه الورس
(١) الصحاح (نفس).
(٢) المصباح المنير (نفس).
(٣) المنتقي مع النيل ٣٥٨/١، ٣٥٩.
(٤) الدارمي ٢٢٩/١.
(٥) الترمذي ٩٣/١.
(٦) الدارقطني ١/ ٢٢٢ .
(٧) الدار قطني ٢٢٣/١.
- ١٣٢ -

أحمر، يزرع سنة فيقيم في الأرض عشر سنين ينبت ويثمر، وأجوده حديثه. كذا في عارضة
الأحوذي(١). وفي الصحاح للجوهري(٢) ومختار الصحاح(٣): الورس بوزن الفلس نبت أصفر
يكون باليمن، تتخذ منه الغمرة للوجه، وورس الثوب توريسا صبغه بالورس. انتهى (تعنى
من الكلف) بفتح الكاف واللام لون بين السواد والحمرة، وهي حمرة كدرة تعلو الوجه، وشيء
يعلو الوجه كالسمسم. كذا في الصحاح للجوهري(٤). وهكذا في المختاره). وقال ابن
العربي(٦): لمع سود یکون في الوجه.
والحديث أخرجه الترمذي(٧) وابن ماجة(٨) والدارمي(٩) وأحمد(١٠) والدارقطني(١١) والحاكم (١٢)
والبيهقي(١٣) من طريق أبي سهيل كثير بن زياد. قال الترمذي (١٤): هذا حديث غريب لانعرفه
إلا من حديث أبي سهل عن مُسّة الأزدیة عن أم سلمة، واسم أبي سهل کثیر بن زياد، قال
محمد بن إسماعيل: علي بن عبدالأعلى ثقة، وأبو سهل ثقة، ولم يعرف محمد هذا الحديث إلا
من حديث أبي سهل. انتهى. قال الحاكم(١٥): والحديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال
عبدالحق في أحكامه: أحاديث هذا الباب معلولة، وأحسنها حديث مسة الأزدية. انتهى.
وأعله ابن حبان في كتاب الضعفاء(١٦) بكثير بن زياد، وقال: إنه يروى الأشياء المقلوبات،
(١) عارضة الأحوذي.
(٢) الصحاح (ورس).
(٣) مختار الصحاح (ورس)
(٤) الصحاح (ك ل ف):
(٥) مختار الصحاح (ك ل ف).
(٦) عارضة الأحوذي .
(٧) الترمذي (١٣٩).
(٨) ابن ماجة (٦٤٨).
(٩) الدارمي ٢٢٩/١.
(١٠) أحمد ٣٠٠/٦.
(١١) الدارقطني ٢٢٢/١.
(١٢) المستدرك ١٧٦/١ .
(١٣) السنن الكبرى ٣٤١/١.
(١٤) الترمذي ١/ ٩٢.
(١٥) مستدرك الحاكم ١٧٦/١.
(١٦) المجروحين ٢٢٥/٢.
- ١٣٣ -

فاستحق مجانبة ما انفرد به من الروايات. انتهى. وتعقبه الحافظ في التلخيص(١) فقال: وأغرب
ابن حبان فضعفه بكثير بن زياد، فلم يصب. وقال النووي: قول جماعة من منصفي الفقهاء
إن هذا الحديث ضعيف مردود عليهم.
قلت: توثيق ابن معين والبخاري والنسائي وأبي حاتم مقدّم على تضعيف ابن حبان،
وحديث مسة له شواهد، منها: ما أخرجه ابن ماجة (٢) من طريق المحاربي عن سلام بن سليم
هو أبو الأحوص عن حميد عن أنس قال: كان رسول الله وَل﴿ وقّت للنفساء أربعين يوما، إلا
أن ترى الطهر قبل ذلك. ورواه الدارقطني(٣) من طريق عبدالرحمن بن محمد المحاربي هذا عن
سلام، ثم قال: لم يروه عن حميد غير سلام هذا، وهو سلام الطويل وهو ضعيف الحديث.
ورواه الدارقطني(٤) من طريق جابر عن سليمان البصري عن أنس بن مالك قال: تجلس
النفساء أربعين يوما، موقوفا عليه.
ومنها ما أخرجه الدارقطني(*) والحاكم(٦) من طريق أبي بلال الأشعري ثنا أبو شهاب عن
هشام بن حسان عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص قال: وقّت رسول الله# للنساء في
نفاسهن أربعين يوما، قال الدارقطني: أبو بلال الأشعري هذا ضعيف. وقال الحاكم: إن
سلم هذا الإسناد من أبي بلال فإنه مرسل صحيح، لأن الحسن لم يسمع من عثمان بن أبي
العاص. وأخرج الدارقطني(٧) أيضا عن عثمان بن أبي العباس موقوفا عليه أنه كان يقول
لنسائه: إذا نفست امرأة منكن فلا تقربني أربعين يوما، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك. ولفظ
الدارمي(٨): وقت النفساء أربعين يوما، فإن طهرت وإلا فلا تجاوزه حتى تصلي.
ومنها ما أخرجه أيضا الدارقطني(٩) والحاكم(١) عن عمروبن الحصين ثنا محمد بن
(١) التلخيص ١٧١/١.
(٢) ابن ماجة (٦٤٩).
(٣) الدارقطني ٢٢٠/١.
(٤) المصدر نفسه ٢٢١/١.
(٥) المصدر نفسه ٢٢٠/١.
(٦) المستدرك ١٧٦/١.
(٧) الدارقطني ٢٢٠/١.
(٨) الدارمي ٢٢٩/١.
(٩) الدارقطني ١/ ٢٢١ .
(١٠) المستدرك ١٧٦/١.
- ١٣٤ -

عبدالله بن علائة عن عبدة بن أبي لبابة عن عبدالله بن باباه عن عبدالله بن عمرو قال: قال
رسول الله#: تنتظر النفساء أربعين ليلة، فإن رأت الطهر قبل ذلك فهي طاهر، وإن
جاوزت الأربعين فهي بمنزلة المستحاضة، تغتسل وتصلي، فإن علاها الدم توضأت لكل
صلاة. عمرو بن الحصين وابن علائة ضعيفان متروكان.
ومنها ما أخرجه الدارقطني* عن أبي بلال ثنا حبان عن عطاء عن عبدالله بن أبي مليكة
عن عائشة أن رسول الله وَ له وقت للنساء في نفاسهن أربعين يوما. قال الدارقطني. وعطاء
هو ابن عجلان متروك الحديث. ورواه ابن حبان في ذيل الضعفاء من حديث حسين بن علوان
عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: وقّت رسول اللـه للنفساء أربعين يوما، إلا
أن ترى الطهر فتغتسل وتصلي ولا يقربها زوجها في الأربعين، ثم قال: هذا حديث لا يصح،
وأغلظ على حسين بن علوان. وأما الطبراني فقال: لا يعلم هذا الحديث يروى بهذا الإسناد،
إلا من جهة عطاء بن عجلان، وهو كوفي ضعيف، تفرد في روايته بأشياء منها هذا الحديث،
ولم یروه عن ابن أبي مليكة أحد غيره. انتهى .
ومنها ما أخرجه الدارقطني(١) أيضا عن سعد بن الصلت ثنا عطاء بن عجلان عن
عبدالله بن أبي مليكة المكي قال: سئلت عائشة عن النفساء، فقالت: سئل رسول الله ے
عن ذلك فأمرها أن تمسك أربعين ليلة، ثم تغتسل ثم تتطهر فتصلي. عطاء متروك الحديث.
ومنها ما أخرجه ابن عدي في الكامل(٢) عن العلاء بن كثير الدمشقي عن مكحول عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله (#: تنتظر النفساء أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، فإن
بلغت أربعين يوما ولم تر الطهر فتلغتسل، وهي بمنزلة المستحاضة. والعلاء بن كثير ضعيف،
ضعفه البخاري وابن معين وابن المديني والنسائي .
ومنها ما أخرجه الطبراني في معجمه الأوسط(٣) عن سليمان بن حبان أبي خالد الأحمر عن
الأشعث بن سوار عن أبى الزبير عن جابر قال: وقت رسول اللهله للنفساء أربعين يوما.
قال في مجمع الزوائد(٤): أشعث بن سوار وثقه ابن معين، واختلف في الاحتجاج به .
(*) الدارقطني ٢٢٠/١.
(١) الدارقطني ٢٢٢/١، ١٢٣.
(٢) الكامل. ١٨٦١/٥
(٣) مجمع الزوائد ٢٨١/١.
(٤) المصدر نفسه ٢٨١/١.
- ١٣٥ -

٣١٢ - حدثنا الحسن بن يحيى، نا محمد بن حاتم، يعني حبي، نا عبدالله بن
المبارك، عن يونس بن نافع، عن كثير بن زياد، قال: حدثتني الأزدية يعني مُسَّة
قالت: حَجَجْتُ فدخلت على أم سلمة فقلت: ياأمَّ المؤمنين، إنّ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدَب
يأمر النساء يَقْضين صلاة المحيض، فقالت: لا يَقْضِينَ، كانت المرأة من نساء
النبي ◌َ تَقْعُدُ في النَّفَاس أربعين ليلة لا يأمرها النبي ◌َله بقضاء صلاة النفاس،
قال محمد - يعني ابن حاتم - واسمها مسة، تكني أم بسة.
قال أبوداود: کثیر بن زياد، كنيته أبوسهل.
[٣١٢] - (حدثنا الحسن بن يحيى) بن هشام الرُّزّي بضم الراء وتشديد الزاء أبو علي
البصري، عن النضر بن شميل ويعلى بن عبيد، وعنه المؤلف. وثقه ابن حبان (نا محمد بن
حاتم) بن يونس أبو جعفر المصيصي، روى عن ابن عيينة وعبد الله بن المبارك وعبدة بن
سليمان وجماعة، وعنه المؤلف أبو داود وعلي بن المديني مع تقدمه. وثقه أبوداود (يعني حبي)
بكسر المهملة والموحدة المشددة، وهو لقب لمحمد بن حاتم. ذكره الحافظ ابن حجر(١) (نا
عبدالله بن المبارك) إمام ثقة (عن يونس بن نافع) الخراساني القاضى، عن عمرو بن دينار،
وعن عتبة بن عبدالله وابن المبارك وأبو تميلة. قال ابن حبان في الثقات: يخطيء (عن كثير بن
زیاد) أبي سهل البرساني البصري نزیل بلخ، ثقة (قال: حدثتني الأزدیة یعني مسة، قالت:
حججت فدخلت على أم سلمةُ فقلت: يا أم المؤمنين، إن سمرة بن جندب) بضم الجيم
وسكون النون وفتح الدال المهملة بعدها موحدة، حليف الأنصار، نزل الكوفة، وولي
البصرة، وعداده في البصريين، كان من الحفاظ المكثرين رضى الله عنه (يأمر النساء يقضين
صلاة المحيض) أي الحيض، ولعله لم يبلغه حديث رسول الله صل# في هذه المسئلة، (فقالت)
أم سلمة (لا يقضين) الصلاة (كانت المرأة من نساء النبي لة) والمراد بنسائه غير أزواجه وال#
من بنات وقريبات وسرية مارية، وإن النساء أعم من الزوجات لدخول البنات وسائر القرابات
تحت ذلك، وإنما فسرنا به لأنه لم يكن منهن نفساء معه # إلا خديجة، ونكاحها كان قبل
الهجرة، فلا يقال إن هذا الحديث متنه منكر، إذ لامعنى لقول أم سلمة: فإن أزواج النبي
3* ما منهن من كانت نفساء أيام كونها معه إلا خديجة، وزوجيتها كانت قبل الهجرة (تقعد في
النفاس أربعين ليلة لا يأمرها النبي { بقضاء صلاة النفاس) فإن قلت: إن مُسّة سألت أم
(١) التقريب ١٥٢/٢.
- ١٣٦ -

سلمة رضى الله عنها عن حكم الصلاة في حالة الحيض، وأخبرت عن سمرة بن جندب أنه
يأمر بها، وأجابت أم مسلمة عن صلاة النفساء، قلت: في تأويله وجهان: الأول أن المراد
بالمحيض ههنا هو النفاس، لقرينة الجواب. ولا يبعد أن الحيض يطلق على النفاس، كما يطلق
النفاس على الحيض، ويؤيده تبويب الإِمام البخاري في صحيحه* بقوله: باب من سمي
النفاس حيضا، وتعقب بأنه لم يثبت إطلاق الحيض على النفاس، كما ثبت إطلاق النفاس على
الحيض. ومراد الإِمام البخاري بقوله ((من سمي)) أي من أطلق لفظ النفاس على الحيض،
فلا يستدل به. والثاني: أن أم سلمة أجابت عن صلاة حال النفاس الذي هو أقل مدة من
الحيض، فإن الحيض قد يتكرر في السنة اثنا عشرة مرة، والنفاس لا یکون مثل ذلك، بل هو
أقل منه جدا، فقالت: إن الشارع قد عفا عن الصلاة في حال النفاس الذي لا يتكرر،
فكيف لا يعفو عنها في حال الحيض الذي يتكرر. والله أعلم.
وإذا عرفت هذا فاعلم أن الادلة على أن أكثر النفاس أربعون يوما متعاضدة بالغة إلى حد
الصلاحية والاعتبار، فالمصير إليها معتين، فالواجب على النفساء وقوف أربعين يوما إلا أن
ترى الطهر قبل ذلك، كما دلَّت على ذلك الأحاديث السابقة.
قال الإِمام أبو عيسى الترمذي في جامعه (١): وقد أجمع أهل العلم من أصحاب النبي رشيد
والتابعين ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوما، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك،
فإنها تغتسل وتصلي، فإذا رأت الدم بعد الأربعين فإن أكثر أهل العلم قالوا: لاتدع الصلاة
بعد الأربعين، وهو قول أكثر الفقهاء، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد
وإسحاق، ويروى عن الحسن البصري أنه قال: تدع الصلاة خمسين يوما إذا لم تطهر. ويروى
عن عطاء بن أبي رباح والشعبي ستين يوما. انتهى كلامه.
وقال الخطابي في المعالم(٢): النفساء في قول أكثر أهل العلم أربعون يوما، وقد روى ذلك
عن عمر بن الخطاب وابن عباس وأنس بن مالك، وهو قول سفيان الثوري وأصحاب الرأى
وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه. قال أبو عبيدة: وعلى هذا جماعة الناس. وروى عن ،
الشعبي وعطاء أنها جعل النفاس أقصاه شهرين، وإليه ذهب الشافعي، وحُكي عن مالك
أنه كان يقول به، ثم رجع عنه، وقال سل النساء عن ذلك، ولم نجد فيه حدا. وعن الأوزاعي
(*) البخاري: كتاب الحيض باب رقم ٤.
(١) الترمذي ٩٣/١.
(٢) المعالم ١ / ١٩٥، ١٩٦.
٠ - ١٣٧ -

تقعد كامرأة من نسائها من غير تحديد. وأما أقل النفاس فساعة عند الشافعي، وكذلك قال
مالك والأوزاعي، وإلى هذا مال محمد بن الحسن. وأما أبو حنيفة فإنه قال: أقل النفاس خمسة
وعشرون يوما، وقال أبو يوسف: أدنى ما تقعد له النساء أحد عشر يوما، فإن رأت الطهر قبل
ذلك فيكون أدناه زائدة على أكثر الحيض بيوم. وعن الأوزاعي في امرأة ولدت فلم تَرَ دماً،
قال: تغتسل وتصلي من وقتها. هذا آخر كلام الخطابي.
قلت: وأخرج الدارمي(١) من طرق عن يوسف بن ماهك عن ابن عباس قال: النفساء
تنتظر نحواً من أربعين يوما وفي لفظ له: تنتظر النفساء أربعين يوماً أو نحوها. وعن معاوية بن
قرة أن امرأة لعائذ بن عمرو نفست فجاءت بعد ما مضت عشرون ليلة، فدخلت في حافه،
فقال: من هذا. ؟ قالت: أنا فلانة، أني قد طهرت، فركضها برجله، فقال: لا تعرّيني عن
ديني حتى تمضى أربعون ليلة. وعائذ بن عمرو هذا من صالحي الصحابة شهد بيعة
الرضوان، مات في أيام يزيد بن معاوية
ولفظ الدارقطني(٢) عن أبي إياس معاوية بن قرة عن عائذ بن عمرو أن امرأته نفست،
وأنها رأت الطهر بعد عشرين ليلة، فتطهرت ثم أتت فراشه، فقال: ما شأنك؟ قالت: قد
طهرت، قال: فضربها رجله، وقال: إليك عني، فلست بالذي تعريني عن ديني حتى تمضي
لك أربعين ليلة. والحديث فيه الجلد بن أيوب، وهو ضعيف، قاله الدارقطني.
تنبيه: وقع في النسخة المطبوعة للدرامي(٣) هكذا: أخبرنا سعيد بن عامر عن هشام عن
خالد عن معاوية بن قرة، فذكر الحديث، قلت:, وليس هو كذلك، بل شيخ هشام هو
الجلد بن أيوب بالجيم، ولعله صحف الكاتب لأن خط ((الخلد)) و((الجلد)) بصورة واحدة، وقد
صرح الدارقطني في سنته بأنه الجلد بن أيوب، يروى عن أبي إياس معاوية بن قرة، وعنه
هشام بن حسان، والجلد بن أيوب ضعيف. ولما تركت التنبيه على هذا المقام في التعليق المغني
على سنن الدارقطني(٤) فأحببت إعلامه في هذا الموضوع، لأن الإسناد من الدين.
وأخرج الدارمي(٥) عن معتمر عن أبيه عن الحسن قال في النفساء التي ترى الدم: تربص
(١) الدارمي ٢٣٠/١.
(٢) الدارقطني ٢٢١/١
(٣) الدارمي ٢٣٠/١.
(٤) التعليق المغني ٢٢١/١، ٢٢٢ :
(٥) الدارمي ٢٣٠/١.
- ١٣٨ -

أربعين ليلة، ثم تصلي. وقال الشعبي: شهرين، ثم هي بمنزلة المستحاضة. وعن مكحول
قال: المرأة تنتظر من الغلام ثلاثين يوما، ومن الجارية أربعين يوما، يعني النفساء. قال مروان : .
وهو قول سعيد بن عبدالعزيز. وقال الأوزاعي: هما سواء. وعن عطاء قال: إن كان للنفساء
عادة، وإلا جلست أربعين ليلة. هذه الآثار كلها أخرجها الدارمي(١) وأخرج الدارقطني عن
سعيد بن المسيب عن عمر قال: تجلس النفساء أربعين يوما. وعن سعيد بن المسيب عن عمر
قال: تجلس النفساء أربعين يوما. وعن سليمان البصري عن أنس بن مالك مثله. وعن عرفجة
السلمي عن علي قال: لايحل للنفساء إذا رأت الطهر إلا أنَ تَصَلي.
وأخرج الدارقطني(٢): حدثنا أبو سهل بن زياد ثنا أبو إسماعيل الترمذي ثنا عبدالسلام بن
محمد الحمصي ولقبه سليم ثنا بقية بن الوليد أنا علي بن علي عن الأسود عن عبادة بن نسي عن
عبدالرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل عن النبي # قال: إذا مضى للنفساء سبع ثم رأت
الطهر فلتغتسل ولتصل، قال سليم: فلقيت علي بن علي، فحدثني عن الأسود عن عبادة بن
نسي عن عبدالرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل عن النبي# مثله الأسود هو ابن ثعلبة
شامي .
قلت: إنما أكثر الروايات في هذا لتعم الفائدة، والصحيح من هذه المذاهب وأقوى دليلا
هو أن أكثر مدة النفاس أربعون يوما، ولاحدّ لأقله، بل متى ينقطع دمها تطهر وتصلي. والله
أعلم.
(قال محمد يعني ابن حاتم: واسمها مسة، تكني أم بسة) بضم الباء الموحدة وشدة السين
(قال أبو داود: کثیر بن زیاد کنیته أبو سهل) تقدمت ترجمته فلترجع إليه.
فائدة: لم يذكر المؤلف الإِمام شيئا من الروايات في أكثر مدة الحيض ولا في أقله، لعدم
ورود النص الصحيح في ذلك، لكن أحببنا أن نجمع الروايات الواردة في ذلك ممن مرفوع أو
موقوف أو أثر، مع تنقيد أكثرها من كلام الأئمة فأقول:
منها ما أخرجه الدارقطني(٣) من طريق عمرو بن عون أنا حسان بن إبراهيم الكرماني أنا
عبدالملك عن العلاء قال: سمعت مکحولا یقول عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله
**: لا يكون الحيض للجارية والثيب الذي قد أيست من الحيض أقل من ثلاثة أيام، ولا
(١) الدرامي ٢٣٠/١، ٢٣١.
(٢) الدارقطني ١/ ٢٢١.
(٣) الدارقطني ٢١٨/١ .
- ١٣٩ -

أكثر من عشرة أيام، فإذا رأت الدم فوق عشرة أيام فهي مستحاضة، فما زاد على أيام أقرائها
قضت.
ومن طريق إبراهيم بن مهدى المصيصي ثنا حسان بن إبراهيم الكرماني ثنا عبدالملك
سمعت العلاء قال: سمعت مكحولا يحدث عن أبي أمامة قال: قال رسول الله وَله: أقل ما
يكون الحيض للجارية البكر والثيب ثلاث، وأكثر ما يكون من الحيض عشرة أيام، فإذا رأت
الدم أكثر من عشرة أيام، فهي مستحاضة تقضي ما زاد على أيام أقرائها. قال الدارقطني:
عبدالملك هذا رجل مجهول، والعلاء هو ابن كثير، وهو ضعيف الحديث. ومكحول لم يسمع
من أبي أمامة شيئا. انتهى .
قال العيني من الحنفية في البناية قول الدارقطني (مكحول لم يسمع أبا أمامة)) غير
مسلم، لأنه أدرك أبا أمامة وسمع في عصره، وإذا روى عنه فالظاهر السماع، فإن الشرط عند
مسلم إمكان اللقاء. انتهى .
وأخرجه الطبراني في معجمه الكبير والأوسط(١)، وفيه أيضا عبدالملك الكوفي عن
العلاء بن كثير. قال الهيثمي في مجمع الزوائد(٢).
وأخرجه ابن عدى في الكامل، ولينْ حسان بن إبراهيم، وقال: إنه لا يتعمد الكذب
ولکنه یهم، وهو عندی لا بأس به.
ورواه ابن حبان في كتاب الضعفاء(٣) من حديث سليمان بن عمرو أبي داود النخعي عن
يزيد بن جابر عن مكحول به. وأعله بأبي داود النخعي، وقال: إنه يضع الحديث. وأعله
بالعلاء بن كثير أيضا، وقال: إنه يروى الموضوع عن الأثبات، لا يحل الاحتجاج به إذا وافق
الثقات فكيف إذا تفرد. قال: ومن أصحابنا من زعم أنه العلاء بن الحارث، وليس كذلك،
فإن العلاء بن الحارث حضرمي، وهذا من مواني بني أمية، ذاك صدوق، وهذا ليس بشيء.
ذكره الزيلعي .
منها ما أخرجه الدارقطني(٤) من طريق محمد بن أحمد بن أنس الشامي ثنا حماد بن المنهال
(١) انظر: مجمع الزوائد ٢٨٠/١.
(٢) المصدر نفسه ١ / ٢٨٠ .
(٣) المجروحين ٣٣٣/١.
(٤) الدارقطني ٢١٩/١ .
- ١٤٠ -