النص المفهرس

صفحات 241-260

وقال الإِمام أبو عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري(١): الغسل أحوط ومفاد كلامه أنه
ليس بواجب، وهو قول داود بن علي الظاهري .
واعلم: أن الخلاف في هذه المسألة كان مشهورا بين الصحابة والتابعين وتابعيهم ومن
بعدهم، فقول الإمام أبي بكر بن العربي أن ايجاب الغسل اطبق عليه الصحابة ومن بعدهم،
وما خالف فيه إلا داود ولا عبرة بخلافه وإنما الأمر الصعب مخالفة البخاري، وحكمه بأن
الغسل مستحب وهو أحد أئمة الدين وأجله علماء المسلمين انتهى. فمتعقب فيه وكذا كلام
ابن القصار أن الخلاف ارتفع بين التابعين، وكذا قول القاضى عياض أنه لم يقل به أحد بعد
الصحابة غير اعمش انتهى. لأنه قد عرفت أن جماعة من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم
ذهبوا إلى عدم ايجاب الغسل وليس البخاري متفردا بذلك. وقال الشافعي في اختلاف
الحديث: حديث ((الماء من الماء)) ثابت لكنه منسوخ إلى أن قال. وخالفنا بعض أهل ناحيتنا
يعني عن الحجازيين فقالوا: لا يجوز الغسل، حتى ينزل، فعرف بهذا أن الخلاف كان مشهورا
بين التابعين ومن بعدهم وإني اطيل الكلام في هذا وأحرر أدلة الفريقين مع الكلام عليها
فأقول.
ان الفريق الأول الذي ذهب إلى عدم إیجاب الغسل استدل بأحاديث.
منها: أخرجه الشيخان(٢) واللفظ للبخاري من طريق عطاء بن يسار أن زيد بن خالد
الجهني أخبره أنه سأل عثمان بن عفان فقال: أرأيت إذا جاء الرجل امرأته فلا یمن؟ قال عثمان
یتوضأ للصلاة ویغسل ذكره، قال عثمان سمعته من رسول الله وَله، فسألت عن ذلك علي بن
أبي طالب والزبيربن العوام وطلحة بن عبيدالله وأبي بن كعب فأمروه بذلك.
ومنها: ما أخرجاه أيضاً(٣) واللفظ للبخاري من طريق عروة بن الزبير أن أبا أيوب أخبره
أنه سمع ذلك من رسول الله ﴾.
ومنها: ما أخرجاه أيضا (٤)من طريق أبي أيوب واللفظ للبخاري قال: أخبرني أبي بن كعب
أنه قال يارسول الله! إذا جامع الرجل المرأة فلم ينزل، قال يغسل ما مس المرأة منه ثم يتوضأ
(١) البخاري ٨١/١.
(٣) صحيح البخاري ٨١/١، صحيح مسلم ٣٩/٤.
(٣) البخاري ٨١/١، ومسلم ٣٨/٤.
(٤) المصدران السابقان .
- ٢٤١ -

ويصلي، وفي لفظ لمسلم: أنه قال في الرجل يأتي أهله ثم لا ينزل، قال: يغسل ذكره ويتوضأ.
ومنها: ما أخرجاه(١) من رواية ذكوان واللفظ لمسلم: عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله
* مر على رجل من الأنصار فأرسل إليه فخرج ورأسه يقطر، فقال: لعلنا أعجلناك، قال:
نعم يارسول الله، قال: ((إذا أعجلت أو أقحطت فلا غسل عليك، وعليك الوضوء)).
وأخرج مسلم(٢) من طريق عبدالرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال خرجت مع
رسول الله ﴾ يوم الاثنين إلى قباء حتى إذا كنا في بني سالم، وقف رسول الله پر على باب
عتبان ، فصرخ به، فخرج يجر إزاره، فقال رسول الله وَطاهر: أعجلنا الرجل، فقال عتبان:
يارسول الله: أرأيت الرجل يعجل عن أمرأته ولم يمن ماذا عليه؟ فقال رسول الله وسلم إنما الماء
من الماء.
وهذا مذهب جماعة من الصحابة ومن بعدهم عرفت اسماءهم وترجح هذا المذهب عند
البخاري لقوة الأدلة في ذلك عنده ولعدم كون ناسخها بهذه المثاية، أو لكونه هذا آخر الأمرين
من رسول الله چ .
وذهب الفريق الثاني إلى إيجاب الغسل وقالوا: هذه الأحاديث المذكورة كلها منسوخة،
ولهم في الاستدلال على نسخها طريقان: أحدهما: بالاحاديث المروية في ذلك والثاني: رجوع
من روى عن الصحابة عن النبي ◌َ# ذكر فيه الحكم الأول.
أما الأحاديث فمنها: ما ذكر فيه النسخ، ومنها ما لم يذكر فيها فالاحاديث التي لم يذكر
فيها النسخ، بل فيها الغسل فقط فثلاثة: أحدهما: ما رواه الشيخان(٣): من طريق أبي رافع
عن أبي هريرة عن النبي وَ لّ قال: ((إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها، فقد وجب
الغسل))، زاد مسلم في رواية مطر ((وإن لم ينزل)).
وثانيها: ما أخرجه مسلم(٤) عن أبي الزبير عن جابر بن عبدالله عن أم كلثوم عن عائشة
تزوج النبي ◌ّ# قالت: إن رجلا سأل النبي ◌ّيل عن الرجل يجامع أهله، ثم يكسل هل عليهما
الغسل، وعائشة جالسة، فقال رسول الله # اني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل.
(١) البخاري ٥٦/١، وصحيح مسلم ٣٧/٤، وابن ماجة (٦٠٦).
(٢) مسلم ٣٦/٤.
(٣) البخاري ١/ ٨٠، مسلم ٣٩/٤.
(٤) مسلم ٤٢/٤.
- ٢٤٢ -

وثالثهما: ما أخرجه مالك(١) ومسلم(٢) واللفظ لمسلم عن أبي بردة عن أبي موسى قال:
اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار فقال الأنصاريون: لا يجب الغسل إلا من
الدفق، أو من الماء، وقال المهاجرون: بل إذا خالط وجب الغسل. قال قال أبو موسى فأنا
اشفيكم من ذلك، فقمت فاستأذنت على عائشة، فأذن لي فقلت لها: يا أماه أو يا أم المؤمنين
إني أريد أن اسئلك عن شيء، وإني استحییك، فقالت: لا تستحي أن تسئلني عما كنت سائلا
عنه أمك التي ولدتك، فإنما أنا أمك قلت فما يوجب الغسل قالت على الخبير سقطت، قال
رسول الله : ((إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان، فقد وجب الغسل)).
واجاب الفريق الأول عن هذه الأحاديث بأن لم يثبت أن هذه كانت متأخرة عن أحاديث
الرخصة .
وأما الأحاديث التي صرح فيها بالنسخ فهي أربعة: الحديث الأول: ما أخرجه المؤلف(٣)
من طريق عمرو بن الحارث عن الزهري قال حدثني بعض من أرضى عن سهل بن سعد،
الحديث، وتقدم الكلام فيه .
وأخرجه أيضا(٤) وابن خزيمة(٥) من طريق أبي حازم عن سهل قال الحافظ(٦): ولهذا
الاسناد أيضا علة أخری ذکرها ابن أبي حاتم، وفي الجملة هو اسناد صالح، لأن يحتج به،
وهو صريح في النسخ على أن حديث الغسل وأن لم ينزل أرجح من حديث ((الماء من الماء)) لأنه
بالمنطوق، وترك الغسل من حديث ((الماء من الماء)) بالمفهوم أو بالمنطوق أيضا لكن ذاك أصرح
منه انتهى كلامه .
والحديث الثاني: أخرجه ابن حبان في صحيحه عن الحسين بن عمران عن الزهري قال:
سألت عروة في الذي يجامع ولا ينزل؟ قال: على الناس أن يأخذوا بالآخر فالآخر، من قول
رسول 9، حدثتني عائشة أن رسول # كان يفعل ذلك، ولا يغتسل وذلك قبل فتح مكة
اغتسل بعد ذلك وأمر الناس بالغسل.
(١) الموطأ (١٠٢).
(٢) مسلم ٤ /٤٠.
(٣) سنن أبي داود (٢١٤).
(٤) سنن أبي داود (٢١٥).
(٥) صحيح ابن خزيمة ١١٤/١. وكذا في السنن الكبرى ١٦٦/١
(٦) فتح الباري ٢٠٨/٢ .
- ٢٤٣ -

وأخرجه الدار قطني(١): حدثنا محمد بن مخلدنا حمزة بن العباس المروزي نا عبدان نا أبو
حمزة نا الحسين بن عمران حدثني الزهري، قال: سألت عروة عن الذي يجامع، ولا ينزل،
فقال: قول الناس أن يأخذوا بالآخر من أمر رسول الله وَلغيره، وحدثتني عائشة أن رسول الله
* كان يفعل ذلك ولا يغتسل، وذلك قبل فتح مكة، ثم اغتسل بعد ذلك وأمر الناس
بالغسل.
وأخرجه أيضا الحازميّ في الناسخ والمنسوخ(٢)من جهة ابن حبان وقال: هذا حديث، وقد
حكم ابن حبان بصحته غير أن الحسين بن عمران كثيرا ما يأتي عن الزهري بالمناكير، وقد
ضعفه غير واحد من أهل الحديث، وعلى الجملة، فالحديث بهذا الإسناد فيه ما فيه ولكنه
حسن جيد في الاستشهاد.
قال الشيخ تقي الدين: الذي وجدته في كتاب الضعفاء العقيلى أنه روى هذا الحديث،
ثم أعله بالحسين بن عمران، وقال: لا يتابع على حديثه ولا يعلم هذا اللفظ عن عائشة إلا
في هذا الحديث وذكر العقيلي عن آدم بن موسى قال: سمعت البخاري يقول: حسين بن
عمران الجهني، لا يتابع على حديثه، وكذا نقل عن أبي بشر قال الشيخ ولم أقف على أكثر من
هذا في حسین بن عمران وهو أخفّ من قول الحازمي وقد ضعفه غیر واحد، بل لو قيل ليس
فيه جزم بالتضعيف لم يبعد ذلك، ذكره الزيلعي(٣).
قلت: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدار قطني لا بأس به قاله الذهبي (٤).
الحدیث الثالث رواه أحمد في مسنده(٥): حدثنا قتيبة بن سعيد ثنا رشدین بن سعد عن
موسی بن أیوب الغافقي عن بعض ولد رافع بن خديج عن رافع بن خديج قال: نا داني
رسول الله ﴿ وأنا على بطن امرأتي، فقمت ولم أنزل فاغتسلت وخرجت، فقال النبي *:
لا عليك إنها ((الماء من الماء)) قال رافع: ثم أمرنا رسول الله وَلفر بعد ذلك بالغسل، وذكره
الحازمي في كتابه(٦) وقال: هذا حديث حسن. قال الزيلعي(٧): وفيه نظر فان رشدين بن سعد
(١) سنن الدار قطني ١٢٦/١ - ١٢٧.
(٢) الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار ص: ٢٣.
(٣) نصب الراية ٨٣/١.
(٤) الميزان ٥٥٤/١ .
(٥) المسند ١٤٣/٤.
(٦) الاعتبار ص ٢٢ .
(٧) نصب الراية ١/ ٨٤.
- ٢٤٤ -

أكثر الناس على ضعفه، وبعض ولد رافع مجهول العين والحال، فكيف يكون حسنا؟ لكن
قال الشيخ ابن دقيق العيد: وقد وقع لي تسمية ولد رافع، وساق الشیخ سنده إلى رشدین بن
سعد عن موسى بن أيوب عن سهل بن رافع بن خديج عن رافع بن خديج فذكره الحديث
الرابع: رواه الطحاوي(١) وابن أبي شيبة(٢) والطبراني واللفظ للطحاوي من طريق ابن أبي داود
ثنا محمد بن نمير ثنا ابن إدريس عن محمد بن إسحاق ح وحدثنا ابن أبي داود ثنا عياش بن
الوليد ثنا عبدالأعلى بن عبدالأعلى عن ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن معمر بن أبي
حبيبة عن عبيد بن رفاعة عن أبيه قال: انى لجالس عند عمر بن الخطاب إذ جاء رجل فقال
يا أمير المؤمنين هذا زيد بن ثابت يفتي الناس في الغسل من الجنابة برأيه، فقال عمر: اعجل
عليّ به، فجاء زيد فقال عمر: قد بلغني من أمرك أن تفتي الناس بالغسل من الجنابة برأيك في
مسجد النبي ﴾، فقال له زيد: أم والله يا أمير المؤمنين: ما أفتيت برأي، ولكني سمعت عن
أعمامي شيئا فقلت به، فقال: من أي أعمامك؟ فقال: من أبي بن كعب وأبي أيوب ورفاعة بن
رافع، فالتفت إليّ عمر، فقال: ما يقول هذا الفتى؟ قال: قلت: أنا كنا لنفعله على عهد
رسول الله ہے، ثم لا نغتسل قال أفسألتم النبي پے عن ذلك؟ فقلت: لا، قال علي بالناس
فاتفق الناس ان الماء لا يكون إلا من الماء إلا ما كان من علي ومعاذ بن جبل فقالا: إذا جاوز
الختان الختان، فقد وجب الغسل، فقال: يا أمير المؤمنين! لا أجد أحدا أعلم بهذا من أمر
رسول الله * من أزواجه، فأرسل إلى حفصة، فقال: لا علم لي، فأرسل إلى عائشة فقالت:
إذا جاوز الختان الختان، فقد وجب الغسل فتحطم عمر(٣) وقال: لئن أخبرت بأحد يفعله ثم
لا يغتسل إلا نهكته عقوبة، قال في المحلى: قال ابن حجر: حديث حسن قلت هو كما قال.
وأخرجه الطحاوي أيضا (٤) من طريق روح بن الفرج عن يحيى بن عبدالله بن بكير عن
اللیث عن معمر بن أبي حبيبة عن عبيدالله بن عدي بن الخيار عن عمر.
وأخرجه أيضا(٥) من طريق صالح بن عبدالرحمن ثنا أبو عبدالرحمن المقريء ثنا ابن لهيعة
عن يزيد بن أبي حبيب عن معمر بن أبي حبيب قال: سمعت عبيد بن رفاعة الأنصاري
يقول: كنا في مجلس فيه زيد بن ثابت، الحديث.
(١) شرح معاني الآثار ٥٨/١ - ٥٩.
(٢) مصنف ابن أبي شيبة ٨٧/١، ٨٨.
(٣) أي تغيظ (من المؤلف).
(٤) شرح معاني الآثار ٥٩/١.
(٥) المصدر نفسه.
- ٢٤٥ -

الطريق الثاني في الاستدلال على النسخ، وهو: أن بعض من روى عن النبي ◌َالة الحكم
الأول أفتی بوجوب الغسل ورجع عن الأول، فأخرج مالك أن محمود بن لبيد الأنصاري سأل
زيد بن ثابت عن الرجل يصيب أهله، الحديث بتمامه فقد تقدم.
قال البيهقي في المعرفة: هكذا رواه الشافعي في الكتاب القديم عن مالك بن أنس،
وذكر في الجديد ما أخبرنا أبو عبدالله وأبو زكريا وأبوبكر قالوا: ثنا أبو العباس أخبرنا الربيع
أخبرنا الشافعي بسنده إلى خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه عن أبي بن كعب أنه كان يقول:
لیس على من لم ینزل غسل، ثم نزع عن ذلك أبي قبل أن يموت.
قال الشافعي: لا أحسبه تركه إلا لأنه ثبت له أن رسول الله صل* قال بعد ما نسخه.
قال البيهقي(١) قد روينا عن علقمة عن عبدالله بن مسعود أنه قال في ذلك ما قالت
عائشة. وكأنه رجع عن قوله الأول، يعني: «الماء من الماء)» کما رجع عثمان وعلي وأبي بن كعب
انتهى .
وروى مالك(٢) أيضا عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعائشة رضى الله عنهم
أنهم كانوا يقولون: إذا مسن الختان الختان وجب الغسل.
قلت: وهذا هو مذهب الجمهور وهو الصواب.
وروى الترمذي(٣): وغيره عن ابن عباس أنه حمل حديث: ((الماء من الماء)) على صورة
مخصوصة، وهي ما يقع في المنام من رؤية الجماع.
قال الحافظ (٤) وهي: تأويل يجمع بين الحديثين من غير تعارض.
قلت: لكن يعكر على تلك الحمل ما في الصحيحين(٥) عن أبي سعيد الخدري أنه #
أرسل إلى رجل من الأنصار فجاء ورأسه يقطر ماء فقال النبي وَل: ((لعلنا أعجلناك)) فقال:
إذا أعجلت أو أقحطت فعليك الوضوء.
فان ذلك صريح في ورود الحديث في الجماع دون المنام وقد اسند تلك القصة مسلم مطولا
(١) السنن الكبرى ١٦٦/١.
(٢) الموطأ (١٠٠).
(٣) الترمذي (١١٢).
(٤) فتح الباري ٢٠٨/٢ .
(٥) البخاري ٥٦/١٠، ومسلم ٣٧/٤.
- ٢٤٦ -

كما سلف آنفا وفيه فقال النبي ◌َّ: ((إنما الماء من الماء)).
قال التوربشتي أوله ابن عباس على الاحتلام ولو انتهى الحديث إليه بطوله لم يكن لتأوله
بهذا انتهى.
وأجاب عنه صاحب المحلى شرح الموطأ بأنه يدل على أنه انتهى الحديث عليه بطوله ما
لأبي يعلى في مسنده من طريقٍ عكرمة عن ابن عباس، قال أرسل رسول الله وَ لل إلى رجل من
الأنصار، فأبطأ عليه، فقال: ما حبسك؟ قال: كنت حين أتاني رسولك على المرأة فقمت
فاغتسلت، فقال: ((وما عليك أن لا تغتسل مالم ينزل)) قال: فكان الأنصار يفعلون ذلك.
وعلى هذا فالظاهر عدم صحة التأويل عنه، أو يقال هذا الحديث بقى معمولا عنده في
الاحتلام ونسخ في الجماع انتهى. وفي سبل السلام شرح بلوغ المرام(١): حديث الغسل وإن
لم ينزل أرجح لو لم يثبت النسخ لأنه منطوق في إيجاب الغسل وذلك مفهوم، والمنطوق مقدم
على العمل بالمفهوم، وإن كان المفهوم موافقا للبراءة الأصلية، والآية لقصد المنطوق في إيجاب
الغسل، فإنه تعالى قال ﴿وان كنتم جنبا فاطهروا﴾ وقال الشافعي ان كلام العرب يقتضى أن
الجنابة تطلق بالحقيقة على الجماع، وإن لم يكن فيه إنزال، قال فإن كل من خوطب بأن فلانا
أجنب عن فلانة عقل أنه أصابها وان لم ينزل، ولم يختلف أن الزنا الذي يجب به الجلد، وهو
الجماع ولو لم يكن منه إنزال انتهى. فتعاضد الكتاب والسنة على إيجاب الغسل من الايلاج
انتهى كلام صاحب السبل والله أعلم.
(٨٥) باب في الجنب يعود
٢١٨ - حدثنا مسدد قال ثنا إسماعيل، قال حدثنا حميد الطويل، عن أنس، أن
رسول الله ◌َ﴿ٍ طَافَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى نِسائِهِ في غُسْلٍ وَاحِدٍ .
قال أبوداود: وهكذا رواه هشام بن زيد عن أنس، ومعمر عن قتادة عن أنس،
وصالح بن أبي الأخضر عن الزهري كلهم عن أنس عن النبي وخط ير .
(باب الجنب يعود) في الجماع ثانيا بعد الجماع الأول وهلم جرا بلا غسل بينهما هل يجوز
له؟.
(١) سبل السلام ٨٦/١.
٠ ٢٤٧ -

[٢١٨]- (حدثنا مسدد) بن مسرهد، ثقة (قال ثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي
القرشي الحافظ، أحد الأئمة، عن عبدالعزيز وأيوب وروح بن القاسم ويحيى بن سعيد، وعنه
أحمد وعلي بن حجر وابن راهوية وخلق كثير، قال ابن معين: كان ثقة مأمونا ورعا تقيا، وقال
أحمد إليه المنتهى في التثبت. (قال حدثنا حميد الطويل) هو حميد بن أبي حميد، اختلف في اسم
أبيه وكان بصريا، روى عن أنس والحسن وعكرمة، وعنه شعبة ومالك والسفيانان والحمادان،
وثقه ابن معين والعجلي، وقال ابن خراش: صدوق ثقة، وعامة حديثه عن أنس إنما سمعه.
عن ثابت يريد أنه كان يدلسها قال شعبة لم يسمع حميد من أنس إلا أربعة وعشرين حديثاً قال
يحيى القطان. مات حميد، وهو قائم يصلي، قال الأصمعي : رأيت حميداً ولم يكن بطويل ولكن
كان طويل اليدين وكان قصيرا لم يكن بذاك الطويل، ولكن كان له جار، يقال له: حميد
القصير فقيل حميد الطويل، ليعرف من الآخر (عن أنس أن رسول الله# طاف) أي دار
(ذات يوم) للجماع ولفظ النسائي في ليلة (على نسائه) في رواية البخاري: وهن احدى عشرة
فجامعهن (في غسل واحد) کان في آخره.
والحديث أخرجه النسائي(١) ويجيء البحث على معنى هذا الحديث.
(قال أبو داود: وهكذا) أي بزيادة لفظ: في غسل واحد (رواه هشام بن زيد) بن أنس
الأنصاري عن جدة أنس، وعنه شعبة، وثقه، ابن معين، وقال أبو حاتم: صالح الحديث
(عن أنس) وحديثه عند مسلم(٢) ولفظه حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحرّاني، قال نا
مسكين يعني ابن بكير الحذاء عن شعبة عن هشام بن زيد عن أنس أن النبي # كان يطوف
على نسائه بغسل واحد (ومعمر) بن راشد، قال العجلي: ثقة صالح، وقال النسائي: ثقة
مأمون (عن قتادة عن أنس) وحديثه عند النسائي(٣) ولفظه حدثنا محمد بن عبيد ثنا محمد بن
المبارك أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس أن رسول الله # كان يطوف على نسائه في غسل
واحد .
وأخرجه الترمذي(٤) وقال: حديث صحيح، وأخرجه أيضا ابن ماجة(٥) والطحاوي(٦).
(١) سنن النسائي ١٤٣/١.
(٢) صحيح مسلم ٢١٧/٣ .
(٣) سنن النسائي ١٤٣/١ - ١٤٤.
(٤) سنن الترمذي (١٤٠).
(٥) سنن ابن ماجة (٥٨٨).
(٦) شرح معاني الآثار ١٢٩/١.
- ٢٤٨ -

وأخرج البخاري(١) من وجه آخر بقوله: حدثنا محمد بن بشار ثنا معاذ بن هشام: حدثني
أبي عن قتادة حدثنا أنس قال: كان النبي لة يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل
والنهار، وهن احدى عشرة قال: قلت لأنس: أو كان يطيقه؟ قال كنا نتحدث أنه أعطى قوة
ثلاثين. وقال سعيد عن قتادة أن أنسا حدثهم تسع نسوة(٢).
(وصالح بن أبي الأخضر) الأموي مولاهم البصري، عن نافع والزهري، وعنه ابن المبارك
ووكيع وحماد بن زيد. ضعفه يحيى بن معين، وقال أحمد: يعتزبه، وقال العجلي: يكتب
حديثه، وليس بقوي (عن الزهري) وحديثه أخرج الطحاوي في شرح معاني الآثار(٣). ولفظه:
حدثنا ابن أبي داود ثنا عبدالله بن يوسف ثنا عيسى بن يونس عن صالح بن أبي الأخضر عن
الزهري عن أنس أن رسول الله ي ليه طاف على نسائه بغسل واحد (كلهم عن أنس عن النبي
*) بالحديث المذكور بزيادة: جملة: في غسل واحد.
ومقصود المؤلف من إيراد هذه التعاليق أن جملة غسل واحد محفوظة وان لم يذكرها بعض
الرواة في حديث أنس.
والحديث فيه دليل على أن الغسل لا يجب بين الجماعين سواء كان العود لتلك المجامعة
أو غيرها واختلفوا في الوضوء بينهما ويجيء بيان ذلك.
واستدل به على أن القسم بين الزوجات لم يكن واجبا على النبي ## وإلا فوطيء المرأة في
نوبة ضرتها ممنوع منه وهو قول طائفة من أهل العلم وبه جزم الاصطخري من الشافعية
والمشهور عندهم وعند الأكثرین الوجوب.
قال الحافظ(٤): ويحتاج من قال به إلى الوجوب عن هذا الحديث، فقیل کان ذلك برضا
صاحبة النوبة، كما استأذنهن أن يمرض في بيت عائشة، ويحتمل أن يكون كان يحصل عند
استیفاء القسمة، ثم يستأنف القسمة، وقیل کان ذلك عند اقباله من سفر لأنه كان إذا سافر،
أقرع بینهن، فیسافر بمن يخرج بسهمها، فإذا انصرف استأنف، ويحتمل أن یکون ذلك كان
يقع قبل وجوب القسمة، ثم ترك بعدها.
(١) صحيح البخاري ٧٥/١ - ٧٦.
(٢) رواه البخاري أيضا مثله ٧٩/١.
(٣) شرح معاني الآثار ١٢٩/١.
(٤) فتح الباري ١٨٤/٢.
- ٢٤٩ -

وأغرب ابن العربي فقال(١): ان الله خص نبيه بأشياء منها: أنه أعطاه ساعة في كل يوم
لا يكون لأزواجه فيها حق، يدخل فيها على جميعهن، فيفعل ما يريد، ثم يستقر عند من لها
النوبة وكانت تلك الساعة بعد العصر، فإن اشتغل عنها كانت بعد المغرب.
قال الحافظ(٢): ويحتاج إلى ثبوت ما ذكره مفصلا.
قلت: والأظهر أنه كان برضا صاحبة النوبة. والله أعلم.
والحديث يدل على ما أعطى النبي ◌َّر من القوة على الجماع، والحكمة في كثرة أزواجه أن
الأحكام التي ليست ظاهرة يطلعن عليها، فينقلنها، وقد جاء عن عائشة رضى الله عنها من
ذلك الكثير الطيب، ومن ثم فضلها بعضهم على الباقيات.
(٨٦) باب الوضوء لمن أراد أن يعود
٢١٩ - حدثنا موسى بن إسماعيل، قال ثنا حماد، عن عبدالرحمن بن أبي رافع،
عن عمته سَلْمَى، عن أبي رافع، أن النبيِ وَِّ ((طَافَ ذَاتِ يَوْمٍ عَلَى نِسَائِهِ يَغْتَسِلُ
عِنْدَ هَذِهِ وَعِنْدَ هذِهِ)) قال: فقلت له: يارسول الله، ألا تجعله غسلاً واحداً؟
قال: ((هذا أَزْكَى وَأَطْيَبْ وَأَطْهَرْ)).
قال أبوداود: وحديث أنس أصح من هذا.
(باب الوضوء لمن أراد أن يعود) في الجماع.
[٢١٩] - (حدثنا موسى بن إسماعيل) التميمي المنقري، ثقة (قال ثنا حماد) هو: ابن
سلمة بن دينار البصري، ثقة وتغير حفظه بآخره (من عبدالرحمن ابن أبي رافع) قال ابن
معين: صالح أخرج له أصحاب السنن الأربعة، وله عندهم ثلاثة أحاديث كذا في الخلاصة(٣)
(عن عمته سلمى) قال ابن حجر في سلمى عمة عبدالرحمن بن أبي رافع: مقبولة وفي
الخلاصة(٤): عن عمته سلمى قال ابن جحر في سلمى عمة عبدالرحمن بن أبي مرافع مقبولة
(١) عارضة الأحوذي ٢٣١/١ مختصرا.
(٢) فتح الباري ١٨٥/٢.
(٣) خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ص ٢٢٦ - ٢٢٧.
(٤) الخلاصة ص ٤٩٢.
- ٢٥٠ -

وفي الخلاصة روى عنه زيد بن أسلم (عن أبي رافع) مولى رسول الله وَلتر. اختلف في اسمه
فقیل: ثابت، وقيل: إبراهيم أو أسلم، شهد أحدا والخندق، وعنه ابنه عبيدالله وسلیمان بن
يسار (أن النبي وَ ل# طاف ذات يوم) أي: دار، وهو كناية عن الجماع.
واعلم أنه رَّي بشر على طباع بنى آدم في الأكل والنوم والنكاح، والناس مختلفون في
تركيب طبائعهم، ومعلوم بحكم المشاهدة وعلم الطب أن من صحت خلقته، وقویت بنيته،
واعتدلت مزاجه كملت أوصافه. وقد كانت العرب خصوصا، يتباهى بقوة النكاح وكثرة
الولادة كما يمدحون قلة الطعام، مع أنه وَلّ بعث هادما لرهبانية النصارى، من الانقطاع عن
النكاح قاله الکرماني.
(على نسائه يغتسل عند هذه، وعند هذه) بعد المعاودة علىحدة علىحدة (قال): أبو رافع
(فقلت له: يارسول الله)، وَ﴾ (ألا تجعله غسلا واحدا)؟ وأن لا تكتفي على الغسل الواحد
في آخر الجماع (قال هذا أزكى وأطيب وأطهر).
والحديث يدل على استحباب الغسل قبل المعاودة، ولا خلاف فيه. قال الإِمام أبو
عبدالرحمن النسائي ليس بينه وبين حديث أنس اختلاف، بل كان يفعل هذا مرة، وذلك
أخری انتھی .
وقال النووي في شرح مسلم(١): هو محمول على أنه فعل الأمرين في وقتين مختلفين، والذي
قالاه، هو حسن جدا ولا تعارض بينهما أصلا إذ لا يجب الغسل بينهما، بل يستحب، فمرة
تركه رسول الله وي ليه بياناً للجواز، وتخفيفا على الأمة ومرة فعله لكونه أزكى وأطهر (قال أبو
داود وحديث أنس) المتقدم (أصح من هذا) أي : من حديث أبي رافع، لأن حديث أنس
مروي من طرق متعددة، ورواته ثقات أثبات ورواته ليست بهذه المثابة، فقول المؤلف:
حديث أنس أصح من هذا، ليس بطعن في الحقيقة، لأنه لم ينف الصحة عن حديث أبي
رافع .
والحديث أخرجه أحمد(٢) والنسائي(٣) وابن ماجة (٤).
وأورد حديث أبي رافع في هذا الباب لأن الغسل يشمل الوضوء أيضا فلا منافاة عن الباب
والحديث والله أعلم.
(١) شرح مسلم ٢١٨/١.
(٢) مسند أحمد ٨/٦، ٩ - ١٠.
(٣) لم أجده في سننه الصغرى، ولعله في الكبرى.
(٤) سنن ابن ماجة (٥٩٠).
- ٢٥١ -

٢٢٠ - حدثنا عمرو بن عون، أخبرنا حفص بن غياث، عن عاصم الأحول،
عن أبي المتوكلٍ، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ◌َّ﴿ قال: ((إذَا آتَى أَحَدُكُم
أَهْلَهُ ثُمْ بَدَا لَهُ أَنْ يُعَاوِدَ فَلْيَتَوَضَّأُ بَيْنَهُمَا وُضُوءً)).
[٢٢٠] - (حدثنا عمرو بن عون) بن أوس الواسطي، ثقة حجة (أخبرنا حفص بن غياث)
النخعي أبو عمر، قاضى الكوفة، ثقة (عن عاصم الأحول) هو ابن سليمان التيمي الأحول،
ثقة حافظ (عن أبي المتوكل) اسمه علي بن داود، بضم أوله وفتح الهمزة، البصري. روی عن
عائشة وأبي هريرة، وعنه ثابت البناتي وقتادة بن دعامة. وثقه علي بن المديني (عن أبي سعيد
الخدري عن النبي ( قال إذا أتى أحدكم أهله) أي: جامعها (ثم بدا) ظهر (له أن يعاود
فليتوضأ بينهما وضوءاً).
والحديث أخرجه مسلم(١) من طريق أبي حفص عن عاصم عن أبي المتوكل عنه، ورواه
أحمد(٢) وابن خزيمة(٣) وابن حبان(٤) والحاكم(*) وزاد: فإنه أنشط للعود في رواية لابن خزيمة(٦).
والبيهقي(٧) فليتوضأ وضوءه للصلاة وقال: إن الشافعي قال: لا يثبت مثله، قال البيهقي:
لعله لم يقف على إسناد حديث أبي سعيد، ووقفت على إسناد حديث غيره قاله ابن حجر في
التلخيص(٨).
وقال الحافظ ابن الملقن: زاد الحاكم في روايته فإنه أنشط للعود وقال: صحيح على
شرطهما، ولا يخرجاه بهذا للفظ إنما خرجاه إلى قوله ((فليتوضأ)) قال ابن الملقن قوله ((إنما خرجاه))
وهم منه، فالحديث من أصله من أفراد مسلم، ثم قال الحاكم: وهذه الزيادة تفرد بها شعبة
عن عاصم، والتفرد من مثله مقبول، وقال ابن حبان تفرد بهذه الزيادة مسلم بن إبراهيم،
وترجم عليه، فقال ذكر العلة التي من أجلها أمر بهذا الوضوء انتهى.
(١) مسلم ٢١٧/١.
(٢) مسند أحمد ٧/٣، ٢١، ٢٨.
(٣) صحيح ابن خزيمة ١٠٩/١ .
(٤) الإحسان بترتي بصحيح ابن حبان.
(٥) مستدرك الحاكم ١٥٢/١.
(٦) صحيح ابن خزيمة ١١٠/١.
(٧) السنن الكبرى ٢٠٤/١.
(٨) التلخيص الجبير ١٤١/١.
- ٢٥٢ -

قال الحافظ في فتح الباري(١): واختلفوا في الوضوء بينهما فقال أبو يوسف: لا يستحب،
وقال الجمهور يستحب. وقال ابن حبيب المالكي وأهل الظاهر: يجب واحتجوا بهذا الحديث.
وأشار ابن خزيمة(٢)، إلى أن بعض أهل العلم حمله على الوضوء اللغوي، فقال: المراد به
غسل الفرج، ثم ردّه ابن خزيمة بما رواه من طريق ابن عيينة عن عاصم في هذا الحديث
فقال: فليتوضأ وضوءه للصلاة.
قال الحافظ: وأظن المشار إليه هو: اسحق بن راهوية، فقد نقل ابن المنذر عنه أنه قال:
لابد من غسل الفرج إذا أراد العود ثم استدل ابن خزيمة على أن الأمر بالوضوء للندب، لا
للوجوب بما رواه(٣) من طريق شعبة عن عاصم في هذا الحديث كرواية ابن عيينة وزاد: فانه
أنشط للعود، فدل على أن الأمر للارشاد أو للندب.
ويدل أيضا على أنه لغير الوجوب، ما رواه الطحاوي(٤) من طريق موسى بن عقبة عن أبي
اسحق عن الأسود عن عائشة قالت: كان النبي ◌َّ يجامع، ثم يعود، ولا يتوضأ انتهى كلامه
بحروفه .
قال ابن الملقن: وعند ابن حزم مصححا فلا يعود حتى يتوضأ قال: لم نجد ما يخصص
هذا الخبر، ولا ما يخرجه إلى الندب إلا خبرا ضعيفا رواه يحيى بن أيوب عن موسى بن عقبة
عن أبي اسحق عن عائشة فذكر الحديث، قال: وبإيجاب الوضوء يقول عطاء وإبراهيم.
وعكرمة وابن سیرین والحسن انتهى .
قال ابن الملقن: وعلى فرض ضعف هذا الخبر فيغني عنه حديث أنس عند الشيخين(٥)
أنه* يطوف على نسائه بغسل واحد، لا يقال يمكن أن يكون توضأ قبل أن يعود، ولا ينافي
كونه بغسل واحد لأنه يقال فقد وقع في رواية البخاري(٦) أنه ### كان يدور على نسائه في الساعة
الواحدة من الليل والنهار، وهن احدى عشرة. وهذا كالصريح في توالي اتيانهن من غير تخلل
شيء، الصواب: الجمع بين الأحاديث بالقول أن الوضوء والغسل قبل العود مستحب وتركه
جائز انتهى.
وهذا هو الحق والقوي من حيث الدليل والله تعالى أعلم.
(١) فتح الباري ١٨١/٢.
(٢) صحيح ابن خزيمة ١٠٩/١ - ١١٠.
(٣) صحيح ابن خزيمة ١ / ١١٠.
(٤) شرح معاني الآثار ١٢٧/١ .
(٥) تقدم تخريجه من قبل.
(٦) صحيح البخاري ٧٦/١
- ٢٥٣ -

(٨٧) باب الجنب ینام
٢٢١ - حدثنا عبدالله بن مسلمة، عن مالك، عن عبدالله بن دينار، عن.
عبدالله بن عمر، أنه قال: ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله والر أنه تصيبه الجنابة
من الليل، فقال له رسول الله وَله: ((تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ نَمْ)).
(باب الجنب ینام) قبل أن يغتسل هل يجوز له.
[٢٢١]- (حدثنا عبدالله بن مسلمة) ثقة (عن مالك) بن أنس الإمام الحجة (عن
عبدالله بن دینار) العدوی مولاهم أبو عبدالرحمن المدني، روی عن أنس وابن عمر ومولاه
نافع وسليمان بن يسار وعنه شعبة والثوري وابن عيينة وموسى بن عقبة ومالك ويحيى
الأنصاري وثقه أبو حاتم وأحمد بن حنبل (عن عبدالله بن عمر أنه قال ذكر عمر بن الخطاب
لرسول الله پ#) وهكذا في الصحیحین(١) من طريق مالك بن أنس عن عبدالله بن دينار عن
ابن عمر وأخرج البخاري(٢) من طريق الليث عن نافع عن ابن عمر أن عمر سأل رسول الله
وَلٌ: وظاهر هذه الروايات أن ابن عمر حضر هذا السؤال فيكون الحديث من مسنده. قال
الحافظ(٣): وهو المشهور من رواية نافع، وروى عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن عمر أنه
قال: يارسول الله، أخرجه النسائي(٤)، وعلى هذا فهو من مسند عمر وكذا رواه مسلم(٥) من
طريق يحيى القطان عن عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن عمر، لكن ليس في هذا
الاختلاف ما يقدح في صحة الحدیث انتهى.
قلت: ونسخ مسلم التي هي حاضرة عندي ليس فيها رواية يحيى القطان عن عبيدالله
من مسند عمر رضى الله عنه بل من مسند ابن عمر والله أعلم.
وقال الزرقاني في شرح الموطأ: تقضاه أنه من مسند ابن عمر كما هو عند أكثر الرواة، ورواه
أيو نوح عن مالك فزاد فيه: ((عن عمر» وقد بين النسائي سبب ذلك من طريق ابن عون عن
نافع قال: أصاب ابن عمر جنابة فأتى عمر، فذكر ذلك له فأتى عمر النبي 9َّ فاستأمره،
(١) صحيح البخاري ١ /٨٠، وصحيح مسلم ٢١٦/٣
(٢) صحيح البخاري ١ /٨٠.
(٣) فتح الباري ٢/ ٢٠٢ .
(٤) سنن النسائي ١ /١٤٠ .
(٥) صحيح مسلم ٢١٦/٢.
- ٢٥٤ -

فقال: ليتوضأ ويرقد وعلى هذا فالضمير في قوله (أنه تصيبه) لابن عمر رضى الله عنه (الجنابة
من الليل) أي: في الليل كقوله تعالى ﴿من يوم الجمعة﴾ أي فيه، ويحتمل أنها لابتداء الغاية
في الزمان أي ابتداء إصابة الجنابة الليل ولا يبعد لو حمل على التبعيض (فقال:) وفي بعض
النسخ بزيادة لفظ: له (رسول الله # توضأ) يحتمل أن يكون ابن عمر كان حاضرا، فوجه
الخطاب إليه ويحتمل أن الخطاب لعمر في غيبة ابنه جوابا لاستفتائه ولكن يرجع إلى ابنه لأن
استفتاء عمر إنما هو لأجل ابنه ذكره الزرقاني(١) (واغسل ذكرك) أي: اجمع بينهما فإن الواو لا
يفيد الترتيب، وفي رواية أبي نوح عن مالك: ((اغسل ذكرك، ثم ثم)) ولذا قال ابن عبدالبرهذا
من التقديم والتأخير أراد (اغسل ذكرك وتوضأ)) وكذا روى من غير طريق بتقديم غسله على
الوضوء.
أخرج الدارمي(٢) من طريق عبيدالله بن موسى عن سفيان عن عبدالله بن دينار عن ابن
عمر قال: سأل عمر رسول الله ﴿ فقال: تصيبني الجنابة من الليل، فأمره أن يغسل ذكره
ويتوضأ ثم يرقد.
قال الحافظ ابن حجر: وهو يرد على من حمله على ظاهره فقال: يجوز تقديم الوضوء
على غسل الذكر، لأنه ليس بوضوء يرفع الحدث وإنما هو للتعبد إذ الجنابة أشد من مس الذكر
وتبين من رواية أبي نوح أن غسله مقدم على الوضوء، ويمكن أن يؤخره عنه بشرط أن لا يمسه
على القول بأن مسه ینقض.
(ثم نم) فيه من البديع جناس التصحيف قال ابن دقيق العبد: جاء الحديث بصيغة
الأمر وجاء بصيغة الشرط .
أخرج البخاري(٣) من طريق جويرية بن أسماء عن نافع عن ابن عمر قال: استفتى عمر
النبي وَ أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: ((نعم، ينام إذا توضأ)).
وهو متمسك لمن قال بوجوبه، وقال ابن عبدالبر: ذهب الجمهور إلى أنه للاستحباب،
وذهب أهل الظاهر إلى إيجابه، وفيه شذوذ.
وقال ابن العربي: قال مالك والشافعي: لا يجوز للجنب أن ينام قبل أن يتوضأ،
واستنكر. بعض المتأخرين هذا النقل، وقال: لم يقل الشافعي بوجوبه ولا يعرف ذلك
(١) شرح الموطأ ١٤١/١ .
(٢) سنن الدارمي ١٩٣/١ وأخرج مثله ابن حبان ١٠٧/١ وأحمد في مسنده ٥٠/١
(٣) صحيح البخاري ٨٠/١.
- ٢٥٥ -

أصحابه، وهو كما قال کذا في فتح الباري(١) وقال الزرقاني(٢): ولا يعرف عنهما وجوبه، وقد
نص مالك في المجموعة على أن هذا الوضوء ليس بواجب انتهى.
ونقل الطحاوي(٣) عن أبي يوسف أنه ذهب إلى عدم الاستحباب، وتمسك بما رواه أبو
اسحق عن الأسود عن عائشة رضى الله عنها أنه ◌َّ كان يجنب ثم ينام، ولا يمس ماء.
أخرجه المؤلف(٤).
وسيأتي الكلام في هذا الحديث، ولو صح حمل على أنه ترك الوضوء لبيان الجواز، لئلا
يعتقد وجوبه أو أن معنى قوله: ((لا يمس ماء)» أي: للغسل.
وأورد الطحاوي(٥) من الطريق المذكورة عن أبي اسحق مايدل على ذلك.
قال النووي(٦): والحديث يدل على أن غسل الجنابة ليس على الفور وإنما يتعين عند القيام
إلى الصلاة. وهذا باجماع المسلمين، ويدل على استحباب التنظيف عند النوم: قال ابن
الجوزي: والحكمة فيه أن الملائكة تبعد عن الوسخ والريح الكريهة، بخلاف الشياطين فإنها
تقرب من ذلك والله أعلم.
وحديث الباب أخرجه الشيخان(٧) والنسائي(٨) وفي الباب عن عائشة رضى الله عنها
أخرجه الأئمة الستة(٩) واللفظ للبخاري من طريق عروة وعنها أنها قالت: كان النبي ◌َل# إذا
أراد أن ينام وهو جنب، غسل فرجه وتوضأ وضوءه للصلاة.
وفي رواية للبخاري عن أبي سلمة قالت: سألت عائشة أكان النبي # يرقد وهو جنب؟
قالت: نعم، ويتوضأ.
(١) فتح الباري ٢٠٣/٢.
(٢) شرح الموطأ ١٤١/١.
(٣) شرح معاني الآثار ١ /١٢٥.
(٤) سنن أبي داود (٢٢٨).
(٥) شرح معاني الآثار ١/ ١٢٥.
(٦) شرح مسلم للنووي ٢١٩/٣ .
(٧) صحيح البخاري ٨٠/١ وصحيح مسلم ٢١٦/٣.
(٨) النسائي ١٤٠/١.
(٩) البخاري ٨٠/١، مسلم ٢١٥/٣، والنسائي ١٣٩/١، والترمذي (١١٨، ١١٩) وابن ماجة (٥٨٤).
- ٢٥٦ -

(٨٨) باب الجنب یأکل
٢٢٢ - حدثنا مسدد وقتيبة بن سعيد، قالا: ثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي
سلمة، عن عائشة قالت أن النبي و ﴿ كَانَ إِذَا أرادَ أنْ يَنَامَ وَهو جُنُبٌ تَوَضَّأْ وُضُوءَهُ
لِلصَّلاَةِ.
(باب الجنب یأکل) قبل أن يغتسل.
[٢٢٢]- (حدثنا مسدد وقتيبة بن سعيد) ثقتان (قالا ثنا سفيان) هو ابن عيينة، ثقة إمام كما
صرح به البيهقي في المعرفة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن عبيدالله، الإمام الحافظ (عن
أبي سلمة) بن عبدالرحمن بن عوف، ثقة (عن عائشة قالت: أن النبي # كان إذا أراد أن ينام
وهو جنب، توضأ وضوءه للصلاة) وأخرج مسلم(١) من طريق ليث عن ابن شهاب الزهري
مثله، وزاد: ((قبل أن ينام)) وهذا الحديث ليس فيه ذكر الأصل للجنب الذي بوب له لكن
حديث عائشة الآتي فيه ذكره فعلم أن هذا الحديث فيه اختصار.
٢٢٣ - حدثنا محمد بن الصباح البزار، قال ثنا ابن المبارك، عن يونس، عن
الزهري، بإسناده ومعناه، زاد «وإذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل يديه)).
قال أبوداود: ورواه ابن وهب عن يونس فجعل قصة الأكل قول عائشة مقصوراً،
ورواه صالح بن أبي الأخضر عن الزهري كما قال ابن المبارك إلا أنه قال: ((عن
عروة أو أبي سلمة)) ورواه الأوزاعي عن يونس عن الزهري عن النبي وَيّ كما قال
ابن المبارك.
[٢٢٣]- (حدثنا محمد بن الصباح البزار) أبو جعفر الرازي ثم البغدادي ثقة (قال ثنا ابن
المبارك) وهو عبدالله، ثقة حافظ (عن يونس) بن يزيد الأموي مولاهم أبويزيد الأيلي، قال
أحمد بن صالح: نحن لا نقدم أحدا على يونس في الزهري، وثقه النسائي وغيره (عن الزهري
بإسناده) المذكور قبل هذا من أبي سلمة عن عائشة (ومعناه) أي معنى حديث الزهري الذي
قبل هذا لا بلفظه (زاد) أي يونس عن ابن شهاب الزهري (وإذا أراد أن یأکل وهو جنب
غسل يديه).
(١) صحيح مسلم ٢١٥/٣.
- ٢٥٧ -

وأخرج النسائي(١) من طريق محمد بن عبيد بن محمد قال نا عبدالله بن المبارك عن يونس
عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة أن رسول الله # كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ،
وإذا أراد أن يأكل غسل يديه.
وأخرج(٢) من طريق أخرى أيضا بلفظ: وإذا أراد أن يأكل أو يشرب قالت: غسل يديه،
ثم يأكل أو يشرب.
وأخرج ابن ماجة (٣) عن أبي بكر ابن أبي شيبة حدثنا عبدالله بن المبارك عن يونس عن
الزهري عن أبي سلمة عن عائشة أن النبي # كان إذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل يديه.
(قال أبو داود: ورواه ابن وهب) وهو عبدالله بن وهب بن مسلم، ثقة (عن یونس) بن
يزيد الأيلي (فجعل قصة الأكل قول عائشة مقصورا) أي: موقوفا على تلك القصة أي : اقتصر
في حديث عائشة على ذكر أكل الجنب، ولم يذكر فيه: ((وإذا أراد أن ينام)).
وكذا اقتصر على قصة الأكل فقط عيسى بن يونس قال: ثنا يونس بن يزيد الأيلي عن
الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كان رسول الله - إذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل
کفیه .
أخرجه الطحاوي(٤) عن فهد قال أخبرني سحيم الحراني قال ثنا ابن يونس به.
وأخرج نحوه ابن ماجة من طريق ابن المبارك عن يونس به، وتقدم آنفا (ورواه صالح بن
أبي الأخضر) البصري ضعيف. ضعفه ابن معين، وقال أحمد: يعتبر به، وهنا ذكره المؤلف
للاعتبار لأنه قد سبق ما يقويه وهو حديث ابن المبارك ويدل على ذلك قول الحافظ في
التقريب(٥) ضعيف يعتبر به انتهى. (عن الزهري كما قال ابن المبارك) بذكر القصتين قصة
الأكل وقصة النوم (إلا أنه قال: عن عروة أو أبي سلمة) بالشك في الراوي عن عائشة رضى
الله عنها (ورواه الأوزاعي) هو عبدالرحمن بن عمرو، وأبو عمرو الشامي، الإمام الحافظ.
عن نافع وقتادة وابن سيرين وعطاء ومكحول وجماعة، وعنه يحيى بن حمزة وهقل بن زياد وبقية
وخلق. قال عبدالرحمن بن مهدي: إمام، وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونا فاضلا خيرا كثير
(١) سنن النسائي ١٣٩/١ ومثله عند ابن خزيمة في صحيحه ١٠٩/١.
(٢) سنن النسائي ١٣٩/١.
(٣) سنن ابن ماجة (٥٩٣).
(٤) شرح معاني الآثار ١٢٨/١.
(٥) تقريب التهذيب ٣٥٨/١.
- ٢٥٨ -

الحديث والعلم والفقه، قال اسحق: إذا اجتمع الأوزاعي والثوري ومالك على الأمر فهو سنة
عن يونس عن الزهري عن النبي پے کما قال ابن المبارك) أي عن يونس عن الزهري عن أبي
سلمة عن عائشة من غير شك، وبذكر قصة الأكل والنوم معا.
وهذه الأحاديث تدل على أن الجنب له رخصة في الأكل والشرب من غير التوضوء
والاغتسال.
والباب الآتي يدل على استحباب التوضىء فلا منافاة بينهما والله أعلم.
(٨٩) باب من قال الجنب يتوضأ
٢٢٤ - حدثنا مسدد، ثنا يحيى، ثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن
الأسود، عن عائشة، أن النبي ◌َّ إذَا أَرَادَ أنْ يأكُلَ أوْ يَنَّامَ تَوَضّأ، تعني وهو
جنب .
(باب من قال الجنب يتوضأ) ثم يأكل ويشرب أو ينام.
[٢٢٤] - (حدثنا مسدد) بن مسرهد ثقة (ثنا يحيى) هو ابن سعيد القطان، إمام حافظ (ثنا
شعبة) الإمام (عن الحكم) بن عتيبة الكندي مولاهم، أبو محمد أو أبو عبدالله الكوفي. قال
العجلي: ثقة ثبت من فقهاء أصحاب إبراهيم صاحب سنة واتباع (عن إبراهيم) بن يزيد بن
قيس النخعي، ثقة (عن عائشة أن النبي ( إذا أراد أن يأكل أو ينام توضأ) ولفظ مسلم من
هذا الطريق قالت: كان رسول الله# إذا كان جنبا فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه وفي
النسائي وضوءه للصلاة (تعنى) أي: عائشة (وهو جنب) أي: كان يتوضأ إذا أراد أن يأكل
أو ينام وهو جنب، وهذا التفسير لأحد من الرواة فسر به للإيضاح ..
والحديث فيه دليل عى استحباب التوضىء للجنب عند الأكل والنوم، والأحاديث
السابقة تدل على الرخصة له في ذلك.
وأخرجه أيضاً مسلم(١) والنسائي(٢) وابن ماجة (٣).
(١) صحيح مسلم ٢١٦/٣.
(٢) سنن النسائي ١٣٨/١.
(٣) سنن ابن ماجة (٥٨٤) ١٩٣/١ وروى مثله أيضا ابن حبان في صحيحه (٢١٥) ١٠٧/١.
- ٢٥٩ -

٢٢٥ - حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد قال أنا عطاء الخراساني، عن
یحی بن یعمر، عن عمار بن ياسر، أن النبي څ رخص للجنب إذَا اُكَلَ أوْ شربَ
أَوْ نَامَ أنْ يَتَوَضَّأُ.
قال أبوداود: بين يحيى بن يعمر وعمار بن ياسر في هذا الحديث رجل، وقال على بن
أبي طالب وابن عمر وعبدالله بن عمرو: الجنب إذا أراد أن يأكل، توضأ.
[٢٢٥]- (حدثنا موسى بن إسماعيل) التميمي، ثقة (ثنا حماد) بن سلمة، ثقة قال أنا عطاء
الخراساني هو ابن أبي مسلم واسمه عبد الله ويقال ميسرة مولى المهلب بن أبي صفرة أبو أيوب
الخراساني نزیل الشام روی عن أبي الدرداء ومعاذ وابن عباس مرسلا، وروى عن الزهري
وسعيد بن المسيب ونافع وعكرمة وخلق. وعنه مالك وشعبة والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة
وعدة: قال عبدالرحمن بن يزيد: كان يحيى الليل وثقه ابن معين وأبو حاتم والدار قطني، وقال
ابن حبان: كان رديء الحفظ، كثير الوهم، كذا في اسعاف المبطا برجال الموطأ للسيوطي
والخلاصة للخزرجي(١).
وقد أطال الذهبي ترجمته في الميزان(٢) وأنا ألخص كلامه لتتميم الفائدة فأقول: قد اختلفوا
في کنییته واسم أبيه فقيل: اسم أبيه عبدالله أبو مسلم، وقيل ميسرة، ويكنى أبا أيوب وأبا
عثمان وقيل غير ذلك، وهو من أهل سمرقند، وقيل من أهل بلخ، ولذا جعلهما مسلم
والنسائي اثنین، وفرق بينهما.
قال مسلم: أبو أيوب عطاء بن أبي مسلم الخراساني سكن الشام، عن أنس وابن
المسيب، وعنه مالك وابن جريج. ثم قال مسلم وعطاء بن ميسرة أبو أيوب، عن ابن عمر
وعنه عروة بن رویم وغيره.
وقال النسائي : أبو أيوب عطاء بن عبدالله البلخي سكن الشام ليس به بأس، روى عنه
مالك، وقال: أيضا أبو أيوب عطاء بن ميسرة روى عنه عروة بن رويم، لكن قال ابن عساكر:
هما واحد.
وقال يحيى بن معين عطاء الخراساني: قالوا: ابن أبي مسلم وقالوا: ابن ميسرة قال: وقال
(١) خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ص / ٢٦٧ .
(٢) ميزان الاعتدال (٥٦٤٢) ٧٣/٣.
٢٦٠ -