النص المفهرس
صفحات 41-60
تطمئن النفس بها، وقد قال النبي - (®®) - ((دع ما يريبك إلى ما يريبك)) أخرجه أحمد في
مسنده(١) عن أنس، والنسائي(٢) عن الحسن بن علي، وغير واحد من الأئمة، وهو حديث
صحيح .
نعم أخرج عبدالرزاق في مصنفه(٣): أخبرنا الثوري عن منصور عن خالد بن سعد
قال: کان أبو مسعود الأنصاري يمسح على الجوربین له من شعر ونعليه. وسنده صحيح،
والله أعلم وعلمه أتم.
هذا ما فهمت، ومن كان عنده علم بهذا من السنة فكلامه أحق بالاتباع .
وحديث الباب أخرجه(٤) النسائي، وابن ماجة، والترمذي، وقال: حديث حسن
صحيح، وابن حبان في صحيحه (في النوع الخامس والثلاثين من القسم الرابع).
(قال أبو داود: كان عبدالرحمن بن مهدي) ثقة، ثبت حافظ عارف بالرجال *
والحديث قال ابن المديني ما رأيت أعلم منه كان لا يحدث، بهذا الحديث، لأن المعروف
عن المغيرة أن النبي - (*) - مسح على الخفين).
قال البيهقي في سننه(٥): أن أبا محمد يحيى بن منصور قال: رأيت مسلم بن الحجاج
ضعف هذا الخبر وقال: أبو قيس الأودي وهذيل بن شرحبيل لا يحتملان، وخصوصا مع
مخالفتهما الأجلة الذين رووا هذا الخبر عن المغيرة، فقالوا: مسح على الخفيه. وقال: لا
يترك ظاهر القرآن بمثل أبي قيس وهذيل. قال: فذكرت هذه الحكاية عن مسلم لأبي
العباس محمد بن عبدالرحمن الدغولي، فسمعته يقول: سمعت على ابن محمد بن شيبان
يقول: سمعت أبا قدامة السرخسي يقول: قال عبد الرحمن بن مهدي: قلت لسفيان
الثوري: لو حدثتني بحديث أبي قيس عن هذيل ما قبلته منك. فقال سفيان: الحديث
ضعيف .
ثم أسند البيهقي عن أحمد بن حنبل قال: ليس يروى هذا الحديث إلا من رواية
(١) مسند أحمد (١٥٣/٣)
(٢) سنن النسائي (٣٢٨/٨)
(٣) مصنف عبدالرزاق (١٩٩/١) .
(٤) النسائي في الكبرى - كما في تحفة الأشراف حديث ١١٥٣٤. والترمذي (٩٩) وابن ماجة (٥٥٩)
وابن حبان
(٥) السنن الكبرى: ٢٨٤/١.
- ٤١ -
أبي قيس الأودي، وأبي عبدالرحمن بن مهدي أن يحدث بهذا الحديث، وقال: هو منكر.
وأسند البيهقي أيضا عن علي بن المديني قال: حديث المغيرة بن شعبة في المسح،
رواه عن المغيرة أهل المدينة، وأهل الكوفة، وأهل البصرة، ورواه هذيل بن شرحبيل عن
المغيرة إلا أنه قال: ((ومسح على الجوربين)) فخالف الناس.
وأسند أيضا عن يحيى بن معين قال: الناس كلهم يروونه على الخفين غير أبي قيس -
انتھی .
وقال البيهقي في المعرفة: وأما المسح على الجوربين والنعلين، فقد روى أبو قيس
الأودي، عن هذيل بن شرحبيل، عن المغيرة بن شعبة ((أن النبي - (#) - مسح على
جوربيه ونعليه ((وذاك حديث منكر، ضعفه سفيان الثوري، وعبدالرحمن بن مهدي، وأحمد
بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، ومسلم بن الحجاج، والمعروف عن المغيرة
حديث المسح على الخفين. وروى عن جماعة من الصحابة أنهم فعلوه - انتهى .
وأجاب عنه الشيخ الإِمام تقي الدين بن دقيق العيد بقوله: ومن يصححه يعتمد
بعد تعديل أبي قيس على كونه ليس مخالفا لرواية الجمهور مخالفة معارضة، بل هو أمر زائد
على ما ردوه ولا يعارضه، ولا سيما وهو طريق مستقل برواية هذيل عن المغيرة، لم يشارك
المشعورات في سندها - انتهى .
وقال ابن المنذر: أن المنازعين في المسح متناقضون، فإنهم لو كان هذا الحديث من
جانبهم لقالوا: هذه زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، ولا يلتفتون إلى ما ذكروه ههنا من
تفرد أبي قيس، فإذا كان الحديث مخالفا لهم أعلوه بتفرد راويه، ولم يقولوا: زيادة الثقة
مقبولة، كما هو موجود في نصوصاتهم، والانصاف أن تكتال لملفعك بالصاع الذي تكتال
به لنفسك، فإن في كل شيء وفاء وتطفيفا، ونحن لا نرضى بهذه الطريقة ولا نعتمد على
حديث أبي قيس، وقد نص أحمد على جواز المسح على الجوربين، وعلل رواية أبي قيس
وهذا من انضافه وعدله - رحمه الله تعالى - وإنما عمدته هؤلاء والصحابة وصريح القياس،
فإنه لا يظهر بين الجوربين والخفين فرق مؤثر يصح أن يحال الحكم عليه. والمسح عليهما
قول أكثر أهل العلم - انتهى .
وقال ابن القيم(١): وأما قول مسلم - رحمة الله تعالى - : لا يترك ظاهر القرآن بمثل
أبي قيس وهذيل، فجوابه من وجهين :
(١) تهذيب السنن (١ /١٢٣)
- ٤٢ -
أحدهما أن ظاهر القرآن لا ينفي المسح على الجوربين كما لا ينفي المسح على الخفين.
والثاني أن الذين سمعوا القرآن من النبي - ( *) - وعرفوا تاويله مسحوا على
الجوربين، وهم أعلم الأمة بظاهر القرآن ومراد الله منه - والله أعلم.
(وروى هذا أيضا عن أبي موسى الأشعري) هو عبدالله بن قيس بن سليم،
صحابي مشهور، وتقدم ترجمته في أوائل الشرح. والأشعر أبو قبيلة من اليمن. وهو
أشعر بن سبأ، قاله الجوهري. (عن النبي ( 18) أنه مسح على الجوربين).
والحديث أخرجه ابن ماجة(١) ولفظه: حدثنا محمد بن يحيى، ثنا معلى بن منصور
وبشربن آدم، قالا: ثنا عيسى بن يونس، عن عيسى ابن سنان، وعن الضحاك بن
عبد الرحمن بن عزرب، عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله - (18) - توضأ ومسح على
الجوربين والنعلين.
قال المعلى في حديثه: لا أعلمه إلا قال: والنعلين.
وأيضا أخرجه البيهقي (٢) والطبراني في معجمه، عن عيسى بن يونس، عن أبي سنان
عيسى بن سنان، عن الضحاك بن عبد الرحمن، عن أبي موسى أن رسول الله (*) نحو
حديث ابن ماجة سواء.
وأخرجه العقيلي في كتاب الضعفاء، وأعله بعيسى بن سنان، وضعفه عن يحيى بن
معين وغيره (وليس) الحديث (بالمتصل) لأن الضحاك بن عبد الرحمن لم يثبت سماعه من أبي
موسى، وعيسى بن سنان ضعيف لا يحتج به، قاله البيهقي .
والمتصل ما سلم إسناده من سقوط راو في أوله أو آخره أو وسطه بحيث يكون كل
من رجاله سمع ذلك المروي من شيخه .
«ولا بالقوي) أي الحديث مع كونه غير متصل ليس بقوي من جهة ضعف راويه،
وهو أبو سنان عيسى بن سنان. قال الذهبي: ضعفه أحمد وابن معين، وهو ممن يكتب
حديثه على لينه، وقواه بعضهم يسيرا. وقال العجلي: لا بأس به. وقال أبو حاتم: ليس
بقوي. وكذا ضعفه العقيلي والبيهقي .
وروى أيضا عن بلال مرفوعا، أخرج الطبراني في معجمه من طريق ابن أبي شيبة،
ثنا أبو معوية، عن الأعمش، عن الحكم، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن
عجرة، عن بلال قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح على الخفين
(١) سنن ابن ماجة حديث ٥٦٠
(٢) ١/ ٢٨٤ - ٢٨٥.
- ٤٣ -
,٠
والجوربين.
وأخرجه أيضا عن يزيد بن أبي زياد، عن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن بلال
قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ... نحوه.
ويزيد بن أبي زياد وابن أبي ليلى مستضعفان مع نسبتهما إلى الصدق.
(ومسح على الجوربين علي بن أبي طالب) - رضى الله عنه - أخرج عبدالرزاق في
مصنفه(١): أخبرني الثوري، عن الزبرقان، عن کعب بن عبدالله قال: رأيت عليا بال
فمسح على جوربيه ونعليه، ثم قام يصلي.
(و) مسح على الجوربين عبدالله (بن مسعود). أخرج عبد الرزاق في مصنفه(٢):
أخبرنا معمر، عن الأعمش، عن إبراهيم أن ابن مسعود كان يمسح على خفيه ويمسح
على جوربیه .
(والبراء بن عازب) بن الحارث بن عدي، الأنصاري الأوسي. قال الحافظ: له
ولأبيه صحبة. أخرج أحمد عن البراء قال: استصغرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
يوم بدر أنا وابن عمر، فردنا فلم نشهدها. وروى السراج عنه أنه غزا مع رسول الله صلى
الله عليه وسلم أربع عشرة غزوة. وفي رواية خمس عشرة. قال الحافظ: إسناده صحيح.
وعنه قال: سافرت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثمانية عشر سفرا. أخرجه أبوذر
الهروي. وشهد غزوة ((تستر)) مع أبي موسى. وقد روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
جملة من الأحاديث، وعن أبيه وأبي بكر وعمر وغيرهما من أكابر الصحابة. وروى عنه من
الصحابة أبو حجيفة، وعبدالله بن يزيد الخطمي، وجماعة آخرهم أبو إسحاق السبيعي .
توفي سنة اثنتين وسبعين. وروايته أخرجها أيضا عبدالرزاق(٣): أخبرنا الثوري، عن
الأعمش عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه قال: رأيت البراء بن عازب يمسح على جوربيه
ونعليه .
(وأنس بن مالك) خادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أخرج عبد الرزاق(٣)
أيضا: أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس بن مالك أنه كان يمسح على الجوربين.
(وأبو امامة) الباهلي اسمه عدي ابن عجلان .
(وسهل بن سعد) بن مالك بن خالد، الأنصاري الساعدي، من مشاهير
(٢) (٢٠٠/١)
(١) (١٩٩/١) وأخرجه - أيضا - ابن أبي شيبة (١٨٩/١)
(٣) (٢٠٠/١) وأخرجه أيضا - ابن أبي شيبة (١٨٨:١، ١٨٩)
-٤٤ -
الصحابة، يقال: كان اسمه حزنا، فغيره النبي - صلى الله عليه وسلم - . روى عن
النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن خمس عشرة سنة، وهو آخر من مات بالمدينة من
الصحابة مات سنة إحدى وتسعين.
(وعمرو بن حريث) بضم الحاء وفتح الراء، ابن عمرو بن عثمان بن عبدالله،
القرشي المخزومي، يكنى أباسعيد. رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أخو سعيد بن
حريث، وهو أول قرشي اتخذ بالكوفة دارا. وروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان
عمره لما توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - أثنتي عشر سنة. وقيل حملت به أمه عام بدر،
ومسح النبي - صلى الله عليه وسلم - رأسه، ودعا له بالبركة في صفقته وبيعه فكسب مالا
عظيما، وكان من أغنى أهل الكوفة. أخرج أبو يعلي: أنبأنا محمد بن نمير، أنبأنا يحيى بن
يمان، أنبأنا إسماعيل، قال: سمعت عمرو بن حريث يقول: ذهب بي أبي إلى رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - فمسح رأسي ودعا لي بالرزق.
(وروى ذلك) أي المسح على الجوربين (عن عمر بن الخطاب وابن عباس) - رضى
الله تعالى عنهم أجمعين - وأما روايات هؤلاء الخمسة فلم أقف من أخرجها(١).
٦٢ - باب
١٦٠ - حدثنا مُسدَد وعباد بن موسى، قالا: ثنا هُشيم، عن يعلي بن عطاء،
عن أبيه، قال عباد: [قال] أخبرني أوس بن أبي أوس الثقفي، أنّ رسول الله
وَ﴾ [توضأ ومسح على نعليه وقدميه وقال عباد: رأيت رسول الله ◌ِ﴾] أتى
كظامَة قوم - يعني الميضأة .- ولم يذكر قوم مُسَدَّد الميضأة والكظامة، ثم اتفقا
(فتوضأ ومسح علی نعلیه وقدميه)).
(باب) كذا في أكثر النسخ، وهكذا في مختصر المنذري، وليس في بعض النسخ لفظ الباب.
[١٦٠)(حدثنا مسدد وعباد بن موسى) أبو محمد الأنباري، نزیل بغداد. روى عن
عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وخلف بن خليفة. وعنه مسلم وأبو داود. وثقه ابن معين
وأبو زرعة (قالا: نا هيثم) بن بشير، أبو معاوية الواسطي، نزيل بغداد، الحافظ. عن
الزهري - وفيه لين عنه - وعمرو بن دينار ومغيرة بن مقسم وجماعة. وعنه أحمد وعلي بن
المثنى الموصلي وابن معين وطائفة. قال يعقوب الدورقي: كان عند هيثم عشرون ألف
حديث. وقال العجلي: ثقة يدلس. وقال ابن سعد: ثقة حجة إذا قال: أخبرنا (عن يعلي
(١) رواية عمر بن الخطاب. وأبي أمامة وسهل بن سعد أخرجها ابن أبي شيبة (١٨٨/١، ١٨٩)
- ٤٥ -
بن عطاء) العمري، الطائفي، نزيل واسط، عن أبيه وأوس بن أبي أوس وعمرو بن
الشريد. وعنه شعبة وحماد بن سلمة. وثقه النسائي وابن معين (عن أبيه) عطاء العامري،
الطائفي. روى عن أوس وابن عباس. وعنه ابنه يعلي. وثقه ابن حبان (قال عباد) بن
موسى في حديثه: (قال) أي عطاء العامري: (أخبرني أوس بن أبي أوس) قال الإِمام أحمد
في مسنده: أوس بن أبي أوس الثقفي، وهو أوس بن حذيفة. قال الحافظ جمال الدين المزي
في الأطراف: واسم أبي أوس حذيفة بن ربيعة .
وقال الحافظ في الإصابة(١): أوس بن حذيفة بن ربيعة بن أبي سلمة بن عميربن
عوف، روى له أبو داود والنسائي وابن ماجة وصح من طريقه أحاديث، وهو والد عمرو
بن أوس، وجد عثمان بن عبد الله بن أوس. قال أحمد: أوس بن أبي أوس، هو أوس بن
حذيفة. وقال البخاري في تاريخه، وابن حبان: أوس بن حذيفة والد عمرو، ويقال: هو
أوس بن أبي أوس. ويقال: أوس بن أوس. وقال أبو نعيم: اختلف المتقدمون في هذا،
فمنهم من قال .. فذكر الخلافات الثلاثة، ثم قال: وأما أوس بن أوس الثقفي، فيروى
عنه الشاميون. وقيل فيه: أوس بن أوس أيضا، ثم قال: وتوفي أوس بن حذيفة سنة تسع
وخمسين. وقال الحافظ قبيل ذلك بورقتين: أوس بن أوس الثقفي، روى له أصحاب .
السنن الأربعة أحاديث صحيحة من رواية الشاميين عنه. نقل عباس عن ابن معين أن
أوس بن أوس الثقفي ، وأوس بن أبي أوس الثقفي واحد. وقيل: أن ابن معين أخطأ في
ذلك ، وإن الصواب أنهما اثنان. وقد تبع ابن معين على ذلك أبو داود وغيره، والتحقيق أنهما
اثنان. ومن قال في أوس بن أوس: ابن أبي أوس أخطأ، كما قيل في أوس بن أبي أوس:
أوس بن أوس وهو خطأً - انتهى كلامه . .
وقال الإمام ابن الأثير (٢): أوس بن حذيفة الثقفي، وكان في الوفد الذين قدموا على
رسول الله - (E) - من بني مالك فاترهم في قبة بين المسجد وبين أهله، فكان يختلف
بلبهم فيحدثهم بعد العشاء الآخرة. روى أبو داود الطيالسي: أخبرنا عبد الله بن
عبد الرحمن الطائفي، عن عثمان بن عبد الله بن أوس الثقفي، عن جده أوس بن حذيفة
قال: قدمنا - وفد ثقيف - على رسول الله (*) - فنزل الأخلافيون على المغيرة بن الشعبة،
وانزل المالكيين قبة، وكان رسول الله - (#) - يأتينا فيحدثنا بعد العشاء الآخرة ...
الحديث روى عنه ابنه وعثمان بن عبد الله وعبد الملك بن المغيرة. وقد بسط ترجمته الإمام
(٢) أسد الغابة (١/ ١٤٢) في الجامع بخرق
(١) الإصابة ٨٢/١.
-٤٦ -
ابن الأثير في أسد الغابة بما لا مزيد عليه، فليرجع إليه. (الثقفي) بفتح الثاء المثلثة
والقاف، قال الجوهري: ثقيف أبو قبيلة من هوازن واسمه قسي، والنسب إليه ثقفي. (أن
رسول الله - (*) - توضأ ومسح على نعليه وقدميه. وقال عباد: رأيت رسول الله -
(*) - أتى على كظامة قوم) بكسر الكاف وفتح الظاء المخففة .
قال ابن الأثير في النهاية(١): هي كالقناة، وجمعها كظائم، وهي آبار تحفر في الأرض
متناسقة، ويخرق بعضها إلى بعض تحت الأرض فتجتمع مياهها جارية، ثم تخرج عند
منتهاها فتسيح على وجه الأرض. وقيل: هي السقاية - انتهى.
وقال ابن الأثير في جامع الأصول(٢) آبار تحفر ويباعد ما بينهما، ثم يحفر ما بين كل
بيرين بقناة، يؤدي الماء من الأولى إلى ما يليها حتى يجتمع الماء إلى آخرهن، ويبقى في كل
بئر ما يحتاج إليه أهلها، وهكذا، شرحه الأزهري. وقد جاء في لفظ الحديث أنها الميضأة -
انتهى .
وقال الجوهري: الكظامة: بئر إلى جنبها بئر وبينهما مجرى في بطن الوادي. وفي
القاموس: الكظامة: بئر جنب بئر بينهما مجرى في بطن الأرض كالكظيمة. والكظيمة:
المزادة. (يعني الميضاة) وهي إناء التوضىء. وهذا التفسير لأحد من الرواة ما فوق مسدد
وعباد، وإنما فسر كظامة بالميضأة لأنها تطلق على السقاية، والمزادة أيضا، فبهذا الاعتبار
فسرها بالميضأة. (ولم يذكر مسدد الميضأة والكظامة ثم اتفقا) أي عباد بن موسى ومسدد في
بقية ألفاظ الحديث. وغرضه أن مسددا وعباد بن موسى قد اختلفا في هذا الحديث في ثلاثة
مواضع :
الأول: في لفظ ((أخبرني أوس)) فقال عباد: أخبرني بصيغة الأخبار، ولم يقل به
مسدد.
والثاني: في سياق روايتهما للحديث، فقال عباد: رأيت رسول الله - (مَ#) - وقال
مسدد: أن رسول الله - (قَد) -.
والثالث: زيادة لفظ ((أتى كظامة قوم)) يعني الميضأة، فهى مذكورة في رواية عباد بن
موسى دون مسدد، فلفظ مسدد: ((عن أوس بن أوس الثقفي أن رسول الله (بَو) توضأ
ومسح على نعليه وقدميه)). ولفظ عباد: ((أخبرني أوس بن أبي أوس الثقفي رأيت رسول
(١) (١٧٧/٥ - ١٧٨) في الجامع ويلقى
(٢) جامع الأصول (٢٤١/٧)
- ٤٧ -
الله - (*) - أتى على كظامة قوم - يعني الميضأة - فتوضأ ومسح على نعليه وقدميه)» (فتوضأ
ومسح علی نعلیه وقدميه).
قال ابن رسلان: هذه الرواية محمولة على الرواية التي قبلها أنه مسح على الجوربين
والنعلين. ولعل المراد ههنا بالمسح على القدمين: المسح على الجوربين. قال ابن قدامة:
والظاهر أن النبي - (*) - إنما مسح على سيور النعل التي على ظاهر القدم. فعلى هذا
المراد: مسح على سيور نعليه وظاهر الجوربين اللتين فيهما قدماه - انتهى كلام ابن رسلان.
وتحقيق المسح على النعلين قد تقدم في باب الوضوء مرتين تحت حديث ابن عباس
فليرجع إليه .
واعلم أن حدیث أوس بن أبي أوس فيه اضطراب سندا ومتنا:
أما سندا: فقد اختلف على يعلي بن عطاء، فروى هشيم عن يعلي بن عطاء عن
أبيه عطاء عن أوس بن أبي أوس الثقفي، كما في رواية الكتاب، ومسند(١) أحمد بن حنبل.
وروى حماد بن سلمة وشريك عن يعلي بن عطاء عن أوس بن أبي أوس عن أبيه كما في
رواية الطحاوي(٢) وأبي بكر بن أبي شيبة. (٣).
وأما متنا: ففي رواية هشيم: قال أوس بن أبي أوس رأيت رسول الله - (2#1) -
توضأ ومسح على نعليه وقدميه. أخرجه المؤلف. وفي رواية حماد بن سلمة عن يعلي بن
عطاء عن أوس بن أبي أوس قال: رأيت أبي توضأ ومسح على نعلين له. فقلت له: أتمسح
على النعلين؟ فقال: رأيت رسول الله - (#) - يمسح على النعلين. أخرجه الطحاوي.
وأما شريك فقد اختلف عليه، فروى محمد بن سعيد قال: أنا شريك عن يعلي بن
عطاء عن أوس بن أبي أوس قال: كنت مع أبي في سفر، فنزلنا بماء من مياه الأعراب، فبال
فتوضأ ومسح على نعليه، فقلت له: أتفعل هذا؟ فقال: ما أزيدك على ما رأيت رسول
الله - (*) - فعل . أخرجه الطحاوي .
وروى أبوبكر بن أبي شيبة في مسنده: حدثنا شريك عن يعلي بن عطاء عن ابن أبي
أوس عن أبيه قال: مررنا على ماء من مياه الأعراب، قال: فقام أبو أوس بن أوس الثقفي
(١) مسند أحمد ٠٨/٤
(٢) شرح معاني الآثار ١ /٩٦ - ٩٧
(٣) والصنف (١٩٠/١)
وأيضاً رواه أحمد ٤/ ٤٠٩ / ١٠.
- ٤٨ -
فبال، وتوضأ، ومسح على خفيه. قال: فقلت له. ألا تخلعها؟ قال: لا ازيدك على ما
رأيت رسول الله - (مَ#) يفعله .
وقال الحافظ ابن عبدالبر: ولأوس بن حذيفة أحاديث، منها المسح على القدمين في
إسناده ضعف والله أعلم .
٦٣ - باب كيف المسْحَ
١٦١ - حدثنا محمد بن الصباح البزاز، قال حدثنا عبدالرحمن بن أبي الزناد،
قال: ذكره أبي عن عروة بن الزبير، عن المغيرة بن شعبة، أن رسول الله وال
((كان يمسحُ على الخفين)) وقال غير محمد ((على ظهْر الخفين)).
(باب كيف المسح) أي هذا باب في كيفية المسح على الخفين.
[١٦١](حدثنا محمد بن الصباح البزاز) بمعجمتين أبو جعفر البغدادي، ثقة حافظ.
(قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد) بكسر الزاي وخفة النون، هو أبو محمد المدني. عن
أبيه وزيد بن علي. وعنه ابن جريج وابن وهب وسعيد بن منصور وجماعة. قال ابن معين:
ما حدث بالمدينة فهو صحيح، قال يعقوب بن شيبة : ثقة صدوق، فيه ضعف، قال عمرو
بن علي: ما حدث بالمدينة أصح، وما حدث به ببغداد والعراق فمضطرب وقال ابن
عدي : بعض ما يرويه لا يتابع عليه، وقال الترمذي: قال محمد: وكان مالك يشير
بعبد الرحمن بن أبي الزناد (قال: ذكره) أي الحديث (أبي) أبو الزناد، هو عبد الله بن ذكوان
المدني، أحد الأئمة الأعلام، عن أنس وابن عمر وعمر بن أبي سلمة مرسلا، وعن الأعرج
فأكثر وسعيد بن المسيب وجماعة، وعنه مالك والليث وابن عيينة، والثوري، قال أحمد:
ثقة، أمير المؤمنين، وقال أبو حاتم: ثقة فقيه صاحب سنة، وقال الليث: رأيت أبا الزناد
وخلفه ثلاثمائة طالب (عن عروة بن الزبير) ثقة إمام (عن المغيرة بن شعبة) - رضى الله عنه -
(أن رسول الله (*) كان يمسح على الخف أو أسفله.
(وقال غير محمد) بن الصباح، وهو علي بن حجر فيما روى عنه الترمذي (مسح على
ظهر الخفين).
ولفظ الترمذي(١): حدثنا علي بن حجر، نا عبدالرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن
عروة بن الزبير، عن المغيرة بن شعبة قال: رأيت النبي - ( 18) - يمسح على الخفين على
ظاهرهما. وقال: حديث حسن.
وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه(٢): حدثنا الحنفي، عن أبي عامر الخزاز، ثنا
الحسن، عن المغيرة بن شعبة قال: رأيت رسول الله - (*) - بال، ثم جاء حتى توضأ
(١) سنن الترمذي (٦٧/١)
(٢) المصنف ١٨٧/١ وفيه ((الثقفي)) بدل الحنفي
- ٥٠ -
ومسح على خفيه، ووضع يده اليمنى على خفه الأيمن ويده اليسرى على خفه الأيسر، ثم
مسح أعلاهما مسحة واحدة، حتى أنظر إلى أصابع رسول الله - (َير) - على الخفين.
وأخرجه البيقهي(١) أيضا من طريق الحسن عن المغيرة. قال الحافظ: وهو منقطع
وهذا بناء على أنه يشترط في الاتصال ثبوت السماع للراوي من المروي عنه ولو مرة. وأطنب
مسلم في رد هذه المقالة واكتفى بامكان اللقاء، وذكر في ذلك شاهدا، قاله ابن دقيق العيد.
وأخرج الدار قطني في سننه(٢): حدثنا أبوبكر النيسابوري، نا أحمد بن منصور
ومحمد بن أحمد بن الجنيد قالا: نا سليمان بن داود الهاشمي، نا ابن أبي الزناد، عن أبيه
عن عروة بن الزبير، عن المغيرة بن شعبة قال: رأيت رسول الله - (1) - مسح على ظهور
الخفين.
١٦٢ - حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا حفص - يعني ابن غياث - عن
الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبد خير، عن علي رضي الله عنه، قال: لو
كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول
اللَّه ◌َ﴾ ((يمسحُ على ظاهرُ خفيه)).
4
[١٦٢] (حدثنا محمد بن العلاء) ابن كريب، الهمداني، أبو كريب الكوفي، مشهور
بكنيته، ثقة حافظ (حدثنا حفص يعني ابن غياث) بكسر المعجمة، ابن طلق بن معاوية
النخعي، أبو عمرو القاضى، الكوفي. قال الحافظ: هو من الأئمة الأثبات، أجمعوا على
توثيقه والاحتجاج به إلا أنه في الآخر ساء حفظه، فمن سمع من كتابه أصح ممن سمع
من حفظه. قال أبو زرعة: وقال ابن المديني: كان يحيى بن سعيد القطان يقول: حفص
أوثق أصحاب الأعمش. قال: فكنت أنكر ذلك، لما قدمت الكوفة بآخرة أخرج إلى ابنه
عمر كتاب أبيه عن الأعمش فجعلت أترتحم على القطان. وفي خلاصة التذهيب: روى
عن الأعمش وعاصم الأحول وبريد بن عبدالله وسليمان التيمي وخلق. وعنه أحمد
وإسحاق وابن المدينى وابن معين وخلق. قال يعقوب بن شيبة: ثقة ثبت إذا حدث من
(١) السنن الكبرى: ٢٩٢/١.
(٢) ١٩٥/١.
- ٥١ -
كتابه. وكذا قاله النسائي وابن خراش وغيرهما. قال أبو زرعة: ساء حفظه بعدا ما
استقضی، فمن كتب عنه من كتابه فهو صالح - والله أعلم. (عن الأعمش) سليمان بن
مهران، الكوفي، ثقة حافظ عارف بالقراءة، ورع، لكنه يدلس (عن أبي إسحاق) هو
عمرو بن عبدالله الهمداني، مكثر، ثقة عابد اختلط في آخر عمره (عن عبد خير) الهمداني
مخضرم. وثقه ابن معين والنسائي والعجلي. وتقدم ترجمته في باب ((صفة وضوء النبي -.
(*)» (عن علي قال: لو كان الدين بالراي) أي بالقياس وملاحظة المعاني (لكان أسفل
الخف أولى بالمسح من أعلاه) أي ما تحت القدمين أولى بالمسح من الذي هو على أعلاهما،
لأن أسفل الخف هو الذي يباشر المشي، ويقع على ما تبتغي إزالته بخلاف أعلاه وهو ما
على ظهر القدم. (وقد رأيت رسول الله - (18) - يمسح على ظاهر خفيه) فلا يعتبر ولا
يعبأ بالقياس والرأي الذي هو على خلاف فعل رسول الله - ( #) - لكن ورد في حديث
رجاء بن حيوة عن وراد عن المغيرة أن النبي - (#) - مسح أعلى الخف وأسفله، وإسناده
ضعيف، وسيجيء بيانه. وحديث على من طريق حفص بن غياث أخرجه الدار قطني(١)
من وجهين. قال الحافظ ابن حجر في التلخيص(٢): حديث على أخرجه أبو داود، وإسناده
صحيح. وقال في بلوغ المرام (٣): إسناده حسن.
١٦٣ - حدثنا محمد بن رافع. ثنا يحيى بن آدم، قال: ثنا يزيد بن عبدالعزيز،
عن الأعمش باسناده بهذا الحديث، قال: ما كنت أرى باطن القدمين إلا أحق
الغسل، حتى رأيت رسول الله ﴿ يمسح على ظَهْر خُفيَّه ورواه وكيع عن
الأعمش باسناده قال: كنت أرى أن باطن القدمين أحقُّ بالمسح من
ظاهرهما، حتى رأيت رسول الله ﴿ يمسح ظاهرهما، قال وكيع: يعني
الخفين .
ورواه عيسى بن يونس عن الأعمش كما رواه وكيع .
[١٦٣](حدثنا محمد بن رافع) القشيري، أبو عبد الله النيسابوري، الحافظ الزاهد، أحد
الرحالين. عن وكيع وابن نمير وابن عيينة ويحيى بن آدم، وعنه البخاري ومسلم وأبو داود
(١) سنن الدارقطني (١٩٩/١)
.(٢) التلخيص الحبير ١٦٠/١.
(٣) بلوغ المرام مع سبل السلام (٥٨/١)
_ ٥٢ _
والترمذي والنسائي. قال البخاري: كان من خيار عبادالله. وقال النسائي:
(ورواه وكيع عن الأعمش باسناده) المذكور من أبي إسحاق إلى علي - رضى الله
عنه - (قال: كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما، حتى رأيت رسول
الله - (*) - يمسح ظاهرهما. قال وكيع) في تفسير القدمين: (يعني الخفين. ورواه عيسى
بن يونس) السبيعي، ثقة فقيه (عن الأعمش) سليمان بن مهران (كما رواه وكيع) ابن
الجراح عن الأعمش.
وأعلم أن عبارة المتن في هذا المقام مختلفة في النسخ الموجودة عندي، فاعتمدت على
النسخة التي هي موافقة لجامع الأصول، وتحفة الأشراف بمعرفة الأطراف، وتركت ما
يخالفها، وبالله التوفيق .
١٦٤ - ورواه أبوالسوداء عن ابن عبد خير عن أبيه قال: رأيت عليّاً تَوَضَّأ
فغسل ظاهر قدميه، وقال: لولا أني رأيت رسول اللّه وَّةٍ يَفعَلُهُ، وساق الحديث.
[١٦٤](ورواه أبو السوداء) هو عمرو بن عمران، النهدي الكوفي. روى عن قيس بن
حازم. وعنه السفيانان. وثقه أحمد (عن ابن عبد خير) هو المسيب بن عبد خير. روى عن
أبيه. وعنه حصين بن عبدالرحمن. وثقه ابن معين (عن أبيه) عبدخير.
واعلم أن هذا الحديث هكذا معلقا في رواية اللؤلؤي. وأما في رواية أبي بكر بن
داسة فموصول وهذه عبارته: حدثنا حامد بن يحيى، نا سفيان عن أبي السوداء، عن ابن
عبد خير عن أبيه (قال: رأيت عليا توضأ فغسل ظاهر قدميه وقال: لولا أني رأيت رسول
الله - (*) - يفعله ... وساق الحديث). وفي رواية أبي بكر بن داسة: لولا أني رأيت
رسول الله - (*) - يفعله لظننت أن بطونهما أحق بالغسل.
وأخرج البيهقي في المعرفة: أخبرنا أبو زكريا وأبوبكر قالا: حدثنا أبو العباس قال:
أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي: أخبرنا ابن عيينة، عن أبي السوداء عن ابن عبد خير،
عن أبيه قال: توضأ علي فغسل ظهر قدميه وقال: لولا أني رأيت رسول الله - (وَ*) -
يمسح ظهر قدميه لظننت أن باطنهما أحق .
وهكذا رواه اسحاق الحنظلي، عن ابن عيينة. ورواه الحميدي عن ابن عيينة بلفظ
((المسح فيهما جميعا)). وهو محمول على ظهر قدمي خفيه، رواه إبراهيم بن طهمان، عن أبي
إسحاق، عن عبد خير، عن علي وقال في الحديث: ومسح على ظهور قدميه على خفيه ۔
انتھی کلامه.
- ٥٣ -
وفي الباب عن عمر أخرجه الدار قطني في سننه(١): حدثنا الحسين بن إسماعيل نا
علي بن حرب، نازيد بن الحباب، حدثني خالد بن أبي بكر بن عبيدالله بن عبدالله بن
عمر، حدثني سالم عن أبيه قال: سأل سعد عمر عن المسح على الخفين، فقال عمر:
سمعت رسول الله - (*) - يأمر بالمسح على ظهر الخف ثلثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم
وليلة .
وقال البيهقي في المعرفة: قد جاء الحديث عن عمر بن الخطاب أنه قال: لو كان
الدين بالرأي لكان المسح على باطن الخفين أولى، فهذا انكار للمسح على باطنهما. قال
الشافعي : لسنا نعرف هذا عن عمر.
قال البيهقي: إنما الرواية عن عمر أنه مسح على خفيه حتى رأى آثار أصابعه على
خفيه، ذكره ابن المنذر. وروينا عن خالد بن أبي بكر - وليس بالقوي - عن سالم بن عبدالله
عن أبيه أن عمر قال: سمعت رسول الله (و18َّ) - يأمرنا بالمسح على ظهور الخفين - انتهى
كلام البيهقي .
وأخرج مالك (٢) عن هشام بن عروة أنه رأى أباه يمسح على الخفين. قال - أي
هشام - وكان - أي عروة - لا يزيد إذا مسح على الخفين، على أن يمسح ظهورهما، ولا
یمسح بطونهما ..
قال الترمذي في جامعه(٣): وهو قول غير واحد من أهل العلم، وبه يقول سفيان
الثوري وأحمد ۔ انتھی .
قال الشيخ الأجل ولي الله المحدث الدهلوي في ((المسوى شرح الموطأ)): قال
الشافعي: مسح أعلى الخف فرض، ومسح أسفله سنة. وقال أبو حنيفة لا يمسح إلا
الأعلى - انتهى .
وقال في ((المصفى شرح الموطأ)): حديث علي - رضى الله عنه - يرجع قول عروة،
وهو المختار عندي - انتهى. وقال الشيخ سلام الله في ((المحلى شرح الموطأ(: وهو مذهب
أبي حنيفة وأحمد. وصورة المسح أن يضع أصابع اليمنى على مقدم خفه، وأصابع اليسري
على مقدم الأيسر، ويمدهما إلى الساق فوق الكعبين، ويفرج أصابعه ..
(١) (١٩٥/١)
(٢) الموطأ (٧٤) ص: ٣٥.
(٣) (١٨٣/١)
- ٥٤ -
وفي الباب عن جابر قال: مر رسول الله (#) - برجل يتوضأ ويغسل خفيه
برجليه، فقال بيده كأنه دفعه: إنما أمرت بالمسح. وقال رسول الله - ({*) - بيده هكذا:
من أطراف الأصابع إلى أصل الساق خطوطا بالأصابع. أخرجه ابن ماجة في سننه ،
وقال تفرد به بقیة ۔ انتھی.
ويجيء في شرح الحديث الآتي مذاهب باقي العلماء، وهناك تعرف وجه التوفيق بين
الأحادیث - والله أعلم.
١٦٥ - حدثنا موسى بن مروان ومحمود بن خالد الدمشقي، المعنی قالا : حدثنا
الوليد، قال محمود قال، أنا ثور بن يزيد عن رجاء بن حَيْوَةَ عن كاتب المغيرة بن
شعبة، عن المغيرة بن شعبة، قال: ((وضَّأت النبي وَّ في غزوة تبوك فمسْح
أعلى الخفين وأسفلهما)). قال أبو داود بلغني أنه لم يسمع ثور هذا الحديث من
رجاء .
[١٦٥)](حدثنا موسى بن مروان) التمار أبو عمران البغدادي، نزيل الرقة. عن أبي المليح
وبقية وجماعة. وعنه المؤلف وابن ماجة. وثقه ابن حبان (ومحمود بن خالد الدمشقي) ثقة
(المعنى) واحد (قالا: ثنا الوليد) بن مسلم، أبو العباس الدمشقي، عالم الشام. عن ابن
عجلان وهشام بن حسان والأوزاعي وجماعة. وعنه أحمد وإسحاق وابن المديني وأبو
خيثمة. قال الحافظ هو مشهور متفق على توثيقه في نفسه، وإنما عابوا عليه كثرة التدليس
والتسوية. قال الدار قطني: كان الوليد يروي عن الأوزاعي أحاديث عنده عن شيوخ
ضعفاء عن شيوخ ثقات، قد أدركهم الأوزاعي فيسقط الوليد الضعفاء ويجعلها عن
الأوزاعي عن الثقات - انتهى. وقال أحمد: أغرب أحاديث صحيحة لم يشركه فيها أحد.
وقال ابن مسهر: يدلس وكان من ثقات أصحابنا، ووثقه العجلي ويعقوب بن شيبة (قال
محمود) بن خالد في حديثه: (قال) أي الوليد: (أنا) أي أخبرنا، وفي سنن الترمذي من
رواية أبي الوليد الدمشقي أيضا تصريح بسماع الوليد عن ثور بن يزيد، وكذا في رواية ابن
ماجة من طريق هشام بن عمار، فلا يعلل الحديث بقولهم: ان الوليد مدلس فلا يحتج
بعنعنة مالم يصرح بالسماع، لأنه صرح بالسماع فقد أمن تدلیس الوليد في هذا (ثور بن
يزيد) أبو خالد الحمصي، ثقة ثبت الا أنه يرى القدر (عن رجاء بن حيوة) بفتح المهملة
وسكون التحتانية وفتح الواو، الكندي، أحد الأعلام. عن معاوية والمسور بن مخرمة وأبي
٥٥ _
سعید. وعنه. الزهري وعدي بن عدي وابن عون. قال ابن سعد: كان ثقة فاضلا كثير
العلم، ووثقه العجلي والنسائي (عن كاتب المغيرة بن شعبة) واسم كاتب المغيرة ((وراد» كما
وقع التصريح بذلك في رواية ابن ماجة، وقال ابن القيم(١) قال شيخنا أبو الحجاج المزي:
رواه إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن عبدالملك بن عمير عن وراد من المغيرة - انتهى.
روى وراد عن المغيرة وغيره. وعنه القاسم بن مخيمرة ورجاء. وثقه ابن حبان، وأخرج له
الأئمة الستة. وأما قول البيهقي في المعرفة: وضعف الشافعي في القديم حديث المغيرة بأن
لم يسم رجاء بن حيوة كاتب المغيرة بن شعبة - انتهى. وكذا قول ابن خرم أن كاتب المغيرة
لم يسم فيه فهو مجهول، فيندفع بما بيناه من التصريح (عن المغيرة بن شعبة قال: وضأت)
بتشديد الضاد أي صببت الماء عليه (النبي - (*) - في غزوة تبوك، فمسح على الخفين
وأسفلهما) وقد ثبت عن ابن عمر أنه كان يمسح أعلاهما وأسفلها .
أخرج البيهقي في المعرفة: أخبرنا أبوبكر محمد بن إبراهيم الحافظ، قال: أخبرنا أبو
نصر العراقي، قال: أخبرنا سفيان بن محمد الجوهري، ثنا علي بن الحسن، ثنا عبدالله بن
الوليد العدني، ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن نافع أن ابن عمر كان يمس ظهورهما
وبطونهما قال العدني يعني الخفين قال الشافعي في القديم ويمسح الذي يمسح أعلى الخف
وأسفله. ورواه عن مالك بن أنس عن ابن شهاب أنه قال: يضع الذي يمسح على الخفين
يدا من فوق الخفين ويدا من تحت الخفين ثم يمسح - انتهى ..
وقال مالك في الموطأ : انه سأل ابن شهاب عن المسح على الخفين كيف هو؟
فأدخل ابن شهاب إحدى يديه والأخرى فوقه، ثم أمرهما. قال مالك: وقول ابن شهاب
أحب ما سمعت إلى في ذلك ۔ انتهى .
قلت: بين هذا الحديث أن محل المسح أعلى الخف وأسفله. وحديث على والحديث
الأول لمغيرة بن شعبة يدلان على أن المسح المشروع هو مسح ظاهر الخف دون باطنه. قال
الشوكاني(٢): وإليه ذهب الثوري وأبو حنيفة والأوزاعي وأحمد بن حنبل، وذهب مالك
والشافعي وأصحابهما والزهري وابن المبارك، وروى عن سعد بن أبي وقاص وعمر بن
عبدالعزيز إلى أنه يمسح ظهورهما وبطونهما. قال مالك والشافعي: ان مسح ظهورهما دون
بطونهما أجزأه. قال مالك: من مسح باطن الخفين دون ظاهرهما لم يجزه، وكان عليه الاعادة
(١) تهذيب السنن مع مختصر سنن أبي داود (١ /١٢٥)
(٢) نيل الأوطار (٢٣١/١)
- ٥٦ -
في الوقت وبعده. وروى عنه غير ذلك. والمشهور عن الشافعي أن من مسح ظهورهما
واقتصر على ذلك أجزأه. ومن مسح باطنهما دون ظاهرهما لم يجزه، وليس بماسح. وقال ابن
شهاب، وهو قول للشافعي: أن من مسح بطونهما ولم يمسح ظهورهما أجزأه. والواجب
عند أبي حنيفة مسح قدر ثلاث أصابع من أصابع اليد. وعند أحمد مسح أکثر الخف.
وروى عن الشافعي أن الواجب ما يسمى مسحا.
وأما الحديث الثاني للمغيرة، وحديث علي فليس بين حديثهما تعارض. غاية الأمر
أن النبي - (*) - مسح تارة على باطن الخف وظاهره، وتارة اقتصر على ظاهره، ولم يرو
عنه ما يقتضي بالمنع من إحدى الصفتين، فكان جميع ذلك جائزا وسنة - والله أعلم . .
وحديث كاتب المغيرة عن المغيرة أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجة والدار قطني
والبيقهي وابن الجارود(١).
(قال أبو داود بلغني أنه لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء) قال الحافظ بن
القيم(٢): قال عبدالله بن أحمد في كتاب العلل: نا أبي قال عبدالرحمن بن مهدي، عن
عبدالله بن المبارك، عن ثوربن يزيد قال: حدثت عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة
أن رسول الله - (*) ... الحديث.
وقال إمام فن الحديث ابن حجر - عليه الرحمة من الله الأكبر- في تخريج أحاديث
شرح الرافعي الكبير : قال الأثرم عن أحمد أنه كان يضعفه، ويقول: ذكرته
لعبد الرحمن بن مهدي، فقال: عن ابن المبارك، عن ثور داثت عن رجاء، عن كاتب
المغيرة ولم يذكر المغيرة. قال أحمد: وكان نعيم بن حماد وحدثني به عن ابن المبارك، كما
حدثني الوليد بن مسلم به عن ثور، فقلت له: إنما يقول هذا الوليد، فأما ابن المبارك
فيقول: حدثت عن رجاء، ولا يذكر المغيرة، فقال لي نعيم: هذا حديثي الذي أسال عنه،
فأخرج إلى كتابه القديم بخط عتيق فإذا فيه ملحق بين السطرين بخط ليس بالقديم عن
المغيرة، فأوفقته عليه وأخبرته أن هذه زيادة في الأسناد لا أصل لها، فجعل يقول للناس
بعد وأنا أسمع: اضربوا على هذا الحديث.
وقال ابن أبي حاتم في العلل (٣) عن أبيه وأبي زرعة: حديث الوليد ليس بمحفوظ.
(١) مسند أحمد (٢٥١/٤) والترمذي (٦٦/١) وابن ماجة (١٨٢/١) والدارقطني (١٩٥/١) والبيهقي
في الکبری (٢٩٠/١)
(٢) تهذيب السنن (١٢٤/١)
(٣) (٥٤/١)
- ٥٧ -
وقال موسى بن هارون وأبو داود: لم يسمعه ثور من رجاء، حكاه قاسم بن أصبغ عنه.
وقال البخاري في التاريخ الأوسط: حدثنا محمد بن الصباح، ثناابن أبي الزناد، عن أبيه،
عن عروة بن الزبير، عن المغيرة رأيت رسول الله - ( *) - يمسح على خفيه ظاهرهما.
قال: وهذا أصح من حديث رجاء عن كاتب المغيرة. وكذا رواه أبوداود والترمذي من
حديث ابن أبي الزناد. ورواه أبو داود الطيالسي(١) عن أبي الزناد، فقال: عن عروة بن
المغيرة عن أبيه. وكذا أخرج البيهقي (٢) من رواية إسماعيل بن موسى عن ابن أبي الزناد.
وقال الترمذي: هذا حديث معلول لم يسنده عن ثور غير الوليد. قلت: رواه الشافعي في
الأم عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى عن ثور مثل الوليد. وذكر الدار قطني في العلل
أن محمد بن عيسى بن سميع رواه عن ثور كذلك. قال الترمذي: وسمعت أبا زرعة
ومحمدا يقولان: ليس بصحيح. وقال الدار قطني: روى عن عبدالملك بن عمير عن وراد
كاتب المغيرة عن المغيرة، ولم يذكر أسفل الخف. وقال ابن حزم: أخطأ فيه الوليد في
موضعين، فذكرهما كما تقدم.
قلت: ووقع في سنن الدار قطني ما يوهم رفع العلة، وهي: حدثنا عبدالله بن
محمد بن عبدالعزيز، ثنا داود بن رشيد، عن الوليد بن مسلم، عن ثور بن يزيد، ثنا
رجاء بن الحيوة ... فذكره.
فهذا ظاهره أن ثورا سمعه من رجاء، فتزول العلة. ولكن رواه أحمد بن عبيد
الصفار في مسنده، عن أحمد بن يحيى الحلواني، عن داود بن رشيد فقال: عن رجاء، ولم
يقل: حدثنا رجاء. فهذا اختلاف على داود يمنع من القول بصحة وصله مع ما تقدم من
کلام الأئمة ۔ انتهى كلامه بحروفه.
قلت: ومحصل ما ذكروه أن الحديث فيه أربع علل:
اخدها: أن ثور بن يزيد لم يسمعه من رجاء بن حيوة بل قال: حدثت عن ثور بن
يزيد .
والعلة الثانية: أنه مرسل. قال الترمذي: سألت أبا زرعة ومحمد عن هذا الحديث
فقالا: ليسس بصحيح، لأن ابن المبارك روى هذا عن ثور عن رجاء قال: حدثت عن
كاتب المغيرة، مرسل عن النبي - (#) -.
(١) منحة المعبود (١ /٥٦)
(٢) السنن الكبرى (٢٩١/١)
- ٥٨ -
العلة الثالثة : تدليس وليد بن مسلم.
العلة الرابعة: جهالة كاتب المغيرة وقد عرفت أن الوليد قد صرح بالتحديث
فارتفعت العلة الثالثة. وأما الرابعة فزالت أيضا بمجيء التصريح في اسم كاتب المغيرة.
قال الحافظ بن القيم (١) .. وأيضا فالمعروف بكاتب المغيرة، هو مولاه وراد. وقد خرج له في
الصحيحين وإنما ترك ذكر اسمه في هذه الرواية لشهرته وعدم التباسه بغيره، ومن له خبرة
الحدیث ودراية لا يتماری في أنه وراد كاتبه .
وبعد فهذا حديث قد ضعفه الأئمة الكبار: البخاري وأبو زرعة والترمذي وأبو داود
والشافعي، ومن المتأخرين أبو محمد ابن حزم وهو الصواب، لأن الأحاديث الصحيحة كلها
تخالفه وهذه العلل - وان كان بعضها غير مؤثر، فمنها ما هو مؤثر مانع من صحة الحديث،
وقد تفرد الوليد بن مسلم بإسناده ووصله، وخالفه من هو أحفظ منه وأجل، وهو الإِمام
الثبت عبد الله بن المبارك، فرواه عن ثور عن رجاء قال: حدثت عن كاتب المغيرة عن
النبي - (1) - وإذا اختلف عبدالله بن المبارك والوليد بن مسلم فالقول ما قال عبدالله.
وقد قال بعض الحفاظ: أخطأت الوليد بن مسلم في هذا الحديث في موضعين أحدهما أن
رجاء لم يسمعه من كاتب المغيرة وإنما قال: حدثت عنه. والثاني أن ثورا لم يسمعه من رجاء.
وخطأ ثالث أن الصواب ارساله فميز الحفاظ ذلك كله في الحديث وبينوه، ورواه الوليد
معنعنا من غير تبيين.
(١) تهذيب السنن (١٢٥/١)
- ٥٩ -
٦٤ - باب في الانتضاح
١٦٦ - حدثنا محمد بن كثير، ثنا سفيان [الثوري] عن منصور، عن مجاهد،
عن سفيان بن الحكم الثقفي أو الحكم بن سفيان الثقفي قال: كان رسول الله
وَلّه إذا بال يتوضأ وينتضح. قال أبو داود: وافق سفيان جماعة على هذا
الإِسناد، قال بعضهم: الحكم أو ابن الحكم.
(باب في الانتضاح) النضح: الرش، قاله الجوهري. وسيجيء بيانه في الحديث
[١٦٦)(حدثنا محمد بن كثير) العبدي البصري، ثقة لم يصب من ضعفه، قاله الحافظ.
(قال: أنا) أي أخبرنا (سفيان الثوري) ثقة حافظ، هكذا في بعض النسخ لفظ ((الثوري))
وليس في البعض (عن منصور) ابن المعتمر، الكوفي، ثقة ثبت (عن مجاهد) بن جبر، ثقة
امام في التفسير وفي العلم (عن سفيان بن الحكم الثقفي، أو الحكم بن سفيان الثقفي)
هو تردد بین اسمین، والمسمی واحد .
قال الحافظ بن الأثير(١): ورواه روح بن القاسم، وشعبة، وشيبان، ومعمر، وأبو
عوانة، وزائدة، وجرير بن عبدالحميد، وإسرائيل، وهريم بن سفيان مثل سفيان على
الشك. وقال شعبة، وأبو عوانة، وجرير: عن الحكم أو ابن الحكم. ورواه عامة أصحاب
الثوري على انشك، إلا عفيف بن سالم، والفريابي، فإنهما روياه فقالا: الحكم بن سفيان
من غير شك. ورواه وهيب بن خالد عن منصور عن الحكم عن أبيه. ورواه مسعر عن
منصور فقال: عن رجل من ثقيف، ولم يسمه. وممن رواه ولم يشك: سلام بن أبي مطيع،
وقيس بن الربيع، وشريك فقالوا: عن الحكم بن سفيان ولم يشكوا - انتهى.
وقال الحافظ(٢): هو الحكم بن سفيان بن عثمان بن عامر بن معتب بن مالك بن
كعب بن سعد بن عوف بن ثقيف الثقفي. قال أبو زرعة وأبو إبراهيم الحربي: له صحبة،
واختلف فيه على مجاهد فقيل هكذا، وقيل: سفيان بن الحكم، وقيل غير ذلك. وقال أحمد
والبخاري ليست للحكم صحبة وقال ابن المديني والبخاري وأبو حام الصحيح الحكم بن
سفيان - انتهى .
(١) أسد الغابة ٣٢/٢
(٢) الإصابة (٣٤٥/١)
- ٦٠ -