النص المفهرس
صفحات 401-420
(أحرورية أنت؟ ) هو بفتح الحاء المهملة وضم الراء الأولى وهي قرية بقرب الكوفة. قال السمعاني هو موضع على ميلين من الكوفة، كان أول اجتماع الخوارج به. قال المروى: تعاقدوا في هذه القرية فنسبوا اليها، قاله النووي . وفي فتح الباري: الحروري منسوب إلى حروراء بفتح الحاء وضم الراء المهملتين وبعد الواو الساكنة راء أيضا بلدة على ميلين من الكوفة، والأشهر أنها بالمد، قال المبرد: النسبة اليها حروراوي وكذا كل ما كان في آخره ألف تأنيث ممدودة، ولكن قيل: الحروري بحذف الزوائد، ويقال: لمن يعتقد مذهب الخوارج حروري، لأن أول فرقة منهم خرجوا على علي رضى الله عنه بالبلدة المذكورة، فاشتهروا بالنسبة اليها، وهم فرق كثيرة لكن من أصولهم المتفق عليها بينهم الأخذ بمادل عليه القرآن، ورد ما زاد عليه من الحديث مطلقا. ولذا استفهمت عائشة معاذة استفهام انکار انتھی . في كتاب الملل والنحل لعبد الكريم الشهرستاني: هم الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي رضى الله عنه واجتمعوا بحروراء من ناحية الكوفة، ورأسهم عبدالله بن الكواء وعتاب بن الأعور، وعبدالله بن وهب الراسبي، وعروة بن جرير ويزيد بن عاصم المحاربي، وحرقوص بن زهير، المعروف بذي الثدية، وكانوا يومئذ في اثنى عشر الف رجل أهل صيام وصلاة أعني يوم النحروان، وفيهم قال النبي مثل يحقر صلاة أحدكم في جنب صلواتهم، وصوم أحدكم في جنب صيامهم، ولكن لا يجاوز ايمانهم تراقيهم، وهم المراقة الذين: قال فيهم: سيخرج من ضئضىء هذا الرجل قوم يمرقون من الدين. كما يمرق السهم من الرمية، وهم الذين أولهم ذو الخويصرة، وآخرهم ذو الثدية وقد أطال الشهرستاني في مقالتهم، وعقائدهم لا نطيل الكلام بذكرها. فمعنى قول عائشة رضى الله عنها أن طائفة من الخوارج يوجبون على الحائض قضاء الصلاة الفائتة وفي زمن الحيض وهو خلاف اجماع المسلمين، وهذا الاستفهام الذي استفهمته عائشة، هو استفهام انكاري، أي: هذه طريقة الحرورية، وبئست الطريقة. وزاد مسلم في رواية معمر عن عاصم عن معاذة فقلت: لست بحرورية ولكني أسأل أي: سؤالا مجردا لطلب العلم لا للتعنت، وفهمت عائشة رضى الله عنها لجلب الدليل فاقتصرت في الجواب عليه دون التعليل (لقد كنا نحيض عند رسول الله (# فلا نقضي) الصلاة (ولا نؤمر) بصيغة المجهول (بالقضاء) أي بقضاء الصلاة الفائتة زمن الحيض، أي : لا يأمرها النبي وه بالقضاء مع علمه بالحيض، وتركها الصلاة في زمنه ولو كان القضاء واجبا - ٤٠١ - لأمرها به . والحديث اخرجه الأئمة الستة(١) في كتبهم. ٢٦٣ - حدثنا الحسن بن عمرو، أنا سفيان - يعني ابن عبدالملك - عن ابن المبارك، عن معمر، عن أيوب، عن معاذة العدوية، عن عائشة، بهذا الحديث. قال أبوداود: وزاد فيه ((فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة)). [٣٦٣] - (حدثنا الحسن بن عمرو) السدوسي البصري عن جرير وهشيم ووكيع، وعنه المؤلف كذا في الخلاصة(٢) قال الحافظ في تهذيب التهذيب(٣) قال ابن حبان في كتاب الثقات: الحسن بن عمرو من أهل سجستان روى عن أهل بلده، مات سنة أربع وعشرين بعد المائتين، فهذا يحتمل أن يكون السدوسي، وأن يكون غيره انتهى (أنا سفيان يعني ابن عبدالملك) المروزي من كبار أصحاب ابن المبارك، وما روى عن غيره، وعنه اسحاق بن راهوية، وعبدان. ثقة من قدماء العاشرة مات قبل المائتين (عن معمر) بفتح الميم وسكون العين، هو ابن راشد، ثقة فاضل (عن أيوب) السختياني. ثقة (عن معاذة العدوية عن عائشة بهذا الحدیث، وزاد) معمر عن أيوب (فيه) أي هذا الحديث (فنؤمر بقضاء السوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة) والحديث أخرجه مسلم (٤) بلفظ: حدثنا عبد بن حميد قال أنا عبدالرزاق أنا معمر عن عاصم عن معاذة قالت: سألت عائشة، فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟ قلت: لست بحرورية، ولكني أسأل قالت: كان يصيبنا ذلك، فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة. قال الحافظ في الفتح(٥) الذي ذكره العلماء في الفرق بين الصلاة والصيام أن الصلاة تتكرر، فلم يجب قضاءها للحرج بخلاف الصيام ولمن يقول بأن الحائض مخاطبة بالصيام أن يفرق بأنها لم تخاطب بالصلاة أيضا. (١) صحيح البخاري ٨٨/١ صحيح مسلم ٢٧/٤ سنن الترمذي (١٣٠) ٨٧/١، سنن النسائي ١٩١/١. سنن ابن ماجة (٦٣١) ٢٠٧/١ وأيضا أخرجه الدارمي ٢٣٣/١. (٢) خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ص ٨٠. (٣) تهذيب التهذيب ٣١٠/٢ - ٣١١. (٤) صحيح مسلم ٢٨/٤ . (٥) فتح الباري ٤٢٢/١. - ٤٠٢ - وقال ابن دقيق العيد: اكتفاء عائشة في الاستدلال على اسقاط القضاء بكونها لم تؤمر به یحتمل وجهین. احدهما: أنها أخذت اسقاط القضاء من اسقاط الاداء فيتمسك به حتى يوجد المعارض، وهو الأمر بالقضاء كما في الصوم. ثانيهما: قال: وهو أقرب أن الحاجة داعية إلى بيان هذا الحكم لتكرار الحيض منهن عنده ** ، وحيث لم يبين دل على عدم الوجوب، لاسيما وقد اقترن بذلك الأمر بقضاء الصوم. وعند النسائي وكذا عند الاسماعيلى في مستخرجه باسناده من وجه آخر بلفظ: فلم نكن نقضي ولم نؤمر به . قال الحافظ: والاستدلال بقولها فلم نكن نقضي، أو صنع من الاستدلال لقولها فلم نؤمر به لأن عدم الأمر بالقضاء هنا قد ينازع في الاستدلال به على عدم الوجوب لاحتمال الإكتفاء بالدليل العام على وجوب القضاء انتهى. وأخرج البخاري في كتاب الأحكام(١) من طريق حبيب عن عطاء عن جابر في قصة حيض عائشة في الحج، وفيه ((: غير أنها لا تطوف، ولا تصلي)) ولمسلم: نحوه من طريق أبي الزبير عن جابر. وأخرج البخاري(٢) أيضا من حديث أبي سعيد الخدري في باب ترك الحائض الصوم وفيه: أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟ . وكذلك رواه مسلم(٣) من حديث أبي سعيد ورواه مسلم(٤) من حديث ابن عمر بلفظ: ((تمكث الليالي ما تصل وتفطر في شهر رمضان)) فهذا نقصان دينها، وأخرج مسلم(٥) عن حديث أبي هريرة نحوه . ونقل ابن المنذر وغيره اجماع أهل العلم على أن الحائض لا تقضي الصلاة. (١) البخاري ١٠٣/٩. (٢) البخاري ٨٣/١. (٣) صحيح مسلم ٢ / ٦٧ . (٤) المصدر نفسه ٦٦/٢ . (٥) المصدر نفسه ٦٨/٢. (١٠٦) باب في إتيان الحائض ٢٦٤ - حدثنا مسدد، نا يحيى، عن شعبة، قال حدثني الحكم، عن عبدالحميد بن عبدالرحمن، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي ◌َ ◌ّا في الذي يأتي امرأته وهي حائض، قال: ((يَتَصَدَّقُ بدِینارٍ أو نصف دینار)). قال أبوداود: هكذا الرواية الصحيحة قال: دينار أو نصف دينار، وربما لم يرفعه شعبة . (باب في إتيان الحائض) بالجماع في فرجها ما حكمه؟. [٢٦٤] - (حدثنا مسدد) بن مسرهد. ثقة (نا يحيى) بن سعيد القطان. ثقة وحافظ (عن شعبة) بن الحجاج امام حافظ (قال حدثني الحكم) بن عتيبة الكندي. ثقة ثبت (عن عبدالحميد بن عبدالرحمن) بن عتيبة الكندي. ثقة ثبت (عن عبدالحميد بن عبدالرحمن) بن زيد بن الخطاب العدوي الجزري المدني عن أبيه وابن عباس، وعنه الزهري وابن عتيبة. وثقه النسائي وأحمد العجلي وابن حبان وابن خراش (عن مقسم) بكسر أوله وسكون ثانية، مولى عبدالله بن الحارث بن نوفل عن أم سلمة وعائشة ولزم ابن عباس، فنسب إليه بالولاء، وعنه ميمون بن مهران ويزيد بن أبي زياد وطائفة. وثقه العجلي ويعقوب بن سفيان والدار قطني وأحمد بن حنبل من أثبت أصحاب بن عباس؟ قال: ستة فذكرهم قلت له فمقسم؟ قال: دون هؤلاء وقال ابن سعد: كان ضعيفا، وقال الساجي: تكلم الناس في بعض روايته ذكره الحافظ في مقدمة الفتح(١) وفي الميزان(٢) قال أبو حاتم: صالح الحديث (عن ابن عباس عن النبي في الذي يأتي امرأته) الجماع (وهي حائض قال:) النبي ◌َّ في حق ذلك الرجل الذي فعله أنه (یتصدق بدینار، أو بنصف دینار) یکون ذلك كفارة لائمه. واعلم أن حرف ((أو)) في قوله: أو بنصف دينار هل للشك من أحد الرواة أو للتنويع؟ ففي سنن الدارمي(٣) أنه للشك من الحكم بن عتيبة. قال الدارمي : حدثنا أبو الوليد ثنا شعبة عن الحكم عن عبدالحميد عن مقسم عن ابن عباس في الذي يأتي امرأته وهي حائض، یتصدق بدینار أو بنصف دینار. شك الحکم انتھی. (١) هدي الساري: ٤٤٥. (٢) ميزان الاعتدال ١٧٦/٤ . (٣) سنن الدارمي ١ /٢٥٤. -٤٠٤ - وأشار إليه المنذري أيضا حيث قال: روى بدينار أو بنصف دينار على الشك انتهى. وجزم بعض الأئمة أنه للتنويع لا للشك قال الخطابي في المعالم(١): وكان أحمد بن حنبل يقول: هو مخير بين الدينار، ونصف الدينار انتهى. وذهب الآخرون إلى أن التصدق بدينار ان جامع في اقبال الدم، وان كان دما أحمر وبنصف الدينار ان جامع في ادباره أو ان كان دما أصفر، وقالوا: هذا الحديث مجمل، وقد جاء تفسيره في الروايات الأخرى، ففي سنن الترمذي(٢) عن عبدالكريم عن مقسم عن ابن عباس عن النبي پ# قال: إذا كان دما أحمر فدینار، وان کان دما أصفر فنصف دينار. ٠ وفي رواية لأحمد(٣) أن النبي ے جعل في الحائض تُصاب دينار فان اصابها وقد أدبر الدم عنها ولم تغتسل فنصف دينار. (قال أبو داود: هكذا الرواية الصحيحة قال دينار أو نصف دينار) أي: رواية عباس بلفظ: دينار أو نصف دينار بحرف (أو)) على التخيير هي الرواية الصحيحة، وأما الرواية الأخرى التي فيها التفصيل والاختصار في نصف دينار فليس مثلها في الصحة . وقول المؤلف: هكذا الرواية الصحيحة هذه العبارة مشعرة بأن هذا الحديث من طريق يحيى عن شعبة اسناده صحيح عند المؤلف. قلت: وهذا هو الصواب، فان هذا الحديث أخرجه المؤلف والنسائي (٤) وابن ماجة(٥) وأحمد(٦) والدار قطني(٧) وابن الجارود وفي المنتقي(٨) من طريق عبدالحميد عن مقسم عن ابن عباس مرفوعا: فليتصدق بدينار أو نصف دينار قال الحافظ وكل رواتها مخرج لهم في الصحيح . إلا مقسم فانفرد به البخاري لكنه ما خرج له إلا حديثا واحدا في تفسير النساء، وقد توبع عليه . (١) معالم السنن ٨٤/١. (٢) سنن الترمذي (١٣٧) ١ / ٩١. (٣) مسند أحمد ٣٦٧/١. (٤) سنن النسائي ١٥٣/١، ١٨٨. (٥) سنن ابن ماجة (٦٤٠) ٢١٠/١. (٦) مسند أحمد ٢٣٠/١، ٣٨٦. (٧) سنن الدار قطني ٢٨٧/٣. (٨) المنتقى (١٠٨) ص ٤٥ - ٤٦. - ٤٠٥ - : وقد صحح حديث ابن عباس هذا الحاكم وأبو الحسن بن القطان وتقي الدين بن دقيق العيد، وقال الخلال. عن أبي داود عن أحمد ما أحسن حديث عبدالحميد، فقيل له تذهب إليه؟ قال: نعم. وأما تضعيف ابن سعد والساجي وابن حزم لمقسم فقد نوزع فيه لأن جماعة وثقوه، وعرفت أسماءهم آنفا وقوما صححوا الحديث، وقال ابن القيم(١): قول أبي داود: هكذا الرواية الصحيحة، يدل على تصحيحه للحديث، وأما أبو محمد بن حزم فإنه أعل الحديث بمقسم، وضعفه، وهو تقلیل فاسد . وقال ابن الملقن في البدر المنير: قال ابن دقيق العيد: طريق شعبة عن الحكم اسنادها صحيح من غير شك، ولا مرية وكل رواته مخرج لهم في الصحيحين خلا مقسم، فإنه انفرد باخراج حدیثه البخاري، وهو کما قال أبو حاتم في حقه صالح الحدیث لا بأس به. وضعف قوم من أهل العلم هذا الحديث قال الخطابي(٢) زعم اكثر العلماء أن هذا الحديث مرسل أو موقوف على ابن عباس، ولا يصح متصلا مرفوعا، والذمم برئية إلا أن تقوم الحجة بشغلها. انتهى أقول: هكذا في نسخة المعالم للخطابي التي ظفرت بها بلفظ ((لا يصح متصلا مرفوعا والذمم برئية إلا أن تقوم الحجة بشغلها)). وهكذا نقله المنذري عن الخطابي(٣) لكن الذي نقله الحافظ في التلخيص عن الخطابي هو يخالف ذلك وعبارة التلخيص(٤) هكذا قال الخطابي: والأصح أنه متصل مرفوعا لكن الذمم برئية الخ، فلا أدري من أين هذه العبارة؟ لعله كان جري عليها قلم الحافظ، والشوكاني تبع الحافظ في نقل عبارته من غير مراجعته لمعالم السنن والله أعلم. وقال البيهقي قال الشافعي في أحكام القرآن: لو كان هذا الحديث ثابتا لأخذنا به انتهى. قال الحافظ(٥): والاضطراب في اسناد هذا الحديث ومتنه کثیر جدا انتهى. قال المنذري(٦): وهذا الحديث قد وقع الاضطراب في اسناده ومتنه، فروى مرفوعا وموقوفا (١) تهذيب السنن ١٧٣/١. (٢) معالم السنن ١٧٣/١. (٣) مختصر السنن ١ /١٧٥. (٤) تلخيص الحبير ١ /١٦٦ . (٥) المصدر نفسه ١ /١٦٦ . (٦) مختصر السنن ١٧٥/١. - ٤٠٦ - ومرسلا ومعضلا، وقال عبدالرحمن بن مهدي: فقيل لشعبة انك كنت ترفعه؟ قال: اني كنت مجنونا فصححت، وأما الاضطراب في متنه فروی بدینار أو نصف دینار على الشك وروى يتصدق بدينار، فإن لم يجد فبنصف دينار، وروى التفرقة بين أن يصيبها في الدم أو في انقطاع الدم، وروی یتصدق بخمسي دینار، وروی إذا إذا کان دما أحمر فدینار وان كان دما أصفر فنصف دینار، وروی: ان کان الدم عبیطا، فلیتصدق بدینار وان کان صفرة، فنصف دینار انتهى كلام المنذري . ويجاب عن الاضطراب في المتن بما ذكر الحافظ أبوالحسن بن القطان وهو ممن قال بصحة الحديث ان الاعلال بالاضطراب خطأ. والصواب أن ينظر إلى رواية كل رأو بحسبها، ويعلم ماخرج عنه فيها فان صح من طريق قبل، ولا يضره أن يروى من طريق أخرى ضعيفة، فهم إذا قالوا روی فیه بدینار، وروی بنصف دینار، وروی باعتبار صفات الدم وروی دون اعتبارها وروی باعتبار أول الحيض وآخره، وروى دون ذلك، وروی بخمسي دینار، وروى بعتق نسمته، وهذا عند التدين التحقيق، لا يضره ثم أخذ في تصحيح حديث عبدالحميد وسيجيء الجواب عن الاضطراب في الاسناد (وربما لم يرفعه شعبة) بل رواه موقوفا عى ابن عباس رضى الله عنه أخرج الدارمي(١) حدثنا أبو الوليد ثنا شعبة عن الحكم عن عبدالحميد عن مقسم عن ابن عباس في الذي يأتي امرأته وهي حائض، يتصدق بدینار أو نصف دينار. وأخرج أيضا: أخبرنا سعيد بن عامر عن شعبة عن الحكم عن عبدالحميد عن مقسم عن ابن عباس في الذي يغشى امرأته وهي حائض، يتصدق بدينار أو نصف دينار. قال شعبة أما حفظي فهو مرفوع، وأما فلان وفلان فقالوا: غير مرفوع قال بعض القوم حدثنا بحفظك، ودع ما قال فلان وفلان، فقال: والله ما أحب اني عمرت في الدنیا عمر نوح حدثت بهذا أو سکت عن هذا . وفي التلخيص(٢) قال قاسم بن اصبغ رفعه غندر ثم ان هذا من جملة الأحاديث التي ثبت فيها سماع الحكم من مقسم، وقال ابن أبي حاتم في العلل: سالت أبي عنه فقال: اختلف الرواة فيه فمنهم من يسنده، وأما من حديث شعبة فان يحيى بن سعيد أسنده، وحكى عن شعبة أنه قال أسنده لي الحكم مرة ووقفه مرة وبين البيهقي في روايته أن شعبة رجع عن رفعه. (١) سنن الدارمي ٢٥٤/١. (٢) تلخيص الحبير ١٦٥/١ (٢٢٧). - ٤٠٧ - ورواه الدار قطني من حديث شعبة موقوفا، وقال: شعبة أما حفظي فمرفوع، وأما فلان وفلان، فقالوا: غير مرفوع انتهى كلامه، وقال الحافظ فتح الدين بن سيد الناس في شرح الترمذي: من رفعه عن شعبة أجل وأكثر وأحفظ ممن وقفه، وأما قول شعبة اسنده لي الحكم مرة، ووقفه مرة، فقد أخبر عن المرفوع والموقوف ان كلا عنده، ثم لو تساوى رافعوه مع واقفيه لم يكن في ذلكٍ ما يقدح فيه، قال أبوبكر الخطيب: اختلاف الروايتين في الرفع والوقف لا يؤثر في الحديث ضعفا. وهو مذهب أهل الأصول لأن احدى الروايتين ليست مكذبة للأخرى والأخذ بالمرفوع أخذ بالزيادة وهي واجبة القبول انتهى. قلت: إن یحیی بن سعيد ومحمد بن جعفر وابن أبي عدي رفعوه عن شعبة کما في سنن ابن ماجة، وكذلك سعید بن عامر کما في سنن الدرامي، قال الشوكاني وكذلك وهب بن جرير والنضر بن شميل وعبدالوهاب بن عطاء الخفاف رفعوه عن شعبة انتهى، وحصحص لك أيضا بكل ما ذكرنا الجواب عن الاضطراب في الاسناد. قال الحافظ في التخليص(١): وقد امعن ابن القطان القول في تصحيح هذا الحديث، والجواب عن طرق الطعن فيه بما يراجع منه، وأقر ابن دقيق العيد تصحيح ابن القطان وقواه في الإِمام، وهو الصواب فكم من حديث قد احتجوا به فيه الاختلاف أكثرهم مما في هذا كحديث بئر بضاعة، وحديث القلتين ونحوهما، وفي ذلك ما يرد على النووي في دعواه في شرح المهذب والتنقيح والخلاصة: أن الأئمة كلهم خالفوا الحاكم في تصحيحه وان الحق أنه ضعيف باتفاقهم وتبع النووي في بعض ذلك ابن الصلات انتهى . (١) تلخيص الحبير ١٦٦/١. - ٤٠٨ - ٢٦٥ - حدثنا عبدالسلام بن مطهر، نا جعفر - يعني ابن سليمان - عن على بن الحكم البناني، عن أبي الحسن الجزري، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: إذا أصابها في الدم فدینار، وإذا أصابها في انقطاع الدم فنصف دينار. قال أبوداود: وكذلك قال ابن جريج عن عبدالكريم عن مقسم. [٢٦٥] - (حدثنا عبدالسلام بن مطهر) بفتح الميم الطاء المهملة وتشديد الهاء ابن حسام الأزدي البصري: عن شعبة وجرير بن حازم، وعنه البخاري وأبو داود. قال أبو حاتم: صدوق (ثنا جعفر يعني ابن سليمان) الضبعي البصري الزاهد. عن ثابت والجعد بن عثمان، وعنه ابن المبارك ويحيى بن يحيى وجماعة. وثقه ابن معين وأحمد (عن علي بن الحكم البناني) بنونين وضم الباء الموحدة قبلها أبو الحكم البصري. عن أنس وأبي عثمان النهدي وعنه هشام الدستواني والحمادان. وثقه أبو داود (عن أبي الحسن الجزري) روی عن عمرو بن مرة ومقسم، وعنه علي بن الحكم. قال في التقريب *: هو مجهول وأخطأ من سماه عبدالحميد انتهى. وفي الميزان(١) تفرد عنه علي بن الحكم البناني (عن مقسم عن ابن عباس) موقوفا عليه (قال: إذا أصابها) أي جامع المرأة (في الدم) وفي بعض النسخ: في أول الدم (فدينار وإذا أصابها في انقطاع الدم) أي: دم الحيض (فنصف دينار) والحديث تفرد به المؤلف. (قال أبو داود: كذلك) أي: مثل رواية علي بن الحكم (قال ابن جريج) هو عبدالملك بن عبدالعزيز بن جريج. ثقة (عن عبدالكريم) ان كان هو: ابن مالك الجزري أبا سعيد فهو ثقة قال ابن المديني: ثبت: وقال ابن معين: ثقة ثبت، لكن صرح البيهقي في روايته أنه أبو أمية، وهو ابن أبي المخارق البصري نزيل مكة. عن أنس ومجاهد، وعنه السفيانان وهاشم الدستوائي ضعفه ابن معين وقال أيوب: ليس بثقة وقال الحافظ: هو متروك عند أئمة الحديث، وأبو أمية هذا شارك الجزري في كثير من شيوخه وفي الرواية عنه فاشتبه الأمر فيهما (عن مقسم) أخرج الدارمي (٢) أخبرنا محمد بن يوسف ثنا سفيان عن ابن جريج عن عبدالكريم عن رجل عن ابن عباس قال: إذا أتاها في دم فدينار، وإذا أتاها وقد انقطع الدم فنصف دینار. (*) تقريب التهذيب ٢ /٤١١. (١) ميزان الاعتدال ٥١٥/٤. (٢) سنن الدارمي ١/ ٢٥٤ . - ٤٠٩ - ورواه البيهقي(*)من حديث ابن جريج عن أبي أمية عن ابن عباس مرفوعاً: إذا أتى أحدكم امرأته في الدم، فليتصدق بدينار وإذا أتاها وقد رأت الطهر، ولم تغتسل، فليتصدق بنصف دينار ورواه من حديث ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس موقوفا وروى البيهقي(١) أيضا من طريق سعيد بن أبي عروبة عن عبدالكريم أبي أمية، وجعل التفسير من قول مقسم، فقال فسر ذلك مقسم ان غشيها في الدم، فدينار وان غشيها بعد انقطاع الدم قبل أن تغتسل، فنصف دینار. وأخرج الدار قطني(٢) في كتاب النكاح من سننه: حدثنا أبوبكر النيسابوري أنا عباس بن أبي الوليد بن يزيد أخبرني محمد بن شعيب أخبرني ابن لهيعة عن عبدالملك بن عبدالعزيز بن جريج المكي عن عبدالكريم البصري أنه أخبره أن مقسما مولى ابن عباس حدثه أنه سمع ابن عباس يقول: ان رسول الله ولي أمر الواطي في العراك بصدقة دينار، وان وطئها بعد أن تطهر، ولم تغتسل بصدقة نصف دینار. وأخرج الدارمي(٣) عن طريق أبي جعفر الرازي عن عبدالكريم عن مقسم عن ابن عباس مرفوعا: قال: إذا أتى الرجل امرأته وهي حائض فان كان الدم عبيطا فليتصدق بدينار، وان کان صفرة فلیتصدق بنصف دینار. وأخرج الترمذي(٤) من طريق أبي حمزة السكري عن عبدالكريم عن مقسم عن ابن عباس عن النبي ټ﴾ قال: إذا كان دما احمر فدینار، وإذا كان دما أصفر فنصف دينار. ٢٦٦ - حدثنا محمد بن الصباح البزاز، نا شريك، عن خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي ◌َّ قال: ((إِذَا وَقَعَ الرجل بأهله وهي حائض فَلْيَتَصَدَّقْ بنصْفٍ دینار)). قال أبوداود: وكذا قال على بن بذيمة عن مقسم عن النبي مطر مرسلا وروى الأوزاعي عن يزيد بن أبي مالك، عن عبدالحميد بن عبدالرحمن، عن النبي وَ ل (*) السنن الكبرى ٣١٦/١. أ (١) السنن الكبرى ٣١٧/١. (٢) سنن الدار قطني ٢٨٧/٣ . (٣) سنن الدارمي ٢٥٥/١ . (٤) سنن الترمذي (١٣٧) ١ / ٩١. - ٤١٠ - قال: ((آمُرُهُ أنْ يَتَصَدَّقَ بِخُمْسَيْ دِينارٍ)) وهذا معضل. [٢٦٦] - (حدثنا محمد بن الصباح البزاز) أبو جعفر الرازي ثم البغدادي ثقة (نا شريك) بن عبدالله القاضى. صدوق يخطي كثيرا، تغير حفظه (عن خصيف) بضم الخاء وفتح الصاد، وهو: ابن عبدالرحمن الحراني الجزري. عن مجاهد وعكرمة، وعنه السفيانان وجماعة ضعفه أحمد بن حنبل، ووثقه ابن معين وأبو زرعة وابن سعد، وقال النسائي: صالح، وقال ابن عدي: إذا حدث عنه ثقة فلا بأس به (عن مقسم عن ابن عباس عن النبي ◌ٍَّ قال: إذا وقع الرجل بأهله وهي حائض، فلیتصدق بنصف دینار) فیه الاختصار على نصف دينار. والحديث أخرجه الدارمي(١) أخبرنا أبو الوليد ثنا شريك نحوه سندا ومتنا، وأخرج أيضا(٢) أخبرنا محمد بن يوسف ثنا سفيان عن خصيف عن مقسم عن ابي عباس قال: قال النبي ◌َّة في الذي يقع على امرأته وهي حائض، یتصدق بنصف دینار. (قال أبو داود: وكذا قال علي بن بذيمة) بفتح الموحدة وكسر المعجمة مولى جابر بن سمرة كوفي، نزيل الجزيرة عن سعيد بن جبير والشعبي، وعنه الثوري وشعبة ومعمر. وثقه ابن معين والنسائي وأبو زرعة، وقال أحمد: هو رأس في التشيع صالح الحديث. (عن مقسم عن النبي (# مرسلا) لم أقف على من أخرجه مرسلا، وأخرج الدار قطني (٣) من طريق علي بن بذيمة عن مقسم متصلا، وهذا لفظه: حدثنا محمد بن سليمان الباهلي نا محمد بن عمرو بن حيان نا محمد بن حمير عن عبدالله بن محرر عن عبدالكريم بن مالك وخصيف وعلي بن بذيمة عن مقسم عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَئية: من وقع على امرأته وهي حائض فليتصدق بدينار، أو بنصف دينار. حدثنا أحمد (٤) بن محمد بن عثمان القطان نا على بن داؤد القنطري نا محمد بن عبدالعزيز الرملي نا عبدالله بن يزيد بن الصلت عن سفيان عن عبدالكريم وعلى بن بذيمة وخصيف عن مقسم عن ابن عباس قال. قال: رسول . الله ( من أتى امرأته في الدم فعليه دينار وفي الصفرة نصف دينار. (وروى الأوزاعي) هو عبدالرحمن بن عمرو فقيه ثقة جليل (عن يزيد بن أبي مالك) هو (١) سنن الدارمي ٢٥٤/١ . (٢) المصدر نفسه. (٣) سنن الدار قطني ٢٨٧/٣. (٤) المصدر نفسه ٢٨٧/٣. - ٤١١ - يزيد بن عبدالرحمن بن أبي مالك الهمداني الدمشقي، قاضيها أرسل عن جماعة، وروى عن واثلة وأنس، وعنه ابنه خالد والأوزاعي. وثقه أبو حاتم والدار قطني (عن عبدالحميد بن عبدالرحمن) بن يزيد المدني، ثقة (عن النبي وَلّة) معضلا (قال: آمره أن يتصدق بخمسي دينار) وهذا الحديث مختصر، وأخرجه الدارمي(١) بتمامه قال: أخبرنا محمد بن يوسف ثنا الأوزاعي عن يزيد بن أبي مالك عن عبد الحميد بن زيد بن الخطاب قال: كان لعمر بن الخطاب امرأة تكره الجماع، فكان إذا أراد أن يأتيها اعتلت عليه بالحيض، فوقع عليها فإذا هي صادقة، فأتى النبي پر فأمره أن يتصدق بخمسي دينار. وأورد الدارمي(١) من قول الأوزاعي أيضا قال: أخبرنا وهب بن سعيد عن شعيب بن اسحاق عن الأوزاعي في رجل يغشى امرأته وهي حائض، أو رأت الطهر، ولم تغتسل قال: یستغفر الله ویتصدق بخمسی دینار. قلت: أحاديث الباب تدل على وجوب الكفارة على من وطيء امرأته وهي حائض. قال الخطابي في المعالم(٣): ذهب إلى ايجاب الكفارة عليه غير واحد من العلماء، منهم: قتادة والأوزاعي وأحمد بن حنبل واسحاق، وقال به الشافعي قديما، ثم قال في الجديد لا شيء عليه . قلت: ولا ينكر أن يكون فيه كفارة لأنه وطيء محظور كالوطيء في رمضان، وقال أكثر العلماء: لا شيء عليه ويستغفر الله فزعموا: أن هذا الحديث مرسل، أو موقوف على ابن عباس، ولا يصح متصلا مرفوعا، والذمم بريئة إلا أن تقوم الحجة بشغلها، وكان ابن عباس يقول: إذا اصابها في فور الدم تصدق بدینار، وان کان في آخره فنصف دينار. وقال قتادة: دينار للحائض ونصف دينار إذا أصابها قبل أن تغتسل، وكان أحمد بن حنبل يقول: هو مخير بين الدينار ونصف الدينار، وروى عن الحسن أنه قال: عليه ما على من وقع على أهله في شهر رمضان انتھی کلامه بحروفه. وقال الترمذي(٤): حديث الكفارة في اتیان الحائض قد روى عن ابن عباس موقوفا، ومرفوعاً، وهو قول بعض أهل العلم وبه يقول أحمد وإسحاق وقال ابن المبارك يستغفر ربه ولا (١) سنن الدارمي ٢٥٥/١. (٢) المرجع نفسه ٢٥٦/١ وفيه بخمس دينار، وفي سنن أبي داود (بخمسي دينار). (٣) معالم السنن ٨٣/١. (٤) سنن الترمذي ٩١/١. - ٤١٢ - كفارة عليه وقد روى مثل قول ابن المبارك عن بعض التابعين منهم سعيد بن جبير وابراهيم انتھی . : قال النووي(١): واختلف هؤلاء في الكفارة فقال الحسن. عتق رقبة، وقال الباقون دينار أو نصف دينار على اختلاف منهم، في الحال الذي يجب فيه الدينار أو نصف الدينار بحسب اختلاف الروايات هل الدينار في أول الدم أو نصفه في آخره، أو الدينار في زمن الدم، ونصفه بعد انقطاعه . وقال مکحول والزهري وأبو الزناد وربيعة وحماد بن أبي سليمان وأيوب السختياني وسفيان الثوري والليث بن سعد ومالك وأبو حنيفة وهو الأصح عن الشافعي، وأكثر العلماء من السلف أنه لا كفارة عليه، بل الواجب الاستغفار والتوبة وأجابوا عن الحديث بما سبق من المطاعن. وأخرج الدارمي(٢) عن ابراهيم النخعي وعامر الشعبي فيمن أتى أهله وهي حائض قالا: ذنب أتاه یستغفر الله، ویتوب اليه ولا يعود. وعن سعيد بن جبير قال: ذنب أتاه وليس عليه كفارة. وعن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه أنه سئل عن الذي يأتي امرأته وهي حائض، قال: يعتذر إلی الله تعالی ویتوب إلى الله تعالى. وعن مالك بن الخطاب العنبري عن ابن أبي مليكه قال: سئل وأنا أسمع عن الرجل يأتي امرأته وهي حائض قال: يستغفر الله. وعن هشام عن محمد بن سيرين في الذي يقع على امرأته وهي حائض قال: يستغفر الله. وأخرج(٣) عن ابن جريج عن عطاء قال: يستغفر الله وليس عليك شيء يعني: إذا وقع على امرأته وهي حائض، وعن المثنى عن عطاء مثله وأخرج أيضاً(،) عن عطاء ما يخالف ذلك أخبرنا محمد بن عيينة عن علي بن مسهر عن عبدالملك عن عطاء قال إذا وقع الرجل على امرأته وهي حائض يتصدق بنصف دينار، فقال له رجل من القوم: فان الحسن يقول: يعتق رقبة (١) شرح مسلم ٢٠٤/٣. (٢) الدارمي ٢٥٢/١. (٣) المصدر نفسه ٢٥٣/١. (٤) المصدر نفسه ٢٥٦/١ . - ٤١٣ - قال: ما أنهاكم أن تقربوا إلى الله ما استطعتم. وأخرج(١) عن يزيد بن ابراهيم قال: سمعت الحسن في الذي يفطر يوما في رمضان قال: عليه عتق رقبة أو بدنة أو عشرين صاعا الأربعين مسكينا، وفي الذي يغشى امرأته وهي حائض مثل ذلك . وهذه الآثار کلها أخرجها الدارمي ، وقال أيضا(٢): حدثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة أن رجلا أتى أبابكر فقال رأيت في المنام كأنى أبول دما، قال: تأتي امرأتك وهي حائض، قال: اتق الله، ولا تعد انتهى. وقد عرفت انتهاض الرواية الأولى عن أحاديث الباب، وهي رواية شعبة عن الحكم عن عبدالحميد فالمصير اليها متحتم، وعرفت بما أسلفناه صلاحيتها للحجية وسقوط الاعتلالات الواردة عليها والله أعلم (وهذا معضل) هذه العبارة ليست في عامة النسخ الصحيحة، وإنما وجدت في بعضها، أي: حديث عبدالحميد بن عبدالرحمن عن النبي ◌َّ في التصدق بخمسي دينار، حديث معضل وهو بفتح الضاد المعجمة على صيغة اسم المفعول: ماسقط من سنده اثنان فصاعدا لكن لابد أن يكون سكوت اثنين على التوالي، فلو سقط واحد من موضع، وآخر من موضع آخر من السند لم يكن معضلا بل منقطعا، والمرسل هو قول التابعي قال رسول الله * كذا، أو فعل كذا، وهذا هو المشهور في تفسير المرسل، وفي ذلك أقوال حكاها الحافظ السخاوي في شرح ألفية الحديث(٣) فليراجعه وليس هذا محله. (١) الدارمي ٢٥٣/١. (٢) المصدر نفسه ٢٥٣/١ . (٣) فتح المغيث ١٣٧/١ - ١٤٠. - ٤١٤ - (١٠٧) باب في الرجل يصيب منها ما دون الجماع ٢٦٧ - حدثنا يزيد بن خالد بن عبدالله بن موهب الرملي، ثني الليث بن سعد عن ابن شهاب، عن حبيب مولى عروة، عن ندبة مولاة ميمونة، عن ميمونة أن رسول الله وَ﴿ كَانَ يُبَاشِرُ المرأة مِنْ نِسَائِهِ وَهِىَ حَائِضٌ إذا كَانَ عَلَيْهَا إِزَارٌ إلى أنصاف الفخذین أو الرکبتین تحتجز به . (باب في الرجل) الذي (يصيب منها) أي: من المرأة الحائض (ما دون الجماع) من ملابسة الحائض من السرة إلى الركبة، وغير ذلك. [٢٦٧] - (حدثنا يزيد بن خالد بن عبدالله بن موهب الرملي) الزاهد. روى عن مفضل بن فضالة ويحيى بن حمزة وجماعة، وعنه المؤلف وأحمد بن ابراهيم البسري. ذكره ابن حبان في كتاب الثقات (ثني الليث بن سعد) بن عبدالرحمن الإِمام الفقيه. ثقة حافظ (عن ابن شهاب) الزهري هو محمد بن مسلم بن تدرس ثقة حافظ (عن حبيب مولى عروة) هو: حبيب بن الأعور المدني. عن مولاه عروة وأسماء بنت أبي بكر، وعنه الزهري والضحاك بن عثمان، وأخرج له مسلم قال في التقريب(١): هو مقبول، مات في حدود الثلاثين ومائة (عن ندبة مولاة ميمونة) قال الحافظ في التقريب(٢): ندبة بضم النون ويقال بفتحها وسكون الدال بعدها موحدة، ويقال: بموحدة أولها مع التصغير. مقبولة، ويقال: أن لها صحبة وفي الخلاصة (٣): وثقها ابن حبان، وفي التهذيب(٤) قال الدارقطني: هكذا يقول المحدثون ندبة بفتح النون والدال ومثله الحسن بن حبيب بن ندبة، وخفاف بن ندبة، وقال اهل اللغة: ندبة بسكون الدال انتهى . وعدها الذهبي (٥) في النسوة المجهولات وقال: ندبة ويقال: بدنة عن مولاتها ميمونة تفرد عنها حبيب الأعور انتهى. (١) تقريب التهذيب ١٥١/١. (٢) تقريب التهذيب ٦١٦/٢. (٣) خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ص ٤٩٦. (٤) تهذيب التهذيب ١٢ / ٤٥٥. (٥) ميزان الاعتدال ٤ / ٦١٠. - ٤١٥ - قال ابن القيم(١): قال أبو محمد بن حزم: ندبة مجهولة لا تعرف، وأبو داود يروى هذا الحديث من طريق الليث فقال: قال ندبة بفتح النون والدال، ومعمر يرويه بقول ندبة بضم النون واسكان الدال، ويونس يقول: بديه بالباء المضمونة والدال المفتوحة والياء المشددة، كلهم يرويه عن الزهري فسقط خبر ميمونة تم كلامه . وأجاب عنه ابن القيم بما سيأتي: وقال الامام ابن الأثير في اسد الغابة (٢)، والحافظ ابن حجر في الإصابة في تمييز الصحابة(٣): ندبة مولاة ميمونة لها ذكر في حديث لعائشة أخرجها مسندة، وأبو نعيم كذا مختصرا انتهى. وحكى المزي قولا آخر أنها بدنة بفتح الباء الموحدة والدال المهملة بعدها نون (عن ميمونة أن رسول اللـه سي كان يباشر المرأة من نسائه وهي خائض) المباشرة هي: المعاشرة والملامسة، قال الجوهري مباشرة المرأة ملامستها، وفي رواية لمسلم من وجه آخر(٤) عن ميمونة رضى الله عنهما كان رسول الله لا يضطجع معي، وأنا حائض وبيني وبينه ثوب. وفي لفظ له: قالت كان رسول الله سل* يباشر نسائه فوق الازار وهن حيض (إذا كان عليها إزار) وهو ما يستربه الفروج (إلى انصاف الفخذين) الأنصاف: جمع نصف، وهو أحد شقي الشيء وإنما عبر بالجمع لما تقرر من أنه إذا أريد اضافة مثنى إلى المثنى يعبر عن الأول بلفظ الجمع کقوله تعالى ﴿فقد صغت قلوبكما﴾(٥) وقوله تعالى ﴿فاقطعوا أيديهما﴾(٦) وذلك الكراهة اجتماع تثنيتين فيما تأكد الاتصال بينهما لفظا ومعنى أي: أطلق قلوب على قلبين، ولم يعبر به بأن يقول قلبا كما للاستثقال الجمع بين تثنيتين في تركيب اضافي، وهو مجموع المضاف والمضاف اليه، فهما كالشيء الواحد من أجل تمام العقلة والنسبة بينهما، فكذا ههنا لم يعبر بالتثنية بأن يقول نصفي الفخذين للوجه المذكور (أو الركبتين) هكذا في الأصول المعتمدة بلفظ: ((أو)) للتخيير، وفي سنن النسائي: والركبتين بحذف الألف، وهو بمعنى أو، والحاصل أن النبي ﴿ يضاجع المرأة من نسائه وهي حائض. ويستمتع بها إذا كان عليها إزار يبلغ أنصاف فخذيها، أو ركبتيها (تحتجز) تلك المرأة (به) بالازار، وهذه جملة حالية أي: تشد (١) تهذيب السنن ١٧٥/١. (٢) أسد الغابة ٥٥٤/٥ . (٣) الإصابة في تمييز الصحابة ٤ /٤١٨. (٤) صحيح مسلم ٢٠٦/٣. (٥) التحريم ٤. (٦) المائدة ٣٨. ٠ -٤١٦ - م بالازار على وسطها لتصون العورة، ومالا يحل مباشرته عن قربانه وَ﴿، ولا تنفصل مئزرها عن العورة، والحجز بالحاء المهملة ثم الجيم وبعدها الزاء هو: المنع، والحاجز الحائل بين الشيئين، يقال: حجزه حجزا، أي منعه فانحجز، والمحاجزة: الممانعة، ويقال: احتجز الرجل بازار، أي: شده على وسطه كذا في صحاح الجوهري(١). وقال ابن الأثير: أصل الحجزة موضع شد الازار، ثم قيل للازار حجزة للمجاورة، واحتجز الرجل بالازار إذا شده على وسطه انتهى. وفي التيسير: الاحتجاز شد الازار على العورة ومنه حجز السراويل، والحاجز بين الشيئين ويجيء تحقيق المذاهب، والقول المحقق في هذه المسئلة في آخر الباب. والحديث أخرجه النسائي(٢) وأما تعليل ابن حزم حديث ندبة بكونها مجهولة فأجاب ابن القيم بأنها مدنية روت عن مولاتها ميمونة وروى عنها حبيب، ولم نعلم أحد / أخرجها، والراوي إذا كانت هذه حالته إنما يخشى منه تفرده بما لا يتابع علیه فأما إذا روی ما رواه الناس وکان لروايته شواهد ومتابعات، فان أئمة الحدیث یقبلون حدیث مثل هذا، ولا يردونه ولا يعللونه بالجهالة وإذا صاروا إلى معارضته ما رواه لما هو أثبت منه، وأشهر عللوه بمثل هذه الجهالة، وبالتفرد انتهى. ٢٦٨ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كان رسول الله وَ ل﴿ يَأْمُرُ إِحْدَانًا إذَا كَانَتْ حَائِضاً أنْ تَتْزِرَ ثمَّ يُضَاجِعُها زَوْجُهَا، وقال مرة: يباشرها. [٢٦٨] - (حدثنا مسلم بن ابراهيم) الأزدي البصري. ثقة مأمون (نا شعبة) بن الحجاج ثقة امام (عن منصور) بن المعتم السلمي الكوفي. ثقة ثبت (عن ابراهيم) بن يزيد النخعي. ثقة (عن عائشة قالت: كان رسول الله## يأمر احدانا) أي: احدى زوجاته ** (إذا كانت حائضا أن تتزر) أي: تشد إزارا يستر سرتها، وما تحتها الى الركبة فما تحتها. وقوله تتزر بتشديد المثناة الفوقانية، قال الحافظ وللکشمهيني: أن تأتزر بهمزة ساكنة، وهي أفصح، ويأتي حديث عائشة في آخر الباب بلفظ: يأمرنا أن نتزر، وهو بفتح النون وتشديد المثناة الفوقية وأنكره أكثر (١) الصحاح (حجز) ٨٧٢/٣. (٢) سنن النسائي ١٥٢/١ وأيضا أخرجه الدارمي ٢٤٢/١ . - ٤١٧ - i النخاة وأصله: فنأتزر بهمزة ساكنة بعد النون المفتوحة ثم المثناة الفوقية بوزن افتعل، قال ابن هشام وعامة المحدثين يحرفونه، فيقرؤنه بألف وتاء مشددة أي: اتزر، ولا وجه له لأنه افتعل ففاؤه همزة ساكنة بعد النون المفتوحة. وقطع الزمخشري بخطأ الادغام، وقد حاول ابن مالك جوازه، وقال أنه مقصور على السماع كالتكل ومنه قراءة ابن محيض (فليؤد الذي اتمن) همزة وصل وتاء مشددة، وعلى تقدير أن يكون خطأ فهو من الرواة عن عائشة فإن صح عنها كان حجة في الجواز، لأن من فصحاء العرب، وحينئذ فلا خطأ، نعم نقل بعضهم أنه مذهب الكوفيين، وحكاه الصغاني في مجمع البحرين كذا في الفتح والإِرشاد (ثم يضاجعها زوجها وقال مرة: يباشرها) ولفظ البخاري(١) من طريق سفيان عن منصور عن ابراهيم عن الأسود عنها، وكان يأمرني فأتزر، فيباشرني وأنا حائض. وفي لفظ له: قالت: كانت احدانا إذا كانت حائضا فأراد رسول الله# أن يباشرها أمرها أن تزر في فور حيضها، ثم يباشرها. وكذا في رواية مسلم(٢) والنسائي(٣) وابن ماجة(٤) والترمذي(٥) وليس في رواية أحد منهم هذه الجملة ثم يضاجعها زوجها . قال السيوطي قال الشيخ ولي الدين العراقي: انفرد المؤلف بهذه الجملة الأخيرة وليس في رواية بقية الأئمة ذكر الزوج، فيحتمل الوجهين. أحدهما: أن يكون أرادت بزوجها النبي صل#، فوضعت الظاهر موضع المضمر، عبرت عنه بالزوج ويدل على ذلك رواية البخاري وغيره: وكان يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض. . والآخر أن يكون قولها أولا ((يأمر احدانا)) لا من حيث أنها إحدى أمهات المؤمنين بل من حیث أنها احدی المسلمات. والمراد أن يأمر كل مسلمة إذا كانت حائضا أن تتزر، ثم يباشرها زوجها، لكن جعل الروايات متفقة أولى، ولا سيما مع اتحاد المخرج ومع أنه إذا ثبت هذا الحكم في حق أمهات المؤمنين ثبت في حق سائر النساء انتهى، فشعبة شاك فيه، مرة يقول: ثم يضاجعها زوجها، ومرة يقول: ثم يباشرها والله أعلم. (١) صحيح البخاري ١/ ٨٢. (٢) صحيح مسلم ٢٠٣/٣. (٣) سنن النسائي ١٥١/١. (٤) سنن ابن ماجة (٦٣٦) ٢٠٨/١. (٥) سنن الترمذي (١٣٢) ٨٩/١. - ٤١٨ - ٢٦٩ - حدثنا مسدد، نا يحيى، عن جابر بن صبح، قال سمعت خلاسا الهجري، قال: سمعت عائشة تقول: كنت أنا ورسول الله وَلَهُ نّبيتُ في الشُّعَار. الْوَاحِدِ وَأَنَا حَائِضٌ طَامِثُ، فإن أصَابَهُ مِنِّ شَيْءٌ غَسَلَ مَكَانَهُ ولم يعده ثم صَلّى فیه، وإن أصاب ـ تعني ثوبه - منه شيء غسل مكانه ولم يعده ثم صلى فيه. [٢٦٩] - (حدثنا مسدد) بن مسرهد. ثقة (نا يحيى) بن سعيد القطان ثقة حافظ (عن جابر بن صبح) بضم الصاد وسكون الباء الموحدة هو أبو بشر البصري. عن مثنى بن عبدالرحمن وخلاس، وعنه عيسى بن يونس وشعبة. وثقه يحيى بن معين (قال سمعت خلاس) بكسر الخاء وتخفيف اللام ثم السين المهملة. هو ابن عمرو البصري. روى عن علي وعمار وعائشة، وعنه قتادة وعوف بن أبي جميلة. قال أحمد: ثقة قال أبو داود: لم يسمع من علي، وسمعت أحمد يقول: لم يسمع من أبي هريرة قاله الخزرجي . وفي مقدمة الفتح وثقه ابن معين وأبو داود والعجلي وقال أبو حاتم، يقال: وقعت عنده صحف عن علي، ولیس بقوی وقال أحمد بن حنبل کان القطان یتوقی حديثه عن علي خاصة، واتفقوا على أنه روايته عن علي بن أبي طالب وذويه مرسلة انتهى (الهجري) بفتحتين بلد باليمن (قال سمعت عائشة تقول: كنت أنا ورسول الله و للنبيت في الشعار الواحد) بكسر الشين ما يلي الجسد من الثياب شاعرتها نمت معها في الشعار الواحد كذا في المصباح(١)، والدثار ثوب فوق الشعار. والحديث فيه دليل على جواز مباشرة الحائض والاضطجاع معها في الثوب الواحد وهو. الشعار من غير إزار يكون عليها (وأنا حائض طامث) قال الجوهري(٢): طمثت المرأة تطمث بالضم - حاضت وطمثت بالكسر لغة، طامث انتهى . وفي المصباح(٢)طمئت المرأة طمشاً من باب ضرب إذا حاضت، وبعضهم یزید عليه أول ما تحيض، فهي طامث بغير هاء، وطمئت تطمث من باب تعب لغة انتهى . فمحصل كلام الجوهري أنه من باب نصر، وفي لغة من باب سمع، وفي المصباح أنه من. باب ضرب ويجيء من باب سمع أيضا في لغة، وقوله طامث تأكيد لقوله حائض (فان أصابه (١) مصباح المنير (د ث ر) ١٨٩/١. (٢) الصحاح (طمث) ٢٨٦/١. (٣) المصباح (ط م ث) ٣٧٧/١. - ٤١٩ - مني شيء) أي: وصل إلى ثوبه، وبدنه من دم الحيض مني لأني كنت من غیر ازار (غسل مکانه، ولم یعده) باسکان العین وضم الدال أي لم يجاوز موضع الدم إلى غيره في الغسل، بل يقتصر على غسل الموضع الذي أصابه الدم مني (ثم صلى فيه وان أصاب تعني ثوبه) هذا تفسير من بعض الرواة، مبينا به مفعول أصاب في قول عائشة فان اصاب تعني: ثوبه # بعد العود (منه) أي: من الدم، فالراوي أظهر مفعول أصاب، قوله: ((منه)) كذا في أكثر النسخ، وكذا في المنذري(١) وأما في بعض النسخ الكتاب ففيه «مني)) مكان («منه)) كما في رواية النسائي الآتية (شى) فاعل أصاب (غسل مكانه، ولم يعده ثم صلى فيه) أي: وان اصاب ثوبه ◌َّيه بعد العود شيء مني من الدم غسل ذلك الموضع فقط، ولا يتعدى إلى غيره بأن يغسل جميع الثوب أو ما يزيد على محل الدم. والحديث أخرجه النسائي(٢) من رواية محمد بن المثنى عن يحيى بن سعيد القطان باسناده بلفظ: كنت أنا ورسول الله صل# نبيت في الشعار الواحد وأنا طامث حائض، فان أصابه مني شيء غسل مكانه ولم يعده، وصلى فيه، ثم يعود، فان أصابه مني شيء غسل مكانه ولم يعده، وصلى فيه ثم يعود فان اصابه مني شيء فعل مثل ذلك غسل مكانه، ولم يعده وصلى فيه. فرواية النسائي وأبي داود متواردان على معنى واحد، وهو: أن المراد غسل ما أصاب الثوب من الدم وجواز الصلاة فيه، وعدم مجاوزة ما أصاب محل الثوب من الدم فرواية أبي داود في الجملة الثانية، وهي قوله: وان أصاب تعني ثوبه منه، أي: من الدم، يعنى بعد العود هي بمعنى قول النسائي: ثم يعود فان أصابه مني شيء الخ إلا أن رواية النسائي أصرح في المراد جیث قال فيها: مني وفي رواه النسائي فيھا: «ثم يعود، وليس في رواية أبي داود. ثم يعود لكنها بمعنى ذلك، فمفاد الروايتين واحد وهو غسل ما يصيب الثوب من الدم، فلا تخالف بين الروايتين، وكما أن رواية النسائي مشتملة على الجملتين، كذلك رواية أبي داود أيضا ولفظ الدارمي(٣) في سننه تقول: كان رسول الله ◌َ # أبو القاسم يكون معني في الشعار الواحد وأنا حائض طامث ان أصابه مني شيء غسل ما أصابه لم يعده إلى غيره، وصلى فيه، ثم يعود، وان . أصابه مني شيء فعل مثل ذلك غسل مكانه لم يعده إلى غيره وصلى فيه . وفي الحديث دليل أيضا على أنه لا يجب إلا غسل ما أصاب محل الثوب، أو البدن من (١) مختصر سنن أبي داود ١٧٦/١ . . (٢) سنن النسائي ١/ ١٥٠ - ١٥١. (٣) سنن الدارمي ٢٣٨/١. - ٤٢٠ -