النص المفهرس

صفحات 321-340

سمعت أحمد بن حنبل يقول: الفرق ستة عشر رطلا) الرطل معيار تحقيق مقدار الرطل وغيره
یوزن به وكسره أشهر من فتحه وهو بالبغدادي اثنتا عشرة أوقية والاوقية: استار وثلثا أستار .
والاستار أربعة مثاقيل ونصف مثقال، والمثقال: درهم وثلاثة أسباع درهم، والدرهم ستة
دوانيق والدانق: ثماني حبات وخمسا حبة، وعلى هذا فالرطل تسعون مثقالا وهي مائة درهم
ودرهم وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم كذا في المصباح(١).
وقال الجوهري: الفرق مكيال معروف بالمدينة، وهو ستة عشر رطلا وفي صحيح مسلم(٢)
في آخر رواية ابن عيينة عن الزهري قال سفيان يعني ابن عيينة: الفرق ثلاثة آصع.
قال النووي(٣) وكذا قال الجماهير.
وقيل: الفرق صاعات ولكن نقل أبو عبيد الاتفاق على أن الفرق ثلاثة آصع وعلى أن
لفرق ستة عشر رطلا، ويؤيد كون الفرق ثلاثة آصع ما رواه ابن حبان من طريق عطاء عن
عائشة بلفظ: قدر ستة أقساط، والقسط: بكسر القاف وهو باتفاق أهل اللغة نصف صاغ،
ولا اختلاف بينهم أن الفرق ستة عشر رطلا فصح أن الصاع خمسة أرطال وثلث قاله الحافظ،
(وسمعته) أي: قال أبو داود: وسمعت أحمد بن حنبل (يقول صاع ابن أبي ذئب) هو محمد بن
عبدالرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب أحد الأئمة الثقات (خمسة أرطال وثلث) رطل
وهو قول أهل لمدينة وأهل الحجاز كافة.
واستدل لهم بما رواه ابن حبان في صحيحه عن ابن خزيمة بسنده عن العلاء بن
عبدالرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله * قيل له: يارسول الله: صاعنا أصغر
الصيعان، ومدنا أكبر الأمداد؟ فقال: اللهم بارك لنا في صاعنا، وبارك لنا في قليلنا وکثیرنا،
واجعل لنا مع البركة بركتين.
قال بن حبان: وفي ترك المصطفى # الانكار عليهم حيث قالوا: ((صاعنا أصغر
الصيعان)) بيان واضح أن صاع المدينة أصغر الصيعان ولم نجد بين أهل العلم إلى يومنا هذا
خلافا في قدر الصاع إلا ما قاله الحجازيون والعراقيون فزعم الحجازيون الصاع خمسة أرطال
وثلث وقال العراقيون ثمانية أرطال، فصح أن صاع النبي وله خمسة أرطال وثلث إذ هو أصغر
(١) مصباح المنير ٢٣٠/١ (رطل).
(٢) الصحاح (رطل).
(٣) النووي شرح مسلم ٣/٤.
- ٣٢١ -

الصيعان وبطل قول من زعم أن الصاع ثمانية أرطال من غير دليل ثبت. على صحته انتهى
كلامه .
ومنها ما تقدم آنفا من صحيح ابن حبان أيضا من طريق عطاء عن عائشة وهو يدل على
أن الصاع خمسة أرطال وثلث.
ومنها حديث كعب بن عجرة، في الفدية أن النبي وسلّ قال له: ((صم ثلاثة أيام، واطعم
ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع)).
رواه البخاري(١) ومسلم(٢) وفي لفظ لهما: فأمره رسول الله ◌َظهر أن يطعم فرقا بين ستة، أو
بهدي شاة، أو يصوم ثلاثة أيام.
فقوله نصف صاع حجة لهم، والفرق اثني عشر مدا والمد هو ربع الصاع، أو يقال أن
الفرق ستة عشر رطلا، فثبت بذلك أن الفرق ثلاثة آصع وأن الصاع خمسة أرطال وثلث.
ومنها ما أخرجه البيهقي(٣) عن الحسين بن الوليد القرشي وهو ثقة، قال قدم علينا أبو
يوسف عن الحج، فقال اني أريد أن أفتح عليكم بابا من العلم، أهمني ففحصت عنه فقدمت
المدينة، فسألت عن الصاع، فقال: صاعنا هذا صاع رسول الله وَّة، قلت لهم: ماحجتكم
في ذلك؟ فقالوا: فآتيك بالحجة غدا، فلما أصبحت أتاني نحو من خمسين شيخا من أبناء
المهاجرين والأنصار مع كل رجل منهم الصاع. تحت ردائه كل رجل منهم يخبر عن أبيه وأهل
بيته أن هذا صناع رسول الله وَّر، فنظرت، فإذا هي سواء، قال: فعيرته فإذا هو خمسة أرطال
وثلث ينقصان يسير، فرأيت أمرا قويا فتركت قول أبي حنيفة في الصاع، وأخذت بقول أهل
المدينة قال صاحب التنقيح : هذا هو المشهور من قول أبي يوسف.
وقد روى أن مالكا رضى الله عنه ناظره واستدل عليه بالصيعان التي جاء بها أولئك
الرهط، فرجع أبويوسف إلى قوله.
وقال عثمان بن سعيد الدارمي سمعت علي بن المديني يقول غيرت صاع النبي م18 فوجدته
خمسة أرطال وثلث رطل بالتمر انتهى .
(١) صحيح البخاري ١٥٨/٥.
(٢) صحيح مسلم ١١٩/٨ - ١٢٠.
(٣) السنن الكبرى ١٧١/٤ .
- ٣٢٢ -

وفي تلخيص الحبير(١) والدليل على أن الصاع خمسة أرطال وثلث رطل فقط، بنقل أهل
المدينة خلفا عن سلف ولمالك مع أبي يوسف فيه قصة مشهورة، والقصة رواها البيهقي(٢)
بإسناد جيد انتهى .
وأخرج الدار قطني في سننه(٣) عن عمران بن موسى الطائي ثنا اسماعيل بن سعيد
الخراساني، ثنا اسحق بن سلیمان الرازي. قال، قلت لمالك بن أنس أبا عبدالله کم قدر صاع
النبي ◌َّ؟ قال: خمسة أرطال وثلث بالعراقي، أنا حزرته فقلت أبا عبدالله خالفت شيخ
القوم، قال: من هو؟ قلت: أبو حنيفة، يقول: ثمانية أرطال فغضب غضبا شديدا، ثم قال
جلسائنا یافلان هات صاع جدك، يافلان هات صاع عمك، يافلان هات صاع جدتك،
قال اسحاق: فاجتمعت آصع، فقال: ماتحفظون في هذا؟ فقال هذا حدثني أبي عن أبيه أنه
کان يؤدي بهذا الصاع إلى النبي پے، وقال هذا: حدثني أبي عن أخيه أنه کان یؤدي بهذا
الصاع إلى النبي ◌َ ◌ّ﴿ وقال الآخر حدثني أبي عن أمه أنها ادت بهذا الصاع إلى النبي ◌َّ فقال
مالك أنا حزرت هذه فوجدتها خمسة أرطال وثلثا .
قال صاحب التنقیح اسناده مظلم وبعض رجاله غیر مشهورین .
ومنها ما أخرجه ابن خزيمة(٤) والحاكم في المستدرك(٥) عن هشام بن عروة عن عروة عن
أمه أسماء بنت أبي بكر أنها حدثته أنهم كانوا يخرجون زكاة الفطر في عهد رسول الله صل# بالمد
الذي يقتات به أهل المدينة، أو الصاع الذي يقتاتون به يفعل ذلك أهل المدينة كلهم، وقال:
حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وهو الحجة لمناظرة مالك وأبي يوسف رحمهما
الله .
وأخرج الطحاوي(٦) عن ابن أبي عمران قال أنا علي بن صالح وبشر بن الوليد جميعا عن
أبي يوسف قال: قدمت المدينة فأخرج إلى من أثق به صاعا، فقال: هذا صاع النبي ◌َّة
فقدرته فوجدته خمسة أرطال وثلث رطل .
(١) التلخيص الحبير ١٨٦/٢.
(٢) السنن الكبرى ٤ /١٧١.
(٣) سنن الدار قطني ١٥١/٢ .
(٤) صحيح ابن خزيمة ٤ / ٨٤.
(٥) مستدرك الحاكم ٤١٢/١ وذكره البيهقي في السنن ٤ /١٧٠ .
(٦) شرح معاني الآثار ٢ / ٥١.
- ٣٢٣ -

قلت: هذا هو الصحيح من حيث الرواية، ولا يغرنك كلام الطحاوي في شرح معاني
الآثار في ذلك الباب فانه بنی الكلام على تأويلات بعيدة واحتمالات کاسدة (قال) أبو داود:
فقلت: لأحمد رحمه الله (فمن قال) في تفسير الصاع (ثمانية أرطال؟) فما الجواب لديكم لدليله
(قال) أحمد (ليس ذلك) الدليل (بمحفوظ) بل هو ضعيف لا يحتج الأحكام بمثله.
قلت. ذهب العراقيون منهم أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى إلى أن الصاع ثمانية
أرطال، واستدل لهم بروايات منها ما أخرجه النسائي(١) عن محمد بن عبيد ثنا يحيى بن زكريا
ابن أبي زائدة عن موسی الجهني قال: أتى مجاهد بقدح حزرته ثمانية أرطال، فقال: حدثتني
عائشة أن رسول الله ﴾﴾ كان يغتسل بمثل هذا، وإسناده صحيح فالجواب عنه بوجوه.
الأول: أن الحزر لا يعارض به التحديد، والثاني: لم يصرح مجاهد بأن الاناء المذكور
صاع، فيحمل على اختلاف الأواني مع تقاربها، والثالث: أن مجاهدا قد شك في هذا الحزر
والتقدير، فقال: ثمانية أرطال تسعة أرطال عشرة أرطال لما أخرجه الطحاوي(٢) من طريق يعلى
بن عبيد عن موسى الجهني عن مجاهد قال: دخلنا على عائشة فاستسقى بعضنا فأتى بعس،
قالت عائشة رضى الله عنها كان النبي ## يغتسل بمثل هذا، قال مجاهد فحزرته فيما احزر
ثمانية أرطال تسعة أرطال عشرة أرطال انتهى.
فكيف يعارض التحديد المصرح بهذا الحزر المشكوك ومنها ما أخرجه الدار قطني في سننه(٣)
في الزكاة وصدقة الفطر من طريق يحيى بن سليمان الجعفي ثنا صالح بن موسى الطلحي ثنا
منصور بن المعتمر عن ابراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: جرت السنة من رسول الله صل#
في الغسل من الجنابة: صاع، وفي الوضوء: رطلان، والصاع: ثمانية أرطال.
قال الدار قطني: يروه عن منصور بهذا الاسناد غير صالح بن موسى، وهو ضعيف
الحدیث انتهى.
وقال يحيى: ليس بشيء ولا يكتب حديثه وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي:
متروك .
ومنها ما أخرجه الدارقطني أيضا في الطهارة وفي صدقة الفطر من طريق محمد بن غالب
(١) سنن النسائي ١٢٧/١.
(٢) شرح معاني الآثار ٤٨/٢.
(٣) سنن الدار قطني ١٥٣/٢.
- ٣٢٤ -

ثنا أبو عاصم موسى بن نصر الحنفي ثنا عبدة بن سليمن عن اسماعيل بن أبي خالد عن
جرير بن يزيد عن أنس بن مالك أن النبي # كان يتوضأ برطلين ويغتسل بالصاع ثمانية
أرطال(!)
قال الدار قطني تفرد به موسى بن نصر وهو ضعيف الحديث انتهى .
ومنها ما أخرجه أيضا(٢) في صدقة الفطر من طريق الحسين بن علي بن عفان ثنا جعفر بن
عون ثنا ابن أبي ليلى ذكره عن عبد الكريم عن أنس قال: كان رسول الله* يتوضأ بمد
رطلین، ويغتسل بصاع ثمانية أرطال انتهى .
وفيه عبدالكريم بن أبي المخارق، قال يحيى: ليس بشيء، وقال أحمد: هو شبه المتروك،
وقال النسائي، والدار قطني: متروك وقال ابن عبدالبر: لا يختلفون في ضعفه إلا أن منهم من
يقبله في غير الأحكم خاصة، ولا يحتج به، قال الزيلعي: وضعف البيهقي هذه الأسانيد
الثلاثة وقال: الصحيح عن أنس بن مالك أن رسول الله هل كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع
إلى خمسة أمداد انتهى .
ومنها ما أخرجه ابن عدي في الكامل(٣): عن عمران بن موسى بن وجيه عن عمرو بن
دينار عن جابر قال: كان النبي وه يتوضأ بالمد رطلين، ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال.
وضعف ابن عدي عمران بن موسى هنا عن البخاري والنسائي وابن معين ووافقهم
وقال: انه في عداد من يضع الحديث.
ومنها ما رواه أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الأموال له في باب الصدقة حدثنا
محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني عن الحجاج بن أرطاة عن الحكم عن إبراهيم قال: كان
صاع النبي ◌َّو ثمانية أرطال ومده رطلين والحديث مع ارساله ضعيف.
ومنها ما رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار(٤) من طريق شريك عن عبدالله بن عيسى
عن ابن جبير عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله# يتوضأ بالمد، وهو رطلان. وفي لفظ
له: يتوضأ برطلين، ويغتسل بالصاع.
(١) سنن الدار قطني ٢/ ١٥٣.
(٢) نفس المصدر.
(٣) الكامل لابن عدي ١٦٧٣/٥.
(٤) شرح معاني الآثار ٢ /٥٠.
- ٣٢٥ -

قال الطحاوي فهذا أنس قد أخبر أن مد رسول الله وَّ رطلان والصاع أربعة امداد فإذا
ثبت أن المد رطلان ثبت أن الصاع ثمانية أرطال انتهى كلامه.
والجواب أن شريك بن عبدالله القاضى وان كان صدوقا عابدا، لكن يخطيء كثيرا، وتغير
حفظه فحديثه لا يخلو من وهم وضعف، وقد خالفه شعبة بن الحجاج مسعر بن كدام، وهما
أوثق وأثبت وأحفظ وأتقن من شريك القاضى فروى عبدالرحمن بن مهدي ويحيى وأبو الوليد
الطيالسي ومعاذ كلهم عن شعبة عن عبدالله بن عبدالله بن جبر قال: سمعت أنسا يقول:
کان رسول الله ټێۇ يغتسل بخمس مكاكيك، ويتوضأ بمكوك.
أخرجه مسلم ك والنسائي(٢) والطحاوي(٣) وفي صحيح ابن حبان(٤) في آخر الحديث قال
أبو خيثمة المكوك المد.
وروی وکیع وأبو نعيم عن مسعر قال حدثني ابن جبير قال: سمعت أنس يقول: كان
النبي وَلا يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد، ويتوضأ بالمد فحديث أنس هكذا هو المشهور من.
روايات الثقات الحفاظ، وإنما وهم فيه شريك القاضى فقال مرة، بلفظ: يتوضأ بالمد وهو:
. رطلان، ومرة بلفظ: يتوضأ برطلين، ويغتسل بالصاع رواهما الطحاوي(٥)، ومرة بلفظ:
يتوضأ باناء يسع رطلين، ويغتسل بالصاع رواه أبو داود في باب ما يجزي من الماء في الوضوء،
وقال لم يذكر شعبة رطلين .
ومنها ما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه في کتاب الزكاة حدثنا یحیی بن آدم سمعت حسن .
بن صالح يقول صاع عمر ثمانية أرطال. وقال شريك أكثر من سبعة أرطال وأقل من ثمانية:
وأخرج أيضا: حدثنا وكيع عن علي بن صالح عن أبي اسحاق عن موسى بن طلحة،
قال الحجاجي صاع عمر بن الخطاب.
وأخرج الطحاوي(٦) من طريق وكيع عن أبيه عن مغيرة عن ابراهيم قال عيرنا صاع عمر
(١) صحيح مسلم ٧/٤.
(٢) سنن النسائي ٥٧/١ و١٧٩ وروى نحوه أيضا ١٢٧/١.
(٣) شرح معاني الآثار ٥١/٢.
(٤) الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان ٢ /٢٥٦ .
(٥) شرح معاني الآثار ٢ /٥٠.
(٦) شرح معاني الآثار ٢/ ٥٢.
- ٣٢٦ -

فوجدناه هجاجيا والحجاجي عندهم ثمانية أرطال بالبغدادي .
واخرج من طريق شريك عن مغيرة وعبيدة عن ابراهيم قال: وضع الحجاج قفيزة على
صاع عمر.
قلت قد نقل في تقدير صاع عمر رضى الله عنه ألوان فقال حسن بن صالح: صاع عمر
ثمانية أرطال، وقال شريك أكثر من سبعة أرطال وأقل من ثمانية، وقال، مالك هو خمسة أرطال
وثلث لما أخرجه(٣) الطحاوي من طريق ابن أبي عمران قال، أن علي بن صالح وبشر بن الوليد
جميعا عن أبي يوسف قال: قدمت المدينة فأخرج إلى من أثق به صاعا فقال: هذا صاع النبي
15* فقدرته، فوجدته خمسة أرطال وثلث رطل، وسمعت ابن عمران يقول يقال أن الذي أخرج
هذا لأبي يوسف هومالك بن أنس وسمعت أبا حازم يذكر أن مالكا سئل عن ذلك فقال: هو
تحري عبدالملك لصاع عمر بن الخطاب فكان مالكا لما ثبت عنده أن عبدالملك تحری ذلك من
صاع عمر وصاع عمر صاع النبي و 18 وهو خمسة أرطال وثلث.
ومعنى التحري: القصد والعمد، أي: قصد وصنع عبدالملك صاعه بصاع عمر كما في.
قوله تعالى ﴿فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا﴾(٢) أي: قصدوا وعمدوا باليقين لا بالظن إلى الرشد.
فاندفع بهذا التقرير ما تأوله الطحاوي أن عبد الملك تحري لصاع عمر وأن التحري ليس
معه حقيقة، وما ذكره إبراهيم وموسى بن طلحة من العيار معه حقيقة فهذا أولى انتهى.
وان صح کون صاع عمر رضى الله عنه ثمانية أرطال دون خمسة أرطال وثلث، فيحتمل
أن الصاع زيد في عهد عمر رضى الله عنه لارادة جبر الكسر أو غيرها من الضرورة الداعية في
خلافته رضى الله عنه، لما زاد عمر بن عبد العزيز في المد والسنة لا معارضة لها، قال الكرماني:
كان الصاع في عهد رسول الله وَ ر مدا وثلثا بمدكم هذه، أي: كان صاعه * أربعة أمداد،
والمد رطل عراقي وثلث رطل، فزاد عمر بن عبدالعزيز في المد بحيث صار الصاع مدا وثلث
مد من مد عمر وقال في موضع آخر: وقوله مدنا أعظم من مدکم أي مد المدینة الذي زاد فيه
عمر أعظم من مد العراق وهو مد عهد النبي وَّر انتهى (قال) أبو داود (وسمعت أحمد بن
حنبل يقول من أعطى في صدقة الفطر برطلنا هذا خمسة أرطال وثلثا فقد أوفى) أي أتم وأكمل
قال ابن رسلان: نقل الجمهور على أنه لا فرق في الصاع بين قدر ماء الغسل وبين زكاة الفطر
. (١) شرح معاني الآثار ٥١/٢.
(٢) الجن: ١٤.
- ٣٢٧ -

وتوسط بعض الشافعية فقال: الصاع الذي لماء الغسل ثمانية أرطال، والذي لزكاة الفطر
وغیرها خمسة أرطال وثلث وهو ضعيف. والمشهور أنه لا فرق انتھی. (قیل) لأحمد بن حنبل
(الصيحاني) ثمر معروف بالمدينة وسمى صيحانيا لأن صيحان اسم كبش كان ربط إلى نخلة
بالمدينة فاثمرت ثمرا فنسب إلى صيحان أنتهى وفي القاموس وشرحه الصيحاني ضرب من تمر
المدينة نسب إلى صيحان اسم لكبش كان يربط إليها أي إلى تلك النخلة أو اسم الكبش
الصياح لكتان وهو بين تغيرات النسب كصنعاني في صنعاء انتهى. (ثقيل) في الوزن فيقل
مقداره فهل يكفى صاع منه في صدقة الفطر؟ (قال) أحمد (الصيحاني أطيب) التمر فيكفي
صاع منه بلا مرية (قال: لا أدري) يشبه أن يكون المعنى لا أدري أيهما أثقل؟ قاله ابن
رسلان، وعلى هذا فتكون هذه الجملة أيضا من مقولة أحمد أي: قال أحمد: الصيحاني أطيب،
وقال لا أدري أيهما من الماء، والصيحاني أثقل، ويحتمل أن تكون الجملة للسائل للقائل لأحمد
أي: قال ذلك القائل أني لا أدري أن الصيحاني أطيب من غيره. وعلى كل حال فالعبارة فيها
الخلل والاختصار المفضي إلى فوت المقصود والله أعلم.
(٩٨) باب الغسل من الجنابة
٢٣٩ - حدثنا عبدالله بن محمد النفيلي، قال ثنا زهير، قال ثنا أبو إسحق، قال
ثنى سليمان بن صرد، عن جبير بن مطعم أنهم ذكروا عند رسول الله وَّ الْغُسْلَ
من الجنابة، فقال رسول الله وَ﴾ ((أمَّا أنا فَأَفيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَاً)) وأشار بيديه
كلتيهما .
(باب في الغسل من الجنابة) أي كيف يغتسل منها.
[٢٣٩] - (حدثنا عبدالله بن محمد الفضيلي) هو عبدالله بن محمد بن علي بن نفيل مصغرا،
أبو جعفر الحراني، ثقة حافظ (قال ثنا زهير) بن معاوية الجعفي الكوفي، ثقة ثبت إلا أن سماعه
عن أبي اسحاق باخرة (قال ثنا أبو اسحاق) عمرو بن عبدالله الهمداني السبيعي، مكثر ثقة
(قال ثني سليمان بن صرد) بضم الصاد المهملة وفتح الراء المخففة والدال المهملة منصرف ابن
الجون ابن أبي الجون سعد بن ربيعة الخزاعي هكذا في الإصابة(١) أي سعد بن ربيعة وأما في
(١) الإصابة ٢ /٧٥ - ٧٦.
- ٣٢٨ -

جامع الأصول(١) وأسد الغابة(٢) فمنقذ بن ربيعة والله أعلم، ويقال كان اسمه يسار فغيّره النبي
* وقد روى عن النبي يل1 وعن علي وأبي والحسن وجبير بن مطعم روى عنه أبو إسحاق
السبيعي ويحيى بن يعمرو وعبدالله بن يسار وغيرهم وكان خيرا فاضلا، شهد صفين مع علي
وقتل حوشبة مبارزة ثم كان ممن كاتب الحسين ثم تخلف عنه، ثم قدم هو والمسيب بن نجبة في
آخرين، فخرجوا في الطلب بدم الحسين رضى الله عنه وهم أربعة آلاف، فالتقاهم عبيد بن
زیاد بعین الواردة، بعسکر مروان، فقتل سلیمان ومن معه، وذلك في سنة خمس وستین في شهر
ربيع الآخر، وکان لسلیمان یوم قتل ثلث وتسعون سنة، وکان الذي قتل سلیمان یزید بن
الحصين بن مهر، رماه بسهم فمات وحمل رأسه ورأس المسيب إلى مروان كذا في الإصابة (٣)،
وشيخه جبير من مشاهير الصحابة ففيه رواية الأقران عن الأقران وفي رواية البخاري حدثني
جبير (عن جبير بن مطعم) بن عدي بن نوفل كان من أكابر قريش وعلماء النسب، وقدم على
النبي # في وفد أسارى بدر فسمعه يقرأ الطور، قال: فكان ذلك أول ما دخل الإيمان في
قلبي. روى ذلك البخاري في الصحيح(٤) وقال: له النبي 38َّ: لو كان أبوك حيا وكلمني
فيهم، وهبتهم له وأسلم جبير بين الحديبية والفتح، وقيل في الفتح، وقال البغوي اسلم قبل
فتح مكة، ومات في خلافة معاوية، وروى محمد بن اسحاق بسنده أن عمر حين أتى بنسب
النعمان دعا بجبيربن مطعم، وكان أنسب قريش لقريش والعرب قاطبة قال: وقال جبير:
أخذت النسب عن أبي بكر الصديق وكان أبوبكر أنسب العرب وروى عنه الصحابة
عبدالرحمن بن أزهر وسليمان بن صرد (أنهم ذكروا عند رسول الله وَز الغسل من الجنابة) وفي
رواية لمسلم من هذه الطريق، قال: تماروا في الغسل عند رسول الله وَيهر، فقال بعض القوم:
أما أنا فإني أغسل رأسي كذا وكذا، وفي رواية لمسلم من حديث جابر: أن وفد ثقيف سألوا
النبي ه فقالوا ان أرضنا أرض باردة فكيف الغسل (فقال رسول الله وَلتر أما أنا) بفتح الهمزة
وتشدید المیم (فأفیض) بضم الهمزة أي أسیل (علی رأسي ثلاث) أي ثلاث أكف، كما في رواية
مسلم، ولفظ أحمد في مسنده: ورجاله رجال الصحيح (واشار) النبي مل﴾ (بيديه) الثنتين
(كلتيهما) وفي الحديث أن الافاضة ثلاثا باليدين على الرأس وهو متفق عليه، والحق به سائر
الجسد فيأتي على الرأس وعلى اعضاء الوضوء، وهو أولى بالتثليث من الوضوء، فان الوضوء
(١) جامع الأصول ١٧٩/٨.
(٢) أسد الغابة ١٥١/٢.
(٣) الإصابة ٢ /٧٦ .
(٤) صحيح البخاري (٤٠٢٣).
- ٣٢٩ -

مبني على التخفيف مع تكراره فإذا استحب فيه الثلاث ففي الغسل أولى ولا يعلم في هذا
خلاف إلا ما انفرد به الإمام أبو الحسن الماوردي، قال: لا يستحب التكرار في الغسل، وهذا
قول متروك قاله النووي .
والحديث أخرجه البخاري(١) ومسلم(٢) والنسائي (٣) وابن ماجة(٤) وأحمد بن حنبل(٥).
٢٤٠ - حدثنا محمد بن المثنى، قال ثنا أبو عاصم، عن حنظلة، عن القاسم،
عن عائشة، قالت: كان رسول الله وَّ إذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ دَعَا بِشَيْءٍ مِن نَحْو
الحِلاَّبِ فَأخَذَ بِكَفَّيْهِ فَبَدَأْ بِشِقِّ رأسه الأيمن، ثم الأيسر، ثم أخذ بكفيه فقال بهما
على رأسه.
[٢٤٠] - (حدثنا محمد بن المثني) البصري، ثقة (قال ثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن
مخلد، ثقة ثبت (عن حنظلة) بن أبي سفيان بن عبدالرحمن بن صفوان الأموي المكي عن
سالم، وطاوس ومجاهد، وعنه يحيى القطان وسفيان الثوري ووكيع. وثقة ابن معين وأحمد وأبو
زرعة وأبو داود والنسائي (عن القاسم) بن محمد بن أبي بكر المدني التابعي أفضل أهل زمانه
أحد الفقهاء السبعة بالمدينة عن عائشة قالت: كان رسول الله * إذا اغتسل أي أراد أن
يغتسل كما أخرجه الاسماعيلي في مستخرجه على البخاري (من الجنابة دعا بشيء من نحو
الحلاب) بكسر الحاء المهملة وتخفيف اللام أي طلب اناء مثل الاناء الذي يسمى الحلاب،
وقد وصفه أبو عاصم بأنه أقل من شبر في شبر أخرجه أبو عوانة في صحيحه عنه، وفي رواية
لابن حبان وأشار أبو عاصم بكفيه، فكانه حلق بشبريه يصف به دوره الأعلى وفي رواية
للبيهقي كقدر كوز يسع ثمانية أرطال.
واما تفسيره فقال الخطابي في المعالم(٦): الحلاب اناء يسع قدر حلب ناقة وقد ذكر محمد بن
اسماعيل رحمه الله تعالى في كتابه، وتأوله على استعمال الطيب في الطهور وأحبه توهم أنه أريد
(١) صحيح البخاري ١ /٧٣.
(٢) صحيح مسلم ٤ /٩ - ١٠.
(٣) سنن النسائي ١٣٥/١، ٢٠٧ .
(٤) سنن ابن ماجة (٥٧٥) ١ /١٩٠.
(٥) مسند أحمد ٨٤/٤.
(٦) معالم السنن ١ /٨٠.
- ٣٣٠ -

به المحلب الذي يستعمل في غسل الأيدي وليس هذا من الطيب في شيء وإنما هو مافسرت
لك انتھی .
وقال الإِمام الحافظ أبوبكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الإسماعيلي في مستخرجه رحم
الله أبا عبدالله يعني البخاري من ذا الذي يسلم من الغلط سبق إلى قلبه أن الحلاب طيب
وأي معنى للطيب عند الاغتسال قبل الغسل وإنما الحلاب إناء وهو ما يحلب فیه یسمی حلابا
ومحلبا، قال: وفي تأمل طرق هذا الحديث بيان ذلك حيث جاء فيه كان يغتسل من حلاب
انتهى. قال الحافظ وهي رواية ابن خزيمة وابن حبان أيضا.
وقال الأزهري في التهذيب: الحلاب في هذا الحديث ضبطه جماعة بالمهملة واللام الخفيفة
أي ما يحلب فيه كالمحلب. فصحفوه، وإنما هو الجلاب، بضم الجيم وتشديد اللام، وهو ماء
الوزد فارسي مغرب .
قال الحافظ ابن حجر: قد أنكر جماعة على الأزهري هذا من جهة أن المعروف في الرواية
بالمهملة والتخفيف، ومن جهة المعنى أيضا قال ابن الأثير: لأن الطيب لأن يستعمل بعد
. الغسل أليق منه قبله وأولى لأنه إذا بدأ به، ثم اغتسل أذهبه الماء.
وقال الحميدي في الكلام على غریب الصحیحین ضم مسلم هذا الحدیث مع حدیث
الفرق، في موضع وحديث قدر الصاع في موضع واحد، فكأنه تأولها على الإِناء، وأما البخاري
فربما ظن ظان أنه تأوله على أنه نوع من الطيب يكون قبل الغسل، لأنه لم يذكر في الترجمة غير
هذا الحدیث آنتهى. فجعل الحميدي کون البخاري أراد ذلك احتمالا أي ويحتمل انه أراد غير
. ذلك، لكن لم يفصح به، وقال القاضى عياض: الحلاب. والمحلب بكسر الميم اناء يملؤه قدر
حلب الناقة، وقيل المراد أي: في هذا الحديث محلب الطيب، وهو بفتح الميم، قال: وترجمة
البخاري تدل على أنه التفت إلى التأويلين. وقال: وقد رواه بعضهم في غير الصحيحين،
الجلاب: بضم الجيم وتشديد اللام يشير إلى ماقاله الأزهري.
وقال النووي قد أنكر أبو عبيد الهروي على الأزهري ماقاله.
وقال القرطبي : الحلاب بكسر المهملة لا يصح غيرها، وقد وهم من ظنه من الطيب،
وكذا من قاله بضم الجيم.
وقال ابن بطال في شرح البخاري: وأظن البخاري جعل الحلاب ضربا من الطيب،
قال: فإن كان ظن ذلك فقدوهم وإنما الحلاب الإِناء الذي كان فيه طيب رسول الله # الذي
- ٣٣١ -

يستعمله عند الغسل قال: وفي الحديث الحض على استعمال الطيب عند الغسل تأسيا بالنبي
مَ* انتهى.
قال الحافظ فكأنه جعل قوله في الحديث فأخذ بكفه أي: من الطيب الذي في الإناء،
فبدأ بشق رأسه الأيمن أي: فطيبه إلى آخره.
ومحصله أن الصفة المذكورة في الحدیث صفة التطيب لا الاغتسال، وهو توجیه حسن
بالنسبة لظاهر لفظ الرواية لكن من تأمل طرق الحديث، كما قال الاسماعيلي عرف أن الصفة
المذكورة للغسل، لا للتطبيب، فروى الاسماعيلي من طريق مكي بن ابراهيم عن حنظلة في
هذا الحدیث، کان یغتسل بقدح بدل قوله بحلاب وزاد فيه، كان يغسل يديه، ثم يغسل
وجهه، ثم يقول بيده ثلاث غرف الحديث.
وللجوزقي من طريق حمدان السلمي عن أبي عاصم: اغتسل فأتى بحلاب فغسل شق
رأسه الأیمن الحديث.
فقوله اغتسل، ويغسل يدل على أنه الماء لا اناء الطيب.
وأما رواية الاسماعيلي من طريق بندار عن أبي عاصم بلفظ: كان إذا أراد أن يغتسل من
الجنابة، دعا بشيء دون الحلاب فأخذ بكفه، فبدأ بالشق الأيمن ثم الأيسر ثم أحد بكفيه
ماء، فأفرغ على رأسه، فلولا قوله: ماء لأمكن حمله على التطبيب قبل الغسل، لكن رواه أبو
عوانة في صحيحه عن يزيد بن سنان عن أبي عاصم بلفظ: كان يغتسل بحلاب فيأخذ غرفة
بكفيه فيجعلها على شقه الأيمن ثم الأيسر كذلك، فقوله: يغتسل، وقوله: غرفة أيضا مما يدل
على أنه اناء الماء، وفي رواية لابن حبان والبيهقي ((ثم يصب على شق رأسه الايمن)) والتطيب
لا يعبر عنه بالصب، فهذا كله يبعد تأويل من حمله على التطبيب لا يعبر عنه بالصب، انتهى.
كلام الحافظ في فتح الباري(١) (فأخذ) الماء الذي في الحلاب (بكفيه) بالتثنية وفي بعض النسخ
بكفه بالإِفراد (فبدأ) صب الماء (بشق) بكسر الشين أي جانب (رأسه الأيمن ثم) صب الماء
على رأسه (الأيسر) أي ناحية الأيسر (ثم أخذ بكفيه) هذه إشارة إلى الغرفة الثالثة كما صرحت
به رواية أبي عوانة (فقال بهما على رأسه) فيه إطلاق القول على الفعل مجازاً، وقد وقع إطلاق
الفعل على القول في حديث الأحد إلا في اثنتين، قال فيه في الذي يتلو القرآن لو أوتيت مثل
ما أوتي هذه لفعلت مثل ما يفعل.
(١) فتح الباري ١٧٤/٢ .
- ٣٣٢ -

ومعنى : فقال بهما على رأسه أي صب الماء بکفیه علی رأسه كله.
وفي هذا الحديث استحباب البداءة بالميامن في التطهر، وبذلك ترجم عليه ابن خزيمة
والبيهقي وفيه الاجتزاء بالغسل بثلاث غرفات، وترجم على ذلك ابن حبان والله أعلم.
والحديث أخرجه البخاري(١) ومسلم(٢) والنسائي(٣).
٢٤١ - حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال ثنا عبدالرحمن - يعني ابن مهدي - عن
زائدة بن قدامة، عن صدقة، قال: ثنا جمیع بن عمير أحد بني تیم الله بن ثعلبة،
قال: دخلت مّعَ أَمِّي وخالتي على عائشة فسَألتها إحداهما: كيف كنتم تصنعون
عند الغسل؟ فقالت عائشة: كان رسول الله وَ لَهُ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ الصَّلاَةِ ثمَّ يُفيضُ
عَلَى رأسه ثلاث مرار، ونحن نفيض على رءوسنا خمساً من أجل الضّفْر.
[٢٤١] - (حدثنا يعقوب بن ابراهيم) بن كثير العبدي الدورقي الحافظ أبو يوسف
البغدادي. عن عبدالعزيز بن أبي حازم ومعتمر بن سليمان ويحيى بن أبي زائدة وجماعة، وعنه
الأئمة الستة وثقه النسائي. وقال الخطيب: كان ثقة حافظا متقنا، وقال أبو حاتم: صدوق
(قال ثنا عبدالرحمن يعنى ابن مهدي) ثقة حافظ (عن زائدة بن قدامة) الكوفي أحد الأعلام،
ثقة (عن صدقة) بفتح الصاد والدال المهملتين هو ابن سعيد الحنفي الكوفي والد الفضل بن
صدقة. عن مصعب بن شيبة وجميع بن عمير وعنه أبوبكر بن عياش وزائدة وجماعة. قال أبو
حاتم: شيخ، وقال الساجي: ليس بشيء، وقال البخاري عنده عجائب، وقال محمد بن
وضاح: ضعيف، وذكره ابن حبان في الثقات كذا في الميزان(٤). وقال الحافظ: هو مقبول (قال
ثنا جميع بن عمير) كلاهما مصغرا أي بضم الجيم وفتح الميم وسكون الياء وعمير بوزنه هو
التيمي الكوفي، قال البخاري: سمع عائشة وابن عمر. روى عنه العلا بن صالح وصدقة بن
المثنى كذا في جامع الأصول والميزان (٥) وزاد في الخلاصة(٦) وعنه العوام بن حوشب والأعمش
(١) صحيح البخاري ٧٣/١
(٢) صحيح مسلم ٢٣٣/٣ .
(٣) سنن النسائي ٢٠٦/١.
(٤) ميزان الاعتدال ٣١٠/٢.
(٥) ميزان الاعتدال ٤٢١/١:
(٦) خلاصة تذھیب تهذيب الكمال ص ٦٤.
- ٣٣٣ -

انتهى. قال البخاري: فيه نظر، وقال ابن حبان: رافضي يضع الحديث، وقال ابن نمير: كان
من أكذب الناس، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه .
قال الذهبي قلت: له في السنن ثلاثة أحاديث، وحسن الترمذي له، وقال أبو خاتم :
كوفي صاحب الحديث من عنق الشيعة انتهى.
قلت: والراوي عنه صدقة غير منسوب في هذا الحديث ويحتمل أنه هو ابن سعيد الكوفي
وهو الاظهر الراجح بل هو متعين لتصريح بذلك في رواية النسائي وابن ماجة وقد تقدمت
ترجمته، ويحتمل أنه هو ابن المثنى النخعي الكوفي روى عن جده وجميع وعنه يحيى بن سعيد
القطان. وثقه أبو داود وقد عدهما الحافظ ابن حجر في الطبقة السادسة وهذا الاحتمال ضعيف
جدا وكون صدقة بن المثنى ممن روى عن جميع بن عمير كما صرح بذلك الإِمام البخاري، لا
يلزم منه أن صدقة في هذه الرواية هو صدقة بن المثنى بل ثبت في رواية النسائي وابن ماجة هو
ابن سعيد النخعي والله أعلم (أحد بني تيم الله بن ثعلبة) بن عكابة حي من بكر، ومعنى
تيم الله عبدالله قاله الجوهري(١) (قال دخلت مع أمي) وهكذا في رواية النسائي وفي بعض
نسخ ابن ماجة عمتي بدل أمي (وخالتي) لم أقف على اسمهما (على عائشة فسألتها) أي عائشة
رضى الله عنها (احداهما) أم جميع أو خالته، وفي رواية ابن ماجة: فسألناها (كيف كنتم
تصنعون عند الغسل) وفي ابن ماجة كيف كان يصنع رسول الله عند غسله من الجنابة
(فقالت عائشة: كان رسول الله يسير يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يفيض على رأسه ثلاث مرار)
وفي ابن ماجة كان يفيض على كفيه ثلاث مرات، ثم يدخلها الاناء ثم يغسل رأسه ثلاث
مرات ثم يفيض على جسده، ثم يقوم إلى الصلاة انتهى. قالت عائشة (ونحن نفيض على
رؤسنا خمسا) وفي ابن ماجة: وأما نحن فأنا نغسل رؤسنا خمس مرار (من أجل الضفر) بضمتين
جمع الضفيرة - هي: الخصلة من الشعر والزوابة، يقال: ضفرت الشعر ضفرا من باب ضرب
جعلته ضفائر كل ضفيرة على حدة بثلاث طاقات فما فوقها، والضفير بغيرها وحبل من شعر،
كذا في المصباح(٢) تقول أم المؤمنين: انا نغسل رؤسنا خمسا ليصل الماء إلى أصول الشعر،
ويتشرب على وجه الكمال، وقول عائشة هذا: ظاهره حكم الرفع ففيه أن المرأة تغسل رأسها
خمس مرات، وهذا الحديث مع ضعفه معارض لحديث أم سلمة الآتي في باب المرأة هل تنقض
شعرها عند الغسل قوله: وَ﴿ لها إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات من ماء ثم
(١) الصحاح (تيم) ١٨٧٩/٥.
(٢) مصباح المنير (صفر) ٣٦٣/٢.
- ٣٣٤ -

تفيضي على سائر جسدك ويمكن التوفيق بينهما بان الطهارة الكاملة تحصل بتثليث غسل الرأس
والزيادة عليه للتنظيف والاستيعاب، لا بمعنى أن الطهارة تتوقف عليه والحديث أخرجه
النسائي(١) وابن ماجة(٢).
٢٤٢ - حدثنا سليمان بن حرب الواشحي ح وحدثنا مسدد، قالا: نا حماد، عن
هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله ◌َ إذا اغتسل من
الجنابة، قال سلیمان : يبدأ فيفرغ بیمینه على شماله وقال مسدد: غسل يديه يصب
الإِناء على يده اليمنى، ثم اتفقا: فيغسل فرجه، وقال مسدد: يفرغ على شماله،
وربما كَنَتْ عن الفرج، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يدخل يديه في الإِناء فيخلل
شعره، حتى إذا رأى أنه قد أصاب البشرة، أو أنقى البشرة، أفرغ على رأسه
ثلاثاً، فإذا فضل فَضْلَةٌ صَبَّهَا عَلَيْه .
[٢٤٢]- (حدثنا سليمان بن حرب) الأزدي أبو أيوب البصري. ثقة مأمون (الواشحي)
بكسر الشين المعجمة وبالحاء المهملة منسوب إلى الواشح قبيلة من اليمن، وبطن من الأزد (ح
وحدثنا مسدد) بن مسرهد، ثقة (قالا نا حماد) هو ابن زيد، ولم يسمع من حماد بن سلمة قاله
الحافظ، ثقة (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة قالت: كان رسول
اللـه ◌َ﴿ إذا اغتسل من الجنابة، قال سليمان) بن حرب في روايته (يبدأ) بهذا المذكور ما بعده
(فيفرغ) من الافراغ أي: يصب الماء (بيمينه) على شماله كذا في بعض نسخ المتن، أي إذا
أراد أن يغتسل بدأ بافراغ الماء بيده اليمنى على يده اليسرى، (وقال مسدد) في روايته (غسل
يديه) بحيث (يصب الاناء) الذي فيه الماء وأماله (على يده اليمنى) ثم يغسل اليسرى، كما
تشعر بذلك هذه العبارة وقد جاء في رواية لمسلم عن عائشة اغتسل من الجنابة فبدأ فغسل
كفيه ثلاثا، وفي رواية له عن ميمونة: فغسل كفيه مرتين أو ثلاثا، ثم ادخُل يده في الاناء
فيحتمل أن يكون غسلهما للتنظيف مما بهما من مستقذر ويحتمل أن يكون هو الغسل المشروع
عند القيام من النوم (ثم اتفقا) سلیمان ومسدد علی روایتھما فقال (فیغسل فرجه، وقال مسدد)
وحذه (يفرغ على شماله) أي: يصب الماء على يده اليسرى، ويغسل بهما فرجه، كما جاء في
(١) سنن النسائي ١٣٤/١ - ١٣٥.
.(٢) سنن ابن ماجة (٥٧٤) ١٩٠/١.
- ٣٣٥ -

رواية لمسلم عن عائشة: ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه وفي رواية له وكذا للمؤلف
عن ميمونة ثم أفرغ على فرجه، وغسله بشماله (وربما كنت) عائشة (عن الفرج) أي: اسمه
وذكره، ولم تظهره لأن الكتابة أبلغ من التصريح، والكناية كلام استتر المراد منه بالاستعمال،
وان كان معناه ظاهرا في اللغة، سواء كان المراد به الحقيقة أو المجاز، فيكون تردد فيما أريد به
فلابد من النية، أو ما يقوم مقامها من دلالة الحال.
والكناية عند علماء البيان هي أن يعبر عن شيء لفظا كان أو معنى، بلفظ غير صريح في
الدلالة عليه لغرض من الأغراض كالابهام على السامع، نحو: جاء فلان أو لنوع فصاحة،
نحو: فلان كثير الرماد، أي: كثير القرى، قاله السيد الشريف في تعريفاته.
والكناية المذكورة في حديث عائشة لم يصرح بها مسدد في روايته، وإنما ذكرها المؤلف في
الرواية الآتية بلفظ: غسل مرافغه وذكرها مسلم من رواية أبي سلمة بن عبدالرحمن، قال:
قالت عائشة: كان رسول الله ◌َله إذا اغتسل بدأ بيمينه فصب عليها من الماء فغسلها ثم صب
الماء على الأذى الذي به بيمينه وغسل عنه بشماله (ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يدخل يديه)
بالتثنية وفي بعض النسخ يده بالافراد (في الاناء) ويأخذ الماء منه (فيخلل شعره) أي: يدخل
أصابعه في أصول الشعر ليلين الشعر، ويرطبه فيسهل مرور الماء عليه ولمسلم: ثم يأخذ الماء
فيدخل أصابعه في أصول الشعر، وللترمذي والنسائي من طريق ابن عيينة: ثم يشرب شعره
الماء، وعند البيهقي من طريق حماد بن سلمة عن هشام: يخلل بها شق رأسه الأيمن فيتبع بها
أصول الشعر، ثم يفعل بشق رأسه الأيسر. كذلك قال الحافظ، ثم هذا التخليل غير واجب
اتفاقا إلا ان كان الشعر ملبدا بشيء يحول بين الماء وبين الأصول إلى وصوله (حتى إذا رأي
انه) أي الماء (قد اصاب البشرة) بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: ظاهر جلد
الانسان أي: أوصل البلل إلى ظاهر جلد الرأس (أو أنقى البشرة) الشك من أحد الرواة،
والمعنى واحد، والنقي النظيف أي: نظف جلد الرأس وأصاب البلل إلى جميعه (أفرغ على
رأسه ثلاثا) أي: ثلاث حفنات ملأ كفيه، كما بينته رواية ميمونة المروية في صحيح مسلم وغيره
(فإذا فضل) بفتح الضاد المعجمة من باب نصر أي: بقى وفي لغة: فضل يفضل من باب
تعب، وفضل بالكسر يفضل بالضم لغة ليست بالأصل، ولكنها على تداخل اللغتين قاله
الأحمد الفيومي. (فضلة) بالضم اسم لما يفضل أي: إذا بقى بقية من الماء (صبها) أي:
الفضلة (عليه) أي على جسده أو رأسه.
واعلم أن المؤلف أدخل رواية سليمان ومسدد بعضها في بعض فلفظ سليمان بن حرب
- ٣٣٦ -

هكذا: إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيفرغ من يمينه على شماله، فيغسل فرجه، ثم يتوضأ
وضوءه للصلاة:
ولفظ مسدد هكذا: إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه يصب الاناء على يده اليمنى،
فيغسل فرجه يفرغ على شماله، وربما كنت عن الفرج. ثم يتوضأ وضوءه للصلاة الحديث.
وحديث عائشة هذا أخرجه البخاري(١) مختصرا ومسلم(٢) والترمذي(٣) والنسائي(٤)
والدارمي(٥).
٢٤٣ - حدثنا عمرو بن علي الباهلي، ثنا محمد بن أبي عديّ، ثنا سعيد، عن أبي .
معشر، عن النخعي، عن الأسود، عن عائشة، قالت: كان رسول الله وَ ل* إذا
أراد أن يغتسل من الجنابة بدأ بكَفَّيْه فغسلهما ثم غسل مَرَافِغه وأفاض عليه الماء،
فإذا أنقاهما أهْوَى بهما إلى حائط، ثم يستقبل الوضوء، ويُفيض الماء على رأسه.
[٢٤٣] - (حدثنا عمر بن علي الباهلي) أبو حفص الفلاس الحافظ أحد الأئمة. روى عن
ابن عيينة معتمر بن سليمان ويحيى القطان، وعنه الأئمة الستة. قال النسائي: ثقة حافظ وأثنى
عليه عباس العنبري (ثنا محمد بن أبي عدي) هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي السلمي أبو
عمرو البصري. عن ابن عون وحميد الطويل، وعنه ابن معين وأحمد وعمرو بن علي الفلاس
وجماعة. وثقه النسائي وأبو حاتم.
وفي بعض نسخ المتن حماد بن أبي عدي وهو غلط صريح (ثنا سعيد) هو ابن أبي عروبة
كما صرح به المزي في الأطراف ثقة (عن أبي معشر) بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح
الشين. هو زياد بن كليب الكوفي. ثقة (عن الأسود) بن يزيد النخعي الكوفي. ثقة (عن
عائشة قالت: كان رسول الله وسلم إذا أراد أن يغتسل من الجنابة بدأ بکفیه فغسلهما ثم غسل
مرافغه) بفتح الميم وكسر الفاء ثم الغين المعجمة هكذا في اكثر النسخ وهي جمع رفغ - بضم
(١) صحيح البخاري ٧٢/١، ٧٦.
(٢) صحيح مسلم ٥/٤.
(٣) سنن الترمذي (١٠٤) ٧٠,١).
(٤) سنن النسائي ٢٠٥/١.
(٥) سنن الدارمي ١/ ١٩١ .
- ٣٣٧ -

الراء وفتحها وسكون الفاء - هي: المغابن من الآباط وأصول الفخذين، وغيرها من مطاوي
الأعضاء، وما يجتمع في الوسخ والعرق قاله الجوهري(١) وابن الأثير(٢) والمراد به: غسل الفرج
فكنت عنه بغسل المرافغ كما جاء في بعض الروايات إذا التقى الرفغان وجب الغسل، يريد
التقاء الختانين، فكنى عنه بالتقاء أصول الفخذين كذا في النهاية وفي النسختين من المتن
مرافقه بالقاف، جمع مرفق مكان مرافغه ووقف على هذه الرواية الشيخ ولي الدين العراقي
أيضا، ولذا قال والأولى هي الرواية الصحيحة انتهى (وأفاض عليه) أي: على رفعه وفرجه
(الماء فإذا أنقاهما) أي اليدين اليد اليسرى، بمباشرتها للأذى وملابستها للفرج، واليد اليمني
تبعا لها أي: صب الماء على فرجه وغسله، ثم غسل اليدين وأنقاهما ثم (أهوى) أي: أمال
وضرب (بهما إلى حائط) أي: جدار من صعيد لتحصل به النقاية الكاملة، وفيه اشارة إلى أن
ضرب اليدين على الجدار كان بعد غسلهما وانقائهما بالماء ، فغسل أولا بالماء الخالص، ثم دلك
يديه على الجدار وتتربهما وغسلهما (ثم يستقبل الوضوء) الاستقبال ضد الاستدبار أي : يشرع
في الوضوء (و) بعد الوضوء (يفيض الماء على رأسه) وسائر جسده ومعنى يفيض أي: يسيل
والافاضة الإِسالة. واستدل به من لم يشترط الدلك وهو ظاهر.
ومتن هذا الحديث فيه اختصار وتقديم وتأخير ولعله بعض الرواة قد فعله ذلك والله أعلم
والحديث تفرد به المؤلف.
٢٤٤ - حدثنا الحسن بن شَوْكَر، ثنا هشيم، عن عروة الهمداني، ثنا الشعبي،
قال: قالت عائشة: لئن شئتم لَارِيَنْكُمْ أَثَرَ يَدِ رَسُول اللـهِ وَ فِي الْخَائِطِ حَيْثُ كَانَ
يَغْتَسِلُ مِنَ الجنابة.
[٢٤٤] - (حدثنا الحسن بن شوكر) البغدادي أبو على. روى عن اسماعيل بن جعفر
وهشيم، وعنه المؤلف وثقه ابن حبان (ثنا هشيم) بن بشير أبو معاوية الواسطي نزيل بغداد.
ثقة (عن عروة) هو عروة بن الحارث أبو فروة الکوفي. عن أبي زرعة بن عمرو وابن أبي ليلى
والشعبي، وعنه الثوري ومسعر وأبو اسحاق. وثقه ابن معين (الهمداني) بفتح الهاء وسكون
الميم وبالدال المهملة منسوب إلى همدان أبو قبيلة (ثنا الشعبي) بفتح الشين وسكون العين هو:
عامر بن شراحيل. ثقة امام (قال: قالت عائشة لئن شئتم) أيها الراغبون إلى رواية أثر من آثار
(١) الصحاح (رفغ) ٤ / ١٣٢٠.
(٢) النهاية (رفغ) ٢٤٤/٢ .
- ٣٣٨ -

النبي ◌َّ التي وقعت منه (لأرينكم) بالنون الثقيلة (أثر يد رسول الله وَلا في الحائط) الجدار
الذي يضرب عليه يده (حيث) للزمان أي: حين (كان يغتسل من الجنابة) فيضرب يده عليه
مبتلا بالماء ويدلك دلكا ليذهب الاستقذار منها ولتحصل به لنقاية الكاملة، أو حيث: للمكان
أي: في موضع الذي كان يغتسل من الجنابة يضرب يده ثم على الجدار، وكان أثر يد النبي
◌َمير في الجدار الذي، دلت عليه عائشة رضى الله عنها كان موجودا في ذلك الزمان تقرب عهده
*، فأرادت عائشة رضى الله عنها أن تربيهم أثر يده وَّر، وهذا يدل على كمال ضبطها واتقانها
المسائل الشرعية، وأنها لم ترض أن تكتم ماقد علمتها صغيرة كانت أو كبيرة والحدیث تفرد به
المؤلف، قال المنذري: هذا الحديث مرسل لأن الشعبي لم يسمع عن عائشة انتهى.
٢٤٥ - حدثنا مسدد بن مسَرْهَدٍ، نا عبدالله بن داود، عن الأعمش، عن سالم،
عن كُرَيْب، قال نا ابن عباس، عن خالته ميمونة، قالت: وضعت للنبي وال
غَسْلا يغتسل به من الجنابة، فأكفأ الإِناء على يده اليمنى فغسلها مرتين أو ثلاثاً،
ثم صَبَّ على فرجه فغسل فرجه بشماله، ثم ضرب بيده الأرض فغسلها، ثم
تمضمض واستنشق وغسل وجهه ویدیه، ثم صب على رأسه وجسده، ثم تنحى
ناحية فغسل رجليه، فناولته المِنْديل فلم يأخذه، وجعل ينفض الماء عن جسده،
فذكرت ذلك لإبراهيم فقال: كانوا لاَيَرَوْنَ بالمنديل بأساً، ولكن كانوا يكرهون
العادة .
قال أبوداود: قال مسدد: قلت لعبدالله بن داود: كانوا يكرهونه للعادة، فقال:
هكذا هو لکن وجدته في کتابي هكذا.
[٢٤٥] - (حدثنا مسدد بن مسرهد) ثقة (نا عبدالله بن داود) بن عامر الشعبي. ثقة امام
(عن الأعمش) سليمان بن مهران. ثقة جليل (عن سالم) هو ابن أبي الجعد التابعي الإِمام،
وفي رواية للبخاري من طريق حفص بن غياث حدثنا: أبي حدثنا الأعمش قال: حدثني
سالم.
والحديث مداره على الأعمش وعند بعض الرواة عنه ماليس عند الآخر، وقد صرح غياث
بسماع الأعمش من سالم فأمن تدليسه، وفي الاسناد ثلاثة من التابعين على الولاء الأعمش
وسالم وكريب وصحابيان ، ابن عباس وخالته ميمونة (عن كريب) بالتصغير ابن أبي أسلم أبو
- ٣٣٩ -

رشدین المدني مولى ابن عباس. روى عنه وابن عمر وزيد بن ثابت وأسامة وعائشة وميمونة
وأم سلمة وأم هاني، وعنه ابناه رشدين ومحمد وبكير بن الأشج وموسى بن عقبة وآخرون. وثقه
النسائي وابن معين وابن سعد كذا في الاسعاف المبطا والخلاصة(١) (قال نا ابن عباس عن خالته
ميمونة) بنت الحارث بن حزن الهلالية، أخت أم الفضل وميمونة هي أم المؤمنين كان اسمها
برة، فسماها النبي ◌َّة ميمونة، وتزوجها في ذي القعدة سنة سبع، لما اعتمر عمرة القضاء
فيقال: أرسل جعفر بن أبي طالب يخطبها، فأذنت للعباس فزوجها منه، ويقال: أن العباس
وصفها له، وقد تايمث من أبي رهم فتزوجها، وقد انتشر الاختلاف في تزويجها هل تزوجها وهو
محرم أو حلال؟ وقد ذكر الزهري وقتادة أنها التي وهبت نفسها للنبي وَّز، فنزلت فيها الآية،
وقيل الواهية غيرها، وقال ابن سعد: حدثنا أبو نعيم ثنا هشام بن سعد عن عطاء الخراساني
قلت لابن المسيب أن عكرمة يزعم أن رسول الله تزوج ميمونة وهو محرم، فقال: سأحدثك
قدم رسول الله ێ وهو محرم، فلما حل تزوجها. وقال ابن سعد فحدثنا محمد بن عمر عن
ابن جريح عن أبي الزبير عن عكرمة أن ميمونة بنت الحارث وهبت نفسها لرسول الله ص9 .
عن محمد بن عمر عن موسى بن محمد بن عبدالرحمن عن أبيه عن عمرة قال: قيل لها أن
ميمونة وهبت نفسها، فقالت: تزوجها رسول الله وَل# على مهر خمسمائة درهم وولى نكاحه
إياها العباس روت عن النبي أحاديث كثيرة وعنها ابن عباس ويزيد بن الأصم وخلق
(قالت: وضعت للنبي وَير غسلا) بضم الغين وسكون السين هو الماء الذي يغتسل به،
كالأكل لما يؤكل، وكذلك الغسول بضم الغين والمغتسل يقال لماء الغسل قال الله تبارك وتعالى
﴿هذا مغتسل بارد وشراب﴾(٢) والغسل بالضم اسم أيضاً، من: غسلته غسلاً وبالفتح: مصدر،
والغسل بالكسر، ما يغسل به الرأس من خطمي وسدر ونحوها، كما صرح به أصحاب اللغة،
وقد جاء التصريح في رواية للبخاري: وضعت للنبي وَهن ماء للغسل. وفيه دليل على خدمة
الزوجات لأزواجهن وجواز الاستعانة باحضار ماء الغسل والوضوء (يغتسل به من الجنابة)
أي: بسبب الجنابة زاد البخاري فسترته بثوب. وفيه استحباب التستر في الغسل ولو كان في
البيت، وقد. عقد الامام البخاري لكل مسئلة بابا (فأكفأ الآناء) أي أماله (على يده اليمنى،
فغسلها مرتين أو ثلاثا) وهذا الشك من سليمان الأعمش، كما أخرج البخاري من طريق أبي
عوانة عن الأعمش فغسلها مرة أو مرتين، قال سليمان: لا أدري أذكر الثلاثة أم لا؟ وفي رواية
(١) خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ص ٣٢٢ - ٣٢٣.
(٢) سورة ص (٤٢).
- ٣٤٠ -