النص المفهرس

صفحات 421-434

النجاسة فقط دون ماعدا ذلك.
وفيه دليل على جواز المباشرة مع الحائض بجميع عضوها حتى ما بين سرتها وركبتها دون
الجماع، لأن البيتوتة مع الزوجة في الثوب الواحد وليس عليها إزار غير ذلك الشعار الواحد
لا بد له أن یمس جمیع بدنه بجمیع بدنها .
وحديث الباب أخرجه النسائي(١) كما تقدم وقال المنذري(٢): اسناده حسن.
٢٧٠ - حدثنا عبدالله بن مسلمة، نا عبدالله - يعني ابن عمر بن غانم - عن
عبدالرحمن - يعني ابن زياد - عن عمارة بن غراب، قال أن عمة له حدثته أنها
سألت عائشة قالت: إِحْدَانًا تحيض وليس لها ولزوجها إلَّ فِرَاشٌ وَاحِدٌ، قالت:
أَخْبِرُكِ بما صنع رسول الله وَّهِ: دَخَلَ فَمَضَى إلى مَسْجِدِهِ، - قال أبوداود: تعني
مسجد بيته - فلم يَنْصَرِفْ حَتَّى غَلَبْنِي عَيْنِي وَأَوْجَعَهُ الْبَرْدُ، فقال: ((ادْني مني))
فقلت: إني حائض، فقال: ((وإنْ، اكشفي عَن فخذيك)) فكشفت عن فَخَذي،
فوضع خده وصدره على فخذي، وحنّيْتُ علیه حتی دَفيءَ ونام .
[٢٧٠] - (حدثنا عبدالله بن مسلمة) بن قعنب القعنبي. ثقة عابد (نا عبدالله يعنى ابن
عمر بن غانم) بالغين المعجمة هو أبو عبدالرحمن الرعيني الافريقي قاضیها . روی عن داود بن
قيس واسرائيل بن يونس وعبدالرحمن بن زياد الافريقي ومالك وأبي يوسف القاضى: وعنه
عبدالله بن مسلمة وغيره. قال ابن يونس ثقة ثبت، وقال أبو حاتم: مجهول، وقال المنذري لا
يحتج بحديثه، وقال ابن حجر في التقريب(٣): وثقة ابن يونس وغيره، ولم يعرفه أبو حاتم وأفرط
ابن حبان في تضعیفه انتهى .
وفي ميزان الاعتدال(٤): هو مجهول، وقال ابن حبان هو قاضی افریقیة يحدث عن مالك
ما لم يحدث به قط، لا يحل الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار، وقال أبو داود: أحاديثه مستقيمة
انتھی .
(١) سنن النسائي ١٥١/١.
(٢) مختصر السنن ١٧٦/١.
(٣) تقريب التهذيب ٤٣٥/١.
(٤) ميزان الاعتدال ٢/ ٤٦٤.
- ٤٢١ -

(عن عبدالرحمن - يعنى ابن زياد -) بن الأنعم الافريقي وثقة يحيى بن سعيد القطان،
قال البخاري: هو مقارب الحديث قال يعقوب بن شيبة: رجل صالح من الآمرين بالمعروف،
وقال أحمد: حديثه منكر، وقال ابن عدي عامة ما يرويه لا بتابع عليه (عن عمارة) بضم العين
وتخفيف الميم (بن غراب) بضم الغين المعجمة اليحصب، قال في التقريب(١): هو تابعي
مجهول، وغلط من عده صحابيا انتھی.
وفي الميزان(٢) قال أحمد: ليس بشيء، وفي التهذيب(٣) وثقه ابن حبان انتھی. روی عن
عمة له وعنه ابن زياد الافريقي (قال ان عمة له حدثته) لم تعرف عمته قال الحافظ في
الاصابة(٤): عمارة بن غراب أورده أبو موسى وهو رجل من حمير، تابعي ليست له صحبة،
قلت: حديثه في سنن أبي داود عن عمته عن عائشة وقال أبو حاتم روى عن عائشة، وقيل
عن عمته عن عائشة انتهى كلامه (أنها سألت عائشة قالت) عمة عمارة (احدانا تحيض وليس
لها ولزوجها إلا فراش واحد) فكيف تنام على حدة من زوجها ولعلها ظنت أن المرأة الحائض
لا تبيت مع زوجها، فسألت عنه عائشة رضى الله عنها (قالت) عائشة (أخبرك بما صنع رسول
الله ◌َ﴾) مع زوجته، وكان حائضا فتعلمين منه جواز النوم معها على فراش واحد (دخل) النبي
وَل بيتي، وفي بعض النسخ ليلا وأنا حائض (فمضى إلى مسجده، قال أبو داود: تعنى مسجد
بيته) أي: ذهب إلى الموضع الذي اتخذه في البيت للصلاة، فصلى فيه ماشاء (فلم ينصرف)
أي: لم يرجع النبي وغير من ذلك الموضع (حتى غلبتني عيني) ونمت (وأوجعه البرد) هو خلاف
الحر، أي: أصابه الألم من شدة البرد، وكان يوم الشتاء (فقال) النبي ◌َلتر لعائشة (أدنى) من
دنی یدنو أي : أقربي (منى، فقلت: اني حائض، فقال: وان اکشفی عن فخذيك، فكشفت
فخذي فوضع خده وصدره على فخذي، وحنیت عليه) أي عطفت ظهري وکببت عليه قال
الجوهري(١): حنيت ظهري عطفته، وحنوت لغة، ورجل احنى الظهر وانحنى الشيء أي:
انعطف انتهى .
وفي بعض الشروح: حنا يحنوا حنوا، كعلو وحنى يحنى حناية، واحنى يحنى عطف، وفي
حديث رجم اليهودي فرأيته يحنى عليها أي يكب عليها (حتى دفيء) دفيء يدفأ مهموز من
.(١) تقريب التهذيب ٢ /٥٠.
(٢) ميزان الاعتدال ١٧٨/٣.
(٣) تهذيب التهذيب ٤٢٢/٧.
(٤) الإصابة في تمييز الصحابة ١٧٠/٣ - ١٧١.
(٥) الصحاح (حنى) ٢٣٢١/٦.
- ٤٢.٢ -

باب تعب أي: سخن بملاقاة البشرة وملابستها وايصال الحرارة الحاصلة منها (ونام) . مع
زوجته والحديث تفرد به المؤلف، قال المنذري: عمارة بن غراب والراوي عنه عبدالرحمن بن
زياد بن أنعم الأفريقي، والراوي عن الافريقي عبدالله بن عمر بن غانم، وكلهم لا يحتج
بحديثه انتهى. وعرفت ترجمة هؤلاء كلهم والله أعلم.
٢٧١ - حدثنا سعيد بن عبدالجبار، نا عبدالعزيز - يعني ابن محمد - عن أبي
اليمان، عن أم ذرة، عن عائشة أنها قالت: كنت إذا حِضْتُ نَزَلْتُ عن المِثَال عَلَى
الْخَصِير، فلم نَقْرُبْ رسول الله ولم نَدْنُ منه حتى نَظْهُر.
[٢٧١]- (حدثنا سعيد بن عبدالجبار) بن يزيد القرشي أبو عثمان البصري ثم المكي، عن
حماد بن سلمة ومالك، وعنه مسلم والمؤلف قال أبو حاتم: صدوق (نا عبدالعزيز يعنى ابن
محمد) الدراوردي ثقة (عن أبي اليمان) الرحال اسمه كثير بن يمان المدني، ذكره البخاري في
تاريخه فقال: سمع أم ذرة، وروى عنه أبو هاشم عمار بن هاشم وعبدالعزيز الداوردي، وذكره
ابن حبان في الثقات وقال: یروی عن أم ذرة وعن شداد بن أبي عمرو انتهى، كذا في حاشية
ابن القيم وأما قول ابن حزم: أنه ليس بمشهور، فليس بمسلم (عن أم ذرة) قال ابن حزم:
هي مجهولة، ورده ابن القيم فقال(١): هي مدنية روت عن مولاتها عائشة وعن أم سلمة،
وروى عنها محمد بن المنكدر وعائشة بنت سعد بن أبي وقاص انتهى، وفي التقريب(٢): هي
مقبولة (عن عائشة أنها قالت: كنت اذا حضت نزلت عن المثال) بكسر الميم ثم الثاء المثلثة،
قال الجوهري(٣) المثال هو الفراش انتهى ومنه: قوله ◌َله ان رجلا من الجنة كان مستلقيا على
مثلة هي: جمع مثال الفراش ذكره ابن الأثير(٤) (على الحصير) قال في المصباح(٥): الحصير
البارية، وجمعها حصر مثل بريد وبرد وحصير الأرض وجهها (فلم نقرب) بصيغة المتكلم كذا
في الأصول المعتمدة (رسول الله وَلاير، ولم ندن منه حتى نطهر) قال الطيبي: والحديث منسوخ
إلا أن يحمل القرب على الغشيان انتهى. وقال الحافظ عماد الدين ابن كثير: والحديث محمول
(١) تهذيب السنن ١٧٧/١ .
(٢) تقريب التهذيب ٦٢١/٢.
(٣) الصحاح (مثل) ١٨١٦/٥.
(٤) النهاية (مثل) ٢٩٥/٤.
(٥) مصباح المنيو (ح صر) ١٣٩/١.
- ٤٢٣ -

على التنزه، والاحتياط انتهى، وفي شرح المشكوة للشيخ عبدالحق الدهلوي: ظاهر هذا
الحديث ينافي ما سبق من الأحاديث من حل المباشرة والاستمتاع بغير الجماع أو بما فوق الازار،
فقيل هذا منسوخ، أو المراد بالقرب: الغشيان، أو التمتع لما تحت الازار والأحسن ما قيل من
أنّ المراد أن هذا کان شأنهن معه ێ# حتی یدعوهن، ویؤدیین إلی معاشرته انتهى.
قلت: قولها: لم ندن منه هو تأكيد لقولها: لم نقرب وليس المراد بالقرب والدنو حقيقته،
بل هو مؤول معنى الغشيان بكسر الغين كناية عن الجماع، كما قاله الطيبي، والمعنى أنه لم
نقرب رسول الله ول# ليغشاني، وحكى النووي عن عبيدة السلماني وغيره أنه لا يباشر شيئا من
الحائض بشيء منه انتهى، كان عبيدة ذهب إلى ظاهر هذا الحديث لكن لا يخفى عليك أن
حديث أم ذرة وإن كان لا بأس باسناده لكن لا يعارض الأحاديث الصحيحة المحكمة الصريحة
الدالة على جواز قربان الحائض ومباشرتها دون الجماع، فلابد حمل القرب والدنو على الغشيان
والجماع، هذا المعنى هو المتعين لا محيص عنه لتجتمع الروايات.
والحدیث تفرد به المؤلف وسکت عنه ثم المنذري رحمه الله تعالى.
٢٧٢ - حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن أيوب، عن عكرمة، عن بعض
أزواج النبي ﴿ كَانَ إِذَا أُرَادَ مِنَ الحائض شيئاً ألْقی عَلَى فَرْجِهَا ثَوْباً.
[٢٧٢]- (حدثنا موسى بن اسماعيل) المنقري. ثقة (نا حماد) ابن سلمة ثقة تغير حفظه في
آخر عمره (عن أيوب ) بن أبي تيمية السختياني ثقة ثبت حجة (عن عكرمة) أبي عبدالله مولى
ابن عباس. ثقة ثبت عالم بالتفسير ولم يثبت فيه جرح (عن بعض أزواج النبي ◌َّ) الظاهر أنها
ميمونة رضى الله عنها، وأخرج مسلم حديثها (أن النبي ◌َلو كان إذا أراد من الحائض شيئا)
من الاستمتاع والمباشرة (ألقى على فرجها ثوبا) ليكون حائلا وحاجزا من مس البشرتين.
والحديث سکت عنه المنذري(١) وفي الفتح اسناده قوي وأخرج مسلم(٢) من طريق کريب
مولى ابن عباس قال سمعت ميمونة زوج النبي صل قالت: كان رسول الله وَليه يضطجع معي
وأنا حائض، وبيني وبينه ثوب .
وأخرج(٣) من طريق عبدالله بن شداد عن ميمونة قالت: كان رسول الله صل* يباشر نساءه
(١) مختصر السنن ١٧٧/١.
(٢) صحيح مسلم ٢٠٦/٣.
(٣) المصدر نفسه ٢٠٣/٣ .
- ٤٢٤ -

فوق الازار وهن حيض هذا لفظ مسلم، وعند البخاري(١) عنها كان رسول الله ول# إذا أراد
أن يباشر امرأة من نسائه أمرها، فاتزرت وهي حائض.
٢٧٣ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا جرير، عن الشيباني، عن عبدالرحمن بن
الأسود، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله +# يأمرنا في فوْح خَيْضِتنا
أَنْ نَتْزِرَ ثمَّ يُبَاشِرُنا، وأيُّكُم يَمْلِكُ إرْبَهُ كَمَا كَانَ رسول اللـهِو ◌َِّ يَمْلِكَ إِرْبَهُ.
[٢٧٣] - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) ثقة (نا جرير) ابن عبدالحميد ثقة صحيح الكتاب
وتابعه على ابي مسهر عن الشيباني كما في الصحيحين، ومن طريق جرير عن الشيباني أخرجه
الاسماعيلي في مستخرجه، والحاكم في المستدرك أيضا (عن الشيباني) هو سليمان بن أبي سليمان
أبو إسحاق الكوفي. عن عبد الله بن شداد وابن أبي أوفى وزر بن حبيش وعنه السفيانان وأبو
اسحاق السبيعي وعاصم الأحول وثقه يحيى بن معين وأبو حاتم (عن عبدالرحمن بن الأسود)
بن يزيد النخعي أبي حفص الفقيه. وروى عنه أبيه الأسود وأم المؤمنين عائشة وعنه الأعمش
والشيباني، وثقه ابن معين (عن أبيه) الأسود بن يزيد مخضرم. ثقة فقيه (عن عائشة) واعلم أن
أبا اسحاق الشيباني روى هذا الحديث عن عبدالرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة كما عند
المؤلف والبخاري(٢)، وروى أيضاً عبدالله بن شداد عن ميمونة كما في الصحيحين(٣)، وأما عن
الشيباني فرواه جرير بن عبدالحميد، وعلي بن مسهر وخالد بن عبدالله الواسطي ومنصور بن
أبي الأسود كلهم عن الشيباني عن عبدالرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة.
فحديث جرير أخرجه المؤلف والاسماعيلي في مستخرجه على صحيح البخاري،
والحاكم(٤).
وحديث علي بن مسهر أخرجه الشيخان(٥).
وحديث خالد أخرجه أبو القاسم التنوخي في فوائده من طريق وهب بن بقية عنه.
(١) صحيح البخاري ٨٣/١.
(٢) البخاري ٨٣/١.
(٣) المصدر نفسه ٨٣/١، مسلم ٢٠٣/٣.
(٤) المستدرك ١٧٢/١.
(٥) صحيح البخاري ٨٣/١ صحيح مسلم ٢٠٣/٣.
- ٤٢٥ -

وحدیث منصور أخرجه أبو عوانة في صحيحه، ورواه سفيان الثوري وعبدالواحد بن
عبدالحميد كلهم عن الشيباني، عن عبدالله بن شداد عن ميمونة .
فحديث سفيان عند أحمد بن حنبل عن عبدالرحمن بن مهدي عن سفيان عنه.
وحديث عبدالواحد عند البخاري وحدیث خالد عند مسلم وحديث جرير عند
الاسماعيل أيضا فرواية جريربن عبدالحميد وخالد الواسطي بالطريقين، معا يدفع عن
الشيباني توهم الاضطراب، وكأن الشيباني كان يحدث به تارة من مسند عائشة وتارة من مسند
ميمونة فسمعه عنه جرير وخالد بالاسنادين وسمعه غيرهما باحدهما، ورواه عن الشيباني أيضا
بإسناد ميمونة حفص بن غياث عند أبي داود، وأبو معاوية عند الاسماعيلي واسباط بن محمد
عند أبي عوانة في صحيحه كذا في فتح الباري(١) (قالت: كان رسول الله چير يأمرنا في فوح)
بفتح الفاء وسكون الواو ثم الهاء المهملة أي: معظمه وأوله، قاله ابن الأثير، وفي التيسير: فور
حيضها، وفوح حيضتها بالراء والحاء المهملتين أي: أوله ومعظمه .
قال الجوهري(٢): فاحت القدر تفح، غلت وفاحت الشجة نفخت بالدم، وأفاح دمه
هراقه انتھی .
وفي رواية الصحيحين(٣): فور حيضتها بالراء المهملة بعد الواو، قال القرطبي فور الحيضة
معظم صبها من فوران القدر، وغليانها انتهى .
وقال الخطابي في المعالم(٤): فوح الحيض معظمه وأوله مثله. فوعة الدم يقال: فاح وفاع
بمعنى. وجاء في الحديث النهي عن السير في أول الليل، حتى تذهب فوعته یرید اقبال
ظلمته، كما جاء النهي عن السير حتى تذهب فحمة العشاء انتهى كلامه (حيضتنا) بفتح الحاء
أي: الحيض قاله النووي، أي ابتداء حيضتنا قبل أن يطول زمنها (أن نتزر) تقدم ضبط هذا
اللفظ مع شرحه (ثم يباشرنا) بملاقاة البشرة للبشرة من غير جماع، قال عائشة: (وأيكم يملك
ازبه) قال الحافظ الخطابي في المعالم(٥): يروى على وجهين، احدهما: الأرب مكسورة الألف،
والآخر الأرب مفتوحة الألف والراء وكلاهما معناه: وطر النفس وحاجتها انتهى.
(١) فتح الباري ١ /٤٠٥ .
(٢) الصحاح (فرح) ٣٩٣/١.
(٣) البخاري ٨٣/١ مسلم ٢٠٣/٣.
(٤) معالم السنن ١٧٧/١ .
(٥) معالم السنن ١٧٧/١.
- ٤٢٦ -

وفي فتح الباري(١): هو بكسر الهمزة وسكون الراء ثم موحدة، قيل المراد: عضوه الذي
يستمتع به، وقيل حاجته والحاجة تسمى اربا بالكسر، ثم السكون وأربا بفتح الهمزة والراء.
وذكر الخطابي في شرحه (٢): أنه روى ههنا بالوجهين وأنكر في موضع آخر كما نقله النووي،
وغيره عنه رواية الكسر، وكذا أنكرها النحاس، وقد ثبتت رواية الكسر، وتوجيهها ظاهر فلا
معنى لإِنكارها، والمراد أنه # كان أملك الناس لأمره فلا يخشى عليه ما يخشى على غيره من
أن يخوم حول الحمى ومع ذلك فكان يباشر فوق الازار تشريعا لغيره ممن ليس بمعصوم انتهى.
وقال النووي(٢): أكثر الروايات فيه بكسر الهمزة مع إسكان الراء معناه: عضوه الذي
يستمتع به، أي الفرج ورواه جماعة بفتح الهمزة والراء معناه: حاجته، وهي شهوة الجماع
والمقصود: أملككم لنفسه فيأمن مع هذه المباشرة والوقوع في المحرم، وهو مباشرة فرج
الحائض واختار الخطابي هذه الرواية وأنکر الأولى وعابها على المحدثین انتھی (کما كان رسول
الله ﴿ يملك اربه) فلا يخاف عليه ما يخاف على غيره، واعلم أن المؤلف رحمه الله أورد في
هذا الباب سبعة أحاديث، فالحديث الخامس وهو حديث أم ذرة تقدم بيانه، والحديث الأول
والثاني والسابع يدل على جواز الاستمتاع بما فوق الازار من الحائض، وعدم جوازه بما عداه،
والحديث الثالث والرابع يدل على جواز الاستمتاع من غیر تخصیص بمحل دون محل من سائر
البدن، والحديث السادس يدل على جوازه أيضا لكن مع وضع شيء على الفرج يكون حائلا
بينه وبين ما يتصل به من الرجل.
قال العلماء: أن مباشرة الحائض أقسام:
احداها يباشرها بالجماع في الفرج فهذا حرام بالاجماع بنص القرآن العظيم والسنة المطهرة
الصحيحة، ومستحله كافر وغير المستحل ان كان ناسيا أو جاهلا لوجود الحيض أو جاهلا
بتحريمه أو مكرها فلا أثم عليه ولا كفارة، وان وطيها عامدا عالما بالحيض والتحريم مختارا،
فقد ارتكب معصية كبيرة نص على كبرها الشافعي، ويجب عليه التوبة وتقدم الكلام في وجوب
الكفارة عليه
والقسم الثاني: المباشرة فيما فوق السرة وتحت الركبة بالذكر أو بالقبلة والمعانقة واللمس
(١) فتح الباري ٤٠٤/١.
(٢) معالم السنن ١٧٨/١.
(٣) شرح مسلم ٢٠٤/٣.
- ٤٢٧ -

أو غير ذلك، وهو حلال باتفاق العلماء، وقد نقل الاجماع على الجواز جماعة كثيرة منها الشيخ
أبو حامد الاسفرايني وما حكى عن عبيدة السلماني وغيره من أنه لا يباشر منها بشيء منه فهو
مردود بالاحاديث الصحيحة والمشهورة.
القسم الثالث: المباشرة فيما بين السرة والركبة في غير القبل والدبر، وفيه ثلاثة أوجه
لأصحاب الشافعي رضى الله عنه الأشهر منها التحريم.
والثاني: عدم التحریم مع الكراهة، قال النووي(١): وهذا الوجه أقوى من حیث الدليل
وهو المختار.
والوجه الثالث: أن كان المباشر يضبط نفسه عن الفرج ويثق من نفسه باجتنابه أما
لضعف شهوته أو لشدة ورعه جاز وإلا لم يجز وقد ذهب إلى الوجه الأول وهو التحريم مطلقا
مالك وأبو حنيفة، وهو قول أكثر العلماء منهم سعيد بن المسيب وشريح وطاوس وعطاء
وسلیمان بن يسار وقتادة.
وحجتهم حديث ميمونة أخرجه الشيخان(٢) والمؤلف وتقدم.
وحديث عائشة بلفظ إذا كانت حائضا أمرها رسول الله # أن تأتزر في فور حيضتها
أخرجه الأئمة الستة(٣).
وحديث عكرمة عن بعض أزواج النبي # أخرجه المؤلف وأخرج مالك في الموطأ(٤) عن
نافع أن عبيدالله بن عبدالله بن عمر أرسل إلى عائشة يسألها يباشر الرجل امرأته وهي
حائض؟ فقالت: لتشد إزارها على أسفلها ثم يباشرها ان شاء.
وأخرج النسائي(*) من طريق جميع بن عمير قال: دخلت على عائشة مع امي وخالتي
فسألناما کیف کان النبي پ# يصنع إذا حاضت احداکن؟ قالت کان یأمرنا إذا حاضت احدانا
أن تتزر بازار واسع ثم يلتزم صدرها وثدییھا.
(١) شرح مسلم ٢٠٥/٣.
(٢) صحيح البخاري ٨٢/١. صحيح مسلم ٢٠٣/٣.
(٣) صحيح البخاري ٨٣/١ صحيح مسلم ٢٠٣/٣ سنن الترمذي (١٣٢) ٨٩/١. سنن النسائي ١٥١/١
سنن ابن ماجة (٦٣٦) ٢٠٨/١.
(٤) الموطأ (١٢٤).
(٥) النسائي ١٨٩/١.
- ٤٢٨ -

وأخرج الدارمي(١) من طريق مالك عن زيد بن أسلم قال: سأل رجل وَ له فقال: ما يحل
لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: لتشد اليها إزارها ثم شأنك بأعلاها.
وأخرج أيضا(٢) من طريق الأوزاعي حدثني ميمون بن مهران قال سئلت عائشة ما يحل
للرجل من امرأته وهي حائض؟ قالت: ما فوق الازار ومنها ما رواه أحمد(٣) والمؤلف(٤)
والترمذي(٥) وابن ماجة(٦) من حديث العلاء عن الحزام بن حكيم عن عمه عبدالله بن سعد
الأنصاري أنه سأل رسول الله * ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: ما فوق الازار.
ولأبي داود عن معاذ بن جبل قال: سألت رسول الله # ما يحل لي من امرأتي وهي
حائض قال: ما فوق الإِزار. والتعفف عن ذلك أفضل.
والحديث فيه ضعف وسلف الكلام فيه في باب المذي فليراجعه قال الحافظ بن كثير:
فهذه الأحاديث وما شابهها حجة من ذهب إلى أنه يحل ما فوق الازار منها، ومأخذهم أنه حریم
الفرج، فهو حرام لئلا يتوصل إلى تعاطي ماحرم الله تعالى الذي أجمع العلماء على تحريمه وهو
المباشرة في الفرج انتهى .
فالقول بالتحريم سدا للذريعة لما كان الحوم حول الحمى مظنة للوقوع فيه لما ثبت في
الصحيحين(٧) من حديث النعمان بن بشير مرفوعا بلفظ: من وقع حول الحمى يوشك أن
يواقعه ((وله ألفاظ عندهما وعند غيرهما وهو الجاري على قاعدة المالكية في باب سد الذرائع
ويشير إلى هذا الحديث)) لكن ما فوق الازار، وحديث عائشة: لما فيه من الأمر للمباشرة بأن
تأتزر وقوها وأیکم یملك اربه؟ کما كان رسول الله # يملك اربه والله أعلم. فمن ذهب إلى
الجواز عكرمة ومجاهد والحسن والشعبي وابراهيم النخعي والحكم وسفيان الثوري والأوزاعي
وأحمد بن حنبل واسحاق بن راهوية وأبو ثور وابن المنذر وداود، وبه قال محمد بن الحسن من
الحنفية ورجحه الطحاوي وهو اختيار اصبغ من المالكية .
(١) الدارمي ٢٤١/١.
(٢) المصدر نفسه ٢٤٢/١.
(٣) المسند ٣٤٢/٤.
(٤) أبو داود (٢١٢، ٢١٣).
(٥) الترمذي (١٣٣) ٨٩/١.
(٦) ابن ماجة (٦٥١) عن حرام بن حكيم مثل الترمذي
(٧) البخاري ٢٠/١ مسلم ٢٧/١١ - ٢٨.
- ٤٢٩ -

ودليلهم حديث أنس قال رسول الله وَلية ((اصنعوا كل شيء إلا النكاح)).
وفي لفظ: إلا الجماع ((أخرجه الجماعة(١) إلا البخاري ومن ادلتهم حديث الثالث والرابع
والسادس من الباب، ومنها ما أخرجه أبو جعفر بن جرير الطبري(٢) حدثنا ابن بشار حدثنا
عبدالوهاب حدثنا أيوب عن كتاب أبي قلابة أن مسروقا ركب إلى عائشة فقال: السلام على
النبي وعلى أهله، فقالت عائشة: مرحباً فأذنوا له فدخل، فقال: اني أريد أن أسألك عن شيء
وأنا استحي؟ فقالت: إنما أنا أمك وأنت ابني، فقال: ما للرجل من امرأته وهي حائض؟
فقالت: له كل شيء إلا فرجها.
ورواه أيضا (٣) عن حميد بن مسعدة عن يزيد بن زريع عن عيينة بن عبدالرحمن بن جوشن
عن مروان الأصفر عن مسروق قال: قلت لعائشة: ما يحل للرجل من امرأته إذا كانت
حائضا؟ قلت: كل شيء إلا الجماع.
ورواه أيضا البخاري في تاريخه وأيضا الدارمي في سننه(٤) بلفظ: قالت: كل شيء غير
الجماع قالوا: فهذه الأحاديث كلها تدل دلالة واضحة على أن الذي يمتنع من الاستمتاع
بالحائض الفرج فقط، وهو الجماع. وحديث أنس فيه هو النص القاطع للنزاع، قال ابن دقيق
العید :
ليس في حديث عائشة الذي احتج به الفريق الأول ما يقتضي منع ما تحت الازار لأنه
فعل مجرد، وقال النووي: أما اختصار النبي صل# في مباشرته على ما فوق الإِزار محمول على
الاستحباب جمعا بين الأدلة.
قلت: ما ذهب إليه الجماعة من جواز المباشرة بالحائض بجميع عضوها ماخلا الجماع هو
قول موافق للأدلة الصحيحة، وما رواه ابن ماجة باسناد حسن عن أم سلمة أن النبي وم# كان
يتقي سورة الدم ثلاثا ثم يباشر بعد ذلك فيجمع بينه وبين الأحاديث الدالة على المبادرة إلى
المباشرة على اختلاف هاتين الحالتين، ذكره الحافظ في الفتح (٤) والله أعلم.
(١) صحيح مسلم ٢١١/٣. سنن النسائي ١٥٢/١، ١٨٧ سنن الترمذي (٤٠٦٠) ٢٨٣/٤ سنن ابن
ماجة (٦٤٤) ١/ ٢١١.
(٢) المصدر نفسه.
(٣) سنن الدرامي ٢٤٢/١ .
(٤) فتح الباري ١/ ٤٠٤.
- ٤٣٠ -

فهرس الجزء الثاني
من كتاب غاية المقصود
شرح سنن أبي داود

الأبواب
فهرس خاره المقصود
الصفحة
باب المسح على الخفين
٥
باب التوقيت في المسح
٢٤
باب المسح على الجوربين
٣٦
· باب
٤٥
باب كميف المسح
٥٠
باب في الانتضاح
٦٠
باب مايقول الرجل إذا توضأ
٦٤
باب الرجل يصلي الصلوات بوضوء واحد
٧٠
باب تفريق الوضوء
٧٤
باب إذا شك في الحدث
٨١
باب الوضوء من القبلة
٨٥
باب الوضوء من مس الذكر
٩٩
باب الرخصة في ذلك
١٠٦
باب الوضوء من لحوم الابل
١١٤
باب الوضوء من مس اللحم النيء وغسله
١٢٥
باب ترك الوضوء من مس الميتة
١٢٨
باب في ترك الوضوء مما مست النار
١٣٠
باب التشديد في ذلك
١٤٢
باب في الوضوء من اللبن
١٤٨
باب الرخصة في ذلك
١٥٠
باب الوضوء من الدم
١٥١
باب في الوضوء من النوم
١٨٥
باب في الرجل يطأ الأذى برجله
٢٠٩
باب فيمن يحدث في الصلاة
٢١٢
باب في المذي
٢١٥
باب في الإِکسال
٢٣٣
- ٤٣٣ -

الأبواب
فهرس غاية المقصود
الصفحة
باب في الجنب يعود
٢٤٧٠
٢٥٠
باب الوضوء لمن أراد أن يعود
٢٥٤
باب الجنب ینام
٢٥٧
باب الجنب يأكل
٢٥٩
باب من قال الجنب یتوضأ
٢٦٣
باب الجنب يؤخر الغسل
٢٧٢
باب في الجنب يقرأ القرآن
٢٨١
باب الجنب يصافح
٢٨٦
باب في الجنب يدخل المسجد
٢٩٢
باب في الجنب يصلي بالناس وهو ناس
٣٠٧
باب في الرحل يجد البئة في منامه
٣١١
باب في المرأة ترى مايرى الرجل
٣١٨
باب في مقدار الماء الذي يجزيء في العسل
٣٢٨
باب في الغسل من الجنابة
٣٦٨
باب الوضوء بعد الغسل
٣٧٠
باب المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل
٣٨٧
باب في الجنب يغسل رأسه بخطمي
٣٨٩
باب فيها يفيض بين الرجل والمرأة من الماء
٣٩٠
بات مؤاكلة الحائض ومجامعتها
۔۔
باب في الحائض تناول من المسجد
٣٩٧
٤٠٠
باب في الحائض لا تقضي الصلاة
٤٠٤
باب في إنيان الحانص
باب في الرجل يصيب منها مادون الجماع
٤٠٥
- ٤٣٤ -