النص المفهرس
صفحات 21-40
والدار قطني في الافراد من طريق معتمر بن سليمان عن حميد عن أنس قال: قال رسول الله - (#) -: قوموا، فصلوا على أخيكم النجاشي، فقال بعضهم: تأمرنا أن نصلى على علج من الحبشة، فأنزل الله - تعالى - : ﴿وان من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله﴾ إلى آخر السورة. قال الدار قطني: لا نعلم رواه غير أبي هاني أحمد بن بكار عن معتمر، وجاء من طريق زمعة بن صالح عن الزهري ويحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: أصبحنا ذات يوم عند رسول الله - (*) - فقال: ان أخاكم النجاشي قد توفي، فصلوا عليه. قال: فوثب رسول الله - (*) - ووثبنا معه حتى جاء المصلى، فقام فصففنا وراءه، فكبر أربع تكبيرات. كذا في الاصابة في تميز الصحابة للإمام الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى. (أهدى إلى رسول الله (#) - خفين أسودين ساذجين) بفتح الذال المعجمة وكسرها، أي غير منقوشين، أو لا شعر عليهما، أو على لون واحد، لم يخالط سوادهما لون آخر. قال الحافظ ولي الدين العراقي: وهذه اللفظة تستعمل في العرف كذلك، ولم أجدها في كتب اللغة بهذا المعنى، ولا رأيت المصنفين في غريب الحديث ذكروها. وقال القسطلاني: الساذج معرب ((سادة)) قاله الزرقاني. (فلبسهما؛ بقاء التفريع أو التعقيب، ففيه أن المهدي إليه ينبغي له التصرف في الهدية عقب وصولها بما أهديت لأجله اظهارا لقبولها ووقوعها الموقع. وفيه قبول الهدية حتى من أهل الكتاب، فإنه أهدى له قبل اسلامه، كما قاله ابن العربي، وأقره زين الدين العراقي. (ثم توضأ ومسح عليهما. قال مسدد) في روايته (عن دلهم بن صالح) أي بصيغة العنعنة أي : حدثنا وكيع عن دهم، وأما أحمد بن أبي شعيب، فقال: حدثنا وكيع قال: حدثنا دلهم. (قال أبو داود: هذا مما تفرد به أهل البصرة). واعلم أن الغرابة أما أن تكون في أصل السند، أي في الوضع الذي يدور الاسناد عليه ويرجع، ولو تعددت الطرق إليه وهو طرفه الذي فيه الصحابي، أو لا يكون التفرد كذلك، بل يكون التفرد في أثنائه، كأن يرويه عن الصحابي أكثر من واحد، ثم يتفرد بروايته عن واحد منهم شخص واحد، فالأول الفرد المطلق، والثاني الفرد النسبي ، سمى نسبيا لكون التفرد فيه حصل بالنسبة إلى شخص معين، وإن كان الحديث في نفسه مشهورا. ويقل اطلاق الفردية عليه، لأن الغريب والفرد مترادفان لغة واصطلاحا، إلا أن أهل الاصطلاح غايروا بينهما من حيث كثرة الاستعمال وقلته، فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد المطلق، والغريب أكثر ما يطلقونه على الفرد النسبي، وهذا من حيث اطلاق الاسم - ٢١ - عليهما. وأما من حيث استعمالهم الفعل المشتق فلا يفرقون، فيقولون في المطلق والنسبى : تفرد به فلان، أو أغرب به فلان، كذا في شرح النخبة . وإذا علمت تعريف الفرد وانقسامه فأعلم أن قول المؤلف الامام: ((هذا مما تفرد به أهل البصرة)) فيه مسامحة ظاهرة، لأنه ليس في هذا السند أحد من أهل البصرة إلا مسدد بن مسرهد، وما فيه إلا كوفيون أو من أهل مرو، كما صرح به السيوطي . ومسدد لم يتفرد به، بل تابعه أحمد بن أبي شعيب الحراني، كما في رواية المؤلف. وتابعه أيضا هناد، كما في الترمذي، وأيضا علي بن محمد وأبوبكر بن أبي شيبة، كما في ابن ماجة. وأما شيخ مسدد اعنى وكيعا أيضا لم يتفرد، بل تابعه محمد بن ربيعة، كما في الترمذي . فإنما التفرد في دلهم بن صالح وهو كوفي. قال السيوطي: فالصواب أن يقال: هذا مما تفرد به أهل الكوفة أي لم يروه إلا واحد منهم - انتهى. والحاصل أنه ليس في رواة هذا الحديث بصري، سوى مسدد، ولم يتفرد هو، فنسبة التفرد إلى أهل البصرة وهم من المؤلف الإِمام - رضى الله عنه. والله أعلم. فإن قلت: قال الترمذي إنما نعرفه من حديث دلهم، وقال الدار قطني تفرد به حجير بن عبد الله عن ابن بريدة، ولم يروه عنه غير دهم بن صالح فحاصل كلام الترمذي أن دهى متفرد به، وحاصل كلام الدار قطني أن دهما وشيخه حجير بن عبد الله تفرداً به. قلت: الحديث مداره على دهم بن صالح عن حجير بن عبدالله عن ابن بريدة عن أبيه، فهو - كما قال الترمذي - فرد بالنسبة إلى دهم، وعلى ما قال الدارقطني، فهو فرد مطلق من دهم إلى شيخه، فقول الدار قطني لا ينفي كون دهم تفرد به أيضاً، فيصح كون كل من دهم بن صالح وشيخه حجين تقرها به، وإنما الترمذي لبه على تفرد، دهم وم يذكر تفرد من فوقه لكلا يتوهم أن الدهم متابعاً - والمه عيم. قال الحافظ جمال الدين الطري في الأطراف(١): وحديث حجير بن عبد الله الكندي أخرجه أبو داود في الطهارة، ولم يسم ابن بريدة، وأخرجه الترمذي في الاستيذان ١٢ عن هناد، عن وكيع نحوه، وقال: حسن، إلى العرفه من حديث دهم، ورواه محمد بن ربيعة عندهم، وأخرجه ابن ماجة في الطهارة " عن علي بن محمد، وفي اللباس ١٤ عن أبي بكر (١ ) لحمة لأشرف ٧٩:٢- ٨٠ (٢) - ب ، جـ، في حف الأمين نب ماجاء في المح على أختين ٥٠ خفف السود بن أبي شيبة كلاهما عن وكيع به. ورواه أحمد بن حنبل(١) عن وكيع، فقال: عبدالله بن بريدة، وكذلك قال ابن(٢) نعيم عن دلهم - انتهى كلامه . ١٥٦ - حدثنا أحمد بن يونس، قال ثنا ابن خَي [هو الحسن بن صالح] عن بكير بن عامر البَجلي، عن عبد الرحمن بن أبي نُعْم، وعن المغيرة بن شعبة، أن رسول اللـه بَّ# مسح على الخُفين، فقلت: يارسول الله نسيتَ؟ قال: ((بل أنت نسيت، بهذا أمرني ربي عز وجل . [١٥٦)(حدثنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبدالله، ثقة حافظ (قال: ثنا ابن حي) بفتح الحاء وتشديد الياء (هو الحسن بن صالح) بن صالح بن مسلم بن حيان، ولقب حيان ((حي)) الهمداني الثوري. وثقه ابن معين والنسائي وأبو حاتم (عن بكير بن عامر البجلي) الكوفي، ضعيف وبجيلة خي من اليمن والنسبة إليهم بجلي بالتحريك (عن عبد الرحمن بن أبي نعم) بضم النون وسكون المهملة، البجلي أبو الحكم، الكوفي، العابد، عن أبي هريرة والمغيرة. وعنه ابنه الحكم ويزيد بن أبي زياد. وذكره ابن حبان في الثقات وأثنى عليه بكير بن عامر وابن فضيل وهو من رجال الكتب الستة (عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله - (*) - مسح على الخفين، فقلت: يارسول الله نسيت) همزة الاستفهام مقدرة (قال) النبي - (*) - (بل أنت نسيت) قال الزرقاني: يشعر بعلم المغيرة قبل رؤيته يمسح فيحتمل أن النبي - (*) - علم بأنه رآه قبل ذلك يمسح، أو علم بأنه بلغه من الصحابة قبل انتشار المسح بينهم - انتهى. قال الطيبي: يحتمل حمله على الحقيقة، أي سيت أنني شارع فنسبت النسيان إلى، أو يكون بمعنى أخطأت، فجاء بالنسيان على المشكلة - انتهى، وتعقبه الشيخ عبدالحق الدهنرى بقوله: لا يخفى أن نسيان كونه شارعا بعيد غاية البعد، وقد يشعر هذا الوجه بأنه لا يجوز النسيان على الشارع. أو الرد السبت النسيان إلى جزها من غير احتمال، فالظاهر هو الوجه الثاني - انتهى كلام الشيخ الدهلوي، (بهذا أمرني ربي - عز وجل -) بالوحي أبو بلا واسطة. والتقديم فيه الامنيه. (١). نتاج:٥ (٢) في تحمة الأشرف والحديث لم يتكلم عليه المؤلف، ولا الحافظ المنذري في تلخيصه ولا غيرهما مع كونه فيه بكيربن عامر. ورواه أحمد أيضا، وقد تقدم رواية أبي داود عن هدبة بن خالد عن همام عن قتادة عن الحسن، وعن زرارة بن أوفى كلاهما عن المغيرة به. وفي رواية أبي عباد الرملي عن أبي داود عن الحسن بن أعين عن زرارة بن أوفى عن المغيرة، وهؤلاء كلهم رجال الصحيح . ٦٠ - باب التوقيت في المسح ١٥٧ - حدثنا حفص بن عمر، ثنا شعبة عن الحكم وحماد عن إبراهيم، عن أبي عبد الله الجَدَلي، عن خزيمة بن ثابت، عن النبي ◌ّ قال: ((المسح على الخُفَّين للمسافر ثلاثة أيام، وللمقيم يوم وليلة)). قال أبو داود: رواه منصور بن المعتمر عن إبراهيم التيمي باسناده، قال فيه: ((ولو استزدناه لزادنا)). (باب التوقيت في المسح) أي تحديد الأوقاف في المسح على الخفين. يقال: وقته ليوم كذا، والميقات: الوقت المضروب للفعل، والموضع، كذا في الصحاح. [١٥٧](حدثنا حفص بن عمر) بن الحارث، أبو عمر الحوضى البصري. عن شعبة وهمام وجماعة. وعنه البخاري والمؤلف وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني. قال أحمد: ثقة ثبت متقن (قال: ثنا شعبة) بن الحجاج، ثقة إمام (عن الحكم) بن عتيبة الكندي، أبي عبدالله الكوفي، أحد الأئمة. عن عبد الله بن شداد وأبي وائل وجماعة. وعنه الأعمش ومسعر ومنصور وأبو عوانة وطائفة. قال العجلي: ثقة ثبت، من فقهاء أصحاب إبراهيم، صاحب سنة واتباع ( وحماد) بن أبي سلمان مسلم الأشعري، أبي إسماعيل، الكوفي الفقيه. عن أنس وأبي وائل وخلق. وعنه ابنه إسماعيل ومغيرة وأبو حنيفة النعمان الكوفي ومسعر، وتفقهوا به. قال النسائي: ثقة مرجيء. قال ابن عدي: حماد كثير الرواية، له غرائب، وهو متماسك لا بأس به وقال ابن معين وغيره: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق، لا يحتج به. مستقيم في الفقه، فإذا جاء الأثر شوش. قال الذهبي: هو أحد الأئمة الفقهاء، تكلم فيه للإِرجاء، ولو لا ذكر ابن عدي له في كامله لما أوردته. وقال ابن حجر: فقيه صدوق له أوهام - انتهى. (عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي، ثقة إمام فقيه. قال الترمذي في جامعه: حديث إبراهيم النخعي عن أبي عبدالله الجدلي لا يصح. قال علي بن المديني : - ٢٤ - قال يحيى: قال شعبة: لم يسمع إبراهيم النخعي عن أبي عبدالله الجدلي حديث المسح - انتھی . وأيضا استدل الترمذي على ذلك برواية زائدة بن قدامة عن منصور: كنا في حجرة إبراهيم التيمي ومعنا إبراهيم النخعي فحدثنا إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت عن النبي (#) في المسح على الخفين. (عن أبي عبدالله) اسمه عبد بن عبد، ويقال: عبدالرحمن بن عبد، روى عنه الشعبي ومسلم البطين. وثقه ابن معين، وصححه الترمذي حديثه. قال الذهبي: هو شيعي، وقد وثقه أحمد. وقال ابن حجر: هو ثقة رمى بالتشيع. وقال ابن حزم: لا يعتمد على روايته. وذكر البيهقي عن أبي عيسى الترمذي أنه قال: سألت محمدا - يعنى البخاري - عن هذا الحديث، فقال: لا يصح عندي حديث حزيمة بن ثابت في المسح، لأنه لا يعرف لأبي عبدالله الجدلي سماع من خزيمة - انتهى. وأجاب عن قولهما الشيخ تقي الدين بقوله: وأما قول البخاري أنه لايعرف لأبي عبدالله الجدلي سماع من خزيمة، فلعل هذا بناء على ما حكى عن بعضهم أنه يشترط في الاتصاف أن يثبت سماع الراوي من المروى عنه ولو مرة. وقيل: إنه مذهب البخاري . وقد أطنب مسلم في الرد لهذه المقالة، واكتفى بامكان اللقاء، وذكر له شواهد. وأما ما ذكره ابن حزم أن أبا عبدالله لا يعتمد على روايته، فلم يقدح فيه أحد من المتقدمين، ولا قال فيه ما قال ابن حزم. ووثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وصحح الترمذي حديثه. (الجدلي) بفتح الجيم والدال، قال الجوهري : جديلة حي من طي، وهو اسم أمهم، وهي جديلة بنت سبيع بن عمرو من حمير إليها ينسبون، والنسبة إليهم جدلي مثل ثقفي (عن خزيمة بن ثابت) بضم الخاء، هو ابن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة الأنصاري الأوسي، ثم الخطمي، من السابقين الأولين، شهد بدرا وما بعدها، وقيل: أول مشاهده أحد، وكان يكسر أصنام بني خطمة، وكانت راية خطمة بيده يوم الفتح، وروى أبو داود من طريق الزهري عن عمارة بن خزيمة بن ثابت أن عمه حدثه، وهو من أصحاب النبي - (#) - أن النبي - (#) - ابتاع فرسا من أعرابي ... الحديث. وفيه: فقال النبي - (َ*) - من شهد له خزيمة فحسبه. وروى الدار قطني من طريق أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت، أن النبي - (#) - جعل شهادته شهادة رجلين. وفي البخاري من حديث زيد بن ثابت، قال: فوجدتها مع خزيمة بن ثابت الذي ٢٥ _ جعل النبي - (#) - شهادته بشهادتين. وتقدم ترجمته. (عن النبي - (#) - قال: المسح على الخفين للمسافر ثلثة أيام، وللمقيم يوم وليلة). وأخرج(١) مسلم، وأحمد والنسائي، وابن ماجة عن شريح بن هاني قال: سألت عائشة - رضى الله عنها - عن المسح على الخفين، فقالت: سل عليا فإنه أعلم بهذا مني، كان يسافر مع رسول الله (#) - فسألته، فقال: قال رسول الله - (*) - : للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة . عن صفوان بن عسال قال: أمرنا - يعني النبي (#) - أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر ثلاثا إذا سافرنا، يوما وليلة إذا أقمنا، ولا نخلعهما من غائط ولا بول ولا نوم، ولا نخلعهما إلا من جنابة. رواه (٢) أحمد، والنسائي، والترمذي، وابن خزيمة وصححاه، ورواه الشافعي، وابن ماجة، وابن حبان، والدار قطني، والبيهقي. قال الخطابي: هو صحيح الإسناد. وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه عن النبي - (#) - أنه رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوما وليلة، إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما، رواه (٣) الأثرم في سننه، وابن خزيمة، وابن حبان، والشافعي، وابن أبي شيبة، والدار قطني، والبيهقي ، والترمذي في العمل، وصححه الشافعي، وغيره، قاله الحافظ. وكذلك نقل البيهقي عن الشافعي، وصححه ابن خزيمة، والخطابي. وهذه الأحاديث تدل على توقيت المسح بالثلاثة الأيام للمسافر، وباليوم والليلة للمقيم قال أبو عيسى الترمذي في جامعه: وهو قول العلماء من أصحاب النبي - (2) - (١) مسلمفي الطهارة بات، التوقيت في الح والحب والفتح والنسائي في الطهارة بات التوقيت في الح على حقين المستقيم. ، وس مجة في الصهر ١٠ في التوقيت في مح المجفية والسافر وخرجه بصابن خزيمة ( ٩٨:١) الفتحالرباني (٦٥:٢) والنسائي في الطهارة (١ :٨) والتيدي في المنهارة (١ ٦٥ (١ /٩١) والتدافعى في ١٠٥ (٣) صحيح ابن خزيمة ٩٠١١. والتفعي ف ٠٧ ١١ ٢٦ والتابعين، ومن بعدهم من الفقهاء، مثل سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي، وأحمد، وإسحاق، قالوا: يمسح المقيم يوما وليلة، والمسافر ثلثة أيام، ولياليهن. وقد روى عن بعض أهل العلم أنهم لم يوقتوا في المسح على الخفين، وهو قول مالك بن أنس والتوقيت أُصح ۔ انتھی . قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي: وثبت التوقيت عن عمر بن الخطاب، وعلي ابن أبي طالب، وابن مسعود، وابن عباس، وحذيفة، والمغيرة وأبي زيد الأنصاري هؤلاء من الصحابة. وروى عن جماعة من التابعين منهم شريح القاضى، وعطاء بن أبي رباح، والشعبي، وعمر بن عبد العزيز - انتهى. وهو مذهب أبي حنيفة، وأصحابه، والأوزاعي، والحسن بن صالح بن حي، وداود الظاهري، وابن جرير الطبري ، والجمهور. وأما ابتداء مدة المسح، فقال الشافعي، وأبو حنيفة، وكثير من العملاء: إن ابتداء المدة من حين الحدث، بعد لبس الخف لا من حين اللبس، ولا من حين المسح ونقل عن الأوزاعي، وأبي ثور، وأحمد أنهم قالوا: إن ابتدائها من وقت اللبس - والله أعلم. (قال أبو داود: رواه) أي هذا الحديث (منصور بن المعتمر) بن عبدالله، ثقة ثبت (عن إبراهيم التيمي) هو ابن يزيد بن شريك أبو أسماء الكوفي، العابد، القدوة، يرسل، ويدلس. عن عائشة - مرسلا - وأبيه وأنس، وعمرو بن ميمون، والحارث بن سويد، وعنه الأعمش والحكم بن عتيبة. وثقه ابن معين، وقال أبو زرعة: ثقة مرجيء. (بإسناده، قال فيه: ولو استزدناه لزادنا) قال الحافظ في التلخيص: حديث خزيمة أخرجه أبو داود بهذه. الزيادة، وابن ماجة(١) بلفظ: ولو مضى السائل على مسألته جعلها خمساً. ورواه ابن حبان باللفظين جميعا. ورواه الترمذي(٢) وغيره بدون الزيادة. قال الترمذي: قال البخاري: لا يصح عندي. وذكر عن يحيى بن معين أنه قال: هو صحيح. وادعى النووي في شرح المهذب الاتفاق على ضعف هذا الحديث. وتصحيح بن حبان له يرد عليه، مع نقل الترمذي عن ابن معين أنه صحيح أيضاً والله أعلم. وقال البيهقي في معرفة السنن والآثار: قال الشافعي: زعم رجل عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون الأودي عن أبي عبد الله الجدلي عن (١) مستن ابن ماجة في الطهارة (١ /١٨٣) (٢) سنن الترمذي (١ /٦٤) - ٢٧ - خزيمة بن ثابت الخطمي قال: رخص لنا رسول الله - (*) - أن نمسح ثلثة أيام على . الخفين، ولو سألناه أن يزيدنا لزادنا. قال: وأخبرني من سمع الثوري يذكر بهذا الاسناد مثله أو شبهه . قال البيهقي: أخبرنا أبو نصر عمر بن عبدالعزيز بن قتادة قال: أخبرنا علي بن الفضل بن محمد بن عقيل الخزاعي، قال: أخبرنا أبو شعيب الحراني، قال: حدثنا علي بن المديني، قال: ثنا سفيان - هو ابن عيينة -، عن منصور ... فذكر باسناده، إلا أنه قال: سألنا رسول الله - (َ( ** ) -، فرخص لنا في ثلثة أيام ولياليهن للمسافر، ولو استزدناه، لزادنا. وقال مرة: عن خزيمة بن ثابت قال: رخص لنا. ورواه أبو الأحوص، وجرير بن عبدالحميد، وعبد العزيز بن عبدالصمد، عن منصور مرفوعا. وأخبرنا أبو الحسن بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد، قال: حدثنا همام، قال: حدثنا أبو حذيفه، قال: حدثنا سفيان، عن أبيه. وأخبرنا أبو نصر بن قتادة، قال: حدثنا علي بن الفضل، قال: أخبرنا أبو شعيب، قال: حدثنا علي بن المديني، قال : حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا أبي، عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبدالله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت، أن النبي - (*) - قال: ((يمسح المسافر ثلثة أيام، والمقيم يوما وليلة)، ولو استزدناه لزادنا ــ انتهى كلام البيقهي. وقال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد: حديث إبراهيم التيمي على وجهين: أحدهما ما فيه الزيادة. والثاني مالا زيادة فيه. فأما ما فيه الزيادة فهي صحيحة عن إبراهيم، مشهورة بهذا الإسناد، عن منصور عن إبراهيم وله طرق عن منصور، وفيها الزيادة أخرجها الطبراني عنه . ومن أصحها الرواية التي أخرجها البيهقي من طريق زائدة بن قدامة قال: سمعت منصورا يقول: كنا في حجرة إبراهيم النخعي، ومعنا إبراهيم التيمي، فذكرنا المسح على الخفين، فقال إبراهيم التيمي: حدثنا عمرو بن ميمون، عن أبي عبدالله الجدلي عن خزيمة ... الحديث. ورواها الطبراني من حديث حسين بن علي، عن زائدة بالسند من غير قصة ولا زيادة، وكذلك من صحيحها رواية سفيان بن عيينة، عن منصور بالسند المذكور، وفيها الزيادة . وأما ما لا زيادة فيه ففي رواية أبي عوانة، عن سعيد بن مسروق، عن إبراهيم - ٢٨ - بالسند عن خزيمة عن النبي - (1) - أنه سئل عن المسح على الخفين، قال: للمسافر ثلاثة، وللمقم یوم، لم يزد، أخرجه الترمذي، فهذا مشهور. وخالف أبو الأحوص فرواه عن منصور، عن إبراهيم التيمي، عن أبي عبدالله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت، فأسقط من الاسناد عمرو بن ميمون، ووجه آخر من المخالفة في حديث التيمي رواه شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن الحارث بن سويد، عن عمروبن ميمون عن خزيمة بن ثابت، ليس فيه الزيادة، ولا مسح المقيم، فزاد في السند الحارث بن سويد بن التيمي وعمروبن ميمون وأسقط الجدلي. أخرج هذه الرواية كذلك الطبراني، والبيهقي. قال البيهقي وهو ضعيف - انتهى كلامه. وأما معنى قوله: ((ولو استزدناه لزادنا)) فقال البيهقي: قال الشافعي: معناه: لو سألناه أكثر من ذلك، لقال: نعم. وفي رواية ابن ماجة من طريق سفيان عن أبيه عن إبراهيم التيمي، وعن عمرو بن ميمون، عن خزيمة بن ثابت قال: جعل رسول الله - (َ(3) - للمسافر ثلاثا، ولو مضى السائل لجعلها خمسا .. قال الخطابي في معالم السنن(١): إن الحكم وحمادا قد روياه عن إبراهيم فلم يذكر فيه هذا الكلام ولو ثبت لم تكن فيه حجة لأنه ظن منه وحسبان، والحجة إنما تقوم بقول صاحب الشريعة، لا بظن الراوي . وقال البيهقي في المعرفة: وحديث خزيمة بن ثابت إسناده مضطرب، ومع ذلك فما لم يرو لا يصير سنة. وقال ابن سيد الناس في شرح الترمذي: لو ثبتت هذه الزيادة لم تقم بها حجة، لأن الزيادة على ذلك التوقيت مظنونة أنهم لو سألوا زادهم. وهذا صريح في أنهم لم يسألوا ولا زيد، فكيف ثبتت زيادة بخبر دل على عدم وقوعها. قال الشوكاني(٢): وغايتها بعد تسليم صحتها أن الصحابي ظن ذلك، وأنه ليس بحجة. وقد ورد توقيت المسح بالثلاث، واليوم والليلة من طريق جماعة من الصحابة ولم يظنوا ما ظنه خزيمة - والله أعلم بالصواب . (١) (١١٨/١) مع مختصر المنذري (٢) نيل الأوطار (٢٣١/١) - ٢٩ - ١٥٨ - حدثنا يحيى بن معين، ثنا عمرو بن الربيع بن طارق، قال: أنا يحيى ابن أيوب، عن عبد الرحمن بن رَزَّين، عن محمد بن يزيد عن أيوب بن قَطْن، عن أبيّ بن عمارة، قال يحيى بن أيوب - : وكان قد صلى مع رسول الله خ القِبْلَتين - أنه قال: يارسول الله، أمسح إخفين؟ قال: ((نعم)) قال: يوما؟ قال: ((يوما)) قال: ويومين؟ قال: ((ويومين)) قال: وثلاثة؟ قال: ((نعم وماشئت)). قال أبو داود: رواه ابن أبي مريم المصري، عن يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن ابن رَزين، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن عبادة بن نُسيّ عن أبيّ بن عمارة. قال فيه: حتى بلغ سبعاً. قال رسول الله : (نَعَم ما بدا لك)) [١٥٨] (حدثنا يحيى بن معين) البغدادي، ثقة حافظ مشهور، إمام الجرح والتعديل (ثنا عمرو بن الربيع بن طارق) بن قرة، أبو حفص الكوفي، ثم المصري. عن يحيى بن أيوب والليث. وعنه البخاري وأبو حاتم، وقال: صدوق. (قال: أنا يحيى بن أيوب) المصري الغافقي. قال ابن معين: صالح. وقال مرة: ثقة. وكذا قال الترمذي عن البخاري، وقال يعقوب بن سفيان: كان ثقة حافظا، وقال أحمد بن صالح المصري: له أشياء يخالف فيها، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال مرة: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: هو أحب إلى من ابن أبي الموالي (١)، ومحله الصدق، يكتب حديثه، ولا يحتج به. وقال أحمد: كان سيء الحفظ. وقال الساجي: صدوق بهم. وقال حاكم أبو أحمد: كان إذا حدث من حفظه يخطيء، وما حدث من كتابه فلا بأس به، كذا في مقدمة الفتح. روى عن جعفر بن ربيعة، وبكير بن الأشج، وجماعة، وعنه الليث، وابن وهب (عن عبد الرحمن بن رزين). يفتح المهملة وكسر الزاء، الغافقي. عن مسلمة بن عمرو بن الأكوع. وعنه يحيى بن أيوب، والعطاف بن خالد، وثقه ابن حبان. وقال الدار قطني مجهول (عن محمد بن يزيد) بن أبي زياد الثقفي، عن محمد بن كعب، وعنه أبو بكر بن عياش. قال أبو حاتم: مجهول. وصحح الترمذي حديثه. وقال الدار قطني: مجهول، وأفر ابن القطان على ذلك · (عن أيوب بن قطن) بفتح القاف والطاء، الكندي. قال الدار قطني: مجهول، روى عنه (١) في التهذيب المواد - ٣٠ - محمد بن يزيد بن أبي زياد وحده (عن أبي) بضم الهمزة وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء التحتانية (بن عمارة) بكسر العين وفتح الميم المخففة، هذا هو المشهور بين المحدثين، ضبطه المنذري والزيلعي وابن حجر وغيرهم. وقيل بضمها، صحابي مشهور، نزل مصر، له فرد حديث، قال ابن معين: اسناده مظلم، وقال البخاري: إسناده مجهول، وقال ابن حبان: صلى القبلتين، غير أني لست أعتمد على إسناد خبره. روى عنه عبادة بن نسى وأيوب بن قطن (قال يحيى بن أيوب: وكان) أبي بن عمارة (قد صلى مع رسول الله - (#) - القبلتين) أي بيت المقدس والكعبة المكرمة. وفي سنن ابن ماجة: وكان رسول الله - (*) - قد صلى في بيته القبلتين كلتيهما (أنه قال: يارسول الله أمسح) أنا (على يومين. قال: وثلاثة؟ قال: نعم، وما شئت) أتى امسح ثلاثة أيام وما شئت وما بدا لك من أربعة أو خمسة أو ستة أو سبعة أيام، فأنت مخير بفعلك، ولا توقيت له من الأيام. والحديث أخرجه ابن ماجة، والحاكم في المستدرك (١). (قال أبوداود: ورواه ابن أبي مريم المصري) هو سعيد بن الحكم بن محمد، أبو محمد بن أبي مريم، الحافظ الفقيه. عن مالك والليث وجماعة. وعنه البخاري وابن معين ومحمد بن يحيى ومحمد بن إسحاق الصاغاني. وثقه العجلي وأبو حاتم. وقال أبو داود: حجة (عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن ابن رزين، عن محمد بن يزيد بن أبي زيادة، عن عبادة) بضم العين وتخفيف الباء الموحدة (بن نسي) بضم النون وفتح السين المهملة وتشديد الياء التحتانية، الكندي أبو عمرو. عن أبي الدرداء وأبي موسى وشداد بن أوس وخباب بن الأرت وجماعة. وعنه برد بن سنان والمغيرة بن زياد. وثقه ابن معين والنسائي (عن أبي بن عمارة، قال فيه: حتى بلغ سبعا. قال رسول الله - (#) - : نعم ما بدا لك) من بدا يبدو، أي ما ظهر لك في أمر المسح فامسح عليهما إلى أية مدة شئت. ولفظ ابن ماجة أنه قال لرسول الله - صلى الله - (*) - : امسح على الخفين؟ قال: نعم. قال: يوما؟ قال: ويومين؟ قال: وثلاثا؟ حتى بلغ سبعا. قال له: وما بدا لك. (قال أبو داود: وقد اختلف) أي على يحيى بن أيوب (في إسناده) أي في إسناد يحيى لهذا الحديث (وليس بالقوي) أي مع كون يحبى غير قوي في الحديث، اختلف رواته عليه، (أ) سنن ابن ماجة الطهارة باب ما جاء في المسح بغير توقيت (١ /١٨٥) والحاكم (١ /١٧٠) - ٣١ - فبعضهم روى عنه من وجه، وبعضهم من وجه آخر، ويحتمل أن اسم ((ليس)» هو الحديث، أي مع كون يحيى بن أيوب قد اختلف عليه أن الحديث ليس بقوي لجهالة رواته . أخرج ابن ماجة عن حرملة بن يحيى وعمرو بن سواد المصريان، قالا: ثنا عبدالله بن وهب، انبأ يحيى بن أيوب، عن عبدالرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن أيوب بن قطن، عن عبادة بن نسى، عن أبي بن عمارة. قال الحافظ ابن عساكر في ((الأطراف)) وكذا الحافظ جمال الدين المزي في ((تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف))(١): رواه سعيد بن كثير بن عفير عن يحيى بن أيوب مثل رواية ابن وهب، ورواه يحيى بن إسحاق السيلحيني عن يحيى بن أيوب، واختلف عليه فيه، فقيل عنه مثل رواية عمرو بن الربيع. وقيل عنه عن يحيى بن أيوب، عن عبدالرحمن بن رزين الغافقي، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن أيوب بن قطن الكندي، عن عبادة الأنصاري قال: قال رجل: يارسول الله ... فذكره. ورواه إسحاق بن الفرات، عن يحيى بن أيوب، عن وهب بن قطن، عن أبي انتهى كلام المزي . ورواه الدارقطني في سننه(٢) بسند أبي داود، وقال: هذا اسناد لا يثبت. وقد اختلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافا كثيرا، وعبدالرحمن ومحمد بن يزيد وأيوب بن قطن مجهولون . قال ابن القطان: والاختلاف الذي أشار إليه أبو داود والدار قطني هو أن يحيى بن أيوب رواه عن عبدالرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد، عن عبادة بن نسى، عن أبي بن عمارة، فهذا قول ثان . ويروى عنه عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد، عن أيوب بن قطن، عن عبادة بن نسي، عن أبي بن عمارة فهذا قول ثالث .. ويروى عنه كذلك مرسلا لا يذكر فيه أبي بن عمارة، فهذا قول رابع ـ انتهى . قال الشيخ تقي الدين: قال أبو زرعة: سمعت أحمد بن حنبل يقول: حديث أبي بن عمارة ليس بمعروف الاسناد ... انتهى. (١) تحفة الأشراف ١/ ١٠. (٢) سنن الدارقطني (١٩٨/١) - ٣٢ - وكذا ضعفه البخاري، فيما نقل عنه البيهقي في المعرفة. وقال أبو الفتح الأزدي : هو حديث ليس بالقائم. وقال ابن عبدالبر: لا يثبت، وليس له إسناد قائم. وثقل النووي في شرح المهذب اتفاق الأئمة على ضعفه. قال الحافظ ابن حجر: وبالغ الجوزقاني فذكره في الموضوعات. واعلم أنه قد ورد أيضا في عدم توقيت المسح أحاديث سوى ما تقدم : منها : ما أخرجه الدار قطني في سننه(١): حدثنا أبوبكر النيسابوري، حدثنا يونس بن عبدالأعلى، حدثنا ابن وهب أخبرني حيوة، سمعت يزيد بن أبي حبيب يقول: حدثني عبدالله بن الحكم، عن علي بن رباح، أن عقبة بن عامر حدثه أنه قدم على عمر بفتح دمشق، قال: وعلى خفان، فقال لي عمر: كم لك يا عقبة منذ لم تنزع خفيك؟. فتذكرت من الجمعة إلى الجمعة، فقلت: منذ ثمانية أيام. قال: أحسنت وأصبت السنة . وكذا أخرجه من طريقين أخريين. ثم روى(٢) عن أبي بكر النيسابوري، نا سليمان بن شعيب، ثنا بشر بن بكر، ثنا موسى بن علي، عن أبيه، عن عقبة بن عامر قال: خرجت من الشام إلى المدينة يوم الجمعة، فدخلت المدينة يوم الجمعة، ودخلت على عمر بن الخطاب، فقال: متى أولجت خفيك في رجليك؟. قلت: يوم الجمعة. قال: فهل نزعتهما؟ قلت: لا. قال: أصبت السنة . قال أبوبكر: هذا حديث غريب. وقال الدار قطني: صحيح الإسناد. وأخرج الحاكم (٣) أيضًا من طريق بشر بن بكر، عن موسى بن علي بن رباح، عن أبيه، عن عقبة بن عامر نحوه. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه . ثم رواه من حدیث یزید بن أبي حبيب: حدثني عبدالله بن الحكم نحوه، وسكت عنه . وأخرج أيضا الدار قطني(٤): حدثنا أبوبكر النيسابوري، حدثنا أبو الأزهر، نا وهب (١) سنن الدارقطني (١٩٩/١) (٢) سنن الدارقطني (١٩٦/١) (٣) المستدرك ١٨٠/١ - ١٨١. (٤) سنن الدارقطني ١٩٩/١ - ٣٣ - بن جریر، ثنا أبي قال سمعت یحی بن أيوب عن یزید بن أبي حبيب، عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر، عن عمر بهذا، وقال: أصبت السنة، ولم يذكر بين يزيد وعلي بن رباح أحدا - انتهى . وذكر الدار قطني في كتاب العلل أن عمرو بن الحارث، ويحيى بن أيوب، والليث بن سعد ردده عن يزيد، فقالوا فيه: ((أصبت)) ولم يقولوا: ((السنة)) وهو المحفوظ - انتهى. وأخرج ابن ماجة (١) عن عقبة بن عامر الجهني أنه قدم على عمر بن الخطاب من مصر فقال: مند كم لم تنزع خفيك؟. قال: من الجمعة إلى الجمعة. قال: أصبت السنة . ومنها: ما أخرجه الدار قطني(٢) أيضاً: حدثنا محمد بن مخلد، نا جعفربن مكرم، حدثنا أبوبكر الحنفي . ح: وحدثنا أبوبكر النيابوري، نا عبدالله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا أبوبكر الحنفي ، حدثنا عمر بن إسحاق بن يسار أخو محمد بن إسحاق، قال: قرأت كتابا لعطاء بن يسار، مع عطاء بن يسار قال: سألت ميمونة زوج النبي - (َّ*) - عن المسح، فقالت: قلت يارسول الله كل ساعة يمسح الانسان على الخفين ولا يخلعهما؟ قال: نعم. وفيه عمر بن إسحاق وليس بقوي في الحديث. ومنها: ما أخرجه الدار قطني(٢) أيضا: حدثنا علي بن محمد المصري، نا مقدام بن داود، ثنا عبد الغفار بن داود الحراني، ثنا حماد بن سلمة، عن عبدالله(٣) بن أبي بكر وثابت، عن أنس أن رسول الله - (#) - قال: ((إذا توضأ أحدكم ولبس خفيه فليصل فيهما، وليمسح عليهما ثم لا يخلعهما ان شاء إلا من جنابة)). وأخرجه أيضا عن أسد بن موسى عن حماد بن سلمة به . قال صاحب التنقيح : إسناده قوي، وأسد بن موسى صدوق، وثقه النسائي وغيره. والحديث أخرجه الحاكم أيضا، وقال: إسناده صحيح على شرط مسلم، ورواته عن آخرهم ثقات، ولم يعله ابن الجوزي في التحقيق بشيء، وإنما قال: هو محمول على مدة الثلث ۔ انتهى . (١) سنن ابن ماجة الطهارة (١٨٥/١) (٢) سنن الدارقطني (٢٠٣/١) (٣) الصواب: عبيد الله .. كن في قط .. وكتب التراجم. - ٣٤ - ومنها: ما أخرجه الدار قطني(١) أيضا: حدثنا أبوبكر النيسابوري، ثنا محمد بن يحيى، ثنا عبدالله بن بكر، نا هشام بن حسان، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر كان لا يوقت في المسح على الخفين وقتا. وفي رواية له عن نافع عن ابن عمر قال: ليس في المسح على الخفين وقت، أمسح ما لم تخلع . وفي رواية له عن نافع عن ابن عمر قال: يمسح المسافر على الخفين ما لم يخلعهما. ومنها: ما أورده الشيخ تقي الدين في الإِمام، عن كتاب ابن الجهم، من رواية حماد بن زيد، عن كثير بن شنظير، عن الحسن قال: سافرنا مع أصحاب رسول الله - (*) - وكانوا يمسحون خفافهم بغير وقت ولا عدد. وعمله ابن حزم فقال: کثیر بن شنظیر ضعيف جدا. وروى ابن الجهم في كتابه بسنده إلى سعد بن أبي وقاص أنه خرج من الخلاء، فتوضأ ومسح على خفيه، فقلت له: تمسح عليهما وقد خرجت من الخلاء؟ قال: نعم، إذا أدخلت القدمين وهما طاهرتان فأمسح عليهما ولا تخلعهما إلا لجنابة. وروى بسنده أيضا عن الحسن أنه كان يقول في المسح على الخفين: يمسح عليهما، ولا يجعل لذلك وقتا إلا من جنابة . ويسنده إلى عروة أنه كان لا يوقت في المسح ـ انتهى . قال الشوكاني (٢): وبه قال مالك والليث أنه لا وقت للمسح على الخفين، ومن لبس خفيه وهو طاهر، مسح ما بدا له، والمسافر والمقيم في ذلك سواء. وروى مثل ذلك عن عمر بن الخطاب، وقبه بن عامر، وعبد الله بن عمر، والحسن البصري. انتهى. قلت: هو القول القديم للشافعي، كما صرح به البيهقي في المعرفة، لكن والصحيح ما قاله أهل المذهب الأول وهو التوقيت . وأما الدلائل لأهل المذهب الثاني فليس فيها ما يشفي العليل، وان كان فيها حديث مرفوع فليس إسناده صحيحا. وما فيه صحيح، فليس صريحا في المقصود، بل هو محمول على مدة الثلث، وإن كان آثار! فلا تستطيع المعارضة بالأحاديث المرفوعة الصحيحة الصريحة - والله أعلم. (١) سنن الدارقطني (١٩٦/١) (٢) نيل الأوطار ٢٢٩/١ - ٣٥ - ٦١ - باب المسح على الجوربين ١٥٩ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، عن وكيع، عن سفيان عن أبي قيس الأودي عن هزيل بن شُرَحْبيل، والنعلين عن المغيرة بن شعبة، أن رسول الله ﴿ توضأ ومسح على الجوربين #. قال أبو داود: كان عبد الرحمن بن مهدي كان لا يحدث بهذا الحديث؛ لأن المعروف عن المغيرة ان النبي # مسح على الخفين. قال أبو داود: وروي. هذا أيضاً عن أبي موسى الأشعري عن النبي ◌َّ أنه مسح على الجورْبَين، وليس بالمتصل ولا بالقوي. ومسح على الجوربين عليٌّ بن أبي طالب، وابن مسعود، والبراء بن عازب، وأنسُ بن مالك، وأبو أمامة وسهل بن سعد، وعمرو بن حُرَيْث، ورُويَ ذلك عن عمر بن الخطاب وابن عباس. (باب المسح على الجوربين) بفتح الجيم تثنية جورب، وسيجيء تحقيقه. [١٥٩] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) هو عثمان بن محمد بن أبي شيبة، ثقة حافظ شهير، وله أوهام (عن وكيع) ابن الجراح، ثقة (عن سفيان) وفي بعض النسخ عن سفيان الثوري، وكذا في رواية الطحاوي، وهو ثقة حافظ (عن أبي قيس الأودي، هو عبد الرحمن بن ثروان) قال الحافظ في مقدمة الفتح: عبد الرحمن بن ثروان، أبو قيس الأودي، مشهور بكنيته. وثقه ابن معين والعجلي والدار قطني. وقال أحمد: يخالف في أحاديث. وقال أبو حاتم: ليس بقوي. وقال النسائي: ليس به بأس ـ انتهى . روى عن عمرو بن ميمون. وعنه أبو إسحاق ومحمد بن حجادة. والأودي بفتح الهمزة وسكون الواوثم الدال المهملة، منسوب إلى أودين صعب بن سعد (عن هزيل) بضم الغناء وفتح الزاء (بن شرحبيل) بضم الشين مصغرا، هو الكوفي. روى عن أخيه أرقم وابن مسعود. وعنه الشعبي وطلحة بن مصرف. قال وذكر التفاصيل في الأربعة: من الشخين، والرقيق، والمنعل وغير المنعم، والمبطن وغير المبطن، وأما الخامسة فلا يجوز المسح عليه - انتهى. فعلم من هذه الأقوال أن الجورب هو نوع من الخف إلا أنه أكبر منه، فبعضهم يقول: هو إلى نحو الساق. وبعضهم يقول: هو خف يلبس عل الخف إلى الكعب. ثم اختلفوا فيه هل هو من جلد وأديم أو ما هو أعم منه من صوف وقطن؟ ففسره صاحب القاموس بلفافة الرجل. وهذا التفسير بعمومه يدل على لفافة الرجل من اجلد والصوف والقطن . - ٣٦ . وأما الطيبي والشوكاني فقيداه بالجلد. وهذا مآل كلام الشيخ الدهلوي أيضا. وأما الإِمام أبوبكر بن العربي ثم العيني فصرحا بكونه من صوف. وأما شمس الأئمة الحلوائي فقسمه إلى خمسة أنواع. فهذا الاختلاف - والله أعلم - أما لأن أهل اللغة قد اختلفوا في تفسيره. وأما لكون الجورب مختلف الهيئة والصنعة في البلاد المتفرقة، ففي بعض الأماكن كان يتخذ من أدیم، وفي بعضها من صوف، وفي بعضها من كل الأنواع، فكل من فسره إنما فسره على هيئة بلاده، ومنهم من فسره بکل ما يوجد في البلاد بأي نوع كان. (والنعلين) قال مجد الدين الفيروز آبادي في القاموس: النعل: ما وقيت به القدم من الأرض، كالنعلة مؤنثة، وجمعه نعال بالكسر. وقال ابن حجر المکي في شرح شمائل الترمذي : وأفرد المؤلف - أي الترمذي - الخف عنها بباب، لتغائرهما عرفا، بل لغة ان جعلنا من الأرض قيدا في النعل. قال الشيخ أحمد الشهير بالمقري في رسالته المسماة بفتح المتعال في مدح خير النعال: ان ظاهر كلام صاحب القاموس وبعض أئمة اللغة أنه قيد فيه . وقد صرح بالقيدية ملا عصام الذين فإنه قال: ولا يدخل فيه الخف، لأنه الحافظ: هو ثقة مخضرم. ونقل العيني عن ابن دقيق العيد أن العجلي وثقه. وأخرج ه البخاري في صحيحه (عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله - (#) - توتضأ ومسح على الجوربين). قال في القاموس : الجورب: لفافة الرجل. وفي الصحاح: الجورب: معرب، والجمع الجوارية. والهاء للعجمة، ويقال الجوارب أيضا - انتهى . قال الطيبي : الجورب: لفافة الجلد، وهو خف معروف من نحو الساق. قال أبوبكر بن العربي في عارضة الأحوذي (١): الجورب: غشاء للقدم من صوف، يتخذ للدفاء، وهو التسخان. ومثله في قوة المغتذي للسيوطي . وقال القاضى الشوكاني في شرح المنتقى(٢): الخف: نعل من أدم يغطى الكعبين، والجرموق أكبر منه، يلبس فوقه. والجورب أكبر من الجرموق. وقال الشيخ عبدالحق الدهلوي في اللمعات: الجورب: خف يلبس على الخف إلى (١) ج ١ ص ١٤٩ (٢) نيل الأوطار (٢٢٥/١) - ٣٧ - الكعب للبرد، ولصيانة الخف الأسفل من الدرن والغسالة. وقال في شرح كتاب الخرقي: الجرموق: خف واسع يلبس فوق الخف في البلاد الباردة . وقال المطرزي: الموق: خف قصير يلبس فوق الخف ـ انتهى كلام الشيخ. وقال العيني من الحنفية: الجورب: هو الذي يلبسه أهل البلاد الشامية، الشديدة البرد، وهو يتخذ من غزل الصوف المفتول، يلبس في القدم إلى ما فوق الكعب - انتهى . · وقد ذكر نجم الدين الزاهدي عن إمام الحنفية شمس الأئمة الحلواني أن الجورب خمسة أنواع: من المرغوى، ومن الغزل، والشعر، والجلد الرقيق، والكرباس. قال: وذكر التفاصيل في الأربعة: من الثخين، والرقيق، والمنعل وغير المنعل، والمبطن وغير المبطن، وأما الخامسة فلا يجوز المسح عليه - انتهى. ومعناه أن النعلين لبسهما فوق الجوربين، كما قاله الخطابي، فمسح على الجوربين والنعلين معا، فلا يستدل به على جواز مسح النعلين فقط. قال الطحاوي مسح على نعلين، تحتهما جوربان، وكان قاصدا بمسحه ذلك إلى جوربيه لا إلى نعليه، وجورباه مما لو كانا عليه بلا نعلين جاز له أن يمسح عليهما، فكان مسحه ذلك مسحا أراد به الجوربين، فأتى ذلك على الجوربين والنعلين، فكان مسحه على الجوربين هو الذي تطهر به، ومسحه على النعلين فضل - انتهى كلامه . وقال البيهقي : متأول أبو الوليد حديث المسح على الجوربين والنعلين على أنه مسح على جوربين منعلين، لا أنه جورب على الأنفراد، ونعل على الأنفراد. قال ابن القيم (١): قلت: هذا مبنى على أنه يستحب مسح أعلى الخف وأسفله. والظاهر أنه مسح على الجوربين الملبوسين عنها نعلان منفصلان هذا هو المفهوم منه، فإنه فصل بينهما وجعلهما شيئين، ولو كانا جوربين منعلين لقال: مسح على الجوربين المنعلين. وأيضا فإن الجلد الذي في أسفل الجورب لا يسمى نعلا في لغة العرب، ولا أطلق أحد عليه هذا الاسم، وأيضا والمنقول عن عمر بن الخطاب في ذلك أنه مسح على سيور النعل التي على ظاهر القدم مع الجورب، فأما أسفله وعقبه فلا . وهذه المسئلة اختلف فيها أقوال العلماء. نقل الترمذي في جامعه(٢) عن سفيان (١) تهذيب السنن مع مختصر سنن أبي داود (١٢٣/١) (٢) كتاب الطهارة باب ما جاء في المسح على الجوربين والنعلين. - ٣٨ - الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق أنهم قالوا: يمسح على الجوربين، وان لم يكونا نعلين، إذا كانا ثخينين. وقال ابن رسلان في شرح السنن: نص الشافعي في الأم على أنه يجوز المسح على الجوربين، بشرط أن يكونا صفيقا منعلا، وقطع به جماعة من الشافعية. ونقل المزي أنه لا يمسح على الجوربين إلا أن يكونا مجلدي القدمين. قال القاضى أبو الطيب: لا يجوز المسح على الجورب إلا أن يكون ساتر المحل الفرض، يمكن متابعة المشي عليه، وهذا هو الصحيح في المذهب ۔ انتهى كلام ابن رسلان. وأما عند أبي حنيفة وصاحبيه فقال في الهداية: لا يجوز المسح في الجوربين عند أي حنيفة - رحمه الله - إلا أن يكونا مجلدين أو منعلين، وقالا: يجوز إذا كانا ثخينين لا يشفان، لما روى أن النبي (#) - مسح جوربيه، ولأنه يمكنه المشي فيه إذا كان ثخينا، وهو أن يستمسك على الساق من غير أن يربط بشيء، فأشبه الخف، وله أنه ليس في معنى الخف، لأنه لا يمكن مواظبة المشي فيه إلا إذا كان منعلا وهو محمل الحديث. وعنه أنه رجع إلى قولهما، وعليه الفتوى - انتهى . وقال القاضى خان: وان مسح على الجوربين فهو على وجوه: ان كانا رقيقين غير منعلين لا يجوز المسح عليهما في قولهم وإن كانا ثخينين منعلين جاذ المسح عليهما في قولهم ، ثم على رواية الحسن ينبغي أن يكون التعل إلى الكعبين. وفي ظاهر الرواية إذا بلغ النعل. إلى أسفل القدم جاز. والثخين أن يقوم على الساق من غير شد ولا يسقط ولا ينشف. وأن كانا ثخينين غير منعلين لا يجوز المسح عليهما في قول أبي حنيفة - رحمه الله -، وفي قول صاحبيه يجوز، وعن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه رجع إلى قوليهما قبل موته . ويجوز المسح على الخف الذي يكون من اللبد وان لم يكن منعلا، لأنه يمكن قطع المسافة به ـ انتهى . وقال ابن المنذر: والمسح عليهما قول أكثر أهل العلم منهم من سمينا من الصحابة وعد أسماء ثلثة عشر من الصحابة، منهم من ذكره المؤلف الإِمام، وزاد عمارا، وبلالا ، وابن عمر، وعبد الله ابن أبي أوفى. وهو مذهب أحمد، وإسحاق بن راهوية، وعبدالله بن المبارك، وسفيان الثوري، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وسعيد بن المسيب - انتهى مختصرا. - ٣٩ - وقال ابن العربي(١): اختلف العلماء في المسح على الجوربين على ثلاثة أقوال: الأول: أنه يمسح عليهما إذا كانا مجلدين إلى الكعبين، قال به الشافعي وبعض أصحابنا. الثاني: أن كان صفيقا جاز المسح عليه، وان لم يكن مجلداً إذا كان له نعل، وبه فسر بعض أصحاب الشافعي مذهبه، وبه قال أبو حنيفة، وحكاه أصحاب الشافعي عن مالك . الثالث: أنه يجوز المسح عليه، وإن لم يكن له نعل ولا تجليد، قاله أحمد بن حنبل - انتهى كلامه. قلت: وملخص هذه النقول أن أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهوية، والثوري، وعبد الله بن المبارك، ومحمد بن الحسن، وأبا يوسف ذهبوا إلى جواز مسح الجوربين، سواء كانا مجلدين، أو منعلين، أو لم يكونا بهذا الوصف، بل يكونان ثخينين. بغير نعل، وبلا تجليد. وبه قال أبو حنيفة في احدى الروايات عنه. واضطربت أقوال علماء الشافعية في هذا الباب كما عرفت آنفاً. وأنت خبير أن الجورب يتخذ من الأديم، وكذا من الصوف، وكذا من القطن، ويقال لكل من هذا أنه جورب. ومن المعلوم أن هذه الرخصة بهذا العموم التي ذهبت إليها تلك الجماعة لا تثبت إلا بعد أن يثبت أن الجوربين اللذين مسح عليهما النبي - (#) - كانا من صوف، سواء كانا منعلین أو ثخینین فقط. ولم يثبت هذا قط فمن أين علم جواز المسح على الجوربين غير المجلدين، بل يقال: .أن المسح يتعين على الجوربين المجلدين لا غيرهما، لأنهما في معنى الخف، والخف لا يكون إلا من الأديم. نعم أن كان الحديث قوليا بأن قال النبي - (*) - : امسحوا على الجوربين لكان يمكن الاستدلال بعمومه على كل أنواع الجوارب، وإذ ليس فليس. فإن قلت: لما كان الجورب من الصوف أيضا احتمل أن الجوربين اللذين مسح عليهما النبي - (#) - كانا من صوف أو قطن، إذ لم يبين الراوي . قلت: نعم الاحتمال في كل جانب، سواء يحتمل كونهما من صوف، وكذا من أديم وكذا من قطن، لکن ترجح الجانب الواحد، وهو کونه من أدیم لأنه یکون حينئذ في معنى الخف، ويجوز المسح عليه قطعا. وأما المسح على غير الأديم فثبت بالاحتمالات التي لم (١) عارضة الأحوذي (١ /١٤٩) - ٤٠ -