النص المفهرس

صفحات 381-400

وبحديث على مرفوعا من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسلها فعل بها كذا وكذا من
النار.
٦
أخرجه أبو داود(١) وابن ماجة(٢) وسنده حسن وبحديث أم سلمة من طريق أسامة بن زيد
عن المقبري عنها وفيه: ((واغمزي قرونك عند كل حفنة)) والغمز هو التحريك بشدة والعصر
والكبس، ففيه الأمر لايصال الماء إلى داخل الشعر المسترسل، وقول عائشة رضى الله عنها
یؤید ذلك، فانها تقول ولتضغٹ رأسها بيديها ..
قال ابن الأثير: الضغث معالجة شعر الرأس باليد عند الغسل، كأنها تخلط بعضه
ببعض، ليدخل فيه الغسول والماء.
وبحديث عائشة: أن اسماء سألت النبي وَ ل# عن غسل المحيض، فقال: تأخذ احداكن
ماؤها وسدرها فتطهر فتحسن الطهور ثم تصب على رأسها فتدلکه دلکا شديدا، حتى تبلغ
شؤون رأسها ثم تصب عليها الماء، ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها، فقالت أسماء وكيف
اتطهر بها؟ فقال سبحان الله تطهرين بها، وسألته عن غسل الجنابة فقال: تأخذ ماء فتطهر
فتحسن الطهور، أو تبلغ الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه، حتى تبلغ شؤون رأسها ثم
تفيضين عليها الماء .
أخرجه مسلم (٣) والمؤلف (٤) وفي لفظ ابي داود: حتى يبلغ الماء أصول شعرها كما سيأتي.
وأخرج المؤلف(٤) من طريق بكار بن يحيى حدثتني جدتي قالت: دخلت على أم سلمة
وفيه: وأما الممتشطة فكانت احدانا تكون ممتشطة، فإذا اغتسلت لم تنقض ذلك، ولكنها تحفن
على رأسها ثلاث حفنات فإذا رأت البلول في أصول الشعر ولكنه ثم أفاضت على سائر
جسدها.
ومعنى قوله شؤون رأسها أي : أصول شعرها.
الثاني: وجوب نقضها وانها تنقضه بكل حال، وهو قول ابراهيم النخعي. قال ابن
العربي ووجه قوله وجوب عموم الغسل لم يرد مارود عن النبي ◌ّل من الرخصة لورأه ما تعداه
ان شاء الله تعالى.
(١) أبو داود (٢٤٩) ١٧٣/١ .
(٢) ابن ماجة (٥٩٩) ١٩٦/١.
(٣) مسلم ٤/ ١٥.
.(٤) أبو داود (٣١٤) ٢٢١/١.
- ٣٨١ -

وقال الشوكاني في النيل(١) ووجه ما روى عن النخعي أن عموم الغسل يجب في جميع
الأجزاء من شعر وبشر، وقد يمنع ضفر الشعر من ذلك، ولعله لم تبلغه الرخصة في ذلك
للنساء. انتهى.
الثالث: وجوب نقضها في الحيض دون الجنابة وهو قول الحسن وطاؤس وأحمد بن
حنبل. قال ابن العربي ووجه قوله أن الأصل نقضه لأن عموم الغسل يجب في جميع الأجزاء
من شعر وظفر كان في أي موضع كان أو على أي صفة كان يوجب غسلها سقط اعتبار ذلك
في الشعر المضفور في غسل الجنابة لترداده وكثرة الحاجة إليه، وبقى في غسل الحيض على أصل
الوجوب قصد العموم انتھی کلامه .
قال الترمذي في جامعه(٢): حديث أم سلمة حديث صحيح، والعمل على هذا عند أهل
العلم أن المرأة إذا اغتسلت من الجنابة فلم تنقض شعرها ان ذلك يجزءها بعد أن تفيض الماء
على رأسها انتهى .
واستدل له بحديث رواه الأئمة الستة (٣) إلا الترمذي واللفظ للبخاري من حديث ابن
شهاب عن عروة عن عائشة قالت: أهللت مع رسول الله ريم في حجة الوداع، فكنت ممن
تمتع ولم يسق الهدي، فزعمت أنها حاضت، لم تطهر حتى دخلت ليلة عرفة فقالت يارسول
الله: هذه ليلة يوم عرفة وإنما كنت تمتعت بعمرة، فقال لها رسول الله وَلل انقضى رأسك
وامتشطي وامسكي عن عمرتك، ففعلت: الحديث، وليس فيه ذكر الغسل.
وأخرج ابن ماجة(٤) بلفظ: أن النبي ◌َّ قال لها وكانت حائضا، انقضى شعرك واغتسلي.
قال ابن تيمية في المنتقى(٥) اسناده صحيح، قال الحافظ في الفتح(٦): وظاهر الحديث
الوجوب، وبه قال الحسن وطاوس في الحائض دون الجنب وبه قال أحمد.
ورجح جماعة من أصحابه أنه للاستحباب فيهما قال ابن قدامة: ولا أعلم أحد قال
بوجوبه فيهما إلا ما روى عن عبد الله بن محمد انتهى.
(١) نيل الأوطار ٢٩١/١.
(٢) جامع الترمذي ٧١/١.
(٣) صحيح البخاري ٨٦/١، صحيح مسلم ١٣٤/٨، ١٤١.
(٤) ابن ماجة (٦٤١) ١ /٢١٠.
(٥) المنتقى ١٥٣/١.
(٦) فتح الباري ٤١٨/١ .
- ٣٨٢ -

فأجيب بأن الخبر ورد في مندوبات الاحرام والغسل في تلك الحال للتنظيف لا للصلاة
والنزاع في غسل الصلاة ذكره الشوكاني في نيل الأوطار وقال في السيل الجرار واختصاص هذا
بالحج لا يقتضي ثبوته في غيره ولا سيما وللحج مدخلة في مزيد التصييف، ثم اقترانه بالامتشاط
الذي لم یوجه أحد يدل على عدم وجوبه انتهى .
وأخرج الدارمي(١) بسنده عن أم سلمة أنها قالت لا ينقض عقصهن من حيض ولا جنابة.
وعن نافع أن نساء ابن عمر وامهات اولاده كن اذا اغتسلن لم ينقضن عقصهن من حيض ولا
جنابة .
وعن جابر في الحائض والجنب يصبان الماء صبا ولا ينقضان شعورهما وعن عطاء والزهري
قالا الغسل من الجنابة والحيض واحد انتهى من سنن الدارمي .
وبحديث أخرجه الدار قطني في الأفراد والبيهقي في سننه الكبرى(٢) والطبراني في معجمه
الكبير والخطيب في تلخيص المتشابه من حديث مسلم بن صبيح ثنا حماد بن سلمة عن ثابت
عن أنس قال قال رسول الله وَ ل# إذا اغتسلت المرأة من حيضتها نقضت شعرها نقضا وغسلته
بخطمي واشنان فإذا اغتسلت من الجنابة صبت على رأسها الماء وعصرته قال الشوكاني في
النيل(٣): تفرد به مسلم بن صبيح عن حماد انتهى.
وقال في السيل الجرار في اسناده مسلم بن صبيح الحمدي وهو مجهول وهو غیر ابي
الضحى مسلم بن صبيح المعروف، فإنه أخرجه الجماعة كلهم، وأيضا اقرانه بالغسل
الخطمي، واشنان، يدل على عدم الوجوب الخطمي، ولا الاشنان انتهى.
وفي سبل السلام(٤): حديث أنس أخرجه أيضاً المقدسي في المختارة فمع إخراج
الضياء له، وهو يشترط الصحة فيما يخرجه يثمر الظن في العمل به ويحمل هذا على الندب لذكر
الخطمي الاشنان، إذ لا قائل بوجوبها، فهو قرينة على الندب، وحديث أم سلمة محمول على
الايجاب كما قال انما يكفيك فإذا زادت نقض الشعر كان ندبا انتهى .
الرابع لا يجب النقض على النساء، ويجب على الرجال ووجه هذه التفرقة حديث ثوبان
(١) الدارمي ٢٦٣/١ .
(٢) السنن الكبرى ١٨٢/١ .
(٣) نيل الأوطار ٢٩٢/١.
(٤) سبل السلام ١ /٩٢.
- ٣٨٣ -

رضى الله عنه المتقدم، وحديث عائشة أخرجه مسلم(١) من طريق عبيدالله بن عمير قال: بلغ
عائشة أن عبدالله بن عمرو يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤسهن فقالت: عجبا لابن
عمرو هذا يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤسهن أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤسهن لقد كنت
أغتسل أنا ورسول الله ## من إناء واحد، وما أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث افراغات.
وأخرج النسائي(٢) من هذا الوجه بلفظ: لقد رأيتني أغتسل أنا ورسول الله وَل# من هذا
فإذا ثور موضوع مثل الصاع، أو دونه، فنشرع فيه جميعا، فأفيض على رأسي بيدي ثلاث
مرات وما أنقض لي شعرا. ورجاله ثقات.
وقد بسط الشوكاني الكلام في الرد على هذا المذهب فقال في السيل الجرار: ليس في نقض
الرجل شعره دليل يدل على وجوب ذلك، وقد ثبت عن النبي وير أنه قال: أنا أنا فأفيض على
رأسي ثلاثا. كما أخرجه أبو يعلي من حديث أنس، وجاله رجال الصحيح .
وأخرج أحمد (٣) والبزار عن أبي هريرة قال كان رسول الله وَ ل يصب بيده على رأسه ثلاثا،
فقال رجل شعري كثير قال: كان شعر رسول الله أكثر وأطيب. ورجاله رجال الصحيح
أخرج أحمد من حديث أبي سعيد نحوه .
وأخرج البخاري في صحيحه(٤) من حديث جبربن مطعم قال: قال رسو الله وَّةٍ: أما
أنا فأفيض على رأسي ثلاثا، وأشار بیدیه كلتيهما.
وأخرج البخاري(٥) أيضا عن جابر قال: كان رسول الله # يفيض على رأسه ثلاثا.
وقد ورد أنه كان يفيض الماء على رأسه بعد أن يدخل أصابعه في الماء، فيخلل بها أصول
الشعر . .
أخرجه البخاري(٦) ومسلم(٧) وغيرهما من حديث عائشة.
والأحاديث بنحو هذا كثيرة، ويؤيد ذلك أن النبي وَلايه لم يوجب ذلك على النساء، كما في
(١) صحيح مسلم ١٢/٤ .
(٢) سنن النسائي ٢٠٣/١ .
(٣) الفتح الرباني ٢/ ١٣٣.
(٤) صحيح البخاري ٧٣/١ .
(٥) البخاري ٧٣/١.
(٦) البخاري ٧٢/١.
.(٧) مسلم ٢٢٩/٣.
- ٣٨٤ -

الصحيح(١) عن حديث أم سلمة أنها قالت يارسول الله: اني امرأة شديدة عقص الرأس
أفأحله إذا اغتسلت؟ قال: إنما يكفيك أن تحثي عليه ثلاث حثيات، والنساء شقائق الرجال.
فهذا التعليم لأم سلمة يدل على أن حكم الرجال في ذلك حكم النساء، ولم ینتهض دليل
صحيح يدل على التفرقة بين الرجال والنساء .
وأما ما أخرجه أبو داود(٢)عن ثوبان ففي اسناده محمد بن اسماعيل بن عياش، وفيه مقال،
وقيل انه لم يسمع عن أبيه المقال المشهور، ومع ذلك فلا يدل النشر على النقص، لما كان
مضفورا، بل غايته نشر الضفائر أو نشر مالم يكن مضفورا، ولا ملبدا، وقد كان الضفر والتلبيد
قليلين في الصحابة رضى الله عنهم، وكما أنه لا دليل صحيح يدل على وجوب نقض الشعر
للرجل والمرأة في الجنابة لا دليل صحيح أيضا يدل على المرأة نقضه في غسل الدمين انتهى
كلامه بحروفه .
ومحصل الكلام أن نقض الضفائر لا يجب في الغسل لا على النساء ولا على الرجال إلا أن
يكون بحيث لا يصل الماء إلى اصوله وداخل الشعر المسترسل إلا بنقضه فيجب نقضه، وهو
المذهب الأول.
والمذهب الثاني وجوب نقضها في كل حال.
والثالث: وجوب نقضها في الحيض دون الجنابة .
والرابع: وجوب نقضها على الرجال إذا لم يصل الماء إلى جميع شعره ظاهره وباطنه من غير
نقض، ولا يجب النقض على النساء، وان لم يصل الماء إلى داخل بعض شعرها المضفور، وهذا
المذهب الرابع هو القوي من حيث الرواية والدراية وان زيفه العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى
فإنك تعمل أن النصوص الصحيحة قد دلت، وقام الاجماع على أن عموم الغسل يجب في جميع
الأجزاء من شعر وبشر في أي موضع كان، وعلى أي صفة كان، حتى لا يتم الغسل ان بقى
موضع يسير غير مغسول، وهذا الحكم بعمومه يشمل للرجال والنساء لأن النساء شقائق
الرجال، لكن رخص الشارع للنساء في بعض الأحكام لما سألته أم سلمة رضى الله عنها
فقالت يارسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه للحيض والجنابة؟ قال: لا إنما يكفيك،
أن تحئي عليه ثلاث حثيات. الحديث. وكذا قول عائشة: ياعجبا لابن عمرو هذا، يأمر
(١) مسلم ٤ /١١.
(٢) أبو داود (٢٢٥).
- ٣٨٥ -

النساء إذا اغتسلن أن ينقض رؤسهن أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤسهن الحديث.
وكذا حديثها عن طريق صفية بنت شيبة عنها قالت: كانت احدانا إذا أصابتها جنابة
أخذت ثلاث حفنات هكذا الحديث كما تقدم.
وحديث ثوبان المتقدم أيضا يؤيده، فرخص النبي ريّة للنساء أن لا ينتقضن رؤسهن عند
الاغتسال لترادا حاجتهن وأجل مشفتهن في نقض شعرها المضفور، ومن المعلوم بل أجلى
البديهات أن ضفر الشعر قد يمنع بل جميع الأجزاء من شعر وبشر، وأن النبي صل هو الذي
أوجب غسل جميع الأجزاء من شعر وبشر للرجال وهو الذي أسقط اعتبار ذلك في الشعر
والمضفور للنساء فثبت أن حكم الرجال في ذلك. مغائر لحكم النساء، وأن الرجال ان لم يبل
جميع شعر رأسه ظاهره وباطنه، فلا يتم غسله، وأما النساء فلا حرج عليهن ان لم يصل الماء
داخل بعض شعرها المضفور، وأصل بعض شعرها بعد أن صبين على رأسهن ثلاث أو خمس
حثيات من ماء.
وأما قول الإمام النووي(١) حديث أم سلمة محمول على أنه كان يصل الماء إلى جميع شعرها
من غير نقض، لأن ايصال الماء واجب، فخلاف الظاهر.
وأما الجواب على حديث عائشة أن أسماء بنت شكل سألت النبي ◌َ*، وفيه: فتدلكه
دلکا شدیدا حتی یبلغ الماء أصول شعرها فمن وجھین.
الأول هذا الحديث أخرجه الشيخان(٢) من طريق منصور بن صفية عن أمه عن عائشة،
ولم يذكر منصور هذه الجملة وإنما أتى بها إبراهيم بن المهاجر عن صفية عنها، وإبراهيم بن
مهاجر ليس بقوي وأخرجه مسلم في المتابعات(٣).
الثاني يحمل حديث أم سلمة على الرخصة وحديث أسماء بنت شكل على العزيمة، فلا
منافاة فان أسماء سألت النبي ◌َّله عن كيفية غسل الحيض والجنابة وصفته، فأجابها بما لابد لها
وهو صب الماء على رأسها، وزاد في تعليمها مايزيل الدرن والوسخ عن رأسها، وينقي
عضوها، وحديث بكاربن يحيى ليس بقوي لأن بكارا مجهول على أن لا ننكر لها صب الماء
وإيصاله في داخل الشعر وظاهره، بل نقول إن المرأة المستحاضة والجنب، تفيض الماء على
(١) شرح مسلم ١٢/٤.
(٢) البخاري ١ /٨٥، ٨٦ مسلم ١٣/٤.
(٣) مسلم ٤ / ١٥.
- ٣٨٦ -

رأسها وتعالج شعرها بيدها وتخلط بعضه ببعض، ليدخل فيه الماء وتبالغ في بله، فان بقى بعد
هذا أيضا يبس في بعض شعور الداخلة والمسترسلة، فذلك معفو عنها فلا تعارض بين
الأحادیث وعليه يحمل ما أخرجه الدارمي عن نافع عن ابن عمر أن نساءه وأمهات أولاده کن
يغتسلن من الحيضة، والجنابة، ولا ينقضن شعورهن، ولكن يبالغن في بلها، وعن أبي الزبير
عن جابر قال: إذا اغتسلت المرأة من الجنابة، فلا تنقض شعرها ولكن تصب الماء على أصوله
وتبله انتھی .
ومن الرجال من كان له لمة أو جمة أو وفرة، وأفاض الماء ثلاثا على رأسه وخلل بأصابعه
أصول الشعر، كما كان يفعله النبي ◌َّه ليصل الماء إلى أصول الشعر لا محالة، ولم يبقى موضع
یابس قط .
وأما الضفر للرجال فكان أقل القليل ونادرا في عهد رسول الله وَر وعهد الصحابة رضى
الله عنهم فلذا ما دعت حاجتهم لسؤاله إلى النبي ويّله وأما اضطر والاظهار مشقتهم لديه فلم
يرخص لهم في ذلك، وبقى لهم حكم تعميم غسل الرأس على وجوبه الأصلي بخلاف النساء
فانهن وقعن من نقض الضفور لترداد الحاجة اليهن في حرج عظيم وتكليف شاق فسألن
التخفيف فيه، فخفف لهن النبي ◌َّ فالذي لابد للنساء هو: أن تفيض الماء ثلاثا على رأسها
وشعرها المضفور وتعالج شعرها باليد عند الغسل وتخلط بعضه ليدخل فيه الغسول والماء، فان
لم يبل بعد ذلك أيضا بعض داخل شعرها المضفور وبعض أصل شعرها فلا جناح عليهن،
وأما الرجل فلابد له جميع شعره، وايصال الماء إلى أصوله والله أعلم.
(١٠١) باب في الجنب يغسل رأسه بالخِطمي
٢٥٦ - حدثنا محمد بن جعفر بن زياد، نا شريك، عن قيس بن وهب، عن
رجل من بني سُوْاءَةَ بن عامر، عن عائشة، عن النبي ◌َّ أنه كان يَغْسِلُ رَأسَهُ
بِالْخِطْمِيِّ وَهُوَ جُنُبُ، يَخْتَزِيُ بِذَلِكَ وَلَيَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ.
(باب في الجنب يغسل رأسه بالخطمي) أيجزئه ذلك، هو بكسر الخاء المعجمة الذي يغسل
به الرأس كذا للجوهري(١) وقال الأزهري هو بفتح الخاء. ومن قال خطمي بكسر الخاء فقد
(١) الصحاح (خطم) ١٩١٥/٥.
- ٣٨٧ -

لحن، قال ابن رسلان وقال الطيبي هو بكسر خاء نبت يغسل به الرأس.
[٢٥٦] - (حدثنا محمد بن جعفر بن زياد) أبو عمران الخراساني نزيل بغداد. عن شريك
وإبراهيم بن سعد وأبي الأحوص، وجماعة وعنه مسلم وأبو داود وأبو يعلي. وثقه ابن معين
(ناشريك) بن عبدالله القاضى ثقة سيء الحظ (عن قيس بن وهب) الهمداني الكوفي عن أنس
وأبي الوداك، وعنه اسرائيل وسفيان الثوري. وثقة ابن معين وأحمد بن حنبل والعجلي (عن
رجل من بني سواءة) بضم السين على وزن خرافة. كذا في القاموس(١) وسواءة هو (ابن عامر)
والرجل الذي بنو من أبناءه لم يعرف، قال المنذري رجل من سواءة مجهول (عن عائشة عن
النبي ◌َّ أنه كان يغسل رأسه بالخطمي، وهو جنب) أي: في حال الجنابة والمراد: أنه إذا
أجنب يغتسل منها بالخطمي (يجتزيء بذلك) أي أنه كان يكتفي بالماء المخلوط به الخطمي
الذي يغسل وینوي به غسل الجنابة، ولا يستعمل بعده ماء آخر صاف يخص به الغسل.
وهذا فيما إذا وضع السدر أو الخطمي على الرأس وغسله به فإنه يجزي ذلك ولا يحتاج إلى
أن يصب عليه الماء ثانيا مجردا للغسل.
وأما إذا طرح السدر في الماء ثم غسل به رأسه فإنه لا يجزيه ذلك، بل لابد من الماء القراح
بعده، فليتنبه لذلك لئلا يلتبس.
ويحتمل أنه # غسل رأسه بالماء الصافي قبل أن يغسله بالخطمي، فارتفعت الجنابة عن
رأسه ثم يغسل سائر الأعضاء.
ويحتمل أن الخطمي كان قليلا والماء لم یفحش تغييره انتهى كلام ابن رسلان.
وقال الطيبي ويجتزي به أن يقتصر عليه، وفيه تسامح لأن الظاهر أنه يقتصر على استعمال
الماء المخلوط بالخطمي، ومعلوم أن المستعمل للخطمي يفيض على رأسه بعده مرارا ليزول أثره
فلعله أراد أنه وَلا يقتصر على ما يزيله، ولا يفيض بعده ماء مجردا للغسل كعادة أهل الحمامات
من إزالة الوسخ بنحو الخطمي ثم استيناف الماء للغسل انتهى .
قلت: وفي هذا حجة للحنفية في أن الماء المتغير بالخطمي والسدر أو الورد ونحو ذلك
تجوز منه الطهارة، ويجيء بعض بيان ذلك في باب الرجل يسلم فيؤمر بالغسل، وكذا في باب
المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها. (ولا يصب عليه الماء) قال ابن رسلان: الضمير في
(١) القاموس المحيط (سأ) ١ /١٩.
- ٣٨٨ -

عليه عائد إلى الخطمي، ولم يتعرض لافاضة الماء على جسده انتهى ولا يبعد أن يقال الضمير
في عليه عائد إلى الجسد، وهو الرأس أي: يصب الماء الذي يزيل به الخطمي، ولا يصب الماء
الآخر بعد إزالته على الرأس. وأخرج ابن أبي شيبة(١) عن عبدالله بن مسعود أنه كان يغسل
رأسه بخطمي، ويكتفي بذلك في غسل الجنابة .
والحديث فيه دليل على أن المغتسل المجنب يستعمل في الرأس ما ينقيها كالخطمي والسدر
وغير ذلك، والحديث تفرد به المؤلف.
(١٠٢) باب فيما يفيض بين الرجل والمرأة من الماء
٢٥٧ - حدثنا محمد بن رافع، نا يحيى بن آدم» نا شريك، عن قيس بن وهب،
عن رجل من بني سواءة بن عامر، عن عائشة فيما يفيض بين الرجل والمرأة من الماء
قالت: كان رسول اللّه وَ ﴿ يَأْخُذُ كَفَّا مِنْ مَاءٍ يَصُبُّ عَلَيَّ الْمَاءَ ثُمَّ يَأخُذُ كَفَّا مِنْ مَاءٍ
ثُمَّ يَصُبُّهُ عَلَيْهِ .
(باب فيما يفيض) بفتح أوله من ضرب، قال الجوهري (٢): فاض الماء يفيض فيضا
وفيوضة، أي: كثر حتى سال، وفاض الرجل، ولا فاضت نفسه، وإنما يفيض الدمع والماء
(بين الرجل والمرأة من الماء) اي: المني والمذي.
[٢٥٧]- (حدثنا محمد بن رافع) القشيري أبو عبدالله النيسابوري الحافظ الزايد. عن ابن
عیینة ووکیع وأبي أسامة وابن نمير، وعنه المؤلف والبخاري، وقال: کان من خیار عباد الله (نا
يحيى بن آدم) بن سليمان الكوفي أحد الأئمة ثقة (نا شريك عن قيس بن وهب عن رجل من
بني سواءة بن عامر) ومر آنفاً ترجمته هؤلاء كلهم وهكذا في عامة النسخ المعتمدة بلفظ:
سواءة بن عامر، وكذا في اطراف للمزي(٣) وما في بعض النسخ: هن رجل من بني سواءة لم
تعرف عن عامر الشعبي، بل عن عائشة، وقد جاء في السنن ثلاثة أحاديث كلها عن عائشة،
الاثنان منها ما أخرجه المؤلف، والثالث ما أخرجه ابن ماجة في الأحكام (٤) عن أبي بكر بن أبي
(١) مصنف ابن أبي شيبة ٧١/١.
(٢) الصحاح (فيض) ١٠٩٩/٣.
(٣) تحفة الأشراف (١٧٨١٢).
(٤) ابن ماجة (٢٣٣٣).
- ٣٨٩ -

شيبة عن شريك عن قيس بن وهب عن رجل من بني سواءة قلت لعائشة أخبريني عن خلق
رسول الله ﴿ قالت أو ما تقرأ القرآن والحديث (عن عائشة فيما يفيض بين الرجل والمرأة من
الماء) قال ابن رسلان يعني أنه سأل عائشة رضى الله عنها عن الماء الذي ينزل بين الرجل والمرأة
من المذي والمني ما حكمه؟ (قالت: كان رسول الله # يأخذ كفا من ماء يصب على الماء)
الذي ينزل منه عند مباشرتها، ويروي يصب على بتشديد الياء قاله ابن رسلان ثم يأخذ كفا
من ماء ثم يصبه عليه يعني الماء الباقي منه، فيه حجة لما ذهب اليه أحمد بن حنبل في المذي
أنه یکفي في غسله رش کف من ماء کذا في شرح ابن رسلان.
وقال السيوطي في مرقاة الصعود قال الشيخ ولي الدين العراقي : الظاهر أن معنى الحديث
أنه# كان إذا حصل في ثوبه أو بدنه مني، يأخذ كفا من ماء فيصبه على المني لازالته عنه،
ثم بقية ماء في الاناء فيصبه عليه، لازالة الأثر وزيادة تنظيف المحل فقولها: يأخذ كفا من ماء
تعنى الماء المطلق، يصب على الماء تعني: المني، ثم يصبه بقية الماء الذي اغترف منه كفا عليه
أي: على المحل، هذا ما ظهر لي في هذا المقام في معناه، ولم أر من تعرض شرحه هذا آخر
كلام السيوطي .
(١٠٣) باب مؤاكلة الحائض ومجامعتها
، ٢٥٨ - حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، نا ثابت البناني، عن أنس بن
مالك، قال إن اليهود كانت إذا حاضت منهم المرأة أخرجوها من البيت، ولم
يؤاكلوها، ولم يشاربوها، ولم يجامعوها في البيت، فسُئِلَ رسول الله وَلّ عن ذلك،
فأنزل الله تعالى ﴿وَيَسْألونَكَ عَنِ اْلَحِيضِ، قُلْ: هُوَ أَذىَّ، فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ في
المحيض - إلى آخر الآية﴾ فقال رسول الله وََّ: ((جَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ وَاصْنَعُوا
كلَّ شَيْءٍ غَيْرَ النِّكَاحِ )) فقالت اليهود: مايريد هذا الرجل أن يدع شيئاً من أمرنا
إلا خالفنا فيه، فجاء أُسَيْدُ بن حُضَيْرٍ وعباد بن بشر إلى النبي ◌َّ فقالا: يارسول
الله، إن اليهود تقول كذا وكذا، أفلا ننكخهن في المحيض؟ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رسول
اللـهِ وَل﴿ حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ قَدْ وَجَدَ عَلَيْهما، فخرجا، فاستقبلتهما هديةٌ من لبن إلى
رسول الله وَل، فبعث في آثارهما، فسقاهما، فظننا أنه لم يجد عليهما.
- ٣٩٠ -

(باب مواكلة الحائض) أي: الأكل: مع الحائض (ومجامعتها) أي مخالطتها في البيت وقت
الحيض، ماذا حكمها؟ وفي بعض النسخ جماع أبواب الحائض أحكامها باب في مجامعة
الحائض ومواكلتها .
[٢٥٨] - (حدثنا موسى بن اسماعيل) المنقري. ثقة (نا حماد) هو ابن سلمة. كما في رواية
مسلم ثقة (نا ثابت البناني) بضم الباء الموحدة وفتح النون المخففة. ثقة ومترجمة هؤلاء كلهم
مرارا (عن أنس بن مالك قال: إن اليهود كانت إذا حاضت منهم المرأة أخرجوها من البيت،
ولم يواكلوها) من المفاعلة أي: لم يأكلوا معها وتأكلن معهم (ولم يشاربوها) أي: معها (ولم
يجامعوها في البيت) أي: لم يخالطوها في البيت، ولم يساكنوها في بيت واحد، قاله النووي.
(فسئل رسول الله وَيقل عن ذلك) أي: فعل اليهود مع امراتها من ترك المواكلة والمشاربة
والمجالسة معها فأنزل الله تعالى ﴿ويسألونك عن المحيض﴾ أي الحيض: أو مكانه ماذا
يفعل بالنساء فيه، والمحيض هو الحيض وهو مصدر ميمي يقال: حاضت المرأة حيضا،
ومحيضا فهي حائض وحائضة، قاله الفراء، ونساء حيض وحوائض، والحيضة بالكسر المرة
الواحدة، وقيل: الاسم وأصل هذه الكلمة من السيلان والانفجار، يقال: حاض السيل
وفاض، وحاضت الشجرة أي: سالت رطوبتها، ومنه الحوض لأن الماء يحوض إليه أي : يسيل
﴿قل هو أذى﴾ قذر أو محله أي: شيء يتأذى به: أي برائحته. والأذى كناية عن القذر أو محله
﴿فاعتزلوا النساء﴾ اتركوا وطيهن ﴿في المحيض﴾ أي: وقته أو مكانه والمعنى: فاجتنبوهن،
واتركوا وطأهن في زمان الحيض أن حمل المحيض على المصدر، أو في محل الحيض، ان حمل على
الأسم، والمراد من هذا الاعتزال: ترك المجامعة لا ترك المجالسة والملابسة (إلى آخر الآية)(١)
أي: إلى قوله تعالى ﴿ولا تقربوهن حتى يطهرن، فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم
الله، إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾ (فقال رسول الله وسلم:) بعد نزول الآية
الكريمة (جامعوهن في البيوت) أي: خالطوهن في البيوت بالمجالسة والمضاجعة والمواكلة
والمشاربة (واصنعوا كل شيء) من أنواع الاستمتاع، كالمباشرة، فيما فوق السرة وتحت الرقبة
بالذكر، أو القبلة، أو المعانقة أو اللمس وغير ذلك مما ذكر (غير النكاح) ولفظ الترمذي:
فأمرهم رسول الله ◌ّ ر أن يواكلوهن، ويشاربوهن وأن يكونوا معهن في البيوت، وأن يفعلوا
كل شيء مع خلا النكاح، ولفظ النسائي: فأمرهم رسول الله ير أن يواكلوهن ويشاربوهن
ويجامعوهن في البيوت وأن يصنعوا بهن كل شيء ما خلا الجماع، قال الطيبي: أن المراد
(١) البقرة ٢٢٢ .
- ٣٩١ -

بالنكاح: الجماع، اطلاق لاسم السبب على المسبب، لأن عقد النكاح سبب للجماع انتهى.
وقوله: اصنعوا كل شيء هو تفسير الآية وبيان فاعتزلوا فان الاعتزال شامل للمجانبة عن
المواكلة والمصاحبة والمجامعة، فبين النبي # أن المراد بالاعتزال: ترك الجماع في الفرج فقط،
لا غير ذلك. وسيأتي بيان ذلك مشروحا في باب الرجل يصيب منها ما دون الجماع. (فقالت
اليهود: ما يريد هذا الرجل؟) يعنون به نبينا محمد # (أن يدع) من ودع، أي: يترك (شيئا
من أمرنا إلا خالفنا) ذلك الرجل وهو محمد عليه الصلاة والسلام (فيه) أي: في الأمر الذي
نفعله، ونصنعه. ولفظ مسلم(١): فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من
أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه (فجاء أسيد بن حضير) بمهملة ثم معجمة وكلاهما بلفظ التصغير
صحابي مشهور شهد العقبة وبدرا وشهد الجابية مع عمر بن الخطاب وفتح بيت المقدس،
وعنه أنس ومحمد بن إبراهيم التيمي وغير ذلك. أخرج البغوي(٢) عن أبي هريرة أن النبي صل#
قال: نعم الرجل أسيد بن حضير وأخرج أحمد في مسنده (٣) عن عائشة قالت: كان أسيد بن
حضير من أفاضل الناس. أرخ البغوي وغيره وفاته سنة عشرين، وقال المدائيني احدى
وعشرين (وعباد) بفتح العين وتشديد الباء الموحدة (بن بشر) بكسر الباء وسكون الشين
الأشهلي، صحابي جليل ومن قدمائها، أسلم قبل الهجرة، شهد بدرا واستشهد باليمامة وهو
ابن خمس وأربعين سنة، وكان ممن قتل كعب بن أشرف. وروى موسى بن عقبة عن عائشة
ثلاثة من الأنصار لم يكن أحد يعتد عليهم فضلا كلهم من بني عبد الأشهل أسيد بن خضير
وسعد بن معاذ، وعباد بن بشر وفي الصحيح (٤) عن عائشة أن النبي ولو سمع صوت عباد بن
بشر فقال: اللهم ارحم عبادا الحديث وفي الصحيح (٥) من حديث أنس أن عباد بن بشر
وأسيد بن حضير خرجا من عند النبي # في ليلة مظلمة، فأضاءت عصا احداهما فلما افترقا
أضاءت عصا كل واحد منهما (إلى النبي ◌َّير فقالا: يارسول الله: ان اليهود تقول كذا وكذا)
من ذكر مخالفتك اياهم في مواكلة الحائض ومشاربتها ومصاحبتها وغير ذلك (أفلا ننكحهن في
المحيض) وفي رواية مسلم(٦): أفلا يجامهن أي: أفلا نباشرهن بالوطيء في الفرج أيضا لكي
(١) مسلم ٢١١/٣.
(٢) انظر الاصابة ٤٩/١ وأخرجه الترمذي (٣٧٩٧) وصححه الحاكم ٢٨٩/٣.
(٣) المسند ٣٥٢/٤.
(٤) البخاري (٢٦٥٥).
(٥) المصدر نفسه ٤٤/٥
(٦) مسلم ٢١١/٣ .
- ٣٩٢ -

تحصل المخالفة التامة معهم، والاستفهام انكارى، وفي بعض نسخ المشكوة، فقالا : يارسول
الله: ان اليهود تقول كذا وكذا، فلا نجامعهن بحذف همزة الاستفهام وفسر بعض شراحه
أي: لا نجتمع معهن في الأكل والشرب والبيوت يريد الموافقة للموالفة، وقيل خوف ترتب
ذلك الضرر الذي يذكرونه انتهى. وما قاله ليس بواضح بل غلط (فتمعر) بتشديد العين
كتغير، وزنا ومعنى، ولفظ مسلم: فتغير قال الخطابي معناه: تغير، والأصل في التمعر قلة
النضارة، وعدم اشراق اللون، ومنه مكان أمعر، وهو الجدب الذي ليس فيه خصب ومثله في
النهاية(١) (وجه رسول الله (وَل*) وإنما تغير وجه رسول الله وَ له لقولهما أفلا نجامعهن، لا لقول
يهود، كما فهمه الشيخ الدهلوي في شرح المشكوة لما فيه من مخالفة نص القرآن، ولا تجوز
المخالفة بارتكاب المعصية والله أعلم (حتى ظننا) قال الخطابي(٢): يريد، علمنا فالظن الأول
حسبان والآخر علم ويقين. والعرب يجعل الظن مرة حسبانا، ومرة علما ويقينا، وذلك
الاتصال طرفيهم فمبدأ العلم ظن، وآخره يقين قال الله عز وجل (الذين يظنون أنهم ملاقوا
ربهم)(٣) معناه يوقنون (أن قد وجد) أي: غضب النبي ◌َّر، يقال: وجد عليه يجد وجدا،
وجدة وموجدة، بمعنى غضب ((ومنه وَّل:)) اني سائلك فلا تجد على أي: لا تغضب من
سؤالي (عليهما فخرجا) أسيد وعباد من عند النبي خوفا من الزيادة في الغضب
(فاستقبلتهما) أي: جاءت مقابلة لهما (هدية من لبن) في حال خروجهما من عند رسول الله
مَ*، فصادف خروجهما مجيء الهدية مقابلة لهما، وهما راجعان إلى مكانهما، وقوله: هدية هو
فاعل استقبلت والضمير المنصوب يرجع إلى أسيد وعباد (إلى رسول الله وَلا) متعلق إلى هدية
(فبعث) النبي و # (في آثارهما) أي: وراء خطاهما لطلبهما، فرجعا إلى النبي وَّة (فسقاهما)
النبي ◌َّ من ذلك اللبن المهدي إليه قال أنس (فظننا) علمنا من رفقه ولطفه وصلت بهما (أنه)
* (لم يجد عليهما) أي: لم يغضب عليهما غضبا شديدا باقيا، بل زال غضبه سريعا.
وفي رواية للنسائي(٤): فأمرهم رسول الله ﴿ أن يواكلوهن ويشاربوهن ويجامعوهن في
البيوت، وأن يصنعوا بهن كل شيء ما خلا الجماع فقالت اليهود: ما يدع رسول الله پټ شيئا
من أمرنا إلا خالفنا، فقام أسيد بن حضير، وعباد بن بشر فأخبرا رسول الله وسلّ قالا: أن
أجامعهن في المحيض، فتمعر رسول الله وَهل تمعرا شديد حتى ظننا أنه قد غضب، فقال
(١) النهاية ٣٤٢/٤.
(٢) معالم السنن ١٧٠/١.
(٣) البقرة ٤٦.
(٤) النسائي ١٨٧/١.
- ٣٩٣ -

فاستقبل رسول الله # هدية لبن، فبعث في آثارهما فردهما، فسقاهما فعرف أنه لم يغضب
علیھما .
والحديث فيه مسائل: الأولى جواز المواكلة والمشاربة والمجالسة والمضاجعة مع الحائض،
والاستمتاع معها بما دون الفرج.
والثانية: حرمة الجماع معها.
والثالثة: الغضب عند انتهاك محارم الله تعالى.
الرابعة: الموانسة والملاطفة بعد الغضب على من غضب ان كان أهلا لها.
الخامسة: سکوت التابع عند غضب المتبرع وعدم مراجعته له بالجواب ان كان الغضب
لتحقق.
السادسة استحباب اهداء الهدية فيما بينهم والحديث أخرجه مسلم(١) والترمذي(٢)
والنسائي(٣) وابن ماجة(٤).
٢٥٩ - حدثنا مسدد، ثنا عبدالله بن داود، عن مسعر، عن المقدام بن شریح،
عن أبيه، عن عائشة، قالت: كنت أَتَعَرَّق العَظْمَ وأنا حائض فأعطيه النبي ◌َّ
فيضع فمه في الموضع الذي فيه وَضَعْتُه: وأشرب الشراب فأناوله فيضع فمه في
الموضع الذي كنت أشرب.
[٢٥٩] - (حدثنا مسدد) بن مسرهد. ثقة (ثنا عبدالله بن داود) بن عامر الشعبي. ثقة (عن
مسعر) بن كدام الهلالي هو أبو سلمة الكوفي. أحد الأئمة عن عطاء والحكم وسعيد بن أبي
بردة، وعنه وكيع وشعبة والثوري وابن اسحاق وسليمان التيمي. قال ابن القطان: ما رأيت
مثله كان من أثبت الناس، ووثقه أحمد بن حنبل، وأحمد العجلي، وأبو زرعة (عن المقدام بن
شريح) بن هاني الحارثي الكوفي. عن أبيه وعنه ابنه يزيد ومسعر. وثقه أحمد والنسائي وأبو
(١) صحيح مسلم ٢١١/٣.
(٢) سنن الترمذي (٤٠٦٠) ٢٨٣/٤.
(٣) سنن النسائي ١٨٧/١ وأخرجه أيضا إلى قوله (أن يصنعوا كل شيء ماخلا الجماع) ١/ ١٥٢ وأيضا اخرجه
١٨٧/١ بكامله .
(٤) سنن ابن ماجة (٦٤٤) ٢١١/١.
- ٣٩٤ -

حاتم (عن أبيه) شريح بن هانيي بن یزید الکوفي من كبار أصحاب على. روى عن أبيه وعمر
وبلال، وعنه ابنه المقدام والشعبي والحكم بن عتيبة. وثقه يحيى بن معين، (عن عائشة
قالت: كنت اتعرق العظم) ولفظ مسلم(١): اتعرق العرق، وهو: بفتح العين وسكون الراء،
هو: العظم عليه بقية من لحم. قال النووي: هذا هو الأشهر في معناه، وقال الخليل: هو
العظم بلا لحم، وجمعه عراق بضم العين، ويقال: عرقت العظم، وتعرفته واعترقته إذا أخذت
عنه اللحم بأسنانك، وقال الجوهري(٢) العرق: العظم الذي أخذ عنه اللحم والجمع عراق
بالضم، تريد عائشة أم المؤمنين اني آخذ ما على العظم من اللحم بأسناني (وأنا حائض
فأعطيه) ذلك العظم الذي أخذت منه اللحم (النبي (وَ ر فيضع فمه) الكريمة (في الموضع
الذي فيه وضعته) فمي (وأشرب الشراب، فأناوله) أي أعطيه النبي ◌َّقة (فيضع فمه في الموضع
الذي كنت أشرب منه) ولفظ مسلم(٣): كنت أشرب وأنا حائض، ثم أناوله النبي تَّر، فيضع
فاه على موضع فيّ، فيشرب والعرق وأنا حائض، ثم أناوله النبي ◌َّر فيضع فاه على موضع في.
ولفظ النسائي(٤): عن شريح عن عائشة سألتها هل تأكل المرأة مع زوجها وهي طامث؟
قالت: نعم: كان رسول الله وَ ل# يدعوني فأكل معه وأنا عارك، وكان يأخذ العرق فيقسم على
فيه، فأعترق منه ثم أضعه فيأخذه فيعترق منه، ويضع فمه حيث وضعت فمي من العرق،
ويدعو بالشراب فيقسم على قبل أن يشرب منه فأخذه فأشرب منه ثم أضعه فيأخذه فيشرب
منه، ويضع فمه حيث وضعت فمي من القدح.
وهذا الحديث نص صريح في المواكلة والمشاربة مع الحائض وأن سورها وفضلها طاهر،
وان هذا هو الصحيح خلافا للبعض كما أشار إليه الترمذي، وهو مذهب ضعيف، وقد بوب
النسائي باب المواكلة الحائض والشرب من سورها، وبوب ثانيا باب الانتفاع بفضل الحائض.
والحديث أخرجه مسلم(٥) والنسائي (٦) وابن ماجة(٧).
(١) مسلم ٢١٠/٣ - ٢١١.
(٢) الصحاح (عرق) ١٥٢٣/٤.
(٣) مسلم ٢١٠/٣.
(٤) النسائي ١٤٨/١ .
(٥) صحيح مسلم ٢١٠/٣.
(٦) سنن النسائي ١٤٩/١ .
(٧) سنن ابن ماجة (٦٤٣) ١ /٢١١.
- ٣٩٥ -

٢٦٠ - حدثنا محمد بن كثير، نا سفيان، عن منصور بن عبدالرحمن، عن
صفية، عن عائشة، قالت: كان رسول الله وَ لَّه يَضَعُ رَأْسَهُ في حِجْري فيقرأ وأنا
حائض.
[٢٦٠]- (حدثنا محمد بن كثير) العبدي أبو عبد الله البصري. ثقة (نا سفيان) الثوري. ثقة
(عن منصور بن عبدالرحمن) الحجبي الملكي. روى عن أمه صفية بنت شيبة وسعيد بن جبير
وعنه الثوري وابن عيينة ووهيب بن خالد وجماعة. وثقه النسائي وقال أبو حاتم: صالح
الحديث، وقال ابن سعد. ثقة قال الأثرم أحسن أحمد الثناء عليه، وقال ابن حبان: كان ثبتاً
تقيا، وشذ أبو محمد بن خزم، فقال: ليس بالقوي فلا يصغى كلامه بلا برهان (عن صفية)
بنت شيبة بن عثمان من صغار الصحابة (عن عائشة قالت: كان رسول الله ◌َلا يضع رأسه
في حجري) بفتح المهملة وسكون الجيم ويجوز كسر أوله (فيقرأ، وأنا حائض) والحديث فيه
دليل على مخالطة الحائض، ومجامعتها في البيت وفي رواية للشيخين: كان يتكي في حجري وأنا
حائض، ثم يقرأ القرآن .
قال النووي: فيه جواز قراءة القرآن مضطجعا ومتكئا على الحائض، وبقرب موضع
النجاسة انتهى .
وقال الحافظ: والمراد بالاتكاء وضع رأسه في حجرها قال ابن دقيق العيد في هذا الفعل
اشارة إلى أن الحائض لا تقرأ القرآن، لأن قراءتها لو كانت جائزة لما توهم امتناع القراءة في
حجرها حتى احتيج إلى التنقيص عليها. وفيه: جواز ملامسة الحائض، وأن ذاتها وثيابها على
الطهارة ما لم يلحق شيئا منها نجاسة، وهذا مبنى على منع القراءة في المواضع المستقذرة.
وفيه: جواز القراءة بقرب محل النجاسة قاله النووي وفيه: جواز استناد المريض في صلاته
إلى الحائض إذا كانت أثوابها طاهرة، قاله القرطبي انتهى كلامه .
والحديث أخرجه الأئمة الستة(١) إلا الترمذي
(١) صحيح البخاري ١/ ٨٢،
صحيح مسلم ٢١١/٣
سنن النسائي ١٤٧/١
ابن ماجة (٦٣٤) ٢٠٨/١.
- ٣٩٦ -
أ

(١٠٤) باب الحائض تناول من المسجد
٢٦١ - حدثنا مسدد بن مسرهد، نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن ثابت بن
عبيد، عن القاسم، عن عائشة، قالت: قال لي رسول الله وَّهُ: ((نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ
مِنَ اْمَسْجِدِ)) فقلت: إني حائض، فقال رَسول اللهِ وَله: ((إنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ في
يَدِكِ)».
(باب الحائض تناول) الشيء أي: تأخذه (من المسجد) أي: من خارجه، وتعطيه لرجل
آخر، سواء كان ذلك الرجل داخل المسجد، أو خارجه، والنوال: العطاء، كذا في
الصحاح(٢).
(حدثنا مسدد بن مسرهد) ثقة (نا أبو معاوية) هو محمد بن خازم. ثقة (عن الأعمش)
سليمان بن مهران ثقة (عن ثابت بن عبيد) الأنصاري الکوفي. عن مولاه زيد بن ثابت وابن
عمر والبراء بن عازب، وعنه الثوري ومسعر. وثقه يحيى بن معين وأحمد (عن القاسم) بن
محمد بن أبي بكر الصديق أحد الأئمة الأثبات (عن عائشة قالت: قال لي رسول الله يؤلاغير:
ناوليني) أي: أعطيني (الخمرة) بضم الخاء واسكان الميم، قال الخطابي(١): هي السجادة
يسجد عليها المصلي، ويقال: سميت بها لأنها تخمر وجه المصلي عن الأرض أي: تستره
انتھی .
وفي شرح مسلم للنووي(٢): قال الهروي، وغيره: هي هذه السجادة وهي ما يضع عليه
الرجل حر وجهه في سجوده من حصير، أو نسيجة من خوص هكذا قاله الهروي والأكثرون،
وصرح جماعة منهم بأنها لا تكون إلا هذا القدر.
وقد جاء في سنن أبي داود(٣) عن ابن عباس رضى عنهما قال: جاءت فارة فأخذت تجر
الفتيلة، فجاءت بها، فألفتها بين يدي رسول الله وثي على الخمرة التي كان قاعدا عليها،
فأحرقت منها مثل موضع درهم. فهذا تصريح باطلاق الخمرة على مازاد على قدر الوجه،
وسميت خمرة لأنها تخمر الوجه، أي: تغطيه، وأصل التخمير: التغطية ومنه خمار المرأة، والخمر
(٢) الصحاح (نوال) ١٨٣٦/٥.
(١) معالم السنن ١٧١/١.
(٢) شرح مسلم ٢٠٩/٣.
(٣) أبو داود (٥٢٤٧).
- ٣٩٧ -

لأنها تغطي العقل انتهى كلامه.
وفي النهاية لابن الأثير(*) هي مقدار ما يضع عليه وجهه في سجوده من حصير أو نسيجة
خوص، ونحوه من النبات وسميت به لأن خيوطها مستورة بسعفها، وفي حديث الفارة تصريح
في اطلاق الخمرة على الكبير منها انتهى (من المسجد) اختلف في متعلقه هل قوله: ((من
المسجد)) متعلق بنا وليني أو متعلق بقالة، أي: قال لي وهو في المسجد.
إلى الثاني ذهب القاضى عياض، وتبعه النووي كما قال في شرح مسلم(١) قال القاضى
عياض معناه: أن النبي ◌َ* قال لها من المسجد، أي: وهو في المسجد لتناوله اياها من خارج
المسجد، لا أن النبي ◌َّ أمرها أن تخرجها له من المسجد، لأنه ** كان في المسجد معتكفا،
وكانت عائشة في حجرتها وهي حائض، لقوله {وَل: ((ان حيضتك ليست في يدك)) فإنها خافت
من ادخال يدها المسجد، ولو كان أمرها بدخول المسجد لم يكن لتخصيص اليد معنى انتهى.
ويؤيده رواية مسلم(٢) والنسائي(٣) من طريق أبي حازم عن أبي هريرة رضى الله عنه قال:
بينما رسول الله رَّ﴾ في المسجد، فقال: يا عائشة: زاوليني الثوب فقالت: اني حائض، فقال:
ان حيضتك ليست في يدك فناولته .
وإلى الأول ذهب المؤلف والنسائي والترمذي وابن ماجة والخطابي وأكثر الأئمة، قال
المؤلف: باب الحائض تناول من المسجد، وقال النسائي والدارمي : باب بسط الحائض الخمرة
في المسجد، وقال الترمذي وابن ماجة : باب الحائض تتناول الشيء من المسجد فصنيع هؤلاء
والأئمة كله في تبويب الحديث يدل دلالة واضحة على أن المراد: تناول الحائض شيئا من
المسجد .
قلت: هو الظاهر من حديث عائشة المذكور ليس فيه خفاء.
وقال الخطابي في معالم السنن(١): وفي الحديث من الفقه أن للحائض أن تتناول الشيء
بیدها من المسجد، وان من حلف لا يدخل دارا أو مسجدا فإنه لا يحنث بادخال يده أو بعض
جسده ما لم يدخله بجميع بدنه انتهى .
(*) النهاية ٧٧/٢.
(١) مسلم ٢١٠/٣.
(٢) المصدر نفسه ٢١٠/٣.
(٣) النسائي ١٤٦/١ .
(١) معالم السنن ١٧٢/١ .
- ٣٩٨ -

وقال الترمذي في جامعه(١): هو قول عامة أهل العلم لا نعلم بينهم اختلافا في ذلك بأن
لا بأس أن تتناول الجائض شيئا من المسجد انتهى .
قلت: ما ذهب إليه هذه الجماعة هو الصواب، وعليه تحمل رواية النسائي(٢) من طريق
منبوز عن أمه أن ميمونة قالت كان رسول الله # يضع رأسه في حجر احدانا فيتلو القرآن،
وهي حائض وتقوم احدانا بالخمرة إلى المسجد فتبسطها وهي حائض.
والحديث اسناده قوي والمعنى: أن تقوم احدانا بالخمرة إلى المسجد وتقف خارج المسجد
فتبسطها وهي حائض خارجة من المسجد وليس بين حديث عائشة وأبي هريرة تعارض بل
الجمع بين حديثهما بأن عائشة رضى الله عنها كانت حائضا خارج المسجد. والنبي وَلو كان
داخل المسجد، فطلب منها الثوب أو الخمرة التي كانت في ناحية من نواحي المسجد، فأخذت
عائشة بيدها الخمرة من تلك الناحية، من غير مرور في المسجد وأحضرته اياها وبسطتها عند
النبي ◌َّ# في المسجد والله أعلم (قلت: اني حائض، فقال رسول الله ويسالقر ان حيضتك ليست
في يدك) قال الخطابي في شرح السنن(٣) الحيضة بكسر الحاء، الحال التي تلزمها الحائض من
التجنب والتحيض، كما قالوا: القعدة والجلسة، يريدون حال القعود والجلوس، وأما الحيضة
مفتوحة الحاء فهي الدفعة من دفعات دم الحيض انتهى كلامه في شرح سنن أبي داود.
وقال النووي(٤): هو بفتح الحاء هذا هو المشهور في الرواية هو الصحيح .
وقال الإِمام أبو سليمان الخطابي: المحدثون يقولونها بفتح الحاء وهو خطأ، وصوابها
بالكسر: أي الحالة والهيئة.
وانكر القاضى عياض هذا على الخطابي، وقال: الصواب ههنا ما قاله المحدثون من الفتح
لأن المراد الدم، وهو الحيض بالفتح بلا شك لقوله # ((ليست في يدك)) معناه: أن النجاسة
التي يصان المسجد عنها وهي دم الحيض ((ليست في يدك)) وهذا بخلاف حديث أم سلمة
فأخذت ثياب حيضتي فان الصواب فيه الكسر، هذا كلام القاضى عياض وهذا الذي اختاره
من الفتح هو الظاهر ههنا، ولما قاله الخطابي وجه انتهى كلام النووي .
(١) جامع الترمذي ٩٠/١.
(٢) سنن النسائي ١٤٧/١.
(٣) معالم السنن ١٧١/١.
(٤) شرح مسلم ٣/ ٢١٠
- ٣٩٩ -

والحاصل في معنى قوله لعائشة رضى الله عنها ان دم الحيض التي يصان عنها المسجد،
ليست في يدك، فلا بأس عليك أن تناولي شيئا بيدك من المسجد والله أعلم.
والحديث أخرجه مسلم(١) والترمذي(٢) والنسائي(٣) وأخرجه ابن ماجة(٤) من حديث
عبدالله البهي عن عائشة: وأخرج مسلم(٥) أيضا من حديث أبي هريرة.
(١٠٥) باب في الحائض لا تقضي الصلاة
٢٦٢ - حدثنا موسى بن إسماعيل، نا وهيب، نا أيوب، عن أبي قلابة عن.
معاذة، أن امرأة سألت عائشة أتقضي الحائض الصلاة؟ فقالت: أحَرُورِيَّةٌ أنْتِ،
لقد كنا نحيض عند رسول الله وسلّ فلا نقضي ولا نُومَرُ بالقضاء.
(باب في الحائض لا تقضي الصلاة) أيام حيضها.
[٢٦٢]- (حدثنا موسى بن اسماعيل) المنقري أبو سلمة. ثقة (نا وهيب) بن خالد الباهلي.
ثقة (نا أيوب) بن كيسان السختياني ثقة (عن أبي قلابة) بكسر القاف وفتح اللام، وهو:
عبدالله بن زيد بن عمرو البصري، أحد الأئمة الأعلام. روى عن عائشة وأبي هريرة وحذيفة
ومعاوية، وعنه قتادة وعاصم الأحول وخالد الحذاء وجماعة قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث،
قال أيوب السختياني: أبو قلابة من الفقهاء ذوي الألباب (عن معاذة) بنت عبدالله العدوية،
أم الصهباء البصرية العابدة. روت عن على وعائشة، وعنها عاصم الأحول ويزيد الرشك
وأيوب وأبي قلابة، وهي: معدودة في فقهاء التابيعن، قال ابن معين: ثقة حجة (أن امرأة)
كذا أبهمها أبو قلابة، وبين شعبة عن يزيد الرشك وبين معمر عن عاصم في روايتهما عن معاذة
أنها هي معاذة الراوية وروايتها في مسلم بلفظ: عن معاذة قالت سألت عائشة الحديث (سألت
عائشة أتقضي الحائض الصلاة؟) وفي لفظ لمسلم: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي
الصلاة؟ وفي لفظ له: أتقضي احدانا الصلاة أيام محيضها (فقالت:) عائشة رضى الله عنها
(١) صحيح مسلم ٢٠٩/٣.
(٢) سنن الترمذي (١٣٤) ٩٠/١.
٠ ٠
(٣) سنن النسائي ١٤٦/١ .
(٤) سنن ابن ماجة (٦٣٢) ١ /٢٠٦.
(٥) صحيح مسلم ٢١٠/٣.
- ٤٠٠ -
م