النص المفهرس

صفحات 301-320

وأصحابه وسفيان الثوري والأوزاعي والشافعي على أنه لا اعادة على من صلى خلف من نسى
الجنابة، وصلى ثم تذكر إنما الاعادة على الامام فقط، وبه قال أحمد حكاه الأثرم واسحق وأبو
ثور وداود والحسن وإبراهيم وسعيد بن جبير.
وقال أبو حنيفة والشعبي وحماد بن أبي سليمان أنه يجب عليهم الاعادة أيضا قاله الحافظ
أبو عمر بن عبدالبر في الاستذكار شرح الموطأ: قال الإِمام أبو سليمان الخطابي(١): في هذا
الحديث دليل على أنه إذا صلى بالقوم وهو جنب، وهم لا يعلمون بجنابته أن صلواتهم ماضية
ولا اعادة عليهم وان علموا، وعلى الإمام أن يعيد وذلك أن الظاهر من حكم لفظ الخبر أنهم
قد دخلوا في الصلاة، ثم استوقفهم إلى أن اغتسل وجاء فأتم الصلاة وإذا صح جزء من
الصلاة حتى يجوز البناء عليه جاز سائر أجزائها والاقتداء بالامام طريقة الاجتهاد وإنما كلف
المأموم الظاهر من أمره وليس عليه الإِحاطة لأنه يتعذر عليه دركها انتهى.
وقال الزرقاني في شرح الموطأ(٢) تحت حدیث عمر الآتي وفي اعادة عمر صلاته وحده، دون
من صلى خلفه دليل على أنه لا اعادة على من صلى خلف جنب. أو محدث إذا لم يعلموا، وكان
الإِمام ناسيا فان كان عالما بطلت صلاتهم.
وقال الشافعي: صحيحة في الوجهين إذا لم يعلموا لأنهم لم يكلفوا علم حال الإِمام يأثم
هو في العمد لا السهو.
قال أبو حنيفة: باطلة في الوجهين لارتباط صلاة المأموم بصلاة الإِمام انتهى ومما استدل
به للطائفة الأولى اعني مالكا والشافعي وأحمد والثوري واسحق والأوزاعي وغيرهم ما أخرجه
أحمد(٣) والبخاري(٤) واللفظ لأحمد عن أبي هريرة قال قال رسول الله وظلير: يصلون بكم فان
. أصابوا فلكم ولهم، وان اخطؤ فلكم عليهم.
وهذا الحديث استدل به البغوي والنووي على صحة صلاة المأمومين، ونازعه الزيلعي
فقال: ليس فيه حجة والله أعلم.
ومنها ما أخرجه الدار قطني(٥) عن جويبر عن الضحاك بن مزاحم عن البراء بن عازب عن
(١) معالم السنن ٧٨/١.
(٢) شرح الزرقاني ١/ ١٤٧.
(٣) المسند ٢ /٣٥٥، ٥٣٧.
(٤) صحيح البخاري ١٧٨/١.
(٥) سنن الدار قطني ٣٦٤/١.
- ٣٠١ -
!

النبي ◌َّ: أيما إمام سها فصلى بالقوم، وهو جنب فقد مضت صلاتهم، ولتغتسل هو ثم ليعد
صلاته وان صلى بغیر وضوء فمثل ذلك.
والحديث ضعيف لأن جويبراً متروك والضحاك لم يلق البراء.
ومنها ما أخرجه مالك في الموطأ(١) عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن عمربن
الخطاب صلى بالناس الصبح، ثم غدا إلى أرضه بالجرف فوجد في ثوبه احتلاما فقال: انا لما
أصبنا الودك لانت العروق فاغتسل وغسل الاحتلام من ثوبه وعاد لصلاته. منها ما أخرجه
الشافعي في القديم: أخبرنا سفين بن عيينة عن أيوب عن سليمان بن يسار، أخبرني
الشريد بن سويد أن عمر بن الخطاب صلى بالناس الصبح، ثم استتبعني إلى الجرف،
فخرجت معه فبينما نحن قعود إذ نظر إلى الاحتلام في ثوبه، فاغتسل، وصلى: أحسبه قال:
ولم أعد ولم يأمرني بالاعادة مختصر.
وأخرج الدار قطني(٢): ثم البيهقي(٣) من طريق أبي عبيدة القاسم بن اسماعيل ثنا اسماعيل
محمد بن حسان الأزرق ثنا عبدالرحمن بن مهدي حدثنا عبدالعزيز بن عبدالله بن أبي سلمة
ابن المنكدر عن الشريد الثقفي أن عمر صلى بالناس وهو جنب، فأعاد ولم يأمرهم أن يعيدوا ..
منها ما أخرجه الشافعي أخبرنا بعض أصحابنا عن هشيم عن خالد بن سلمة عن محمد بن
عمرو بن الحارث بن المصطلق أن عثمان صلى بالناس وهو جنب فأعاد ولم يعيدوا.
قال البيهقي(٤) أخبرناه محمد بن الحسين السلمي أخبرنا علي بن عمر حدثنا أبو عبيد
حدثنا محمد بن حسان حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا هشيم فذكره بإسناده أتم منه، وقال
ابن الحارث بن أبي ضرار، وقال ثم أعاد ولم يأمرهم أن يعيدوا.
قال الشافعي أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريح عن ابن شهاب عن سالم عن ابن
عمر أنه صلى بهم العصر، ثم سار ماشاء الله أن يسير ثم نزل فتوضأ، وصلى، فقال فقلت له
ان هذه لصلاة ما رأيتك صليتها قط، قال اني بعد أن توضأت مسست ذكري فنسيت أن أتوضأ
فتوضأت، وعدت لصلاقي قال سالم ولم يعد منا أحد ولم يأمرنا أن نعيد.
(١) الموطأ (١١١) ص ٤٤.
(٢) سنن الدار قطني ١/ ٣٦٤.
(٣) السنن الكبرى ٣٩٩/٢ - ٤٠٠
(٤) السنن الكبرى ٢ /٤٠٠ .
- ٣٠٢ -

قال البيهقي(*): أخبرنا أبو محمد السكري أخبرنا اسماعيل الصفاد، حدثنا أحمد بن
منصور حدثنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أنه صلى بهم وهو على
غير وضوء فأعاد ولم يأمرهم بالاعادة.
وأخبرنا أبو سعيد ثنا أبو العباس أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي فيما بلغه عن هشيم
ويريد عن حجاج عن أبي اسحاق عن الحارث عن على في إمام صلى بغير وضوء، قال يعيد ولا
یعیدون انتھی(١).
وفيه الحارث الأعور وهو ضعيف قال البيهقي(٢) كان عبدالله بن المبارك يقول: ليس في
الحديث قوة لمن يقول إذا صلى الامام بغير وضوء ان أصحابه يعيدون.
والحديث الآخر أثبت أن لا يعيد القوم هذا لمن أراد الانصاف بالحديث. قال البيهقي
وإنما أراد ابن المبارك بالحديث الآخر الآثار التي تقدم ذكرها انتهى .
واستدل للطائفة الأخرى بما أخرجه المؤلف(٣) والترمذي(٤) عن أبي هريرة أن رسول الله
* قال: الامام ضامن وفي سندهما اضطراب لکن رواه أحمد في مسنده(٥) حدثنا قتيبة ثنا
عبدالعزيز بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا وهذا اسناد صحيح
قال ابن القطان في تنقيح التحقيق روى مسلم في صحيحه بهذا الاسناد نحوا من أربعة عشر
حدیثا انتهى .
وأخرج أحمد(٧) والطبراني في الكبير عن أبي أمامة الباهلي قال قال رسول الله بثقة: الإِمام
ضامن .
قال الهيثمي : رجاله موثقون .
وأخرجه البزار عن أبي هريرة ورجاله موثقون أيضا.
وأخرجه الطبراني (٨) في الكبير عن واثلة وفيه ضعف وأخرج الطبراني في الأوسط(٩) عن
(٥) السنن الكبرى ٤٠٠/٢ .
(١) السنن الكبرى ٢ / ٤٠١.
(٢) نفس المصدر.
(٣) أبو داود (٥١٧) ٣٥٦/١.
(٤) الترمذي ١٣٣/١ وأيضا روى ابن ماجة نحوه (٩٨١) عن سهل بن سعد ٣١٤/١.
(٥) مسند أحمد ٤١٩/٢.
(٦) المسند ٢٦٠/٥.
(٧) مجمع الزوائد ٢/٢.
(٨) انظر مجمع الزوائد ٦٦/٢.
- ٣٠٣ -

عبدالله بن عمر وجابر بن عبدالله نحوه بإسنادين ضعيفين.
قالوا: إن الإِمام إذا فسدت صلاته، فسدت صلاة المؤتم لأن الإِمام إنما جعل ليؤتم به،
والإِمام ضامن لصلاة المقتدي فصلاة المقتدي مشمولة في صلاة الإِمام وصلاة الإِمام متضمنة
لصلاة المأموم فصحة صلاة المأموم بصحة صلاة الإِمام وفسادها بفسادها، فإذا صلى الإِمام
جنباً، لم تصح صلاته لفوات الشرط، وهي متضمنة لصلاة المأموم فتفسد صلاته أيضاً، فإذا
علم ذلك يلزم عليه الإِعادة ويتفرع عليه أنه يلزم للإِمام إذا وقع ذلك أن يعلمهم به ليعيدوا
صلاتهم، ولو لم یعلمهم لا اثم عليهم.
ومنها ما أخرجه الدار قطني(١) والبيهقي عن أبي جابر البياضى عن سعيد بن المسيب عن
النبي ◌َّ صلى بالناس وجنب فأعاد وأعادوا.
قال الدار قطني هذا مرسل والبياضى ضعيف، وقال البيهقي في المعرفة أبو جابر البياضى
متروك الحديث كان، مالك بن أنس لا يرتضيه، وكان يحيى بن معين يرميه بالكذب وقال
الشافعي من روی عن أبي جابر البياضى بيض الله عينيه انتهى.
ومنها ما أخرجه الدار قطني(٢) في سننه والبيهقي في المعرفة عن عمرو بن خالد عن
حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن حمزة عن علي أنه صلى بالقوم وهو جنب فأعاد ثم أمرهم
فأعادوا .
قال الدار قطني عمرو بن خالد الواسطي متروك الحديث ورماه أحمد بن حنبل بالكذب.
وقال البيهقي وهذا الحديث أحد ما أنكره عليه وكيع وغيره، وكان سفيان الثوري يقول:
لم يرو حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن حمزة شيئا.
ومنها ما أخرجه عبدالرزاق في مصنفه أخبرنا إبراهيم بن يزيد المكي عن عمرو بن دينار
عن أبي جعفر أن عليا صلى بالناس وهو جنب أو على غير وضوء فأعاد وأمره أن يعيدوا.
وفيه إبراهيم بن يزيد الخوزي المكي، قال أحمد: متروك، وقال ابن عدي: هو في عداد
من یکتب حديثه وان كان قد تسب إلى الضعف انتهى .
وأبو جعفر هذا هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المدني المعروف بالباقر
ثقة امام لم يدرك عليا رضى الله عنه لأن عليا توفي سنة أربعين، وكان مولد محمد بن علي سنة
(١) سنن الدار قطني ٣٦٤/١.
(٢) نفس المصدر.
- ٣٠٤ -

سبع وخمسين للهجرة، وكان عمره يوم قتل جده الحسين رضى الله عنهما ثلاث سنين،
فالحديث مع كونه ضعيفا مرسل .
ومنهنا ما أخرجه عبدالرزاق أيضا أخبرنا حسين بن مهران عن مطرح أبي المهلب عن
عبيدالله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال: صلى عمر بالناس، وهو
جنب فأعاد ولم يعد الناس، فقال له على: قد كان ينبغي لمن صلى معك، أن يعيدوا، قال
فرجعوا إلى قول علي، قال القاسم وقال ابن مسعود مثل قول علي. وفيه مطرح أبو المهلب،
ضعفه أبو زرعة والنسائي وأبو حاتم وابن حبان، وقال يحيى ليس بثقة .
وفيه عبيدالله بن زحر ضعفه أحمد، وقال ابن المديني منكر الحديث وقال الدارقطني : ليس
بقوي، وقال ابن حبان: يروى الموضوعات عن الأثبات، وإذا روى عن علي بن يزيد أتى
بالطامات، وإذا اجتمع في إسناد خبر عبيدالله، وعلي بن يزيد والقاسم أبو عبدالرحمن لم يكن
ذلك الخبر إلا مما عملته أيديهم وقال أبو زرعة الرازي: عبيدالله بن زحر صدوق، وقال
النسائي لا بأس به .
وشيخه علي بن يزيد بن أبي هلال الدمشقي قال البخاري: منكر الحديث، قال
الدارقطني: متروك، قال أبو زرعة ليس بقوي، وقال النسائي: ليس بثقة والله أعلم.
فالأثران ضعيفان لا تقوم بمثلهما حجة، والعجب من الحافظ جمال الدين الزيلعي أنه
ذكرهما وكيف سكت عن حالهما؟ .
ومما يحتج به على الطائفة الأولى بأن الأظهر أن النبي پ# قال تذکر الجنابة قبل أن يصلي،
وقد صرح به مسلم(١) في الحديث قال فأتى النبي وَّر حتى إذا قام في مصلاه قبل أن يكبر ذكر
فانصرف .
والترجيح لأحاديث الصحيحين أو أحدهما عن التعارض فلا يصير في حديث أبي هريرة
دلالة على صحة اقتداء المأموم بالإِمام الجنب، وما وقع في غير روايات الصحيحين أنه انصرف
بعد التكبير.
فمراده: أنه انصرف بعدما قارب إلى التكبير لا أنه كبر ثم انصرف كما علمت قلت وإذا
غرفت هذا كله فاعلم أنه لا ريب أن حديث أبي بكرة الذي صححه ابن حبان والبيهقي،
وحديث أنس الذي صححه الهيثمي يدل على عدم فساد صلاة المأمومين بفساد صلاة الإِمام
لأن النبي ◌ّله دخل في الصلاة وكبر، وكبر الناس معه ثم تذكر الجنابة، وانصرف، وبقى
(١) صحيح مسلم ١٠٢/٥.
- ٣٠٥ -

الناس قياما على ما كان ينتظرونه، وذلك بعدما يكبروا فكان بعض صلاتهم وراء النبي 45#
وهو جنب ومع هذا لم يأمرهم النبي وس# باعادة تكبير الاحرام، مع أنه من أعظم اجزاء الصلاة
فثبت بذلك صحة اقتداء المأموم بالإِمام الجنب الناسي وتقدم عن الموطأ من حديث عمر بن
الخطاب بإسناد صحيح أنه وقع له ذلك ولم يأمر المأمومين باعادة الصلاة ويؤيده أيضا فعل
عثمان بن عفان، وعبدالله بن عمر كما أخرجهما البيهقي .
وما روى عبدالرزاق عن علي رضى الله عنه أنه أمر من صلى خلف عمر أن يعيد فإسناده
ضعيف جدا لا يحل الاحتجاج به بحال، بل روى البيهقي من طريق الحارث عن علي خلاف
ذلك، وهذا أيضا ضعيف لكنه أصلح حالا من الأول.
وأما الترجيح لأحاديث الصحيحين أو أحدهما غيرهما عند التعارض فهو أمر محقق صحيح
لا مرية فيه، كما دل عليه نصوص الأئمة الحفاظ المهرة المطلعين على علل الأحاديث لكن لا
معارضة ههنا بين حديث أبي هريرة المروي في الصحيحين أنه # انصرف قبل دخوله في
الصلاة، وبين حديث أبي هريرة وأبي بكرة وأنس المخرج في غيرهما أنه انصرف بعد تكبير
الاحرام، لأنهما واقعتان مختلفتان فحدث كل واحد منهم بما شاهده، فلا حاجة لأخذ معنى
القرب أي: قارب الدخول وقارب أن يكبر، وما ظنك بمثل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أنه
قد خفى عليه هذه المسئلة التي هي من أعظم مسائل الشرعية، وعليها مدار صحة الصلاة
لجماعة المأمومين، ثم كيف يسكت عن فعله جماعة من الصحابة التي صلوا خلف عمر هذا
شريد بن سويد الثقفي قد شهد بيعة الرضوان، لم ينكر عليه، وهذا أمير المؤمنين عثمان بن
عفان، وهذا عبدالله بن عمر قد فعلا مثل مافعله عمر رضى الله عنه. فما كان ذلك منهم إلا
بعد علمهم بذلك عن رسول الله وَل# بل لا يبعد أن يقال أن من صلى خلف عمر ثبت
اجماعهم السكوتي لعدم انكارهم على ذلك، ولذا قال الخطابي رحمه الله تعالى: وهو قول
عمر بن الخطاب ولا يعلم له مخالف من الصحابة رضى الله عنهم في ذلك انتهى كلامه. ففعل
بعض الصحابة وسكوت سائرهم على ذلك يؤيد على صحة رواية أنس وأبي بكرة وعلى أنها
واقعة أخرى وفي حديث أبي هريرة بيان واقعة أخرى والله أعلم؟
قال الخطابي وفي الحديث دليل على أن افتتاح المأموم صلاته قبل الإِمام واتمامه بعد لا
يبطل صلاته وفيه حجة لمن ذهب الى البناء على الصلاة في الحديث انتهى.
وحديث أبي هريرة أخرجه البخاري(١) ومسلم(٢) والنسائي(٣) والله أعلم.
(١) صحيح البخاري ٧٧/١، ١٦٤.
(٢) صحيح مسلم ١٠٢/٥.
(٣) سنن النسائي ٨١/٢.
- ٣٠٦ -

(٩٥) باب في الرجل يجد البلة في منامه
٢٣٦ - حدثنا قتيبة بن سعيد، قال ثنا حماد بن خالد الخياط، قال: ثنا عبدالله
العمري، عن عبيدالله، عن القاسم، عن عائشة، قالت: سُئِلَ النبي وَلّ عن
الرجل يجد البَلَلَ ولا يذكر احتلاماً، قال: يغتسل وعن الرجل يرى أن قد احتلم
ولا يجد البلل، قال: ((لاغُسْلَ عَلَيْه)) فقالت أم سُلَيْمٍ : المرأة ترى ذلك أَعَليْهَا
غسل؟ قال: (نَعَمْ، إنََّا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجالِ)).
(باب في الرجل يجد البلة) بكسر الباء وتشديد اللام، الرطبة من الماء وغيره، وقال: بللته
من الماء بلا، من باب: قتل، فابتل هو (في منامه) ولا يذكرها فما حكمه؟.
[٢٣٦]- (حدثنا قتيبة بن سعيد) ثقة (قال ثنا حماد بن خاند) القرشي أبو عبيدالله المدني ثم
البصري. عن معاوية وأفلح بن حميد، وعنه ابن معين وأحمد وعمر والناقد. وثقه ابن معين
وابن المديني والنسائي (الخياط) بالخاء المعجمة والياء التحتانية (قال ثنا عبدالله العمري) هو
عبدالله بن عمر بن حفض بن عاصم العمري روى عن أخيه عبيدالله وزيد بن أسلم، وعنه
ابنه عبد الرحمن ووكيع وابن وهب قال يعقوب بن شيبة: صدوق ثقة في حديثه اضطراب. وقال
ابن عدي لا بأس به، وضعفه النسائي، وقال الترمذي: وضعفه يحيى بن سعيد من قبل
حفظه (عن عبيدالله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري أبي عثمان
المدني، أحد الفقهاء السبعة والثقات روى عن أبيه وسالم ونافع وعطاء والزهري وجماعة، وعنه
شعبة والسفيانان والليث ومعمر وأمم، قال النسائي: ثقة ثبت، وقال ابن معين عبيدالله عن
القاسم عن عائشة الذهب المشتبك بالدر، وقال أحمد هو أثبت من مالك في نافع (عن
القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق المدني أحد الفقهاء السبعة ثقة امام فقيه كثير الحديث
(عن عائشة قالت: سئل النبي ◌َّر عن الرجل يجد البلل) بفتحتين: الرطبة (ولا يذكر
احتلاما).
الاحتلام: افتعال من الحلم بضم المهملة وسكون اللام، وهو ما يراه النائم في نومه يقال
منه حلم بالفتح، واحتلم والمراد به هنا أمر خاص منه وهو الجماع. أي لا يذكر أنه جامع في
النوم (قال) النبي # (يغتسل) خبر معناه: الأمر، وهو للوجوب (و) سئل (عن الرجل يرى)
بفتح الياء أي يعتقد وضمها أي يظن (أن قد احتلم ولا يجد البلل قال: لا غسل عليه).
- ٣٠٧ -

قال الترمذي(١): وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّار والتابعين،
إذا استيقظ الرجل فرأى بلة أنه يغتسل، وهو قول سفيان وأحمد.
وقال بعض أهل العلم من التابعين إنما يجب عليه الغسل إذا كانت البلة بلة نطفة، وهو
قول الشافعي واسحاق وإذا رأى احتلاما، ولم يربلة فلا غسل عليه عند عامة أهل العلم
انتھی .
وقال الخطابي في معالم السنن(٢) ظاهر هذا الحديث يوجب الاغتسال إذا رأي بلة وان لم
يتيقن أنها الماء الدافق، وروى هذا القول عن جماعة من التابعين منهم: عطاء والشعبي
والنخعي .
وقال أحمد بن حنبل اعجب إلى أن يغتسل.
وقال أكثر أهل العلم لا يجب عليه الاغتسال حتى يعلم أنها الماء الدافق، واستحبوا أن
يغتسل عن طريق الاحتياط ولم يختلفوا أنه إذا لم ير الماء، وان كان رأى في النوم أنه قد احتلم
فانه لا يجب عليه الاغتسال انتهى كلامه قلت قول من ذهب إلى أن مجرد خروج المني يوجب.
الغسل سواء كان بشهوة ودفق، أم بغير شهوة ودفق، بل بنظرة وسهولة، وسواء أحس بخروجه
أم لا أوفق بالدليل فمنه حديث أم سلمة أخرجه الشيخان(٣) بلفظ: إذا رأت الماء، ويجبی بعد
ذلك الباب بلفظ إذا وجدت الماء ومنه حديث عائشة المذكور في الباب وعنه ما أخرجه أحمد (٤)
والنسائي(٥) وابن ماجة (٦) والدارمي(٧) واللفظ لأحمد عن خولة بنت حكيم أنها سألت النبي تقليد
المرأة ترى في منامها مايرى الرجل؟ فقال: ليس عليها غسل حتى تنزل كما أن الرجل ليس
عليه غسل حتى ينزل.
قال السيوطي في الجامع الكبير إسناده صحيح وأخرج الطبراني في الأوسط بإسناد فيه
عبدالله بن عيسى الخزاز عن أنس بن مالك قال: سئل رسول الله ور عن امرأة ترى في
(١) سنن الترمذي (١١٣) ٧٥/١.
(٢) معالم السنن ٧٩/١.
(٣) صحيح البخاري ٧٩/١. صحيح مسلم ٢٢١/٢
(٤) مسند أحمد ٤٠٩/٦.
(٥) سنن النسائي ١١٥/١ وفيه: إذا رأت الماء فلتغتسل.
(٦) سنن ابن ماجة (٦٠٢) ١ / ١٩٧.
(٧) سنن الدارمي ١٩٥/١ بلفظ: سألت عن المرأة تحتلم فأمرها أن تغتسل.
- ٣٠٨ -

منامها مايرى الرجل؟ فقال النبي ◌َّه: ان انزلت كما ينزل الرجل، فعليها الغسل وان لم تنزل،
فلا شيء علیھا .
فهذه الأحديث كلها تدل على اعتبار مجرد وجود المني سواء انضم إلى ذلك دفق وظن
الشهوة أم لا فهذا هو الحق والله أعلم.
(فقالت أم سليم) بنت ملحان بن خالد بن يزيد بن حرام بن جندب الأنصارية وهي :
أم أنس بن مالك خادم رسول لله وَّر، واشتهرت بكنيتها، واختلف في اسمها أسلمت مع
السابقين إلى الإِسلام من الأنصار كانت صحابية جليلة روت عن النبي # عدة أحاديث
روى عنها ابنها أنس وابن عباس وزيد بن ثابت وأبو سلمة بن عبدالرحن وجماعة.
وفي رواية الترمذي(١) قالت أم سلمة ويوضح هذا الاختلاف ما أخرجه أحمد في مسنده(٢)
عن اسحق بن عبدالله بن أبي طلحة عن جدته أم سليم قالت: كنت مجاورة أم سلمة زوج
النبي * فقالت أم سليم: يارسول الله: أرأيت إذا رأت المرأة أن زوجها جامعها في المنام
تغتسل؟ فقالت أم سلمة تربت يداك أم سليم، فضحكت النساء عند رسول الله وال# فقالت
أم سليم: ان الله لا يستحي من الحق، وأنا ان نسئل النبي وَلّر عما علينا خير من أن نكون
منه على عمياء، فقال النبي ◌َلو: بل أنت تربت يداك يا أم سلمة، عليها الغسل إذا وجدت
الماء، فقالت أم سلمة يارسول الله: وهل للمرأة ماء؟ فقال النبي وَله: فأنى يشبهها ولدها
هن شقائق الرجال.
واسحق لم يسمع من أم سليم قاله الهيثمي(٣). فعلم أن أم سلمة وأم سليم كلاهما
موجودتان وقت القصة والمراجعة مع النبي صلئية، واختصر الراوي في هذا الحديث، فقال بعضه
السائلة هي: أم سلمة، وقال بعضهم: هي: أم سليم والله أعلم.
(المرأة ترى ذلك) البلل (أعليها) بهمزة الاستفهام وهذا خبر مقدم (غسل) مبتدأ مؤخر
(قال) النبي ◌ََّ (نعم) عليها الغسل (إنما النساء) بكسر الهمزة استئناف فيه معنى التعليل
(شقائق الرجال) قال الخطابي(٤)، أي: نظائرهم وأمثالهم في الخلق والطباع، فكأنهن شققن
(١) الترمذي (١٢٢) ٨٠/١.
(٢) مسند أحمد ٣٧٧/٦.
(٣) مجمع الزوائد ٢٦٨/١.
(٤) معالم السنن ٧٩/١.
- ٣٠٩ -

من الرجال.
وقال ابن الأثير(١): أي نظائرهم وامثالهم في الخلق والطبائع كأنهن شققن منهم، ولأن
حواء خلقت من آدم عليه الصلاة السلام، وشقيق الرجل أخوه لأبيه وأمه، لأن شق نسبه من
نسبه، يعنى: فيجب الغسل على المرأة برؤية البلل بعد النوم كالرجل.
قال الخطابي: وفيه من الفقه اثبات القياس، والحاق حكم النظير بالنظير، فان الخطاب
إذا ورد بلفظ المذكر كان خطابا للنساء إلا مواضع الخصوص التي قامت أدلة التخصيص فيها،
وفيه ما دل على فساد قول من عزم من الظاهرية أن من اعتق شركا له في جارية بينه وبين شريكه
وكان موسرا فانه لا يلزم عليه نصيب شريكه منها، ولا تعتق الجارية لأن الحديث إنما ورد في
العبد دون الأمة انتهى .
قال في شرح المنتقى حديث عائشة أخرجه أحمد (٢) وأصحاب السنن(٣) إلا النسائي،
ورجاله رجال الصحيح إلا عبدالله بن عمر العمري، وقد اختلف فيه فقال أحمد: هو صالح
وروى عنه أنه قال: لا بأس به وكان ابن مهدي يحدث عنه، وقال يحيى بن معين: صالح ،
وروی عنه أنه قال: لا بأس به، يكتب حديثه، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق في حديثه
اضطراب أخرج له مسلم مقرونا بأخيه عبيدالله وقال ابن المديني: ضعيف وقال يحيى القطان
ضعيف، وروى أنه كان لا يحدث عنه وقال صالح جزرة مختلط الحديث وقال النسائي : ليس
بالقوي، وقال ابن حبان: غلب عليه التعبد حتى غفل عن حفظ الأخبار، وجودة الحفظ،
فوقعت المناكير في حديثه، فلما فحش خطؤه استحق الترك، وقد تفرد بذلك الحديث عبدالله
العمري، ولم نجد له عن غيره فالحديث معلول بعلتين: الأولى العمري، المذكور، والثانية:
التفرد، وعدم المتابعات، فقصر عن درجة الحسن والصحة انتهى كلامه.
والحديث أخرجه أيضا الدارمي(٤).
(١) النهاية (شقق) ٤٩٢/٢.
(٢) مسند أحمد ٣٠٦/٦، ٣٧٦، ٣٧٧.
(٣) الترمذي (١١٣) ٧٤/١ - ٧٥، ابن ماجة (٦٠٠) ١٩٧/١ بدون ذكر انما النساء شقاق الرجال.
(٤) سنن الدارمي ١٩٥/١ رواه الدارمي بغير ذكر إنما النساء شقائق الرجال.
- ٣١٠ -

(٩٦) باب المرأة ترى ما يرى الرجل
٢٣٧ - حدثنا أحمد بن صالح، ثنا عنبسة، ثنا يونس، عن ابن شهاب، قال:
قال عروة: عن عائشة أن أم سُلَيْم الأنصارية - وهي أم أنس بن مالك - قالت:
يارسول الله، إن الله لَا يَسْتَحْبِي من الحق، أرأيت المرأة إذا رأت في النوم مايرى
الرجل أتغتسل أم لا؟ قالت عائشة: فقال النبي وَلَّ: ((نَعَمْ فَلْتَغْتَسِلْ إذا وجدت
الماء)) قالت عائشة: فأقبلتُ عليها فقلت: أُفٍّ لَكِ، وهل ترى ذلك المرأة؟ فأقبل
علىّ رسول الله وَّرَ فقال: ((تَرَبَتْ يَمِينُكِ يَاعَائِشَة، وَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ؟)).
قال أبوداود: وكذا روی الزبيدي وعُقیل ویونس وابن أخي الزهري عن الزهري،
وابن أبي الوزير عن مالك عن الزهري، ووافق الزُهْري مسافع الحجبي، قال:
عن عروة عن عائشة، وأما هشام بن عروة فقال: عن عروة، عن زينب بنت أبي
سلمة عن أم سلمة أن أم سليم جاءت إلى رسول الله رسالته .
(باب المرأة ترى) من الاحتلام والبلة (يرى الرجل) فما حكمها؟ وإنما وضع الباب للمرأة
للاشارة إلى الرد على من منع منه في حق المرأة دون الرجل كما حكاه ابن المنذر وغيره عن
ابراهيم النخعي واستبعد النووي في شرح المهذب صحته عنه، لکن رواه ابن أبي شيبة عنه
بإسناد جيد قاله الحافظ .
[٢٣٧]- (حدثنا أحمد بن صالح) المصري أبو جعفر الطبري، ثقة (ثنا عنبسة) بن خالد أبو
عثمان الأيلي، روی عن عمه يونس وابن جريج، وعنه ابن وهب وأحمد بن صالح، وقال:
صدوق قال أبو داود: وهو أحب إلينا من الليث كذا في الخلاصة(١) وقال الحافظ: في هدى
الساري(٢): عظمه أبو داود وأحمد بن صالح ومحمد بن مسلم بن فزارة، وأما يحيى بن بكير
فكان يقع فيه، وقال الساجي : انفرد بأحاديث عن يونس بن يزيد، وكان أحمد بن حنبل يقول
ما روى عنه غير أحمد بن صالح .
قلت بل روى عنه ابن وهب شيئا قليلا، وهو من أقرانه ورجلان عقلان هما: محمد بن
مهدي الأخيمي وباسم بن محمد الربعي. انتهى كلام الحافظ. (ثنا يونس) بن يزيد الأموي
(١) خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ص ٢٩٧ .
(٢) هدى الساري ص: ٤٣٣ .
- ٣١١ -

ثقة (عن ابن شهاب) الزهري، امام جليل (ثنا يونس) بن يزيد الأموي ثقة (عن ابن شهاب)
الزهري، امام جليل (قال) ابن شهاب (قال عروة) بن الزبير، ثقة فاضل (عن عائشة أن أم
سليم) بالتصغير (الأنصارية وهي أم أنس بن مالك قالت: يارسول الله) بَ# (ان الله لا
يستحي من الحق) قال النووي قال أهل العربية يقال: استحيا بياء قبل الألف يستحيي
وبيائين ويقال: أيضا يستحي بياء واحدة في المضارع معناه: لا يمتنع من بيان الحق، وضرب
المثل بالبعوضة وشبهها، كما قال سبحانه وتعالى ﴿إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة
فما فوقها﴾ فکذا انا لا امتنع عن سؤلي عما أنا محتاجة إلیه وقيل معناه: ان الله لا يأمر بالحياء
في الحق، ولا يبيحه وإنما قالت هذا اعتذارا بين يدي سؤالها عما دعت الحاجة إليه مما تستحي
النساء في العادة من السؤال عنه، وذكره بحضرة الرجال، ففيه أنه ينبغي لمن عرضت له مسئلة
أن يسأل عنها ولا يمتنع من السؤال حياء من ذكرها، فان ذلك ليس بحياء حقيقي، لأن الحياء
خير كله والحياء لا يأتي إلا بخير والامساك عن السؤال في هذا الحال ليس بخير، بل هو شر
فکیف یکون حیاء انتهى كلامه .
وقال الحافظ في فتح الباري(١) والمراد بالحياء هنا، معناه اللغوي إذ الحياء الشرعي خير
كله، وقد تقدم ان الحياء لغة: تغير وانكسار وهو مستحيل في حق الله تعالى، فيحمل هنا على
أن المراد ان الله لا يأمر بالحياء في الحق، أولا يمنع من ذكر الحق، وقد يقال إنما يحتاج إلى
التأويل في الاثبات، ولا يشترط في النفي أن يكون ممكن لكن بما كان المفهوم يقتضي أنه
يستحي من غير الحق عاد إلى جانب الاثبات فاحتج إلى تأويله قاله بن دقيق العيد.
(أرأيت المرأة إذا رأت في النوم مايرى الرجل) من المني بعد الاستيقاظ(اتغتسل) كما
يغتسل الرجل (أم لا؟) تغتسل قالت عائشة: فقال النبي وَّ نعم فلتغتسل إذا وجدت الماء
أي: المني بعد الاستيقاظ أي: إذا خرج منها المني فلتغتسل كما أن الرجل إذا خرج منه المني
اغتسل، وهذا من حسن العشرة ولطف الخطاب واستعمال اللفظ الجميل موضع اللفظ الذي
يستحي منه عادة (قالت عائشة: فأقبلت عليها) أي: على: أم سليم (فقلت أف لك ) قال
النووي(٢): معناه: استحقارا لها، ولما تكلمت به، وهي كلمة تستعمل في الاحتقار والاستقذار
والانكار، قال الباجي والمراد بها ههنا: الانكار وأصل الألف وسنح الأظفار.
وفي أف عشر لغات: أف وأف وإِف، بضم الهمزة مع كسر الفاء وفتحها وضمها بغير تنوين
(١) فتح الباري ٢ /١٩٧ .
(٢) شرح مسلم ٢٢٤/٣.
- ٣١٢ -

٠٠
وبالتنوين فهذه ستة، والسابعة: اف بكسر الهمزة وفتح الفاء، والثامنة أف بضم الهمزة
واسكان الفاء، والتاسعة: أفي بضم الهمزة وبالياء، والعاشرة: أنه بضم الهمزة وبالهاء. وهذه
اللغات مشهورات ذكرهن كلهن ابن الانباري، وجماعات من العلماء، ودلائها مشهورة وفي
رواية لمسلم فقالت عائشة: يا أم سليم فضحت النساء (وهل ترى ذلك المرأة؟) قال
القرطبي : إنكار عائشة وأم سلمة على أم سليم رضى الله عنهن قضية احتلام النساء يدل على
قلة وقوعه من النساء .
قال السيوطي: وظهر لي أن يقال أن أزواج النبي ◌َّ لا يقع لهن احتلام لأنه من
. الشیطان، فعصمن منه تکریما له پے، کما عصم هو منه. ثم رأيت الشیخ ولي الدين قال:
وقد رأيت بعض أصحابنا يحدث في الدرس منع وقوع الاحتلام من أزواج النبي ◌َّ لأنهن لا
يطعن غيره لا يقظا ولا نوما، والشيطان لا يتمثل به فسررت بذلك انتهى كلام السيوطي.
(فأقبل على رسول الله # فقال: تربت يمينك ياعائشة) قال النووي(١): فيه خلاف كثير
منتشر جداً السلف والخلف من الطوائف كلها، والأصح الأقوى الذي عليه المحققون في
معناه، أنها كلمة أصلها: افتقرت، ولكن العرب اعتادت استعمالها غير قاصدة حقيقة معناها
الأصلي، فيذكرون تربت يداك وقاتله لله ما أشجعه ولا أم له، ولا أب لك، وثكلته أمه، وما
أشبه هذا من ألفاظهم يقولونه عند انكار الشيء، أو الزجر عنه، أو الذم عليه أو استعظامه أو
الحث عليه، أو الاعجاب به، أي أن: أم سليم فعلت ما يجب عليها من السؤال عن دينها
فلم تستحق الانكار، واستحققت أنت الانكار لانكارك مالا انكار فيه وقال أبوبكر العربي في
عارضة الأحوذي(٢) للعلماء في معنى قولهم: تربت يمينك عشرة أقوال ثم ذكرها، وقال ابن
الأثير: هذه الكلمة جارية على ألسنة العرب لايريدون به الدعاء على المخاطب، ولا الوقوع
الأمر بها كما يقولون: قاتله الله.
قلت: والأمر كما قال ابن الأثير والنووي رحمهما الله (ومن أين يكون الشبيه؟) فيه لغتان
مشهورتان احداهما بکسر الشین واسکان الباء، والثانية بفتحها ومعناه: أن الولد متولد من ماء
الرجل، وماء المرأة، فأيهما غلب، كان الشبه له، وإذا كان للمرأة مني فانزاله وخروجه منها
ممكن.
وفي رواية لمسلم(٣) أن ماء الرجل غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر، فمن أيهما علا أو
(١) شرح مسلم ٢٢١/٣.
(٢) عارضة الاحوذي ١٨٩/١.
(٣) مسلم ٢٢٢/٣.
- ٣١٣ -

سبق يكون منه الشبه .
وفي رواية له: وله يكون الشبه إلا من قبل ذلك، إذا علا ماءها ماء الرجل أشبه الولد أخواله،
وإذا علا ماء الرجل ماءها أشبه أعمامه فدل مجموع الحديثين على أنه إذا سبق ماء الرجل، جاء
الولد ذكرا، وأشبه أعمامه، وإذا سبق ماء المرأة جاء أنثى وأشبه خاله .
وللحافظ ولي الدين العراقي في شرحه بحث طويل في ذلك.
والحديث أخرجه مسلم(١) والنسائي(٢)، وقد أخرجه البخاري(٣) ومسلم(٤) والترمذي(٥)
والنسائي(٦) وابن ماجة(٧) من حديث أم سلمة (قال أبو داود: وكذا روى) أي من طريق عروة
عن عائشة (الزبيدي) هو محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي القاضى الحمصي، أحد الأثبات
روى عن الزهري ومكحول ونافع وجماعة، وعنه الأوزاعي ومحمد بن حرب وشعيب بن أبي حمزة
وطائفة. وثقه ابن معين والعجلي وقال النسائي ثقة ثبت، قال أبوداود: ليس في حديثه خطأ،
وحديثه أخرجه النسائي (٨) بقوله: أخبرنا كثير بن عبيد عن محمد بن حرب عن الزبيدي عن
الزهري عن عروة أن عائشة أخبرته، أن أم سليم كلمت رسول الله وَالر وعائشة جالسة
فقالت: يارسول الله: ان الله لا يستحي من الحق أرأيت المرأة ترى في المنام ما يرى الرجل
أفتغتسل من ذلك؟ فقال لها رسول الله وَطاهر: نعم، قالت عائشة: فقلت لها الحديث.
(وعقيل) بضم أوله هو ابن خالد مولى عثمان عن سالم والقاسم والزهري وطائفة، وعنه الليث
ويحيى بن أيوب. وثقه أحمد، وقال أبو حاتم: أثبت عن معمر، وحديثه أخرجه مسلم(٩)
والدارمي (١٠) عنه عن ابن شهاب حدثني عروة بن الزبير عن عائشة أنها أخبرته أن أم سليم دخلت
على رسول الله # فقالت: يارسول الله ان الله لا يستحي من الحق: وفيه: فقالت: عائشة
الحديث (ويونس) بن يزيد المتقدم ذكره آنفا (وابن أخي الزهري) واسمه محمد بن عبدالله
(١) صحيح مسلم ٢٢٢/٣، ٣٢٤
(٢) سنن النسائي ١١٤/١.
(٣) صحيح البخاري ٧٩/١
(٤) صحيح مسلم ٢٢٤/٣.
(٥) سنن الترمذي (١١٣) ٧٤/١.
(٦) سنن النسائي ١١٤/١
(٧) سنن ابن ماجة (١٠٠) ١٩٧/١.
(٨) سنن النسائي ١/ ١١٢.
(٩) صحيح مسلم ٢٢٤/٣.
(١٠) سنن الدارمي ١٩٥/١.
- ٣١٤ -

ابن مسلم بن عبيدالله والقعنبي وأمية بن خالد قال الحافظ: ذكره محمد بن يحيى الذهلي في
الطبقة الثانية من أصحاب الزهري مع محمد بن اسحاق وفليح وقال: أنه وجد له ثلاثة
أحاديث لا أصل لها، ثم ذكرها، وقال الساجي تفرد عن عمه بأحاديث لم يتابع عليها، كأنه
يعني هذه الأحاديث الثلاثة، وقال أبو داود: ثقة، سمعت أحمد يثني عليه. وأخبرني عباس
عن يحيى بالثناء عليه، وقال يحيى بن معين هو أمثل من أبي أويس، وقال مرة: ليس بذلك
القوي، ومرة: ضعيف، وقال أبو حاتم: ليس بقوي يكتب حديثه، قال الحافظ ابن حجر:
الذهلي أعرف بحديث الزهري، وقد بين ما أنكر عليه فالظاهر أن تضعيف من ضعفه بسبب
تلك الأحاديث التي أخطأ فيها انتهى.
ولم اعرف من أخرج حديثه (عن الزهري) أي روى كل هؤلاء عن الزهري عن عروة عن
عائشة (و) کذا روی (ابن أبي الوزير) هو محمد بن عمر بن مطرف الهاشمي أبو مطرف بن أبي
الوزير البصري. عن بثيم وشريك، وعنه أبوبكر عبدالله بن محمد بن أبي الأسود، وثقه أبو
مطرف من شيوخ أبي حاتم، وقال أبو حاتم: ليس به بأس (عن مالك عن الزهري) وحديثه
أخرج ابن عبدالبر في شرح الموطأ بسنده إلى ابن أبي الوزير عن مالك عن الزهري عن عروة
عن عائشة أن أم سليم الحديث ذكره الزرقاني(١) (ووافق الزهري) مفعول لوافق (ومسافع)
بضم الميم وبالسين المهملة وبكسر الفاء هو ابن عبدالله بن شيبة أبو سليمان المكي. عن عمته
صفية وعروة وعنه ابن عمته منصور وجويرية بن اسماء ومصعب بن شيبة وثقه العجلي
(الحجبي) بفتح الحاء وفتح الجيم وبالباء الموحدة، منسوب إلى الحجبة جمع حاجب. والمراد
بهم: حجبة البيت الحرام من بني عبدالدار بن قصي بن كلاب بن مرة من قريش، وقد جاء
النسب اليهم خارجا عن القياس فنسبوا إلى الجمع لكثرة الاستعمال كذا في جامع الأصول
وفي المصباح(٣): وقيل للبواب حاجب لأنه يمنع من الدخول انتهى (قال: عروة عن عائشة)
وحديثه أخرج مسلم(٤) عنه من عروة بن الزبير عن عائشة أن المرأة قالت لرسول الله وليس
الحديث. (وأما هشام بن عروة فقال: عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة) عبدالله بن
عبد الأسد بن عمروبن مخزوم المخزومية ربيبة رسول الله، أمها أم سلمة بنت أبي أمية، يقال:
ولدت بأرض الحبشة وتزوج النبي بي أمها وهي ترضعها، وفي مسند البزار ما يدل على أن أم
(١) شرح الزرقاني ١٤٩/١
(٢) مصباح المنير ١٢١/١.
(٣) صحيح مسلم ٢٢٥/٣.
- ٣١٥ -

سلمة وضعتها بعد قتل أبي سلمة فحلت، فخطبها النبي مر فتزوجها، وكانت ترضع زينب،
وقصتها في ذلك مطولة وكان اسمها بره فغيره النبي ◌ّله وقد حفظت عن النبي ◌َ له وروت عنه
وعن أزواجه أمها وعائشة وأم حبيبة وغيرهن. روى عنها ابنها أبوعبيدة بن عبدالله بن زمعة
ومحمد بن عطاء وعراك بن مالك وحميد بن نافع وعزوة وأبو سلمة بن عبدالرحمن وزين
العابدين علي وآخرون قال أبورافع الصائغ: كنت إذا ذكرت امرأة فقيهة بالمدينة ذكرت زينب
بنت أبي سلمة، وذكرها العجلي في ثقات التابعين كأنه كان يشترط للصحبة البلوغ، وظن أنها
لم تحفظ، قال الحافظ في الاصابة(١): وروينا من طريق عطاف بن خالد عن آمنة عن زينب
بنت أبي سلمة قالت: كان رسول الله ﴿ إذا دخل يغتسل تقول أمي أدخلي عليه فإذا دخلت
نضح في وجهي من الماء، ويقول: ارجعي قالت فرأيت زينب، وهي عجوزة كبيرة ما نقص
من وجهها شيء
وفي رواية ذكرها أبو عمر فلم يزل ماء الشباب في وجهها حتى كبرت وعمرت.
وذکرها ابن سعد فیمن لم يرو عن النبي پے شیئا وروی عن أزواجه انتھی کلامه (عن
أم سلمة) اسمها هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم القرشية المخزومية
أم المؤمنين رضى الله عنها وكان زوجها ابن عمها أبو سلمة فمات عنها، فتزوجها النبي ◌َّ في
جمادي الآخرة سنة أربع وقيل سنة ثلاث وكانت ممن أسلم قديما هي وزوجها وهاجر إلى الحبشة
فولدت له سلمة، ثم قدما مكة وهاجرا إلى المدينة وكانت موصوفة بالجمال البارع، والعقل
البالغ، والرأي الصائب واشارتها على النبي وَله يوم الحديبية، تدل على وفور عقلها وصواب
رأيها. روت عن النبي و لاه وعن أبي سلمة وفاطمة الزهراء. روى عنها ابناها عمر وزينب
وأخوها عامر وابن أخيها مصعب بن عبدالله وسعيد بن المسيب وأبو عثمان النهدي وسليمان بن
يسار وجماعة (أن أم سليم جاءت الى رسول الله (3) وقد اتفق الشيخان(٢) على اخراج هذا
الحديث عن طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة: أن القصة وقعت لأم
سلمة لا لعائشة رضى الله عنهما ورواه مسلم(٣) أيضا من رواية الزهري عن عروة، لكن قال:
عن عائشة. وفي هذه الرواية أن المراجعة وقعت بين عائشة وأم سليم ومقصود المؤلف من اکثار
أسامي الرواة: بيان لترجيح رواية الزهري واشارة الى تقویتها لأن مسافع بن عبدالله تابعه عن
(١) الإصابة ٣١٧/٤.
(٢) صحيح البخاري ٧٩/١، صحيح مسلم ٢٢٣/٣.
(٣) صحيح مسلم ٢٢٤/٣.
- ٣١٦ -

عروة عن عائشة .
وأخرج مسلم(١) أيضا وأخرج أيضا من حديث أنس قال: جاءت أم سليم إلى رسول الله
** فقالت له وعائشة عنده فذكر نحوه.
وهذا يقوي رواية الزهري، وفي هذه كلها أن القصة وقعت لعائشة لا لأم سلمة. قال
ابن عبدالبرروى ابن نافع وابن أبي الوزير عن مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة أن أم
سليم، وتابعهما معن وعبدالملك بن الماجشون وحباب بن جبلة، وتابعهم خمسة عن ابن
شهاب وتابعه مسافح الحجي عن عروة عن عائشة.
وقال البيهقي في المعرفة روی ابن أبي الوزير عن مالك فأسنده عن عائشة، وكذلك رواه
عقيل ويونس بن يزيد والزبيدي وابن أخي الزهري عن الزهري عن عروة عن عائشة،
وكذلك رواه مسافح الحجي عن عروة عن عائشة انتهى.
وأما القاضى عياض فنقل عن أهل الحديث ان الصحيح أن القصة وقعت لأم سلمة لا
لعائشة، وهذا يقتضي ترجيح رواية هشام بن عروة، وهو ظاهر صنيع الامام البخاري في
صحيحه ويؤيده ما رواه أحمد في مسنده(٢) من طريق اسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عن
جدته أم سليم وكانت مجاورة لأم سلمة فقالت أم سليم: يارسول الله فذكر الحديث وفي أن
أم سلمة هي التي راجعتها وقد مر الحديث بتمامه وهذا يقوي رواية هشام، لكن نقل ابن
عبدالبر عن الذهلي أنه صحح الروايتين.
وقال النووي في شرح مسلم(٣) ويحتمل ان يكون عائشة وأم سلمة جميعا انكرتا على أم
سليم قال الحافظ: وهو جمع حسن.
قلت: بل هو متعين لصحة الروايتين في ذلك ولا يمتنع حضور أم سلمة وعائشة عند
النبي # في مجلس واحد.
وقال النووي في شرح المهذب: يجمع بين الروايتين بأن أنسا وعائشة وأم سلمة حضروا
القصة، قال الحافظ: والذي يظهر أن أنسا لم يحضر القصة، وإنما تلقى ذلك عن أمه أم
سلیم .
(١) صحيح مسلم ٢٢٣/٣.
(٢) مسند أحمد ٣٧٧/٦.
(٣) شرح مسلم ٢٢٤/٣
- ٣١٧ -

وفي صحيح مسلم(١)من حديث أنس مایشیر إلی ذلك وروی أحمد(٢)من حديث ابن عمر
نحو هذه القصة، وإنما تلقى ذلك ابن عمر من أم سليم وغيرها، وقد سألت عن هذه المسئلة
أيضا خولة بنت حكيم عند أحمد(٣) والنسائي(٤) وابن ماجة(٥). وفي آخره: كما ليس على الرجل
غسل إذا رأى ذلك فلم ينزل.
وسهلة بنت سهيل عند الطبراني وبسرة بنت صفوان عند ابن أبي شيبة انتهى .
(٩٧) باب مقدار الماء الذي يجزيء به الغسل
٢٣٨ - حدثنا عبدالله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن
عروة، عن عائشة أن رسول الله وَّهَ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ هو الْفَرِقُ من الجنابة .
قال أبوداود: قال معمر عن الزهري في هذا الحديث قالت: كنت أغتسل أنا
ورسول الله وَ ل﴿ من إنَاء واحدٍ فيه قدر الفرق.
قال أبوداود: وروى ابن عُيَيْنَةَ نحو حديث مالك.
قال أبوداود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: الفرق: ستة عشر رطلا، وسمعته
يقول: صاع ابن أبي ذئب خمسة أرطال وثلث، قال: فمن قال ثمانية أرطال قال:
ليس ذلك بمحفوظ، قال: وسمعت أحمد بن حنبل يقول: من أعطى في صدقة
الفطر برطلنا هذا خمسة أرطال وثلثاً فقد أوفى، قيل: الصَّيْحَانيُّ ثقيلٌ، قال:
الصيحاني أطيب، قال: لا أدري.
(باب مقدار الماء الذي يجزي) أي يكفي (به الغسل) من الجنابة، وفي بعض النسخ
يجزيه في الغسل، فالضمير المنصوب فيه يرجع إلى الغاسل.
[٢٣٨] - (حدثنا عبدالله بن مسلمة القعنب عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة
(١) صحيح مسلم ٢٢٣/٣.
(٢) مسند أحمد ٣٧٦/٦.
(٣) مسند أحمد ٣٧٧/٦.
(٤) سنن النسائي ١١٥/١.
(٥) سنن ابن ماجة (٦٠٢) ١ /١٩٧.
- ٣١٨ -

أن رسول الله كان يغتسل من اناء) في بعض النسخ بزيادة («واحد» وهكذا في الصحيحين
من اناء واحد (هو الفرق) أي يغتسل من ذلك القدح وهو المكيال يقال له الفرق وبفتح الفاء
وفتح الراء واسكانها، لغتان، حكاهما ابن دريد وجماعة، والفتح أفصح وأشهر، وزعم الباجي
أنه الصواب، وليس كما قال بل هما لغتان، قاله النووي .
وقال الحافظ: قال ابن التين: الفرق بتسكين الراء، ورويناه بفتحها، وجوز بعضهم
الأمرين، وقال القعنبي وغيره: هو بالفتح ولعل مستند أبي الوليد الباجي، ماحكاه الأزهري
عن ثعلب وغيره: الفرق بالفتح، والمحدثون يسكنونه، وكلام العرب بالفتح انتهى .
وقال الزرقاني في شرح الموطأ(١): هو بفتحتين عند جميع رواة الموطأ، وهو الصحيح إلا يحيى
فرواه بسكون الراء قاله الباجي، والظاهر أن قول الباجي هو الصحيح، يعني في الرواية، لكن
يحيى انفرد بالاسكان دون سائر الرواة لا من حيث اللغة انتهى.
وحكى ابن الأثير أن الفرق بالفتح ستة عشر رطلا، وبالاسكان مائة وعشرون رطلا قال
ابن حجر: هو غريب.
ويجيء تفسير الفرق مشروحا ولفظ البخاري اغتسل أنا، والنبي و183 من اناء واحد من
قدح يقال له. الفرق وفي لفظ لمسلم يغتسل في القدح وهو الفرق (من الجنابة) أي بسبب
الجنابة (قال أبو داود: قال معمر) بن راشد الأزدي أحد الثقات الأثبات أنا ورسول الله وخلافات
من اناء واحد فيه قدر الفرق والحديث أخرجه النسائي(١) بقوله أخبرنا سويد بن نصر ثنا عبدالله
عن معمر عن الزهري ح. وأخبرنا اسحاق بن إبراهيم ثنا عبدالرزاق أخبرنامعمر وابن جريج
عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ## من اناء واحد، وهو
قدر الفرق، وبوب عليه باب ذكر الدلالة على أنه لا توقيت في الماء للغسل (قال أبو داود
وروى ابن عيينة) سفيان الامام الحافظ (نحو حديث مالك) المتقدم وحديثه أخرجه مسلم(١)
بقوله حدثنا قتيبة بن سعيد ثنا ليث ح وثنا ابن رمح أخبرنا الليث ح وثنا قتيبة وأبوبكر بن أبي
شيبة وعمر والناقد وزهير بن حرب قالوا ثنا سفيان كلاهما عن الزهري عن عروة عن عائشة
قالت: كان رسول الله * يغتسل في القدح، وهو الفرق وكنت أغتسل أنا وهو في الاناء
الواحد .
(١) شرح الزرقاني ١٣٣/١.
(٢) سنن النسائي ١٢٨/١، ٢٠١/١.
(٣) صحيح مسلم ٤ / ٤
- ٣١٩ -

والحاصل أن مالك بن أنس وسفيان بن عينية والليث كلهم قالوا عن الزهري بتوقيت
وتحديد وهو الغسل من الفرق وقال معمر وابن جريج عن الزهري بلا توقيت وهو قدر الفرق.
ثم اعلم أنه ليس الغسل بالصاع أو الفرق للتحديد والتقدير، بل كان رسول الله والات
ربما اقتصر على الصاع وربما زاد عليه والقدر المجزي من الغسل ما يحصل به تعميم البدن على
الوجه المعتبر، سواء كان صاعا أو أقل أو أكثر ما لم يبلغ في النقصان إلى مقدار لا يسمى
مستعمله مغتسلا أو إلى مقدار في الزيادة يدخل فاعله في حد الاسراف.
أخرج مسلم(١) وأحمد(٢) وابن ماجه (٣) والترمذي(٤) وصححه عن سفينة قال كان رسول الله
وي* يغتسل بالصاع ويتطهر وأخرج الشيخان(٥) عن أنس قال كان النبي را* يغتسل بالصاع إلى
خمسة أمداد ويتوضأ بالمد، وأخرج أحمد(١) والأثرم عن جابر قال: قال رسول الله رَطاهر: يجزي
من الغسل الصاع ومن الوضوء المد.
وأخرجه ابن خزيمة(٧) وابن ماجة(٨) وأبو داود من فعله ومه# بلفظ كان النبي ◌َّ يغتسل
بالصاع ويتوضأ بالمد وقد تقدم .
وأخرج مسلم(١) عن عائشة أنها كانت تغتسل هي والنبي وسير في اناء واحد يسع ثلاثة
أمداد، أو قريبا من ذلك.
وأخرج النسائي(١٠) عن عبيد بن عمير أن عائشة قالت: لقد رأيتني أغتسل أنا ورسول الله
وَالر من هذا فإذا تور موضوع مثل الصاع، أو دونه فنشرع فيه جميعا، ورجاله ثقات، وهو يدل
على عدم وجوب الاغتسال بمقدار صاع من الماء لاشتراك النبي ومشار وعائشة في صاع أو
دونه، وتقدم بعض الكلام في هذا الباب في باب ما يجزي من الماء في الوضوء (قال أبو داود
(١) صحيح مسلم ٨/٤.
(٢) مسند أحمد ٢٢٢/٥.
(٣) سنن ابن ماجة (٢٦٧) ٩٩/١ ورواه عن عائشة وجابر أيضا انظر (٢٦٨، ٢٦٩).
(٤) سنن الترمذي (٥٦) ٣٩/١.
(٥) صحيح البخاري كتاب الوضوء ٦٢/١ صحيح مسلم الحيض ٨/٤.
(٦) مسند أحمد ٣٧٠/٣ رواه نحوه.
(٧) صحيح ابن خزيمة ٦١/١ ورواه أحمد في المسند ٣٠٣/٣.
(٨) سنن ابن ماجة (٢٦٧) بلفظ ((يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع)) ١/ ٩٩.
(٩) صحيح مسلم ٥/٤.
(١٠) سنن النسائي ٢٠٣/١.
- ٣٢٠ -