النص المفهرس
صفحات 281-300
(٩٢) باب في الجنب يصافح ٢٣٠ - حدثنا مسدد، قال ثنا يحيى، عن مسعر، عن واصل، عن أبي وائل، عن حذيفة، أن النبي وَّ لَقِيهُ فَأهْوَى إِلَيْه فقال: إنّ جُنبُ، فقال: ((إنّ المُسْلِمَ لَيْسَ پنجسٍ (باب في الجنب يصافح) مع غير الجنب هل يجوز له. [٢٣٠] - (حدثنا مسدد) ثقة (قال ثنا يحيى) هو: ابن سعيد القطان كما صرح به الحافظ، إمام، حافظ (من مسعر) بن کدام ثقة (عن واصل) بن حبان بتحتانية الأسدي الکوفي. روی عن شريح القاضى وأبي وائل، وعنه مغيرة بن مقسم وأبو اسحق. وثقه ابن معين وأبو داود والنسائي، وقال أبو حاتم صدوق (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة ثقة (عن حذيفة) بن اليمان الصحابي (أن النبي ◌َّليز لقيه) زاد مسلم: ((وهو جنب)) (فأهوى) قال الجوهري(١) أهوى إليه بيده، ليأخذه قال الأصمعي : أهويت بالشيء إذا أومأت به انتهى. وفي المصباح(٢) أهوى إلى الشيء بيده: مدها ليأخذه إذا كان عن قرب وان كان عن بعد، قيل هوى إليه بغير الف. انتهى (إليه) أي: مال إلى حذيفة ومد يده نحوه (فقال): حذيفة (إليه): أي مال إلى حذيفة ومد يده نحوه (إني جنب) ولفظ النسائي(٣): كان رسول الله وَلّ إذا لقی الرجل من أصحابه ماسحه، ودعا له قال فرأيته يوما بکرة، فحدث عنه ثم أتیته حین ارتفع النهار، فقال اني رأيتك فحدث عني فقلت: اني كنت جنبا فخشيت أن تمسنى (فقال) رسول الله وَر: (ان المسلم ليس بنجس) وفيه دليل على طهارة عرق الجنب لأن المسلم لا ينجس، وإذا كان لاينجس فعرقه ليس بنجس، وهذا الحديث أصل عظيم في طهارة المسلم حيا وميتا. فأما الحي: فطاهر باجماع المسلمين حتى الجنين وكذا الصبيان، أبدانهم وثيابهم محمولة . على الطهارة حتى تتيقن النجاسة فيجوز الصلاة في ثيابهم، والأكل معهم من المائع إذا غمسوا أيديهم فيه، ودلائل هذا كله من السنة والاجماع مشهورة. (١) الصحاح (هوى) ٢٥٣٨/٦. (٢) المصباح المنير (هوى) ٣١٨/٢. (٣) سنن النسائي ١٤٥/١. - ٢٨١ - وأما الميت ففيه خلاف للعلماء، وذكر البخاري في صحيحه(١) عن ابن عباس تعليقا: ((المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا)). انتهى. وتمسك بمفهوم الحديث بعض أهل الظاهر فقال: ان الكافر نجس العين، وقواه بقوله تعالى: ﴿إنما المشركون نجس﴾(٢). وأجاب الجمهور عن الحديث بأن المراد: أن المؤمن طاهر الأعضاء لإِعتياده مجانبة النجاسة، بخلاف المشرك، لعدم تحفظه عن النجاسة. وعن الآية بأن المراد: أنهم نجس في الاعتقاد، والاستقذار، وحجتهم ان الله تعالى أباح نكاح نساء أهل الكتاب، ومعلوم أن عرقهن لا يسلم منه من یضاجعهن، ومع ذلك فلم يجب عليه من غسل الكتابية إلا مثل ما يجب عليه من غسل المسلمة، فدل على أن الآدمي الحي ليس بنجس العين إذ لا فرق بين النساء والرجال كذا في فتح الباري(٣). والحديث أخرجه مسلم(٤) والنسائي(٥) وابن ماجة(٦). ٢٣١ - حدثنا مسدد، قال ثنا يحيى وبشر عن حميد، عن بكر، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، قال: لقيني رسول الله وَ له في طَريقِ من طرق المدينة وأنا جَنْبُ فَاخْتَنَسْتُ فَذَهَبْتُ فاغتسلت ثم جئت، فقال: ((أَيْنَ كُنْتَ يا أبا هُرَيْرَةَ)) قال: قلت: إنّ كُنْتُ جنبا فكرهت أن أجالسك على غير طَهَارَةٍ، قال: ((سُبْحَانَ اللهِ !! إِنَّ الْمُسْلِمَ لاینْجُسُ)) قال وفي حديث بشر: قال حدثنا حميد قال ثني بكر. [٢٣١] - (حدثنا مسدد قال ثنا يحيى) بن سعيد القطان (وبشر) بن المفضل بن لاحق الرقاشي، أحد الحفاظ الأثبات (عن حميد) بن أبي حميد الطويل. ثقة (عن بكر) ابن عبدالله المزني. ثقة (عن أبي رافع) نفيع الصائغ المدني. ثقة، وهذا الاسناد فيه ثلاثة من التابعين في نسق وهم: حميد، وبكر، وأبورافع (عن أبي هريرة قال: لقيني رسول اللـه ◌َ له في طريق المدينة (١) صحيح البخاري ٢/ ٩٣. (٢) التوبة: ٢٨. (٣) فتح الباري ١٩٩/٢ . (٤) صحيح مسلم الطهارة ٤ / ٦٧. (٥) سنن النسائي ١٤٥/١ . (٦) سنن ابن ماجة (٥٣٥) ١٧٨/١ وأيضا أخرجه الإمام أحمد في مسنده ٤٠٢/٥ . - ٢٨٢ - وأنا جنب) وفيه دليل على جواز تصرف الجنب في حوائجه قبل أن يغتسل (فاختنست) الخاء المعجمة ثم المثناة الفوقانية ثم النون ثم السين المهملة هکذا في رواية سنن أبي داود، کما صرح به الإِمام ابن الأثير في جامع الأصول(١)، والعراقي في شرح الكتاب، والمعنى تأخرت وتواريت. وفي رواية البخاري: ((فانخنست)) قال الحافظ في الفتح(٢): كذا لكشمهيني والحموي وكريمة : بنون ثم خاء معجمة ثم نون ثم سين مهملة . وقال القزار: وقع في رواية: ((فانحنست)) يعني: بنون ثم موحدة ثم خاء معجمة ثم سين مهملة، قال: ولا وجه له والصواب: أن يقال ((فانخنست)) يعني كما تقدم، قال: والمعنى: مضيت عنه مستخفيا، ولذلك وصف الشيطان بالنخاس، ويقويه الرواية الأخرى: ((فانسللت)) وقال ابن بطال: وقعت هذه اللفظة: ((فانبخست)) يعنى كما تقدم قال: ولا بن السكن الجيم، قال: ويحتمل أن يكون من قوله تعالى ﴿فانبجست منه اثنتا عشرة عينا﴾(٣) أي: جرت واندفعت، وهذه أيضا رواية الأصيلي وأبي الوقت وابن عساكر، ووقع في رواية المستملي، ((فانتجست)) بنون ثم مثناة فوقانية ثم جيم أي: اعتقدت نفسي نجسا، ووجهت الرواية التي أنكرها القزاز بأنها مأخوذة من البخس، وهو: النقصان أي: اعتقد نقصان نفسه بجنابته عن مجالسة رسول الله وَالقر انتهى. وأما في سنن الترمذي(٤) ((فانبجست)) بالجيم بعد الباء الموحدة مثل رواية ابن السكن، قال الترمذي: معنى ((انبجست)) منه تنحيت عنه وقد ضبط هذه اللفظة في الترمذي ابن العربي في شرحه، وابن الأثير في الجامع(٥) وابن حجر في الفتح (٦) وقال: ولم يثبت لي من طريق الرواية غير ما تقدم، وأشبهها بالصواب الأولى، أي: كما للحموي والكشمهيني وكريمة. ثم هذه أي: كما في الترمذي وابن السكن، وقد نقل الشراح فيها الفاظا مختلفة مما صحفه بعض الرواة، لا معنى للتشاغل بذكره، كانتجشت بشين معجمة من النجش وبنون وحاء مهملة (١) جامع الأصول ١٩٢/٨. (٢) فتح الباري ١٩٨/٢ . (٣) الأعراف ١٦٠ . (٤) سنن الترمذي (١٢١) ٧٩/١. (٥) جامع الأصول ١٩٢/٨. (٦) فتح الباري ١٩٨/٢ - ١٩٩. - ٢٨٣ - ثم موحدة ثم سين مهملة من الانحباس انتهى كلام الحافظ قال ابن الأثير في جامع الأصول(١) بعد النقل لاختلاف الألفاظ الواقعة في الروايات المذكورة: وفي رواية مسلم والنسائي : ((فانسل» وفي أخرى للبخاري فانسللت هذه الألفاظ رواياتهم على اختلافها، أما انخنست بالخاء والنون، والسين المهملة فهو من الخنوس، التأخر والاختفاء، يقال: خنس تخنس إذا تأخر، واخنسه غيره، ومنه سميت الكواكب الخمسة زحل والمشترى والمريخ والزهرة وعطارد: اخنس في قوله تعالى ﴿فلا اقسم بالخنس﴾(٢) على ما جاء في تفسیره، سميت بذلك لأنها تتأخر. في رجوعها، بينما تراها في مكان من السماء حتى راها راجعة إلى وراء جهتها التي كانت تسير إليها أو لأنها تخفي بالنهار، وحينئذ لا يخص ذلك بالخمسة، فان جميع الكواكب تخفي بالنهار وانخنست: انفعلت من الخنوس، واختنست: افتعلت الأول مطاوع بالنون والثاني مطاوع بالتاء، وأما انتجشت بالجيم والشين المعجمة فإنه من النجش إلا سراع، قال الجوهري(٣): ومر فلان يجنش نجشا أي يسرع ونجشت الصيد انجشته فجسا أي استرته، والناجش الذي يجوش الصید انتهى . وفي المصباح(٤): أصل النجش الاستتار لأنه يستر قصده، ومنه يقال للصائد ناجش لاستتاره والله أعلم. (فذهبت فاغتسلت ثم جئت فقال): النبي # (أين كنت يا أبا هريرة؟) فيه: استحباب استئذان التابع للمتبوع إذا أراد أن يفارقه لقوله: ((أين كنت)) فأشار إلى أنه کان ينبغي له أن لا يفارقه حتی یعلمه. قلت: إني كنت جنبا، فكرهت أن أجالسك على غير طهارة) وفي هذا الحديث استصحاب الطهارة عند ملابسة الأمور المعظمة، واستحباب احترام أهل الفضل، وتوقيرهم ومصاحبتهم على أكمل الهيئات وإنما أنكر عليه رسول الله وَله قوله وأنا على غير طهارة (قال) النبي 18َّ (سبحان الله!) تعجب من اعتقاد أبي هريرة التنجس بالجنابة، أي: كيف يخفى عليه هذا الظاهر . وفيه استحباب تنبيه المتبوع لمتابعه على الصواب وان لم يسأله قاله الحافظ(٥) (ان المسلم لا (١) جامع الأصول ١٩٢/٨ . (٢) التكوير (١٥). (٣) الصحاح (نجش) ١٠٢١/٣. (٤) مصباح المنير (نجش) ٢/ ٢٦١. (٥) فتح الباري ١٩٩/٢ . - ٢٨٤ - ينجس) يقال بضم الجيم فتحها لغتان. وفي ماضيه لغتان: نجس ونجس بكسر الجيم وضمها، فمن كسرها في الماضى، فتحها في المضارع ومن ضمها في الماضى ضمها في المضارع أيضا قاله النووي(١). وبمعنى قوله: ((لا ينجس)) أي: بالحدث سواء كان أصغر أو أكبر، ويدل عليه المقام إذ المقام مقام الحدث، فلا يرد أنه يتنجس بالنجاسة، وقد يقال: أن المراد أن نفسه لا يصير نجسا، لأن ان صحبه شيء من النجاسة فنجاسته بسبب صحبته بذلك لأن ذاته صار نجسا، فإذا زال ما كان معه من النجاسة، فالمؤمن على حاله من الطهارة. فصدق أن المؤمن لا ينجس أصلا. . والحاصل أن مقتضى ما فعله أبو هريرة رضى الله عنه ان المؤمن يصير نجسا، بحيث يحترز عن صحبته حالة الجنابة فردە پ بأن المؤمن لا یصیر کذلك أصلا، وذاك لا ينافي ان المؤمن قد يحترز عنه بالنظر إلى ما يصحبه من بعض الأنجاس لأنه أمر معلوم من خارج، قاله الفاضل السندي في حواشي الترمذي قال الحافظ : والحديث فيه جواز تأخير الاغتسال عن أول وقت وجوبه وبوب عليه ابن حبان(٢): الرد على من زعم أن الجنب إذا وقع في البئر فنوى الاغتسال ان ماء البئر ينجس واستدل به البخاري على طهارة عرق الجنب لأن بدنه لا ينجس بالجنابة، فكذلك ما تجلب منه انتھی (قال) المؤلف (وفي حديث بشر) بن المفضل (قال حدثنا حميد قال ثني بکر) فروى بشر في كلا الموضعين بالتحديث، وأما يحيى القطان فبالعنعنة وحديث أبي هريرة أخرجه الأئمة الخمسة(٣). (١) شرح مسلم ٦٧/٤ (٢) الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان (١٢٥٦). (٣) صحيح البخاري ٧٩/١ صحيح مسلم ٤ /٦٥ سنن النسائي + / ١٤٥، سنن الترمذي (١٢١) ٧٩/١، سنن ابن ماجة (٥٣٤) ١٧٨/١. - ٢٨٥ - (٩٣) باب في الجنب يدخل المسجد ٢٣٢ - حدثنا مسدد، قال ثنا عبدالواحد بن زياد، قال ثنا افلت بن خليفة، قال: حدثتني جسرة بنت دجاجة، قالت: سمعت عائشة تقول: جاء رسول الله وَ﴿ وَوُجُوهُ بُيُوتِ أَصْحَابِهِ شَارِعَةٌ في المسجد فقال: ((وَجُّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عِن المَسْجِدِ)) ثم دخل النبي وَله ولم يصنع القوم شيئاً رجاء أن ينزل فيهم رخصة، فخرج إليهم فقال: ((وجهوا هذه البيوت عن المسجد؛ فإني لاأُحِلُّ الْمسْجِدَ ◌ِحَائِضٍ وَلَاَ جُنُب)) . قال أبوداود: وهو فُلَيْتُ العامري . (باب في الجنب يدخل المسجد) وكذا الحائض يجوز لهما. [٢٣٢]- (حدثنا مسدد قال ثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي. ثقة على ما هو الحق، وتقدمت ترجمته في أوائل الكتاب وأيضاً أطلت ترجمته في ((أعلام أهل العصر بأحكام ركعتي الفجر)) (قال ثنا أفلت) بفتح الهمزة وسكون الفاء وفتح اللام (ابن خليفة) العامري أو الذهلي، أو الهذلي أبو حسان الكوفي. روى عن دهيمة بنت حسان وجسرة، وعنه الثوري وعبدالواحد. قال أحمد بن حنبل: ما أرى به بأسا، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال الدار قطني: صالح، وثقة ابن حبان. قال الذهبي في الكاشف(١): هو صدوق، وقال ابن الملقن في البدر المنير: بل هو مشهور ثقة انتهى . وضعفه بعضهم ويجيء قول المضعفين في آخر الباب مع جوابه (قال حدثتني جسرة) بفتح الجيم وسكون السين المهملة (بنت دجاجة) قال ابن دقيق العيد في الإِمام: رأيت في كتاب الوهم والإِلهام لابن القطان المقر وعليه ((دجاجة)) بكسر الدال، وعليها صح، وكتب الناسخ في الحاشية بكسر الدال انتهى . وقال مغلطاي: هي بكسر الدال لاغير، قاله الزمخشري في أمثاله، هي الكوفية، روت عن علي وأبي ذر وعنها أفلت ومحدوج الذهلي، وثقها العجلي، وذكرها ابن حبان في كتاب الثقات وقال: روى عنها أفلت وقدامه بن عبدالله العامري انتهى. وقال البزار: لانعلم حدث عن جسرة غير قدامة بن عبدالله العامري، وتعقبه ابن (١) الكاشف ١٣٧/١. - ٢٨٦ - القطان برواية أفلت عنها، وأجيب بأن الحفاظ اختلفوا في قدامة وأفلت، هل هما رجلان أو رجل واحد. والصواب: أنهما رجلان، والفرق بينهما بالاسم والكنية والأب وان كانا عامريين، فقدامة يكنى أبا روح، وأفلت يكنى أبا حسان قاله السيوطي . قال ابن القطان وقول الإِمام البخاري في تاريخه الكبير(١) في جسرة: أن عندها عجائب، لا يكفى في رد أخبارها، وقال أحمد العجلي: تابعية ثقة، فقوله عندها عجائب ليس بصريح في الجرح (قالت: سمعت عائشة تقول: جاء رسول الله وَّل ووجه بيوت أصحابه) وَّ ووجه البيت الحد الذي فيه الباب ولذا قيل لحد البيت الذي فيه الباب وجه الكعبة أي: كانت أبواب بيوت أصحاب رسول الله وَلخير (شارعة في المسجد) قال الجوهري(٢): اشرعت بابا إلى الطريق أي فتحت، وفي المصباح(٣): شرع الباب إلى الطريق شروعا اتصل به وشرعته أنا وليستعمل لازما ومتعديا ويتعدى بالألف أيضا فيقال: اشرعته إذا فتحته، وأوصلته، وطريق شارع لسلكه الناس عامة، والمعنى: أنه كانت أبواب بعض البيوت حول مسجده # مفتوحة يدخلون منها في المسجد ويمرون فيه فأمروا أن يصرفوها إلى جانب آخر من المسجد (فقال) رسول الله وخطة (وجهوا هذه البيوت عن المسجد) أي: اصرفوا أبواب البيوت عن المسجد إلى جانب آخر، قال الخطابي(٤): یقال وجهت الرجل إلى ناحية کذا إذا جعلت وجهه اليها ووجهته عنها إذا صرفته عنها إلى غيرها (ثم دخل النبي ◌ِئية) في المسجد أو في بيوتهم (ولم يصنع القوم شيئا) من تحويل أبواب بيوتهم إلى جانب آخر (رجاء أن ينزل فيهم) وفي بعض النسخ رجاءة أن تنزل لهم (رخصة) من الله تعالى، على ما كانوا عليه (فخرج اليهم بعد) ذلك (فقال: ((وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب))) رواه ابن ماجة (٥) في سننه: من طريق أبي الخطاب الهجري عن محدوج الذهلي عن جسرة قالت: أخبرتني أم سلمة قالت: دخل رسول الله ێ به . ورواه الطبراني في معجمه، قال ابن أبي حاتم في علله: سمعت أبا زرعة ذكر حديث، (١) التاريخ الكبير ٦٧/٢ في ترجمة أفلت بن خليفة. (٢) الصحاح (شرع) ٨١٢٣٦/٣ (٣) مصباح المنير (شرع) ٣٣٢/١. (٤) معالم السنن ٧٧/١. (٥) سنن ابن ماجة (٦٤٥) ٢١٢/١. - ٢٨٧ - أم سلمة فقال يقولون عن جسرة عن أم سلمة والصحيح عن جسرة عن عائشة انتهى. وقال الحافظ أبو سلیمان ا خطابي(١) قد ضعفوا هذا الحدیث وقالوا: ان أفلت راويه مجهول لا مصح الاحتجاج بحديثه. وتعقبه المنذري فقال: فيما حكاه الخطاب رضى الله عنه أنه مجهول نظر فإنه أفلت بن خليفة، ويقال فليت بن خليفة العامري، ويقال الذهلي، وكنيته أبو حسان حديثه في الكوفيين روی عنه سفيان الثوري وعبدالواحد، وقال الإمام أحمد ما أرى به بأسا، وسئل عنه أبو حاتم الرازي فقال: شيخ، وحكى البخاري أنه سمع من جسرة، قال البخاري: وعند جسرة عجائب انتھی . وقال ابن حزم أيضا: أنه مجهول، وكأنه تبع الخطابي، وقال الحافظ: وأما قول ابن رفعة بأنه متروك فمردود لأنه لم يقله أحد من أئمة الحديث، بل قال أحمد: ما أرى بأسا، وقد صححه ابن خزيمة وحسنه ابن القطان انتهى كلامه . قال ابن القطان في كتابه: قال أبو محمد عبدالحق في حديث جسرة هذا أنه لا يثبت من قبل إسناده، ولم یبین ضعفه ولست أقول انه حدیث صحیح، وإنما أقول انه حسن انتهى . والحديث استدل به على حرمة دخول المسجد للجنب والحائض، لكنه ماؤل على المکث طويلا كان أو قصيرا وأما عبورهما ومرورهما من غير مكث فليس بمحرم إلا إذا خافت التلوث، ودليل ذلك قول الله تبارك وتعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة (٢) وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾ قال الحافظ عماد الدين بن كثير في تفسيره(٣): قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عمار ثنا عبدالرحمن الدستكي أخبرنا أبو جعفر عن زيد بن أسلم عن عطار بن يسار عن ابن عباس في قوله تعالى ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ قال: لا تدخلوا المسجد وأنتم جنبا ((إلا عابري سبيل)) قال أتمر به مر ولا تجلس، ثم قال: وروى عن عبدالله بن مسعود، وأنس وأبي عبيدة وسعيد بن المسيب والضحاك وعطاء ومجاهد ومسروق وإبراهيم النخعي وزيد بن أسلم وأبي مالك وعمرو بن دينار والحكم بن عتيبة وعكرمة والحسن البصري ويحيى بن سعيد الأنصاري وابن شهاب وقتادة نحو ذلك. وقال ابن جرير : حدثنا المثنی ثنا أبو صالح حدثني اللیث ثنا یزید بن أبي حبيب عن (١) المعالم ١ /٧٨. (٢) النساء ٤٣ . (٣) تفسير ابن كثير ٥٠١/١. - ٢٨٨ - قول الله عز وجل ﴿إلا عابري سبيل﴾ أن رجالا من الأنصار كانت أبوابهم في المسجد، فكانت تصيبهم الجنابة، ولا ماء عندهم فيردون الماء ولا يجدون ممرا إلا في المسجد، فأنزل الله ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾. ويشهد لصحة ما قاله يزيد بن أبي حبيب ما ثبت في صحيح البخاري(١): أن رسول الله وَالز قال: سدوا كل خوخة في المسجد إلا خوخة أبي بكر، وهذا ما قاله في آخر حياته، ومن روى إلا باب على كما وقع في بعض السنن، فهو خطأ، والصحيح ما ثبت في الصحيح. قلت والعبور إنما يكون في محل الصلاة وهو المسجد لا في الصلاة، وتقييد جواز ذلك بالسفر لا دليل عليه بل الظاهر أن المراد مطلق المار، ولأن المسافر ذکر بعد ذلك، فیکون تكرار أيصان القرآن عن مثله، ورواية يزيد بن أبي حبيب من الدلالة على المطلوب بمحل لا يبقى بعده ريب. وأخرج سعيد بن منصور في سننه وابن أبي شيبة عن جابر، قال: كان أحدنا يمر في المسجد جنبا مجتازا . وأخرج الدارمي(٢) أيضا عنه بلفظ، قال: كنا نمشى في المسجد، ونحن جنب، لا نرى بذلك بأسا. وأخرج عن أنس: ((ولا جنبا إلا عابري سبيل)) قال: الجنب يجتاز المسجد ولا يجلس فيه. وأخرج عن عبدالكريم الجزري عن أبي عبيدة قال: الجنب يمر في المسجد، ولا يقعد فیه، ثم قرأ هذه الآية ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾. وأخرج عن عكرمة وسعيد قالا يمر ولا يقعد فيه انتهى. وأخرج ابن المنذر عن زيد بن أسلم قال: كان أصحاب رسول الله وَل# يمشون في المسجد وهم جنب. قال ابن كثير(٣) ومن الآية المذكورة احتج كثير من الأئمة على أنه يحرم على الجنب المكث في المسجد، ويجوز له المرور، وكذا الحائض والنفساء في معناه إلا أن بعضهم قال: يمنع مرورهما لاحتمال التلويث. (١) صحيح البخاري ٤/٥. (٢) سنن الدارمي ٢٦٥/١ . (٣) تفسير ابن كثير ٥٠٢/١. - ٢٨٩ - ومنهم من قال: ان امنت كل واحدة منهما التلويث في حال المرور، جاز لها المرور، وإلا فلا . وقد أخرج الجماعة(1) إلا البخاري عن عائشة رضى الله عنها قالت: قال لي رسول الله وَ لير: ناوليني الخمرة من المسجد، فقلت: انى حائض، فقال ان حيضتك ليست في يدك. وأخرج أحمد(٢) والنسائي(٣) عن ميمونة قالت: كان رسول الله ◌َلا يدخل على إحدانا وهي · حائض، فيضع رأسه في حجرها فيقرأ القرآن، وهي حائض ثم تقوم احدانا بخمرة، فتضعها في المسجد وهي حائض. وأخرج أحمد(٤) عن ابن عمر أن النبي وَّر قال لعائشة ناوليني الخمرة من المسجد، فقال إني قد أحدثت: فقال: أو حيضتك في يدك. قال الهيثمي في مجمع الزوائد(٥): رجاله رجال الصحيح وأخرج البزار عن أنس أن النبي * قال لعائشة: ناوليني الخمرة قالت إني حائض؟ قال ان حيضتك ليست في يدك. قال الهيثمي رجاله موثوقون وأخرج الطبراني في الكبير عن أبي بكرة أن النبي وص# قال لخادمه ناوليني الخمرة من المسجد فقالت إني حائض فقال ناوليني. قال الهيثمي رجاله موثقون، وفي هذا كله دلالة على جواز مرور الحائض في المسجد والنفساء في معناها لكن هذه الدلالة على تقدير ان يتعلق من المسجد بناوليني وأما إذا تعلق بقال أي قال رسول الله ولو من المسجد: ناوليني الخمرة، فلا ويجيء بحث هذا في باب الحائض تناول من المسجد سوطا ويظهر هناك ما هو الصواب في تعلق عن المسجد وهذا قول الشافعي وأحمد. وقال مالك وأبو حنيفة لا يجوز لهما وللجنب المرور أيضا كما لا يجوز المكث فيه. وأما المكث والجلوس في المسجد للجنب بعد التوضىء فلا يجوز أيضا عند مالك وأبي حنيفة والشافعي حتى يغتسل، أو تيمم أن عدم الماء أو لم يقدر على استعماله. (١) مسلم ٢٠٩/٣ النسائي ١٤٦/١ الترمذي (١٣٤) ٩١/١ ابن ماجة (٦٣٢) ٢٠٧/١. (٢) مسند أحمد ٣٣١/٦. (٣) سنن النسائي ١٤٧/١. (٤) مسند أحمد ٧٠/٢، ٢١٤/٦، ٢٤٥. (٥) مجمع الزوائد ٢٨٢/١ . - ٢٩٠ - وذهب الإِمام أحمد وكذا اسحاق إلى انه متى توضأ الجنب جاز له المكث في المسجد، لما روى هو وسعيد بن منصور في سننه بسند صحيح أن الصحابة كانوا يفعلون ذلك، وقال سعيد بن منصور في سننه: حدثنا عبد العزيز بن محمد هو الدراوردي عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال: رأيت رجالا من أصحاب رسول الله وَلاو يجلسون في المسجد، وهم مجنبون إذا توضوءا وضوء الصلاة. قال ابن کثیر وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم انتهى. وروی حنبل بن اسحاق صاحب أحمد حدثنا أبو نعيم ثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال كان أصحاب رسول الله وَلا يتحدثون في المسجد، وهم على غير وضوء، وكان الرجل يكون جنبا فيتوضأ ثم يدخل المسجد فيتحدث وفي كلا الاسنادين هشام بن سعد القرشي روی عنه مسلم في صحيحه وقال أبو داود هو أثبت الناس في زيد بن أسلم. وقال أبو زرعة : شيخ محله الصدق، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وضعفه ابن معين وأحمد والنسائي وابن عدي قال ابن رسلان في شرحه: قوله # فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب استدل به على تحريم اللبث في المسجد، والعبور فیه بدون مكث، سواء كان لحاجة أو بغيرها، قائما أو جالسا أو مترددا، أو على أي حال، متوضيا كان أو غيره لاطلاق هذا الحديث. ويجوز عند الشافعي ومالك: العبور في المسجد من غير لبث، سواء كان لحاجة أم لا ، وحكاه ابن المنذر عن سفيان الثوري وأبي حنيفة وأصحابه واسحاق بن راهوية أنه لا يجوز العبور إلا أن يجد بدا منه، فيتوضأ ثم يمر، وان لم يجد الماء يتيمم. ومذهب أحمد يباح العبور في المسجد للحاجة من أخذ شيء أو تركه أو كون الطريق فيه وأما غير ذلك فلا يجوز بحال انتهى كلامه. قلت القول المحقق في هذا الباب هو جواز المرور والعبور كما فصلت الكلام فيه. والله أعلم. (قال أبو داود: هو) أي أفلت يقال له (فليت العامري) أيضا وفليت مصغرا والعامري ينسب إلى ثلث قبائل من العرب، احداها: عامر لوى بن غالب بن فهر بطن من قريش والثاني عامر بن صعصعة بن معوية بن بكر هوازن، والثالث عامر بن شجييب كذا في جامع الأصول - ٢٩١ - (٩٤) باب في الجنب یصلي بالقوم وهو ناس ٢٣٣ - حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، عن زياد الأعلم، عن الحسن، عن أبي بكرة أنّ رسول الله وَّلِ دَخَلَ في صَلَاةِ الْفَجَرِ فَأَوْمَأْ بِيَدِهِ أَنْ مَكَانَكُمُ، ثم جَاءَ ورأسه يُقْطُرُ فَصَلَّى بهم . (باب في الجنب يصلي بالقوم وهو) أي الإِمام الجنب (ناس) للجنابة فذكر أنه جنب ماذا يصنع؟ . [٢٣٣]- (حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقري ثقة (ثنا حماد) بن سلمة بن دينار ثقة أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بآخره (عن زياد الأعلم) هو زياد بن حسان بن قرة الباهلي البصري المعروف بالأعلم. روى عن أنس وابن سيرين والحسن، وعنه ابن عون وشعبة والحمادان. قال أحمد: ثقة (عن الحسن) بن أبي الحسن البصري ثقة مشهور، وکان یرسل کثیرا ويدلس (عن أبي بكرة) بزيادة هاء اسمه نفيع بن الحارث بن كلدة بن عمر ويقال ابن مسروح مولی الحارث بن كلدة وبه جزم ابن سعد وأخرج أحمد من طريق أبي عثمان النهدي عن أبي بكرة أنه قال: أنا مولى رسول الله ﴿ فإن أبي الناس إلا أن ينسبوني فأنا نفيع بن مسروح، وقيل اسمه مسروح وبه جزم ابن اسحاق وهو ممن نزل يوم الطائف إلى رسول الله وَالقر من حصن الطائف في بكرة، فأسلم وكنى أبابكرة، وأعتقه رسول الله وي ليه وهو معدود في مواليه، وكانت من فضلاء الصحابة، وسكن البصرة. روى عن النبي وس # أحاديث، وروى عنه أولا ده أبو عثمان النهدي والأحنف والحسن وتوفي أبوبكرة بالبصرة سنة إحدى وقيل اثنتين وخمسين وأوصى أن يصلي عليه أبوبرزة الأسلمي . قال الحسن لم ينزل البصرة من الصحابة أفضل من عمران بن حصین وأبي بكرة وكان أبو بكرة كثير العبادة حتى مات وكان أولاده أشرافا في البصرة بكثرة المال والعلم والولايات كذا في أسد الغابة(١) والإصابة(٢) (ان رسول الله وَلل دخل في صلاة الفجر فأومأ) بالهمزة أي أشار رسول الله ﴿ اليهم، يقال: أومأت إليه: اشرت ولا يقال أوميت وومأت إليه كذا في الصحاح(٣) (بيده أن) مفسرة (مكانكم) بالنصب أي: أمكثوا مكانكم والزموه وفي (١) أسد الغابة ٥/ ١٥١. (٢) الإصابة ٥٧١/٣ - ٥٧٢. (٣) الصحاح (وما) ٨٢/١. - ٢٩٢ - الصحيحين(١) فقال لنا مكانكم من اطلاق القول على الفعل ويحتمل أنه جمع بين الاشارة والكلام . (ثم جاء رأسه) وَلخر (يقطر) بضم الطاء معناه يسيل بسبب الاغتسال (فصلى بهم) ولفظ الطحاوي في مشكل الآثار دخل في صلاة الصبح فأومى إليهم أي: مكانكم ثم جاء ورأسه يقطر ماء فصلى بهم. وأخرجه أيضا أحمد(٢) وابن حبان(٣) والبيهقي في المعرفة قال الحافظ: وصححه ابن حبان والبيهقي واختلف في إرساله ووصله . . ٢٣٤ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال ثنا يزيد بن هرون، أخبرنا حماد بن سلمة بإسناده ومعناه وقال في أوله ((فكبر)) وقال في آخره ((فلما قضى الصلاة قال: إنما أنا بشر، وإني كنت جنباً)). قال أبو داود: رواه الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: ((فلما قام في مُصَلَّه وانتظرنا أن يكبر انصرف ثم قال: كما أنتم)). قال أبوداود: ورواه أيوب وابن عون وهشام عن محمد عن النبي ثمّ قال: فكبر ثم أومأ إلى القوم أن اجلسوا فذهب فاغتسل، وكذلك رواه مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عطاء بن يسار قال أن رسول الله وَل و كبر في صلاة. قال أبوداود: وكذلك حدّثناه مسلم بن إبراهيم حدّثنا أبان عن يحيى عن الربيع ابن محمد عن النبي وَلّ أنه كبر. [٢٣٤] - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) ثقة (قال ثنا يزيد بن هارون) أبو خالد الواسطي ثقة (قال أخبرنا حماد بن سلمة بإسناده) الأول من زياد إلى أبي بكرة الصحابي (ومعناه) أي معنى الحديث الأول (وقال) يزيد بن هارون في روايته (في أوله) أي الحدیث (فکبر) أي دخل في صلاة الفجر فكبر (وقال في آخره فلما قضى) النبي ◌َّ# (الصلاة قال: إنما أنا بشر مثلكم (١) البخاري ١٦٤/٧٧/١، مسلم ١٠٢/٥. (٢) مسند أحمد ٤٤٨/٢، ٥١٨. (٣) الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان (٢٢٣٢). - ٢٩٣ - (وإني كنت جنبا) فنسيت أن أغتسل كما في رواية للدارقطني(١) والبيهقي في المعرفة وفيه جواز النسيان في العبادات على الأنبياء صلى الله تعالى عليهم اجمعين. وأخرج البيهقي من طريق أبي الوليد عن حماد عن زياد الأعلم عن الحسن بن أبي بكرة أن النبي ## كبر في صلاة الفجر ثم أوما إليه ثم انطلق فاغتسل يعني ثم جاء ورأسه يقطر، فصلى بهم. . قال البيهقي هذا إسناد صحيح قال ابن عبدالبر من قال أنه کبر زاد زيادة حافظ يجب قبولها وأخرج الطحاوي في مشكل الآثار حدثنا ابن أبي داود ثنا عبيدالله بن معاذ العنبري ثنا أبي عن سعيد يعني ابن أبي عروبة عن قتادة عن أنس قال: دخل النبي وَير في الصلاة وكبر وكبرنا معه ثم أشار إلى القوم أنكما أنتم فلم نزل قياما حتى أتانا، وقد اغتسل ورأسه يقطر ماء وهذا إسناد جید. وأخرجه الدار قطني(٢) أيضا لكن قال الحافظ في التلخيص(٣) واختلف في وصله وإرساله انتھی . وأخرجه أيضا الطبراني في الأوسط قال الهيثمي(٤) رجاله رجال الصحيح (قال أبو داود: رواه الزهري) ابن شهاب (عن أبي سلمة) بن عبدالرحمن بن عوف امام حافظ (عن أبي هريرة) أنه (قال فلما قام) رسول الله وير (في مصلاه، وانتظرنا أن يكبر) وهذا صريح في أنه لم يكن كبر ودخل في الصلاة (انصرف ثم قال) رسول الله وسار وامكثوا (كما أنتم) والحديث وصله البخاري(٥) من طريق صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله ** خرج، وقد أقيمت الصلاة، وعدلت الصفوف حتى إذا قام في مصلاه انتظرنا أن يكبر، انصرف، قال: على مكانكم. وأخرج مسلم(٦) عن طريق يونس عن ابن شهاب قال أخبرني أبو سلمة سمع أبا هريرة يقول اقيمت الصلاة فقمنا، فعدلنا الصفوف قبل أن يخرج الينا رسول الله وَّفقد حتى إذا قام (١) سنن الدار قطني ٣٦١/١. (٢) سنن الدار قطني ١/ ٣٦٢. (٣) تلخيص الحبير (٥٧١). (٤) مجمع الزوائد ٦٩/٢. (٥) صحيح البخاري ١٦٤/١. (٦) صحيح مسلم ١٠١/٥ - ١٠٢. - ٢٩٤ - في مصلاه قبل أن یکبر ذکر فانصرف وقال لنا: مکانکم، فلم نزل قیاما. ننتظره حتى خرج إلينا وقد اغتسل ينظف رأسه ماء فصلی بنا وفي هذا دليل على أنهم كانوا قائمين ينتظرونه قال ابن رسلان قال القرطبي : ولما رأي مالك هذا الحدیث مخالفا لأصل الصلاة قال: انه خاص بالنبي ومي ما روى عنه وعن بعض أصحابه أن هذا العمل من قبيل اليسير فيجوز مثله، ثم قال القرطبي: وقال ابن نافع أن المأمومين إذا كانوا في الصلاة فأشار إليهم امامهم بالمكث فإنه يجب عليهم انتظاره حتى يأتي فيتم بهم أخذا من فعل النبي # في هذا الحديث (ورواه أيوب) السختياني ثقة (وابن عون) هو عبدالله بن عون المزني البصري أحد الأئمة الأعلام، ثقة ثبت فاضل من أقران أيوب في العلم والعمل والسن. روى عن سالم ومجاهد وعطاء والحسن والشعبي، وعنه شعبة والثوري ويحيى بن سعيد القطان وابن علية وجماعة (وهشام) ابن حسان البصري ثقة (عن محمد) بن سيرين الأنصاري البصري إمام حافظ (عن النبي (وَية) مرسلا (قال فكبر) وَّر (ثم أومأ بيده) بمهموز (إلى القوم أن اجلسوا فذهب فاغتسل) قال البيهقي في معرفة السنن والآثار: أخبرنا أبو سعيد حدثنا أبو العباس أخبرنا الربيع أخبرنا الشافعي أخبرني الثقة عن ابن عون عن محمد بن سيرين عن النبي وَ # نحوه. قال البيهقي قال الشافعي عن ابن علية عن ابن عون عن محمد عن النبي ◌ُّر نحوه، وقال: انى كنت جنبا فنسيت. وكذلك رواه أیوب وهشام عن محمد مرسلا، ورواه الحسن بن عبدالرحمن عن ابن عون عن محمد عن أبي هريرة مسندا والأول أصح انتهى كلامه (وكذلك أي مرسلا وبزيادة لفظ كبر (رواه مالك) بن أنس الإمام في موطأه(١) (عن إسماعيل بن أبي حکیم) المدني روی عن سعيد بن المسيب وعروة والقاسم. وعنه مالك ومحمد بن إسحاق وثقة ابن معين والنسائي. وقال أبو حاتم يكتب حديثه وكان لعمر بن عبدالعزيز (عن عطاء بن يسار) مرسلا وهو أخ سليمان وعبدالله وعبدالملك موالي ميمونة أم المؤمنين كاتبتهم وكلهم أخذ عنه العمل وعطاء أكثرهم حديثا وسليمان أفقههم والآخران قليلا الحديث، وكلهم ثقة رضى الله عنهم (قال: ان رسول الله ◌َلل كبر في صلاة) لفظ مالك في الموطأ: أن رسول الله وَليل كبر في صلاة من الصلوات ثم أشار إليهم بيده أن امكثوا فذهب، ثم رجع وعلى جلده أثر الماء من جهة مالك أخرجه الشافعي في مسنده(٢) ومن جهة الشافعي أخرجه البيهقي قال الحافظ في الفتح(٣) ودعوى ابن (١) الموطأ (١٠٨) ص ٤٣. (١) الإحسان بترتيب مسند الشافعي (٣٤١). (٢) فتح الباري ١٢٢/٢ . - ٢٩٥ - بطال ان الشافعي احتج بحديث عطاء على جواز تكبير المأمون قبل تكبير الإِمام قال فناقضها صلة فاحتج بالمرسل متعقبته بان الشافعي لا يرد المراسيل مطلقا بل يحتج منها عما يعتضد والأمر هنا كذلك لحديث أبي بكرة انتهى ويجيء بعض بيان ذلك في آخر الباب (قال أبو داود وكذلك حدثناه مسلم بن إبراهيم) الأزدي البصري ثقة حافظ (حدثنا ابان) بن يزيد العطار ثقة (عن یحی) بن أبي کثیر ثقة ثبت لکنه یدلس ویرسل (عن الربيع بن محمد)تابعي مجهول وقد أرسل هذا الحديث (عن النبي ◌َ# أنه كبر) تكبير الافتتاح حين دخل في الصلاة وهو جنب. وكذلك روى عن أبي هريرة وحديثه أخرج ابن ماجة في سننه(١) عن محمد بن عبدالرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة قال خرج النبي مليار إلى الصلاة وكبر، ثم أشار اليهم فمكثوا، ثم انطلق فاغتسل، وكان رأسه يقطر ماء، فصلى بهم فلما انصرف قال اني خرجت اليكم جنبا واني نسيت حتى قمت في الصلاة. قال الحافظ وفي إسناده نظر واخرجه أيضا البيهقي في المعرفة من طريق محمد بن عبدالرحمن المذکور، ومن طریق وکیع عن أسامة بن زيد عن عبدالله بن یزید عن أبي ثوبان عن أبي هريرة أن رسول الله وله. جاء إلى الصلاة فلما كبر، انصرف وأومى اليهم، أي: كما أنتم، ثم خرج، ثم جاء ورأسه يقطر فصلى بهم، فلما انصرف قال: اني كنت جنبا فنيست أن أغتسل انتهى . ورواه الطبراني في الأوسط عنه بلفظ أن النبي وَلير كبربهم في صلاة الصبح فأومى اليهم ثم انطلق ورجع ورأسه يقطر فصلى بهم. الحديث. قال الهيثمي(٢): فيه غير واحد لم أجد من ذكرهم وعن علي بن أبي طالب قال: صلى بنا رسول الله * يوما فانصرف، ثم جاء ورأسه يقطر ماء فصلى بنا، ثم قال: اني كنت صليت بكم، وأنا جنب، فمن أصابه مثل ما أصابني أو وجد في بطنه رزا، فليصنع مثل ما صنعت. رواه أحمد في مسنده(٣) وله عنه في رواية: بینما نحن مع رسول الله ټ نصلي إذا انصرف ونحن قيام فذكره نحوه رواهما أحمد والبزار والطبراني في الأوسط إلا أن الطبراني قال: فلينصرف، ولیغتسل ثم ليأت فليستقبل صلاته ومدار طرقه علي ابن لهيعة وفيه كلام. (١) ابن ماجة (١٢٢٠) ٣٨٥/١. (٢) مجمع الزوائد ٦٩/٢. (٣) مسند أحمد ٨٨/١، ٩٩. - ٢٩٦ - ٢٣٥ - حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي، قال ثنا محمد بن حرب، قال ثنا الزبيدي، ح وحدثنا عياش بن الأزرق، قال أخبرنا ابن وهب، عن يونس، ح وحدثنا مخلد بن خالد، قال ثنا إبراهيم بن خالد إمام مسجد صنعاء، قال ثنا رباح، عن معمر، ح وثنا مؤمل بن الفضل، قال ثنا الوليد، عن الأوزاعي، كلهم عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: أقيمتِ الصَّلاةُ وَصَفُّ النَّاسُ صُفُوفَهُمْ فخرج رسول الله ټّ﴾ حتى إذا قام في مَقَامِهِ ذکر أنه لم يغتسل فقال للناس (مگانگُمْ)) ثم رجع إلى بيته فخرج علينا ينطفُ رأسه وقد اغتسل ونحن صفوف، وهذا لفظ ابن حرب، وقال عياش في حديثه: فلم نزل قياماً ننتظره حتى خرج علینا وقد اغتسل. [٢٣۵]۔ (حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي) بن سعید بن کثیر صدوق (قال ثنا محمد بن حرب) الخولاني أبو عبيد الله الحمصي عن ابن جريج ومحمد بن زياد الالهاني وخلق، وعنه محمد بن مصفى وأبو مسهر وحيوة بن شريح، وجماعة وثقه ابن معين والنسائي (قال: ثنا . الزبيد) بضم الزاء والموحدة مصغرا هو محمد بن الوليد بن عامر أبو الهذيل الحمصي القاضى ثقة ثبت من كبار أصحاب الزهري، وروى عن مكحول ونافع وجماعة وعنه الأوزاعي وشعيب بن أبي حمزة وخلق وثقة ابن معين والعجلي وقال النسائي: ثقة ثبت وقال أبو داود: ليس في حديثه خطأ (ح وحدثنا عياش) بتشديد التحتانية وآخره معجمة (ابن الأزرق) ويقال ابن الوليد بن الأزرق أبو النجم البصري نزيل أذنة بمعجمة ونون وفتحات روى عن ابن وهب وعنه المؤلف وثقه العجلي (قال أخبرنا ابن وهب) هو عبدالله بن وهب بن مسلم فقيه حافظ عابد (عن يونس) بن يزيد الأموي، قال أحمد بن صالح : نحن لانقدم أحداً على يونس في الزهري، وثقه النسائي وغيره قال في التقريب في روايته عن الزهري، وهم قليل وفي غير الزهري خطأ (ح وحدثنا مخلد بن خالد) الشعيري بفتح الشين المعجمة أبو محمد العسقلاني ثم الطرسوسي، عن ابن عيينة وأبي معاوية، وعنه مسلم والمؤلف وثقه أبو داود (قال ثنا إبراهيم بن خالد) ابن عبيد الصنعاني أبو محمد عن معمر فرد حديث، والثوري، وعنه ابن المديني وأحمد وسلمة بن شيب وثقه أحمد وابن معين (امام مسجد صنعاء) بفتح الصاد وسكون النون وبالعين المهملة هي صنعاء اليمن وأذن بمسجدها سبعين سنة (قال ثنا رباح) بن زيد مولى قريش الصنعاني عن معمر وعنه عبدالرزاق وإبراهيم بن خالد، وثقه النسائي وأثنى عليه - ٢٩٧ - 1 أحمد بن حنبل (عن معمر) بن راشد الأزدي أبو عروة البصري، نزیل الیمن، ثقة ثبت فاضل إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عروة شيئا وكذا فيما حدث به بالبصرة، قاله الحافظ (ح وحدثنا مؤمل) على وزن محمد (ابن الفضل) أبو سعيد الحراني صدوق (قال ثنا الوليد) بن مسلم أبو العباس الدمشقي ثقة لكنه مدلس (عن الأوزاعي) قال ابن الأثير في جامع الأصول(١): هو بفتح الهمزة وسكون الواو بالزاء والعين المهملة إلى الأوزاع بطن من ذي الکلاع بفتح الكاف من الیمن وقیل الأوزاع بطن من همدان وقیل أوزاع اسمه مرشد بن زيد بطن من حمير والأوزاعي الامام عبدالرحمن بن عمرو منهم، وقيل ليس منهم، وهو سيباني بفتح السين المهملة والياء التحتانية والباء الموحدة والنون، وإنما نزل الأوزاع فنسب اليهم. انتهى. وهو الإِمام عبدالرحمن بن عمرو أبو عمرو الشامي روى عن عطاء وابن سيرين ومكحول ونافع وقتادة وجماعة، وعنه بقية وهقل بن زياد ويحيى بن حمزة وخلق كثير. قال عبدالرحمن بن مهدي : امام، وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونا فاضلا خيرا كثيرا لحديث والعلم والفقه، قال اسحاق إذا اجتمع الأوزاعي والثوري ومالك على الأمر فهو سنة (كلهم) أي: الزبيدي ويونس ومعمر والأوزاعي (عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: أقيمت الصلاة وصف الناس صفوفهم فخرج رسول الله وَار) يحتمل أن يكون المعنى خرج في حال الاقامة، ويحتمل أن تكون الاقامة تقدمت خروجه، وكان من شأن النبي # أن لا يكبر حتى تستوي الصفوف، وكانت تسوية الصفوف سنة معهودة عند الصحابة رضى الله عنهم (حتى إذا قام) في مقامه بفتح الميم أي في مصلاه (ذكر) أي: تذكر لا أنه قال ذلك لفظا وعلم الراوي بذلك من قرائن الحال أو باعلامه له بعد ذلك وفي صحيح البخاري(١) من طريق صالح بن كيسان عن ابن شهاب أن ذلك كان قبل أن يكبر النبي وَي للصلاة ولفظه: حتى إذا قام في مصلاه انتظرنا أن یکبر انصرف. ولفظ مسلم(٢) من طريق يونس عن الزهري حتى إذا قام في مصلاه قبل أن يكبر انصرف. وفيه دليل على أنه انصرف قبل أن يدخل في الصلاة لا بعد دخوله في الصلاة (انه) كان جنبا و(لم يغتسل فقال) رسول الله ◌َ له (للناس مكانكم) بالنصب أي: الزموا مكانكم (ثم رجع إلى بيته فخرج علينا ينطف) بكسر الطاء وضمها أي يقطر (رأسه) ماء وفيه دليل على (١) صحيح البخاري ١٦٤/١ . (٢) صحيح مسلم ١٠٢/٥. - ٢٩٨ - طهارة الماء المستعمل (قد اغتسل ونحن صفوف) جمع الصف، يقال: صففت الشيء صفا من باب قتل فهو مصفوف وصففت القوم فاصطفوا (وهذا لفظ بن حرب، وقال عياش: ) بن الأزرق (في حديثه) وسكت المؤلف عن ألفاظ بقية الرواة فلعلها كانت نحو لفظها (فلم نزل قياما ننتظره) وفي هذا رد على الرواية المرسلة التي فيها ثم أومأ إلى القوم أي: اجلسوا حتى خرج علينا وقد اغتسل زاد البخاري(١) ومسلم(٢) وفي روايتهما فصلى بهم وفي رواية لمسلم فكبر فصلی بنا . والحديث فيه مسائل وفوائد غير ما تقدم قبل ذلك الأولى: جواز انتظار المأمومين مجيء الإِمام قياما عند الضرورة وهو غير القيام المنهي عنه في حديث أبي قتادة قال رسول الله ويات: ((إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني)). والثانية أنه لا يجب على من احتلم في المسجد فأراد الخروج منه أن يتيمم. واعترض عليه الشيخ سلام الله في المحلى شرح الموطأ فقال: قلت: فيه نظر لانه عد من الخصائص جواز المرور جنبا في المسجد انتهى. وما قاله ليس بسديد لأنه لم يقم الدليل على دعوى الخصوصية بل ثبت ذلك عن جماعة من السلف كما مضى في الباب الذي قبل هذا وقد بوب البخاري(٣) باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب يخرج كما هو، ولا يتيمم وأورد فيه هذا الحديث. الثالثة جواز الكلام بين الاقامة والصلاة. الرابعة: جواز تأخير الجنب الغسل عن وقت الحدث. الخامسة: جواز الفصل بين الاقامة والصلاة لأن قوله: فصلى بهم في رواية الشيخين من طريق أبي هريرة، وفي رواية المؤلف من طريق أبي بكرة ظاهر أن الاقامة لم تعد، ولم تجدد. والظاهر أنه مقيد بالضرورة وبأمن خروج الوقت، وعن مالك رضى الله عنه إذا بعدت الاقامة عن الاحرام تعاد وينبغي أن يحمل على ما إذا لم يكن عذر. والسادسة: أنه لاحياء في أمر الدين، وسبيل من غلب أن يأتي بعذرموهم كأن يمسك بأنفه لیوهم أنه رعف. (١) صحيح البخاري ١٦٤/١. .(٢) صحيح مسلم ١٠٢/٥ . (٣) البخاري ٧٧/١. - ٢٩٩ - واعلم أن حديث أبي هريرة المروي في الصحيحين(١) فيه: أن النبي ◌َ ## لما تذكر أنصرف بعد ما قام في مصلاه، وقبل أن يكبر، وكذا في رواية للمؤلف عنه. وأخرج ابن ماجة(٢) والبيهقي(٣) والطبراني عن أبي هريرة ما يعارض رواية الشيخين، فذكر أنه دخل في الصلاة وكبر، ثم انصرف حين تذكر الجنابة . قال الحافظ في فتح الباري(٤) ويمكن الجمع بينهما بحمل قوله كبر، ودخل في الصلاة. أنه قام في مقامه للصلاة وتهيأ للاحرام بها، وأراد أن يكبر أو بأنهما واقعتان ابداه عياض والقرطبي احتمالا . وقال النووي أنه الأظهر، وجزم به ابن حبان كعادته فإن ثبت وإلا فما في الصحيح أصح . وقال في التلخيص(٥): وزعم ابن حبان أنهما قصتان ذكر في الأولى قبل التكبير والتحرم بالصلاة وفي الثانية لم یذکر إلا بعد أن أحرم کما في حديث أبي بكرة انتھی . وقال الطّحاوي في مشكل الآثار: أن معنى قول أنس وأبي بكرة في حديثهما ثم دخل في الصلاة على معنى قرب دخوله فيها، لا على حقيقة دخوله فيها، وهذا جائز في اللغة، حتى قد جاء كتاب الله بمثل ذلك قال الله تعالى: ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فامسكوهن﴾(٦) وهن إذا بلغن أجلهن انقطعت الأسباب بينهن، وبين مطلقيهن فاستحال أن يمسكوهن بعد ذلك، وقد بين الله تعالى: ذلك في الآية الأخرى، وهي ﴿إذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن﴾(٧) فدل ذلك أنهن بعد انقضاء اجالهن حلالا لمن يريد تزويجهن، وكان مراده تعالى في الآية الأخرى بذكره بلوغ الأجل أنه قرب بلوغ الأجل لا حقيقة بلوغه فمثل ذلك ما جاء في حديث أنس وأبي بكرة من الدخول في الصلاة وهو على هذا المعنى أيضا وهو قرب الدخول فيها لا حقيقة الدخول فيها انتهى. وقد احتج بحديث أبي هريرة وأبي بكرة وأنس وبرواية عطاء المرسلة، وغير ذلك مما سلف مالك بن أنس (١) صحيح البخاري ١٦٤/١، صحيح مسلم ١٠٢/٥. (٢) سنن ابن ماجة (١٢٢٠) ٣٨٥/١. (٣) سنن الكبرى ٣٩٧/٢. (٤) فتح الباري ٢/ ١٢١ - ١٢٢. (٥) التلخيص الحبير ٣٣/٢. (٦) البقرة ٢٣١ . (٧) البقرة ٢٣٢ . - ٣٠٠ -