النص المفهرس

صفحات 361-380

وجل ليلة الإسراء حتى جعل الصلاة خمسا، وغسل الجنابة مرة، وغسل البول مرة انتهى.
قال عبدالحق الدهلوي وغسل الثوب مرة، هو مذهب الشافعي وتثليث الغسل مندوب،
وعند أبي حنيفة التثليث في نجاسة غير مرئية واجب انتهى .
قال الفقيه برهان الدين المرغيناني من أجل الأئمة الحنفية: والنجاسة ضربان: مرئية،
وغير مرئية، فماكان منها مرئيا فطهارتها بزوال عينها، وماليس بمريء فطهارتها أن يغسل حتى
یغلب على ظن الغاسل أنه قد طهر لأن التكرار لا بد منه للاستخراج، وإنما قدروا بالثلث لأن
غالب الظن يحصل عنده، ويتأيد ذلك بحديث: ((إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس
يده في الأناء حتى يغسلها ثلاثا انتهى.
قال العيني: وقد شرط ثلاث في النجاسة الموهومة، ففي النجاسة المتحققة أولى، ولم يزد
شيء فوق الثلاث إلا في ولوغ الكلب.
والحديث تفرد به المؤلف.
٢٤٨ - حدثنا نصر بن علي، نا الحارث بن وجيه، نا مالك بن دينار، عن
محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَالَ: ((إنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ
جَنَابَةً، فَاغْسِلُوا الشَّعْرَ وَأَنْقُوا الْبَشَرَ)).
قال أبوداود: الحارث بن وجيه حديثه منكر، وهو ضعيف.
[٢٤٨] - (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الجهضمي. ثقة (نا) كذا في أكثر
النسخ وفي البعض حدثني بالافراد (الحارث بن وجیه) على وزن كريم وقيل: بسكون الجيم
بعدها موحدة، الراسبي أبو محمد البصري. عن مالك بن دينار، وعنه محمد بن أبي بكر
المقدمي، ونصر بن علي. قال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو داود والنسائي وأبو حاتم:
ضعيف، وقال البخاري في حديثه بعض المناكير، وقال الخطابي مجهول (نا مالك بن دينار)
أبو يحيى الزاهد الواعظ أحد الأئمة. عن أنس وسعيد بن جبير وعطاء وجماعة، وعنه سعید بن
أبي عروبة وعاصم الأحول وطائفة وثقة النسائي. قال ابن المديني: له نحو أربعين حديثا.
(عن محمد بن سيرين) امام ثقة (عن أبي هريرة قال قال رسول الله وير ان تحت كل شعرة)
الشعر بفتح الشين وسكون العين للانسان وغيره فيجمع على شعور، مثل: فلس وفلوس،
وبفتح العين فيجمع على أشعار مثل: سبب وأسباب وهو مذكر الواحدة شعرة بفتح الشين
- ٣٦١ -

والشعرة بكسر الشين على وزن: سررة، شعر الركب للنساء خاصة، قاله في العباب، وقال
الأزهري الشعرة: الشعر النابت على عانة الرجل وركب المرأة وعلى ما وراءهما. كذا في
المصباح (*) (جنابة) فلو بقيت شعرة واحدة لم يصل إليها الماء بقيت جنابته (فاغسلوا الشعر)
بفتح العين وسكونها أي: جميعه. قال الإِمام الخطابي: ظاهر هذا الحديث يوجب نقض
القرون والضفائر إذا أراد الاغتسال من الجنابة لأنه لا يكون شعره مغسولا إلا أن ينقضها،
وإليه ذهب إبراهيم النخعي وقال عامة أهل العلم: إيصال الماء إلى اصول الشعر وإن لم ينقض
شعره یجزیه والحدیث ضعیف انتهى كلامه.
قلت: استثنت المرأة من هذا الحكم كما سيجيء (وأنقوا) من الانقاء أي: نظفوها من
الأوساخ لأنه لو منع شيء من ذلك أصول الماء لم يرفع الجنابة (البشر) بفتح الباء والشين، قال
أمام أهل اللغة الجوهري في الصحاح(١): البشر ظاهر جلد الانسان وبشرة الأرض ما ظهر من
نباتها، وفلان مودم مبشر إذا كان كاملا من الرجال، كأنه جمع لين الأدمة وخشونة البشرة.
وقال في القاموس(٢) بشر ظاهر جلد الانسان قيل: وغر الانسان.
وفي المصباح(٣): البشرة ظاهر الجلد، والجمع البشر وباشر الرجل زوجته تمتع ببشرتها،
وباشر الأمر تولاه ببشرته، وهي يده.
وفي جامع الأصول(٤): البشر جمع بشرة وهي ظاهر جلد الانسان، وقال الكرماني: البشرة
ظاهر الجلد وهو ماتحت الشعرة.
وأما الأدمة فقال الجوهري(٥) الأدمة باطن الجلد الذي يلي اللحم، والبشرة ظاهرها،
وفلان مؤدم مبشر أي: قد جمع لين الأدمة وخشونة البشرة وهكذا في مختار الصحاح(٦).
وقال في القاموس(٧): الأدمة محركة باطن الجلدة التي تلي اللحم، أو ظاهرة الذي عليه
(*) مصباح المنير (شعر) ١ / ٣١٥.
(١) الصحاح ٥٩٠/٢.
(٢) القاموس المحيط ٣٨٦/٢.
(٣) مصباح المنير ٤٩/١ .
(٤) جامع الأصول ٤٢٥/٨.
(٥) الصحاح ١٨٥٨/٥.
(٦) مختار الصحاح ص: ١٠.
(٧) القاموس ٧٤/٤.
- ٣٦٢ -

الشعر، وما ظهر من جلدة الرأس.
وقال في النهاية(١): يقال للرجل الكامل، انه مؤدم مبشر أي جمع لين الأدمة ونعومتها،
وهي باطن الجلد وشدة البشر وخشونتها وهي ظاهرة انتهى .
قال الإِمام أبو سليمان الخطابي: وقد يحتج به من يوجب الاستنشاق في الجنابة لما في داخل
الأنف والفم فهو الأدمة، والعرب تقول: فلان مودم مبشر إذا كان خشن الظاهر مخبور الباطن،
من البشر، وهذا خلاف قول أهل اللغة لأن البشرة عندهم هي ما ظهر من البدن، وأما داخل
الأنف والفم فهو الأدمة، والعرب تقول: فلان مودم مبشر إذا كن خشن الظاهر مخبور الباطن،
كذلك أخبرني أبو عمر عن أبي العباس أحمد بن يحيى انتهى كلامه.
قلت: على تصريح الجوهري داخل الفم والأنف ليس من الأدمة لأن الأدمة على تفسيره
هي باطن الجلد الذي يلي اللحم، وداخل الأنف والفم ليس كذلك، بل هو مما لا يلي اللحم،
وليس هو من الباطن بل هو من الظاهر.
وأما صاحب القاموس أيضا ففسره بما فسره الجوهري ، وزاد: أو ظاهر الجلد الذي عليه
الشعر، ومفاد كلامه أن الأدمة قد يطلق على ما يطلق عليه البشرة، لأن البشرة ظاهر الجلد،
وهو ماتحت الشعرة قاله الكرماني. والأدمة ظاهر الجلد الذي عليه الشعر قاله المجد، ويصدق
هذان التفسيران على داخل الأنف وظاهر اليدين والرجلين وغير ذلك، لأن كلها ظاهر الجلد
الذي عليه الشعر، وأما البشر فقد اتفق أئمة اللغة على تفسيره بأنه ظاهر الجلد، ولم يقیده أحد
بكونه تحت الشعرة، كما وقع ذلك للكرماني فالصحيح في تفسيره من غير تقييد به، فيطلق
بعمومه على سائر الأعضاء الظاهرة سواء كانت تحت الشعرة أم لا. (قال أبو داود: الحارث بن
وجيه حديثه منكر) الفرق بين المنكر والشاذ، بجهة اختلافهما في مراتب الرواة فالصدوق: إذا
تفرد بما لا متابع له فيه، ولا شاهد، ولم يكن عنده من الضبط ما يشترط في المقبول، فهذا أحد
قسمي الشاذ.
فان خولف من هذه صفة المذكورة أي: الصدوق المتفرد بما لا يتابع له فيه ولا شاهد مع
كونه غير ضابط ما يشترط في المقبول كان أشد في شذوذه، وربما سماه بعضهم منكر.
أو أن بلغ تلك الرتبة في الضبط ما يشترط في المقبول لكنه خالف من هو ا حج منه في
الثقة والضبط فهذا القسم الثاني الشاذ قال السخاوي وهو المعتمد .
(١) النهاية ٣٢/١.
#
- ٣٦٣ -

وأما إذا انفرد المستور أو الموصوف بسوء الحفظ والضعف في بعض مشائخه خاصة أو
نحوهم ممن لا يحكم لحديثهم بالقبول لغير عاضد يعضده بما لا متابع له ولا شاهد فهذا أحد
قسمي المنكر، وهو الذي يوجد اطلاق المنكر عليه لكثير من المحدثين كأحمد والنسائي.
وان خولف مع ذلك فهو القسم الثاني من المنكر وهو المعتمد على رأي أكثر المحدثين،
فبان بهذا الفرق بين قسمي المنكر والشاذ، وان كلا منهما من المنكر والشاذ قسمان يجتمعان في
مطلق الفرد، أو مع قيد المخالفة، ويفترقان في أن الشاذ راويه ثقة أو صدوق غير ضابط،
والمنكر راويه ضعيف بسوء حفظه أو جهالته، أو نحو ذلك كذا في فتح المغيث(١).
ومراد المؤلف بقوله: ((حديثه منكر)» هو القسم الأول من المنکر، وقد اطلق أحمد بن حنبل
وجماعة: المنكر على الحديث الفرد الذي لا متابع له، ذكره الحافظ في مقدمة الفتح(٢) في ترجمة
محمد بن ابراهيم.
واما الحافظ أبوبكر أحمد بن هارون البرد يجي فأطلق المنكر من غير تفصيل على الحديث
الفرد الذي لا يعرف متنه من غير جهة راويه، فلا متابع له فيه بل ولا شاهد ذكره السخاوي .
وذكر مسلم في مقدمة صحيحه(٣) مانصه: وعلامة المنكر في حديث المحدث إذا ماعرضت
روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضى خالفت روايته، أو لم تكد توافقها فان
كان الأغلب من حديثه كذلك. كان مهجور الحديث غير مقبولة ولا مستعملة انتهى.
قال ابن حجر: فالرواة الموصوف بهذا هم المتروكون قال: فعلى هذا رواية المتروك عند
مسلم يسمى منكرة، وهذا هو المختار ولكل من قسمى المنكر أمثلة كثيرة.
وأما البخاري فقد قال. من قلت فيه: ((منكر الحديث)) فلا تحل روايته. ذكره الذهبي في
ترجمة أبان بن حبلة(٤). وقال الزيلعي قال ابن دقيق العيد في الإِمام قولهم: روى مناكير لا
يقتضي بمجرده ترك روايته، حتى تكثر المناكير في روايته، وينتهي إلى أن يقال فيه منكر الحديث
لأن منكر الحديث وصف في الرجل يستحق به الترك بحديثه، والعبارة الأخرى لا تقتضي
الدیمومة، کیف وقد قال أحمد بن حنبل في محمد بن إبراهيم التيمي يروى أحاديث منكرة وهو
من اتفق علیه الشيخان واليه المرجع في حدیث: إنما الأعمال بالنيات وكذلك قال في زيد بن
(١) فتح المغيث ١٩٦/١.
(٢) هدى الساري ص: ٤٣٧.
(٣) مقدمة صحيح مسلم ١ / ٥٦ - ٥٧.
(٤) ميزان الاعتدال ٦/١.
- ٣٦٤ -

أبي أنيسة: في بعض حديثه نكارة، وهو ممن احتج به الشيخان وهما العمدة في ذلك والله
أعلم، وفي هذه المسئلة كلام طويل موضعه أصول الحديث فليراجعه (وهو) أي الحارث
(ضعيف) وكذا ضعفه آخرون.
والحديث أخرجه ابن ماجة والترمذي(٢) وقال: حديث الحارث بن وجیه حديث غريب لا
نعرفه إلا من حديثه، وهو شيخ ليس بذلك، وقد روى عنه غير واحد من الأئمة، وقد تفرد
بهذا الحديث عن مالك بن دينار انتهى.
وقال الدار قطني: انه غريب من حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة، تفرد به
مالك بن دينار، وعنه الحارث بن وجيه انتهى كذا في مختصر المنذري(٣).
وقال في التلخيص(٤) قال الدار قطني في العلل: إنما یروی هذا عن مالك بن دينار عن
الحسن مرسلا ورواه سعيد بن منصور عن هشيم عن يونس عن الحسن قال: نبئت أن رسول
الله ◌َّ فذكره، ورواه ابان العطاء عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة من قوله: وقال
الشافعي هذا الحديث ليس بثابت، وقال البيهقي : أنكره أهل العلم بالحديث البخاري وأبو
داود وغيرهما .
٦
وأخرج ابن ماجة(٥) عن أبي أيوب الأنصاري أن النبي ◌َّ قال: الصلوات الخمس،
والجمعة إلى الجمعة وأداء الأمانة كفارة لما بينها، قلت: وما أداء الأمانة؟ قال: غسل الجنابة
فان تحت كل شعرة جنابة .
قال الحافظ سنده ضعيف، وأخرج أحمد(٦) عن عائشة قالت: أخمرت رأسي اخمارا شديدا
فقال النبي وظي﴿ ياعائشة: أما علمت أن على كل شعرة جنابة. قال الحافظ الهيثمي(٧): رجاله
رجال الصحيح إلا أن فيه رجلا لم يسم والله أعلم.
(١) سنن ابن ماجة (٥٩٧) ١٩٦/١.
(٢) سنن الترمذي)١٨٦) ٧١/١.
(٣) مختصر السنن ١٦٥/١ .
(٤) تلخيص الحبير (١٩٠) ١٤٢/١.
(٥) سنن ابن ماجة (٥٩٨) ١٩٦/١.
(٦) مسند أحمد ٦/ ٢٥٤.
(٧) مجمع الزوائد ٢٧٢/١ .
- ٣٦٥ -

٢٤٩ - حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، أنا عطاء بن السائب، عن زاذان،
عن علي قال ان رسول الله وَ ◌ّ قال: ((مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعْرَةٍ مِنْ جَنَابَةٍ لَمْ يَغْسِلْهَا
فُعِل بها كَذَا وَكَذَا مِنَ النَّارِ)).
قال علي: فمن ثَمَّ عَادَيْتُ رأسي، فمن ثم عاديت رأسي، وكان يجز شعره رضي الله عنه.
[٢٤٩] - (حدثنا موسى بن اسماعيل) المنقري. ثقة نا حماد بن سلمة ثقة أثبت الناس في
ثابت البناني، وتغير حفظه بآخره وفي رواية الدارمي: حدثنا محمد بن الفضل ثنا حماد بن
سلمة. (أنا عطاء بن السائب) الثقفي أبو محمد الكوفي أحد الأثبات. عن ابن أبي أو في وأنس
وعمرو بن حريث وجماعة، وعنه السفيانان والحمادان ويحيى بن سيعد القطان وأبو عوانة
وجریر بن عبدالحمید. وثقه أحمد والنسائي والعجلي، قال ابن معين: جمیع من روى عن عطاء
في الاختلاط الا شعبة وسفيان، قال ابن عدي: واختلاطه في آخر عمره كذا في تهذيب،
التهذيب(١) والخلاصة(٢).
وقال المنذري: وقد وثقه أبو داود السجستاني، وأخرج له البخاري حديثا مقرونا بأبي
بشر، وقال يحيى بن معين: لا يحتج بحديثه، وتكلم فيه غيره، وقد كان تغير في آخر عمره
وقال الإِمام أحمد: من سمع منه قديما فهو صحيح، ومن سمع منه حديثا لم يكن بشيء،
ووافقه على هذه التفرقة غير واحد انتهى .
وفي مقدمة الفتح(٣) هو من مشاهير الرواة الثقات إلا أنه اختلط فضعفوه بسبب ذلك.
وتحصل لي من مجموع كلام الأئمة أن رواية شعبة وسفيان الثوري وزهيربن معاوية وزائدة
وأیوب وحماد بن زيد عنه قبل الاختلاط، وان جمیع من روى عنه غير هؤلاء فحديثه ضعيف،
لأنه بعد اختلاطه إلا حماد بن سلمة فاختلف قولهم فيه انتهى (عن زاذان) الكندي أبي عمر
البزار الكوفي شهد خطبة عمر بن الخطاب بالجابية عن علي وابن مسعود وعائشة وجماعة، وعنه
عمرو بن مرة وأبو صالح السمان ومحمد بن ججادة. وثقه ابن معين وقال شعبة قلت للحكم
ولم تحمل عن زاذان؟ قال: کان کثیر ا لکلام أحاديثه لا بأس بها، وقال أبو أحمد الحاکم لیس
(١) تهذيب التهذيب ٢٠٣/٧ - ٢٠٤.
(٢) خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ص ٢٦٦ .
(٣) هدى الساري ص: ٤٢٥.
- ٣٦٦ -

بالمتين عندهم (عن علي قال: أن رسول الله وَالله قال: من ترك موضع شعرة من جنابة) متعلق
بترك أي: من عضو مجنب (لم يغسلها) الظاهر بالنظر إلى المعنى أن يكون الضمير لموضع انثه
باعتبار المضاف إليه، ولفظ أحمد والدارمي: من ترك موضع شعرة من جنابة لم يصبها
الماء (فعل) بصيغة للمجهول (بها) الباء للسببيه، والضمير للتأنيث يرجع إلى الشعرة، أو
موضعها ولفظ أحمد: ((فعل الله به)) (كذا وكذا من النار) كناية عن العدد أي كذا وكذا عذابا
أو زمانا وفي بعض شروح المصابيح أي: فعل بتلك الشعرة من العذاب ومس النار عذاب
شديد (قال على فمن ثم) أي: فمن أجل أن سمعت هذا التهديد (عاديت رأسي) أي: فعلت
بشعر رأسي فعل العدو بالعدو، يعني قطعت رأسي مخافة أن لا يصل الماء إلى جميع شعر رأسي
وقوله عاديت هو كناية عن دوام قطع شعر الرأس. (فمن ثم عاديت رأسي فمن ثم عاديت
رأسي) قالها ثلاث مرات (وكان) على (يجز شعره رضي الله عنه) من الجز - بالجيم والتشديد
الزاء المعجمة هو قص الشعر والصوف قال في المصباح(١): جززت الصوف جزا من باب قتل
قطعته وقال بعضهم: الجز: القطع في الصوف وغيره انتهى.
والحديث أخرجه أحمد(٢) والدارمي(٣) وابن ماجة (٤).
قال الحافظ في التلخيص(٥): واسناده صحيح فانه من رواية عطاء بن السائب، وقد سمع
منه حماد بن سلمة قبل الاختلاط لكن قيل أن الصواب وقفه على غلي رضى الله عنه. انتهى.
وفي هذا الحديث جواز حلق الرأس ولودام عليه ويؤيده مارواه مسلم(٦) والمؤلف عن ابن
عمر أن النبي ولو رأى صبيا قد حلق بعض رأسه وترك بعضه فنهاه عن ذلك، وقال: احلقوا
کله أو أُترکە کله.
وروى الشيخان(٧) وأصحاب السنن(٨) عن ابن عمر بلفظ: سمعت النبي وَ لا ينهى عن
(١) مصباح المنير (ج زز) ٩٩/١.
(٢) مسند أحمد ١٠١/١.
(٣) سنن الدارمي ١٩٢/١.
(٤) سنن ابن ماجة (٥٩٩) ١٩٦/١.
(٥) تلخيص الحبير (١٩٠) ١٤٢/١.
(٦) مسلم ١٠١/١٤ ذكر مسنده ولم يذكر لفظه، وأخرجه أبو داود (٤١٩٠) ٤ /٤١١ واخرج النسائي مثله
١٣٠/٨.
(٧) البخاري ٢١٠/٧، مسلم ١٤/ ١٠١.
(٨) أبو داود (٤١٩٦) النسائي ١٣٠/٨، ١٨٢ بدون تفسير القزغ، ابن ماجة (٣٦٣٧).
- ٣٦٧ -

القزع، قيل لنافع ما القزع، قال: يحلق بعض رأس الصبي، ويترك البعض.
واخرج النسائي(*) والمؤلف من طريق محمد بن أبي يعقوب يحدث عن عبدالله بن جعفر
قال: امهل رسول الله ﴾ آل جعفر أن يأتيهم ثم آتاهم، فقال: لا تبكوا على أخي بعد اليوم
ثم قال: ادعوا إلى بني أخي فجيء بنا، کأنا افرخ فقال: ادعوا لي الحلاق فأمر بحلق رؤسنا
قال على القاريء في المرقاة تحت حديث على هذا، قال الطيبي وفيه: ان المداومة على حلق
الرأس سنة لأنه ## قرره، ولأن عليا رضى الله عنه من الخلفاء الراشدين الذين أمرنا بمتابعة
سنتهم. ولا يخفى أن فعله كرم الله وجهه إذا كان مخالفا لسنته عليه الصلاة والسلام وبقية
الخلفاء من عدم الحلق إلا بعد فراغ النسك يكون رخصة لا سنة والله تعالى أعلم ثم رأيت
ابن حجر نظر في كلام الطيبي وذكر نظير كلامي وأطال الكلام فيه انتهى كلام القاري. ويجيء
%
ذلك في كتاب الترجل ان شاء الله تعالى.
(٩٩) باب الوضوء بعد الغسل
٢٥٠ - حدثنا عبدالله بن محمد النفيلي، نا زهير، نا أبو إسحق، عن الأسود،
عن عائشة، قالت: كان رسول اللـهِ وَل﴿ يَغْتَسِلُ وَيُصَلِّ الرَّكْعَتَيْنْ وَصَلَةَ الْغَدَاةِ
وَلاَ أَرَاهُ يُحدِثُ وُضُوءًا بعد الغسل.
(باب الوضوء بعد الغسل)
[٢٥٠] - (حدثنا عبدالله بن محمد) بن علي بن نفيل (النفيلي) بنون وفاء مصغرا. ثقة حافظ
(نا زهير) هو ابن معاوية الجعفي. ثقة ثبت (نا أبو اسحاق) عمرو بن عبدالله السبيعي. ثقة
مكثر (عن الأسود) بن يزيد النخعي الكوفي. ثقة فقيه (عن عائشة قالت: كان رسول الله
* يغتسل) الجنابة (ويصلي) بعد الغسل (الركعتين) قبل الصبح (و) يصلي (صلاة الغداة)
أي: الصبح (ولا أراه) بالضم أي: لا أظنه (يحدث) من الأحداث أي يجدد (وضوء بعد
الغسل) اكتفاء بوضوءه الأول قبل الغسل، وفي أكثر الروايات أو باندراج ارتفاع الحدث
الأصغر تحت ارتفاع الأكبر بايصال الماء إلى جميع اعضائه.
وأخرج الترمذي(١) والنسائي(٢) وابن ماجة (٣) عن عائشة قالت: كان رسول الله وَلّ
(*) النسائي ١٨٢/٨ أبو داود (٤١٩٢).
(١) سنن الترمذي (١٠٧) ٧٢/١.
(٢) سنن النسائي ١٣٧/١ و٢٠٩.
(٣) سنن ابن ماجة (٥٧٩) ١٩١/١.
- ٣٦٨ -

لا يتوضأ بعد الغسل. وفي حديث ابن ماجة: بعد الغسل من الجنابة قال الترمذي: هذا قول
غير واحد من أصحاب النبي ◌َّله وللتابعين أن لا يتوضأ بعد الغسل. وأخرج الطبراني في
الأوسط عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله: من توضأ بعد الغسل فليس منا.
وفي اسناده سليمان بن أحمد كذبه ابن معين، وضعفه غيره، ووثقه عبدان، وذكره
الهيثمي(*). وقال ابن سيد الناس في شرح الترمذي: انها تختلف نسخ الترمذي في تصحيح
حديث عائشة المذكور، وأخرجه البيهقي بأسانيد جيدة. وفي الباب عن ابن عمر مرفوعا،
وعنه موقوفا أنه قال: لما سئل عن الوضوء بعد الغسل، وأي وضوءه أعم من الغسل. رواه ابن
أبي شيبة(١).
وروى ابن أبي شيبة أيضا عنه أنه قال لرجل قال له اني أتوضأ بعد الغسل، فقال لقد
تعمقت، وکذلك کان یقول جابر بن عبدالله رضی الله عنه وکان ابن عمر یقول كان أبي
يغتسل ثم يتوضأ فقلت له أما يجزيك الغصل، فأي وضوء أتم من الغسل؟ فقال: صحيح
ولكن يخيل إلى أنه يخرج من ذكري الشيء فأمسه فأتوضأ لذلك فلذلك كان ابن عمر يقول:
إذا لم تمس فرجك بعد أن تقضي غسلك فأي وضوء أسبغ من الغسل.
وروى(٢) ابن أبي شيبة عن حذيفة أنه قال: أما يكفي أحدكم أن يغتسل من قرنه إلى قدمه
حتى يتوضأ كذا في كشف الغمة(٢) ونيل الأوطار(٤).
وقال الشوكاني وقد روى نحو ذلك عن جماعة من الصحابة، ومن بعدهم، حتى قال
أبوبكر بن العربي في عارضة الأحوذي شرح الترمذي انه لم يختلف العلماء أن الوضوء داخل
تحت الغسل، وأن نية طهارة الجنابة تأتي على طهارة الحدث، وتقضي عليها لأن موانع الجنابة
أكثر من موانع الحدث، فدخل الأقل في نية الأكثر وأجزأت نية الأکبر عنه انتھی.
وقال النووي في شرح مسلم(٥): ولم يوجب الوضوء في غسل الجنابة إلا داود الظاهري،
ومن سواه يقولون: هو سنة فلو أفاض الماء على جميع بدنه من غير وضوء صح غسله واستباح
به الصلاة وغيرها، ولكن الأفضل أن يتوضأ، وتحصل الفضيلة بالوضوء قبل الغسل وبعده،
(*) مجمع الزوائد ٢٧٣/١ وأيضا أخرجه الطبراني في الكبير والصغير.
(١) مصنف ابن أبي شيبة ٦٨/١.
(٢) المصنف ٦٩/١.
(٣) نيل الأوطار ٢٨٩/١.
(٤) شرح مسلم ٢٢٩/٣.
- ٣٦٩ -

وإذا توضأ أولا لا يأتي به ثانيا، فقد اتفق العلماء على أنه يستحب وضؤان انتهى .
وقال ابن سيد الناس. أن داود الظاهري أوجب الوضوء في غسل الجنابة لا أنه بعده،
لكن لا يخلو عنده من الوضوء، قال ابن سيد الناس: والذي رأيته من أبي محمد بن حزم أن
ذلك عنده ليس فرضا في الغسل، وإنما هو كمذهب الجماعة انتهى .
وقال الحافظ في الفتح(١) في شرح حديث غسل النبي لة عند قوله عائشة: ((كما يتوضأ
للصلاة)) يحتمل أن يكون الابتداء بالوضوء قبل الغسل سنة مستقلة، بحيث يجب غسل
أعضاء الوضوء مع بقية الجسد في الغسل، ويحتمل أن يكتفي بغسلها في الوضوء عن اعادته.
وعلى هذا فيحتاج إلى نية غسل الجنابة في أول عضو وإنما قدم غسل أعضاء الوضوء تشريفا
لها، ولتحصل له صورة الطهارتين الصغرى والكبرى وإلى هذا جنح الداودي شارح المختصر
من الشافعية، فقال: يقدم غسل أعضاء وضوئه على ترتيب الوضوء، لكن بنية غسل الجنابة،
ونقل ابن بطال الاجماع على أن الوضوء لا يجب مع الغسل، وهو مردود، فقد ذهب جماعة منهم
أبو ثور وداود وغيرهم إلى ان الغسل لا ينوب عن الوضوء للمحدث انتهى كلامه.
والحاصل أن رسول الله وَّ# يتوضأ في الغسل لا محالة ولم يحفظ عنه أنه توضأ بعد الفراغ
من الغسل فالوضوء قبل اتمام الغسل سنة وبعده ليس بسنة. والله أعلم.
(١٠٠) باب المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل
٢٥١ - حدثنا زهير بن حرب وابن السرح، قالا : ثنا سفيان بن عيينة، عن أيوب
بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبدالله بن رافع مولى أم سلمة، عنٍ
أم سلمة قالت: إن امرأة من المسلمين - وقال زهير إنها قالت -: يارسول الله، إني
امْرأة أَشْدَّ ضُفْرَ رَأْسِي أَفَانْقُضُهُ للجنابة؟ قال: ((إنما يَكْفِيكِ أَنْ تَحِفِنِي عَلَيْهِ ثَلاثًَ))
وقال زهير: ((تَحْثِي عَلَيْهِ ثَلاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ مَاءٍ ثم تفِيضِي على سائر جسدك فَإِذَا أُنْتِ
قَدْ طَهُرْتٍ».
(باب المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل)
أو يكفيها صب الماء على رأسها من غير نقض الضفائر.
[٢٥١]- (حدثنا زهير بن حرب) ثقة (وابن السرح) هو: أحمد بن عمرو بن السرح. ثقة
(١) فتح الباري ١٦٠/٢ - ١٦١.
- ٣٧٠ -

(قالا ثنا سفيان بن عيينة) امام حافظ ثقة (عن أيوب بن موسى) بن عمرو بن سعيد الكوفي
الفقيه. روى عن مكحول ونافع، وعنه الليث وشعبة وغيرهما. وثقه أحمد، وهو من رجال
الكتب الستة (عن سعيد بن أبي سعيد) المقبري المدني. أرسل عن أم سلمة، وروى عن أبيه
وأبي هريرة وأنس وجماعة، وعنه الليث وهو أثبت الناس فيه وعبيدالله بن عمر وعمرو بن
شعيب وغيرهم. قال ابن خراش ثقة جليل، قال الحافظ: هو صاحب أبي هريرة مجمع على
ثقته لكن كان شعبة يقول حدثنا سعيد المقبري بعد أن كبر وزعم الواقدي أنه اختلط قبل موته
بأربع سنين، وتبعه ابن سعد ويعقوب بن شيبة وابن حبان، وأنكر ذلك غيرهم، وقال
الساجي: عن يحيى بن معين أثبت الناس فيه ابن أبي ذئب، وقال ابن خراش أثبت الناس
فيه الليث بن سعد انتهى .
(عن عبدالله بن رافع مولى أم سلمة) المدني. عن أبي هريرة ومولاته، وعنه ابن اسحاق
وسعيد المقبري. وثقه أبو زرعة (عن أم سلمة) زوج النبي وسلم (قالت أن امرأة من المسلمين)
وهذا لفظ ابن السرح (وقال زهير) بن حرب في روايته (انها) أي أم سلمة فالاختلاف في
روايتهما بين السائلة هل أم سلمة رضي الله عنها ((وغيرها)) وتابع زهيرا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو
ابن الناقد وإسحاق بن إبراهيم كلهم قالوا عن ابن عيينة قالت أم سلمة (قلت يا رسول الله:
إني امرأة أشد) بفتح الهمزة وضم الشين أي : أحكم فتل شعري (ضفر رأسي) قال النووي :
هو بفتح الضاد واسكان الفاء هذا هو المشهور المعروف في رواية الحديث، والمستفيض عند
المحدثين والفقهاء، وقال الإِمام ابن بزي قولهم في حديث أم سلمة ((أشد ضفر رأسي)) يقولونه
بفتح الضاد واسكان الفاء، وصوابه: ضم الضاد والفاء جمع ضفيرة، كسفينة وسفن وهذا
الذي أنكره ليس كما زعمه بل الصواب جواز الأمرين، ولكل واحد منهما معنى صحيح، ولكن
يترجح فتح الضاد وقال ابن الأثير(١) أي تعمل شعرها ضفائر وهي الذوائب المضفورة قال
الجوهري(٢) الضفر نسج الشعر وغيره عريضا، والتضفير مثله يقال: ضفرت المرأة شعرها ولها
ضفيرتان وضفران أيضا أي : عقيصتان .
وفي المصباح(٣): الضفيرة من الشعر الخصلة، والجمع ضفائر، وضفر بضمتين وضفرت
الشعر ضفرا من باب ضرب جعلته ضفائر، كل ضفيرة على حده بثلاث طاقات فما فوقها انتهى
(١) النهاية ٣/ ٩٢.
(٢) الصحاح ٧٢١/٢.
(٣) مصباح المنير (ض ف ر) ٣٦٣/١.
- ٣٧١ -

والضفائر يقال لها العقاص (أفأنقضه للجنابة) وفي رواية مسلم والترمذي: أفأنقضه. لغسل
الجنابة، قال: لا (قال: إنما يكفيك أن تحفني) من الحفن وهو ملء الكفين من أي شيء، أي
تأخذي الحفنة من الماء (عليه) على رأسك كما في رواية الترمذي (ثلاثا) هذا لفظ ابن السرح
(وقال زهیر تحثی علیه ثلاث حثيات) تحثی بكسر مثلثة وسكون ياء أصله تحثوين كتضربين أو
تنصرين، فحذف حرف العلة بعد نقل حركته، أو حذفه وحذف النون للنصب وهو بالياء
والواو يقال: حثيت، وحثوت لغتان مشهورتان، والحثية هي الحفنة وزنا ومعنى (من ماء ثم
تفيضي على سائر جسدك فإذا أنت) فعلت هذا (قد طهرت) قال الخطابي(١): فيه دليل على أنه
إذا انغمس في الماء وجلل به بدنه من غیر ذلك بالید وامرا بها علیه، فقد أجزأه. وهو قول عامة
الفقهاء إلا مالك بن انس فإنه قال في الوضوء إذا غمس يده أو رجله لم يجزه، وان نوى الطهارة
حتی یمر یدیه على رجلیه یدلك بينهما.
وقال أيضا الطيبي : فيه دليل عدم وجوب الدلك والمضمضة والاستنشاق، وأجيب بأنه
لم يذكر لها النبي ـ الوضوء والمضمضة والاستنشاق، لأنها سألت عن شعر الرأس فأجابها عما
سألت مع نوع زيادة.
ومجيء بيانه مبسوطا في آخر الباب.
وحديث أم سلمة هذا أخرجه مسلم(٢) والترمذي(٣) وقال: حسن صحيح، وابن ماجة(٤)
والنسائي(٥).
وفي رواية لمسلم(٦) عن طريق عبدالرزاق عن الثوري عن أيوب بن موسى أفانقضه
للحيض والجنابة، فقال: لا .
وفي رواية له(٧): من طریق یزید بن زريع عن روح بن القاسم قال: نا أيوب بن موسى
أفاحله، فأغسله من الجنابة ولم يذكر الحيضة .
(١) معالم السنن ٨١/١.
(٢) صحيح مسلم ١١/٤.
(٣) سنن الترمذي (١٠٥) ٧١/١.
(٤) سنن ابن ماجة (٦٠٣) ١٩٨/١.
(٥) سنن النسائي ١٣١/١.
(٦) صحيح مسلم ٤ /١١ .
(٧) المصدر نفسه .
- ٣٧٢ -

٢٥٢ - حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، ثني ابن نافع - يعني الصائغ - عن
أسامة، عن المقبري، عن أم سلمة قالت إن امرأة جاءت إلى أم سلمة، بهذا
الحديث، قالت: فَسألت لها النبي ◌َّرَ بمعناه، وزاد فيه: ((وَاغْمِزِي قُرُونَكِ عِنْدَ
كُلِّ حَفْنٍ).
[٢٥٢] - (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح ثني) بالافراد وفي بعض النسخ ثنا بالجمع (ابن
نافع يعنى الصائغ) هو عبدالله بن نافع مولى بني مخزوم أبو محمد المدني عن مالك بن أنس
وأسامة الليثي، وعنه قتيبة بن سعيد وعبدالرحمن بن إبراهيم دحيم. وثقه ابن معين والنسائي
(عن أسامة) بن زيد الليثي مولاهم أبو زيد المدني قال الذهبي قال يحيى بن معين: ثقة، وكان
يحيى القطان یضعفه، وقال النسائي : ليس بالقوي، وقال ابن عدي : ليس به بأس، وقال
ابن الجوزي: واختلفت الرواية عن ابن معين فقال مرة: ثقة صالح، وقال مرة: ليس به
بأس، وقال مرة ترك حديثه، قال الذهبي: والصحيح أن هذا القول الأخير ليحيى بن سعيد
فقد روی عباس وأحمد بن أبي مريم عن يحيى : ثقة زاد ابن أبي مريم عنه: حجة وقال أبو
حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به (عن المقبري) هو سعيد بن أبي سعيد، قال ابن الأثير: هو
بفتح الميم وسكون القاف وضم الباء الموحدة منسوب إلى المقبرة موضع القبور، وتضم باؤها
وتفتح، والمراد به في الذكر أبو سعيد المقبري وابنه سعيد انتهى .
قال في الخلاصة(١) سعيد هذا أرسل عن أم سلمة (عن أم سلمة) اسمها هند بنت أبي
أمية بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم القرشية أم المؤمنين (قالت ان امرأة جاءت إلى أم
سلمة بهذا الحديث، قالت:) أم سلمة (فسألت لها النبي (*) فذكر الرواية (بمعناه) أي
بمعنى الحديث الأول (وزاد فيه) هذه الجملة (واغمزي قرونك عند كل حفنة) قال في
النهاية(٢): الغمز، العصر والكبس باليد، أي: اكبسي واعصري ضفائر شعرك عند كل حفنة
من الماء.
وقال ابوبكر العربي في شرح الترمذي(٣) الغمز هو التحريك بشدة، والقرون واحدها قرن
وهو شيء مجموع من الشعر من قولك قرنت الشيء بغيره أي جمعته معه، ويحتمل أن تكون
(١) خلاصة تذھیب تهذيب الكمال ص ١٣٨ .
(٢) النهاية ٣٨٥/٣.
(٣) عارضة الأحوذي ١٥٩/١.
- ٣٧٣ -

ذلك الخمل من الشعر إذا جمعت وافتلت، جاءت على هيأة القرون فسميت بها انتهى .
وقال ابن تيمية في المنتقى(١): والحديث فيه دليل على وجوب بل داخل اشعر المسترسل
انتھی .
والحديث أخرجه الدارمي(٢) من طريق أسامة الى أم سلمة بلفظ: قالت: جاءت امرأة
إلى النبي # فقالت: اني أشد ضفر رأسي أو عقده قال: احفني على رأسك ثلاث حفنات،
ثم اغمزي على أثر كل حفنة غمزة.
٢٥٣ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن أبي بكير، نا إبراهيم بن نافع، عن
الحسن بن مسلم، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة، قالت: كانت إِحْدَانا إِذَا
، أصابتها جنابة أخذت ثلاث حَفَنَاتٍ هكذا، تعني بكفيها جميعاً، فَتَصُبُّ عَلَى
رأسها، وأخذت بيد واحدة فصبتها على هذا الشق والأخرى على الشق الآخر.
[٢٥٣] - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) ثقة (ثنا يحيى بن أبي بكير) كذا في النسخة الصحيحة،
وهكذا في الأطراف للمزي، وفي بعض النسخ يحيى بن بكير والصحيح هو الأول، واسم أبي
بكير نسرة بفتح النون وسكون المهملة وكذا في التقريب(٣).
وقال في التهذيب(٤) اسمه بسر، ويقال: بسرة ويقال: بشير بن أسيد العبدي، وأما ابنه
يحيى بن أبي بكير هو أبو زكريا البغدادي، قاضى كرمان. روى عن شعبة وإسرائيل وجماعة
وعنه محمد بن المثنى وعبدالله بن محمد وثقه ابن معين والعجلي وقال أبو حاتم: صدوق (نا
إبراهيم بن نافع) المخزومي أبو اسحاق المكي الحافظ. عن سليمان الأحول وعطاء، وعنه
عبدالله بن المبارك وأبو نعيم وأبو عامر العقدي وخلاد بن يحيى. وثقه يحيى بن معين وأحمد
وقال عبدالرحمن بن مهدي: كان أوثق شيخ مكة (عن الحسن بن مسلم) بن يناق بفتح الياء
التحتانية والنون المشددة المكي. عن مجاهد وطاوس، وعنه عمرو بن مرة وغيره وثقة ابن معين
والنسائي (عن صفية بنت شيبة) وفي المستخرج للاسماعيلي: إنه سمع صفية، وهي من صغار
(١) المنتقى لابن تيمية - ٢٦٣/١.
(٢) سنن الدارمي ٢٦٣/١.
(٣) تقريب التهذيب ٣٤٤/٢.
(٤) تهذيب التهذيب ١٩٠/١١.
- ٣٧٤ -

الصحابة وأبو شيبة وهو ابن عثمان الحجبي العبدري، صحابي مشهور (عن عائشة قالت:
كانت أحدانا) أي ازواج النبي ◌َّل# (إذا أصابتها جنابة أخذت ثلاث حفنات هكذا) وللحديث
حكم الرفع لأن الظاهر اطلاع النبي ◌َّر على ذلك، وهو مصير من البخاري وغيره من الأئمة
الحفاظ إلى القول بأن يقول الصحابي. كنا نفعل كذا حكم الرفع سوءا صرح باضافته إلى زمنه
* أم لا وبه جزم الحاكم كذا في فتح الباري(١) (تعنى) عائشة بقولها هكذا (يكفيها جميعا)
وهذا تفسير من أحد الرواة (فتصب على رأسها وأخذت) احدانا الماء (بيد واحدة نصبتها)
أي: اليد الممتلئة من الماء (على هذا الشق) الأيمن من الرأس (والأخرى) أي: اليد الأخرى
(على الشق الآخر) وهو الأيسر، ولفظ البخاري في صحيحه، قالت: کنا إذا أصاب احدانا
جنابة أخذت بيديها ثلاثا فوق رأسها، ثم تأخذ بيدها على شقها الأيمن، وبيدها الأخرى على
شقها الأيمن، وبيدها الأخرى على شقها الأيسر، ورواية الاسماعيلي في مستخرجه أخذت
بيديها الماء ثم صبت على رأسها ثم أخذت بيدها على شقّها الأيمن الحديث ومضى في باب
الغسل من الجنابة رواية أم المؤمنين عن طريق جمیع بن عمیر وفیها ونحن نفیض على رؤسنا
خمسا من أجل الضفر.
وفيه: أن أزواج النبي ◌َّه لم ينقضن ضفائر رأسها عند الاغتسال من الجنابة بل يكفين
على صب الماء على رأسها بيدها خمس مرار.
والحديث أخرجه البخاري(٢).
٢٥٤ - حدثنا نصر بن علي، نا عبدالله بن داود، عن عمر بن سويد، عن عائشة
بنت طلحة، عن عائشة قالت: كُنَّا نَغْتَسِلُ وعلينا الضَّمَادُ ونحن مع رسول الله
وَ مُحِلَّاتٌ وَمُخْرَمَاتٌ.
[٢٥٤] - (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن على الجهضمي الحافظ ثقة (نا عبدالله بن
داود) بن عامر الهمداني الشعبي. ثقة امام عابد (عن عمر بن سويد) بن غيلان الكوفي. عن
عائشة بنت طلحة وعنه وكيع بن الجراح وعبدالله بن المبارك. وثقه ابن معين (عن عائشة بنت
طلحة) أم عمران .. عن خالتها عائشة، وعنها ابنها طلحة بن عبدالله بن عبدالرحمن
(١) فتح الباري ١٩٢/٢.
(٢) صحيح البخاري ١ /٧٧ .
-
- ٣٧٥ -

وحبيب بن أبي عمرة وعمر بن سويد. وثقها ابن معين والعجلي (عن عائشة) أم المؤمنين رضى
الله عنها (قالت: كنا نغتسل وعلينا الضماد) بكسر الضاد المعجمة وآخره الدال المهملة. قال
الجوهري في الصحاح(١): ضمد فلان رأسه تضميدا أي: شده بعصابة أو ثوب ما خلا العمامة
انتھی .
وقال ابن الأثير في جامع الأصول(٢): ضمدت الجرح بالضماد إذا جعلت عليه الدواء
وضمدته بالزعفران والصبر إذ الطخته بهما .
وقال في النهاية: (٣) أصله: الشد يقال: ضمد رأسه، وجرحه إذا شده بالضماد، وهي خرقة
يشد بها العضو الماء وفي ثم قيل لوضع الدواء على الجرح وغيره وان لم يشد انتهى.
واخرج المؤلف الإِمام في باب ما يلبس المحرم من كتاب المناسك(٤) حدثنا الحسين بن جنيد
الدامغاني ثنا أبو اسامة أخبرني عمرو بن سويد الثقفي حدثتني عائشة بنت طلحة أن عائشة
أم المؤمنين حدثتها كنا نخرج مع النبي ◌ّ إلى مكة فنضمد جباهنا، بالسك المطيب عند
الاحرام فإذا عرفت احدانا سال على وجهها، فيراه النبي وَلقر فلا ينهاها.
والحديث سكت عنه أبو داود ثم المنذري فإذا عرفت هذا كله فاعلم ان في معنى قول
عائشة: وعلينا الضماد ثلاثة أوجه .
الأول: ما قاله أبوبكر بن العربي في شرح الترمذي وأما الضماد فهو لطخ الشعر بالطيب وما
يلبده، ويسكنه يقال: ضمد الجرح بالدواء أي: جعله عليه وضمد رأسه بالزعفران أي:
لطخه به وقال المنذري أيضا أن المراد بالضاد ههنا: ما يلطخ به الشعر مما يلبده، ويسكنه من
طیب وغيره انتهى .
وقال الطيبي التلبيد في ضفر الرأس بصمغ أو عسل وخطمي انتهى ..
والتلبيد أن يجعل المحرم في رأسه شيئا من صمغ ليتلبد شعره يقيا عليه لئلا يشعث في
الاحرام قاله الجوهري(٥).
(١) الصحاح ٥٠١/٢.
(٢) جامع الأصول ١٨٥/٨ .
(٣) النهاية ٩٩/٣.
(٤) سنن ابن داود (١٨٣٠).
(٥) الصحاح ٥٣٤/٢.
- ٣٧٦ -

وفي النهاية(١): التلبيد أن يجعل في الشعر شيء من صمغ عند الإحرام لئلا يشعث،
ويقمل ابقاء على الشعر من طول مكثه في الاحرام. والحاصل أن عائشة رضى الله عنها تقول.
كنا نلطخ ضفائر رأسنا بالصمغ، والطيب، والخطمي، وغير ذلك مثلا، ثم نغتسل بعد ذلك
ويكون التلبيد المعبر بالضماد باقيا على حاله لعدم نقض الضفائر وان كانت الضفائر تبل بأسرها
وعلى هذا التفصيل يكون الحديث مطابقا للباب.
الوجه الثاني: ما قاله الحافظ ابن الأثير في جامع الأصول ومعنی الحدیث أنها تقول: کنا
نغسل ونكتفي بالماء الذي نغسل به الخطمي ، ولا نستعمل بعده ماء آخر، أي نكتفي بالماء
الذي نغسل به الخطمي، وتنوى به غسل الجنابة، ولا نستعمل بعده ماء تخص به الغسل
ويؤيده حديث عائشة الآتي عن طريق قيس بن وهب ومن رجل من بني سواءة عنها.
الوجه الثالث: ان هذا الحديث الذي أورده المؤلف في هذا الباب هو من رواية
عبدالله بن داود عن عمر بن سعيد وأنه أتى بالاختصار، وساقه بتمامه أبوأسامة عن عمرو بن
سعيد كما أخرجه المؤلف في الحج وتقدمت الاشارة إليه، فالحديث له مخرج واحد وإنما أتى
بعض الرواة مختصرا، والبعض بأتم وجه فمعنى قولها: (وعلينا الضماد) أي: كنا نغتسل ثم
نضمد بالسك المطيب، ونفعل ذلك في الحل وعند الاحرام والله أعلم (ونحن مع رسول الله
تَّ محلات، ومحرمات) محلات بشدة اللام صيغة الجمع المؤنث الفاعل من الحل بكسر الحاء
وسكون الراء معناه الإحرام بالحج وبكسر الحاء وسكون الراء، والرجل المحرم.
يقال: أنت حل وانت حرم، فقولها: محلات ومحرمات هما في موضع النصب على الحال
من قولها، ونحن مع رسول الله وَ ل أو في محل الرفع على أنها خبر لقولها: ((نحن)) والمعنى: كنا
نفعل ذلك المذكور في الحل وعند الاحرام. والحديث تفرد به المؤلف.
وقال المنذري : إسناده حسن.
٢٥٥ - حدثنا محمد بن عوف، قال: قرأت في أصل إسماعيل بن عياش قال ابن
عوف: ونا محمد بن إسماعيل، عن أبيه، وثني ضمضم بن زرعةً، عن شريح بن
عبيد، قال: أفتاني جُبَيْر بن نُفَيْر عن الغسل من الجنابة أن ثَوْبَانَ حَدَّثهم أنهم
(١) النهاية (عن) ٤ / ٢٢٤ ..
- ٣٧٧ -

اسْتَفْتُوا النبيِوَلَ عن ذلك فقال: ((أمَّا الرَّجُلُ فَلْيَنْشُرْ رَأْسَه فَلْيَغْسِلْهُ حَتَّى يَبْلُغَ
أُصُولَ الشَّعْرِ، وأمَّا الْمَرْأةُ فَلَا عَلَيْهَا أَنْ لاتَنْقُضَهُ، لِتَغْرِفْ عَلَى رَأْسِهَا ثَلاَث غَرَفاتٍ
بگفّيْهَا».
[٢٥٥]- (حدثنا محمد بن سفيان الطائي ثقة) (قال قرأت في أصل) أي : في کتاب (اسماعيل
بن عياش) بن سليم الحمصي، وثقه أحمد وابن معين ودحيم والبخاري وابن عدي في أهل
الشام وضعفوه في الحجازيين. (قال ابن عوف ونا محمد بن اسماعيل) بن عياش الحمصي.
قال الذهبي قال أبو حاتم الرازي: لم يسمع من أبیه شيئا، وقال أبو داود: ليس بذلك، روی
عنه أبو زرعة وفي التقريب(١) إنما عابوا عليه انه حدث عن أبيه بغير سماع (عن أبيه)
اسماعيل بن عياش. والحاصل أن محمد بن عوف الطائي روى هذا الحديث أولا عن صحيفة
اسماعيل بن عياش بغير سماع، وأجازه منه، ثم رواه عن محمد بن اسماعيل بن عياش عن أبيه
اسماعيل بن عياش وعلى كل حال فالحديث ليس بمتصل الاسناد لأن محمد بن عوف
ومحمد بن اسماعيل كلاهما ما سمعا من اسماعيل بن عياش شيئا، وقال المنذري: محمد بن
اسماعيل بن عياش وأبوه فيهما مقال (ثنى ضمضم بن زرعة) الحضرمي. روى عن سريح بن
عبيد وعنه اسماعيل بن عياش ويحيى بن حمزة وغيرهما. وثقه يحيى بن معين وابن حبان، وقال
أبو حاتم الرازي: ضعيف (عن شريح بن عبيد) بن شريح الجمصي عن أبي الدرداء وأبي ذر
مرسلا وعن المقدام بن معد يكرب وأبي أمامة، وعنه ضمرة بن ربيعة وضمضم بن زرعة وثقه
النسائي وعبدالرحمن بن ابراهيم وحميم (قال) شريح (أفتاني) من الفتوى أي ذكر لي مفتيا
(جبير بن نُضَير) مصغران الحضرمي. مخضرم ثقة (عن) حكم (الغسل من الجنابة أن ثوبان)
مولى رسول الله و# (حدثهم) أي جبير: أو غيره ممن يروى عن ثوبان (أنهم) أي الصحابة
(استفتوا النبي ( عن ذلك) أي صفة غسل الجنابة (فقال) النبي # (أما الرجل فلينشر)
بالشين المعجمة من النشر، وهكذا في عامة النسخ الصحيحة أي ليتفرق، يقال: جاء القوم
نشرا أي: منتشرين متفرقين (رأسه فليغسله حتى يبلغ) الماء (أصول الشعر) ولا يحصل بلوغ
الماء إلى أصول الشعر إلا بالنقض إن كان ضفيراً وإن لم يكن ضفيراً فبانتشار،
وتفرقة للشعر وهذا الحكم للرجال (وأما المرأة فلا) ضرر (عليها أن لا) النافية (تنقضه)
أي: المرأة رأسها أي: ما على المرأة من ضرر في ترك نقض شعرها، وقيل: لا في
(١) تقريب التهذيب ١٤٥/٢.
- ٣٧٨ -

قوله: ((ان لا تنقضه)) زائدة فالمعنى أي: لا واجب على المرأة أن تنقض شعرها (لتغرف) بكسر
اللام وبسكون الفاء صيغة أمر المؤنث الغائب وهذه جملة مستانفة (على رأسها ثلاث غرفات)
هي جمع غرفة بفتح غين. مصدر للمرة عن غرف إذا أخذ الماء بالكف قاله الطيبي، وفي بعض
الشروح: غرفة بفتح الغين مصدر، ويضم الغين المغروف، أي: ملأ الكف وغرف بالضم
جمع غرفة بالضم (بكفيها) جميعا قُبيل رأسها.
والحدیث تفرد به المؤلف قال بن القيم : (١) وهذا الحديث رواه أبو داود من حديث اسماعيل
بن عياش، وهذا اسناد شامي وحديثه عن الشاميين صحيح .
قال الشوكاني: وأكثر ما علل به هذا الحديث أن في إسناده اسماعيل بن عياش، والحديث
من مروياته عن الشاميين، وهو قوي فيهم.
قلت: وقد عرفت ما فيه من وهن قليل، واختلفت الأئمة رحمهم الله تعالى في نقض المرأة
ضفر رأسها، ولهم في ذلك أربعة أقوال.
الأول لا يجب النقض في غسل الحيض والجنابة كليهما إذا وصل الماء إلى جميع شعرها
ظاهره وباطنه حتى يبلغ الماء إلى داخل الشعر المسترسل، وإلى أصول الشعر، وجلد الرأس،
قال الإمام أبوبكر بن العربي في عارضته الأحوذي شرح الترمذي(٢) اختلف العلماء في نقض
المرأة رأسها في غسل الجنابة والحيض، فقال لجمهور هم لا تنقضه إلا أن يكون ملبدا ملتفا،
لا يصل الماء إلى أصوله الا بنقضه، فيجب نقضه حينئذ، ووجه قولهم وهو الصحيح أن النبي
* لما اسقطه في الجنابة، دل على عدم اعتباره في التعميم، فترك التعميم في كل الطهارة، لا
سيما ولم يكن أزواج النبي صل# ولا نساء الصحابة يفرقون بين الغسلين، مع أنهن كن يفعلن
ذلك كله، ولا يفرقن بين الغسلين، لكن الذي نعتبر عنه في الشريعة اصابة البشرة بالماء
انتھی .
قال النووي في شرح مسلم(٣): مذهبنا ومذهب الجمهور: أن ضفائر المغتسلة إذا وصل
الماء إلى جميع شعرها ظاهره وباطنه من غير نقض لم يجب نقضها، وحديث أم سلمة محمول
على أنه كان يصل الماء إلى جميع شعرها من غير نقض لأن ايصال الماء واجب انتهى.
(١) تهذيب السنن ١٦٩/١.
(٢) عارضة الأحوذي ١ /١٦٠.
(٣) شرح مسلم ١٢/٤.
- ٣٧٩ -

وفي مسند الدارمي(١) قال ابراهيم إذا بلت أصوله وأطرافه لم ينقضه، وهذه الرواية مخالفة
لما نقلوا عنه كما سيجيء اللهم إلا أن يقال هذا الحكم عنده للرجال، وما نقلوا عنه من المرأة
تنقضه بكل حال فهو للنساء والله أعلم.
وفي النيل(٢): لا يجب النقض لا على الرجال ولا على النساء وهو قول مالك بن أنس،
ووجه ما ذهب إليه عموم نهيه ◌َله عن نقض الشعر ولم يخص رجلا من امرأة، ولا يلزم من كون
السائل عن ذلك من النساء أن يكون الحكم مختصا بهن، اعتبارا بعموم النهي قاله الحافظ ابن
سيد الناس في شرح الترمذي انتهى.
وقال الياجي: قال مالك انه بلغه أن عائشة سئلت عن غسل المرأة من الجنابة، فقالت:
لتحفن على رأسها ثلاث حفنات ولتضغث رأسها بيديها، قال مالك: ليدخله الماء ويصل إلى
الرأس، لأن الغرض استيعاب البشرة بالغسل انتهى.
وقال الحافظ أبو عمر ابن عبدالبر: قال مالك: اغتسال المرأة من الحيض كاغتسالها من
الجنابة، ولا تنقض رأسها انتهى.
وقال النووي: وإذا كان، للرجال ضفرة فهو كالمرأة، فعند أهل هذا المذهب لا يجب
النفض على المرأة في غسل الجنابة والحيض، إذا بل جميع شرعها ظاهره وباطنه، وداخل
الشعر المسترسل وأصول الشعر حتى البشرة، وإذا لم يكن كذلك يجب عليها النقض لا محالة،
وهكذا الحكم للرجال.
واستدل له بحديث عائشة في صفة غسل رسول الله# أخرجه الأئمة الستة (٣) الا ابن
ماجة واللفظ لأبي داود: وثم يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يدخل يديه في الاناء، فيخلل شعره
حتى إذا رأى أنه قد أصاب البشرة أو أنقى البشرة أفرغ على رأسه ثلاثا.
ولمسلم: ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر.
وللترمذي والنسائي: ((يخلل بها شق رأسه الأيمن فيتبع بها أصول الشعر، ثم يفعل بشق
رأسه الأيسر كذلك، وتقدمت هذه الروايات.
(١) الدارمي ٢٦٢/١.
(٢) نيل الأوطار ٢٩١/١.
(٣) البخاري ٧٢/١، مسلم ٢٢٩/٣ أبو داود (٢٤٢) ١٦٧/١ الترمذي (١٠٤) ٧٠/١ النسائي ٢٠٥/١
ابن ماجة (٥٧٤) ١٩٠/١.
- ٣٨٠ -