النص المفهرس

صفحات 341-360

للبخاري: فأفرغ على يديه فغسلهما مرتين أو ثلاثا. وفيه تقديم غسل الكفين على غسل
الفرج، لمن يريد الاغتراف لئلا يدخلهما في الماء وفيهما أثر مني (ثم صب) الماء على فرجه.فغسل
فرجه بشماله هذا الفاء تفسيرية وفي رواية للبخاري: ثم أفرغ على شماله فغسل مذاكيره وفيه
الصب اليمين على الشمال لغسل الفرج بها (ثم ضرب بيده الأرض فغسلها) وفي رواية لمسلم :
ثم أفرغ به على فرجه، وغسله بشماله ثم ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكا شديدا، وفي رواية
للبخاري: ثم دلك بها الحائط ثم غسلها، وفي رواية له: ثم ضرب يده بالأرض أو الحائط
مرتين أو ثلاثا .. وفيه دليل على استحباب مسح اليد بالتراب من الحائط أو الأرض.
قال ابن دقيق العيد: وقد يؤخذ منه الاكتفاء بغسلة واحدة لازالة النجاسة، والغسل من
الجنابة لأن الأصل عدم التكرار، وفيه خلاف انتهى .
قال الحافظ: وصحح النووي وغيره أنه یجزئي لکن لم یتعین في هذا الحدیث ان ذلك كان
لازالة النجاسة بل يحتمل أن يكون للتنظيف فلا يدل على الاكتفاء، وأما دلك اليد بالأرض
فللمبالغة فيه ليكون أنقى وأبعد من استدل به على نجاسة المني، أو على نجاسة رطوبة الفرج،
لأن الغسل ليس مقصورا على إزالة النجاسة. وقوله: وما أصابه من أذى ليس بظاهر في
النجاسة انتهى كلام الحافظ.
وتعقب بأن رواية البخاري من حديث ميمونة فيها وغسل فرجه وما أصابه من الأذى
الحديث. ورواية مسلم من حديث عائشة: ثم صب الماء على الأذى الذي به بيمينه، وغسل
عنه بشماله مشعرة على نجاسة الأذى، ويؤيدها قوله تعالى ﴿يسئلونك عن المحيض قل هو أذى
فاعتزلوا النساء﴾ الآية وقوله ويلات: إذا وطيء أحدكم بنعله الأذى فان التراب له طهور أخرجه
أبو داود وغيره وسيجيء ان شاء الله تعالى: حكم المني في باب المني يصيب الثوب وتعلم هناك
أدلة الفريقين (ثم تمضمض استنشق) قال الحافظ: فيه دليل على مشروعية المضمضة
والاستنشاق في غسل الجنابة، وتمسك به الحنفية للقول بوجوبها، وتعقب بأن الفعل المجرد
لا يدل على الوجوب إلا إذا كان بيان لمجمل تعلق به الوجوب، وليس الأمر هنا كذلك.
قال ابن دقيق العيد: اختلف العلماء في المضمضة والاستنشاق في الغسل والوضوء هل
هما واجبتان أو سنتان؟ قال الترمذي في جامعه(١): اختلف أهل العلم فيمن ترك المضمضة
والاستنشاق، فقال: طائفة منهم: إذا تركهما في الوضوء والجنابة سواء، وبه يقول ابن أبي ليلى
(١) جامع الترمذي ٢٢/١ .
- ٣٤١ -

وعبدالله بن المبارك واحمد واسحاق. وقال أحمد الاستنشاق أوكد من المضمضة.
وقالت طائفة من أهل العلم يعيد في الجنابة، ولا يعيد في الوضوء، وهو قول سفيان
الثوري، وبعض أهل الكوفة .
وقالت طائفة: لا يعيد في الوضوء ولا في الجنابة لأنهما سنة عن النبي وَّر، فلا تجب
الإعادة على من تركهما في الوضوء، ولا في الجنابة وهو قول مالك والشافعي انتهى .
وقد بوب البخاري باب المضمضة والاستنشاق في الجنابة، وأورد فيه هذا الحدیث.
قال شارحه الحافظ: والمراد هل هما واجبان فيه أم لا، وأشار ابن بطال، وغيره إلى أن
البخاري استنبط عدم وجوبهما من هذا الحديث، لأن في بعض الروايات، ثم توضأ وضوءه
للصلاة فدل على أنهما للوضوء وقام الاجماع على أن الوضوء في غسل الجنابة غير واجب
والمضمضة والاستنشاق من توابع الوضوء، فإذا سقط الوضوء، سقطت توابعه ويحمل، ما
روى عن صفة غسله ـ الكمال والفضل انتهى.
تعقب الحافظ على ابن بطال فقال في باب الوضوء قبل الغسل، ونقل ابن البطال الاجماع
على أن الوضوء لا يجب مع الغسل وهو مردود، فقد ذهب جماعة منهم: أبو ثور وداود وغيرهما
إلى: أن الغسل لا ينوب عن الوضوء للمحدث انتهى .
وللقائلين بوجوب المضمضة والاستنشاق في الغسل والوضوء أحاديث.
منها ما أخرجه أصحاب السنن الأربعة(١) الا ابن ماجة من حديث أبي ذر قال: قال رسول
اللّهِ وَلّ يا أباذر: إن الصعيد الطيب طهور وإن لم تجد الماء إلى عشر سنين، فإذا وجدت
الماء، فأمسه جلدك، أو قال بشرتك.
قال الترمذي : حديث حسن صحيح، وصححه أبو حاتم.
ومنها ما أخرجه البزار من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله وَليقول: الصعيد وضوء
المسلم، وان لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليتق الله، وليمسه بشره، فان ذلك خيرا.
قال الحافظ الهيثمي(٢) رجاله الصحيح وأخرجه الطبراني في الأوسط عنه بلفظ: قال النبي
(١) سنن النسائي ١٧١/١ الترمذي (١٢٤) ٨١/١ سنن أبي داود (٣٣٣) ٢٣٧/١ وأخرجه الإمام أحمد في
مسنده ١٤٦/٥، ١٥٥ وأبو داود الطيالسي (٤٨٤).
(٢) مجمع الزوائد ٢٦١/١ .
- ٣٤٢ -

*: ((يجزيك الصعيد، ولو لم تجد الماء عشرين سنة)) فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك فال
الهيثمي(١) رجاله رجال الصحيح .
فقوله ◌َ: ((امسه بشرتك)) ورد بصيغة الأمر، وظاهره أنه للوجوب، فيلزم من قال
بوجوبهما لأن موضع المضمضة وهو الفم واللسان، وموضع الاستنشاق كلاهما من ظاهر الجلد
أيضا، فيجب ايصال الماء اليهما، وبينته الروايات الأخرى أنه بالمضمضة والاستنشاق
وللخطابي في هذا كلام، ويجيء نقل كلامه وجوابه في شرح حديث أبي هريرة.
ومنها ما أخرجه أبو يعلي والطبراني في الصغير(٢) في حديث طويل عن أنس بن مالك قال
له رسول الله صل: يا أنس: بالغ في الاغتسال من الجنابة فإنك تخرج من مغتسلك ولیس
عليك ذنب، ولا خطيئة، قال: قلت: كيف المبالغة يا رسول الله؟ قال تبل أصول الشعر.
وتنقى البشر وفيه محمد بن الحسن بن أبي يزيد. وهو ضعيف.
ومنها ما أخرجه الطبراني في الكبير من حديث ميمونة بنت سعد أنها قالت: افتنا يارسول
الله عن الغسل من الجنابة، فقال: تبل أصول الشعر، وتنقى البشر فان مثل الذين لا يحسنون
الغسل، كمثل شجرة أصابها ماء فلا ورقها ينبت ولا أصلها يروى فاتقوا الله واحسنوا الغسل
فانها من الامانة التي حملتم، والسرائر التي استودعتم، قلت: كم يكفى الرأس من الماء
يارسول الله؟
قال: ثلث حثيات.
وفيه عثمان بن عبدالرحمن عن عبدالحميد، قال الهيثمي(٣) لم أرى من ترجمتها.
ومنها حديث أبي هريرة قال: قال رسول اللـه وص#: ان تحت كل شعرة جنابة، فاغسلوا
الشعر وأنقوا البشر أخرجه أبو داؤد(٤) والترمذي(٥) وابن ماجة(٦) وهو حديث ضعيف. وسيجيء
في آخر الباب.
(١) مجمع الزوائد: ٢٦١/١.
(٢) المعجم الصغير ٣٢/٢ -٣٣.
(٣) مجمع الزوائد ٢٧٢/١ .
(٤) أبو داود (٢٤٨) ١٧٢/١.
(٥) سنن الترمذي (١٠٦) ١ /٧١.
(٦) سنن ابن ماجة (٥٩٧) ١٩٦/١ وأخرجه البيهقي في السنن ١٧٩/١.
- ٣٤٣ -

ومنها حديث على أن رسول الله وسلّم قال: من ترك موضع شعره من جنابة لم يغسلها فعل
بها كذا وكذا من النار، أخرجه أبو داود(١) وابن ماجة(٢) باسناد لا بأس به وسيجيء.
ومنها ما أخرجه الدار قطني(٣) والبيهقي من حديث بركة بن محمد الحلبي عن يوسف بن
اسباط عن سفيان عن خالد الحذاء عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وسلّم:
((المضمضة والاستنشاق للجنب ثلاثا فريضة)).
قال الحاكم في المدخل: بركة بن محمد الحلبي يروى عن يوسف بن أسباط أحاديث
موضوعة .
وقال الدار قطني: حديث بركة هذا باطل لم يحدث به غيره، وهو يضع الحديث والصواب
حديث وكيع مرسلا عن ابن سيرين أن النبي وَ لل سن الاستنشاق في الجنابة ثلاثا، وتابع وكيع
عبدالله بن موسى وغيره، ثم ساق رواية عبيد الله بن موسى نا سفيان عن خالد الحذاء عن
ابن سيرين قال: أمر رسول الله وَ له بالاستنشاق من الجنابة ثلاثا، وأورد قبل هذا حديث وكيع
عن سفيان عن خالد الحذاء عن ابن سيرين قال: سن رسول الله # الاستنشاق في الجنابة
ثلاثا .
وقال البيهقي في المعرفة (٤) هذا الحديث وهم، وإنما يروى هذا عن محمد بن سيرين، قال:
سن رسول الله ﴿ الاستنشاق في الجنابة ثلاثا. هكذا رواه الثقات عن سفيان الثوري عن
خالد الحذاء عن ابن سيرين مرسلا فأسنده بركة الجلبي عن أبي هريرة وغيره لحفظه، ثم أسند
من جهة الدار قطني بسند صحيح إلى ابن سيرين، قال: سن رسول الله وَر الاستنشاق في
الجنابة ثلاثا. قال وهكذا رواه عبيدالله بن موسى وغيره عن سفيان الثوري عن خالد الحذاء
عن ابن سيرين وهو الصواب انتهى .
وأخرج ابن عدي في الكامل حدثنا عبيدالله بن زياد وغيره قالوا: حدثنا بركة بن محمد
الحلبي حدثنا يوسف بن أسباط عن سفيان الثوري عن خالد الحذاء عن محمد بن سيرين عن
أبي هريرة مرفوعا: ((المضمضة والاستنشاق فريضة للجنب)).
قال ابن عدي: ولم يروه موصولا غير بركة الحلبي، وكان يحدث وسائر ما يرويه من
(١) أبو داود ١/ ١٧٣ .
(٢) أبن ماجة (٥٩٩) ١٩٦/١.
(٣) سنن الدار قطني ١ /١١٥.
(٤) وهكذا رواه الدار قطني في سننه ١١٥/١ .
- ٣٤٤ -

الأحاديث باطل لا يرويها غيره، وقال لي عبدان الأهوازي: حدثني حديثًا فحدثته بهذا
الحديث، فقال لي هات حديث المسلمين، أنا قد رايت بركة هذا بحلب ولم أكتب عنه لأنه
کان یکذب انتھی .
وروى هذا الحديث موصولا من غير حديث بركة، أخرج الدار قطني(١) والخطيب(٢) من
جهته حدثنا علي بن محمد بن یحیی بن مهران السواق حدثنا سليمان بن الربيع النهدي حدثنا
همام بن مسلم حدثنا سفيان الثوري عن خالد الحذاء عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله رَله: المضمضة والاستنشاق ثلاثا فريضة.
قال الدار قطني: هکذا حدثنیه هذا الشیخ من أصله، وهو غریب تفرد به سلیمان بن
الربيع عن همام وهذا الحديث ذكره الزيلعي عن الإمام أبي بكر الخطيب عن الدار قطني
وذكره السيوطي في اللآلي (٣) عن الدار قطني لكن لم نجده في سننه فلعله رواه في غير السنن
والله أعلم.
وأخرج ابن حبان في کتاب الضعفاء؛ حدثنا حمزة بن داود حدثنا سليمان النهدي به،
وأعله بهمام، وقال: انه كان يسرق الحديث ويحدث به، فلما كثر ذلك في روايته بطل الاحتجاج
به، وهذا لا أصل لرفعه، وانما هو مرسل انتهى .
قال السيوطي في اللآلي(٤) قال الدار قطني هذا الحدیث وضعه بركة أو وضع له وقال
الأزدي : لم يحدث به إلا یوسف بن أسباط ولم يتابع علیه ویوسف حدث من حفظه،بعد أن دفن
کتبه، فلا يجيء حديثه کما ينبغي، وهمام کان يسرق الحديث ویروی عن الثقات ماليس من
حديثهم فلعله سرقة من يوسف. وسليمان بن الربيع ضعيف انتهى.
ومنها ما أخرجه الدار قطني(*) حدثنا أبوبكر بن أبي داود ثنا الحسين بن علي بن مهران نا
عصام بن یوسف نا عبدالله بن المبارك عن ابن جريح عن سليمان بن موسى عن الزهري عن
عروة عن عائشة: أن رسول الله وسلم قال: المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لابد منه:
(١) سنن الدار قطني ١١٥/١.
(٢) تاريخ بغداد ٢٣٤/٣ عن ابن عباس ولم يذكر فيه (فريضة).
(٣) اللآلي المصنوعة ٢ /٧.
(٤) نفس المصدر.
(٥) سنن الدار قطني ١/ ٨٤ وهكذا رواه البيهقي في السنن ٥٢/١.
- ٣٤٥ -
أ

ثم أخرج(١) من طريق اسماعيل بن بشر البلخي نا عصام بن يوسف بهذا الاسناد نحوه إلا انه
قال: ((من الوضوء الذي لا يتم الوضوء إلا بهما وأخرج البيهقي) عن أبي سعيد أحمد بن محمد
الصوفي عن ابن عدي الحافظ عن عبدالله بن سلمیان الاشعث عن الحسين بن علي بن مهران
عن عصام بن یوسف مثله.
قال الدار قطني: تفرد به عصام عن ابن المبارك ووهم فيه والصواب عن ابن جريج عن
سليمان بن موسى مرسلا عن النبي رَله: من توضأ فليتمضمض وليستنشق وأحسب عصاما
حدث به من حفظه فاختلط عليه .
ثم أخرج كذلك مرسلا من طرق شتى عن سفيان ووكيع واسماعيل بن عياش كلهم عن
ابن جريج عن سليمان بن موسى مرسلا عن النبي وَ ط®، وقال المرسل هو أصح ومنها ما أخرجه
الدار قطني(٣) أيضا من طريق محمد بن الأزهر الجوزجاني نا الفضل بن موسى عن ابن جريج
عن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله وَالر: من توضأ
فليتمضمض وليستنشق .
ومحمد بن الأزهر هذا ضعيف ومنها ما أخرجه(٤) أيضا من طريق محمد بن عبدالله بن
زکریا النيسابوري وعلي بن محمد المصري قالا نا أحمد بن عمرو بن عبدالخالق قال حدثنا هدبة
بن خالد ثنا حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة قال: أمرنا رسول الله والخ
بالمضمضة والاستنشاق.
ثم أخرج(٥) من طريق أحمد بن يوسف بن خلاد نا الحارث بن محمد نا داود بن المحبر نا
حماد عن عمار مثله .
قال الدار قطني: تابعه داود بن المحبر، فوصله وأرسله غيرهما، ولم يسنده عن حماد غير
هذين وغيرهما يرويه عنه عن عمار عن النبي وَله، ولا يذكر أبا هريرة انتهى.
وقال البيهقي رواه هدبة مرة اخرى فارسله لم يقل فيه عن أبي هريرة وأظن هدية أرسله
(١) سنن الدار قطني ١/ ٨٤.
(٢) السنن الكبرى ٥٢/١.
(٣) سنن الدار قطني ٨٤/١.
(٤) سنن الدار قطني ١١٦/١.
(٥) نفس المصدر.
- ٣٤٦ -

مرة، ووصله أخرى، وتابعه داود بن المحبر عن حماد، فوصله، وخالفهما إبراهيم بن سليمان
الخلال شيخ ليعقوب بن سفيان، فقال عن حماد عن عمار عن ابن عباس بدل أبي هريرة والله
أعلم.
قال صاحب المنتقى مجيبا عن قول الدار قطني وغيرهما، يرويه مرسلا، ولا يذكر أبا
هريرة، وهذا لا يضر لأن هدبة ثقة. مخرج عنه في الصحيحين، فيقبل رفعه وما ينفرد به
انتھی.
وعنها ما أخرجه أصحاب السنن (*) وأبو بشر الدولابي واللفظ له: عن لقيط بن جره مرفوعا
اسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في المضمضة والاستنشاق، إلا أن تكون صائما هذا
حديث صحيح صححه جماعة من الأئمة وقد مر مشروحا في باب الاستنثار. وأخرج مسلم(١)
من طريق همام عن أبي هريرة عن النبي ربهم قال إذا توضأ أحدكم فليستنشق بمنخريه من الماء
ثم لينتثر.
وأخرج الشيخان(٢) من طريق أبي إدريس الخولاني أنه سمع أباهريرة عن النبي و ## أنه
قال: ((من توضأ فلينتثر)) وفي لفظ لمسلم: ((إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينتثر.
واخرج مسلم أيضا(٣) في باب الأوقات التي نهى الصلاة فيها في حدیث طویل من حديث
عمرو بن عبسة، قلت: يانبي الله: ما الوضوء حدثني عنه، قال: ((ما منكم رجل يقرب وضوءه
فيمضمض ويستنشق فينثر إلا خرت خطايا وجهه))، وفيه: وخياشيمه ثم إذا غسل وجهه كما
أمره الله، الحديث. قال الحافظ ابن القيم في زاد المعاد(٤): قد بين لنا رسول الله ﴾# ما نزل
علينا فداوم على المضمضة والاستنشاق ولم يحفظ أنه أخل بهما مرة واحدة.
وقال الحافظ ابن سيد الناس في شرح الترمذي وبعد ذكره لحديث لقيط هذا صحيح،
فهذا أمر صحيح صريح وانضم إليه مواظبة النبي ◌َّهر، فثبت ذلك عن النبي وَّ قولا وفعلا
مع المواظبة على الفعل انتهى .
(*) أبو داود (٢٣٦٦) ٧٦٩/٢ النسائي ٦٦/١ الترمذي (٧٨٥) ١٤٢/٢ بهذا اللفظ، ابن ماجه (٤٠٧)
١٤٢/١.
(١) صحيح مسلم ١٢٥/٣ .
(٢) صحيح البخاري ٥٢/١ صحيح مسلم ١٢٦/٣.
(٣) صحيح مسلم ٦/ ١١٧ .
(٤) زاد المعاد ١ /١٠٠ - ١٠١.
- ٣٤٧ -
٠

ومنها ما أخرجه أبو يعلى والبزار من حديث أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي وَ 18 فقال
ما إسباغ الوضوء فسكت عنه رسول الله وَّالل حتى حضرت الصلاة، قال: فدعا رسول الله
◌َّ بماء، فغسل يديه، ثم استنثر ومضمض وغسل وجهه ثلاثا ويديه ثلاثا، ومسح رأسه
وغسل رجليه ثلاثا، ثم نضح تحت ثوبه فقال: هذا اسباغ الوضوء.
.قال الهيثمي(٢) فيه أبو معشر يكتب من حديثه الرقاق المغازي وفضائل الأعمال، وبقية
رجاله رجال الصحيح .
وروى أبو يعلي أيضاً من حديث عبدالرحمن بن البيلماني قال: رأيت عثمان بن عفان
جالسا بالمقاعد يتوضأ وفيه: انى سمعت رسول الله ولا يقول: ((من توضأ فغسل يديه ثم
مضمض ثلاثا، واستنشق ثلاثا وغسل وجهه ثلاثا ويديه إلى المرفقين، ومسح برأسه، ثم غسل
رجليه)» الحديث.
وفیه محمد بن عبدالرحمن بن البيلماني وهو ضعيف.
ومحصل الكلام في هذا المقام: أن المضمضة والاستنشاق في الوضوء لا يشك شاك في
وجوبهما لأن أدلة الوجوب قد تكاثرت، قال وس # ((إذا توضأ أحدكم فليستنشق بمنخريه من الماء
ثم لينثر)) في حديث لقيط. ((وبالغ في المضمضة والاستنشاق)) وفي رواية: ((إذا توضأت
فمضمض» وقال عمرو بن عبسة يانبي الله حدثني عن الوضوء أي كيف هو وأي شيء يفعل
المتوضىء، فيكون متوضيا؟ فأعلمه رسول الله وَل# وذكر في تعليمه له المضمضة والاستنشاق،
فمن تركهما لا يكون متوضيا ولم يحك أحد من أصحاب النبي ◌َله أنه تركهما قط ولو بمرة بل
ثبت بالاحاديث الصحيحة المشهورة التي تبلغ درجة التواتر مواظبته و # ومداومته عليهما فأمره
* مع المواظبة عليها يدل بدلالة واضحة على وجوبهما.
وأما ما روى الدار قطني(١) من طريق اسماعيل بن مسلم عن عطاء عن ابن عباس قال
قال رسول#: ((المضمضة والاستنشاق سنة فضعيف باسماعيل بن مسلم، وان صح فيكون
المعنى أن وجوبهما ثابت بالسنة النبوية.
وأخرج الدار قطني أيضا(٢) عن طريق عائشة بَت عجرد عن ابن عباس قال: يعيد في
(١) مجمع الزوائد ١ /٢٣٧.
(١) سنن الدار قطني ٨٥/١.
(٢) المصدر نفسه ١ / ١١٥.
- ٣٤٨ -

الجنابة، ولا يعيد في الوضوء.
وأخرج (١) عن طريق اسباط حدثنا أبو حنيفة عن عثمان بن راشد عن عائشة بنت عجرد
عن ابن عباس قال: لا يعيد إلا أن يكون جنبا.
ومن طريق(٢) عبدالله بن يزيد أنا أبو حنيفة عن عثمان بن راشد عن عائشة بنت عجرد
في جنب نسى المضمضة والاستنشاق قالت: قال ابن عباس: يمضمض ويستنشق ويعيد
الصلاة ومن طريق الحجاج بن أرطأة عن عائشة بنت عجرد عن ابن عباس قال: ان كان من
جنابة أعاد المضمضة والاستنشاق واستأنف الصلاة.
قال الدار قطني: ليس لعائشة بنت عجرد إلا هذا الحديث وعائشة بنت عجرد: لا تقوم
بها حجة .
وقال البيهقي: عثمان بن راشد وعائشة بنت عجرد غير معروفين ببلدهما، فكيف يجوز
لأحد أن يثبت ضعيفا مجهولا انتهى .
وأما وجوبهما في الغسل فيقوله ◌َله: ((امسه بشرتك)) وقال أبو هريرة: أمرنا رسول الله والخ
بالمضمضة والاستنشاق والله أعلم (وغسل وجهه ويديه) وهكذا في رواية للبخاري، وفي رواية
له: وذراعيه)) مكان يديه ولمسلم: ثم توضأ وضوءه للصلاة (ثم صب على رأسه وجسده)
وللبخاري ثم صب على رأسه وأفاض على جسده وفي رواية له: ((وغسل رأسه ثلاثا ثم أفرغ
على جسده» ولمسلم: ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملأ کفه ثم غسل سائر جسده وقال
القاضى عياض: لم يأت في شيء من الروايات في وضوء الغسل ذكر التكرار.
قال الحافظ ابن حجر بل ورد ذلك من طرق صحيحة أخرجها النسائي(٣) والبيهقي (٤) في
رواية أبي سلمة عن عائشة أنها وصفت غسل رسول الله وَلا من الجنابة.
وفيه ثم يتمضمض ثلاثا، ويستنشق ثلاثا ويغسل وجهه ثلاثا ويديه ثلاثا ثم يفيض على
رأسه ثلاثا. انتهى .
قال الحافظ: ولم يقع في شيء عن طرق بهذا الحديث التنصيص على مسح الرأس في هذا
(١) سنن الدارقطني ١١٥/١.
(٢) المرجع السابق.
(٣) سنن النسائي ١٣٤/١.
(٤) السنن الكبرى ١٧٤/١.
: - ٣٤٩ -
بيك مستبد

الوضوء وتمسك به المالكية لقولهم أن وضوء الغسل لا تمسح فيه الرأس بل يكتفي عنه بغسلها
انتهى .
(ثم تنحى) أي تباعد وتحول عن مكانه ذلك (ناحية) أخرى (فغسل رجليه) وفيه التصريح
بتأخير الرجلين في الغسل إلى آخر الغسل، وقد جاءت الأحاديث في هذا الباب بثلاثة أنواع.
النوع الأول؟ ما ليس فيه ذكر غسل الرجلين أصلا بل اقتصر الراوي على قوله ثم توضأ
كما يتوضأ للصلاة كما أخرج البخاري(٣) من طريق مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة أن النبي
(* كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه، ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة ثم يدخل أصابعه
في الماء، فيخلل بها أصول الشعر، ثم يصب على رأسه ثلاث غرف بيديه، ثم يفيض الماء على
جلده کله .
وقد استدل بعضهم على استحباب إكمال الوضوء قبل الغسل ولا يؤخر غسل الرجلين
إلى فراغة وهو ظاهر من قولها كما يتوضأ للصلاة قال الحافظ وهذا هو المحفوظ في حديث عائشة:
من هذا الوجه .
النوع الثاني: ما أخرجه البخاري(١) أيضا من طريق سفيان عن الأعمش عن سالم بن أبي
الجحد عن كريب عن ابن عباس عن ميمونة زوج النبي ، قالت: توضأ رسول الله وَله
وضوءه للصلاة غیر رجلیه وغسل فرجه وما أصابه من الأدی . . ثم أفاض عليه الماء، ثم نحی
رجليه فغسلهما هذه غسلة من الجنابة .
وفيه التصريح بأنّه لم يغسل الرجلين قبل إكمال الغسل بل أخره إلى أن فرغ منه.
النوع الثالث: ما أخرجه مسلم(٢) من طريق أبي معاوية عن هشام عن أبيه عن عائشة
قالت: كان رسول الله # إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه، ثم يفرغ بيمينه على شماله
فيغسل فرجه ثم حمتوضأ وضوءه للصلاة ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر، ثم
أفاض على سائر جسده، ثم غسل رجليه .
قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى وروی علي بن مسهر وجریر وابن نمير وزائده ووكيع
كلهم عن هشام في هذا الاسناد، وليس في حديثهم ذكر غسل الرجلين.
(٣) صحيح البخاري ٧٢/١.
(١) صحيح البخاري ٧٢/١.
(٢) مسلم ٢٢٨/٣.
- ٣٥٠ -

قال الحافظ في الفتح(١) وهذه الزيادة. تفرد بها أبو معاوية دون أصحاب هشام. قال
البيهقي : هي غريبة صحيحة.
قال الحافظ(٢): لكن في رواية أبي معاوية عن هشام مقال نعم له شاهد من رواية أبي سلمة
عن عائشة أخرجه أبو داود الطيالسي(٣) فذكر حديث الغسل كما تقدم أنفا عند البيهقي
والنسائي وزاد في آخره: فإذا فرغ غسل رجليه .
وأخرج مسلم أيضا(٤) من طريق الأعمش عن سالم بن أبي الجحد عن كريب عن ابن
عباس عن ميمونة قالت: أدنيت لرسول الله * غسله من الجنابة، وفيه: ثم توضأ وضوءه
للصلاة ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملأ کفه ثم غسل سائر جسده، ثم تنحى عن مكانه
ذلك فغسل رجليه قال النووي في شرح مسلم وفيه تقديم وضوءه للصلاة فإن ظاهره كمال
الوضوء فهذا كان الغالب، والعادة المعروفة له# وكان يعيد غسل القدمين بعد الفراغ،
لإزالة الطين لا لأجل الجنابة، فتكون الرجل مغسولة مرتين، وهذا هو الأكمل الأفضل، فكان
* يواظب عليه وأما رواية البخاري عن ميمونة فجرى ذلك مرة أو نحوها بيانا للجواز، وهذا
كما ثبت أنه وم توضأ ثلاثا ثلاثا ومرة مرة فكان الثلاث في معظم الأوقات لكونه الأفضل والمرة
نادرة من الأوقات لبيان الجواز ونظائر هذا كثيرة انتهى كلام﴾.
وقال الحافظ ابن حجر(٥): تحمل الروايات عن عائشة على أن المراد بقولها وضوءه للصلاة
أي اکثره، وهو ماسوی الرجلین أو يحمل على ظاهره، ويحتمل أن یکون قولها في رواية أبي
معاوية ثم غسل رجليه، أي أعاد غسلهما لاستيعاب الغسل بعد ان كان غسلهما في الوضوء،
قال: وحديث ميمونة رضى الله عنها من طريق سفيان عن الأعمش مخالف لظاهر رواية عائشة
من طريق مالك عن هشام، ويمكن الجمع بينهما إما بحمل رواية عائشة على المجاز كما تقدم،
وإما بحمله على حالة أخرى.
وبحسب إختلاف هاتين الحالتين اختلف نظر العلماء، فذهب الجمهور إلى استحباب
تأخير غسل الرجلين في الغسل وعن مالك إن كان المكان غير نظيف فالمستحب تأخيرهما وإلا فالتقديم.
(١) فتح الباري ٢/ ١٦٢.
(٢) فتح الباري ٢/ ١٦٢.
(٣) مسند أبي داود الطيالسي من ٢٠٧ وفيه غسل قدميه.
(٤) صحيح مسلم ٢٣١/٣.
(٥) انظر فتح الباري ١٦٢/٢.
- ٣٥١ -

وعند الشافعية في الأفضل قولان، قال النووي: أصحھما وأشهرهما ومختارهما أنه یکمل
وضوءه، قال لأن أكثر الروايات عن عائشة وميمونة كذلك انتهى. وكذا قال وليس في شيء
من الروايات عنهما التصريح بذلك بل هي إما محتملة كرواية توضأ وضوءه للصلاة. أو ظاهرة
في تأخيرهما كرواية أبي معاوية المتقدمة وشاهدها من طريق أبي سلمة ويوافقها أكثر الروايات
عن ميمونة أو صريحة في تأخيرهما كحديث ميمونة من طريق سفيان عن الأعمش وراوبها مقدم
في الحفظ والفقه على جميع من رواه عن الأعمش.
وقول من قال إنما فعل ذلك مرة لبيان الجواز متعقب فان في رواية أحمد عن أبي معاوية من
الأعمش ما يدل على المواظبة ولفظه: كان إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه، ثم يفرغ
بیمینه علی شماله فیغسل فرجه، فذكر الحديث، وفي آخره ثم يتنحی فیغسل رجليه.
قال القرطبي الحكمة في تأخير غسل الرجلين ليحصل الافتتاح والاختتام بأعضاء انتهى
كلام الحافظ.
قلت غسل الرجلين مرتين قبل اتمام الغسل في الوضوء وبعد الفراغ من الغسل أو اقتصاره
على احدهما كل ذلك ثابت، والذي تختاره هو غسلهما مرتين والله أعلم قالت ميمونة (فناولته
المنديل) بكسر الميم ما يحمل في اليد لإزالة الوسخ ومسح الدرن، وتنشيف العرق وغيرهما من
الخدمة. وفي رواية للبخاري ((فناولته ثوبا)) أي: لينشف به ماء الجسد (فلم يأخذه) أي
المنديل، واستدل به بعضهم على كراهية التنشيف بعد الغسل ولا حجة فيه لأنها واقعة حال
يتطرق إليها الاحتمال فيجوز أن يكون عدم الأخذ لأمر آخر لا يتعلق بكراهية التنشيف، بل
لأمر يتعلق بالخرقة أو لكونه كان مستعجلا، أو غير ذلك.
قال المهله يحتمل تركه الثوب لابقاء بركة الماء، أو للتواضع أو لشيء رآه في الثوب من
حریر، أو وسخ ذكره الحافظ.
واستدل أيضا على كراهيته بعد الوضوء بما أخرجه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ حدثنا
أحمد بن سليمان هو المنجاد ثنا محمد بن عبدالله هو مطين ثنا عقبة بن مكرم ثنا يونس بن بكر
عن سعيد بن سعيد بن ميسرة عن أنس أن رسول الله وَ الر لم يكن يمسح وجهه بالمنديل بعد
الوضوء، ولا أبوبكر، ولا عمر ولا علي منه ولا ابن مسعود.
وفيه سعيد بن ميسرة البصري قال البخاري: منكر الحديث وقال ابن حبان: يروى
الموضوعات، وان صح فليس فيه نهيه و له، وغاية ما فيه أن أنساً رضى الله عنه لم يره إنما هو
- ٣٥٢ -
'.

اخبار عن عدم رؤيته وقد رآه غير أنس، والحجة في قول من رآه وعلى أن جاء عن أنس نفسه
خلاف ذلك كما سيجيء وقال الترمذي في جامعه* ومن كرهه من قبل أنه قيل أن الوضوء
يوزن، وروى ذلك عن سعيد بن المسيب الزهري ثم اسند إلى الزهري أنه قال: إنما اكره
المنديل بعد الوضوء لأن الوضوء يوزن انتهى .
وذهب طائفة إلى جواز ذلك في الوضوء والغسل بما أخرجه الترمذي(١) والدار قطني(٢)
والحاكم(٣) من حديث أبى معاذ عن الزهري عن عروة وعن عائشة قالت: كانت لرسول الله
* خرقة ينشف بها بعد الوضوء.
قال الدار قطني وأبو معاذ هو سليمان بن أرقم متروك.
وبما أخرجه الترمذيُ أيضا من طريق رشدين بن سعد عن عبدالرحمن بن زياد بن أنعم
عن عتبة بن حميد عن عبادة بن نسى عن عبدالرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل قال: رأيت
النبي ◌َ# إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه.
قال الترمذي: إسناده ضعيف ورشدين بن سعد وعبدالرحمن بن أبي زياد بن أنعم
الأفريقي يضعفان في الحديث، قال أبو عيسى الترمذي: وحديث عائشة ليس بالقائم، ولا
يصح عن النبي ◌ّير هذا الباب شيء، وأبو معاذ يقولون هو سليمان بن أرقم. وهو ضعيف
عند أهل الحدیث انتهى.
وبما أخرجه ابن ماجة(٥) عن طريق العباس بن الوليد وأحمد بن الأزهر قالا ثنا مروان بن
محمد ثنا يزيد بن السمط ثنا الوضين بن عطاء عن محفوظ بن علقمة عن سلمان الفارسي أن
رسول الله ټ توضأ فقلب جبة صوف کانت علیه فمسح بها وجهه .
وهذا حديث إسناده حسن، والوضين بن عطاء وثقه أحمد وابن معين ودحيم، وقال
أبوداود: قدري صالح الحديث وقال ابن عدي: لم أر بحديثه بأساً، وقال ابن سعد:
ضعيف، وقال الجوزجاني: واهي الحديث، قال الحافظ: هو صدوق سيء الحفظ.
(*) جامع الترمذي ٣٨/١.
(١) سنن الترمذي (٥٣) ٣٧/١.
(٢) سنن الدار قطني ١/ ١١٠.
(٣) مستدرك الحاكم ١٥٤/١.
(٤) سنن الترمذي ٣٧/١.
(١) سنن ابن ماجة (٤٦٨) ١ /١٥٨.
- ٣٥٣ -

ويزيد بن السمط ثقة وأخطأ الحاكم في تضعيفه كذا في التقريب*، وباقي الرواة ما بين
ثقة وصدوق، فهذا الحديث يصلح أن يتمسك به بانضمام روايات أخرى، وذکر ابن أبي حاتم
في العلل سمعت أبي ذكر حدثنا عبد الوارث عن عبدالعزيز بن صهيب عن أنس نحو
هذا، فقال: رأيته في بعض الروايات عن أنس موقوفا، وهو أشبه، ولا يحتمل أن يكون
مسندا، ورواه البيهقي عن طريق أبي زيد عن أبي عمر بن العلاء عن أنس عن أبي بكر وقال:
المحفوظ رواية عبدالوارث عن أبي عمر وعن أیاس بن جعفر مرسلا .
وأخرج ابن أبي شيبة(١) عن طريق ليث عن زريق عن أنس أنه كان يتوضأ ويمسح وجهه
ویدیه .
وأخرجه الخطيب عن طريق ليث مرفوعا كذا في تلخيص الحبير(٢).
وأخرج ابن ماجة (٣) في الطهارة وفي اللباس عن حديث قيس بن سعد قال: أتانا رسول
الله ◌َ، فوضعنا له ماء فاغتسل، ثم أتيناه بمحلفة ورسية، فاشتمل بها فكأنى أنظر إلى أثر
الورس علی عکنه.
وأخرجه أحمد(٤) رواه أبو داود(٥) عن حديثه مطولا في كتاب الأدب وكذا النسائي في عمل
اليوم والليلة(٦).
وقال الحافظ: واختلف في وصله وإرساله، ورجال إسناد أبي داؤد رجال الصحيح،
وصرح فيه الوليد بالسماع .
وقال ابن الملقن في البدر المنير رواه أحمد والطبراني وطرق جميعها اما صحيح أما حسن.
قال الشوكاني(٧): والحديث يدل على عدم كراهية التنشيف، وقد قال بذلك الحسن بن
على وأنس وعثمان والثوري ومالك، وقال النووي اختلفت أصحابنا فيه على خمسة أوجه
(*) تقريب التهذيب ٣٣١/٢.
(١) مصنف ابن أبي شيبة ١٤٩/١ .
(٢) تلخيص الحبير ١ /٩٩.
(٣) سنن ابن ماجة (٤٦٦) ١٥٨/١.
(٤) مسند أحمد ٤٢١/٣.
(٥) أبو داود. ٥١٨٥.
(٦) عمل اليوم والليلة (٣٢٥) ص ٢٨٤ .
(٧) نيل الأوطار ٢٠٨/١ - ٢٠٩.
- ٣٥٤ -

أشهرها أن المستحب تركه، وقيل مكروه، وقيل مباح، وقيل مستحب، وقيل مكروه في الصيف
مباحٍ في الشتاء (وجعل) النبي وَّ﴾ (ينفض الماء) أي: يحرك ويدفع الماء (عن جسده) واستدل
به على طهارة الماء المتقاطر من أعضاء المتطهر، خلافا لمن غلا من الحنفية فقال بنجاسته وقال
بعض: النفض ههنا محمول على تحريك اليدين في المشي وهو تأويل مردود.
قال ابن دقيق العيد: نفضه الماء بيده على أن لا كراهة لأن كلا منهما إزالة .
وما رواه ابن أبي حاتم في كتاب العلل من حديث البختري بن عبيد عن أبي هريرة
مرفوعا: إذا توضأ تم فلا تنفضوا أيديكم، فإنها مراوح الشيطان. فضعيف، ورواه أيضا ابن
حبان في الضعفاء في ترجمة البختري ابن عبيد وضعفه به، وقال: لا يحل الاحتجاج به.
قال الحافظ: ولم ينفرد به البختري فقد رواه طاهر في صفة التصوف من طريق ابن أبي
السري قال حدثنا عبيدالله بن محمد الطائي عن أبيه عن أبي هريرة به، قال الحافظ: وهذا
إسناد مجهول ولعل ابن أبي السري حدث به من حفظه في المذاكرة فوهم في اسم البختري بن
عبيد .
وقال ابن الصلاح: لم أجد له أنا في جماعة اعتنوا بالبحث عن أمثاله أصلا وتبعه النووي
انتھی .
قلت: وهو لو لم يعارضه بهذا الحديث الصحيح الصريح أي حديث ميمونة لم يكن صالحا
لأن يحتج به لكونه ضعيفا.
(فذكرت ذلك الإِبراهيم) إبراهيم هذا هو النخعي والقائل له هو سليمان الأعمش لما
أخرج أحمد بن حنبل في مسنده(١) والإسماعيلي في مستخرجه على صحيح البخاري من رواية
أبي عوانة في هذا الحديث عن الأعمش فذكرت ذلك لابراهيم النخعي أي حكم: التنشيف
بالماء ووجه ردّه وَلـ (فقال) ابراهيم (كانوا لا يرون بالمنديل بأسا، ولكن كانوا يكرهون العادة)
أي: يكرهون التنشيف بالماء لمن يتخذه عادة ولا لمن يفعله احيانا وفي رواية أحمد فقال: لا
بأس بالمنديل، وإنما رده مخافة أن يصير عادة وعكسه بعضهم فقال: في هذا الحديث دليل أنه
كان يتنشف ولولا ذلك لم تأته بالمنديل. والظاهر من كلام ابراهيم النخعي هو الذي صرحت
به من كراهة التنشيف لمن يتخذه عادة، لا لمن يفعله أحيانا وقد فهم العلامة الشيخ شهاب بگ
رسلان خلاف ذلك فقال في شرح سنن أبي داود: يكرهونه للعادة الناشئة عن الترفة إذا جرى
(١) مسند أحمد ٣٣٦/٦.
- ٣٥٥ -

عليها الآدمي استهوته واستعبدته، فلا جرم قطعها وتركها ومخالفتها فأما العادة التي اعتاده
المسلمون ورأوها حسنة فهي عند الله حسنة، كما قال عبدالله بن مسعود في الحديث الموقوف
عليه: ((ما رواه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن)) وكما قال تعالى(١) ﴿ليستأذنكم الذين ملكت
أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات فأمر الله تعالى بالاستئذان في هذه الأوقات
التي جرت العادة فيها بوضع الثياب فبين الله الحكم الشرعي على ما كانوا يعتادونه واعتبر
نومهم الذي كانوا يألفونه، وكذلك جرى تقديم الطعام إلى الضيفان على ما جرت به العادة
في إباحة الأكل عنه للضيفان تنزيلا للدلالة الفعلية منزلة الدلالة القولية انتهى كلامه.
فحاصل كلامه: أن اتخاذ العادة بالتنشيف لا يكره إلا لمن يتخذه عادة عن الترفه والتكبر،
وأما من هو مصئون عنه فلا يكره له وان داوم عليه .
قلت: والذي تحقق لي أن الأولى: ترك التنشيف بالماء، وان فعله فلا بأس به سواء فعله
أحيانا أو أكثر، وهو الذي نحفظه عن شيخنا العلامة الدهلوي (قال أبو داود قال مسدد قلت)
سائلا (لعبد الله بن داود) بن عامر بن الشعبي الهمداني هل (كانوا) الذين مضوا من العلماء
(يكرهونه) أي التنشيف (للعادة) فقط وليس في أصل الفعل كراهة (فقال) له عبدالله (هكذا
هو) أي حديث ميمونة الذي فيه ناولته المنديل فلم يأخذه هكذا في حفظي، وليس في حفظى
وجه رده ولا مذاكرة الأعمش مع شيخه ابراهيم (لكن وجدته) أي توجيه ابراهيم ومذاكرة
الأعمش معه (في كتابي هكذا) ويحتمل عكس ذلك أي: حديث ميمونة هكذا في حفظي مع
مذاكرة الأعمش شيخه إبراهيم وإذا حفظها لكن وجدت حديث ميمونة في كتابي هكذا بغير
قصته إبراهيم، وليس فيه ذكر لمذاكرتهما وهذا الاحتمال الثاني قرره لي شيخنا العلامة وقتْ
الدرس.
قال ابن رسلان: قال أصحاب الحديث: إذا وجد الحافظ الحدیث في کتابه خلاف ما
يحفظه، فان كان حفظه من كتابه فليرجع إلى كتابه، وان حفظه من فم المحدث أو من القراءة
على المحدث، وهو غير شاك في حفظه، فليعتمد على حفظه والأحسن أن يجمع بينهما كما فعل
عبدالله بن داود، فيقول في حفظي كذا وفي كتابي كذا، وكذا فعل شعبة وغير واحد من الحفاظ
والله اعلم. وحديث ميمونة أخرجه باقي الأئمة الستة (١) وليس في حديث أحدهم ذكر قصة
إبراهيم .
(١) سورة النور (٥٨).
(١) صحيح البخاري ٧٤/١ صحيح مسلم ٢٣١/٣، ٢٣٢ سنن الترمذي (١٠٣) ٧٠/١ وليس فيه ذكر
المنديل. سنن النسائي ١٣٨/١ سنن ابن ماجة (٥٧٣) ١٩٠/١ بدون ذكر المنديل.
- ٣٥٦ -

٢٤٦ - حدثنا حسين بن عيسى الخراساني، نا ابن أبي فُدَيْك، عن ابن أبي
ذئب، عن شعبة، قال: إن ابن عباس كان إذا اغتسل من الجنابة يفرغ بيده
اليمنى على يده اليسرى سبع مرار، ثم يغسل فرجه، فنسى مرةً كم أَفْرَغَ،
فسألني، كم أفرغت؟ فقلت: لا أدري، فقال: لَاَأُمَّ لَكَ، وَمَا يَمْنَعُكَ أنْ تَدْرِيَ؟
ثم یتوضأ وضوءه للصلاة، ثم یفیض على جلده الماء، ثم يقول: هکذا کان رسول
الله ◌َلا يتطهر.
[٢٤٦] - (حدثنا الحسين بن عيسى الخراساني) بن حمران الطائي أبو علي البطامي ثم
النيسابوري. عن يزيد بن هارون ووكيع وأبي أسامة وجماعة، وعنه الأئمة الستة إلا ابن ماجة.
قال الحاكم: من كبار المحدثين وثقاتهم (نا ابن أبي فديك) بضم الفاء وفتح الدال هو محمد بن
اسماعيل بن مسلم بن أبي فديك دينار أبو سمعيل المدني. عن أبيه وداؤد بن قيس وابن أبي
ذئب وجماعة، عند أحمد بن حنبل وصححه وأحمد بن صالح قال النسائي ليس به بأس واخرج
له اللأئمة الستة (عن ابن أبي دئب) هو محمد بن عبدالرحمن بن الصغيرة القرشي المدني. ثقة،
فقيه، فاضل (عن شعبة) بن دينار هو أبو عبدالله ويقال أبو يحيى مولى عبدالله بن عباس
القرشي الهاشمي المدني روی عن مولاه ابن عباس أحاديث وعنه داود بن الحصين قال مالك
ليس بثقة ولا تاخذن عنه شيئا. كذا في الميزان(١) وفي مقدمة الصحيح(٢) الإِمام مسلم حدثني
أبو جعفر الدارمي ثنا بشر بن عمر قال: سألت مالك بن أنس عن شعبة الذي روى عنه ابن
أبي ذئب بن أبي ذئب، فقال: ليس بثقة انتهى.
قال الذهبي: وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال أبو زرعة ضعيف الحديث، وقال
یحی: لا یکتب حديثه، وقال أيضا: ليس به بأس، وقال أحمد بن حنبل: ما به بأس، قال
النووي: ضعفه كثيرون، وقال أحمد وابن معين: ليس به بأس، وقال ابن عدي: ولم أجد له
حديثا منكرا، وقال المنذري لا يحتج بحديثه والله أعلم.
(قال: ان ابن عباس كان إذا اغتسل من الجنابة يفرغ) من الافراغ أي: يصب، (بيده
اليمنى على يده اليسرى سبع مرار) هذا الحديث ليس بحجة لكونه ضعيفا، وان صح فيحمل
فعل ابن عباس رضى الله عنهما من غسله للأعضاء سبع مرات على ما كان الأمر قبل ذلك،
(١) ميزان الاعتدال ٢٧٤/٢ .
(٢) مقدمة صحيح مسلم ١١٩/١.
- ٣٥٧ -

کما سيجيء بيانه في الحدیث الآتي ثم رفع ذلك الحكم (ثم يغسل فرجه) كذلك سبع مرار
(فنسى) ابن عباس (مرة كم أفرغ) أي: على يديه أو فرجه أو على أي عضو من أعضاء البدن
من الماء، قال شعبة (فسألني) ابن عباس (كم أفرغت)؟ هذه المقولة لابن عباس أي أفرغت
سبع مرار أو أقل من ذلك؟ قال شعبة ()فقلت: لا أدري كم أفرغت عليك من الماء (فقال:
لا أم لك) قال ابن الأثير : * لا أبالك، يكثر في المدح أي لا كافي لك غير نفسك، ويذكر في
الذم كما يقال: لا أم لك، ويذكر في التعجب ودفعا للعين، وبمعنى جد في أمر وشمر لأن من
له أب اتكل عليه في بعض شأنه، وقد يقال لا أباك بترك اللام انتهى.
وقال الطيبي: لا أم لك، ولا أب لك، وأكثر ما يذكر في المدح، أي: لا كافي لك غير
نفسك، وقد يذكر للذم وللتعجب ودفعا للعين انتهى .
. فعلى الذم والسب يكون المعنى أنت لقيط لا يعرف لك أم فأنت مجهول (ما يمنعك أن
تدري) أي لم تنظر إلى حتى تتعلم (ثم يتوضأ) ابن عباس (وضؤه للصلاة ثم يفيض) أي
يصب (على جلده الماء) أي: سبع مرار كما هو الظاهر من السياق (ثم يقول: هكذا كان
رسول الله وسي يتطهر) والظاهر من هذا الحديث أن النبي # كان يغسل أعضاءه في الغسل
سبع مرار فان صح فيحمل على أنه كان ذلك في ابتداء الإِسلام ثم رفع ذلك الحكم، كما في
حديث ابن عمر الآتي، وهو ضعيف أيضا ولأن كل من وصف غسله وَلو لم يقل أحد منهم
أنه کان یغسل أعضاءه سبع مرار، بل هذا عبدالله بن عباس رضى الله عنهما روی حديث
الغسل عن خالته ميمونة خلاف ما روى شعبة عنه، فقال ابن عباس فيه: فاكفأ الاناء على
يده اليمنى، فغسلها مرتين، أو ثلاثا. وهذا حديث صحيح ثابت.
وأخرج أبو یعلي الموصلي عن أنس أن وفد ثقيف قالوا : یارسول الله: ان أرضنا أرض باردة
فما يكفينا من غسل الجنابة، قال أما أنا فأفيض على رأسي ثلاثا قال الهيثمي : (١) رجاله رجال
الصحيح .
واخرج أحمد(٢) والبزار عن أبي هريرة قال: كان رسول الله {ُلے یصب بیده على رأسه ثلاثا
قال رجل ان شعري كثير قال: كان شعر رسول الله وس أكثر وأطيب: قال في مجمع الزوائد(٣)
(*) النهاية ١ /١٩.
(١) مجمع الزوائد ٢٧١/١ .
(٢) انظر الفتح الرباني ١٣٢/٢.
(٣) مجمع الزوائد ٢٧٠/١ .
- ٣٥٨ -

رجال أحمد رجال الصحيح وأخرج أحمد أيضا* عن أبي سعيد الخدري وسأله رجل عن الغسل
من الجنابة، فقال: ثلاثا فقال اني كثير الشعر فقال أبو سعيد: كان رسول الله پ# أكثر شعرا
وأطيب.
وفيه عطيه وثقه ابن معين، وضعفه جماعة تضعيفا لينا.
فرواية شعبة عن ابن عباس لا تستطيع المعارضة بالأحاديث الصحاح والله أعلم ..
والحديث تفرد به المؤلف، ما رواه أحد من الأئمة الخمسة .
٢٤٧ - حدثنا قتيبة بن سعيد، نا أيوب بن جابر، عن عبدالله بن عُصمٍ، عن
عبدالله بن عمر، قال: كانت الصلاة خمسين، والغسل من الجنابة سَبْعَ مِرَارٍ،
وغسل البول من الثوب سبع مرار، فلم يزل رسول الله # يسأل حتى جُعِلَتْ
الصلاةُ خَمْساً، والغسل من الجنابة مرة، وغسل البول من الثوب مرة.
[٢٤٧] - (حدثنا قتيبة بن سعيد) ثقة حافظ (ثنا أيوب بن جابر) بن سيار أبو سليمان اليمامي
ثم الكوفي اخو محمد بن جابر عن سماك بن حرب وآدم بن علي، وعنه قتيبة ولوين قال يحيى :
ليس بشيء وقال أبو زرعة : واه، وقال النسائي : ضعيف، وقال أحمد حديثه یشبه حدیث أهل
الصدق، وقال افلاس: صالح، وقال ابن عدي: أحاديثه صالحة متقاربة وهو ممن يكتب
حديثه، وقال المنذري: لا يحتج بحديثه (عن عبدالله بن عصم) بضم العين وسكون الصاد
المهملتين العجلي الحنفي، ويقال ابن عصمة نصيب، ويقال كوفي، كنيته أبوعلوان. ذكره
المنذري .
روى عن ابن عمر، وعنه اسرائيل وشريك. وثقه ابن معين، وقال ابن حبان: يخطيء،
كذا في الخلاصة(١). وقال المنذري: تكلم فيه غير واحد، وفي التقريب(٢): هو واليماني نزيل
الكوفة صدوق يخطيء (عن عبدالله بن عمر قال: كان الصلاة خمسين) أخرج البخاري في
باب كيف فرضت الصلاة في الإِسراء (٣) عن أنس بن مالك عن أبي ذر قال: قال النبي ◌َّ ففرض
(*) انظر الفتح الرباني ١٣٣/٢.
(١) خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ص: ٢٠٧ .
(٢) تقريب التهذيب ٤٣٣/٢.
(٣) صحيح البخاري ١ /٩٧ .
- ٣٥٩ -

الله على امتي خمسين صلاة، فرجعت بذلك حتى مررت على موسى، فقال: ما فرض الله
لك على أمتك؟ قلت: فرض خمسين صلاة، قال موسى: فارجع إلى ربك، فان امتك لا تطيق
ذلك فراجعني فوضع شطرها، فرجعت إلى موسى قلت وضع شطرها، قال: راجع ربك فان
امتك لاتطيق، فرجعت فوضع شطرها، فرجعت إليه فقال: ارجع إلى ربك، فان امتك لا
تطيق ذلك فراجعته فقال: هن خمس وهن خمسون لا يبدل القول لدي .
وحديث قصة فرضية الصلاة في المعراج، أخرجه أيضا البخاري(١) من حديث مالك بن
صعصعة في المواضع في بدء الخلق، وفي الأنبياء، وأبواب الهجرة، وأخرجه مسلم(٢) في الأيمان،
وأيضاً أخرجه مسلم والنسائي(٣) عن أنس بن مالك والله أعلم (والغسل من الجنابة سبع مرار،
وغسل البول من الثوب سبع مرار، وغسل البول من الثوب سبع مرار، فلم يزل رسول الله
◌َّ* يسأل) ربه عز وجل التخفيف في ذلك كله (حتى جعلت الصلاة خمسا، والغسل من
الجنابة مرة، وغسل البول من الثوب مرة) قال الشيخ عبدالحق الدهلوي: الظاهر ان ذلك
ليلة المعراج والمشهور في أحاديث المعراج في الصحيحين وغيرهما هو ذكر الصلوات فقط انتهى.
وأورد الشيخ عبدالوهاب الشعراني حديث ابن عمر هذا في كتابه كشف الغمة هذا
الكتاب نافع جدا والحاوي لمعظم أدلة مذاهب المجتهدين والجامع لاحاديث الشريعة الغراء،
وان أردت امتحان ذلك فانظر في أي باب منه شئت وانظر ذلك الباب في جميع أبواب كتب
المحدثين تجد جميع ما قالوه في أبواب كتبهم كلها مستوفيا في باب واحد من هذا الكتاب
الجليل، لكن لم يعز أحاديثه إلى من خرجها من الأئمة المحدثين وان عزاه إلى المخرجين لكان
کتابه عدیم المثيل في بابه واني راغب إلى ربي لتخرج ذلك الكتاب مع تنقید رواة أحاديثها جرما
وتمديد وادعو ربي المتعال أن يرزقني من فضله العميم تلك الخدمة ويجعلني من المرحج لهذا
الكتاب بعد الاتمام لهذا الشرح المبارك الذي أنا فيه مشتغل وان لم يمهلني الأجل ودعا داع من
ربي فأوصي ابني وقرة عيني إدريس ثم اخاه ابني وفؤاد قلبي أيوب رزقهما الله تعالى علما نافعا
وفيهما كاملا لانجاح ذلك المرام، وأن يتكفل به بقدر الاستطاعة وما ذلك على الله بعزيز.
عن جميع الأئمة بلفظ كان ابن عمر رضى الله عنه يقول: كانت الصلاة خمسين، والغسل
من الجنابة سبع مرات، وغسل البول من الثوب سبع مرات فلم یزل رسول الله (ێچ يسأل ربه عز
(١) صحيح البخاري ١٣٣/٤، ١٦٦، ٦٩/٥.
(٢) صحيح مسلم ٢١٤/٢ .
(٣) سنن النسائي ٢١٧/١.
- ٣٦٠ -