النص المفهرس
صفحات 101-120
وأخرج أيضا(*) حدثنا محمد بن عمروبن البختري نا أحمد بن الفرج الجشمي نا عبدالله بن نميرنا الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش فقالت إني امرأة أستحاض فلا أطهر، فقال رسول الله ور: اجتنبي الصلاة أيام حيضك، ثم اغتسلي وصومي وصلي وإن قطر الدم على الحصير، فقالت: إني أستحاض لا ينقطع الدم عني، قال: إنما ذلك عرق وليس بحيض، فإذا أقبل الحيض فدعي الصلاة، فإذا أدبر فاغتسلي وصلي. أما علي بن هاشم وقرة بن عيسى ومحمد بن ربيعة فكلهم رووا عن الأعمش مرفوعا مثل ما رواه عنه وكيع، وزادوا جملة ((توضئي لكل صلاة)). أخرج الدارقطني(١): حدثنا محمد بن موسى بن سهل البر بهارى ثنا محمد بن معاوية بن مالج نا علي بن هاشم عن الأعمش عن حبيب عن عروة عن عائشة قالت: أتت فاطمة بنت أبي حبيش النبيَّ ◌َ فقالت: يارسول الله، إني استحضت فما أطهر، فقال: ذري الصلاة أیام حیضتك، ثم اغتسلي وتوضئي عند كل صلاة وإن قطر الدم على الحصير. وأخرج ايضا(٢): حدثنا محمد بن مخلد نا العلاء بن سالم نا قرة بن عيسى عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عورة عن عائشة قالت: جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله * فقالت: إني أستحاض، فأمرها النبي ◌َّ ر أن تعتزل الصلاة أيام حيضتها، ثم تغتسل وتوضأ لكل صلاة وتصلي وإن قطر الدم على الحصير. وأخرج أيضا(٢): حدثنا علي بن عبدالله بن مبشر ثنا محمد بن حرب النسائي ثنا محمد بن ربيعة عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى رسول الله 18 فقالت: إني امرأة أستحاض، فقال: اجتنبي الصلاة أيام محيضك، ثم اغتسلي وتوضئي عند كل صلاة وإن قطر الدم على الحصير قطرا. وحاصل كلام المؤلف أن حفص بن غياث رواه عن الأعمش فوقفه على عائشة، وأنكر أن يكون مرفوعا، وأوقفه أيضا أسباط بن محمد عن الأعمش على عائشة، وبأن الأعمش أيضا رواه مرفوعا أوله، وأنكر أن يكون فيه الوضوء عند كل صلاة .. وإلى ههنا تم الوجه الأول من (*)الدارقطني ٢١٣/١-٢١٤. (١) المصدر نفسه ٢١١/١. (٢) الدارقطني ٢١١/١ . (٣) المصدر نفسه ٢١٢/١. - ١٠١ - الوجهين لتضعيف حديث الأعمش. قلت: وهذا الوجه لتضعيف حديث الأعمش لا يصلح، لأن وكيعا عن الأعمش ليس بمتفرد بكونه مرفوعا وبزيادة جملة ((توضئي لكل صلاة))، بل تابعه محمد بن ربيعة الكلابي، وقد وثقه ابن معين وأبو داود والدارقطني، وتابعه علي بن هاشم الكوفي أحد علماء الشيعة، وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: كان يتشيع، يكتب حديثه. وتابعه قرة بن عيسى، فوكيع بن الجراح ومحمد بن ربيعة، هما ثقتان، كيف ترد روايتهما، بل زيادة الثقة مقبولة. قال النووي في شرح مسلم(*) زيادات الثقة مقبولة مطلقاً عن الجماهير من أهل الحديث والفقه والأصول، وقيل: لا تقبل إن زادها غير من رواه ناقصا، ولا تقبل إن زادها هو، وأما إذا روى العدل الضابط المتقن حديثا الفرد به فمقبول بلا خلاف، نقل الخطيب البغدادي اتفاق العلماء عليه. وأما إذا رواه بعض الثقات الضابطين متصلا وبعضهم مرسلا، أو بعضهم موقوفا وبعضهم مرفوعا، أو وصله هو أو رفعه في وقت، أو أرسله أو أوقفه في وقت، فالصحيح الذي قاله المحققون من المحدثين وقاله الفقهاء وأصحاب الأصول وصححه الخطيب البغدادي أن الحکم من وصله أو رفعه، سواء كان المخالف له مثل أو أكثر أو أحفظ لأنه زيادة ثقة، وهي مقبولة، وقيل: الحكم لمن أرسله أو وقفه، قال الخطيب: وهو قول أكثر المحدثين، الحكم للأكثر، وقيل: الحكم للأحفظ. انتهى. وأما وكيع فروى الحديث مرة على الوجه الأتم ومرة مختصرا، ولا يضر صنيعه ذلك لأصل المقصود. والله أعلم بالصواب. (ودل على ضعف حديث حبيب هذا أن رواية الزهري عن عروة عن عائشة قالت: فكانت تغتسل لكل صلاة في حديث المستحاضة) هذا هو الوجه الثاني للتضعيف. ورواية الزهرى هذه أخرجها مسلم(١) والمؤلف والترمذى(٢) والدارمي(٣) وغيرهم، وسلف ذكره. وقال الامام محمد بن عبدالهادي صاحب التنقيح(٤): ورواه الإسماعيلي ورجاله رجال الصحيح، وهذا الوجه قد زيّفه الخطابي فقال في المعالم(٥): رواية الزهري لاتدل على ضعف حديث حبيب بن أبي ثابت، لأن الاغتسال لكل صلاة في حديث الزهري مضاف إلى فعلها، وقد يحتمل أن يكون ذلك اختيارا منها. وأما الوضوء لكل صلاة في حديث حبيب (*) مقدمة شرح صحيح مسلم ٣٢/١. (١) مسلم (٣٣٤). (٢) الترمذي (١٢٩). (٣) الدارمي ١٩٩/١. (٤) انظر: نصب الراية ٢٠٠/١. (٥) معالم السنن ١٩٢/١. - ١٠٢ - فهو مروى عن رسول الله ورس ومضاف إليه وإلى أمره أياها بذلك، والواجب هو الذي شرعه النبي ژ﴾ وأمر به، دون ما فعلته وأتته من ذلك إنتهى كلامه. قلت: والأمر كما قال الخطابي، وهذا الوجه أضعف من الأول، ولکن علل حدیث حبيب بعلة أخرى، وهي أن حبيبا يروى هذا الحديث عن عروة وهو المزني وهو مجهولُ الحال لا يعرف، وأجيب بأن شيخ حبيب في هذا الحديث هو عروة بن الزبير لاعروة المزني، كما سلف تحقيقه في باب الوضوء من القبلة. وعلل بأن حبیبا لم يثبت له سماع من عروة بن الزبیر کما قاله سفیان الثوری ویحی بن معین ويحيى بن سعيد القطان ومحمد بن إسماعيل البخاري، فيكون الحديث منقطعا. قال أبو داود في باب الوضوء من القبلة(*) قال يحيى بن سعيد القطان لرجل: احك عني أن هذين يعني حديث الأعمش هذا عن حبيب وحديثه بهذا الاسناد في المستحاضة أنها تتوضأ لكل صلاة، قال يحيى : أحك عني أنهما شبه لاشيء. قال أبو داود: روی عن الثوری أنه قال: ماحدثنا حبيب إلا عن عروة المزني، يعني لم يحدثه عن عروة بن الزبير بشيء وقال الترمذي في كتاب الدعوات من سننه: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: لم يسمع حبيب بن أبي ثابت عن عروة شيئا. وقال الدارقطني في سننه(١): حدثنا أبو بكر النيسابورى ثنا عبدالرحمن بن بشر بن الحكم قال: جئنا من عند عبدالله بن داود الخريبي إلى يحيى بن سعيد القطان فقال: من أين جئتم؟ قلنا: من عند عبدالله بن داود، فقال: ما حدثكم؟ قلنا: حدثنا عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة الحديث، فقال يحيى: أما سفيان الثورى كان أعلم الناس بهذا، زعم أن حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير شيئا. قال الدارقطني(٢): حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي نا بكر بن سهيل ثنا عبدالخالق بن منصور عن يحيى بن معين قال: حدث حبيب بن أبي ثابت عن عروة حديثين، وليس هما بشيء. وقال البيهقي في المعرفة: هذا حديث ضعيف ضعفه يحيى بن سعيد القطان وعلى بن المديني ويحي بن معين، وقال سفيان الثوري: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير شيئا. وقال أبو داود: حديث الأعمش عن حبیب ضعيف. انتهى . قلت: هذه علة قادحة. لكن قد يجاب عنها بقول الحافظ ابن عبدالبر فإنه قال: صححه (*) انظر: الكلام على الحديث (١٨٠). (١) الدارقطني ٢٠٣/١. (٢) الدارقطني ٢١٣/١ . - ١٠٣ - الكوفيون وثبتوه لرواية الثقات من أئمة الحديث له، وحبيب لاينكر لقاؤه عروة، لروايته عمن هو أكبر من عروة وأقدم موتا. وقال في موضع آخر: لاشك أنه أدرك عروة. ذكره الزيلعي(١). وتقدم البحث في الباب المذكور. (وروى أبو اليقظان) عثمان بن عمير الثقفي (عن عدي بن ثابت عن أبيه عن علي) رضى الله تعالى عنه. قال الطحاوي في شرح معاني الآثار(٢): حدثنا فهد ثنا محمد بن سعيد أنا شریك عن أبي اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن علي مثل حديثه عن أبيه عن جده عن النبي # الذي ذكرناه. انتهى. وقال البيهقي في المعرفة: وفي حديث شريك القاضى عن أبي اليقظان عن عدى بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبي وَله: الوضوء عند كل صلاة. ورواه أبو اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن علي. انتهي. وقد تقدم ما في هذه الرواية من الضعف. (و) روى (عمار مولى بني هاشم) أبو عمر المكي ثقة (عن ابن عباس) أخرج الدارمي(٣): أخبرنا أسود بن عامر ثنا شعبة عن عمار مولى بني هاشم عن ابن عباس في المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل ثم تحتشي وتستثفر، ثم تصلي، فقال الرجل : وإن كانت تسيل؟ قال: وإن كانت تسيل مثل هذا المثعب(٤). وأخرج أيضا«®»: أخبرنا يزيد بن هارون ثنا حميد عن عمار بن أبي عمار قال: كان ابن عباس من أشد الناس قولا في المستحاضة، ثم رخص بعد، الحديث. (وروى عبدالملك بن ميسرة) الهلالي أبوزيد الكوفي، وثقه أبو حاتم (وبيان) بن بشر الأحمسي أبو بشر الكوفي، وثقه أحمد وابن معين. (ومغيرة) بن مقسم الضبي، أبو هاشم الكوفي، وثقه ابن معين والعجلي (وفراس) بن يحيى الهمداني الكوفي، وثقه ابن معين (ومجالد) بن سعيد الهمداني الكوفي، ضعفه ابن معين، وقال ابن عدى: عامة ما يرويه غير محفوظ، وقال النسائي: ثقة، وفي موضع آخر: ليس بالقوي (عن الشعبي) عامر، ثقة (عن حديث قَمِير عن عائشة توضأ لكل صلاة) أي روى عن كل واحد علي بن أبي طالب وابن عباس وعائشة أن المستحاضة تتوضأ لكل صلاة. وأما حديث عائشة فأخرجه الدرامي(٦): أخبرنا موسى بن خالد ثنا معمر عن إسماعيل بن (١) نصب الراية ١/ ٧٢. (٢) شرح معاني الآثار ١٠٢/١. (٣) الدارمي ٢٠١/١. (٤) بفتح الميم، مسيل الماء. (من المؤلف). (٥) المصدر نفسه ٢٠١/١ . (٦) الدارمي ٢٠١/١ - ٢٠٢. - ١٠٤ - أبي خالد عن مجالد عن عامر عن قمير عن عائشة قالت: سألتها عن المستحاضة، قالت: تنتظر أقراءها التي كانت تترك فيها الصلاة قبل ذلك، فإذا كان يوم طهرها الذي كان تطهر فيه اغتسلت، ثم توضأت عند كل صلاة وصلت. وأخرج أيضا(١): أخبرنا محمد بن يوسف ثنا سفيان عن فراس عن الشعبي عن قمير امرأة مسروق عن عائشة قالت: المستحاضة تجلس أيام أقرائها، ثم تغتسل غسلا واحدا، وتتوضأ لكل صلاة . وأخرج الطحاوي(٢): حدثنا بكربن إدريس ثنا آدم ثنا شعبة ثنا عبدالملك بن ميسرة والمجالد بن سعيد وبيان قالوا: سمعنا عامراً الشعبي يحدث عن قمير امرأة مسروق عن عائشة أنها قالت في المستحاضة تدع الصلاة أیام حیضها، ثم تغتسل غسلا واحدا، وتتوضأ عند كل صلاة . وأخرج أيضا(٣): حدثنا حسين بن نصر وعلي بن شيبة قالا: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان عن فراس وبيان عن الشعبي، فذكر بإسناده مثله. انتهي. (ورواية داود) بن عبدالله أبي العلاء الكوفي، وثقه أحمد وابن معين (وعاصم) بن سليمان التميمي البصري الأحول، وثقه ابن معين وأبو زرعة وأحمد (عن الشعبي عن قمير عن عائشة: تغتسل كل يوم مرة) أخرج الدارمي(٤): أخبرنا حجاج ثنا حماد عن داود عن الشعبي عن قمير امرأة مسروق أن عائشة قالت في المستحاضة تغتسل كل يوم مرة (وروى هشام بن عروة عن أبيه المستحاضة تتوضأ لكل صلاة) أخرج الإِمام البخاري في باب غسل الدم(٥): حدثنا محمد حدثنا أبو معاوية حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: جاءت فاطمة ابنة أبي حبيش إلى النبي مص طل*، وفيه: فقال رسول اللّه *: لا إنما ذلك عرق، وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم، ثم صلي. قال: وقال أبي: ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت. انتھی . قال الزيلعي(٦): وهذه اللفظة - أعني قوله ((وتوضئى لكل صلاة - هي معلقة عند البخاري عن عروة في صحيحه، روى في الطهارة في باب غسل الدم من حديث أبي معاوية محمد بن (١) المصدر نفسه ٢٠٣/١. (٢) شرح معاني الآثار ١٠٥/١. (٣) المصدر نفسه ١٠٥/١. (٤) الدارمي ٢٠٦/١. (٥) البخاري (٢٢٨). (٦) نصب الراية ٢٠٣/١. - ١٠٥ - ضارم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: جاءت فاطمة فذكر الحديث. قالٍ: وقال أبي : ثم توضئی لکل صلاة حتى مجيء ذلك الوقت. انتهى. وأخرج مسلم(١) من طريق حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قصة فاطمة بنت أبي حبیش، قال مسلم: وفي حديث حماد بن زيد زيادة حرف تركنا ذكره. قال القاضى عياض في شرح مسلم: الحرف الذي تركه هو قوله: ((اغسلي عنك الدم وتوضئي)) ذكر هذه الزيادة النسائي وغيره، وأسقطها مسلم لأنها مما انفرد به حماد قال النسائي: لانعلم أحداً ): ((فتوضئي)) في الحديث غير حمّاد، يعني - والله أعلم - في حديث هشام. ذكره الودي(٢) قلت: ولفظ النسائي(٣): أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي عن حماد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: استحيضت فاطمة، وفيه: قال رسول الله رَله: إنما ذلك عرق، وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم، وصلي وتوضئي . والحاصل أن قوله ((ثم توضئي لكل صلاة)) اختلفوا فيه هل هو من قول النبي م# أو من قول عروة بن الزبير راوى الحديث، فكلام المؤلف أبي داود يدل على أنه من قول عروة، ولذا قال: روى هشام عن أبيه المستحاضة تتوضأ لكل صلاة، وكلام مسلم والنسائي أيضا يؤيده، فإنهما استنكرا هذه الزيادة من حديث هشام بن عروة مرفوعا، وكذا جزم الزيلعي(4) من رواية البخاري رحمه الله تعالى، وقال أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي قوله ((تتوضأ لكل صلاة)) إنما هو من قول عروة، لا من قول النبي ◌َّر. انتهى. وأما الحافظ ابن حجر فقد نازع في ذلك، وقال في فتح الباري(٥): قال أي هشام بن عروة، قال أبي، أي عروة بن الزبير، وادعى بعضهم أن هذا معلق، وليس بصواب، بل هو بالإِسناد المذکور عن محمد بن أبي معاوية عن هشام، وقد بین ذلك الترمذي في روايته، وادعی آخر أن قوله ثم توضئي من كلام عروة موقوفا عليه، وفيه نظر، لأنه لو كان كلامه لقال ثم تتوضأ بصبغة الإِخبار، فلما أتى به بصيغة الأمر شاكله الأمر الذي في المرفوع، وهو قوله (١) مسلم (٣٣٣). (٢) شرح صحيح مسلم ٢٢/٤ . (٣) النسائي ١٨٥/١ . (٤) نصب الراية ٢٠٠/٢ - ٢٠١. (٥) فتح الباري ٣٣٢/١. - ١٠٦ - «فاغسلي)). انتھی. قلت: ورواية الترمذي التي أشار إليها هكذا: حدثنا هناد نا وكيع وعبدة وأبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: جاءت فاطمة، وفيه: قال: لا إنما ذلك عرق، وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي. قال أبو معاوية في حديثه: ((وقال: توضئي لكل صلاة، حتى يجيء ذلك الوقت)). انتهى. فثبت أن حماد بن زيد ليس بمتفرد بتلك الزيادة، بل تابعه عليها أبو معاوية، وتابعهما حمّاد بن سلمة وأبو حنيفة نعمان بن ثابت كما أخرج عنهما الطحاوي. والله أعلم. (وهذه الأحاديث كلها ضعيفة). واعلم أنه قد ذكر المؤلف الإِمام في هذا الباب تسع روايات، ثلاثة منها مرفوعا: حديث أبى اليقظان عن عدى بن ثابت عن أبيه عن جده، وحديث الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت، وحديث ابن شبرمة عن امرأة مسروق. وستة منها موقوفا: أثر أم كلثوم عن عائشة، وأثر عدي بن ثابت عن أبيه عن جده، وأثر عمار عن ابن عباس، وأثر عبدالملك بن ميسرة وبيان ومغيرة وفراس ومجالد عن الشعبي، وأثر داود وعاصم عن الشعبي، وأثر هشام بن عروة عن أبيه. وضعف المؤلف هذه الروايات كلها إلا ثلاثة من الآثار المذكورة، فإنه استثناها من التضعيف، كما بين بقوله (إلا حديث قَمِيْ) عن عائشة من طريق الشعبي، وهل تدخل الروايتان أي رواية عبدالملك بن ميسرة وبيان وفراس ومن تابعهم عن الشعبي عن قمير، ورواية داود عن الشعبي عن قمير في تصحيح المؤلف أم تدخل أحداهما؟ فكلام المؤلف عنه ساکت. وأما صنيعه الذي هو في صدده وهو تضعیف أحاديث الوضوء عند كل صلاة فيدل على أن المستثنى هو حديث داود وعاصم عن الشعبي (وحديث عمار مولى بني هاشم) هذا هو الثاني من المستثنى (وحديث هشام بن عروة عن أبيه) هذا هو الثالث من المستثنى، ثم لم يقصر المؤلف على نفي الضعف من حديث عمار، بل طعن فيه ولو لوجه خفى فقال: (والمعروف عن ابن عباس الغسل) لكل صلاة كما رواه عنه سعيد بن جبير فيما أخرجه الدارمي(١)، فحديث عمار في مقابلته في حكم المنكر والمعروف في اصطلاح المحدثين على ما في شرح النخبة : وإن وقعت المخالفة مع الضعيف أي مخالفة الحديث القوي مع الضعيف فالراجع يقال له المعروف، ومقابله يقال له المنكر. انتهى. (١) الدارمي ٢٢٠/١. - ١٠٧ - (١١٣) باب من قال المستحاضة تغتسل من ظهر إلى ظهر ٣٠١ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن سُمّيٍّ مولى أبي بكر، أن القعقاع وزيد بن أسلم أرسلاه إلى سعيد بن المسيب يسأله: كيف تغتسل المستحاضة؟ فقال: تغتسل من ظهر إلى ظهر، وتتوضأ لكل صلاة، فإن غلبها الدم اسْتَثْفَرت بثوب. قال أبوداود: وروي عن ابن عمر وأنس بن مالك ((تغتسل من ظهر إلى ظهر)) وكذلك روى داود وعاصم عن الشعبي عن امرأته عن قمير عن عائشة إلا أن داود قال: ((كل يوم)) وفي حديث عاصم ((عند الظهر)) وهو قول سالم بن عبدالله والحسن وعطاء . قال أبوداود: قال مالك: إني لأظن حديث ابن المسيب ((من ظهر إلى ظهر)) إنما هو من طهر إلى طهر ولكن الوهم دخل فيه، فقلبها الناس فقالوا: من ظهر إلى ظهر، ورواه المسور بن عبدالملك بن سعید بن عبدالرحمن بن يربوع قال فيه: ((من طهر إلى طهر)) فقلبها الناس ((من ظهر إلى ظهر)). (باب من قال المستحاضة تغتسل من ظهر) بالظاء المعجمة أي وقت صلاة الظهر (إلى ظهر) أي إلى مثلها من الغد لصلاة الظهر. [٣٠١] - (حدثنا القعنبي) هو عبدالله بن مسلمة، ثقة (عن مالك) بن أنس الإِمام ؟ عن سُمَيّ) بضم السين المهملة مصغراً (مولى أبي بكر) بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام، روی عن مولاه وابن المسيب، وعنه سهيل بن أبي صالح وعبيدالله بن عمر ومالك، وثقه أحمد وأبو حاتم، روى له الجميع. مات مقتولا سنة ثلاثين ومائة (أن القعقاع) بقافين مفتوحتين بينهما عين ساكنة ثم ألف فعين هو ابن حكيم الكفاني المدني، عن ابن عمر وجابر، وعنه سعيد المقبرى وزيد بن أسلم، وثقه أحمد وابن معين، وروى له مسلم والأربعة (وزيد بن أسلم) المدني مولى عمر بن الخطاب، ثقة (أرسلاه إلى سعيد بن المسيب) الإمام الحافظ (يسئله كيف تغتسل المستحاضة؟ فقال) سعيد بن المسيب (تغتسل من ظهر) بالظاء المعجمة (إلى ظهر) أي إلى مثلها من الغد لصلاة الظهر. قال الحافظ فتح الدين بن سيد الناس في شرح الترمذي : اختلف فيه، فمنهم من رواه بالطاء المهملة، ومنهم من رواه بالظاء المعجمة، أي من وقت صلاة الظهر إلى وقت صلاة الظهر، قال الحافظ ولي الدين العراقي : وفيه نظر، فالمروي إنما - ١٠٨ - هو الإِعجام، وأما الإهمال فليس رواية مجزوما بها. انتهى. ويؤيد قول العراقي ما أخرجه الدرامي(١): أخبرنا يزيد بن هارون ثنا يحيى أن سميامولى أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام أخبره أن القعقاع بن حكيم وزيد بن أسلم أرسلاه إلى سعيد بن المسيب يسأله كيف تغتسل المستحاضة؟ فقال سعيد تغتسل من الظهر إلى مثلها من الغد لصلاة الظهر. وأخرج الدارمي(٢) عن محمد بن يوسف ثنا سفيان عن سميّ عن سعيد بن المسيب نحوه. وأخرج أيضا(٣) عن أبى المغيرة ثنا الأوزاعي ثنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب نحوه. (وتوضأ لكل صلاة) قال في المحلي شرح الموطأ : ولوجوب الوضوء لكل صلاة قال الجمهور، وقال مالك وربيعة وداود أن دم الاستحاضة لاينقض الوضوء، فإذا طهرت فلها أن تصلي بطهارتها ما شاءت، إلى أن تُحدِث بعدها، وإنما يستحب لها الوضوء لكل صلاة، ولا يجب إلا بحدث أخرى. انتهى (فإن غلبها الدم استثفرت) هكذا في جميع النسخ الحاضرة، وكذا في رواية مالك في الموطأ وكذا الشافعي عنه، أي بالمثلثة بين الفوقية والفاء، والمعنى شدت على فرجها بثوب ليمنع سيلان الدم، كذا في المحلي . وقال الزرقاني في شرح الموطأ : رواه أبو داود عن القعنبي عن مالك بلفظ (استذ فرت بثوب)) بذال معجمة بدل المثلثة. انتهى. قلت: لم نجد هذه اللفظة في نسخ الكتاب ولا في المنذرى، قال الزرقاني : فقيل: إنه مثل الاستثفار، قلبت الثاء ذالا، وهو الثفر والذفر، وقيل: معناه فلتستعمل طيباً تزيل به هذا الشيء عنها. والذفر بفتح المعجمة والفاء كل رائحة ذكية من طيب أو نتن، وسمي الثوب طيبا لقيامه مقامه في إزالة الرائحة، وإن روى بالدال المهملة فمعناه تدفع عن نفسها الدفر بإسكان الفاء، وهو الرائحة الكريهة. انتهى. وقال الإمام أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي تستذفر بالذال المعجمة مأخوذ من الذفر، قال ابن فارس: وهو حدة الرائحة الطيبة والخبيثة، يقال: مسك أذفر وروضة ذفرة، هذا وهم، إنما صوابه مأخوذ من الذفر وهو حدة الرائحة الطيبة، وأما الخبيثة فإنها الدفر بالدال (١) الدارمي ٢٠٥/١. (٢) المصدر نفسه ٢٠٥/١. (٣) المصدر نفسه ٢٠٥/١ . - ١٠٩ - المهملة، حكاه الخليل رأس الصناعة واللغة، وان كان غيره كما قال ابن فارس، أو هو حدة الرائحة الطيبة والخبيثة، وصح نقله، فيكون من الأضداد، وإلا فالأصل الفرقان بينهما، فإن صحت هذه الرواية كان معناه فلتستعمل طيبا تزيل بها هذا الشىء عنها، وسمى الثوب طیبا، لأنه يقوم مقام الطيب في إزالة الرائحة، وإن كان قد روی ((فلتستدفر» بالدال المهملة كان معناه فلتدفع عن نفسها الدفر وهو الرائحة الكريهة. هذا آخر كلامه. (بثوب. قال أبو داود: وروى عن ابن عمر وأنس بن مالك تغتسل من ظهر إلى ظهر) بالمعجمتين، أخرج الدارمي(١): أخبرنا مروان عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول: المستحاضة تغتسل من ظهر إلى ظهر، قال مروان: وهو قول الأوزاعي. (وكذلك) أي بالاغتسال من صلاة الظهر إلى مثلها من الغد (روى داود) بن عبدالله الكوفي (وعاصم) بن سليمان التميمي (عن الشعبي عن امرأته) هكذا في جميع النسخ، وكذا في المنذرى، وهي مجهولة (عن قمير عن عائشة) والذي في سنن الدارمي(٢): أخبرنا حجاج ثنا حماد عن داود عن الشعبي عن قمير امرأة مسروق أن عائشة قالت، الحديث. قلت: هذا هو المشهور من رواية الشعبي عن قمير امرأة مسروق، والذي في الكتاب هو روايته عن امرأته عن قمير، فهو وهم. والله أعلم. (إلا أن داود قال: كل يوم) قال ابن رسلان: أي وقت الظهر أو مع غروب الشمس: انتهى. ولفظ الدارمي(٣): أن عائشة قالت في المستحاضة تغتسل كل يوم مرة (وفي حديث عاصم عند الظهر) الظاهر أنه بالظاء المعجمة، لكن ضبطه ابن رسلان بالطاء المهملة، والله أعلم. وإني لم أقف على رواية عاصم هذه (وهو قول سالم وعبد الله والحسن وعطاء) أخرج الدارمي(٤): أخبرنا موسى بن خالد عن معتمر عن أبيه عن الحسن في المستحاضة تغتسل من صلاة الظهر إلى صلاة الظهر من الغد. وأخرج أيضا(٥): حدثنا حجاج بن منهال ثنا حماد عن عباد بن منصور عن الحسن وعطاء مثل ذلك. (١) الدارمي ٢٠٦/١. (٢) المصدر نفسه ٢٠٦/١. (٣) الدارمي ٢٠٥/١ - ٢٠٦. (٤) المصدر نفسه ٢٠٦/١. (٥) المصدر نفسه ٢٠٦/١. - ١١٠ - (قال أبو داود: قال مالك: إني لأمن حديث ابن المسيب من ظهر إلى ظهر) أي بالمعجمتين (إنما هو من طهر إلى طهر) أي بالمهملتين (ولكن الوهم دخل فيه) أي في الحديث (فقلبها) أي هذه الجملة (الناس فقالوا: من ظهر إلى ظهر) أي فوهم الراوي في هذه اللفظة فقال من ظهر بالمعجمتين، وإنما الصحيح بالمهملتين من طهر إلى طهر، وقال الخطابي في المعالم(١): قلت: ما أحسن ما قال مالك وما أشبهه بما ظنه من ذلك، لأنه لامعنى للاغتسال من وقت صلاة الظهر إلى مثلها من الغد، ولا أعلمه قولا لأحد من الفقهاء، وإنما هو من طهر إلى طهر، وهو وقت انقطاع الحيض. انتهى. ونازعه أبو بكربن العربي ، فقال: والذي استبعد غير صحيح، لأنه إذا أسقط لأجل المشقة عنها الاغتسال لكل صلاة فلا أقل من الاغتسال مرة في كل يوم عند الظهر في وقت دفا النهار وذلك للتنظيف. انتهى . وقال حافظ المغرب أبو عمر ابن عبدالبر: قال مالك: ما أرى الذي حدثني به ((من ظهر)) إلا قد وهم، قال أبو عمر: ليس ذلك بوهم، لأنه صحیح عن سعید معروف من مذهبه، وقد رواه كذلك السفيانان عن سُمَيّ به الإِعجام، ولم ينفرد به سُمَيّ ولا القعقاع، فقد رواه وكيع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن المسيب مثله بالإِعجام، وأخرجه ابن أبي شيبة. ذكره الزرقاني . وقال ولي الدين العراقي في شرحه: وقول الخطابي لا أعلمه قولا لأحد فيه نظر، لأن أبا داود نقله عن جماعة من الصحابة والتابعين، ولعل الخطابي يرى أنه حرف النقل عنهم كما حرّف عن سعيد بن المسيب، لكن يردّ دعوى التحريف ورود مثله عن عائشة بلفظ ((تغتسل كل يوم))، وفي رواية عنها ((تغتسل عند الظهر)) حكاهما أبو داود، وكذا رواه ابن أبي شيبة عن · الحسن البصري بلفظ ((تغتسل من صلاة الظهر إلى مثلها من الغد». انتهى كلامه. ثم أوّل الخطابي رواية سعيد بن المسيب فقال(٢): ويمكن الاغتسال من ظهر إلى ظهر في بعض الأحوال لبعض النساء، وهو أن تكون من المرأة قد نسيت الأيام التي كانت عادة لها، ونسيت الوقت أيضا، إلا أنها تعلم أنها كلما انقطع دمها في أيام العادة كان وقت الظهر، فهذه يلزمها أن تغتسل عند كل ظهر وتتوضأ لكل صلاة ما بينها وبين الظهر من اليوم الثاني، فقد (١) المعالم ١/ ١٩٣. (٢) معالم السنن ٢١٢/١. - ١١١ - يحتمل أن يكون سعيد إنما سُئِل عن امرأةٍ هذه حالها فنقل الراوي الجواب، ولم ينقل السؤال على التفصيل. انتهى. فإن قيل: سئل سعيد بن المسيب عن كيفية اغتسال المستحاضة فأجاب بذكر وقته. قلت: وفيه من جملة صفاته وهيئاته وکیفیة اغتسالها لا يخالف کیفیة اغتسال غيرها، وإنما تخالف غيرها في الوقت، فأجاب بذكر ما خالف فيه غيرها، أو أنه فهم من السائل استبعاد اغتسالها مع جريان الدم منها، فأجابه بأن جريانه منها لا يمنع من اغتسالها في وقته وهو وقت صلاة الظهر عنده، وغايته أنه إذ قوى عليها الدم وغلبها استثفرت. كذا في شرح السنن للحافظ ولي الدين العراقي . (ورواه المسور بن عبدالملك بن سعيد بن عبدالرحمن بن يربوع) المدني، مقبول. كذا في التقريب(١) (قال فيه من طهر إلى طهر) أي بالإِهمال قاله الزرقاني (فقلبها الناس من ظهر إلى ظهر) أي بالإِعجام ومقصود المؤلف من إيراد رواية المسور تأييد كلام مالك بن أنس، فإنّ مسورا رواه بالإهمال فقلبه الناس بالإِعجام، فكذا رواه سعيد بن المسيب بالإِهمال وقلبه الناس بالإِعجام. والله أعلم. ورواية المسور لم أقف عليها. وهذه كلها آثار ليس فيها شيء يحتج به . (١١٤) باب من قال تغتسل كل يوم مرة ولم يقل عند الظهر ٣٠٢ - حدثنا أحمد بن حنبل، نا عبدالله بن نمير، عن محمد بن أبي إسماعيل - وهو محمد بن راشد - عن معقل الخثعمي، عن علي، قال: المستحاضة إذا انقضي حيضها اغتسلت كل يوم واتخذت صُوفَة فيها سمن أو زيت. (باب من قال: تغتسل كل يوم مرة، ولم يقل عند الظهر) فتغتسل كل يوم أيّ وقت شاءت، وليس أيضا في هذا الباب شيء يحتج به . [٣٠٢] - (حدثنا أحمد بن حنبل نا عبدالله بن نمير) بضم النون، الهمداني أبو هشام الکوفي، وثقه ابن معين (عن محمد بن أبي إسماعيل وهو محمد بن راشد) الکوفي، روى عن أنس وعبدالرحمن بن هلال وطائفة، وعنه سفيان الثوري ويحيى بن سعيد القطان وجماعة، وثقه ابن معين والنسائي (عن معقل) بكسر القاف، يكنى أبا عبدالصمد، لا يعرف. وقال أبو أحمد (١) التقريب ٢٤٩/٢. - ١١٢ - الحاكم: لا يتابع في جُلّ روايته، ووثقه ابن حبان (الخثعمي) منسوب إلى الخثعم، وهو أبو قبيلة وهو خثعم بن أنهار من اليمن، ويقال: هم من معد وصاروا باليمن. كذا في الصحاح(١) (عن علي قال: المستحاضة إذا انقضى حيضها اغتسلت كل يوم) مرة واحدة أيّ وقت شاءت (واتخذت صوفة) أي صوفة جلد الكبش، قال الجوهري في الصحاح(٢): الصوف للشاة، والصوفة أخص منه. وقال في المصباح (٣): الصوف للضأن، والصوفة أخص منه. انتهى (فيها سمن أو زيت) أي اتخذت المستحاضة صوفة مدهونة بسمن أو الزيتون، وتحملت في فرجها فهذه تقطع جريان الدم، وتسترخي تشنج العروق الذي هو سبب لسيلان الدم، قاله بعض العلماء. وللصوف بعض الاختصاص مع الرحم، فلذا إذا تحملت المرأة لصوف النعجة قطعت الحبل. قاله الدميرى في حياة الحيوان . وکان علي رضى الله عنه يداوي بالسمن، ويصفه بما لا مزيد عليه. أخرج ابن السني في كتابه أنه قال: لم يستشف الناس بشيء أفضل من السمن، ذكره ابن القيم في زاد المعاد(٤). وأخرج الإِمام محمد بن جرير الطبري(٥) عن أحمد بن الحسن الترمذي ثنا محمد بن موسى النسائي ثنا دفاع بن دغفل السدوسي عن عبدالحميد بن صيفي بن صهيب عن أبيه عن جده صهيب مرفوعا: عليكم بألبان البقر، فإنها شفاء، وسمنها دواء، ولحومها داء. وهذا إسناد ضعيف دفاع بن دغفل ضعفه أبو حاتم. وعبد الحميد بن زياد بن صيفي بن صهيب قال البخاري : لا يعرف سماع بعضهم في بعض . وأما الزيتون فقال الله عز وجل ﴿يوقد من شجرة مباركة زيتونة لاشرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار﴾(١) وأخرج الترمذي(٧) وابن ماجة(٨) من حديث أبي هريرة عن (١) الصحاح (خثعم) ١٩٠٩/٥. (٢) الصحاح (صوف) ١٣٨٨/٤. (٣) المصباح المنير (صوف) ٣٥٢/١. (٤) زاد المعاد ١٧٠/٣. (٥) انظر: زاد المعاد ١٦٩/٣ (٦) سورة النور. الآية: ٣٦ (٧) الترمذي (١٩١١) عن عمر وأسيد. (٨) ابن ماجة (٣٣٢٠). - ١١٣ - النبي ◌َّ﴿ أنه قال: كلوا الزيت وادهنوا به، فإنه من شجرة مباركة. وأخرج البيهقي وابن ماجة(٤) عن عبدالله بن عمر قال: قال رسول الله راسلة: ايتدموا بالزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة . (١١٥) باب من قال تغتسل بين الأيام ٣٠٣ - حدثنا القعنبي، نا عبدالعزیز - يعني ابن محمد - عن محمد بن عثمان، أنه سأل القاسم بن محمد عن المستحاضة قال: تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل فتصلي ثم تغتسل في الأيام. (باب من قال: تغتسل بين الأيام) أي بين أيام الحيض. [٣٠٣] - (حدثنا القعنبي) عبدالله بن مسلمة، ثقة (نا عبدالعزيز يعني ابن محمد) هو الدراوردي ثقة (عن محمد بن عثمان) بن عبدالرحمن بن سعيد بن يربوع المخزومي المدني، روى عن القاسم، وعنه حاتم بن إسماعيل والدراوردي. وثقه أحمد، وقال أبو حاتم: شيخ محله الصدق. (أنه سأل القاسم بن محمد) أحد الفقهاء السبعة، ثقة إمام (عن المستحاضة، قال) القاسم (تدع الصلاة أيام أقرائها) أي حيضتها (ثم تغتسل) غسلا واحدا بعد انقضاء تلك الأيام، وهي المدة التي كانت تحيض فيها قبل الاستحاضة (فتصلي ثم تغتسل) ثانيا (في الأيام) التي حبستها أيام الحيض ، فتغتسل في كل شهر مرتين، مرة عند انقضاء مدة الحيض، ومرة في أيام الحيض. وهذا قول تفرد به قاسم بن محمد، ولا يظهر توجيه كلامه، ولا أدرى من أين قال ذلك. والله أعلم. (١) ابن ماجة (٣٣١٩). - ١١٤ - (١١٦) باب من قال توضأ لكل صلاة ٣٠٤ - حدثنا محمد بن المثنى، نا ابن أبي عدي، عن محمد - يعني ابن عمرو- قال ثني ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت تُسْتَحَاضُ فقال لها النبي ◌َِّ: ((إذَا كَانَ دم الحيض فإنه دم أسود يُعْرَفُ، فإذا كان ذلك فأمْسِكِي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي)). قال أبوداود: قال ابن المثنى وثنا به ابن أبي عدي حفظا، فقال: عن عروة عن عائشة أن فاطمة. قال أبوداود: وروى عن العلاء بن المسيب وشعبة عن الحكم عن أبي جعفر، قال العلاء: عن النبي وَلله، وأوقفه شعبة على أبي جعفر («توضأ لكل صلاة)). (باب من قال: توضأ) المستحاضة (لكل صلاة) بعد أن تغتسل مرة واحدة عند الطهر. [٣٠٤] - (حدثنا محمد بن المثنى نا ابن أبي عدي عن محمد يعني ابن عمرو قال: ثنى ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن فاطمة بنت أبي حبيش أنهاكانت تستحاض، فقال لها النبي *: إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي، قال أبو داود: قال ابن المثنى: وثنا به ابن أبي عدي حفظا، فقال: عن عروة عن عائشة أن فاطمة) قد تقدم هذا الحديث وشرحه بأتم وجه في باب إذا أقبلت الحيضة، فلا نعيد الكلام في شرح هذا الحديث ههنا، فليرجع إليه. وموضع الترجمة هو قوله «فتوضئي))، لكن ليس فيه «لكل صلاة)). (قال أبو داود: وروى) البناء للمجهول (عن العلاء بن المسيب) الكوفي ثقة (وشعبة عن الحكم) بن عتيبة الكندى، ثقة (عن أبي جعفر) محمد بن علي بن الحسين، ثقة (قال العلاء: عن النبي #، وأوقفه شعبة على أبي جعفر: توضأ لكل صلاة). والحديث أخرجه الطبراني في معجمه الأوسط(١) عن العلاء بن المسيب عن الحكم بن عتيبة عن أبي جعفر عن سودة بنت زمعة قالت: قال رسول الله صلى: المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها التي كانت تجلس فيها، ثم تغتسل غسلا واحدا، ثم تتوضأ لكل صلاة. وتقدم هذا الحديث وتخريجه في باب المرأة تستحاض فليرجع إليه . (١) انظر: مجمع الزوائد ٢٨١/١. - ١١٥ - والمعنى أن العلاء وشعبة كلاهما رويا هذا الحديث عن الحكم عن أبي جعفر مرفوعا لكن قوله ((توضأ لكل صلاة)) هو مرفوع في رواية العلاء، وأما في رواية شعبة فهو من قول أبي جعفر محمد بن علي موقوف عليه. والله أعلم. تنبيه: نقل الحافظ علي بن أبي بكر الهيثمي في مجمع الزوائد(*)هذا الحديث من رواية سودة بنت زمعة معزيا إلى الأوسط للطبراني، وقال فيه جعفر عن سودة، ولم أعرفه. انتهى. وهذه غفلة من مثل ذلك الحافظ فإن في إسناد الطبراني ((أبو جعفر))، وهو محمد بن علي، لا (جعفر)). وأخرج ابن حبان في صحيحه عن أبي عوانة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة سئل رسول الله ي عن المستحاضة فقال: تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل غسلا واحدا، ثم تتوضأ عند كل صلاة. وأخرج أيضا من حديث محمد بن على بن الحسن بن شقيق سمعت أبي يقول: ثنا أبو حمزة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن فاطمة بنت أبي حبيش أتت النبيَّ -* فقالت: يا رسول الله، إني أستحاض الشهر والشهرين، فقال: ليس ذاك بحيض، ولكنه عرق، فإذا أقبل الحيض فدعي الصلاة عدد أيامك التي كنتٍ تحيضين، فإذا أدبرت فاغتسلي وتوضئي لكل صلاة. وأخرج الطحاوي(١): حدثنا صالح بن عبدالرحمن قال: ثنا عبدالله بن يزيد المقبرى قال: ثنا أبو حنيفة ح وحدثنا فهد قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا أبو حنيفة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن فاطمة بنت أبي حبيش أتت النبي # فقالت: إني أحيض الشهر والشهرين، فقال رسول الله (#: إن ذلك ليس بحيض، وإنما ذلك عرق من دمك، فإذا أقبل الحيض فدعي الصلاة، وإذا أدبر فاغتسلي لطهرك، ثم توضئي عند كل صلاة. وأخرج الدارمي(٢) أخبرنا حجاج بن منهال ثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن فاطمة بنت أبي حبيش قالت: يارسول الله إني امرأة أستحاض، وفيه: فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وتوضئي وصلي. وأخرج الطحاوي(٣) أيضا: حدثنا محمد بن خزيمة ثنا حجاج بن منهال ثنا حماد بن سلمة (*) المجمع ٢٨١/١. (١) شرح معاني الآثار ١٠٢/١. (٢) الدارمي ١٩٩/١. (٣) شرح معاني الآثار ١٠٣/١. -١١٦ - عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي ◌ُّر، وفيه: فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم، وتوضئي وصلي. وحديث هشام بن عروة بهذا اللفظ أخرجه الإِمام البخاري(١) والترمذي(٢) وغيرهما. وسلف تحقيقه في باب من قال تغتسل من طهر إلى طهر. قال الحافظ في فتح الباري(٣): وقد ذكرنا في باب غسل الدم من رواية أبي معاوية ثم توضئي لكل صلاة، ورددنا هناك قول من قال إنه مدرج وقول من جزم بأنه موقوف على عروة، ولم ينفرد أبو معاوية بذلك، فقد رواه النسائي من طريق حماد بن زيد عن هشام، وادعى ان حمادا انفرد بهذه الزيادة. وأومأ مسلم أيضا إلى ذلك، وليس كذلك، فقد رواه الدارمي من طريق حماد بن سلمة السراج من طريق يحيى بن سليم كلاهما عن هشام. انتهى. وأخرج أبو يعلى الموصلي في مسنده(٤) قال: قرىء علي بشر بن وليد البيكندى وأنا حاضر قيل له: حدثكم أبو يوسف القاضى عن عبدالله بن علي أبي أيوب الافريقي عن عبدالله بن محمد بن عقيل عن جابر أن النبي # أمر المستحاضة بالوضوء لكل صلاة. ومن طريق أبي يعلى الموصلي رواه البيهقي في معرفة السنن: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن سابق البخاري قدم علينا حاجا ثنا أبو بكر محمد بن عبدالله بن يزداد ثنا أبو يعلى النهشلي فذكره، قال البيهقي: وأبو يوسف ثقة إذا كان يروى عن ثقة، إلا أن الافريقي لم يحتج به صاحبا الصحيح، وابن عقيل مختلف في جواز الاحتجاج به. انتهى . وأخرج ابن أبي شيبة في مسنده: حدثنا يزيد بن هارون ثنا حجاج عن نافع عن سليمان بن يسار أن امرأة أتت أم سلمة تسأل رسول الله # عن المستحاضة، فقال عليه السلام: تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل وتستثقر بثوب، وتتوضأ لكل صلاة وتصلي إلى مثل ذلك: انتهى. وهذه المرأة هي فاطمة بنت أبي حبيش، يفسره رواية الدارقطني. وفي الباب أحاديث تقدم أكثرها في الأبواب المتقدمة مفرقا، وفي إعادتها تكرار، إن شئت ففحصها في كل باب من أبواب الحيض. وأحرج مالك في الموطأ(٥) عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: ليس على المستحاضة إلا أن تغتسل غسلا واحدا، ثم توضأ بعد ذلك لكل صلاة. (١) البخاري (٣٠٦). (٢) الترمذي (١٢٥). (٣) الفتح ٤٠٩/١. (٤) انظر: مجمع الزوائد ٢٨١/١ وفيه العزو إلى الطبراني في الأوسط فقط. (٥) الموطأ ص ٦٣ . - ١١٧ - قال الحافظ في الفتح(١): حكم دم الاستحاضة حكم الحدث، فتتوضأ لكل صلاة، لكنها لا تصلي بذلك الوضوء أكثر من فريضة واحدة، مؤداة أو مقضية، لظاهر قوله: ((ثم توضئي لكل صلاة))، وبهذا قال الجمهور، وعند الحنفية أن الوضوء متعلق بوقت الصلاة، فلها أن تصلي به الفريضة الحاضرة وما شاءت من الفوائت مالم يخرج وقت الحاضرة، وعلى قولهم المراد بقوله ((وتوضئي لكل صلاة)) أي لوقت كل صلاة، ففيه مجاز الحذف، ويحتاج إلى دليل. وعند المالكية يستحب لها الوضوء لكل صلاة، ولا يجب إلا بحدث آخر. انتهى. وقال النووي في شرح مسلم(٢): إن مذهبنا أن المستحاضة لاتصلي بطهارة واحدة أكثر من فريضة واحدة، مؤادة، كانت أو مقضية، وتستبيح معها ماشاءت من النوافل قبل الفريضة وبعدها، وحكى مثل مذهبنا عن عروة بن الزبير وسفيان الثوري وأحمد وأبي ثور. وقال أبو حنيفة: طهارتها مقدرة بالوقت، فتصلي في الوقت بطهارتها الواحدة ما شاءت من الفرائض الفائتة. وقال ربيعة ومالك وداود: دم الاستحاضة لا ينقض الوضوء، وإذا طهرت فلها أن تصلي بطهارتها ماشاءت من الفرائض إلى أن تحدث بغير الاستحاضة. انتهى. وقال الحافظ الإِمام أبو بكر البيهقي في المعرفة : قال الشافعي في كتاب الحيض: قال يعني بعض العراقيين أما أنا روينا أن النبي لة أمر المستحاضة توضّاً لكل صلاة، قلت: نعم قد رويتم ذلك وبه نقول قياسا على سنة رسول الله # في الوضوء مما خرج من دبر أو ذكر أو قرح، ولو كان هذا محفوظا عندنا كان أحب إلينا من القياس. فأشار الشافعي إلى أن الحديث الذي روى فيه غير محفوظ، وهو كما قال. هذا آخر كلام البيهقي. قلت: وفيه كلام من وجهين، الأول: لا يقدم القياس وان كان جليا على الحديث الضعيف المروي عن طرق متنوعة، بل ما هو كذلك هو يقدم على القياس لامحالة كما هو مذهب جماعة. وهذا هو الحق الذي لامحيص عنه. والثاني: ليس كل الحديث المروى في هذا الباب ضعيفا، بل قد صحّ حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا، ورواه عن هشام خمسة من الأجلة: أبو معاوية وحماد بن زيد وحماد بن سلمة ويحيى بن سليم وأبو حنيفة النعمان الكوفي كما تقدم، ومن هذا يتبين ضعف ما قال الشوكاني في السيل الجرار: لادليل تقوم الحجة في إيجاب الوضوء عليها لكل صلاة، وأما الحكم عليها بأنه ينتقض وضوؤها بدخول كل وقت فمن التساهل في إثبات الأحكام الشرعية بمجرد الخيالات المختلفة والآراء المعتلة. انتهى. (١) الفتح ٤٠٩/١ - ٤١٠. (٢) شرح مسلم ١٨/٤. - ١١٨ - (١١٧) باب من لم يذكر الوضوء إلا عند الحدث ٣٠٥ - حدثنا زياد بن أيوب، نا هشيم، نا أبو بشر، عن عكرمة، قال: إن أم حبيبة بنت جحش استحيضت فأمرها النبي ◌َ﴿ أَنْ تَنْتَظِرَ أيامَ أَقرائها ثم تغتسل وتصلي؛ فإن رأت شيئاً من ذلك توضأت وصلت. (باب من لم يذكر الوضوء) للمستحاضة (إلا عند الحدث) غیر جريان الدم، فلا يجب عليها الوضوء لكل صلاة أو لوقت كل صلاة، فلها أن تصلي ما شاءت من الفرائض والنوافل بوضوء واحد مالم يحدث لها حدث آخر. [٣٠٥] - (حدثنا زياد بن أيوب) الطوسي أبو هاشم الحافظ، لقبه أحمد شعبة الصغير. عن عباد بن العوام وابن إدريس وهشيم، وعنه البخاري وأبوداود والترمذي والنسائي. وثقه النسائي، وقال أبو حاتم: صدوق. (نا هشيم) بن بشير السلمي أبو معاوية الواسطي، ثقة مدلِّس (نا أبوبشر) جعفر بن عباس البصري ثم الواسطي، ثقة (عن عكرمة) مولى ابن عباس، ثقة (قال: إن أم حبيبة بنت جحش) قال الخطابي في المعالم(١): عكرمة لم يسمع من أم حبيبة، والحديث منقطع. وقال المنذري(٢): هو مرسل (استحيضت، فأمرها النبي ) أن تنتظر أيام أقرائها، ثم تغتسل وتصلى، فإن رأت شيئا من ذلك) الحديث بعد الغسل (توضأت وصلَّت) فإنما يجب لها الوضوء إن حدث لها حدث غير الدم، ولا يجب الوضوء من الدم الخارج عنها، لأن الدم لايفارقها، وإنما أمرها رسول الله * بالغسل فقط والصلاة بعد ذلك بعد انقطاع مدة الحيض، وأمر بالوضوء إن رأت بعد ذلك من الحدث غير الدم، لأن الدم إن كان في حقها لم يقع لها ((إن رأت شيئا من ذلك)) بالجملة الشرطية فان الدم ما دامت تراه ليس حدثا في حقها فأي فائدة بها فثبت أن المراد بقوله شيئا من ذلك هو الحدث غير الدم. والله أعلم. قلت: والحديث مع كونه فيه إرسال وانقطاع ليس صريحا في المقصود، بل يحتمل أن المراد بقوله شيئا من ذلك أي من الدم، فمتى رأت المستحاضة الدم توضأت للصلاة، ومادام ينقطع عنها الدم ويمسك جريانه تصلي بالوضوء الواحد ما شاءت من صلاتين أو أكثر مالم (١) معالم السنن ١٩٤/١. (٢) مختصر السنن ١٩٤/١. - ١١٩ - يحدث لها حدث، سواء كان الحدث دمها الخارج أو غيره، فجريان الدم لها حدث مثل غير الأحداث، وان المستحاضة يفارقها الدم أيضا في بعض الأحيان. وهذا القول أي وضوءها حالة جريان الدم وترك الوضوء حالة انقطاع الدم لم يقل به أحد فيما أعلم. وقال الخطابي(١): قوله فإن رأت شيئا من ذلك توضأت وصلت يوجب عليها الوضوء مالم يتيقن زوال تلك العلة وانقطاعها عنها، وذلك أنها لاتزال ترى شيئا من ذلك أبدا إلا أن تنقطع عنها العلة، وقد يحتمل أن يكون قوله ((فإن رأت)) بمعنى فإن علمت شيئا من ذلك، وروية الدم لا تدوم أبدا، وقال أهل التفسير في قوله تعالى ﴿وأرنا مناسكنا﴾(٢) معناه علَّمْنا. انتهى. ٣٠٦ - حدثنا عبدالملك بن شعيب، ثني عبدالله بن وهب، ثنى الليث، عن ربيعة، أنه كان لايرى على المستحاضة وُضوءاً عند كل صلاة إلا أن يصيبها حدث غیر الدم فتوضأ قال أبوداود: هذا قول مالك، يعني ابن أنس. [٣٠٦] - (حدثنا عبدالملك بن شعيب] الليث المصري عن أبيه وابن وهب، وعنه مسلم وأبو داود والنسائي ووثقه (ثنى) بالإِفراد، كذا في بعض النسخ، وفي بعضها ثنا بالجمع (عبدالله بن وهب) بن مسلم أبو محمد البصري، ثقة حافظ (ثنى الليث) بن سعد، امام ثقه، وفي بعض النسخ أنا الليث (عن ربيعة) بن أبي عبدالرحمن المدني الفقيه المعروف بربيعة الرأى، ثقة إمام جليل (أنه كان لايرى على المستحاضة وضوء عند كل صلاة، إلا أن يصيبها حدث غير الدم فتوضأ) فعند ربيعة لا يجب على المستحاضة الوضوء لكل صلاة. قال الخطابي(٣): قول ربيعة شاذ، وليس العمل عليه. انتهى. وما قاله الخطابي فيه نظر، فإن مالك بن أنس وافقه كما ستعرف. (قال أبو داود: هذا قول مالك يعني ابن أنس) هذه العبارة في النسختين، وليست في بعضها، وكذا ليست في الخطابي ولا المنذري. قال ابن عبدالبر: ليس في حديث مالك في الموطأ ذكر الوضوء لكل صلاة على المستحاضة، وذكر في حديث غيره، فلذا كان مالك يستحبه لها ولا يوجبه كما لا يوجبه على صاحب التسلسل. ذكره الزرقاني . وهو قول داود الظاهري، كما قاله النووي(٤) والله أعلم. (١) المعالم ١/ ١٩٤. (٢) سورة البقره: ١٢٨. (٣) المعالم ١ / ١٩٤. (٤) شرح مسلم ١٨/٣. - ١٢٠ -