النص المفهرس

صفحات 341-360

قاله الإِمام ابن هشام الأنصاري(١). أي أن وكيعا اقتصر في رواية على لفظ توضأ ثلاثة
فقط، عن إسرائيل، ولم يفصل ولم يبين في روايته كما بين يحيى بن آدم عن إسرائيل بقوله:
غسل ذراعيه ثلاثا ومسح رأسه ثلاثا - والله أعلم.
وهذا الحديث أخرجه ابن خزيمة(٢) كما في التلخيص (٣)، والدار قطني في سننه(٤)
ولفظه: حدثنا دعلج بن أحمد ناموسى بن هارون نا أبي نا يحيى بن آدم نا إسرائيل عن
عامر بن شقيق بن جمرة عن شقيق بن سلمة قال: رأيت عثمان توضأ فمضمض واستنشق
ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثا، وخلل لحيته ثلاثا، وغسل ذراعيه ثلاثا ثلاثا، ومسح رأسه
ثلاثا، وغسل رجليه ثلاثا، ثم قال: رأيت رسول الله (َّ) فعل هذا.
١١١ - حدثنا مسدد، قال ثنا أبو عوانة، عن خالد بن علقمة، عن عبد خير،
قال: أتانا علىٌ وقد صلى، فدعا بطهور، فقلنا: ما يصنع بالطهور وقد صلى؟
ما يريد إلا أن يعلمنا فأتى باناءٍ فيه ماءٌ وطَسْتٍ، فأفرغ من الإِناء على يمينه
فغسل يديه ثلاثًا، ثم تمضمض واستنثر ثلاثًا، فمضمض ونثر من الكف الذي
يأخذ فيه، ثم غسل وجهه ثلاثًا، وغسل يده اليمنى ثلاثًا، وغسل يده الشمال
ثلاثًا، ثم جعل يده في الإِناء فمسح برأسه مرة واحدة، ثم غسل رجله اليمنى،
ورجله الشمال ثلاثًا، ثم قال: من سره أن يعلم وضوء رسول اللّه الله فهو هذا.
[١١١](حدثنا مسدد) بن مسرهد. ثقة (قال: ثنا أبو عوانة) بفتح العين والواو المخففة هو
الوضاح الواسطي، ثقة (عن خالد بن علقمة) الهمداني الكوفي، روى عنه الثوري
وزائدة. وثقة ابن معين والنسائي. وقال أبو حاتم: شيخ (عن عبد خير) الهمداني، اسم
أبيه يزيد أو بكر أبو عمارة الكوفي مخضرم، عن أبي بكر وعلي وابن مسعود وعائشة وغيرهم،
وعنه ابنه المسيب والشعبي والحكم بن عتيبة، وثقة ابن معين والعجلي والنسائي، أسلم في
زمنه (*) ولم يره ولم يصح له صحبته، وهو من كبار أصحاب علي بن أبي طالب، وعمّر
(١) مغنى اللبيب ((حسب)) و((قط)).
(٢) ابن خزيمة (١٥١) (١٥٢) (١٦٧)
(٣) تلخيص الحبير ٨٤/١
(٤) الدارقطني ١ / ٩١
- ٣٤١ -

أزيد من مائة وعشرين سنة كما رواه الدولابي، وذكره الإمام أحمد في الأثبات عن علي،
وذكره مسلم في الطبقة الأولى من التابعين، قاله الزرقاني وغيره. (قال: أتانا) في منازلنا،
وفي رواية النسائي أتينا أي نحن في منزله (علي) بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم
القرشي الهاشمي المكي ثم المدني الكوفي، ابن عم النبي (*). أمه فاطمة بنت أسد بن
هاشم، أول هاشمية ولدت هاشميا، أسلمت وهاجرت إلى المدينة وماتت بها وصلى عليها
النبي (وَّة). كان رضى الله عنه أول من أسلم من الصبيان، وأول من هاجر بعد النبي
(و18َ) وأبي بكر رضى الله عنه، شهد المشاهد كلها إلا تبوك، فإنه ( ** ) خلفه في أهله،
فلما خرج النبي (مَ﴿﴿) وسار قليلا تبعه، وقال تخلفني في النساء والصبيان، فقال له: ((أما
ترضى أن يكون لك من الأجر والمغنم مثل مالي))، وقال: ((أما ترضى أن تكون مني بمنزلة
هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي))(١). وقال النبي (مَ﴾) في غزوة خيبر: «لأعطين
الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، يفتح الله عليه أو على يديه(٢) ((فكان
هو المعطى، وفتحت على یدیه، وتفل في عینیه یومئذ لرمد شدید کان به فلم یمد بعدها.
له خمسمائة حديث وستة وثمانون حديثا، وروى عنه أولاده الكرام الحسن والحسين ومحمد
وفاطمة وعمر وابن عباس والأحنف وأمم، وفضائله كثيرة شهيرة، استشهد ليلة الجمعة
لأحدى عشرة ليلة بقيت أو خلت من رمضان سنة أربعين وهو حينئذ أفضل من على وجه
الأرض رضى الله عنه وعنا (وقد صلى) صلاة الفجر، وهذه الجملة حالية (فدعا بطهور)
بفتح الطاء وما يتطهر به (فقلنا) أي في أنفسنا أو قال بعضنا لبعض: (ما يصنع) علي
(بالطهور وقد صلى ما يريد إلا ليعلمنا) بأن يتوضأ ونحن نراه (فأتى بإناء فيه ماء وطست)
هو بفتح الطاء أصله طس، أبدل إحدى السينين تاءاً للاستثقال فإذا جمعت أو صغرت
رددت السين، لأنك فصلت بينهما بواو أو ألف أو ياء فقلت: طسوس وطساس وطُيَسْ،
وحكى طشت بالشين من آنية الصفر يحتمل أنه عطف تفسير الإِناء، ويحتمل أنه معطوف
على الإِناء أي أتى بالماء في قدح أو إبريق ونحو ذلك ليتوضأ من الماء الذي فيه، وأتى
بطست ليتساقط ويجتمع فيه الماء المستعمل المتساقط من أعضاء الوضوء، والأحتمال الأول
هو القوى لما أخرجه الطبراني في كتابه مسند الشاميين بسنده عن عثمان بن سعيد النخعي
(١) البخاري كتاب المغازي باب غزوة تبوك
(٢) البخاري كتاب المغازي باب غزوة خيبر
- ٣٤٢ -

عن علي، وفيه: فأتى بطشت من ماء (فأفرغ من الإِناء على يمينه فغسل يديه ثلاثا) من
المرات (ثم تمضمض واستنثر ثلاثا) المراد من الاستئثار ههنا الاستنشاق، كما في رواية
النسائي(١): ثم تمضمض واستنشق ثلاثا، وفي المجمع(٢) عن بعض شروح الشفاء:
الاستنشاق والأستنثار واحد، لحديث تمضمض واستنثر بدون ذكر الاستنشاق، وقيل
غيره - انتهى. (فمضمض ونثر) الفاء العاطفة فيه للترتيب الذكرى، وتقدم بيانه مرارا،
أي مضمض واستنشق، وليس هاتان الجملتان في رواية النسائي، وحذفهما أصرح (من
الكف الذي يأخذ فيه) وفي رواية النسائي من الكف الذي يأخذ به الماء، أي استنشق من
الكف اليمنى، وأما الاستنثار فمن اليد اليسرى كما في رواية للنسائي(٣) والدارمي (٤) من
طريق زائدة عن خالد بن علقمة عن عبد خير عن علي، وفيه: تمضمض واستنشق ونثر
بیده الیسری ففعل هذا ثلاثا (ثم غسل وجهه ثلاثا، وغسل يده اليمنى ثلاثا، وغسل يده
الشمال ثلاثا) إلى المرفقين، أي غسل كل واحدة من اليدين بعد الفراغ من الآخر فغسل
اليد اليمنى أولا ثم اليد اليسرى ثانيا بعد الفراغ منها، كما وقع بلفظ ((ثم)) في رواية
عطاء بن يزيد، وقد تقدمت. فما شاع بين الناس أنهم يدلكون اليد اليمنى بقليل من الماء
أولا ثم يدلكون اليد اليسرى ثانيا ثم يغسلونهما ثلاثا ثلاثا فهو مخالف للسنة، لأن السنة
غسل اليسرى بعد الفراغ من اليمنى (ثم جعل يده في الإِناء) ليأخذ منه ماء جديدا للمسح
(فمسح برأسه) جميعه (مرة واحدة).
قال الحافظ ابن القيم في زاد المعاد(٥): والصحيح أنه أي النبي (مَثّة) لم يكرر مسح
رأسه، بل كان إذا كرر غسل الأعضاء أفرد مسح الرأس. هكذا جاء عنه صريحا، ولم يصح
عنه (رَّة) خلافه ألبتة، بل ماعدا هذا صحيح غير صريح كقول الصحابي: توضأ ثلاثا
ثلاثا، وأما صريح غير صحيح - انتهى بتلخيص. وقد عرفت ما في هذا الباب من أدلة
الفريقين .
(ثم غسل رجله اليمنى ورجله الشمال ثلاثا) ثلاثا (ثم قال) علي رضى الله عنه:
(١) النسائي ١ /٦٨ وأيضا ٦٧، ٦٨، ٦٩، ٧٠
(٢) مجمع بحار الأنوار. ٤ /٦٥٧
. (٣) النسائي ٦٧/١
(٤) الدارمي ١٧٨/١
(٥) زاد المعاد (٦٧/١) ((هدية في الوضوء))
- ٣٤٣ -
ے
٠٠

/
(من سره) من السرور أي من فرحه (أن يعلم وضوء) بضم الواو رسول الله (وَّ) أي
طريق وضوئه (فهو هذا) أي مثله أو أطلقه عليه مبالغة، وفي رواية للدارمي(١): من سره
أن ينظر إلى طهور رسول الله (وَة) فهذا طهوره.
قال المنذري(٢): والحديث أخرجه النسائي(٣)، وأخرج الترمذي (٤) وابن ماجة(٥)
طرفا منه. انتهى .
وأخرج الدارقطني(٦) من طريق الحسن بن سعيد بن الحسن بن يوسف المروذي،
قال: وجدت في كتاب جدي: نا أبو يوسف القاضى، نا أبو حنيفة عن خالد بن علقمة
عن عبد خير عن علي، وفيه: ومسح برأسه ثلاثا. قال الدار قطني(٧): هكذا رواه أبو حنيفة
عن خالد بن علقمة، قال فيه: ومسح رأسه ثلاثا. وخالفه جماعة من الحفاظ الثقات،
ومنهم زائدة بن قدامة وسفين الثوري وشعبة وأبو عوانة وشريك وأبو الأشهب جعفر بن
الحارث وهارون بن سعد وجعفر بن محمد وحجاج بن أرطأة وأبان بن تغلب وعلي بن
صالح بن حي وحازم بن إبراهيم وحسن بن صالح وجعفر الأحمر فرووه عن خالد بن
علقمة، فقالوا فيه: ومسح رأسه مرة، ولا نعلم أحدا منهم قال في حديثه أنه مسح رأسه
ثلاثا غیر أبي حنيفة - انتهى .
١١٢ - حدثنا الحسن بن على الحُلْوَانيّ، قال حدثنا الحسين بن على الجُعفيُّ،
عن زائدة، قال حدثنا خالد بن علقمة الهمداني، عن عبد خير، قال: صلى
على رضى الله عنه الغداة، ثم دخل(١) الرَّحْبَةَ، فدعا بماء، فأتاه الغلام باناء
فيه ماء وطَسْتٍ، قال: فأخذ الإِناء بيده اليمنى فأفرغ على يده اليسرى وغسل
كفيه ثلاثًا، ثم أدخل يده اليمنى في الإِناء فتمضمض ثلاثًا واستنشق ثلاثًا،
ثم ساق قريبًا من حديث أبى عوانة: ثم مسح رأسه مُقَدّمهُ ومؤخّرَهُ مَرَّة، ثم
ساق الحدیث نحوه .
(١) الدارمي ١٧٨/١
(٢) مختصر سنن أبي داود ١ /٩١
(٣) النسائي ٦٨/١
(٤) الترمذي (٤٩) و (٤٨) (٤٠٤)
(٥) ابن ماجة (٤٣٦) (٤٥٦)
(٦) الدارقطني ٨٩/١، تلخيص الحبير ٨٥/١ مختصرا
الدارقطني ١ / ٨٩ - ٩٠
(٧)
- ٣٤٤ -

[١١٢](حدثنا الحسن بن علي) بن محمد أبو علي (الحلواني) بضم الحاء وسكون اللام، وثقة
النسائي والخطيب ويعقوب بن شبة (قال: حدثنا حسين بن علي) بن الوليد الكوفي أحد
الأئمة، روى عن فضيل بن مرزوق والأعمش وجعفر بن برقان، وعنه يحيى بن معين
وإسحق بن راهوية وأحمد بن حنبل وجماعة. قال أحمد: ما رأيت أفضل منه. قال العجلي :
ثقة (الجعفي) بضم الجيم وسكون العين المهملة نسبة إلى جعفي بن سعد، وهو أبوحيّ
باليمن، فيه الأصل والنسب سواء (عن زائدة) هو ابن قدامة الكوفي، وثقة أبو حاتم وغيره
(قال: حدثنا خالد بن علقمة الهمداني) بفتحتين ومهملة إلى همدان، شعب عظيم من
قحطان (عن عبد خير) بلفظ ضد شر، ويقال: اسمه عبدالرحمن، حكاه الخطيب. قال
الحافظ: لعله غيّر في الإِسلام (قال: صلى علي) بن أبي طالب (الغداة) أي صلاة الصبح
(ثم دخل الرحبة) وفي رواية الدارمي(*): دخل عليُّ الرحبة بعد ما صلى الفجر. والرحبة
بفتح الراء المهملة وسكون الحاء المهملة محلة بالكوفة، كذا في القاموس(١) (فدعا بماء فأتاه
الغلام بإناء فيه ماء وطست) عطف تفسير الإِناء، وتقدم شرحه (قال) وفي رواية
الدارمي(٢): قال عبد خير: ونحن جلوس ننظر إليه (فأخذ الإِناء بيده اليمنى فأفرغ) أي
صب (على يده اليسرى وغسل كفيه ثلاثا) قوله: فأخذ الإِناء - إلى قوله - ثلاثا. هكذا في
عامة النسخ، وكذا في تلخيص المنذري(٣)، وفي بعض النسخ هذه العبارة: قال: فأخذ
الإِناء بيده اليمنى فأفرغ على يده اليسرى. وغسل كفيه ثم أخذ الإِناء بيده اليمنى فأفرغ
على يده اليسرى فغسل كفيه ثلاثا، وفي رواية الدارقطني(٤): فأخذ بيمينه الإِناء فأكفاه على
يده اليسرى ثم غسل كفيه، ثم أخذ بيده اليمنى الإِناء فأفرغ على يده اليسرى ثم غسل
كفيه، ثم أخذ بيده اليمنى الإِناء فأفرغ على يده اليسرى ثم غسل كفيه فعله ثلاث مرات.
قال عبد خير: كل ذلك لا يدخل يده في الإِناء حتى يغلسلها ثلاث مرات انتهى : ثم
أدخل يده اليمنى في الإِناء فتمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا، ثم ساق) أي زائدة بن قدامة
قريبا من حديث أبي عوانة المذكور آنفا ثم قال زائدة في حديثه: (ثم مسح رأسه مقدمه
(*) الدارمي ١٧٨/١
(١) القاموس المحيط ((رحب))
(٢) الدارمي ١٧٨/١
(٣) مختصر سنن أبي داود ١ /٩٢
(٤) الدارقطني ١ / ٩٠
- ٣٤٥ -

ومؤخرة مرة) أي بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي
بدأ منه كما في رواية أخرى. وفيه تصريح بأن مسح الرأس كان مرة واحدة. وقوله ((مقدمه))
هو بضم الميم وفتح الدال المشددة (ثم ساق) زائدة (الحديث نحوه) أي نحو أبي عوانة،
وتمامه في سنن الدار قطني(*)، ولفظه: ثم أدخل يده اليمنى في الإِناء فمضمض واستنشق
ونثر بيده اليسرى، فعل ذلك ثلاث مرات، ثم أدخل يده اليمنى في الإِناء فغسل وجهه
ثلاث مرات، ثم غسل بيده اليمنى ثلاث مرات إلى المرفق ثم غسل يده اليسرى ثلاث
مرات إلى المرفق، ثم أدخل يده اليمنى في الإِناء حتى غمرها الماء، ثم رفعها بما حملت من
الماء ثم مسحها بيده اليسرى، ثم مسح رأسه بيديه كلتيهما مرة، ثم صب بيده اليمنى على
قدمه اليمنى ثلاث مرات، ثم غسلها بيده اليسرى ثلاث مرات، ثم صب بيده اليمنى
على قدمه الیسری ثلاث مرات ثم غسلها بيده اليسرى ثلاث مرات ثم أدخل يده اليمنى
في الإناء فغرف بكفه فشرب، ثم قال: هذا طهور رسول الله (َّ*)، فمن أحب أن ينظر
إلی طهور رسول الله (*) فهذا طهوره ـ انتهى.
١١٣ - حدثنا محمد بن المثنی، قال: حدثنى محمد بن جعفر، قال حدّثنا
شعبة، قال: سمعت مالك بن عُرْفُطَةَ، قال سمعت عَبْدَ خَيْرِ، قال رأيت عليًّا
أتی بکرْسِیٍ فقعد علیه ثم أتی بکوز من ماء فغسل يده ثلاثًا ثم تمضمض مع
الاستنشاق بماء واحد، وذكر الحديث.
والحديث أخرجه بنحوه النسائي(١)، وأخرجه الدارمي(٢) والدار قطني(٣).
[١١٣](حدثنا محمد بن المثنى) البصري الحافظ، ثقة (قال: حدثني محمد بن جعفر) أبو
عبدالله الكرابيسي الحافظ، لقبه غندر، ثقة (قال: حدثنا شعبة) بن الحجاج، ثقة إمام
(قال: سمعت مالك بن عرفطة) بضم العين وسكون الراء المهملتين وضم الفاء وفتح
الطاء. واتفق الحفاظ كأبي داود والترمذي والنسائي على وهم شعبة في تسمية شيخه
(*) الدارقطني ١ /٩٠
(١) النسائي ١ /٦٧ - ٦٩
(٢) الدارمي ١٧٨/١
(٣) الدارقطني ١ / ٩٠
- ٣٤٦ -

بمالك بن عرفطة، وإنما هو خالد بن علقمة. قال النسائي في سننه(١): قال أبو عبد الرحمن:
هذا خطأ، والصواب خالد بن علقمة ليس مالك بن عرفطة. وقال الترمذي في جامعه(٢):
وروى شعبة هذا الحديث عن خالد بن علقمة، فأخطأ في اسمه واسم أبيه فقال:
مالك بن عرفطة. وروى عن أبي عوانة عن خالد بن علقمة عن عبد خير عن علي. وروى
عنه عن مالك بن عرفطة مثل رواية شعبة، والصحيح خالد بن علقمة - انتهى. ويجيء
قول أبي داود في آخر الباب. (قال: سمعت عبد خير قال: رأيت عليا أتى بكرسي) بضم
الكاف وسكون الراء هو السرير (فقعد عليه ثم أتى بكوز) بضم الكاف وهو ماله عروة من
أواني الشرب، ومالا قهو كوب (من ماء فغسل يده ثلاثا) لكل واحدة منها (ثم تمضمض
مع الاستنشاق بماء واحد).
قال الحافظ ابن القيم في زاد المعاد(٣): وكان النبي (3َ(18) يتمضمض، ويستنشق
تارة بغرفة وتارة بغرفتين وتارة بثلاث وكان يصل بين المضمضة والإِستنشاق فيأخذ نصف
الغرفة لفمه ونصفها لأنفه، ولا يمكن في الغرفة إلا هذا، وأما الغرفتان والثلاث فيمكن
فيهما الفصل والوصل، إلا أن هديه ( ** ) كان الوصل بينهما كما في الصحيحين من حديث
عبدالله بن زيد أن رسول الله (#) تمضمض واستنشق من كف واحد فعل ذلك ثلاثا،
وفي لفظ تمضمض واستنشر بثلاث غرفات فهذا أصح ماروى في المضمضة والاستنشاق،
ولم يجيء الفصل بين المضمضة والاستنشاق في حديث صحيح ألبتة - انتهى.
ويجيء بيان ذلك أن شاء الله تعالى تحت حديث عبد الله بن زيد وطلحة بن مصرف
عن أبيه عن جده في موضعه .
(وذكر) أي شعبة (الحديث) بتمامه، وإنما أخرجه المؤلف مختصرا، وتمامه في سنن
النسائي(٤) من طريق عبد الله بن المبارك عن شعبة عن مالك بن عرفطة، وفيه: ثم
مضمض واستنشق بکف واحد ثلاث مرات وغسل وجهه ثلاثا وغسل ذراعيه ثلاثا ثلاثا
وأخذ من الماء فمسح برأسه، وأشار شعبة مرة من ناصيته إلى مؤخرة رأسه ثم قال: لا أدري
أردّهما أم لا؟ وغسل رجليه ثلاثا ثلاثا ثم قال: من سره أن ينظر إلى طهور رسول الله (مَلة)
(١) النسائي ٦٩/١
(٢) الترمذي ٦٩/١
(٣) زاد المعاد ٦٧/١
(٤) النسائي ٦٨/١ - ٦٩
- ٣٤٧ -

فهذا طهوره - وانتهى .
والحديث أخرجه النسائي(١) من طريقين.
وأعلم أنه ذكر الحافظ المزي في الأطراف(٢) ههنا أي في آخر الحديث عبارات من
قول أبي داود ليست هي موجودة في النسخ الحاضرة عندي، لكن رأينا إثباتها لتكميل
الفائدة وهى هذه. قال أبو داود: مالك بن عرفطة إنما هو خالد بن علقمة أخطأ فيه شعبة
قال أبو داود قال أبو عوانة يوماً: حدثنا مالك بن عرفطة عن عبد خير فقال له عمرو
الأعصف: رحمك الله أبا عوانة، هذا خالد بن علقمة ولكن شعبة مخطيء فيه. فقال أبو
عوانة: هو في كتابي خالد بن علقمة، ولكن قال شعبة: هو مالك بن عرفطة. قال أبو
داود: حدثنا عمرو بن عون، قال: حدثنا أبو عوانة عن مالك بن عرفطة. قال أبو داود
وسماعه قديم، قال أبو داود: حدثنا أبو كامل قال: حدثنا أبو عوانة عن خالد بن علقمة
وسماعه متأخر كان بعد ذلك رجع إلى الصواب - انتهى. قال المزي في آخر الكلام من قول
أبي داود(٣): مالك بن عرفطة - إلى قوله - رجع إلى الصواب، في رواية أبي الحسن بن
السيد، ولم يذكره أبو القاسم.
١١٤ - حدثنا عثمان بن أبى شيبة، قال حدثنا أبو نعيم، قال حدثنا ربيعة.
الكِنَّاني، عن المِنْهَالِ بن عمرو، عن زِرِّ بن حُبُيَش أنه سمع عليًّا وسئل عن
وضوءَ رسول اللّه ◌َ ل فذكر الحديث، وقال: ومسح رأسه حتى لمّا يقطر وغسل
رجليه ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: هكذا كان وضوء رسول اللَّه ◌َله .
[١١٤](حدثنا عثمان بن أبي شيبة) بفتح الشين المعجمة والباء الموحدة والياء التحتانية
الساكنة بينهما، هو عثمان بن محمد بن أبي شيبة. قال ابن معين: ثقة أمين (قال: حدثنا أبو
نعيم) بضم النون وفتح العين هو الفضل بن دكين، الكوفي الحافظ. روى عن الأعمش.
وزكريا وجعفر بن برقان وجماعة، وعنه أحمد وإسحاق ويحيى بن معين وخلق. قال أحمد:
ثقة يقظان عارف بالحديث. وقال الفسوي: أجمع أصحابنا على أن أبا نعيم كان غاية في
(١) النسائي ٦٨/١، ٦٩
(٢) تحفة الأشراف ٤١٧/٧
(٣) تحفة الأشراف ٤١٨/٧
- ٣٤٨ -

الإتقان (قال: حدثنا ربيعة) بفتح الراء هو ربيعة بن عتبة الكوفي، روى عن عطاء، وعنه
مروان بن معاوية. وثقة ابن معين. وقال أبو حاتم: شيخ. وذكره ابن حبان في الثقات
(الكناني) بكسر الكاف وبعدها النون منسوب إلى الكنانة. قال الحافظ الذهبي في كتاب
المشتبه والمختلف(١): كنانة بن خزيمة بن مدركة بن اليأس بن مضر، وكنانة بطن من
كلب، فمن الأول بنوليث بطن من كنانة، وهو ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وفيهم
صحابة وتابعون (عن المنهال) بكسر الميم وسكون النون (ابن عمرو) الأسدي الكوفي، عن
زاذان وابن أبي ليلى، ولا يحفظ له سماع من الصحابة، وإنما روايته عن التابعين الكبار،
وعنه شعبة والحجاج بن أرطأة وغيرهما. قال ابن معين والنسائي والعجلي وغيرهم: ثقه.
وقال ابن أبي حاتم سمعت عبدالله بن أحمد يقول سمعت أبي ترك شعبة المنهال بن عمرو
على عمر قال ابن أبي حاتم : لأنه سمع من داره صوت قراءة بالتطریب، کذا قال ابن أبي
حاتم. والذي رواه وهب بن جرير عن شعبة أنه قال: أتيتُ منزل المنهال فسمعت منه
صوت الطنبور، فرجعت ولم أسأله. قلت: فهلا سألته عسى كان لا يعلم؟ قال الحافظ
ابن حجر في الهدى الساري(٢): قلت: وهذا اعتراض صحيح فإن هذا لا يوجب قدحا في
المنهال. وقال الذهبي في الميزان(٣): ثم في الآخر ترك الرواية عنه شعبة فيما قيل، لأنه سمع
من بيته صوت غناء، وهذا لا يوجب غمز الشيخ. انتهى. وقال ابن القيم في تهذيب
السنن وإيضاح مشكلاته(٤): المنهال، قد وثقع يحيى بن معين وغيره، والذي غرَّ ابن حزم
شيئان: أحدهما قول عبدالله بن أحمد عن أبيه: تركه شعبة على عمد. الثاني أنه سمع من
داره صوت طنبور، وليس في شيء من هذا ما يقدح فيه. وقال ابن القطان: ولا أعلم لهذا
الحديث علة - انتهى كلامه. وقد بسط الحافظ ترجمته في الهدى(٥) (عن زر) بكسر الزاء
المعجمة وتشديد الراء المهملة (بن حبيش) بضم الحاء وفتح الباء الموحدة هو أبو مريم
الكوفي، مخضرم، عن عمر وعثمان وعلي والعباس، وعنه إبراهيم النخعي وعاصم بن
بهدلة. وثقه ابن معين (أنه سمع علياو) الواو الحالية (سئل) علي رضى الله عنه (عن وضوء
(١) المشتبه والمختلف ٢/ ٥٤٤
(٢) هدي الساري ٢١٥/٢.
(٣) ميزان الاعتدال (٨٨٠٦) ١٩٢/٤
(٤) تهذيب السنن وإيضاح مشكلاته ١ /٩٢
(٥) الهدى السارى ٢١٥/٢ - ٢١٦
- ٣٤٩ -

رسول الله (*) فذكر) أي زر بن حبيش (الحديث وقال) زرّ في حديثه: (ومسح) على
(رأسه حتى لما يقطر) لما بفتح اللام وتشديد الميم بمعنى لم، وهي على ثلاثة أوجه: أحدها
أن يختص بالمضارع فتجزمه وتنفيه وتقلبه ماضيا مثل لم، إلا أنها تفارقها في أمور. وثانيها:
أن تختص بالماضى فتقتضي جملتين وجدت ثانيتهما عند وجود أولاهما. وثالثها: أن تكون
حرف استثناء فتدخل على الجملة الاسمية. وههنا للوجه الأول، أي لم يقطر الماء عن
رأسه .
قال ابن رسلان في شرحه: حتى لما يقطر الماء، هي بمعنى لم، والفرق بينهما من
ثلاثة أوجه :
الأول: أن النفي ((بلم)) لا يلزم اتصاله بالحال، بل قد يكون منقطعا نحو: ﴿هل
أتى على الإِنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا﴾(١). وقد يكون متصلا بالحال نحو:
﴿ولم أكن بدعائك ربِّ شقيا﴾(٢) بخلاف (لم) فإنه يجب اتصال نفيهما بالحال.
الثاني: أن الفعل بعد ((لما)) يجوز حذفه اختيارا، ولا يجوز حذفه بعد ((لم)) إلا في
الضرورة .
الثالث: أنّ ((لَم)) تصاحب أدوات الشرط نحو ((ان لم)) ولئن لم ينتهوا)) - انتهى كلامه.
لكن صاحب التوسط - شرح سنن أبي داود فيه مسلك آخر، فقال: مسح رأسه
حتى لما يقطر، في ((لم)) توقع، أي قطرة متوقع، وفيه استحباب تحقيق المسح وعدم المبالغة
بحيث يقطر، وعكس بعض فاستدل به على التغسل. انتهى .
قلت: ويقوى قول صاحب التوسط رواية معاوية الآتية، والله أعلم.
(وغسل رجليه ثلاثا ثلاثا، ثم قال: هكذا كان وضوء رسول الله (وَلت).
والحديث تفرد به المؤلف عن الأئمة الصحاح، لكن أخرجه البيهقي (٣). قال الحافظ
في التلخيص(٤): والحديث أعله أبو زرعة، إنما يروى عن المنهال عن أبي حية عن عليّ -
انتهى. وسلف آنفا قول ابن القطان أنه قال: لا أعلم لهذا الحديث علة - والله أعلم.
(١) سورة الإنسان : ١
(٢) سورة مريم ٤.
(٣) السنن الكبرى ٦٨/١، ٢٩٢ ومعرفة السنن والآثار ٢٢٢/١، وتلخيص الحبير ٨١/١،
٨٥
(٤) تلخيص الحبير ١ /٨٠
٣٥٠ -

١١٥ - حدثنا زياد بن أيوب الطوسى، قال حدثنا عبيدالله بن موسى، قال
حدثنا فِطْرٌ، عن أبى فَرْوَة، عن عبدالرحمن بن أبى ليلى، قال: رأيت عليا توضأ
فغسل وجهه ثلاثاً، وغسل ذراعيه ثلاثًا، ومسح برأسه واحدة، ثم قال: هكذا
توضأ رسول الله وَه .
[١١٥](حدثنا زياد بن أيوب) أبو هاشم، روى عن هشيم وعباد بن العوام وابن إدريس،
وعنه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي، ووثقه. وقال أبو حاتم: صدوق (الطوسي)
نسبة إلى طوس قرية ببخاري (قال: حدثنا عبيدالله بن موسى) العبسي أبو محمد الكوفي
الحافظ صاحب المسند، روى عن هشام بن عروة والثوري وابن جريج، وعنه محمد بن
يحيى الذهلي والبخاري وأبو حاتم وأبوبكر بن أبي شيبة، وثقة ابن معين والعجلي وأبو حاتم
وعثمان بن أبي شيبة وآخرون. وقال ابن سعد: كان ثقة صدوقا حسن الهيئة وكان يتشيع،
وقاله الحافظ في مقدمة الفتح(١). (قال: حدثنا فطر) بكسر الفاء وسكون الطاء هو ابن
خليقة القرشي أبوبكر الكوفي من صغار التابعين، عن أبي الطفيل وعمرو بن حريث، وعنه
ابن عيينة والثوري وأبونعيم. وثقه أحمد والقطان والدارقطني وابن معين والعجلي والنسائي
وآخرون. وقال ابن سعد: كان ثقة أن شاء الله. وقال الساجي: كان ثقة وليس بمتقن.
وقال الجوزجاني: كان غير ثقة أي لأنه كان فيه تشيع قليل (عن أبي فروة) بفتح الفاء
وسکون الراء وفتح الواو هو مسلم بن سالم النهدي الکوفي، روی عن عبدالله بن عکیم،
وعنه أبو عوانة وزياد البكائي. وثقة ابن معين. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، ليس به
بأس (عن عبدالرحمن بن أبي ليلي) الأنصاري هو أبو عيسى الكوفي، روى عن عمرو معاذ
وبلال وأبي ذر، وأدرك مائة وعشرين من الصحابة الأنصاريين، وعنه عيسى وجاهد والمنهال
بن عمرو وجماعة، وثقة ابن معين (قال: رأيت علیا توضأ فغسل وجهه ثلاثا، وغسل ذراعيه
ثلاثا، ومسح برأسه واحدة، ثم قال: هكذا توضأ رسول الله (وَّر) في هذا الحديث وفي
بعض ما تقدم وبعض ما يجيء بيان غسل بعض أعضاء الوضوء. وفيه تصريح بأن مسح
الرأس كان مرة واحدة.
والحديث تفرد به المؤلف. قال الحافظ في التلخيص(٢): سنده صحيح.
(١) هدى الساري ١٨٩/٢
(٢) تلخيص الجبير ١ / ٨٠
- ٣٥١ -

١١٦ - حدثنا مسدد وأبو تَوْبَة (٢)، قالا: ثنا أبو الأحوص، ح وحدثنا عمرو بن ..
عون، قال أنا أبو الأحوص، عن أبى إسحق، عن أبى حية، قال: رأيت عليا
توضأ، فذكر وضوءه كله ثلاثا ثلاثًا، قال: ثم مسح رأسهِ، ثم غسل رجليه إلى
الكعبين، ثم قال: إنما أحببت أن أُرِيّكم طهور رسول اللّه وَهُ .
[١١٦](حدثنا مسدد) بن مسرهد، ثقة (وأبو توبة) هو ربيع بن نافع، ثقة حجة (قالا:
حدثنا أبو الأحوص) هو سلام بن سليم الكوفي الحافظ، عن زياد بن علاقة وآدم بن علي
والأسود بن قيس وجماعة، وعنه عبدالرحمن بن مهدي ويحيى بن يحيى وسعيد منصور وهناد
وخلائق. وقال ابن معين: ثقة متقن. وقال العجلي: صاحب سنة واتباع.
(ح: وحدثنا عمرو بن عون) بن أوس الواسطي، ثقة حجة (قال: أنا أبوالأحوص
عن أبي إسحق) هو عمروبن عبدالله الهمداني، السبيعي الكوفي، أحد أعلام التابعين
عن جرير البجلي وعدي بن حاتم وجابر بن سمرة وزيد بن أرقم وجماعة، وعنه قتادة و
سليمان التيمي ويونس وخلق. وقال أبو حاتم: ثقة يشبه الزهري في الكثرة. قال الحافظ:
اختلط في آخر عمره، وسمع منه سفيان بن عيينة بعدما اختلط (عن أبي حية) بفتح الحاء
وتشديد الياء المفتوحة هو ابن قيس الهمداني الوادعى. قال الذهبي في الميزان(١): لا
يعرف، تفرد عنه أبو إسحق. قال أحمد: أبو حية شيخ. وقال ابن المديني وأبو الوليد:
مجهول. وقال أبو زرعة: لا يسمى. وصحح خبره ابن السكن وغيره. وفي التهذيب(٢):
قال ابن ماكولا: مختلف في اسمه، فيقال: عمرو بن نصر، ويقال: عامر بن الحارث. وفي
التقريب(٣): مقبول من الثالثة.
واعلم أن عبارة الإِسناد ههنا في نسخ الكتاب مختلفة، فما صحح عندي وتحقق لي .
اعتمدت عليه، وهكذا وجدت في الأطراف(٤) للحافظ المزي، وعبارته هكذا: أبو حية بن
قيس الوداعي الهمداني عن علي حديث في صفة الوضوء ((د)) أي أبو داود - في الطهارة عن
مسدد وأبي توبة الربيع بن نافع وعمرو بن عون، ثلاثتهم عن أبي الأحوص عن أبي إسحق
(١) ميزان الاعتدال (١٠١٣٨) ٤ /٥١٩
(٢) تهذيب التهذيب (٣٥٢) ١٢ /٨١
(٣) تقريب التهذيب ٤١٧.
(٤) تحفة الأشراف ٧ / ٤٦١.
- ٣٥٢ -

عنه به. وقال - أي أبو داود -: أخطأت فيه محمد بن أبي القاسم الأسدي. قال فيه: عن
الثوري عن أبي إسحق عن حية، وإنما هو أبوحية - انتهى كلام المزي .
وأما في بعض النسخ فهكذا: حدثنا مسدد وأبو توبة قالا: نا عمروبن عون أنا أبو
الأحوص عن أبي إسحق عن أبي حية - والله أعلم بالصواب.
(قال: رأيت عليا توضأ فذكر) أي أبو حية (وضوءه كله ثلاثا ثلاثا) أي ذكر أبو حية
أن علياً رضي الله عنه غسل كل أعضاء الوضوء ثلاثاً ثلاثاً وفي رواية النسائي(١) والترمذي(٢)
رأيت علياً توضأ فغسل كفيه حتى أنقاهما، ثم تمضمض ثلاثاً، واستنشق ثلاثاً وغسل
وجهه ثلاثاً، وغسل ذراعيه ثلاثاً (قال: ثم مسح رأسه ثم غسل رجليه إلى الكعبين). زاد
في رواية الترمذي(٣) والنسائي(٤): ثم قام فأخذ فضل طهوره فشرب وهو قائم (ثم قال:
إنما أحببت أن أريكم) بصيغة المتكلم من أرى يرى (طهور) بضم الطاء (رسول الله (#)
أي کیف طهوره.
والحديث أخرجه الترمذي(٥) والنسائي(٦).
١١٧ - حدثنا عبدالعزيز بن يحيى الحَرَّانِيُّ، ثنا محمد - يعنى ابن سلمة - عن
محمد بن إسحق، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن رُكَانَة، عن عبيدالله
الخولانى، عن ابن عباس، قال: دخل علىَّ عليٌّ - يعنى على بن أبى طالب -
وقد أهراق الماء(١) فدعا بوضوء، فأتيناه بتْرٍ فيه ماء حتى وضعناه بين يديه،
فقال: يا ابنِ عباسَ، ألا أريك كيف كان يتوضأ رسول اللّه وَلَه؟ قلت: بلى،
قال: فأصْغَى الإِناء على يده فغسلها، ثم أدخل يده اليمنى فأفرغ بها على
الأخرى، [ثم غسل كفيه] ثم تمضمض واستنثر، ثم أدخل يديه في الإِناء جميعا
(١) النسائي ٧٠/١
(٢) الترمذي (٤٨)
(٣) الترمذي ١/ ٦٧
(٤) النسائي ٧١/١
(٥) الترمذي (٤٨) (٤٩)
(٦) النسائي ١ / ٧٠ - ٧١
- ٣٥٣ -
م
أ

فأخذبهما حُفْنَةً من ماء فضرب بها على وجهه، ثم ألقم إبهاميه ما أقبل من أذنيه،
ثم الثانية، ثم الثالثة، مثل ذلك، ثم أخذ بكفه اليمنى قبضة من ماء فصبها
على ناصيته فتركها تَسْتَنّ على وجهه، ثم غسل ذراعيه إلى المرفقين ثلاثًا ثلاثًا،
ثم مسح رأسه وظهور أذنيه، ثم أدخل يديه جميعًا فأخذ حُفْنَةَ من ماء فضرب
بها على رجله وفيها النعل ففتلها بها، ثم الأخرى مثل ذلك، قال: قلت: وفي
النعلين؟ قال: وفي النعلين، قال: قلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين،
قال: قلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين، قال أبو داود: وحديث ابن
جريج عن شيبة يشبه حديث على؛ لأنه قال فيه حجاج بن محمد عن ابن
جريج: ومسح برأسه مرة واحدة، وقال ابن وهب فيه عن ابن جريج: ومسح
برأسه ثلاثًا .
[١١٧] (حدثنا عبدالعزيز بن يحيى) بن يوسف، وثقة أبوداود (الحراني) بفتح الحاء والراء
المشددة إلى حران مدينة بالجزيرة، قاله السيوطي في لب اللباب. (حدثنا محمد يعني ابن
سلمة) بن عبدالله الباهلي أبو عبدالله الحراني، ثقة فاضل (عن محمد بن إسحاق) بن
يسار المطلبي، ثقة (عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة) بضم الراء وتخفيف الكاف،
روى عن عكرمة وسالم وغيرهما، وعنه يزيد بن أبي حبيب وابن إسحق، وثقة ابن معين وأبو
داود (عن عبيدالله) بن الأسود، عن خالته ميمونة وعثمان، وعنه بسر بن سعيد وعاصم بن
عمر بن قتادة. ذكره ابن حبان في الثقات، وهو من رواه الصحيحين (الخولاني) بفتح الخاء
وسكون الواو إلى خولان قبيلة نزلت بالشام كذا في اللب. (عن ابن عباس) بن عبد المطلب
رضى الله عنهما (قال: دخل عليَّ) بالياء للمتكلم (عليُّ يعني علي بن أبي طالب وقد أهراق
الماء) بفتح الهمزة وسكون الهاء، والمضارع فيه يهريق بسكون الهاء تشبيعا له بأسطاع
يسطيع، كأن الهاء زيدت عن حركة الياء التي كانت في الأصل، ولهذا لا نظير لهذه
الزيادة. والظاهر أن المراد بالماء هنا البول، قاله ابن رسلان في شرحه. وفيه إطلاق أهرقت
الماء .
وأما ما روى الطبراني في الكبير عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله (رَالية):
((لا يقولن أحدكم: أهرقت الماء ولكن ليقل أبول)) ففي إسناده عنبسة بن عبدالرحمن بن
عنبسة، وقد أجمعوا على ضعفه (فدعا بوضوء) بفتح الواو أي الماء (فأتيناه بتور) بفتح التاء
- ٣٥٤ -

وسكون الواو إناء صغير من صفر أو حجارة يشرب منه وقد يتوضأ منه ويؤكل منه الطعام
(فیه ماء حتی وضعناه بین یدیه) أي قدّامه (فقال: يا ابن عباس ألا أريك كيف كان يتوضأ
رسول الله (*)؟ قلت: بلى: قال؛ ابن عباس: (فأصغي) أي أمال عليُّ (الإِناء على يده
فغسلها، ثم أدخل يده الیمنی) في الإِناء (فأفرغ) أي صب (بها) أي باليد اليمنى (على
الأخرى) أي اليد اليسرى (ثم غسل كفيه، ثم تمضمض واستنثر) أي أخرج الماء من الأنف
بعد الاستنشاق (ثم أدخل يديه في الأناء جميعا فأخذبهما) أي بيديه (حفنة من ماء) الحفن
بفتح الحاء وسكون الفاء أخذ الشيء براحة الكف وضم الأصابع، يقال: حفنت له حفنا،
من باب ضرب، والحفنة ملء الكفين معا، والجمع حفنات، مثل سجدة وسجدات
(فضرب) وفي رواية أحمد: ثم أخذ بيديه فصك بهما وجهه (بها) أي بالحفنة (على وجهه).
قال الحافظ ولي الدين العراقي: ظاهره يقتضي لطم وجهه بالماء، وفي رواية ابن حبان في
صحيحه(١): ((فصك به وجهه)) وبوب عليه استحباب صك الوجه بالماء للمتوضىء عند
إرادته غسل وجهه - انتھی .
وفي هذا رد على العلماء الشافعية فإنهم صرحوا بأن من مندوبات الوضوء أن لا يلطم
وجهه بالماء كما نقله العراقي في شرحه، والخطيب الشربيني في الإقناع، وقالوا: يمكن
تأويل الحدیث بأن المراد صب الماء على وجهه لا لطمه، لکن رواية أحمد بن حنبل وابن
حبان ترد هذا لتأويل.
(ثم ألقم إبهاميه ما أقبل من أذنيه) قال في التوسط: أي جعل الأبهامين في الأذنين
كاللقمة. وقال السيوطي في مرقاة الصعود: قال النووي: فيه دلالة لما كان ابن شريح
يفعله، فإنه كان يغسل الأذنين مع الوجه ويمسحهما أيضا منفردتين عملا بمذاهب
العلماء. وهذه الرواية فيها تطهيرهما مع الوجه ومع الرأس.
وقال العلامة الشوكاني في نيل الأوطار(٢): ((وألقم إبهاميه)) أي جعل إبهاميه للبياض
الذي بين الأذن والعذار كاللقمة للفم توضع فيه. واستدل بذلك الماوردي على أن البياض
الذي بين الأذن والعذار من الوجه كما هو مذهب الشافعية. وقال مالك: ما بين الأذن
واللحية ليس من الوجه. قال بن عبد البر: لا أعلم أحدا من علماء الأمصار قال بقول
مالك. وعن أبي يوسف: يجب على الأمرد غسله دون الملتحى. قال ابن تيمية: وفيه حجة
(١) الإِحسان (١٠٦٦)
(٢) نيل الأوطار ١٨٨/١
- ٣٥٥ -

لمن رأى ما أقبل من الأذنين من الوجه. والحديث يدل على أنه يغسل ما أقبل من الأذنين
مع الوجه ومسح ما أدبر منهما مع الرأس. وإليه ذهب الحسن بن صالح والشعبي، وذهب
الزهري وداود إلى أنهما من الوجه فيغسلان معه، وذهب من عداهم إلى أنهما من الرأس
فیمسحان معه ۔ انتهى كلام الشوكاني.
(ثم الثانية ثم الثالثة مثل ذلك) بالنصب أي فعل في المرة الثانية والثالثة مثله، (ثم
أخذ بكفه اليمنى قبضة من ماء فصبها على ناصيته) قال النووي: هذه اللفظة مشكلة،
فإنه ذكر الصب على الناصية بعد غسل الوجه ثلاثا وقبل غسل اليدين، فظاهره أنها مرة
رابعة في غسل الوجه، وهذا خلاف إجماع المسلمين، فيتأول على أنه كان بقى من أعلى
الوجه شيء، ولم يكمل فيه الثلاث فأكمل بهذه القبضة.
قال الشيخ ولي الدين العراقي: الظاهر أنه إنما صب الماء على جزء من الرأس،
.. وقصد بذلك تحقق استيعاب الوجه كما قال الفقهاء. وإنما يجب غسل جزء من الرأس
لتحقق غسل الوجه .
قال السيوطي : وعندي وجه ثالث في تأويله، وهو أن المراد بذلك ما یسن فعله بعد
فراغ غسل الوجه من أخذ كف ماء وإسالته على جبهته .
قال بعض العلماء: يستحب للمتوضى بعد غسل وجهه أن يضع كفا من ماء على
جبهته ليتحدر على وجهه. وفي معجم الطبراني الكبير بسند حسن عن الحسن بن علي أن
رسول الله (رَ*) كان إذا توضأ فصبَّ ماء حتى يسيله على موضع سجوده.
قلت: ما قاله السيوطي هو حسن جدا.
والحديث أخرجه أيضا أبو یعلي في مسنده من رواية حسین بن علي، لكن بین حدیث
علي رضى الله عنه وحديث الحسنين رضى الله عنهما تغاير، لأن في حديث عليّ إسالة الماء
على جبهته بعد غسل الوجه وقبل غسل اليدين، وفي حديثهما إسالته بعد الفراغ من
الوضوء، ولهذه المغايرة قال الشوكاني تحت حديث علي(١): فيه استحباب إرسال غرفة من
الماء على الناصية، لكن بعد غسل الوجه لا كما يفعله العامة عقيب الفراغ من الوضوء.
قلت: نعم إنما يدل حديث عليّ على ما قال الشيخ العلامة الشوكاني، لكن دلیل ما
يفعله العامة حديث الحسنين رضى الله عنهما.
(فتركها) أي قبضة من الماء (تستن) أي تسيل وتنصب. يقال: سننت الماء: إذا
(١) نيل الأوطار ١٨٨/١
- ٣٥٦ -

جعلته صبا سهلا، وفي رواية أحمد: ثم أرسلها تسيل، (على وجهه، ثم غسل ذراعيه إلى
المرفقين) أي مع المرفقين (ثلاثا ثلاثا، ثم مسح رأسه وظهور أذنيه، ثم أدخل يديه جميعا)
في الإِناء (فأخذ حفنة من ماء فضرب بها) أي بالحفنة (على رجله) اليمنى (وفيها النعل).
قال الخطابي(١): قد يكون المسح في كلام العرب بمعنى الغسل، أخبرني الأزهري
أخبرني أبوبكر بن عثمان عن أبي حاتم عن أبي زيد الأنصاري قال: المسح في كلام العرب
یکون غسلا ويكون مسحا، ومنه قال للرجل إذا توضأ فغسل أعضاءه: قد تمسح. ويحتمل
أن تكون تلك الحفنة من الماء قد وصلت إلى ظاهر القدم وباطنها، وان كانت الرجل في
النعل، ويدل على ذلك قوله: فغسلها بها (ففتلها بها) هكذا في أكثر النسخ، وفي بعضها:
فغسلها بها. والفتل من باب ضرب أي: لوى. قال في التوسط: أي فتل رجله بالحفنة
التي صبها عليها. واستدل به من أوجب المسح وهم الروافض، ومن خير بينه وبين
الغسل، ولا حجة، لأنه حديث ضعيف، ولأنّ هذه الحفنة وصلت إلى ظهر قدمه وبطنه.
لدلائل قاطعة بالغسل، والحديث على أنه توضأ ومسح وقال: هذا وضوء من لم يحدث -
انتهى. وسيجيء بيانه في باب الوضوء مرتين إن شاء الله تعالى (ثم) ضرب بالحفنة على
رجله (الأخری) أي الیسری (مثل ذلك. قال) أي عبيدالله الخولاني: (قلت) لابن عباس
رضى الله عنهما: (وفي النعلين؟) أي أضرب حفنة من ماء على رجليه وكانت الرجلان في
النعلين؟ (قال) ابن عباس: نعم (و) كانت الرجلان (في النعلين. قال: قلت: وفي
النعلين؟ قال: وفي النعلين، قال: قلت: وفي النعلين؟. قال: وفي النعلين) وإنما كررها
وسألها ثلاثا لعجبه الذي حصل له من فعل علي رضى الله عنه، وهو ضرب الماء على الرجل
التي فيها النعل.
وقال الشعراني في كشف الغمة عن جميع الأمة (٢): إن القائل للفظ ((قلت)) هو ابن
عباس سأله عليا وهذا لفظه: قال ابن عباس: فسألت عليا رضى الله عنه، فقلت: وفي
النعلين؟. قال: وفي النعلين ... الحديث - انتهى. والله أعلم.
وقال المنذري(١): في هذا الحدیث مقال. قال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل
عنه فضعفه وقال: ما أدري ما هذا - انتهى .
(١) معالم السنن ٩٤/١.
(٢) كشف الغمة عن جميع الأمة ٥٥/١ مطبعة محمد على صبيح .
(٣) مختصر سنن أبي داود ٩٥/١
- ٣٥٧ -
/

والحديث أخرجه أحمد بن حنبل، كذا في المنتقى(١). وفي التلخيص(٢): ورواه البزار
وقال: لا نعلم أحدا روى هذا هكذا إلا من حديث عبيدالله الخولاني، ولا نعلم أن أحدا
رواه عنه إلا محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، وقد صرح ابن إسحق بالسماع فيه .
وأخرجه ابن حبان(٣) من طريقه مختصرا. وضعفه البخاري فيما حكاه الترمذي - انتهى.
واعلم أن الحديث وان كان رواته كلهم ثقات لكن فيه علة خفية اطلع عليها
البخاري وضعفه لأجلها. ولعل العلة الخفية فيه هي ما ذكره البزار. وأما مظنة التدليس
من ابن إسحاق فارتفعت من رواية البزار.
(قال أبو داود: وحديث ابن جريج) هو عبدالملك بن عبدالعزيز بن جريج نسب
إلى جده، ثقة فاضل (عن شيبة) بن نصاح - بكسر النون وتخفيف الصاد المهملة - ابن
سرجس المخزومي المدني القاري، مولى أم سلمة زوج النبي (رَ #) أتى به إليها وهو صغير،
فمسحت رأسه ودعت له بالخير والصلاح. قال البخاري : حدثني الأويسي، حدثني البلا
وردي، قال: رأيت شيبة بن نصاح قاضيا بالمدينة. وثقة النسائي وروی له حدیثا واحدا
وهو هذا، قال ابن رسلان. (يشبه حديث علي) في بعض المعاني (لأنه قال فيه) أي في
حديث شيبة: (حجاج بن محمد) المصيصي الأعور الحافظ، روى له الجماعة. قال أبو
داود: بلغني أن ابن معين كتب عنه خمسين ألف حديث (عن ابن جريج).
والحديث أخرجه النسائي(٤) موصولا، ولفظه: أخبرنا إبراهيم بن الحسن الحتمي(٥).
قال: حدثنا حجاج قال: قال ابن جريج: حدثني شيبة أن محمد بن علي أخبره قال:
أخبرني أبي عليّ أن الحسين بن علي قال: دعاني أبي عليٌّ بوضوء، فقربته له فبدأ فغسل كفيه
ثلاث مرات قبل أن يدخلها في وضوئه، ثم مضمض ثلاثا، واستنثر ثلاثا، ثم غسل وجهه
ثلاث مرات، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا، ثم اليسرى كذلك (ومسح برأسه مرة
واحدة). رواية النسائي(٦): ثم مسح برأسه مسحة واحدة، ثم غسل رجله اليمنى إلى
الكعبين ثلاثا، ثم اليسرى كذلك، ثم قام قائما، فقال: ناولني، فناولته الإِناء الذي فيه
(١) منتقى الأخبار (انظر نيل الأوطار) ١٨٧/١
(٢) تلخيص الحبير ١ /٨٠
(٣) الإِحسان (١٠٦٦)
(٤) النسائي ٦٩/١ - ٧٠
(٥) كذا، وفي النسائي ((المقسمي))
(٦) النسائي ١ /٧٠
- ٣٠٥٨ -

فضل وضوئه، فشرب من فضل وضوئه قائما، فعجبت فلما رآني قال: لا تعجب، فإني
رأيت أباك النبي (َ*) يصنع مثل ما رأيتني صنعت.
(وقال ابن وهب) هو عبدالله بن وهب بن مسلم القرشي أبو محمد البصري أحد
الأئمة. عن مالك والثوري وأسامة الليثي وغيرهم. وعنه عبدالرحمن بن مهدي وسعيد بن
منصور وجماعة. قال أحمد: ما أصح حديثه. وقال ابن معين: ثقة. وقال ابن حبان: حفظ
على أهل مصر والحجاز حديثهم. وقال أحمد بن صالح: حدث بمائة ألف حديث (فيه)
أي في حديث شيبة (عن ابن جريج: ومسح برأسه ثلاثا). قال البيهقي(١): كذا قال ابن
وهب عن ابن جريج عنه، قاله ابن رسلان. وقد ورد تكرار المسح في حديث علي، منها
عند الدارقطني(٢) من طريق عبد خير، وتقدم بحث ذلك مشروحا.
١١٨ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، عن
أبيه، أنه قال لعبد الله بن زيد بن عاصم وهو جد عمرو بن يحيى : هل تستطيع
أن ترينى كيف كان رسول اللَّه ◌َ لِّ يتوضأ؟ فقال عبدالله بن زيد: نعم، فدعا
بوضوء، فأفرغ على يديه، فغسل يديه ثم تمضمض واستنثر ثلاثاً، ثم غسل
وجهه ثلاثا، ثم غسل يديه مرتین مرتین إلى المرفقين، ثم مسح رأسه بیدیه فأقبل
بهما وأدبر: بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما حتى رجع إلى المكان
الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه .
[١١٨](حدثنا عبدالله بن مسلمة) بن قعنب القعنبي (عن مالك) بن أنس الإِمام (عن
عمرو بن يحيى) بن عمارة، ثقة (المازني) بكسر الزاي من بين مازن بن النجار الأنصاري
(عن أبيه) يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري المدني، ثقة (أنه قال) أي يحيى بن عمارة.
وكذا قال الشافعي في الأم(٣) عن مالك عن عمرو عن أبيه أنه قال لعبد الله بن زيد. ومثله
رواية الإسماعيلي عن أبي خليفة عن القعنبي عن مالك عن عمرو عن أبيه قال: قلت
لعبدالله بن زيد. وأما محمد بن الحسن الشيباني فقال في الموطأ(٤): عن مالك حدثنا عمرو
(١) تلخيص الحبير ١/ ٨٥
(٢) الدار قطني ١ / ٩٢،٨٩
(٣) الأم للشافعي ٢٦/١ فتح الباري ٢٩٠/١
(٤) المؤطا للإِمام محمد:
- ٣٥٩ -

عن أبيه يحيى أنه سمع جده أبا حسن يسأل عبدالله بن زيد، وكذا ساقه سحنون في
المدونة (١)، وقال معن بن عيسى في روايته: عن عمرو عن أبيه يحيى أنه سمع أبا حسن
وهو جد عمروبن يحيى قال لعبدالله بن زيد وكان من الصحابة، وفي رواية للبخاري(٢):
مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أن رجلا قال لعبدالله بن زيد.
قال الحافظ(٣): إن رجلا هو عمرو بن أبي حسن، كما سماه المصنف(٤) في الحديث
الذي بعد هذا من طريق وهيب عن عمروبن يحيى، وقد اختلف رواة الموطأ في تعيين هذا
السائل، وأما أكثرهم فأبهمه، والذي يجمع هذا الاختلاف أن يقال: اجتمع عند
عبدالله بن زيد أبو حسن الأنصاري وابنه عمرو وابن ابنه يحيى بن عمارة بن أبي حسن،
فحيث نسب إليه السؤال كان على الحقيقة، ويؤيده رواية سليمان بن بلال عند البخاري
في ((باب الوضوء من التور))(*) قال: حدثني عمرو بن يحيى عن أبيه قال: كان عمي يعني
عمروبن أبي حسن يكثر الوضوء فقال لعبدالله بن زيد: أخبرني ... فذكره. وحيث
نسب السؤال إلى أبي حسن فعلى المجاز أيضا لكونه كان الأکبر وكان حاضرا، وحيث نسب
السؤال ليحيى بن عمارة فعلى المجاز أيضا لكونه ناقل الحديث وقد حضر السؤال. ووقع في
رواية مسلم(١) عن محمد بن الصباح عن خالد الواسطي عن عمروبن يحيى عن أبيه عن
عبدالله بن زيد قال: قيل له: توضأ لنا ... فذكره مبهما. وفي رواية الإِسماعيلي من طريق
وهب بن بقية عن خالد المذكور بلفظ: قلنا له. وهذا يؤيد الجمع المتقدم من كونهم اتفقوا
على سؤاله، لکن متولي السؤال منهم عمرو بن أبي حسن. ويزيد ذلك وضوحا رواية
الدراوردي(٧) عن عمرو بن یحیی عن أبيه عن عمه عمرو بن أبي حسن قال: كنت كثير
الوضوء فقلت لعبدالله بن زيد ... فذكر الحديث. أخرجه أبو نعيم في المستخرج - انتهى
كلام الحافظ مع أدنى تغير.
(١) المدونة الكبرى ٢/١ - ٣
(٢) البخاري ٢٨٩/١
(٣) فتح الباري ١ / ٢٩٠
(٤) هو البخاري الإمام ١/ ٢٩٤
(٥) البخاري ٣٠٣/١
(٦) مسلم ١٢١/٣ - ١٢٣
(٧) فتح الباري ١٩١/١
- ٣٦٠ -
٠٦