النص المفهرس

صفحات 121-140

الإِبل بالمنع، وفي الغنم بالإِذن. وأما الترغيب المذكور في الأحاديث بلفظ ((فإنها بركة)) فهو
إنما ذكر لقصد تبعيدها عن حكم الإبل كما وصف أصحاب الإِبل بالغلظ والقسوة، وصف
أصحاب الغنم بالسكينة - انتهى.
وقد تمسك بحديث الباب أي حديث البراء من قال بطهارة أبوال الغنم وأبعارها،
قالوا: لأن مرابضها لا تخلو من ذلك، فدل على أنهم كانوا يباشرونها في صلاتهم، فلا تكون
نجسة ويؤيدها، وما أخرجه البخاري(١) والترمذي(٢) عن أنس قال: كان النبي (َّ) يصلي
قبل أن يبني المسجد في مرابض الغنم.
وأخرج أبو نعيم شيخ البخاري في كتاب الصلاة له. قال: حدثنا الأعمش عن
مالك بن الحويرث - هو السلمي الكوفي - عن أبيه قال: صلى بنا أبو موسى في دار البريد،
وهناك سرقين الدواب، والبرية على الباب فقالوا: لو صليت على الباب، فقال: ههنا وثم
سواء .
ورواه سفيان الثوري في جامعه عن الأعمش بسنده ولفظه: صلى بنا أبو موسى على
مكان فيه سرقين. وهذا ظاهر في أنه بغير حائل.
وبوب البخاري في صحيحه(٣) لذلك بابا وقال: ((باب أبوال الإبل والدواب والغنم
ومرابضها، وصلى أبو موسى في دار البريد، والسرقين والبرية إلى جنبه، فقال: ههنا وثم
سواء)).
قلت السرقين - بكسر المهملة واسكان الراء هو -: الزبل، والبرية: الصحراء
منسوبة إلى البر, ودار البريد المذكورة موضع بالكوفة كانت الرسل تنزل فيه إذا حضرت من
الخلفاء إلى الأمراء. وكان أبو موسی أمیرا على الكوفة في زمن عمر - رضى الله عنه - وقوله:
ههنا وثم سواء، يريد أنهما متساويان في صحة الصلاة ..
وحديث البراء، ليس فيه دلالة على نجاسة مبارك الإِبل، بل قد عرفت ما فيها من
علة النهي .
وحديث أنس في قصة أناس من عرينة الذين أمرهم النبي (18َ) بلقاح، وأن يشربوا
من أبوالها وألبانها. وفي رواية للبخاري: ((فاخرجوا، فاشربوا من ألبانها وأبوالها)) بصيغة
(١) صحيح البخاري في الوضوء باب أبوال الإبل والدواب والغنم الخ
(٢) سنن الترمذي (٣٤٨) ٢١٨/١
(٣). صحيح البخاري الوضوء ٦٦
- ١٢١ -

الأمر دليل ظاهر على طهارة أبوال الابل أيضا.
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري شرح صحيح البخاري(١): وأما شربهم البول
فاحتج به من قال بطهارته. أما من الإِبل، فبهذا الحديث. وأما من مأكول اللحم،
فبالقياس عليه. وهذا قول مالك وأحمد وطائفة من السلف. ووافقهم من الشافعية ابن
خزيمة وابن المنذر وابن حبان والأصطخري والروياني.
وذهب الشافعي والجمهور إلى القول بنجاسة الأبوال والأرواث كلها، من مأكول
اللحم وغيره.
واحتج ابن المنذر لقوله بأن الأشياء على الطهارة حتى تثبت النجاسة. قال: ومن
زعم أن هذا خاص بأولئك الأقوام فلم يصب، إذ الخصائص لا تثبت إلا بالدليل. قال:
وفي ترك أهل العلم بيع الناس أبعار الغنم في أسواقهم واستعمال أبوال الإبل في أدويتهم
قديما وحديثا من غير نكير دليل على طهارتها - انتهى.
ثم أجاب الحافظ عن هذه الأقوال بما لم يقنع به القلب. والمختار عنده ما ذهب إليه
الشافعي - رحمه الله تعالى.
وفي الحديقة الندية شرح الطريقة المحمدية للسيد عبدالغني النابلسي ما نصه: وحكى
الإِمام ابن حزم عن الإِمام داود الظاهري - رحمه الله - أن الأبوال كلها أي سواء كانت
أبوال مأكول اللحم أو غير مأكول اللحم، والأرواث كلها كذلك في مأکول اللحم وغیرها،
طاهرة من كل حيوان، مأكول أو غير مأكول، الأبوال الآدمي وغائطه، كبيرا كان أو
صغيرا، ذكرا كان أو أنثى. وقال مالك وابن أبي ليلى - رحمه الله: الروث والخثى طاهران
كذلك البعر قال في شرح الهداية فإن مالكا يقول بأن البعر والروث وخثى البقر طاهر. وقال
ابن أبي ليلى: السرقين ليس بشيء، قليله وكثيره لا يمنع. واحتجا في ذلك بأنه وقود أهل
الحرمين فإنهم يجمعونها ويطبخون بها القدر والخبز، ولو كانت نجسة لما استعملوها، ألا
ترى أنهم لم يستعملوا العذرة. وقال مالك وعطاء وسفيان الثوري والنخعي وأحمد بن
حنبل - رحمهم الله تعالى - : بول كل ما يؤكل لحمه كالإبل والبقر والغنم وروثه أيضا
طاهران - انتهى كلام النابلسي.
وأخرج الطحاوي بسنده(٢) إلى جابر عنَّ محمد بن علي قال: لا بأس بأبوال للإِبل
(١) فتح الباري ١٣٢/٢
(٢) شرح معاني الآثار ١/ ١١٠
- ١٢٢ -

والبقر والغنم أن يتداوى بها. وأخرج(٢) عن سفيان عن منصور عن إبراهيم قال: كانوا
يستشفون بأبوال الإبل لا يرون بها بأسا. وأخرج(٣) عن محطاء قال: كل ما أكلت لحمه فلا
بأس ببوله ۔ انتھی .
قلت: أما أنا فلا أذهب إلى ما حكى عن الحافظين الإِمامين: ابن حزم، وداود
الظاهرين، لأنه مذهب ضعيف ليس عليه دليل ولا برهان، بل ثبتت نجاسة روثه الحمار.
وأذهب إلى ما ذهب إليه مالك وعظاء و الثوري وابن أبي ليلى وإبراهيم النخعي وأحمد بن
حنبل وغيرهم - رضى الله عنهم - وهو أن بول ما يؤكل لحمه وروثه طاهران، وهذا هو
المذهب المنصور، والقوى من حيث الدليل.
وسمعت شيخنا العلامة المحدث الفقيه سلطان العلماء السيد محمد نذير حسين
الدهلوي أدام الله بركاته علينا يقول به - والله أعلم.
وقد اتضح بما قررناه أن طبخ الطعام وغيره بوقود خثى البقر، وروث الخيل، وأبعار
الإِبل والغنم مما يؤكل لحمه والاستدفاء بها في أيام الشتاء - كما هو معمول في ديارنا الهندية
وغيرها من المالك - جائز من غير محذور فيه - والله أعلم.
فإن قلت: لا يتم الاستدلال بما ذكر على طهارة الروث والخثى والأبعار لما أخرجه
البخاري(١) وغيره عن عبدالله بن مسعود يقول: ((أتى النبي ( *) الغائط فأمرني أن آتيه
بثلاثة أحجار فوجدت حجرین والتمست الثالث فلم أجد، فأخذت روثة، فأتیه بها فأخذ
الحجرين، وألقى الروثة، وقال: هذا ركس)). فهذا الحديث يدل على نجاسة الروثة.
قلت صرح ابن خزيمة في صحيحه(٢) في رواية له في هذا الحدیث أنها كانت روثة
حمار، فلا يتم الاستدلال به على نجاسة عموم الروثة على أن نقل التيمي أن الروث مختص
بما يكون من الخيل والبغال والحمير، وإنا لا نقول بطهارة روث البغال والحمر الأهلية.
وأما النهى عن الاستنجاء بالروثة مطلقا فقد جاءت علة النهي عنه كونها من طعام
الجن لا من جهة أنها نجسة، لما أخرجه البخاري(٣) في بدء الخلق من حديث أبي هريرة قال
: (١) شرح معاني الآثار ١ /١١٠
(٢) نفس المصدر
(٣) صحيح البخاري / ١ في الوضوء باب الاستنجاء بالحجارة
(٤) صحيح ابن خزيمة ٣٩/١
(٥) صحيح البخاري انظر مناقب الأنصار. باب ذكر الجن ... الخ
- ١٢٣ -

له النبي - (18): ابغني أحجارا ولا تأتني بعظم ولا بروثة)). قلت: ما بال العظام والروثة؟
قال: ((هما من طعام الجن)) انتهى باختصار.
وروى مسلم(١) من حديث علقمة عن ابن مسعود حديث الوضوء بالنبيذ، وفيه:
وسألوه الزاد. فقال: ((لكم كل عظم ولكم كل بعرة علف لدوابكم)). ثم قال: ((لا
تستنجوا بهما فانهما طعام اخوانكم)).
ورواه الترمذي(٢) ولفظه: قال: ((لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام فإنهما زاد اخوانكم
من الجن)).
وأخرج الدار قطني(٣) بإسناد صححه هو عن أبي هريرة أن النبي - (وَّة) نهى أن
یستنجی بعظم أو روث، وقال: إنهما لا يطهران .
ففي هذه الأحاديث دلالة واضحة على أن علة النهي فيها إنما هي كونها من طعام
الجن لا نجاستها.
والروثة والعظام في حكم الاستنجاء بهما سواء. واتفقوا على أن العظام ليست بنجسة
فلا يكون الحكم بعدم الطهارة منهما لأجل نجاستهما بل من علة أخرى، وهي كونهما من
طعام الجن - والله أعلم.
وحديث البراء أخرجه الترمذي (٤) وابن ماجة(٥) مختصرا.
(١) صحيح مسلم: ٤ /١٦٩.
(٢) سنن الترمذي (١٨) ١٥/١
(٣) سنن الدارقطني ٥٦/١
(٤) سنن الترمذي (٨١) ٥٤/١
(٥) سنن ابن ماجه ١٦٦/١٤٩٤.
- ١٢٤ -

٧٣ - باب الوضوء من مس اللحم النيء وغسله
١٨٥ - حدثنا محمد بن العلاء وأيوب بن محمد الرقي وعمروبن عثمان الحمصي
المعني، قالوا ثنا مروان بن معاوية قال أخبرنا هلال بن ميمون الجحفي، عن
عطا بن يزيد الليثي، قال هلال: لا أعلمه إلا عن أبي سعيد.
وقال أيوب وعمرو وأراه عن أبي سعيد، أن النبي يَّر مر بغلام يسلخ شاة فقال
له رسول اللّه وَل تنحّ حتى أريك فأدخل يده بين الجلد واللحم، فدحس بها
حتى توارت إلى الإِبط ثم مضى فصلى للناس ولم يتوضأ. زاد عمر في حديثه
(يعني لم يمس ماء) وقال: عن هلال بن ميمون الرملي، قال أبو داود: رواه
عبدالواحد بن زياد وأبو معاوية عن هلال عن عطاء عن النبي ◌َّ مرسلا، لم
یذکرا أبا سعید.
(باب الوضوء من مس اللحم النيء) بكسر النون ومهموز اللام على وزن رحل،
كل شيء شأنه أن يعالج بطخ أو شيء ولم ينضج فيقال: لحم نيء، والابدال والإدغام
عامي. وناء اللحم وغيره ينيء من باب باع إذا كان غير نضيج، كذا في المصباح(٦). وقال
الجوهري(٧): وأناء اللحم نييئه إناءة: إذا لم ينضجه. وقد ناء اللحم ينيء ينأ، فهو لحم نيء
بالكسر مثال نيع بين النيوء والنيوءة - انتهى. (وغسله) الواو بمعنى ((أو( أي باب الوضوء
الشرعي أو غسل اليد من مس لحم غير مطبوخ هل هو ضروري أم لا؟ فبين الحديث أنه
غير ضروري. والضمير المجرور في غسله يرجع إلى الماس بقرينه المقام - والله أعلم.
وأما ارجاع الضمير إلى اللحم أي الوضوء من غسل اللحم النيء فبعيد.
[١٨٥](حدثنا محمد بن العلاء) أبو كريب الكوفي الهمداني، ثقة حافظ (وأيوب بن محمد)
ابن زياد، أبو محمد، مولى ابن عباس. روى عن ابن عيينة ومروان بن معاوية وعنه المؤلف
والنسائي وابن ماجة . وثقِه النسائي. وذكره ابن حبان في الثقات (الرقي) بفتح وتشديد
القاف المكسورة، نسبة إلى ((الرقة)) مدينة على الفرات (وعمرو بن عثمان) ابن سعيد بن
كثير، أبو حفص. عن ابن عيينة وإسماعيل بن عياش وبقية. وعنه المؤلف والنسائي وابن
. (٦) مصباح المنير (النيء) ٣٠٥/٢
(٧) الصحاح (نوى) ٢٥١٧/٦
- ١٢٥ -

ماجة. قال أبو حاتم: صدوق (الحمصى) بكسر الحاء وسكون الميم، نسبة إلى ((حمص)
بلد بالشام (المعنى) واحد أي أحاديثهم متقاربة في المعنى (قالوا: ثنا مروان بن معاوية) بن
الحارث، أبو عبدالله الكوفي، الحافظ، واسع الرواية جدا. روى عن حميد وسليمان التيمي
وخلق. وعنه أحمد وإسحاق وابن معين وابن المديني، وقال: ثقة عن المعروفين. قال
العلجي: قال أحمد: ثبت حافظ. وقال أبو داود عن أحمد: ثقة. وكذا قال النسائي - رحمه
الله -. (قال: أخبرنا هلال بن ميمون) أبو علي. روى عن سعيد بن المسيب ويعلي بن
شداد وجماعة. وعنه وكيع ومروان. وثقه ابن معين. وقال النسائي : ليس به بأس. وقال
أبو حاتم: ليس بقوي، يكتب حديثه (الجهني) بضم الجيم وفتح الهاء، منسوب إلى جهينة
بن زيد، قبيلة (عن عطاء بن يزيد) ثقة من كبار التابعين (الليثي) بفتح اللام وسكون
الياء، منسوب إلى ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ابن خزيمة بن مدركة، ذكره الذهبي
في كتاب المشتبه(١) (قال هلال) بن ميمون: (لا أعلمه إلا عن أبي سعيد) أي لا أعلم هذا
الحديث إلا أن عطاء بن يزيد أخبرني به عن أبي سعيد الخدري. وفي رواية ابن حبان(٢)
الجزم بأنه عن أبي سعيد، ذكره السيوطي - رحمه الله -. وهذا اللفظ في رواية محمد بن
العلاء. (وقال أیوب وعدد) في روايتهما عن عطاء بن يزيد: (وأراه) أي أظنه (عن أبي سعيد
. أن النبي (وَّ) مرَّ بغلام يسلخ شاة) أي ينزع الجلد عن الشاة قال الجوهري(٣) سلخت
جلد الشاة أسلخها وأسلحها سلخا، والمسلوخ الشاة سلخ عنها جلدها. انتهى. وفي
المصباح(٤): سلخت الشاة سلخا، من باب قتل، ومن باب ضرب، قالوا: ولا يقال في
البعير: سلخت جلده، وإنما يقال كشطته - انتهى. (فقال له) أي للغلام. (رسول الله -
(وَّر) تخ) بفتح التاء والنون والحاء المشددة، أمر من تخي يتخي، أي تحول عن مكانك
(حتى أريك). زادٍ ابن حبان(٥): لا أراك تحسن تسلخ. قال الخطابي(٦): ومعنى أريك:
أعلمك، ومنه قوله تعالى: (وأرنا مناسكنا). (فأدخل) النبي (وَّ) (يده بين الجلد واللحم
فدحس بها) الدحس: الدس، والدس ادخال الشيء في الشيء بقهر وقوة، قاله ابن
(١) المشتبه. (٢ / ٥٦١)
(٢) الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (١١٤٩)٣٤٥/٢
(٣) الصحاح (سلخ) ١/ ٤٢٤
(٤) مصباح المنير (سلخ) ٣٠٤/١
(٥) الإحسان: (١١٤٩) ٣٤٥/٢
٦٠) معالم السنن ٦٨/١
- ١٢٦ -

الأثير(١). وفي الصحاح(٢): الدحس: ادخال اليد بين جلد الشاة وصفاتها لسلخاء أي
أدخل يده بين الجلد واللحم بشدة وقوة ودسها بينها كفعل السلاخ (حتى توارت) أي
استترت يده بالجلد الذي على الشاة (إلى الإِبط).
قال الخطابي: أي أدخل ملا يده بذراعها إلى الابط وزاد ابن ماجة وابن حبان :
وقال: ((يا غلام هكذا فاسلخ)) (ثم مضى فصلى للناس، ولم يتوضأ) قال الخطابي: ومعنى
الوضوء في هذا الحديث غسل اليد، ويؤيد ذلك رواية عمر الآتية (زاد عمرو في حديثه)
يعد قوله: لم يتوضأ (يعني لم يمس ماء) فالظاهر أن هذا التفسير من عمرو بن عثمان.
(وقال) عمرو في روايته (عن) أي بصيغة العنعنة دون الاخبار كما في رواية محمد بن العلاء
وأيوب (هلال بن ميمون الرملي) بفتح الراء. وسكون الميم منسوب إلى الرملة مدينة
بفلسطين.
(قال أبو داود: رواه عبدالواحد بن زياد) العبدي البصري، ثقة في حديثه عن
الأعمش وحده مقال، قاله الحافظ (وأبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الكوفي، ثقة (عن
هلال عن عطاء عن النبي - (18َ) مرسلا، لم يذكرا أبا سعيد)
والمرسل: قول التابعي قال رسول الله - (183) كذا، أو فعل كذا، بحضرته كذا
وله تفسيران آخران قد مر ذكرهما في ((باب الوضوء من القبلة)».
والحديث أخرجه ابن ماجة(٣) في أبواب الذبائح: حدثنا أبو كريب، ثنا مروان بن
معاوية، ثنا هلال بن ميمون الجهني سن عطاء بن يزيد الليثي قال عطاء: لا أعلمه إلا
عن أبي سعيد الخدري ... الحديث.
(١) جامع الأصول ٤٠٧/٨
(٢) الصحاح ٩٢٦/٣
(٣) سنن ابن ماجه (٣١٦٦) ١٠٥٧٣.
: ١٢٧ -

٧٤ - باب ترك الوضوء من مس الميتة
١٨٦ - حدثنا عبدالله بن مسلمة، قال ثنا سليمان - يعني ابن بلال - عن
جعفر، عن أبيه، عن جابر، أن رسول الله ﴿ مرَّ بالسُّوق داخلا من بعض
العالية والناس كنفتيه فمرَّ بجدي أسك ميتٍ فتناوله فأخذ بأذنه، ثم قال:
((أيُّكم يُحبُّ أن هذاله؟)) وساق الحديث وقال أيوب وعمرو: وأراه عن أبي
سعيد، ان النبي ◌َّ مَرَّ بغُلام يسلخ شاة فقال له رسول الله وَلي: ((تنح حتى
أريك وأدخل يده بين الجلد واللّحم، فدحسَ بها حتى توارت إلى الإِبط ثم
مضى فصلى للناس ولم يتوضأ)).
زاد عمرو في حديثه «يعني لم يمس ملء)) وقال: عن هلال بن ميمون الرملي.
(باب ترك الوضوء من مس الميتة) أي ميتة مأكول اللحم.
[١٨٦](حدثنا عبدالله بن مسلمة) بن قعنب، ثقة. (قال: ثنا سليمان، يعني ابن بلال)
التيمي مولاهم، أبو محمد المدني، أحد الائمة. روی عن عبدالله بن دینار وزيد بن أسلم
وأبي طوالة. وعنه ابنه أيوب ابن وهب وسعيد بن أبي مريم وجماعة. وثقه أحمد وابن معين
(عن جعفر) بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبي عبدالله،
الإِمام الصادق المدني، أحد الأعلام. روى عن أبيه وعروة. وعنه خلق كثير منهم ابنه
موسى وشعبة ومالك والثوري وابن عيينة. قال الشافعي وابن معين وأبو حاتم: ثقة (عن
أبيه) محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبي جعفر المدني، الإِمام،
المعروف بالباقر. عن أبيه وأبي سعيد وجابر وابن عمر وجماعة. وعنه ابنه جعفر والزهري
ومحول بن راشد وخلق. قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث. ووثقه العجلي (عن جابر) بن
عبدالله، الصحابي الشهير (أن رسول الله - (پے) مر بالسوق) حال كونه (داخلا من
بعض العالية) أي كان دخوله - (وَّة) من بعض العالية إلى السوق. والعالية والعوالي:
أماكن بأعلى أراضى المدينة. والنسبة إليها: علوى. أدناها على أربعة أميال وأبعدها من
جهة نجد ثمانية أميال، قاله ابن الأثير(١). وقال الكرماني(٢) العوالي قرى شرقي المدينة، جمع
(١) النهاية: ٢٩٥/٣.
- ١٢٨ -

عالية (والناس كنفتيه) بفتح الكاف والنون والفاء. قال النووي(١): والناس كنفته. وفي
بعض النسخ: كنفتيه. ومعنى الأول: جانبه. والثاني: جانبيه (فمر بجدي) بفتح الجيم
وسكون الدال، من ولد المعز. قاله الجوهري(٢)، وكذا فسره الأردبيلي (اسك) بفتح الهمزة
والسين المفتوحة والكاف المشددة قال القاضى عياض في المشارق: يطلق على ملتصق
الأذنينْ، وعلى فاقدهما، وعلى مقطوعهما، وعلى الأصم الذي لا يسمع. قال: والمراد ههنا
الأول. وقال ابن الأثير: المراد الثالث. وقال النووي في شرح مسلم، والقرطبي : المراد
صغير الأذنين. قال الأردبيلي في الأزهار شرح المصابيح: الأسك الصغير الأذن، ويقال:
الذي لا أذن له. وقيل: المقطوع الأذن. وقيل المستأصل الأذن - انتهى. (ميت فتناوله،
فأخذ بأذنه) أي أذن الجدي. (ثم قال) النبي - (َّ): (أيكم يجب أن هذا) الجدي الميت
المعيوب (له) فيفرح ويسر بوجدانه. (وساق) الراوي (الحديث) بتمامه.
والحديث أخرجه مسلم(٣) في كتاب الزهد من صحيحه، وبقية: ((أيكم يحب أن هذا
له بدرهم، فقالوا: ما نحب أنه لنا بشيء، وما نصنع به؟ قال: تحبون أنه لكم، قالوا:
والله لو كان حيا كان عيبا فيه لأنه امسك، فكيف وهو ميت؟ فقال: والله للدنيا أهون
علی الله من هذا علیکم)).
وأخرجه أيضا البخاري في الأدب المفردوفيه: الأسك الذي ليس له أذنان .
والحديث فيه جواز مس ميتة مأكول اللحم، وان غسل اليد بعد مسها ليس
بضروري .
وفيه جواز الحلف لتحقيق الأمر وتوکیده بلا كراهته .
وفيه بيان هوان الدنيا حتى لا يرغب فيها، بل يزهد فيها ويرغب في الآخرة. والله
تعالى أعلم .
(١) شرح مسلم. ١٨/ ٩٣
(٢) الصحاح (كتف) ٤ /١٤٢٤
(٣) صحيح مسلم ٣٩٩٧. ٩٣/١٨
- ١٢٩ -

(٧٥) باب في ترك الوضوء مما مست النّار
١٨٧ - حدثنا عبدالله بن مسلمة، قال حدثنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن
عطاء بن يسار، عن ابن عباس أن رسول الله و ﴿ ((أكَلَ كَتِفَ شَاةٍ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ
يَتَوَضَّا)).
(باب في ترك الوضوء مما مست النار) المتن مما مسته النار، وهو أصرح، أي ترك الوضوء من
أكل شيء طبخته النار، لأن ما طبخته النار ومسته ينقض الوضوء بأكله.
[١٨٧] - (حدثنا عبدالله بن مسلمة) ثقة (قال حدثنا مالك) بن أنس الإمام (عن زيد بن
أسلم) العدوی مولى ابن عمر، أبو أسامة وقیل: أبو عبدالله، روی عن أبيه وابن عمر وجابر
وأبي هريرة، قال ابن معين: لم يسمع من أبي هريرة ولا من جابر، وعنه بنوه أسامة وعبدالرحمن
وعبدالله، وأيضاً مالك والسفیانان ومعمر، وروح بن القاسم وداود بن قیس، قال يعقوب بن
شيبة: ثقة من أهل الفقه والعلم، وكان عالما بالتفسير له فيه كتاب، ووثقه أحمد والنسائي وأبو
حاتم (عن عطاء بن يسار) هو أبو محمد المدني، ثقة (عن ابن عباس أن رسول الله # أكل
كتف شاة) الكتِفِ كفرح ومِثْل وجَبَل، يقال له بالفارسية: شانه، أي أكل لحم الكتف.
قال الحافظ(١): افاد القاضى إسماعيل أن ذلك كان في بيت ضياعة بنت الزبيربن
عبدالمطلب، وهي بنت عم النبي ◌َّ، ويحتمل أنه كان في بيت ميمونة (ثم صلى ولم يتوضأ)
وهذا الحدیث نص صريح في عدم انتقاض الوضوء بأكل مامسته النار، وسيجيء بيانه في آخر
الباب. والحديث أخرجه الشيخان(٢).
١٨٨ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن سليمان الأنباري، المعنى، قال:
حدثنا وكيع، عن مِسْعَرٍ، عن أبي صخرة جامع بن شداد، عن المغيرة بن عبدالله،
عن المغيرة بن شعبة، قال: ضَفْتُ النّبِيَّ ◌َ﴿ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَأَمَرَ بالجَنْبِ فَشُويَ، وأخذ
الشِّفْرَةَ فجعل يَحُزّ لِي بِهَا مِنْهُ، قال: فَجَاء بلال فآذنه بالصلاةَ، قالَ: فَأَلَقى الشفرة
وقال: مَالَهُ تَرَبَتْ يَدَاهُ؟ وقام يصلي، زاد الأنباري ((وَكَانَ شَارِبِي وَفِيَ فَقَصَّهُ لي عَلَى
سِوَاكٍ)) أو قالَ أَقُصُّهُ لَكَ عَلَى سِوَاك .
(١) فتح الباري ٢١١/١.
(٢) صحيح البخاري ٦٣/١ وصحيح مسلم ٤/ ٤٤.
- ١٣٠ -

[١٨٨]- (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) ثقة (ومحمد بن سليمان) أبو هارون، وثقه الخطيب
(الأنباري) قال ابن الأثير في جامع الأصول: هو بفتح الهمزة وسكون النون وباء الموحدة
والراء، منسوب إلى مدينة الأنبار بالفرات وقد جاء في بعض الحديث: قال الأنباري ولم یسمه،
وهو محمد بن سليمان (المعنى) واحد (قال حدثنا وكيع) بن الجراح، ثقة حافظ (عن مسعر) بن
حبيب الجرمي، أبي الحرث البصري، روی عن عمرو بن سلمة، وعنه حماد بن زيد ووكيع .
وثقه ابن معين (عن أبي صخرة جامع بن شداد) المحاربي الكوفي، أحد الأعلام، عن حمران
وعبدالرحمن النخعي، وعنه الأعمش وشريك. قال أبو حاتم: ثقة، قال ابن المديني: له نحو
عشرين حديثا (عن المغيرة بن عبدالله) بن أبي عقيل اليشكري الكوفي، عن بلال بن الحارث
والمغيرة بن شعبة وعنه أبو إسحاق وعلقمة بن مرثد. وثقة ابن حبان (عن المغيرة بن شعبة
قال: ضفت) بكسر الضاد المعجمة وسكون الفاء أي: نزلت عليه ضيفا، قال الجوهري(١):
ضفت الرجل ضيافة إذا نزلت عليه ضيفا، وكذلك تضيفته، واضفت الرجل وضيفته إذا أنزلته
بك ضيفا، وقريته. وفي رواية الترمذي(٢): وضفت مع رسول الله وَلير، قال الأردبيلي: مع
زائد. (النبي * ذات ليلة فأمر بالجنب) بفتح الجيم وسكون النون، قال ابن سيدة: جنب
الشاة شقها، وجنب الإِنسان شقه، وقال ابن الأثير في النهاية(٣): الجنب: القطعة من الشيء
یکون معظمه أو شيئا كثيرا منه. (نشوى) بضم الشین وکسر الواو المخففة، يقال شویت
اللحم أشويه شيئا فانشوى، مثل: كسرته فانكسر، وهو: مشوى، وأصله: مفعول، وأشويته
بالألف: لغة، كذا في المصباح() (وأخذ الشفرة) بفتح الشين وسكون الفاء، قال الجوهري(*):
هي السكين العظيمة. وقال ابن الأثير(١): هي السكين العريضة. (فجعل يحزلي) بالحاء
المهملة والزاء المشددة. في الصحاح(٧) حزه احتزه: أي: قطعه والتحزز: التقطع، والحزة :.
قطعة من اللحم، قطعت طولا (بها) أي : بالشفرة (منه) أي: من الجنب المشوي. فیه دلیل
(١) الصحاح (ضيف) ١٣٩٢/٤.
(٢) الشمائل (١٥٧) ص ١٤٤ .
(٣) النهاية في غريب الحديث ٣٠٤/١
(٤) المصباح المنير (شوى) ٣٢٨/١.
(٥) الصحاح (شفر) ٧٠١/٢.
(٦) النهاية لابن الأثير ٤٨٤/٢.
(٧) الصحاح ٨٧٣/٣.
- ١٣١ -

على جواز قطع اللحم بالسكين، وفي النهي عنه حديث ضعيف في سنن أبي داود(١)، فإن
ثبت خص بعدم الحاجة الداعية إلى ذلك لما فيه من التشبيه بالأعاجم وأهل الترف. (قال)
المغيرة (فجاء بلال فآذنه) أي: اعلمه واجره قال في النهاية (٢): الأذان: الأعلام بالشيء آذن
ايذانا، وأذن تأذينا، المشدد مخصوص بإعلام وقت الصلاة. (بالصلاة قال فألقى الشفرة،
وقال:) النبي ◌َّه (ماله) عجل ولم ينتظر إلى أن افرغ من أكل طعامي (تربت يداه) قال
الجوهري(٣): ترب الشيء بكسر الراء أصابه التراب، ومنه: ترب الرجل افتقر كأنه لصق.
بالتراب، يقال تربت يداك: وهو على الدعاء أي: لا أصبت خير الشيء. عن بطال في
المعالم(٤): تربت يداه كلمة تقولها العرب عند النوم والتأنيب، ومعناها: الدعاء عليه بالفقر
والعدم، وقد يستعملونها في كلامهم، ولا یریدون وقوع الأمر، كما قالوا: عقرى حلقي فان
هذا الباب لما كثر في كلامهم ودام استعماله في مجلى خطابهم، صار عندهم بمعنى اللغو
كقولهم: لا والله، وبلى والله. وذلك من اللغو اليمين الذي لا اعتبار له ولا كفارة فيه ومثل
هذا قوله ﴿: فعليك بذات الدين تربت يداك (وقام يصلي) قال الخطابي(*): وليس هذا
الصنيع من رسول الله # بمخالف لقوله: ((إذا حضرت العشاء واقيمت الصلاة فابدؤا
بالعشاء)»: وإنما هو للصائم الذي قد أصابه الجوع وتاقت نفسه إلى الطعام، فأمر بأن يصيب
من الطعام قدر ما يسكن به شهوته، لتطمئن نفسه في الصلاة ولا تنازعه شهوة الطعام هذا
فيمن حضره الطعام، وهو متماسك في نفسه لا يزعجه الجوع ولا يعجله عن أقامته الصلاة
وايفاء حقها .
واستدل الإِمام الحافظ الحجة أمير المؤمنين في الحديث محمد بن إسماعيل البخاري في
الصلاة(٦) بهذا الحديث على أن الأمر بتقديم العشاء على الصلاة خاص لغير الإمام الراتب.
قلت: وهذا الاستدلال صحيح وحسن جدا وما تأوله الخطابي، وان وافقه عليه جماعة من
العلماء، فهو بعید.
(زاد الأنباري) في روايته: (وکان شاربي وفي) على وزن رمی کذا في النسخ، أي: طال
(١) أبو داود: الأطعمة باب في أكل اللحم (٣٧٧٨).
(٢) النهاية في غريب الحديث ٣٤/١ (أذن) ..
(٣) الصحاح ٩١/١ (ترب).
(٤) معالم السنن ١٣٩/١ - ١٤٠.
(٥) نفس المصدر ١٤٠/١.
(٦) البخاري ١٧٢/١.
- ١٣٫٢ -

وكثر، يقال: وفي الشيء وفيا أي: تم وكثر وفي بعض نسخ الكتاب: وفاء وكذا في نسخ
المصابيح أي: طويلا تاما كاملا وفي رواية الترمذي في الشمائل(١): قال: وكان شاربه قد وفي
قال الطيبي : فيه التفات أي: شاربي (قصه لي على سواك) أي: قص ما ارتفع من الشعر فوق
السواك قال السيوطي: وفي رواية البيهقي(٢): في هذا الحديث: ((فوضع السواك تحت الشارب
وقص عليه)).
وللبزار عن عائشة أن النبي * أبصر رجلا، وشاربه طويل، فقال: ائتوني بمشقص
وسواك، فجعل السواك على طرف، ثم أخذ ما جاوزه انتهى .
وقال الأردبيلي في الأزهار شرح المصابيح: وروى أن النبي و # رأى رجلا طويل الشارب،
فدعا بسواك وشفرة. ووضع السواك تحت شاربه ثم جزه.
(أو قال) هذا تردد من الراوي (أقصه لك على سواك) قال الطيبي: أي أقص الشارب
لك على سواك، بان تضع السواك على الفم، ثم تقطع ما يحاذي من الشارب.
وقال الأردبيلي: أي اقصه منك عى سواك أي: فوق سواك قال المنذري والحديث أخرجه
الترمذي(٣)، وابن ماجة(٤)، وزاد الأردبيلي: والنسائي(*).
١٨٩ - حدثنا مسدد، قال ثنا أبو الأحوص، قال ثنا سماك، عن عكرمة، عن
ابن عباس، قال: ((أكَلَ رسول الله وَّلَ كَتِفاً ثم مَسَحَ يَدَهُ بِمِسْحٍ كَانَ تَحْتُهُ، ثمَّ
قَامَ فَصَلّى)).
[١٨٩] - (حدثنا مسدد) ثقة (قال ثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم ثقة، متقن. (قال ثنا
سماك) بن حرب أبو المغيرة الكوفي، وثقه جماعة، لكن في روايته عن عكرمة اضطراب (عن
عكرمة) مولى ابن عباس، ثقة -حافظ برىء مما يرميه الناس به. (عن ابن عباس قال: أكل
(١) الشمائل (١٥٧) ص ١٤٤ .
(٢) السنن الكبرى ١٥٠/١ - ١٥١.
(٣) الشمائل (١٥٧) ص ١٤٤.
(٤) لم اجده عند ابن ماجه.
(٥) النسائي عن أم سلمة ١٠٨/١ بدون ذكر الشارب. والبخاري نحوه عن عمرو بن أمية الضمري
٩٦/٧، ٩٨. ١٠٧ .
- ١٣٣ -

رسول الله لي كتفا ثم مسح يده بمسح) قال الطيبي: بكسر الميم البلاس(١) وهو كساء
معروف، (كان تحته) وَّ مفروشا (ثم قام فصلى) من غير وضوء جدید.
والحديث فيه ثلاثة مسائل الأولى: عدم انتقاض الوضوء من أكل مامسته الناز، الثانية:
جواز أداء الصلاة بعد الأكل بغير المضمضة، الثالثة: جواز مسح اليد بعد الطعام إذا كان
الطعام يابسا وأن غسلها ليس بضروري. والحديث أخرجه ابن ماجه(٢).
١٩٠ - حدثنا حفص بن عمر النمري، قال ثنا همام، عن قتادة، عن يحيى بن
يعمر، عن ابن عباس أن النبي ◌ََّ ((انْتَهَشَ مِنْ كَتِفٍ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأ)».
[١٩٠] - (حدثنا حفص بن عمر) بن الحارث بن سخبرة الأزدي، ثقة، ثبت. (النمري)
بفتح النون والميم، منسوب إلى النمر بطن من الأزد (قال ثنا همام) بن يحيى الأزدي ثقة عن
قتادة بن دعامة، ثقة (عن يحيى بن يعمر) بفتح الياء التحتانية والميم وبينهما مهملة ساكنة،
البصري، روی عن أبي ذر وأبي هريرة وعلي وعمار وعائشة وغيرهم، وعنه عكرمة وابن بريدة
وسليمان التيمي وغيرهم، وثقة النسائي وأبو حاتم (عن ابن عباس أن النبي ◌َّار انتهش)
النهش بالمعجمة، أخذ اللحم بالأضراس وبالإِهمال بمقدم الفم، وقيل: هما بمعنى قاله
الكرماني. قال السيوطي: انتهش افتعل من النهش بفتح النون وسكون الهاء والشين
المعجمة، وهو: الأكل بالأضراس وأما النهش بالمهملة فبمقدم الأنسان، وقيل بالأنسان جميعا
(من كتف ثم صلى ولم يتوضأ) وقد أخرج البخاري(٣) ومسلم(٤) من حديث عطاء بن يسار أن
رسول الله ے أکل کتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ.
١٩١ - حدثنا إبراهيم بن الحسن الخَتْعَمِيُّ، قال ثنا حجاج، قال ابن جريج:
أخبرني محمد بن المنكدر، قال: سمعت جابر بن عبدالله يقول ((قَرَّبْتُ لِلَّنبِيِّ وَل
خُبْزاً ولحماً فأكَلَ ثُمَّ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأ به ثم صَلَّى الظُّهْرَ ثم دعا بفَضْلٍ طعامه
(١) البلاس كسحاب كليم، معرب ازيلاس (من المؤلف).
(٢) ابن ماجه (٤٨٨).
(٣) صحيح البخاري ٦٣/١.
(٤) صحيح مسلم ٤ / ٤٤.
- ١٣٤ -

فأكل ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ)).
[١٩١]- (حدثنا إبراهيم بن الحسن) بن الهيثم أبو اسحق، روی عن مخلد بن یزید
والحارث بن عطية، وعنه المؤلف والنسائي وابن ماجة في غير السنن، وثقة النسائي (الخثعمي)
بفتح الخاء وسكون التاء المثلثة وفتح العين المهملة، منسوب إلى خثعم بن أنصار. (قال ثنا
حجاج) بن محمد البغدادي، الحافظ الأعور، عن حريز وشعبة، وعنه يحيى بن معين
وأحمد بن حنبل وقتيبة وجماعة، وثقه علي بن المديني (قال ابن جريج:) أي قال حجاج: قال
ابن جريج، وهو: عبدالملك بن عبدالعزيز بن جريج، ثقة فقيه فاضل، وكان يدلس ويرسل ..
(أخبرني محمد بن المنكدر) بن عبدالله أبو عبدالله المدني أحد الأئمة الثقات، روى عن عائشة
وأبي هريرة وأبي قتادة وجابر وجماعة، وعنه الزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري وخلق. قال
الحميدي: ابن المنكدر، حافظ، ووثقه ابن معين وأبو حاتم (قال سمعت جابر بن عبدالله
يقول: قربت) بشدة الراء (للنبي پڼ خبزا ولحما فأکل ثم دعا بوضوء) بفتح الواو ما يتوضأ
به، (فتوضأ به ثم صلى الظهر ثم دعابفضل) أي ببقية (طعامه فأكل ثم قام إلى الصلاة ولم
يتوضأ) الوضوء الشرعي المتبادر من السياق، وفي سنن الترمذي(١) من طريق محمد بن المنكدر
عن جابر بن عبدالله قال خرج رسول الله وهو وأنا معه، فدخل على امرأة من الأنصار،
فذبحت له شاة فأكل، وأتته بقناع من رطب، فأكل منه ثم توضأ للظهر وصلى ثم انصرف،
فأتته بعلالة من علالة الشاة، فأكل ثم صلى العصر ولم يتوضأ.
١٩٢ - حدثنا موسى بن سهل أبو عمران الرملي، قال ثنا على بن عياش، قال
ثنا شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: ((كَانَ آخِرُ الأمرین
من رَسُولِ اللهِ نَ ◌ّهِ تَرْكَ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ)).
قال أبوداود: وهذا اختصار من الحديث الأول.
[١٩٢]۔ (حدثنا موسی بن سهل أبو عمران الرملي) روی عن ابن عیاش وآدم بن أبي إياس،
وعنه المؤلف والنسائي في غير السنن. قال أبو حاتم: صدوق وقال ابن أبي حاتم: صدوق
ثقة، والرملي: بفتح الراء وسكون الميم منسوب إلى الرملة وهي: مدینة من أرض فلسطين قريبا
من عسقلان. (قال ثنا علي بن عياش) بتحتانية، ابن مسلم أبو الحسن الحمصي، أحد
(١) انظر: سنن الترمذي (٨٠).
- ١٣٥ -

الثقات، روى عن الليث وحريز بن عثمان وجماعة، وعنه ابن معين وأحمد البخاري ومحمد بن
المصفى، وثقة النسائي والدار قطني. (قال ثنا شعيب بن أبي حمزة) بالحاء والزاء، أبو بشر
الحمصي أحد الأثبات المشاهير، عن نافع وابن المنكدر والزهري، وعنه أبو إسحاق الفزاري
وعثمان بن سعيد، وثقه ابن معين، وقال: هو من أثبت الناس في الزهري (عن محمد بن
المنكدر عن جابر قال: كان آخر الأمرين من رسول الله ( #) قال الحافظ في فتح الباري(١):
قال أبو داود وغيره: أن المراد بالأمر هنا الشأن وهو القصة لا مقابل النهى، انتهى، أي آخر
الواقعتين منه صلى الله عليه وسلم (ترك الوضوء مما غيرت النار) بنضج وطبخ.
والحديث أخرجه النسائي(٢) وغيره(٣) وصححه ابن خزيمة(٤) وابن حبان(٥) وغيرهما. قاله
الحافظ في فتح الباري(٦).
وقال النووي في شرح مسلم (٧): هو حديث صحيح، ولكن قال الحافظ في التلخيص(٨)
وله علة قال الشافعي في سنن حرملة: لم يسمع ابن المنكدر هذا الحديث من جابر، إنما سمعه
من عبدالله بن محمد بن عقيل.
وقال البخاري في الأوسط: ثنا علي بن المديني قال قلت لسفین ان أبا علقمة الفروی روى
عن ابن المنكدر عن جابر عن النبي وي أكل لحما، ولم يتوضأ فقال أحسبني سمعت ابن
المنكدر، قال: أخبرني من سمع جابرا، ويشيد أصل حديث جابر ما أخرجه البخاري في
الصحيح عن سعيد بن الحارث(٥)، قلت لجابر: الوضوء مما مست النار؟ قال لا .
وللحديث شاهدين حديث محمد بن مسلمة، أخرجه الطبراني في الأوسط ولفظه: ((أكل
(١) فتح الباري ٣١١/١.
(٢) سنن النسائي ١٠٨/١.
(٣) اشار إليه الترمذي في الطهارة (٨٠)، وروى ابن ماجه نحوه عن جابر (٤٨٩) وابن أبي حاتم في العلل
٦٤/١.
(٤) صحيح ابن خزيمة ٢٨/١.
(٥) صحيح ابن حبان ٣٢٩/٢.
(٦) فتح الباري ٣١١/١.
(٧) شرح النووي ٤٣/٤ .
(٨) تلخيص الحبير ١١٦/١.
(٩) البخاري مع الفتح (٥٤٥٧)
-١٣٦ -

رسول الله( آخر مرة لحما ثم صلى ولم يتوضأ)) انتهى وأخرج أحمد(١) وابن أبي شيبة(٢)، والضياء في
المختارة عن جابر قال: أكلت مع النبي وَلهر ومع أبي بكر وعمر خبزا ولحما، فصلوا ولم يتوضئوا
(قال أبو داود: وهذا اختصار من الحديث الأول) قال الحافظ في التخليص(٣): حديث هذا
اختصار من حديث ((قربت للنبي ل خبزاً ولحماً، فأكلة ثم دعا بوضوء فتوضأ قبل الظهر،
ثم دعا بفضل طعامه فأكل، ثم قام إلى الصلاة، ولم يتوضأ)).
وقال ابن أبي حاتم في العلل(٤) عن أبيه نحوه، وزاد: ويمكن ان یکون شعیب حدث به
من حفظه فوهم فيه .
وقال ابن(٥) حبان نحوا مما قاله أبو داود وفي البدر المنير: قال ابن حبان(٦) هو حديث
طويل اختصره شعيب بن أبي حمزة متوهما لنسخ إيجاب الوضوء مما مست النار.
١٩٣ - حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، قال حدثنا عبدالملك بن أبي كريمة،
قال ابن السرح: ابن أبي كريمة من خيار المسلمين، قال: حدثني عبيد بن ثمامة
المرادي، قال: قدم علينا مِصْرَ عَبْدُالله بن الحرث بن جَزْءٍ من أصحاب رسول
الله ◌َّ فسمعته يحدث في مسجد مصر قال: لقَدْ رَأيْتَنِي سَابِعِ سَبْعَةٍ أو سَادسَ
سِتّةٍ مع رسول اللهِ وَ لَّ في دارِ رَجُلٍ فمرَّ بلالٌ فَنَاداهُ بِالصَّلاَةِ فَخَرَجْنَا فمررنا
بَرَجُلٍ وَيُرْمَتُه على النَّارِ فقال له رَسول اللهِ وَ: ((أَطَابَتْ بُرْمَتُكَ))؟ قال: نعم بأبي
أنت وأمي، فتناول منها بَضْعةً فلم يَزَلْ يَعْلِكُهَا حَتَّى أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ وأنَا أُنْظر إليه.
[١٩٣] - (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح) فتح السين المهملة وسكون الراء أبو طاهر
المصري، ثقة (قال حدثنا عبدالله ) بن أبي كريمة بفتح الكاف الأنصاري مولاهم المغربي،
روى عن مالك، وعنه أحمد بن عمروبن السرح وأثنى عليه، قال الحافظ: هو صدوق
(١) مسند أحمد ٣٠٤/٣ ونحوه ٣٠٧/٣.
(٢) مصنف ابن أبي شيبة ٤٧/١ .
(٣) التلخيص ١١٦/١.
(٤) العلل لابن ابن حاتم ٦٤/١.
(٥) صحيح ابن حبان ٣٢٦/٢.
(٦) صحيح ابن حبان ٣٢٩/٢.
١٣٧٠ -

صالح. (قال ابن السرح: اين أبي كريمة من خيار المسلمين) وهذا من ابن السرح توثيق لابن .
أبي كريمة .
قلت: ولم یعرف فيه جرح.
(وقال حدثني عبيد بن ثمامة) بضم الثاء المثلثة، المصري ويقال اسمه: عتبة لا عبيد،
وبه جزم ابن يونس، قال الحافظ: هو: مقبول، قال الذهبي في الميزان(١): عبيد وقيل:
عتبة بن ثمامة، عن عبدالله بن الحارث بن جزء، وعنه عبدالملك بن أبي كريمة المغربي فقط
انتھی .
قلت: ومقتضى كلامه أنه مجهول والله أعلم.
(المرادي) بضم الميم وتخفيف الراء وبالدال المهملة منسوب إلى مراد وهو: أبو قبيلة من
اليمن وهو مراد بن مالك بن زيد ويقال كان اسمه(٢) يخابر فتمرد فسمى مردا، كذا في
الصحاح.
(قال قدم علينا مصر) بدل من ضمير المتكلم (عبدالله بن الحارث بن جزء من أصحاب)
رسول الله ◌َ ل38) جزء بفتح الجيم وسكون الزاي المعجمة الزبيدي المذحجي، شهد فتح مصر
وسكنها وعمر بها دهراً، روى عنه يزيد بن أبي حبيب وسليمان بن زياد الحضرمي وعقبة بن
مسلم، مات بمصر سنة ست أو سبع أو ثمان وثمانین بعد أن عمی، وهو آخر صحابي مات بها
قال ابن الربيع: لأهل مصر عنه عشرون حديثا (فسمعته يحدث في مسجد مصر، قال: لقد
رايتني سابع سبعة) بمعنى العلم، تتعدى إلى مفعولين رأيت بضم التاء وباء المتكلم فيه
المفعول الأول وسابع المفعول الثاني (أو سادس ستة مع رسول الله وَّة) والشك من الراوي،
" أي: إني كنت سابع سبعة أو سادس ستة معه # (في دار رجل فمر بلال فناداه) أي: النبي
* (بالصلاة فخرجنا) فيه دليل على جواز الإعلام للصلاة بعد الأذان، لكن لا على الطريق
المحدثة يقال لها التثويب بل فيه مجرد الإعلام والإِيذان (فمر رنا برجل) آخر من أصحابه وله
(وبرمته) بضم الباء وسكون الراء، وهي القدر، وجمعها البراء بكسر الباء قاله الجوهري(٣)
(على النار) تفور (فقال له رسول الله ( أطابت برمتك) بهمزة الإستفهام، والطيب: خلاف
الخبيث يقال: طابت الشيء يطيب طيبة وتطيابا، ونسبة الطيبة إلى البرمة مجازا لأن المراد من .
(١) الميزان ١٩/٣.
(٢) الصحاح (مرد) ٥٣٨/٢.
(٣) الصحاح (برم) ١٨٧٠/٥.
- ١٣٨ -

طيبة البرمة تطياب. ما فيها من الطعام، أي: نضج ما في البرمة، وصار لائقا للأكل (قال)
الرجل (نعم بأبي أنت وأمي) أي: أنت مفدي بهما، أو فديتك بهما (فتناول منها) أي: من البرمة
(بضعة) بفتح الباء وسكون الضاد أي: قطعة من الذي هو فيها، وهو اللحم (فلم يزل
يعلكها) العلك: الذي يمضغ من ضرب يضرب أي: يمضغها (حتى أحرم بالصلاة وأنا
أنظر إليه) أي: دخل فيها، وأنا أنظر إلى النبي وليه أو إلى مضغه لتلك القطعة، ثم دخوله في
الصلاة، ويحتمل أن قوله: وأنا انظر إليه، قاله الراوي وقت تحديثه بذلك، أي: أنا متيقن
بتلك الواقعة، كأنى أنظر إلى فعل النبي وَه .
وفيه دلالة واضحة على أن المضمضة بعد الأكل للصلاة ليس بضروري بل یجری اتیانها
بغير المضمضة، وعلى أن أكل ما تغيرته النار ليس بناقض للوضوء.
وأخرج البخاري(١) ومسلم(٢) وغيرهما عن الزهري. قال: أخبرني جعفر بن عمرو بن أمية
أن أباه عمرواً أخبره أنه رأى رسول الله وَّه يحتز من كتف شاة، فدعى إلى الصلاة فألقى السكين،
وصلى ولم يتوضأ.
وأخرج البخاري(٣) والنسائي(٤) عن بشيربن يسار مولى بني حارثة بن سويد بن النعمان،
أخبره أنه خرج مع رسول الله وّ# عام خيبر حتى إذا كانوا بالصهباء - وهي أدنى خيبر - فصلى
العصر، ثم دعا بالأزواد، فلم يؤت إلا بالسويق، فأمر به فثرى فأكل رسول الله وَلغيره، وأكلنا،
ثم قام إلى المغرب فمضمض وتمضمضنا ثم صلى ولم يتوضأ.
وأخرج البخاري(٥) أيضا عن كريب عن ميمونة أن النبي ◌ّ أكل عندها كتفا، ثم صلى،
ولم يتوضأ .
وأخرج مسلم(١) عن أبي غطفان عن أبي رافع قال: أشهد لكنت أشوي لرسول الله وَله
بطن الشاة، ثم صلى ولم يتوضأ.
(١) صحيح البخاري ٦٣/١°.
(٢) صحيح مسلم ٤ /٤٤.
(٣) صحيح البخاري ٦٤/١
(٤) سنن النسائي ١٠٨/١ .
(٥) صحيح البخاري ٦٣/١ .
(٦) صحيح مسلم ٤٦/٤.
- ١٣٩ -

وأخرج النسائي(١) عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة ان رسول الله# أكل كتفا
فخرج إلى الصلاة ولم يمس ماء وأخرج الطحاوي (٢) عن عمار بن أبي عمار عن أم حكيم قالت:
دخل عليّ رسول اللـه ◌َ فأكل كتفا، فآذنه بلال بالاذان، فصلى ولم يتوضأ.
وأخرج أيضًا(٣): عن فائدة - مولى عبيدالله بن علي - عن عبيد الله عن جده قال طبخت
لرسول الله وَ بطن شاه، فأكل منها، ثم صلى العشاء ولم يتوضأ.
وأخرج أيضًا (٤) عن محمد بن أبي حميد قال: حدثتني هند بنت سعيد بن أبي سعيد الخدري
عن عمتها قالت: زارنا رسول الله ﴿ ثم أكل عندنا كتف شاة، ثم قام، فصلى ولم يتوضأ.
وأخرج أيضاً(٥) عن حسن بن عبدالله بن عبيدالله أن عمرو بن عبيدالله حدثه قال:
رأيت رسول الله ﴿ أكل كتفا، ثم قام فصلى، ولم يتوضأ.
وأخرج أيضا(٦) عن أم عامر بن يزيد امرأة ممن بايعت رسول الله * أنها جاءت إلى
رسول الله﴿ بعرق في المسجد بني عبدالأشهل، فأكله، ثم قام ولم يتوضأ.
وروى الطبراني في مسند الشاميين من طريق سليم بن عامر قال: رأيت أبابكر وعمرو
عثمان أكلوا مما مست النار ولم يتوضئوا.
قال ابن حجر: إسناده حسن.
وأخرج الطحاوي(٧) عن أبي بكر وعمر وعثمان وجابر وابن مسعود وابن عباس وابن عمر، وأبي
امامة، وأنس وأبي طلحة وأبي بن كعب وأبي أيوب الأنصاري انهم لم يروا الوضوء مما مست
النار، وسیجيء بعض بيان ذلك في الباب الآتي وبالله التوفيق.
وحديث عبدالله بن الحارث هذا تفرد به المؤلف الإِمام، وأخرجه الطحاوي(٨) بلفظ وسند
آخر مختصرا.
(١) النسائي ١٠٧/١.
(٢) شرح معاني الآثار ٦٥/١.
(٣) المصدر نفسه.
(٤) المصدر نفسه .
(٥) المصدر نفسه .
(٦) المصدر نفسه.
(٧) شرح معاني الآثار انظر ٦٧/١.
(٨) المصدر نفسه .
- ١٤٠ -