النص المفهرس

صفحات 401-420

على رجله اليسرى وفيها النعل، ثم مسحها بيديه يد فوق القدم ويد تحت النعل.
قال الحافظ المنذري(١): وفي لفظ البخاري(٢): ثم أخذ غرفة من ماء فرشّ على رجله
اليمنى حتى غسلها، ثم أخذ غرفة أخرى فغسل بها رجله، يعنى اليسرى. وفي لفظ
النسائي (٣): ثم غرف غرفة فغسل رجله اليمنى، ثم غرف غرفة فغسل رجله اليسرى،
وذلك یوضح ما أبهم في لفظ حديث أبي داود ۔ انتهى كلامه.
وقال بعض العلماء: هذا مؤول بأنه مسح على الخفين.
وأخرج البيهقي (٤) من طريق زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس أن
رسول الله (َّط*) توضأ مرة ومسح على نعليه، وضعفه.
وأجاب الإِمام الزيلعي(٥) عن أحاديث المسح على النعلين بثلاثة أجوبة:
أحدها: أنه كان من النبي (رَ(18) في الوضوء المتطوع به، يؤيده ما أخرجه ابن
خزيمة في صحيحه(٦) وترجم عليه: ((باب ذكر الدليل على أن مسح النبي (وََّ) على
النعلين كان في وضوء تطوع لا من حدث ((عن سفيان عن السدي عن عبد خير عن علي
أنه دعا بكوز من ماء ثم توضأ وضوءا خفيفا، ومسح على نعليه ثم قال: هكذا وضوء رسول
الله (َّة) للطاهر ما لم يحدث.
قال في الإِمام(٧): وهذا الحديث أخرجه أحمد بن عبيد الصفار في مسنده بزيادة
لفظ، وفيه: ثم قال: هكذا فعل رسول الله (وَّلية) ما لم يحدث. انتهى.
قلت: وهكذا فعل ابن حبان في صحيحه(٨) في النوع الثالث والأربعين من القسم
الخامس، فأخرج عن أوس بن أبي أوس أنه توضأ ومسح على النعلين وقال: رأيت رسول
الله (*) يمسح عليهما. قال ابن حبان(٩): وهذا إنما كان في وضوء النفل. ثم إستدل
(١) مختصر سنن أبي داود ١٠٣/١
(٢) البخاري ٢٤٠/١، ٣٥٨
(٣) النسائي ٧٤/١
(٤) السنن الكبرى ٢٨٦/١
(٥) نصب الراية ١٨٨/١
(٦) ابن خزيمة، الباب (١٥٤)
(٧) نصب الراية ١٨٨/١
(٨) الإحسان (١٣٢٩)
(٩) الإحسان (١٣٣٠) (١٣٣١)
- ٤٠١ -

عليه بحديث أخرجه عن النزال بن سبرة عن علي أنه توضأ ومسح برجليه وقال: رأيت
رسول الله (رَ#) فعل كما فعلت وهذا وضوء من لم يحدث ـ انتهى.
الجواب الثاني(١)، قاله البيهقي(٢): إن معنى مسح على نعليه، أي غسلهما في
النعل. واستدل بحديث الصحيحين في النعال، وأن ابن عيينة زاد فيه: ويمسح عليها،
ثم ساقه بسنده إلى سفيان عن محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن عبيد بن جريج
قال: قيل لابن عمر: رأيناك تفعل شيئا لم نر أحدا يفعله غيرك. قال: وما هو؟ قال: رأيناك
تلبس النعال السبتّة، قال: رأيت رسول الله (وَ*) يلبسهما ويتوضأ ثم يلبسهما، وكأنه
أخذ لفظه ((فيها)) على ظاهرها، ولكن يحتاج إلى أن يكون لفظه ((يتوضأ)) لا تطلق إلا على
الغسل ۔ انتھی کلامه.
الجواب الثالث(٣) قاله الطحاوي في كتاب شرح الآثار(٤)، وهو أنه مسح على النعلين
والجوربين، وكان مسحه عل الجوربين هو الذي يطهر به، ومسحه على النعلين فضلا.
واستشهد بحديث أبي موسى الأشعري أن النبي (آذار) مسح على جوربيه ونعليه وبحدیث
مغيرة بن شعبة نحوه. روى الأول ابن ماجة(٥). والثاني رواه أبو داود(١) والترمذي(٧) انتهى
كلام الزيلعي. والله أعلم بحقيقة الحال.
واعلم أن الحديث ليس فيه ذكر المرتين فلا يعلم وجه المناسبة بالباب، وترجم
البخاري (٨) والترمذي (٩) والنسائي (١٠) على طرف من هذا الحديث: الوضوء مرة مرة،
خلاف ما في هذه الترجمة. وكذلك فعل المؤلف الإِمام - رحمه الله تعالى - في الباب الذي
(١) نصب الراية ١٨٩/١
(٢) السنن الكبرى ٢٨٦/١، ٢٨٧
(٣) نصب الراية ١٨٩/١
(٤) شرح معاني الآثار ٩٧/١
(٥) ابن ماجة (٥٦٠)
(٦) أبو داود باب المسح على الجوربين
(٧) الترمذي (٩٩) وابن حبان (١٣٢٨)
(٨) البخاري ٣٥٨/١
(٩) الترمذي (الباب رقم ٣٢) ٦٠/١
(١٠) النسائي ٦٢/١
- ٤٠٢ -

بعده. والحديث أخرجه الحاكم(١) بهذا اللفظ، وأخرجه البخاري(٢) مطولا ومختصرا،
وأخرجه الترمذي(٣) والنسائي (٤) وابن ماجة(٥) مفرقا بنحوه مختصرا، قال المنذري(٦).
(٥٣) باب الوضوء مرة مرة
١٣٨ - حدثنا مسدد، قال حدثنا يحيى، عن سفيان، قال حدثني زيد بن
أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس قال: ألا أخبركم بوضوء رسول الله
وَل#؟ فتوضأ مرة مرة.
(باب الوضوء مرة مرة)
[١٣٨] - (حدثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال: حدثنا يحيى) هو ابن سعيد القطان
الإمام الحافظ (عن سفيان) هو ابن سعيد الثوري، صرح به ابن حجرٍ (٧) وتردد
فيه الكرماني(٨) (قال: حدثني زيد بن أسلم) صرح المؤلف والإسماعيلي في مستخرجه في
روايتهما بسماع سفيان له من زيد بن أسلم(٩)، وأما في رواية البخاري(١٠) وغيره فبالعنعنة
(عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال: ألا أخبركم بوضوء) بضم الواو (رسول الله
(*)، فتوضأ) أي غسل كل عضو من أعضاء الوضوء (مرة مرة) بالنصب فيهما على
المفعول المطلق كالسابق. وهذا الحديث طرف من الحديث الذي قبله.
وأعلم أنه اتفق العلماء على أن الوضوء يجزيء مرة مرة، ومرتين أفضل، وأفضله
ثلاث وليس بعده شيء. وروى عن النبي (183) أيضا أنه توضأ بعض وضوئه مرة، وبعضه
ثلاثا. أخرجه الترمذي(١١) وغيره .
(١) المستدرك ١٤٧/١
(٢) البخاري ٢٤٠/١، ٣٥٨
(٣) الترمذي (٤٢)
(٤) النسائي ٦٢/١، ٧٣، ٧٤
(٥) ابن ماجة (٤١١)
(٦) مختصر سنن أبي داود ١٠٣/١ وأخرجه ابن حبان (١٠٦٢) (١٠٦٤)
(٧) فتح الباري ٣٥٨/١
(٨) شرح البخاري للكرماني ٢٠٦/٢
(٩) وكذا صرح عند النسائي ٦٢/١
(١٠) البخاري ٣٥٨/١
(١١) الترمذي الباب رقم (٣٥) وابن ماجة الباب رقم (٤٧) وأحاديث متفرقة في الكتب السنة.
ر؟
- ٤٠٣ -

(٥٤) باب في الفرق بين المضمضة والاستنشاق
١٣٩ - حدثنا حميد بن مسعدة، قال حدثنا معتمر، قال: سمعت ليثاً يذكر عن
طلحة عن أبيه عن جده، قال: دخلت يعني على النبي ◌ّله وهو يتوضأ والماء
يسيل من وجهه ولحيته على صدره، فرأيته يفصل بين مضمضة والاستنشاق.
(باب في الفرق بين المضمضة والاستنشاق) بأن يمضمض أولا ثم بعد الفراغ من
المضمضة يستنشق. والاستنشاق هو إدخال الماء في أنفه بأن يجذبه بريح أنفه. وتقدم بعض
بيانه في «باب صفة وضوء النبي (رَّر)).
[١٣٩](حدثنا حميد) بضم الحاء وفتح الميم (بن مسعدة) بفتح الميم وسكون السين
المخففة، الباهلي البصري، عن حماد بن زيد وعبدالوارث وبشر بن المفضل، وعنه مسلم
وأصحاب السنن. قال أبو حاتم: صدوق (قال: حدثنا معتمر) بن سليمان، أبو محمد
البصري، ثقة (قال: سمعت ليثا) هو ابن أبي سلم، ضعيف (یذکر) أي يروي لیث (عن
طلحة) بن مصرف بن عمرو بن كعب، فاضل ثقة (عن أبيه) مصرف بن عمرو، مجهول
الحال (عن جده) عمروبن كعب، صحابي، وقد تقدم قبل هذا بأوراق ترجمة ليث
وطلحة بن مصرف وأبيه وجده، فليرجع إليه (قال: دخلت - يعني - على النبي (وَّة) وهو
يتوضأ، والماء يسيل) أي يطر (من وجهه ولحيته) بكسر اللام وسكون الحاء (على صدره)
قال عمرو: (فرأيته) أي النبي (وَّة) (يفصل بين مضمضة والاستنشاق).
والحديث حجة لمن يرى الفصل بين المضمضة والاستنشاق، لكن الحديث ضعيف
لا تقوم بمثله حجة. وأخرج الطبراني في معجمة: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا
شيبان بن فروخ ثنا أبو سلمة الكندي ثنا ليث بن أبي سليم حدثني طلحة بن مصرف عن
أبيه عن أده كعب بن عمرو اليمامي أن رسول الله (ێ) توضأ فمضمض ثلاثا واستنشق
ثلاثا یأخذ لكل واحدة ماء جديدا وغسل وجهه ثلاثا، فلما مسح رأسه قال: هكذا وأومأ
بيده من مقدم رأسه حتى بلغ بهما إلى أسفل عنقه من قبل قفاه. وهو ضعيف أيضا. وتقدم
رواية المؤلف من طريق ابن أبي مليكة عن عثمان أنه رآه: دعا بماء فأتى بميضاة فأصغاها
علی یده الیمنی ثم أدخلها في الماء فتمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا الحدیث وفيه رفعة، وهو
ظاهر في الفصل. وروى أبو علي بن السكن في صحاحه من طريق أبي وائل شقيق بن
- ٤٠٤ -

سلمة قال شهدت علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان توضاً ثلاثا ثلاثا(١)، وأفرد المضمضة
من الاستنشاق، ثم قالا: هكذا رأينا رسول الله (وَلـ) توضأ فهذا صريح في الفصل. وقد
روى عن علي بن أبي طالب أيضا الجمع، ففي مسند أحمد عن علي أنه دعا بماء فغسل
وجهه وكفيه ثلاثا وتمضمض وأدخل بعض أصابعه في فيه واستنشق ثلاثا. بل في ابن
ماجة (٢) ما هو أصرح من هذا بلفظ: توضأ فمضمض ثلاثا، واستنشق ثلاثا من كف
واحد. وتقدم في «باب صفة وضوء النبي (مَ لآ)) بعض المباحث في الوصل بين المضمضة
والاستنشاق. ومحصل الكلام أن الوصل والفصل كلاهما ثابت، لكن أحاديث الوصل قوية
من جهة الإسناد، والله أعلم ..
(٥٥) باب في الاستئثار
١٤٠ - حدثنا عبدالله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج،
عن أبي هريرة، أن رسول الله وَ لَّ قال ((إِذَا تَوَضَّأ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاء
ثُمَّ لینْثُر)».
(باب في الاستنثار) هو استفعال من النثر بالنون والمثلثة، وهو طرح الماء الذي
يستنشقه المتوضى، أي يجذبه بريح أنفه لتنظيف ما في داخله، فيخرج بريح أنفه سواء
کان بإعانة یده أم لا .
[١٤٠](حدثنا عبدالله بن مسلمة) بن قعنب القعنبي، ثقة (عن مالك) بن أنس إمام
الأئمة (عن أبي الزناد) بكسر الزاي والنون المخففة، اسمه عبدالله بن ذكوان، ثقة (عن
الأعرج) عبدالرحمن بن هرمز، ثقة فاضل (عن أبي هريرة أن رسول الله (وَ*) قال: إذا
توضأ) أي أراد أن يتوضأ (أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر) بمثلثة مضمومة بعد النون
الساكنة من باب الثلاثي المجرد، وفي بعض الروايات: ثم لينتثر، على وزن ليفتعل، من
باب الافتعال. يقال: نثر الرجل وانتثر: إذا حرك النثرة - وهي طرف الأنف - في الطهارة.
قال الحافظ (٣): ظاهر الأمر أنه للوجوب، فيلزم من قال بوجوب الاستنشاق - لورود
(١) انظر حديث شقيق في ابن ماجة (٤١٣)
(٢) ابن ماجة (٤٠٤)
(٣) فتح الباري ٢٦٢/١
- ٤٠٥ -

الأمر، كأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور وابن المنذر - أن يقول به في الاستنثار. وظاهر
كلام صاحب المغنى(٣) من الحنابلة يقتضي أنهم يقولون بذلك، وان مشروعية الاستنشاق
لا تحصل إلا بالاستنثار. وصرح ابن بطال بأن بعض العلماء قال بوجوب الاستنثار. وفيه
تعقب على من نقل الإجماع على عدم وجوبه. واستدل الجمهور على أن الأمر فيه للندب
بما حسنه الترمذي وصححه الحاكم من قوله (َي*) للأعرابي: توضأ كما أمرك الله
فأحاله على الآية، وليس فيها ذكر الاستنشاق. وأجيب بأنه يحتمل أن يراد بالأمر ما هو
أعم من آية الوضوء. فقد أمر الله سبحانه باتباع نبيه (*) وهو المبين عن الله أمره. ولم
يحك أحد ممن وصف وضوءه عليه الصلاة والسلام على الاستقصاء أنه ترك الاستنشاق،
بل ولا المضمضة، وهو يرد على من لم يوجب المضمضة أيضا. وقد ثبت الأمر بها أيضا في
سنن أبي داود من حديث لقيط(٣) بإسناد صحيح، ولم يذكر في هذه الرواية عددا. وقد ورد
في رواية سفيان عن أبي الزناد، ولفظه: ((وإذا استنثر فليستنثر وترا» أخرجه الحميدي في
مسنده(٤) عنه وأصله لمسلم - انتهى مختصرا.
والحديث أخرجه البخاري(٥) ومسلم(٦). وأخرجه مسلم(٧) من وجه آخر.
١٤١ - حدثنا إبراهيم بن موسی، قال حدثنا وكيع، قال حدثنا ابن أبي ذئب،
عن قارظ، عن أبي غطفان، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَل
((استْنَثْروا مَرَّتَيْنْ بَالِغَتَيْنْ أو ثلاثاً)).
[١٤١] (حدثنا إبراهيم بن موسى) الرازي، ثقة (قال: حدثنا وكيع) بن الجراح، ثقة
(قال: حدثنا ابن أبي ذئب) هو محمد بن عبدالرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب
المدني، أحد الأئمة، عن نافع وشرحبيل بن سعد والزهري، وعنه الثوري ويحيى القطان
(٣) هو أبو محمد عبدالله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الحنبلي المتوفى سنة ٦٢٠هـ.
(١) الترمذي ١٨٦/١ (٣٠١).
(٢) المستدرك ٢٤٢/١.
.(٣) هو الحديث الثاني بعد هذا
(٤) مسند الحميدي ٢٩٥٧ /٤٢٥.
(٥) البخاري ٢٦٢/١
(٦) مسلم ١٢٥/٣، ١٢٦
(٧) مسلم ١٢٦/٣
- ٤٠٦ -

وأبو نعيم وخلائق. أحد الأئمة الأكابر العلماء الثقات، لكن قال ابن المديني: كانوا يوهنونه
في الزهري. وكذا وثقه أحمد ولم يرضه في الزهري. ورمى بالقدر ولم یثبت عنه، بل نفی
ذلك عنه مصعب الزبيري وغيره. وكان أحمد يعظمه جداً حتى قدّمه ف الورع على
مالك. وإنما تكلموا في سماعه من الزهري لأنه كان وقع بينه وبين الزهري شيء، فحلف
الزهري أن لا يحدثه ثم ندم، فسأله ابن أبي ذئب أن يكتب له أحاديث أرادها، فكتبها .
له، فلأجل هذا لم يكن في الزهري بذالك بالنسبة إلى غيره، وقد قال عمرو بن علي
الفلاس: هو أحب إليَّ في الزهري من كل شامي، احتج به الجماعة، كذا في هدي
الساري(١).
(عن قارظ) بن شيبة، الليثي المدني، حليف بني زهرة، عن سعيد المسيب، وعنه
أخوه عمرو. قال ابن حبان في الثقات: مات في أيام سليمان (عن أبي غطفان) بفتحات،
ابن طريف، أو ابن مالك المري - بالراء - المدني. قيل: إسمه سعد، حجازي، عن
خزيمة بن ثابت وسعيد بن زيد، وعنه إسماعيل بن أمية وعبدالله بن عبيد الله بن أبي
رافع. وثقه ابن حبان (عن ابن عباس قال: قال رسول الله (مَلة): استنثر وامرتين
بالغتين) أي أعلى نهاية الاستنثار (أو ثلاثا) لم يذكر المبالغة في الثلاث، وكان المبالغة في
الثنتين قائمة مقام المرة الثالثة .
قال الشوكاني(٢): والحديث يدل على وجوب الاستنثار. والمراد بقوله: بالغتين، أنهما
في أعلى نهاية الاستنثار من قولهم: بلغت المنزل. وأما تقييد الأمر بالاستنثار بمرتين أو
ثلاثا، فيمكن الاستدلال على عدم وجوب الثانية والثالثة بحديث: الوضوء مرة. ويمكن
القول بإيجاب مرتين أو ثلاث، إما لأنه خاص، وحديث الوضوء مرة عام. وإما لأنه قول
خاص بنا، فلا يعارضه فعله (وَّة) كما تقر في الأصول، والمقام لا يخلو عن مناقشة في كلا
الطرفين - انتهى .
وأخرج أبو داود الطيالسي(٣) بلفظ: ((إذا توضأ أحدكم واستنثر فليفعل ذلك مرتين
أو ثلاثا)). قال الحافظ (٤): وإسناده حسن.
(١) هدى السارى ٢٠٩/٢
(٢) نيل الأوطار ١٨١/١
(٣) منحة المعبود (١٧٢) ولفظه: إذا مضمض ... مرتين بالغتين ...
(٤) فتح الباري ٣٦٢/١
- ٤٠٧ -

وحديث الباب أخرجه أيضا أحمد والحاكم(١) وابن ماجة (٢) وابن الجارود(٣) وصححه
ابن القطان . (٤) قال العلقمي : حديث ابن عباس سنده صحيح .
١٤٢ - حدثنا قتيبة بن سعيد في آخرين، قالوا: ثنا يحيى بن سليم عن إسماعيل
بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه لقيط بن صبرة. قال: كنت
وافد بني المنتَفِقِ، أو في وفد بني المنتفق، إلى رسول الله وَيّ قال: فلما قدمنا على
رسول الله وَلّ فلم نصادفه في منزله، وصادفنا عائشة أم المؤمنين، قال: فأمرت
لنا بخزيرة(١) فصنعت لنا، قال: وأتينا بقِنَاع ، ولم يقل قتيبة القناع، والقِنَاع:
الطبق فيه تمر، ثم جاء رسول الله و لر فقال: ((هل أصبتم شيئاً؟ أو أُمِرَ لكم
بشيء؟)) قال: قلنا: نعم يارسول الله، قال: فبينا نحن مع رسول الله وَل
جلوس إذ دفع الراعي غنمه إلى المراح ومعه سَخْلَةُ(٢) تَيْعَرُ فقال: ما وَلَّدْتَ يا
فلان؟ قال: بَهْمَة، قال: فاذبح لنا مكانها شاة، ثم قال: لاتَحْسِبَنَّ، ولم يقل
لا تحسَبن، أنا من أجلك ذبحناها، لنا غنم مائة لا نريد أن تزيد، فإذا وَلَّدَ
الراعي بَهْمَةً ذبحنا مكانها شاة، قال: قلت: يارسول الله، إن لي امرأة وإن في
لسانها شيئاً - يعني البْذَاء - قال: فطلقها إذاً، قال: قلت: يارسول الله، إن
لها صُحبة ولي منها ولد، قال: فمرها يقول عظها، فإن يك فيها خير فستفعل،
ولا تَضْرِب ظَعِينَتَّك كَضَرْبكَ أُميتكَ، فقلت: يارسول الله، أخبرني عن
الوضوء، قال: أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق، إلا
أن تکون صائماً.
[١٤٢](حدثنا قتيبة بن سعيد) ثقة (في آخرين) أي في جماعة آخرين، وكان قتيبة بن سعيد
منهم (قالوا) أي حدث كل منهم بقوله: (حدثنا يحيى بن سليم) بضم السين، أبو محمد
القرشي، عن إسماعيل بن أمية وإسماعيل بن كثير وابن جريج، وعنه أحمد وإسحاق. وثقه
(١) المستدرك ١٤٨/١
(٢) ابن ماجة (٤٠٨)
(٣) المنتقى ٢٤١ /٩٠/١
(٤) تلخيص الحبير ٨٢/١
- ٤٠٨ -

ابن معين والنسائي وابن سعد والعجلي. وقال أبو حاتم: محله الصدق، ولم يكن بالحافظ .
وقال يعقوب بن سفيان: کان رجلا صالحا وکتابه لا بأس به، فإذا حدث من كتابه فحديثه
حسن، وإذا حدث حفظا فتعرف وتنكر (عن إسماعيل بن كثير) الحجازي، أبي هاشم
المکي، عن سعيد بن جبير ومجاهد، وعنه الثوري وابن جريج. وثقه أحمد بن حنبل (عن
عاصم بن لقيط) بفتح اللام وكسر القناف (بن صبرة) بفتح الصاد وكسر الباء الموحدة
العقيلي، عن أبيه فرد حديث عند أصحاب السنن، وعنه إسماعيل. وثقه النسائي (عن
أبيه لقيط بن صبرة) بن عبدالله بن المنتفق بن عامر بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن
عامر بن صعصعة العامري، روى عن النبي (ٍَّ*)، وروى عنه ابنه عاصم، وقيل: هو
لقيط بن عامر بن المنتفق بن عامر بن عقيل العامري أبو رزين العقيلي، وافد بني المنتفق.
روى عنه ابن أخيه وكيع بن عدس وعبدالله بن حاجب وعمرو بن أوس الثقفي، لكن
ذهب علي بن المديني وخليفة بن الخياط وابن أبي خيثمة ومحمد بن سعد ومسلم والبغوي
والدارمي والباوردي وابن قانع وغيرهم إلى أنه غير لقيط بن صبرة المذكور قبله. وقال ابن
معين: إنهما واحد، وان من قاله: لقيط بن عامر، نسبه لجده. وإنما هو لقيط بن صبرة بن
عامر. وحكاه الأثرم عن أحمد. ومال إليه البخاري. وجزم به ابن حبان وابن السكن
وعبد الغني بن سعيد في إيضاح الإِشكال، وقال: قيل: إنه غيره وليس بصحيح. وكذا قال
ابن عبدالبر، وقال: في مقابلة ليس بشيء. وتناقض فيه المزي، فجزم في الأطراف(١) بأنهما
اثنان، وفي التهذيب(٢) بأنهما واحد. قال الحافظ ابن حجر في الإصابة(٣): والراجح في
نظري أنهم اثنان، لأن لقيط بن عامر معروف بكنيته، ولقيط بن صبرة لم يذكر كنيته إلا ما
شذ به ابن شاهين فقال: أبو زرين العقيلي أيضا. والرواة عن أبي زرين جماعة، ولقيط بن
صبرة لا يعرف له راو إلا ابنه، وإنما قوي كونهما واحدا عند من جزم به، لأنه وقع في صفة
كل واحد منهما أنه وافد بني المنتفق، وليس بواضح، لأنه يحتمل أن يكون كل منهما كان رأسا.
هذا كله من الإصابة في معرفة الصحابة(١)، والله أعلم بالصواب.
(قال: كنت وافد) قال الجوهري في الصحاح(٢): وفد فلان على الأمير، أي ورد
(١) تحفة الأشراف ٣٣١/٨
(٢) تهذيب التهذيب (٨٢٨) ٤٥٦/٨)
(٣) الإصابة (٧٥٥٥) ٣٣٠/٣
(١) الإصابة ٣٣٠/٣
(٢) الصحاح ((وفد))
- ٤٠٩ -

.
رسولا، فهو وافد. والجمع وفد، مثل صاحب وصحب. وجمع الوفد: أوفاد ووفود.
والاسم: الوفادة. وأوفدته أنا إلى الأمير، أي: أرسلته - انتهى. وفي مجمع بحار الأنوار :
الوفد: قوم يجتمعون ويردون البلاد. الواحد وافد، وكذا من يقصد الأمراء بالزيارة (بني
المنتفق) بضم الميم وسكون النون وفتح المثناة وكسر الفاء جد صبرة (أوفي وفد بني المنتفق
إلى رسول الله (َّة) هو شك من الراوي، والأول يدل على انفراده أو كونه زعيم الوفد
ورئيسهم. وفيه دليل على أنه لا تجب الهجرة على كل من أسلم، لأن بني المنتفق وغيرهم
لم يهاجروا بل أرسلوا وفودهم، وهو كذلك إذا كان في موضع يقدر على إظهار الدين فيه
(قال) أي لقيط بن صبرة (فلما قدمنا على رسول الله (مَّ) فلم نصادفه) قال في الصحاح(١):
صادفت فلانا وجدته ۔ انتھی. أي لم نجد رسول الله (ێۋ) (في منزله وصادفنا) أي وجدنا
(عائشة أم المؤمنين) رضى الله عنها (قال) لقيط: (فأمرت) عائشة (لنا بخزيرة) بخاء
معجمة ثم الزاي بعدها التحتانية ثم الراء، على وزن كبيرة، هو لحم يقطع صغارا ويصب
عليه ماء كثير، فإذا نضج ذر عليه الدقيق. فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة. وقيل: هي
حساء من دقيق ودسم. وقيل: إذا كان من دقيق فهو: حريرة، وإذا كان من نخالة فهو:
خزيرة - كذا في النهاية(٢). واقتصر الجوهري(٣) على القول الأول. (فصنعت) بصيغة
المجهول، أي الخزيرة (لنا قال) لقيط (وأتينا) بيصغة المجهول (بقناع) بكسر القاف وخفة
النون، هو الطبق الذي يؤكل عليه. ويقال له: القنع بالكسر والضم. وقيل: القناع جمعه
(ولم يقل قتيبة: القناع) وفي بعض النسخ يقم قتيبة القناع، من أقام يقيم، أي لم يتلفظ
قتيبة بلفظ القناع تلفظا صحيحا بحيث يفهم منه هذا اللفظ (والقناع الطبق) هذا كلام
مدرج من أحد الرواة، فسر القناع بقوله: الطبق. (فيه تمر) أي أتينا بقناع فيه تمر (ثم جاء
رسول الله (وَ*) فقال: بل أصبتم شيئا) من الطعام (أو أمرلكم) بصيغة المجهول (بشيء)
من الطعام، والظاهر أن هذا شك من لقيط بن صبرة (قال) لقيط بن صبرة: (قلنا) في
جوابه (10َّ) (نعم) أصبنا (يا رسول الله) (#) (قال) لقيط: (فبينا نحن) كلمة ((بين))
بمعنى الوسط بسكون السين، وهي من الظروف اللازمة للإضافة، ولا يضاف إلا إلى
(١) الصحاح ((صرف))
(٢) النهاية في غريب الحديث ((خزر)
(٣) الصحاح «خزر)
- ٤١٠ -

الاثنين فصاعدا، أو ما قام مقامه، كقوله تعالى ﴿عوان بين ذلك﴾(١). وقد يقع ظرف
زمان، وقد يقع ظرف مكان بحسب المضاف إليه، وقد يحذف المضاف إليه ويعوض عنه
الميم أو الألف فيقال: بينما نحن كذا، وبينا نحن كذا. وقد لا يعوض فيقال: هذا الشيء
بين بين، أي بين الجيد والرديء (مع رسول الله (مَّة) جلوس) جمع جالس. والمعنى:
بين أوقات نحن جالسون عند رسول الله (*) فيها إذا دفع الراعي غنمه ... الحديث.
(إذا) للمفاجأة (دفع) بفتح الدال أي ساق (الراعي غنمه) وكانت الغنم لرسول الله (زايد)
(إلى المراع) قال الجوهري(٢): المراع بالضم، حيث تأوي إليه الإِبل والغنم بالليل (ومعه)
أي مع الراعي أو مع الغنم. قال الجوهري (٣): الغنم اسم مؤنث موضوع للجنس يقع
على الذكور وعلى الإناث وعليهما جميعا. وإذا صغّرتها ألحقتها الهاء، فقلت: غنيمة.
(سخلة) بفتح السين وسكون الخاء المعجمة ولد الشاة من المعز والضأن حين يولد، ذكرا
كان أو أنثى، كذا في المحكم(٤)، وقيل: يختص بأولاد المعز. وبه جزم صاحب النهاية(٥)،
قاله السيوطي. (تيعر) في القاموس(٦) بكسر العين كتغرب، وبفتح العين كتمنع، ومصدره
يعار بضم الياء كغراب، وهو صوت الغنم أو المعز، أو الشديد من أصوات الشاة، وماضيه
يعرت أي صاحت، وفي النهاية (٧): يعار أكثر ما يقال لصوت المعز، فمعنى تيعر أن تصوت
(فقال) النبي (وَّة): (ما ولّدت) بتشديد اللام وفتح التاء، يقال: ولدت الشاة توليدا:
إذا حضرت ولادتها فعالجتها حتى تبين الولد منها، والمولدة: القابلة، والمحدثون يقولون:
ما ولدت، يعنون الشاة. والمحفوظ التشديد بخطاب الراعي. قال الإِمام أبو سليمان
الخطابي(4): هو بتشديد وفتح تاء خطاباً للراعي، وأهل الحديث يخففون اللام ويسكنون
التاء، والشاة فاعله وهو غلط - انتهى. لكن قال في التوسل: بخفة لام وسكون تاء لا
بالتشديد، إذا المولدة بالفتح أمها لاهي - انتهى. (يا فلان: قال:) أي الراعي المدعو
(١) سورة البقرة ٦٨
(٢) الصحاح ((روح))
(٣) الصحاح ((غنم))
(٤) الحكم لابن سيدة الأندلسي
(٥) النهاية في غريب الحديث ((سخل)) و((غنم)) قال: ((وهو في الأصل ولد الغنم)).
(٦) القاموس المحيط ((اليعر))
(٧) النهاية ((يعر))
(٨) معالم السنن ١٠٤/١
- ٤١١ -

1
بلفظ: فلان، (بهمة) بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء، وهي منصوب بإظهار فعل أي
ولدت الشاة بهمة. قال ابن الأثير(١): هذا الحديث يدل على أن البهمة اسم للأنثى لأنه
إنما سأله ليعلم أذكرا ولد أم أنثى؟. وإلا فقد كان يعلم أنما تولد إحداهما - انتهى. قال
السيوطي: ويحتمل أنه سأله ليعمل هل المولود واحد أو أكثر، ليذبح بقدره من الشياه
الكبار، كما دل عليه بقية الحديث. (قال) النبي (مَّ ة) فاذبح لنا مكانها أى السخلة فشاة
ثم قال النبي (َّة): (لا تحسبن) بكسر السين، صرح به صاحب التوسط. قال لقيط:
(ولم يقل) النبي (وَلا﴿) نطق ههنا مكسورة السين. قال النووي في شرحه(٢): مراد الراوي
أنه (رَ *) نطق ههنا مكسورة السين، ولم ينطق بها بفتحها، فلا يظن ظان أني رويتها بالمعنى
على اللغة الأخرى، أو شككت فيها، أو غلطت، أو نحو ذلك. بل أنا متيقن بنطقه (َيت)
بالكسر، وعدم نطقه بالفتح. ومع هذا فلا يلزم أن لا يكون النبي ( *) نطق بالمفتوحة في
وقت آخر، بل قد نطق بذلك، فقد قريء بوجهين - انتهى كلام النووي. قال السيوطي :
ويحتمل أن الصحابي إنما نبه على ذلك لأنه كان ينطق بالفتح، فاستغرب الكسر وضبطه .
ويحتمل أنه كان ينطق بالكسر، ورأى الناس ينطقون بالفتح، فنبه على أن الذي نطق به
النبي (1) الكسر (أنا من أجلك ذبحناها) أي الشاة. أراد رسول الله (َليز) أنا لم تتكلف
لكم بالذبح، لئلا يمتنعوا منه، وليتبرى عن التعجب والاعتداد على الضيف (لنا غنم
مائة، لا نريد أن تزيد) على المائة نتكثر، لأن هذا القدر كاف لإِنجاح حاجتي (فإذا ولد)
بتشديد اللام من التوليد (الراعي بهمة) يقال: ولد الراعي الشاة إذا حضر ولادتها
فعالجها، ومر تفسيره آنفا (ذبحنا مكانها شاة) وقد استمروا بي على هذا، فلأجل ذلك
أمرناها بالذبح، فلا تظنوا بي أني أتكلف لكم. والظاهر من هذا القول أنهم لما سمعوا أمر
رسول الله (18َ) بالذبح اعتذروا إليه، وقالوا: لا تكلفوا لنا. فأجابهم النبي (وَّ) بقوله:
لا تحسبن. هذا ما يفهم من سياق الواقعة، والله تعالى أعلم.
(قال) لقيط: (قلت يارسول الله (*): إن لي امرأة وان في لسانها شيئا - يعني
البذاء) هو بالمد وفتح الموحدة: الفحش في القول. يقال: بذوت على القوم، وأبديت على
القوم، وفلان بذي اللسان، والمرأة بذية، وقد بَذُو الرجل يبذو بذاء، كذا في الصحاح(٣).
(١) النهاية (بهم))
(٢) النووي في شرحه لأبي داود
(٣) الصحاح ((بذا)) على غير هذا الترتيب
- ٤١٢ -

(قال) النبي (وَ*): (فطلقها إذاً) أي إذا كانت المرأة ذات لسان وفحش فطلقها. (قال:
قلت: يا رسول الله إن لها صحبة معي (ولي منها ولد) قال السيوطي: يطلق على الواحد
والجمع، والذكر والأنثى (قال) النبي (يَاة): (فمرها) أي المرأة أن تطيعك، ولا تعصيك
في معروف (يقول) الراوي: أراد النبي (وَأ) بقوله: مرها، أي (عظها) أمر من الموعظة،
وهي بالطريق الحسنة أسرع للتأثير في القلب، فأمره لها بالموعظة لتلين قلبها فتسمع كلام
زوجها سماع قبول (فان يك) قال الجوهري(١): قولهم: ((لم يك)) أصله: ((يكون)، فلما
دخلت عليها (لم)) جزمتها فالتقى ساكنان، فحذفت الواو فيبقى (لم يكن))، فلما كثر
استعمالها حذفوا النون تخفيفا، فإذا تحرت أثبتوها فقالوا لم يكن الرجل، وأجاز يونس حذفها
مع الحركة (فيها) أي في المرأة (خير فستفعل) ما تأمرها به. قال السيوطي: وفي رواية
الشافعي(٢) وابن حبان(٣): ((فستقبل)) بالقاف الموحدة وهو صحيح المعنى، إلا أنه ليس
بمشهور - انتهى. (ولا تضرب ظعينتاك بفتح الظاء المعلومة وكسر العين المهملة أصلها
راحلة ترحل ويظعن عيها، أي يسار. وقيل للمرأة: ظعينة، لأنها تظعن مع الزوج حيث
ما ظعن، أو تحمل على الراحلة إذا ظعنت. وقيل: هي المرأة في الهودج، ثم قيل للمرأة
وحدها، وللهودج وحده، كذا في المجمع(٤). قال السيوطي: هي المرأة التي تكون في
الهودج، كنى بها عن الكريت. وقيل: هي الزوجة، لأنها تظعن إلى بيت زوجها، وهو
الذهاب (كضربك أميتك) بضم الهمزة وفتح الميم، وتصغير الأمة، ضد الحرة، أي
جويريتك، والمعنى لا تضرب المرأة مثل ضربك الأمة. وفيه إيماء لطيف إلى الأمر بالضرب
بعد عدم قبول الوعظ، لكن يكون ضربا غير مبرح، قاله السيوطي .
(فقلت: يارسول الله أخبرني عن الوضوء. قال: أسبغ الوضوء) بفتح الهمزة، أي
أبلغ مواضعه، وأوف كل عضو حقه، وتمّمه، ولا تترك شيئا من فرائضه وسننه. (وخلل
بين الأصابع) التخليل: تفریق أصابع اليدين والرجلين في الوضوء. وأصله من إدخال
شيء في خلال شيء، وهو وسطه. قال الجوهري(*): والتخليل: اتخاذ الخلل، وتخليل
(١) الصحاح ((كون))
(٢) مسند الشافعي ص ١٥
(٣) الإحسان (١٠٤٠)
(٤) مجمع بحار الأنوار (ظعن) ٤٨٧/٣.
(٥) الصحاح ((خلل))
- ٤١٣ -

اللحية والأصابع في الوضوء، فإذا فعل ذلك قال: تخللت - انتهى.
والحديث فيه دليل على وجوب تخلل أصابع اليدين والرجلين.
وأخرج أحمد والترمذي(١) وابن ماجة(٢) والحاكم(٣) عن ابن عباس أن رسول الله
(*) قال: ((إذا توضأت فخلل أصابع يديك ورجليك)). قال الحافظ (٤): فيه صالح مولى
التوأمة وهو ضعيف، لكن حسنه البخاري، لأنه من رواية موسى بن عقبة عن صالح
وسماع موسى منه قبل أن يختلط (٥) - انتهى.
وأخرج المؤلف - كما سيجيء - والترمذي(٦) من حديث المستورد بن شداد قال:
رأيت النبي (َ ﴿) إذا توضأ يدلك أصابع رجليه بخنصره. وفي رواية لابن ماجة (٧): يخلل،
بدل: يدلك، وفي إسناده ابن لهيعة، لكن تابعه الليث بن سعد وعمرو بن الحارث،
أخرجه البيهقي (٨) وأبو بشر الدولابي والدارقطني في غرائب مالك من طريق ابن وهب عن
الثلاثة، وصححه ابن القطان.
وأخرج الدارقطني (٩) عن عثمان أنه خلل أصابع قدميه ثلاثا، وقال: رأيت رسول
الله (َ(*) فعل كما فعلت.
وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث الربيع بنت معوذ، وإسناده ضعيف.
وروى الدارقطني(١٠) من حديث عائشة، وفيه عمر بن قيس: وهو منكر الحديث.
وروى الطبراني في الكبير من حديث وائل بن حجر، وفيه ضعف وانتقل، كذا في
التخليص(١١).
(١) الترمذي (٣٩)
(٢) ابن ماجة (٤٧٧)
(٣) المستدرك ١٨٢/١
(٤) تلخيص الحبير ٩٤/١
(٥) نيل الأوطار ١٩٠/١
(٦)
الترمذي (٤٠)
(٧) ابن ماجة (٤٤٦)
السنن الكبرى ١ /٧٦ - ٧٧
(٨)
الدار قطني ١ /٨٦
(٩)
(١٠) الدارقطني ٩٥/١
(١١) تلخيص الحبير ١ /٩٣ - ٩٤
- ٤١٤ -

قال في شرح المنتقى(١): وأحاديث الباب تقوى بعضها بعضا تتضمن للوجوب، لا
سيما حديث لقيط بن صبرة، فإنه صححه الترمذي والبغوي وابن القطان .
قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي(٢): قال أصحابنا: من سنن الوضوء تخليل
أصابع الرجلين في غسلهما. قال: وهذا إذا كان الماء يصل إليها من غير تخليل. فلو كانت
الأصابع ملتفة لا يصل الماء إليها إلا بالتخليل، فحينئذ يجب التخليل لا لذاته، لكن لأداء
فرض الغسل - انتهى .
ونازعه الشوكاني(٣) فقال: الأحاديث قد صرحت بوجوب التخليل، وثبتت من قوله
(وَّ) وفعله. ولا فرق بين إمكان وصول الماء بدون تخليل وعدمه، ولا بين أصابع اليدين
والرجلين، فالتقييد بأصابع الرجلين أو بعدم إمكان وصول الماء لا دليل عليه.
(وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما) قلا تبالغ، وإنما كره المبالغة للصائم خشية
أن ينزل إلى حلقه ما يفطره. قال الطيبي: وإنما أجاب النبي (183) عن بعض سنن
الوضوء، لأن السائل كان عارفا بأصل الوضوء. وقال في التوسط: اقتصر في الجواب عليهما
علما منه أن السائل لم يسأله عن ظاهر الوضوء، بل عما خفي من باطن الأنف والأصابع،
فإن الخطاب ((بأسبغ)) إنما يتوجه نحو من علم صفته - انتهى.
وفيه دليل على وجوب الاستنشاق.
وأخرج مسلم(٤) من طريق همام عن أبي هريرة عن النبي (وَّة) قال: ((إذا توضأ
أحدكم فليستنشق بمنخریه من الماء، ثم لینثر)».
وأخرج الدار قطني(٥) عن حماد بن سملة عن عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة قال:
أمر رسول الله (18) بالمضمضة والاستنشاق. قال الدار قطني(٦): لم يسنده عن حماد غير
هدبة وداود بن المحبر، وغيرهما يرويه عنه عن عمار عن النبي (#1)، لا يذكر أبا هريرة.
قال مؤلف المنتقي (٧): وهذا لا يضر لأن هدية ثقة مخرج عنه في الصحيحين، فيقبل
(١) نيل الأوطار ١٩١/١
(٢) نيل الأوطار ١ /١٩١
(٣) نيل الأوطار ١٩١/١
(٤) مسلم ١٢٦/٣
(٥) الدار قطني ،١١٦/١ السنن الكبرى ٥٢/١. نصب الراية ١٦/١
(٦) الدارقطني ١١٦/١
(٧) نيل الأوطار (المتقى) ١٧٧/١
- ٤١٥ -

رفعه وما ينفرد به ۔ انتھی .
وقد ذكر هذا الحديث ابن سيد الناس في شرح الترمذي منسوبا إلى أبي هريرة ولم
يتكلم عليه، وعمادته التكلم على ما فيه وهن. قاله الشوكاني(١).
وقال الزيلعي (٢): روى أبو بشر الدولابي في جزء جمعه من أحاديث سفيان الثوري،
فقال: حدثنا محمد بن بشار ثنا عبدالرحمن بن مهدي ثنا سفيان الثوري عن أبي هاشم
إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط عن أبيه لقيط بن صبرة مرفوعا: ((أسبغ الوضوء
وخلل بين الأصابع وبالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائما)). وذكره ابن
القبطان في كتابه ((الوهم والإِيهام)» بسنده المذكور، ثم قال: وهذا سند صحيح، فابن
مهدي أحفظ من وكيع، وإن وکیعا رواه عن الثوري لم يذكر فيه المضمضة - انتهى كلامه.
وأخرج البيهقي(٣): عن عصام بن يوسف، ثنا عبدالله بن المبارك عن ابن جريج
عن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة أن رسول الله (مَليّة) قال:
(المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لابد منه)). وفي لفظ: ((من الوضوء الذي لا يتم
الصلاة إلا به)). ثم أسند عن الدار قطني (٤) أنه قال: تفرد به عصام، ووهم فيه،
والصواب: عن ابن جريج عن سليمان بن موسى مرسلا عن النبي (وَّة). ثم أخرجه الدار
قطني(٥) كذلك، قال: والمرسل أصح(٦)، هكذا رواه السفيانان وغيرهم (انتهى كلامه).
وأما حديث الباب فأخرجه الترمذي(٧) والنسائي(٨) وابن ماجة (٩) والشافعي(١٠)
(١) نيل الأوطار ١٧٨/١
(٢) نصب الراية ١٦/١
(٣) السنن الكبرى ٥٢/١، سنن الدار قطني ١ / ٨٤، نصب الراية ١٦/١
(٤) الدار قطني (٢)١ / ٨٤، نصب الراية ١٧/١
(٥) الدارقطني (٣، ٤، ٥، ٦)٨٤/١
(٦) الدار قطني (٧) ١ / ٨٤
(٧) الترمذي (٣٨) وفي الصوم (١١٤) وكذا في الوليمة
(٨) النسائي ٦٦/١
(٩) ابن ماجة (٤٠٧)
(١٠) مسند الشافعي ص ١٥
- ٤١٦ -

وأحمد وابن خزيمة (١) وابن حبان (٢) وابن الجارود (٣) والحاكم (٤) والبيهقي (٥) من طريق
إسماعيل بن كثير المكي عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه مطولا ومختصراً. ويقال:
لم يرو عنه غير إسماعيل، وليس بشيء، لأنه روى عنه غيره. وصححه الترمذي (٦) والبغوي
وابن القطان. وهذا اللفظ عندهم من رواية وكيع عن الثوري عن إسماعيل بن كثير عن
عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه كذا في التلخيص(٧).
١٤٣ - حدثنا عقبة بن مكرم، قال حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا ابن جريج،
قال حدثني إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه وافد بني
المنتفق أنه أتى عائشةَ، فذكر معناه، قال: فلم ينشب أن جاء رسول الله وَالثّل
يَتَقَلَّعُ يَتَكَفَّأ، وقال ((عصيدة)) مكان ((خزيرة)).
[١٤٣)(حدثنا عقبة بن مكرم) بضم أوله وإسكان الكاف وفتح المهملة، أبو عبد الملك
البصري الحافظ، عن يحيى القطان وغندر وابن مهدي وخلف، وعنه مسلم وأبوداود
والترمذي وابن ماجة. قال أبوداود: ثقة. (قال: حدثنا يحيى بن سعيد) القطان الإِمام
الحافظ (قال: حدثنا ابن جريج) هو عبدالملك بن عبدالعزيز، ثقة (قال: حدثني إسماعيل
ابن كثير عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه وافد بني المنتفق أنه أتى عائشة فذكر) أي
ابن جريج (معناه) أي معنى حديث يحيى بن سليم، فحديث ابن جريج ويحيى بن سليم
متقاربان في المعنى، غير متحدين في اللفظ (قال: ) أي زاد ابن جريج في حديثه هذه
الجملة (فلم ينشب) كنسمع، يقال: لم ينشب أي لم يلبث. وحقيقته: لم يتعلق بشيء غيره
ولا اشتغل بسواه، (أن جاء النبي (مَ*) يتقلع) بفتح الياء التحتانية والقاف واللام
المشددة، المضارع من التقلع. والمراد به قوة مشيه، كأنه يرفع رجليه من الأرض رفعا
(١) ابن خزيمة (١٥٠) (١٦٨)
(٢) الإحسان (١٠٤٠)
(٣) المنتقى (٢٤٠) ١٩٠/١.
(٤) المستدرك ١٤٧/١ -١٤٨
(٥) السنن الكبرى ٥٠/١، ٥١ - ٥٢، ٧٦، معرفة السنن والآثار ٢١٤/١ - ٢١٥
(٦) الترمذي ٥٦/١
(٧) تلخيص الحبير ٨١/١ ونيل الأوطار ١٧٩/١
- ٤١٧ -
٠

قويالا كمن يمشي اختيالا، وتقارب خطاه تنعما، فإنه من مشي النساء (يتكفأ) بالهمزة،
فهو مهموز اللام، وقد تترك الهمزة ويلتحق بالمعتل للتخفيف، وهاتان جملتان حاليتان. قال
في النهاية(١): تكفأ أي مال يمينا وشمالا كالسفينة. وقال الطيبي: أي يرفع القدم من
الأرض ثم يضعها، ولا يمسح قدمه على الأرض كمشي المتبختر، كأنما ينحط من صبب،
أي يرفع رجله عن قوة وجلادة، والأشبه أن تكفأ بمعنى صب الشيء دفعه (وقال) ابن
جريج في روايته: (عصيدة، مكان خزيرة) أي قال: أمرت عائشة لنا بعصيدة، وهو دقيق
يلت بالسمن ويطبخ. يقال: عصدت العصيدة وأعصدتها أي اتخدتها.
١٤٤ - حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا أبو عاصم، قال حدثنا ابن
جريج، بهذا الحديث، قال فيه: إذا توضأت فمضض.
[١٤٤](حدثنا محمد بن يحيى بن فارس) الذهلي، ثقة إمام (قال: حدثنا أبو عاصم) هو
الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل، ثقة (قال: حدثنا ابن جريج) هو عبدالملك بن
عبد العزيز بن جريج، ثقة (بهذا الحديث) المذكور قبل هذا.
(قال) أي أبو عاصم (فيه) أي في حديثه عن ابن جريج (إذا توضأت فمضمض)
بفتح الميم الأولى وسكون الضاد وكسر الميم الثانية، أمر من المضمضة .
والحديث فيه الأمر بالمضمضة. وهذا من الأدلة التي ذهب إليه أحمد وإسحاق وأبو
عبيد وأبو ثور وابن المنذر وابن أبي ليلى وحماد بن سلمان من وجوب المضمضة في الغسل
والوضوء، کما ذكره بعض الأعلام. وفي شرح مسلم النووي(٢) - رحمه الله - أن مذهب أبي
ثور وأبي عبيد وداود الظاهري وأبي بكر بن المنذر ورواية عن أحمد أن الاستنشاق واجب في
الغسل والوضوء، والمضمضة سنة فيهما. والله أعلم.
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر ((كفا)).
(٢) النووي ١٠٧/٣
- ٤١٨ -

(٥٦) باب تخليل اللحية
١٤٥ - حدثنا أبو تَوْبَةَ، يعني الربيع بن نافعَ، قال ثنا أبو الْمَلِيح، عن الوليد بن
زَوْرَانَ، عن أنس - بن مالك - أن رسول الله وَّ «كان إذا توضأ أخذ كفَأ من
ماء فأدخله تحت حَنَكِهِ فَخَلَّلَ بِهِ لِحْيَتَهُ وقال: هكذا أمرني ربي.
(باب تخليل اللحية) بكسر اللام وسكون الحاء، اسم لجمع من الشعر ينبت على
الخدين والذقن. وتقدم تفسير التخليل آنفا في حديث لقيط بن صبرة.
[١٤٥](حدثنا أبو توبة يعني ربيع بن نافع) ثقة فاضل (قال: ثنا أبو المليح) بفتح الميم،
هو الحسن بن عمر أو عمرو بالفتح، ابن يحيى الفزاري، عن عطاء وميمون بن مهران،
وعنه عبدالله بن جعفر وأبو جعفر النفيلي. قال أحمد: ثقة ضابط (عن الوليد بن زوران)
بفتح المعجمة وسكون الواو ثم راء، روى عن أنس، وعنه جعفر بن برقان. وثقه ابن
حبان، كذا في الخلاصة(١).
قال الزيلعي (٢): قال في الإِمام: الوليد بن زوران، روى عنه جماعة. وقول ابن
القطان أنه مجهول هو على طريقته في طلب زيادة التعديل مع رواية جماعة عن الراوي -
انتھی .
قال الحافظ ابن القيم(٣): قال أبو محمد بن عزم: لا يصح حديث أنس هذا، لأنه
من طريق الوليد بن زوران وهو مجهول. وكذلك أعله ابن القطان، بأن الوليد هذا مجهول
الحال. وفي هذا التعليل نظر، فإن الوليد هذا روى عنه جعفر بن برقان وحجاج وأبو المليح
الحسن بن عمر وغیرهم، ولم يعلم فیہ جرح ۔ انتهى.
(عن أنس بن مالك أن رسول الله (*) كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله
تحت حنكه) بفتح المهملة والنون، ما تحت الذقن من الإِنسان وغيره، وجمعه: أحناك
(فخلل به لحيته. وقال) لمن حضره: (هكذا أمرني ربي) أي أمرني بتخليلها.
وفي بعض نسخ الكتاب بعد قوله: هكذا أمرني ربي، هذه العبارة: قال أبو داود:
والوليد بن زوران روى عنه حجاج بن حجاج وأبو المليح الرقي - انتهى.
(١) خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٤١٦
(٢) نصب الراية ٢٣/١
(٣) تهذيب السنن ١٠٧/١
- ٤١٩ -

قال المناوي : ومقتضى هذا الحدیث أنه کان یخلل بكف واحدة، لكن في رواية لابن
عدي : خلل لحیتہ بکفیہ ۔ انتھی .
وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه حدثنا وكيع ثنا الحيثم بن حماد عن يزيد بن أبان عن
أنس أن النبي (*) قال(١): ((أتاني جبرئيل فقال: إذا توضأت خلل لحيتك)).
ورواه ابن عدي في الكامل، ولفظه: ((قال: جاءني جبرئيل فقال لي: يا محمد خلل
لحيتك بالماء عند الطهور)). وأعله بالهيثم بن حماد، وأسند تضعيفه عن أحمد بن حنبل وابن
معين .
وأخرج ابن ماجة في سننه(٢) من حديث يزيد الرقاشي عن أنس قال: كان رسول
الله (ێ#) إذا توضأ خلل لحيته.
ورواه البزار في مسنده: حدثنا روح بن حاتم ثنا معلي بن أسد ثنا أيوب بن عبدالله
عن الحسن عن أنس، لفظه: رأيت رسول الله (وَ ل*) إذا توضأ يخلل لحيته .
وفي الباب عن عثمان بن عفان أخرجه الترمذي(٣) وابن ماجة (٤)، من حديث عامر
بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان أن رسول الله (وَلا) كان يخلل لحيته. وقال الترمذي:
توضأ وخلل لحيته(٥). وقال: حديث حسن صحيح. قال(٦) محمد بن إسماعيل: أصح
شيء في هذا الباب حديث عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان. وقال الترمذي في علله
الکبیر(٧): قال محمد بن إسماعيل: أصح شيء عندي في التخلیل حديث عثمان، وهو
حديث حسن - انتهى .
لكن ابن معين ضعف عامر بن شقيق، والله أعلم.
(١) الكتاب المصنف، باب الأحاديث المخالفة لمذهب أبي حنيفة، ونصب الراية ٢٣/١
(٢) سنن ابن ماجة (٤٣١) ونصب الراية ٢٤/١
(٣) الترمذي (٣١) وابن حبان (١٠٦٧)
(٤) ابن ماجة (٤٣٠)
(٥) قلت: الأمر ليس كذلك. أما لفظ الترمذي فهو ((كان يخلل لحيته)). ولفظ ابن ماجة: توضأ فخلل
لحيته.
(٦) الترمذي (٣٠) ٤٥/١
(٧) السنن الكبرى ٥٤/١
- ٤٢٠ -