النص المفهرس

صفحات 321-340

قال الحافظ الإِمام أحمد البيقهي في المعرفة(١): وروينا عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن
أنه حمله على النية في الوضوء - انتهى.
وقال المنذري في مختصره(٢): وتأويل ربيعة بن أبي عبدالرحمن ظاهر في قبوله، غير أن
البخاري قال في تاريخه : ولا يعرف لسلمة سماع من أبي هريرة ولا ليعقوب من أبيه -
انتھی .
قلت: كلام ربيعة وأن كان صحيحا في الواقع وهو عدم صحة الطهارة بغير نية رفع
الحديث، لكن حمله الحديث على هذا المعنى محل تردد، بل هو خلاف الظاهر، والله
أعلم.
وفي الباب عن سعيد بن زيد رواه الترمذي(٣) وابن ماجة (٤) وأحمد والبزار والدار
قطني(٥) والعقيلي والحاكم(٦) من طريق عبدالرحمن بن حرملة عن أبي ثفال عن رباح بن
عبدالرحمن. أما ثفال فقال البخاري: في حديثه نظر. وقال أبو حاتم وأبو زرعة: مجهول،
ورباح مجهول أيضا. قال ابن القطان: فالحديث ضعيف جدا(٧).
وعن أبي سعيد أخرجه الترمذي في العلل وابن ماجة (٨) وأحمد والدارمي (٩) وابن
عدي وابن السكن والبزار والدار قطني(١٠) والحاكم(١١) والبيهقي من طريق كثير بن زيد عن
ربيح بين عبدالرحمن. أما كثيربن زيد فقال ابن معين: ليس بالقوي. وقال أبو زرعة:
صدوق فيه لین. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، ليس بالقوي، یکتب حدیثه. وربيح
(١) معرفة السنن والآثار ١ / ١٩٤
(٢) مختصر سنن أبي داود ٨٨/١
(٣) الترمذي (٢٥) (٢٦)
(٤) ابن ماجة (٣٩٨)
(٥) الدارقطني ٧٣/١
(٦) المستدرك ١٤٦/١
(٧) تلخيص الحبير ١ / ٧٤ ملخصا
(٨) ابن ماجة (٣٩٧)
(٩) الدارمي ١٧٦/١
(١٠) الدارقطني ٧١/١/١
(١١) المستدرك ١٤٧/١
(١٢) السنن الكبرى ٤٣/١
- ٣٢١ -

قال أبو حاتم: شيخ. وقال الترمذي عن البخاري: منكر الحديث. وقال أحمد: ليس
بالمعروف(١).
وعن سهل بن سعد أخرجه ابن ماجة(٢) والطبراني، وهو من طريق عبدالمهيمن بن .
عباس بن سهل عن أبيه عن جده، وهو ضعيف، لكن تابعه أخوه أبي بن عباس، وهو
مختلف فيه(٣) .
وعن عائشة رواه البزار وأبوبكر بن أبي شيبة(٤) في مسند يهما وابن عدي، وفي إسناده
حارثة بن محمد، وهو ضعيف. وضعف ابن عدي به(٥).
وعن أبي سبرة وأم سبرة روى الدولابي في الكنى، والبغوي في الصحابة، والطبراني
في الأوسط من حديث عيسى بن سبرة بن أبي عن أبيه عن جده. وأخرجه أبو موسى في
المعرفة فقال: عن أم سبرة، وهو ضعيف(٦).
وعن على رواه ابن عدي في ترجمة عيسى بن عبدالله بن محمد بن عمر بن علي عن
أبيه عن جده عن علي: وقال: إسناده ليس بمستقیم(٧).
وعن أنس رواه عبدالملك بن حبيب الأندلسي عن أسد بن موسى عن حماد بن سلمة
عن ثابت عن أنس، وعبدالملك شديد الضعف، ذكره الحافظ في التلخيص(٨)، ثم قال : .
والظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث منها قوة تدل على أن له أصلا. وقال أبوبكر بن أبي
شيبة: ثبت لنا أن النبي (#) قاله(٩) ۔ انتھی. قال ابن كثير في الإِرشاد: وقد روى من
طرق أخر يشد بعضها بعضا، فهو حديث حسن أو صحيح. وقال ابن الصلاح: يثبت
لمجموعها ما يثبت بالحديث الحسن.
(١) تلخيص الحبير ٧٣/١
(٢) ابن ماجة (٤٠٠) (٤٠١)
(٣) تلخيص الحبير ١/ ٧٥
(٤) المصنف لابن أبي شيبة ٣/١
(٥) تلخيص الحبير ٧٥/١
(٦) تلخيص الحبير ١/ ٧٥
(٧) تلخيص الحبير ١ / ٧٥
(٨) تلخيص الحبير ١ / ٧٥
(٩) تلخيص الحبير ١ / ٧٥
١١١١١٧
/١٧١
-٣٢٢-

(٤٧) باب في الرجل يدخل يده في الإِناء قبل أن يغسلها
١٠٣٠ - حدثنا مسدد، قال حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبى رزين،
وأبى صالح، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله وَ ◌ّ (( إِذَا قَامَ أحَدُكُمْ مِنَ
اللَّيْلِ فَلاَ يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فإنّهُ لَا يَدْرِى أَيْنَ
بَاتَتْ يَدُهُ)).
(باب في الرجل يدخل يده في الإِناء قبل أن يغسلها) أي يده.
[١٠٣](حدثنا مسدد) بن مسرهد (قال: حدثنا أبو معاوية) هو محمد بن خازم، ثقة (عن
الأعمش) هو سليمان بن مهران، ثقة (عن أبي رزين) هو مسعود بن مالك الكوفي ثقة (وأبي
صالح) هو ذكوان السمان، ثقة (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (وَلَّ): إذا قام أحدكم
من الليل) إنما خص نوم الليل بالذكر للغلبة، لأن التعليل المذكور في الحديث يقتضي
إلحاق نوم النهار بنوم الليل (فلا يغمس يده) بالإِفراد. قال الحافظ(١): والمراد باليد ههنا
الكف دون ما زاد عليها. وقوله: فلا يغمس هو أبين في المراد من رواية الإِدخال، لأن
مطلق الإِدخال لا يترتب عليه كراهة، كمن أدخل يده في إناءٍ واسع فاغترف منه بإناء
صغير من غير أن تلامس يده الماء (في الإِناء حتى يغسلها) أي يده (ثلاث مرات) هكذا
ذكر لفظ ((ثلاث مرات)) جابر وسعيد بن المسيب وأبو سلمة وعبدالله بن شقيق كلهم عن
أبي هريرة، كم أخرجه مسلم(٢). وأما الأعرج ومحمد بن سيرين وعبدالرحمن وهمام بن منبه
وثابت فرووه عن أبي هرة(٣) بدون ذكر ((الثلاث)) لكن زيادة الثقة مقبولة، فتعين العمل
بها.
وفيه النهي عن غمس اليد في الإِناء قبل غسلها، وهذا مجمع عليه، لكن أكثر العلماء
على أنه نهي تنزيه لا تحريم، فلو خالف وغمس لم يفسد الماء. وروي عن الحسن البصري
وإسحق بن راهوية ومحمد بن جرير الطبري أنه ينجس أن كان قام من نوم الليل. واستدل
لهم بما ورد من الأمر بإراقته بلفظ ((فإن غمس يده في الإِناء قبل أن يغسلها فليرق ذلك الماء
ربنا (١)
(١) فتح الباري ١/ ٣٦٤
(٢) مسلم ١٧٨/٣ - ١٨١ ومسند الشافعي عن أبي سلمة ص ١١
(٣) مسلم ١٧٩/٣ - ١٨١ والشافعي عن الأعرج في مسنده (ص١١، ١٤) وله في (ضن ١٤) وفيه
((ثلاثا))
٢١٨٢٠ مله (٥)
- ٣٢٣ -

«لكنه حديث ضعيف أخرجه ابن عدي، وقال: هذه زيادة منكرة لا تحفظ(*) (فإنه) أي
الغامس (لا يدري أين باتت يده) زاد ابن خزيمة (١) والدار قطني(٢) ((منه)) أي من جسده،
أي لايدري تعيين الموضع الذي باتت فيه يده، أي هل لاقت مكانا طاهرا منه أو نجسا أو
بثرة أو جرحا أو أثر الاستنجاء بالأحجار بعد ابتلال موضع الاستنجاء بالماء أو بنحو عرق.
قال الحافظ(٣): ومقتضاه إلحاق من شك في ذلك ولو کان مستيقظا، ومفهومه أن من
دري أين باتت يده كمن لف عليها خرقة مثلا فاستيقظ وهي على حالها أن لا كراهة، وان
كان غسلها مستحبا على المختار، كما في المستيقظ. ومن قال بأن الأمر في ذلك للتعبد کمالك
لا یفرق بین شاك ومتیقن.
قال النووي(٤): قال الشافعي وغيره من العلماء - رحمهم الله تعالى - في معنى قوله:
((أين باتت يده)) ان أهل الحجاز كانوا يستنجون بالأحجار وبلادهم حارة، فإذا نام أحدهم
عرق، فلا يأمن النائم أن تطوف يده على ذلك الموضع النجس أو على بثرة أو قذر أو غير
ذلك.
والحديث أخرجه مسلم(٥).
١٠٤ - حدثنا مسدد، قال حدثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبى
صالح، عن أبى هريرة رضى الله عنه، عن النبي وَلَرَ - يعنى بهذا الحديث -
قال: مرتین أو ثلاثا ولم یذکر أبا رزین)).
[١٠٤)(حدثنا مسدد) بن مسرهد (قال: حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحق السبيعي
ثقة (عن الأعمش) سليمان بن مهران ثقة (عن أبي صالح) السمان هو ذكوان (عن أبي هريرة
رضى الله عنه عن النبي (وَّة) يعنى) لفظ ((يعنى)) مستدرك وقع على سبيل العادة وليس
له حاجة (بهذا الحديث) أي روى عيسى بن يونس مثل حديث أبي معوية سواء، غير أنه
(*) النووي ١٨٠/٣ - ١٨١ وفتح الباري ٢٦٣/١ - ٢٦٤
(١) ابن خزيمة (٩٩) (١٠٠) (١٤٥) (١٤٦)
(٢) الدارقطني ٤٩/١
(٣) فتح الباري ٢٦٤/١
(٤) النووي ١٧٩/٣ ومثله في فتح الباري ٢٦٤/١
(٥) مسلم ١٧٨/٣ - ١٨١ والبخاري (٢٦٣/١) وقد بوب عليه في (٣٧٢/١)
- ٣٢٤ -

(قال) أي عيسى بن يونس في حديثه (مرتين أو ثلاث) أي ((حتى يغسلها مرتين)) أو
«یغسلها ثلاث)) والشاك فیه عیسی بن یونس أو غيره (ولم یذکر) عیسی بن یونس في سنده
(أبا رزين) كما ذكره أبو معوية .
١٠٥ - حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح ومحمد بن سلمة المرادى، قالا: ثنا
ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن أبى مريم، قال: سمعت أبا هريرة
يقول: سمعت رسول اللَّه ◌َ ﴿ يقول: ((إِذَا اسْتَيْقَظَ أحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلاَ يُدْخِلْ
يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِى أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ،
أَوْ أَيْنُ كَانَتْ تَطُوفُ يَدُهُ)).
[١٠٥] (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح) المصري الفقيه، ثقة (ومحمد بن سلمة) بن
عبدالله المصري الفقيه، عن ابن وهب وابن القاسم وخلق، وعنه مسلم وأبو داود
والنسائي وقال: ثقة ثقة. وقال ابن يونس: كان ثبتا (المرادي) بضم الميم وخفة الراء والدال
المهملة نسبة إلى مراد، وهو أبو قبيلة من اليمن (قالا: حدثنا ابن وهب) هو عبدالله بن
وهب، ثقة (عن معاوية بن صالح) الحضرمي الحمصي أحد الأئمة وقاضی الأندلس، روی
عن مكحول وزبيعة بن يزيد وجماعة، وعنه الثوري والليث وخلق. وثقة أحمد وابن معين
والنسائي والعجلي وأبو زرعة (عن أبي مريم) هو عبدالرحمن بن ماعز الأنصاري، روی عن
أبي هريرة، وعنه حريز بن عثمان ومعاوية. وثقة العجلي (قال: سمعت أبا هريرة يقول:
سمعت رسول الله (َ#) يقول: إذا استيقظ أحدكم من نومه) أخذ بعمومه الجمهور
فاستجرّه عقب كل نوم، وخصه أحمد بنوم الليل، ووافقه عليه داود الظاهري فقالا: ان قام
من نوم الليل كره كراهة تحريم، وان قام من نوم النهار كره كراهة تنزيه، لقوله في آخر
الحديث ((باتت يده)) لأن حقيقة المبيت أن يكون في الليل. وتقدم في الرواية السابقة لفظ
(إذا قام أحدكم من الليل)). قال الرافعي في شرح المسند(١): يمكن أن يقال الكراهة في
الغمس لمن نام ليلا أشد منها لمن نام نهارا، لأن الاحتمال في نوم الليل أقرب لطوله عادة
(فلا يدخل يده في الإِناء) الذي فيه ماء دون القلتين (حتى يغسلها ثلاث مرات) فيكره
إدخالهما قبل استكمال الثلاث، فلا تزول الكراهة إلا بالتثليث، لأن الشارع إذا غيًّا حكما
(١) فتح الباري ٢٦٣/١ وتلخيص الحبير ٣٤/١
- ٣٢٥ -

بغاية فلا يخرج من عهدته إلا باستيفائها (فإن أحدكم) قال الحافظ(١): قال البيضاوي:
فيه إيماء إلى أن الباعث على الأمر بذلك إحتمال النجاسة، لأن الشارع إذا ذكر حكما وعقبه
بعلة دل على أن ثبوت الحكم لأجلها (لا يدري أين باتت يده) أي من جسده.
قال النووي(٢): معناه أنه لا يأمن النجاسة على يده، وهذا عام لوجود احتمل
النجاسة في نوم الليل والنهار وفي اليقظة، وذكر الليل أولا لكونه الغالب ولم يقتصر عليه
خوفا من توهم أنه مخصوص به، بل ذكر العلة بعده، وهذا كله إذا شك في نجاسة اليد.
أما إذا استيقن طهارتها وأراد غمسها قبل غسلها فقد قال جماعة من العلماء: حكمه حكم
الشك، لأن أسباب النجاسة قد تخفى في حق معظم الناس فسد الباب، لئلا يتساهل فيه
من لا يعرف.
ثم قال النووي(٣): والأصح الذي ذهب إليه الجماهير أنه لا كراهة فيه، بل هو في
خيار بين الغمس أولا والغسل، لأن النبي (*) ذكر النوم ونبه على العلة وهي الشك،
فإذا انتفت العلة انتفت الكراهة .
والحديث فيه مسائل كثيرة:
منها(٤): أن الماء القليل إذا وردت عليه نجاسة نجسته وان قلت ولم تغيره فإنها
متنجسة، لأن الذي تعلق باليد ولا يرى قليل جدا، وكانت عادتهم استعمال الأواني
الصغيرة التي تقصر عن قلتين بل لا تقاربها. ورد بعض(٥) من لا خبرة له في صناعة الحديث
حديث القلتين بحديث الباب، وهذا جهل منه. وأجاب عنه إمام عصره أستاذ دهره
العلامة المحدث الفقيه المفسر شيخنا ومعلمنا السيد محمد نذير حسين الدهلوي في بعض
مؤلفاته بجواب كاف شفيت به صدور الناس وبهت المعترض.
(ومنها (٦): الفرق بين ورود الماء على النجاسة وورودها عليه، وأنها إذا وردت عليه
نجسته وإذا ورد عليها أزالها.
(١) فتح الباري ١/ ٢٦٤
(٢) النووي ١٨١/٣
(٣) النووي ١٨١/٣
(٤) النووي ١٨١/٣
(٥) هو الشيخ أحمد على السهار نفوري في بعض حواشيه
(٦) النووي ١٧٩/٣ - ١٨٠
- ٣٢٦ -

ومنها (١): أن الغسل سبعا ليس عاما في جميع النجاسات، وإنما ورد الشرع به في
ولوغ الكلب خاصة.
ومنها(١): استحباب غسل النجاسة ثلاثا لأنه إذا أمر به في المتوهمة ففي المحققة
أولى.
ومنها(١): استحباب الأخذ بالاحتياط في العبادات وغيرها مالم يخرج عن حد
الأحتياط إلى حد الوسوسة، قاله النوبي .
ومنها(١): استحباب استعمال ألفاظ الكناية عما يستحيى منه، إذا حصل الإِفهام
بها.
ومنها (١): أن موضع الاستنجاء مخصوص بالرخصة في جواز الصلاة مع بقاء أثر
النجاسة عليه، قاله الخطابي(٢)، وتبعه النووي(٣)، وابن حجر (٤)، وجماعة من المحدثين.
ومنها: أن القليل من الماء لا يصير مستعملا بإدخال اليد فيه لمن أراد الوضوء، قال
الخطابي .
(أو أين كانت تطوف يده) قال الحافظ ولي الدين العراقي: يحتمل أنه شك من
بعض رواته وهو الأقرب، ويحتمل أنه ترديد من النبي (مَّة).
حدثنا أبي هريرة أخرجه الأئمة الستة بأسانيد متنوعة وألفاظ مختلفة (٥).
(١) النووي ١٧٩/٣ - ١٨٠
(٢) معالم السنن ١ /٨٩ - ٩٠
(٣) النووي ١٧٩/١
(٤) فتح الباري ١ /٢٦٤ - ٢٦٥
(٥) البخاري ٢٦٣/١، ٣٧٢ ومسلم ١٧٨/٣ - ١٨١ والترمذي (٢٤) والنسائي ٩٩/١ ابن ماجة
(٣٩٣) (٣٩٤) (٣٩٥) والشافعي (سنده ١٠، ١٤،١١) والدارقطني ٤٩/١ - ٥٠ وابن خزيمة
(٩٩) (١٠٠) وابن حبان (الإحسان ١٠٤٧، ١٠٤٨، ١٠٤٩، ١٠٥٠، ١٠٥١) والسنن الكبرى
٤٥/١ - ٤٨ ومعرفة السنن والآثار ١٩٤/١ - ١٩٦ ورواه أحمد في مسنده في عدة مواضع
- ٣٢٧ -

(٥٠) باب صفة وضوء النبي وَلّ
١٠٦ - حدثنا الحسن بن على الحلوانى، قال حدثنا عبدالرزاق قال أنا معمر،
عن الزهرى، عن عطاء بن يزيد الليثى عن حمران بن أبان مولى عثمان بن
عفان، قال: رأيت عثمان بن عفان توضأ فأفرغ على يديه ثلاثًا فغسلهما، ثم
مضمض واستنثر، وغسل وجهه ثلاثًا، وغسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثًا، ثم
الیسری مثل ذلك، ثم مسح رأسه، ثم غسل قدمهُ اليمنى ثلاثًا، ثم اليسرى
مثلِ ذلك، ثم قال: رأيت رسول اللّه وَ لَ توضأ مثل وضوئى هذا ثم قال: (مَنْ
تَوَضَّأْ مِثْلَ وُضوئى هذا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَّدَمَ
مِنْ ذَنْبِهِ» ..
(باب صفة وضوء النبي (#).
[١٠٦] (حدثنا الحسن بن علي) بن محمد أبو علي الخلال، ثقة ثبت (الحلواني) بضم الحاء
وسكون اللام نسبة إلى حلوان مدينة آخر العراق (قال: حدثنا عبد الرزاق) بن همام، ثقة
(قال: أنا) أي أخبرنا (معمر) بفتح الميمين وسكون العين بينهما هو ابن راشد، ثقة (عن
الزهري) هو محمد بن مسلم، ثقة حافظ إمام (عن عطاء بن يزيد) هو أبو محمد المدني،
ثقة (الليثي) نسبة إلى الليث من أجداده (عن حمران) بضم الحاء وسكون الميم (بن أبان)
بفتح الألف والياء المخففة (مولى عثمان بن عفان) أدرك أبابكر وروى عن مولاه ومعوية،
وعنه أبو وائل وعروة والحسن وزيد بن أسلم وغيرهم، ذكره ابن معين في تابعي المدينة
ومحدثیھم، ووثقه ابن حبان، وكان يصلي خلف عثمان رضى الله عنه ويفتح عليه. وكان
صاحب أدب وكاتبه، وقدم البصرة فكتب عنه أهلها، كذا في إسعاف المبطا للسيوطي(٢).
وفيه ثلاثة من التابعين: حمران وعطاء وابن شهاب الزهري، يروى بعضه عن بعض، وهذا
من لطائف الإسناد (قال: رأيت عثمان بن عفان) بن أبي العاص بن أمية أمير المؤمنين
الملقب بذي النورين، يجتمع هو ورسول الله (وَّة) في عبد مناف، أسلم في أول
الإِسلام، دعاه أبوبكر إلى الإِسلام فأسلم، وكان يقول: إني لرابع أربعة في الإِسلام، لم
يشهد عثمان بدرا بنفسه لأن زوجته رقية بنت رسول الله (وَلا) كانت مريضة، لكن ضرب
(١) إسعاف المبطا ص ٨
- ٣٢٨ -

له رسول الله (18) بسهم رجل ممن شهد بدرا وأجره فهو كمن شهدها، وهو أحد العشرة
الذين شهد لهم رسول الله ({18) بالجنة، ومناقبه كثيرة شهيرة. روى عن النبي (َيّة)
أحاديث، وروى عنه أبناؤه وسعيد وعمرو وأنس ومروان بن الحكم وجماعة، توفي شهيدا
في سابع ذي الحجة يوم الجمعة سنة خمس وثلاثين رضي الله عنه .
(توضأ) هذه الجملة مجملة عطفت عليها بجملة مفسرة لها وهي قوله (فأفرغ) أي
فصب الماء، والفاء فيه للعطف أي عطف المفصل على المجمل (على يديه) وفي رواية
للبخاري(١): على كفيه (ثلاثا) أي إفراغا ثلاث مرار (فغسلهما) أي غسل يديه قبل إدخالهما
الإِناء (ثم مضمض) وفي بعض النسخ ((تمضمض)) أي بأن أدار الماء في فيه. وليس في هذه
الرواية ذكر عدد المضمضة. ويجيء في رواية ابن أبي مليكة ذكر العدد.
قال الحافظ(٢): أصل المضمضة في اللغة التحريك، ثم اشتهر استعماله في وضع
الماء في الفم وتحريكه. وأما معناه في الوضوء الشرعي فأكمله أن يضع الماء في الفم ثم يديره
ثم يمجّه ـ انتهى. (واستنثر) قال النووي(٣): الاستنثار هو إخراج الماء من الأنف بعد
الاستنشاق. وقال ابن الأعرابي وابن قتيبة: الاستنثار هو الاستنشاق، والصواب الأول،
ويدل عليه الرواية الأخرى: استنشق واستنثر، فجمع بينهما. قال أهل اللغة: هو مأخوذ
من النثرة وهي طرف الأنف. وقال الخطابي(٤) وغيره: هي الأنف والمشهور الأول. قال
الأزهري: روى سلمة عن الفراء أنه يقال: نثر الرجل وانتثر واستنثر إذا حرك النثرة في
الطهارة - انتهى. وفي الرواية الآتية واستنثر ثلاثا (وغسل وجهه) غسلا (ثلاثا) وفي رواية
الشيخين(٥): ثم غسل وجهه، وهذا يدل على تأخير غسل الوجه عن المضمضة والاستنثار.
وحد الوجه من قصاض الشعر إلى أسفل الذقن طولا ومن شحمة الأذن إلى شحمة الأذن
عرضا (وغسل يده اليمنى إلى) أي مع (المرفق) بفتح الميم وكسر الفاء وبالعكس لغتان
مشهرتان، وفي رواية الشیخین(٦): ثم غسل يده الیمنی (ثلاثا ثم) يده (الیسری مثل
ذلك) أي ثلاثا إلى المرفق (ثم مسح رأسه) لم يذكر عدداً للمسح كغيره، فاقتضى الأقتصار
(١) البخاري ٢٥٩/١
(٢) فتح الباري ٢٦٦/١
(٣) النووي ١٠٥/٣
(٤) معالم السنن ٩٣/١
(٥) البخاري ٢٥٩/١، ٢٦٦ مسلم ١٠٦/٣، ١١٠
(٦) البخاري ٢٥٩/١ ومسلم ١٠٦/١، ١١٠
- ٣٢٩ -

على مرة واحدة، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد. قال الحافظ(١): وبه قال أكثر
العلماء. وقال الشافعي: يستحب التثليث في المسح كما في الغسل. وسيجيء بيانه في
الحديث الآتي (ثم غسل قدمه اليمنى) غسلا (ثلاثا) أي ثلاث مرار إلى الكعبين كما في
رواية الشيخين (ثم اليسرى مثل ذلك) أي غسلها ثلاث مرار مع الكعبين، وفي رواية
الشيخين(٢): ثم غسل رجليه مرار إلى الكعبين، واللفظ للبخاري.
واعلم أنه أجمع العلماء على وجوب غسل الوجه واليدين والرجلين واستيعاب جميعهما
بالغسل، وانفردت الرافضة عن العلماء فقالوا: الواجب في الرجلين المسح. وهذا خطأ
منه، فقد تظاهرت النصوص بإيجاب غسلهما. وكذلك اتفق كل من نقل وضوء رسول الله
(وَ ل﴿) على أنه غسلهما. وأجمعوا على وجوب مسح الرأس واختلفوا في قدر الواجب فيه،
فذهب الشافعي في جماعة إلى أن الواجب ما يطلق عليه الأسم ولو شعرة واحدة. وذهب
مالك وأحمد وجماعة إلى وجوب استيعابه. وقال أبو حنيفة في رواية: الواجب ربعه.
قلت: ما ذهب إليه الإمام الشافعي هو مذهب ضعيف. والحق ما ذهب إليه مالك
وأحمد.
واختلفوا في وجوب المضمضة والاستنشاق، فقال الحسن والزهري والحكم وقتادة
وربيعة ويحيى بن سعيد الأنصاري والأوزاعي والليث بن سعد ومالك والشافعي : إنهما
سنتان في الوضوء والغسل. وقال ابن أبي ليلى وحماد وإسحاق بن راهوية وأحمد بن حنبل:
أنهما واجبتان في الوضوء والغسل، لا يصحان إلا بهما.
قلت: هذا هو الحق، وتجيء دلائله في ((باب الاستنشار)) ان شاء الله تعالى.
وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة: إنهما واجبتان في الغسل دون الوضوء. وقال أبو ثور
وأبو عبيد وداود الظاهري وأبوبكربن المنذر: إن الاستنشاق واجب فيهما، والمضمضة سنة
فيهما، حكاه النووي(٣).
واتفق الجمهور على أنه يكفي في غسل الأعضاء في الوضوء والغسل جريان الماء على
الأعضاء، ولا يشترط الدلك. وانفرد مالك والمزني باشتراطه. واتفق الجماهير على وجوب
غسل الكعبين والمرفقين. وانفرد زفر وداؤد الظاهري بقولهما: لا يجب. واتفق العلماء على أن
(١) فتح الباري ٢٦٠/١
(٢) البخاري ٢٥٩/١ ومسلم ١١٠/٣ دون قوله: إلى الكعبين.
(٣) النووي ١٠٧/٣
- ٣٣٠ -

الكعبين العظمان الناتيان بين الساق والقدم، وفي كل رجل كعبان. وشدّت الرافضة
فقالت: في كل رجل كعب، وهو العظم الذي في ظهر القدم. وحجة العلماء في ذلك نقل
أهل اللغة. وقوله: غسل رجليه ثلاث مرار إلى الكعبين فأثبت في كل رجل كعبين، قاله
النووي، (١). (ثم قال) عثمان رضى الله عنه (رأيت رسول الله (وَلا) توضأ) وضوءاً (مثل
وضوئي هذا) وفي رواية لمسلم(٢): نحو وضوئي هذا (ثم قال) رسول الله (َّة): (من
توضأ) وضوءاً (مثل وضوئي هذا) أي على وجه الاستيعاب والكمال بأن لم يقصر عما توضأت
به (ثم صلى) ذلك المتوضىء (ركعتين) فيه استحباب صلاة ركعتين عقب الوضوء (لا
يحدث) من التحديث (فيهما) أي في الركعتين (نفسه) مفعول لا يحدث، قال النووي(٣):
والمراد به لا يحدث بشيء من أمور الدنيا وما لا يتعلق بالصلاة ولو عرض له حديث فأعرض
عنه لمجرد عروضه عفى عن ذلك، وحصلت له هذه الفضيلة ان شاء الله تعالى، لأن هذا
ليس من فعله، وقد عفى لهذه لأمة عن الخواطر التي تعرض ولا تستقر. وقال الحافظ (٤):
المراد به ما تسترسل النفس معه ويمكن المرء قطعه، لأن قوله ((يحدث)» يقتضي تکسبا منه،
فأما ما يهجم من الخطرات والوساوس ويتعذر دفعه فذلك معفو عنه. ونقل القاضى عياض
عن بعضهم أن المراد من لم يحصل له حديث النفس أصلا ورأسا، ويشهد له ما أخرجه
ابن المبارك في الزهد(٥) بلفظ: ((لم يسرّ فيهما)). ورده النووي (٦) فقال: الصواب حصول هذه
الفضيلة مع طريان الخواطر العارضة الغير المستقرة. نعم من اتفق أن يحصل له عدم
حديث النفس أصلا أعلى درجة بلا ريب. ووقع في رواية للحكيم الترمذي (٧) في هذا
الحديث: ((لا يحدث نفسه بشيء من الدنيا)) وهي في الزهد (٨) لابن المبارك أيضا والمصنف
لابن أبي شيبة (٩). انتهى (غفر الله له ما تقدم من ذنبه) من الصغائر دون الكبائر كما في
(١) النووي ١٠٧/٣
(٢) مسلم ١٠٨/٣، ١١٠
(٣) النووي ١٠٨/٣، زهر الربي ١ /٦٥
(٤) فتح الباري ٢٦٠/١
(٥) الزهد لعبدالله بن المبارك
(٦) النووي ١٠٨/٣ مختصرا وفي الأيمان من شرحه أيضا
(٧) نوادر الأصول زهر الربى ٦٤/١
(٨) الزهد لابن المبارك (١١٤٣) ص٤٠٢ عن صلة بن أشيم
(٩) المصنّف ٣٦٦/٢ عن صلة بن أشيم.
- ٣٣١ -

مسلم(١) من التصريح بقوله: ((كفارة لما قبلها من الذنوب مالم يؤت كبيرة)). فالمطلق يحمل
على المقيد. قال شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر في فتح الباري(٢): ظاهره يعم الكبائر
والصغائر لكن خصوه بالصغائر لوروده مقيدا باستثناء الكبائر في غير هذه الرواية، وهو في
حق من له کبائر وصغائر، فمن لیس له إلا الصغائر کفرت عنه، ومن لیس له إلا كبائر
خفف عنه منها بقدر ما لصاحب الصغائر، ومن ليس له صغائر ولا كبائر يزاد في حسناته
بنظير ذلك.
والحديث فيه مسائل: التعليم بالفعل لكونه أبلغ وأضبط للمتعلم، والترتيب في
أعضاء الوضوء للإتيان في جميعها بثمّ، والترغيب في الإِخلاص وتحذير من لها في ظلاته
بالتفكر في أمور الدنيا من عدم القبول ـ انتهى .
والحديث أخرجه الشيخان(٣) والنسائي (٤).
١٠٧ - حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا الضحاك بن مخلد، قال حدثنا
عبدالرحمن بن وزدان، قال حدّثنى أبو سلمة بن عبدالرحمن، قال حدّثنى
حمران قال: رأيت عثمان بن عفان توضأ، فذكر نحوه ولم يذكر المضمضة
والاستنثار، وقال فيه: ومسح رأسه ثلاثًا، ثم غسل رجليه ثلاثًا، ثم قال رأيت
رسول اللَّهِ وَّ توضأ هكذا، وقال: ((مَنْ تَوضَّأْ دونَ هذا كَفَاهُ)) ولم يذكر أمر
الصلاة .
[١٠٧](حدثنا محمد بن المثنى) البصري، ثقة حافظ (قال: حدثنا الضحاك) يفتح الضاد
وتشديد الحاء المهملة (بن مخلد) بفتح الميم واللام وسكون الخاء بينهما، هو أبو عاصم
النبيل، ثقة (قال: حدثنا عبدالرحمن بن وردان) بفتح الواو وسكون الراء هو أبو بكر
الغفاري المكي المؤذن، عن أنس، وعنه مروان بن معاوية. قال الزيلعي(٥): قال فيه ابن
معين: صالح. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: لا بأس به. وفي التلخيص(٦):
(١) مسلم ١١٢/٣
(٢) فتح الباري ٢٦٠/١ - ٢٦١
(٣) البخاري ٢٥٩/١، ٢٦٦ وسلم ١٠٥/٣ - ١٠٦، ١٠٨، ١١٠ - ١١١، ١١٢، ١١٣، ١١٦
(٦) تلخيص الحبير ٨٤/١
(٥) نصب الراية ٣٢/١ وتلخيص الحبير ٨٤/١
(٤) النسائي ١/ ٦٤، ٦٥
-٣٣٢ -

وذكره ابن حبان في الثقات (قال: حدثني أبو سملة بن عبدالرحمن) بن عوف الزهري
المدني، قيل: اسمه عبدالله. وقيل: إسمعيل، ثقة مكثر من الثالثة. وتقدم بعض ترجمته
في أوائل الشرح. (قال: حدثني حمران) وفيه ثلاثة من التابعين: عبدالرحمن وأبو سلمة
وحمران يروى بعضهم عن بعض (قال: رأيت عثمان بن عفان توضأ فذكر) أي أبو سلمة
بن عبدالرحمن، عن حمران (نحوه) أي نحو حديث عطاء بن يزيد (ولم يذكر أبو سلمة في
حديثه هذا (المضمضة والاستنثار) كما ذكرهما عطاء عن حمران وفي بعض النسخ الاستنشاق
بدل الاستنثار (وقال) أبو سلمة (فيه) أي في حديثه هذه الجملة: (ومسح رأسه ثلاثا، ثم
غسل رجليه ثلاثا، ثم قال) عثمان: (رأيت رسول الله (وَّ*) توضأ هكذا) أي كما توضأت
(وقال) النبي (َ*1): (من توضأ دون هذا) بأن غسل بعض أعضائه مرة أو مرتين وبعضه
ثلاثا (كفاه) الاقتصار على واحدة واحدة واثنتين اثنتين (ولم يذكر) أبو سلمة (أمر الصلاة)
أي ذكر الركعتين بعد الوضوء والبشارة له بالغفران، كما ذكر عطاء في حديثه عن حمران.
والحديث أخرجه الدار قطني في سننه(١)، ولفظه: أن عثمان دعا بوضوء فغسل يديه
ثلاثا ووجهه ثلاثا وذراعیه ثلاثا ومسح برأسه ثلاثا وغسل رجلیه ثلاثا، وقال: رأيت رسول
الله (رَله*) يتوضأ هكذا، وقال: ((من توضأ أقل من ذلك أجزأه)).
والحديث فيه تكرار مسح الرأس ثلاثاً، وبه قال عطاء والشافعي، ويجيء بعض بيانه .
١٠٨ - حدثنا محمد بن داود الاسكندراني قال حدثنا زیاد بن يونس، قال
حدّثنى سعيد بن زياد المؤذن، عن عثمان بن عبدالرحمن التيمى، قال: سئل
ابن أبى مليكة عن الوضوء، فقال: رأيت عثمان بن عفان سئل عن الوضوء،
فدعا بماء، فأتى بميضَأةٍ، فأصْغَى على يده اليمنى، ثم أدخلها في الماء،
فتمضمض ثلاثًا، واستنثر ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا ثم غسل يده اليمنى ثلاثًا،
وغسل يده اليسرى ثلاثاً، ثم أدخل يده فأخذ ماء فمسح برأسه وأذنيه فغسل
بطونهما وظهورهما مرة واحدة، ثمٍ غسل رجليه، ثم قال: أين السائلون عن
الوضوء؟ هكذا رأيت رسول اللّه و ﴾ يتوضأ، قال أبو داود: أحاديث عثمان
رضى الله عنه الصحاح كلها تدل على مسح الرأس أنه مرة، فإنهم ذكروا
الوضوء ثلاثًا وقالوا فيها: ومسح رأسه، ولم يذكروا عدداً كما ذكروا في غيره.
(١) سنن الدارقطني ١/ ٩١
- ٣٣٣ -

[١٠٨](حدثنا محمد بن داود) بن رزق بن داود، عن أبيه وابن عيينة وابن وهب وحمزة بن
ربيعة، وعنه أبو داود والنسائي في غير السنن. وثقة النسائي (الإِسكندراني) بالكسر
وسكون السين والنون وفتح الكاف والدال المهملة والراء، منسوب إلى الإِسكندرية بلد على
طرف بحر المغرب من آخر حد ديار مصر (قال: حدثنا زياد بن يونس) الحضرمي أبو
سلامة الإِسكندراني، عن ثابت ونافع بن عمر، وعنه أحمد بن سعید الهمداني ویونس بن
عبدالأعلى. قال ابن حبان: مستقيم الحديث، كذا في الخلاصة(١). وقال الحافظ: هو ثقة
فاضل (قال: حدثني فاضل (قال: حدثني سعيد بن زياد المؤذن) هو مولى جهينة، عن
سلیمان بن یسار، وعنه وکیی وخالد بن مخلد. وثقة ابن حبان - رحمه الله - (عن عثمان بن
عبدالرحمن) بن عثمان بن عبيدالله المدني، عن أبيه وأنس، وعنه فليح بن سليمان
وإبراهيم بن أبي يحيى. قال الحافظ: هو ثقة من الخامسة. والحديث سكت عنه المنذري
(التيمي) نسبة إلى تيم من أجداده (قال: سئل ابن أبي مليكة) بضم الميم وفتح اللام هو
عبدالله بن عبيدالله بن أبي مليكة القرشي التيمي، ثقة (عن الوضوء) بضم الواو أي عن
كيفية التوضىء (فقال) أي ابن أبي مليكة: (رأيت عثمان بن عفان سئل عن الوضوء فدعا)
أي طلب عثمان بن عفان (بماء فأتى) بصيغة للمجهول (بميضأة) بكسر الميم وسكون الياء
وفتح الضاد فهمزة فهاء، إناء التوضى تسع ماء قدر ما يتوضأ به، وهي بالقصر مفعلة
وبالمد مفعالة، كذا في مجمع البحار(٢) (فأصغاها) أي أمال الميضأة فصبّ الماء (على يده
اليمنى) فغسلها مع يده اليسرى ثلاثا كما في الرواية المتقدمة (ثم أدخلها في الماء فتمضمض
ثلاثا واستنثر ثلاثا) أي أخرج الماء من أنفه بعد الاستنشاق (وغسل وجهه) غسلا (ثلاثا ثم
غسل يده اليمنى) أي مع المرفق غسلا (ثلاثا وغسل يده اليسرى ثلاثا) مع المرفق (ثم
أدخل يده) في الميضأة (فأخذ) منها (ماءا) جديدا (فمسح برأسه وأذنيه) وفيه مسح الأذنين
بماء مسح به الرأس (فغسل) أي مسح، وفيه إطلاق الغسل على المسح. والفاءات العاطفة
في جميع ما تقدم للترتيب المعنوي، وهو أن يكون ما بعدها حاصلا بعد ما قبلها في الواقع.
وأما الفاء في قوله فمسح للترتيب الذكرى، وهو عطف مفصل على مجمل فهي تفصل ما
أجمل في مسح الأذنين وتبين كيفية مسحهما (بطونها) أي داخل الأذن اليمنى واليسرى مما
يلي الوجه (وظهورهما) أي خارج الأذنين مما يلي الرأس (مرة واحدة) أي مسح الرأس
(١) خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ١٢٦
(٢) مجمع بحار الأنوار. وضأ ٦٧/٥ .
- ٣٣٤ -

والأذنين مرة واحدة ولم يمسهما ثلاثا (ثم غسل رجليه) ثلاثا إلى الكعبين (ثم قال) عثمان
(أين السائلون عن الوضوء؟ هكذا رأيت رسول الله ({*) يتوضأ) كما توضأت.
(قال أبو داود) المؤلف الإِمام (أحاديث عثمان) التي هي (الصحاح) أي صحيحة لا
مطعن فيها (كلها) خبر لقوله أحاديث (تدل) أي الأحاديث الصحاح (على مسح الرأس
أنه) أي المسح كان (مرة) واحدة دون الثلاث (فإنهم) أي الناقلين لوضوء عثمان كعطاء بن
یزید عن حمران عن عثمان، وكأبي علقمة عن عثمان (ذكروا الوضوء) أي عدد غسلاته في
وضوئه (ثلاثا) ثلاثا لكل عضو (وقالوا) هؤلاء (فيها) في أحاديثهم: (ومسح) أي عثمان
(رأسه) و(لم يذكروا) هؤلاء (عددا) لمسح الرأس (كما ذكروا) هؤلاء عدد الغسل (في غيره)
أي في غير مسح الرأس كغسل اليدين والوجه والرجلين، فإنهم ذكروا فيها التثليث، فثبت
بذلك أن المسح کان مرة واحدة لأنه لو کان عثمان رضى الله عنه زاد عليها لذكره الراوي،
بل ذكر ابن أبي مليكة عن عثمان أنه مسح برأسه مرة واحدة.
وأخرج الدار قطني في سننه(١) بسنده عن عمر بن عبدالرحمن بن سعيد المخزومي
حدثني جدي عن عثمان بن عفان، وفيه: ((وغسل وجهه ثلاثا وذراعيه ثلاثا ومسح برأسه
مرة واحدة وغسل رجليه ثلاثا، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله (وَ﴿) توضأ)).
قال الحافظ في الفتح(٢): وقول أبي داود: ان الروايات الصحيحة عن عثمانَ ليس
فيها عدد لمسح الرأس وأنه أورد العدد من طريقين صحح أحدهما ابن خزيمة وغيره،
والزيادة من الثقة مقبولة، فيحمل قول أبي داود على إرادة استثناء الطريقين اللذين ذكرهما،
فكأنه قال: إلا هذين الطريقين :
قلت: كأنه يشير بقوله: صحح أحدهما ابن خزيمة، إلی حدیث عبدالرحمن بن
وردان عن حمران عن عثمان فإن سنده صحيح،، وفيه تثليث مسح الرأس، وأما الحديث
الثاني فيأتي قريبا من رواية عامر بن شقيق وهو ضعيف، قال: وليس في شيء من طرقه في
الصحيحين ذكر عدد المسح، وبه قال أكثر العلماء.
وقال الشافعي (٣): يستحب التثليث في المسح كما في الغسل، واستدل له بظاهر
رواية لمسلم أن النبي (زَاء) توضأ ثلاثا ثلاثا.
(١) الدار قطني ٩٣/١
(٢) فتح الباري ٢٦٠/١، ٢٩٨ وفي تلخيص الحبير (٨٤/١ - ٨٥) طرف منه
(٣) فتح الباري ٢٦٠/١
١٠٠٠
- ٣٣٥-

وأجيب بأنه مجمل بين في الروايات الصحيحة أن المسح لم يتكرر، فيحمل على
الغالب أو يختص بالمغسول.
وقال ابن المنذر(١): إن الثابت عن النبي (19َّ) في المسح مرة واحدة، وبأن المسح
مبنى على التخفيف فلا يقاس على الغسل المراد منه المبالغة في الإِسباغ، وبأن العدد لو
اعتبر في المسح لصار في صورة الغسل، إذ حقيقة الغسل جريان الماء، والدلك ليس
بمشترط على الصحيح عند أكثر العلماء.
وبالغ أبو عبيدة(٢) فقال: لا نعلم أحدا من السلف استحب تثليث مسح الرأس
إلا إبراهيم التيمي. وفيما قاله نظر، فقد نقله ابن أبي شيبة في مصنفه(٣)، وحدثنا إسحاق
الأزرق عن أبي العلاء عن قتادة عن أنس أنه كان يمسح على الرأس ثلاثا يأخذ لكل مسحة
ماءا جديدا. وأخرجه(٤) أيضا عن سعيد بن جبير وعطاء وزاذان وميسرة، وكذا نقله ابن
المنذر.
وقال ابن السمعاني في الاصطلام(٥): اختلاف الرواية يحمل على التعدد، فيكون
مسح تارة مرة، وتارة ثلاثا، فليس في رواية مسح مرة حجة على منع التعدد.
قلت: رواه الدار قطني في سننه (٦) من حديث صالح بن عبدالجبار، حدثنا محمد بن
عبدالرحمن بن البيلماني عن أبيه عن عثمان بن عفان أنه توضأ بالمقاعد فذكر فيه التثليث في
المسح وبقية الأعضاء.
قال الزيلعي(٧): قال ابن القطان في كتابه: صالح بن عبدالجبار لا أعرفه إلا في هذا
الحديث وهو مجهول الحال. ومحمد بن عبدالرحمن، قال الترمذي: قال البخاري: منكر
الحديث.
ورواه البزار في مسنده : حدثنا محمد بن المثنى ثنا أبو عامر ثنا عبدالرحمن بن
(١) فتح الباري ١٦٠/١
(٢) فتح الباري ١/ ٢٦٠ تلخيص الحبير ٨٥/١ وهو أبو عبيد القاسم بن سلام وليس أبو عبيدة معمر
بن المثنى، كما ورد ذلك في الغاية ههنا.
(٣) المصنف لابن أبي شيبة ١٥/١
(٤) المصنف أيضا ١٦/١
(٥) فتح الباري ٣٩٨/١ .
(٦) الدارقطني ٩٢/١
(٧) نصب الراية ٣٢/١.
- ٣٣٦ -

وردان حدثني أبو سلمة بن عبدالرحمن عن حمران عن عثمان به. قال البزار: ولا نعلم روى
أبو سلمة بن عبدالرحمن عن حمران إلا هذا الحديث.
وأخرجه البيهقي في الخلافيات(١) عن الليث بن سعد عن خالد عن سعيد بن أبي
رباح أن عثمان بن عفان أتى بوضوء .. فذكر الحديث. قال: ثم مسح برأسه ثلاثا حتى
قفاه وأذنيه .
قال الشيخ تقي الدين في الإمام(٢): وهو منقطع فيما بين عطاء بن أبي رباح وعثمان.
وأخرج الدار قطني(٣) من طريق محمد بن عبدالله بن أبي مريم عن ابن دارة مولى
عثمان عن عثمان قال: رأيت رسول الله (وَ ل#) أتى بماء وهو عند المقاعد فمضمض ثلاثا
ونثر ثلاثا وغسل وجهه ثلاثا وذراعیه ثلاثا ومسح برأسه ثلاثا وغسل قدميه ثلاثا ثلاثا ثم
قال: هكذا وضوء رسول الله (وَّل﴿) وأحببتُ أن أريكموه.
قال الحافظ في التلخيص(٤): وفيه ابن دارة وهو مجهول الحال.
ومن أقوى الأدلة على عدم التعدد الحديث المشهور الذي صححه ابن خزيمة(٥)
وغيره من طريق عبدالله بن عمروبن العاص في صفة الوضوء حيث قال النبي (َّة) بعد
أن فرغ: ((من زاد على هذا فقد أساء وظلم)) فإن في رواية سعيد بن منصور فيه التصريح
بأنه مسح رأسه مرة واحدة، فدل على أن الزيادة في مسح الرأس على المرة غير مستحبة، إذ
لو استحب لم يقل: ((من زاد على هذا فقد أساء وظلم)) مع كونه مسح مرة واحدة.
ويحمل ما ورد من الأحاديث في تثليث المسح - أن صحت - على إرادة الاستيعاب
بالمسح لا أنها مسحات مستقلة لجميع الرأس، جمعا بين هذه الأدلة، ذكره الحافظ (٦).
قلت: التحقيق في هذا الباب أن أحاديث المسح مرة واحدة أكثر وأصح وأثبت من .
أحاديث تثليث المسح، وان كان حديث التثليث أيضا صحيحا من بعض الطرق لكنه لا
يساوبها في القوة، فالمسح مرة واحدة هو المختار، والتثليث لا بأس به .
قال البيهقي(٧): روى من أوجه غريبة عن عثمان وفيها مسح الرأس ثلاثا إلا أنها مع
(٣) الدار قطني ١/ ٩٢
(١، ٢، نصب الراية ٣٢/١
(٤) تلخيص الحبير ٨٤/١
(٥) ابن خزيمة (١٧٤) والنسائي (٨٨/١) وابن ماجة (٤٢٢)
(٦) فتح الباري ٢٩٨/١
(٧) السنن الكبرى ٦٢/١ وتلخيص الحبير ٨٥/١
- ٣٣٧ -

خلاف الحفاظ الثقات ليست بحجة عند أهل المعرفة، وان كان بعض أصحابنا يحتج بها.
ومال ابن الجوزي في كشف المشكل إلى تصحيح التكرير. وقد ورد التكرار في
حديث علي من طرق:
منها عند الدارقطني(١) من طريق عبد خير، وهو من رواية أبي يوسف القاضى،
وللدار قطني(٢) من طريق عبدالملك عن عبد خير أيضا ومسح برأسه وأذنيه ثلاثا.
ومنها عند البيهقي في الخلافيات من طريق أبي حية عن على، وأخرجه البزار أيضا.
ومنها عند البيهقي في السنن(٣) من طريق محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده
عن علي في صفة الوضوء.
ومنها عند الطبراني في مسند الشاميين من طريق عثمان بن سعيد الخزاعي عن علي
في صفة الوضوء. وفيه عبدالعزيز بن عبيدالله وهو ضعيف، كذا في التلخيص (٤).
١٠٩ - حدثنا إبراهيم بن موسى، قال أنا عيسى، قال حدثنا عبيدالله - يعنى
ابن أبى زياد - عن عبدالله بن عبيد بن عمير، عن أبى علقمة، أن عثمان دعا
بماء فتوضأ فأفرغ بيده اليمنى على اليسرى ثم غسلهما إلى الكوعین. قال. ثم
مضمض واستنشق ثلاثًا، وذكر الوضوء ثلاثاً، قال: ومسح برأسه، ثم غسل
رجليه، وقال: رأيت رسول اللَّه وس لل توضأ مثل ما رأيتمونى توضأت، ثم ساق
نحو حدیث الزهرى.
[١٠٩](حدثنا إبراهيم بن موشى) الرازي، ثقة حافظ (قال: أنا عيسى) بن يونس
السبيعي، حافظ فقيه (قال: حدثنا عبيدالله يعني ابن أبي زياد) المكي أبو الحصین، روى
عن أبي الطفيل وسعيد بن جبير والقاسم بن محمد، وعنه سفيان الثوري ويحيى بن سعيد
القطان. قال يحيى القطان: كان وسطا لم يكن بذاك. وقال ابن معين: ضعيف وقال أحمد:
صالح الحديث. وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال مرة: ليس به بأس، وقال مرة: ليس
بثقة. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. وصحح الترمذي حديثه. وقال أبو
(١) الدار قطني ٨٩/١
(٢) الدار قطني ١ / ٩٢
(٣) السنن الكبرى ٦٣/١
(٤) تلخيص الحبير ١ /٨٥
- ٣٣٨ -

داود: أحاديثه مناكير. وقال ابن عدي: لم أر له شيئا منكرا. وروى أحمد عن ابن معين
ليس به بأس، ذكره الحافظ الذهبي في الميزان(١). (عن عبدالله بن عبيد بن عمير) الليثي
الجندعي المكي، عن أبيه وابن عمر، وعنه بديل بن ميسرة والضحاك بن عثمان، وثقة أبو
حاتم (عن أبي علقمة) مولى بني هاشم المصري، عن عثمان وأبي سعيد، وعنه صالح بن
أبي مريم وعطاء. قال أبو حاتم: أحاديث صحاح، كذا في الخلاصة(٢). وقال الحافظ:
ويقال: حليف الأنصار ثقة، وكان قاضى إفريقية (أن عثمان) بن عفان (دعا بماء فتوضأ
فأفرغ) أي صب الماء، والفاء في توضأ للترتيب المعنوي، وفي ((فأفرغ)) للترتيب الذكرى،
فهي تفصل ما أجمل في قوله: ((فتوضأ)) وتبين هيئة المتوضى. وتقدم بيانه آنفا (بيده اليمنى
على اليسرى ثم غسلهما إلى الكوعين) الكوع بضم الكاف على وزن قفل، قال الأزهري :
هو طرف العظم الذي يلي رسغ اليد المحاذي للإِبهام، وهما عظمان متلاصقان في الساعد
أحدهما أدق من الآخر وطرفاهما عند مفصل الكف، فالذي يلي الخنصر يقال له الكرسوع،
والذي يلي الإبهام يقال له الكوع، وهما عظما ساعد الذراع، كذا في المصباح(٣). (قال) أي
أبو علقمة (ثم مضمض) عثمان (واستنشق ثلاثا) أي أدخل الماء في أنفه بأن جذبه بريح
أنفه، ومعنى الاستئثار: إخراج الماء من الأنف بريحه بإعانة يده أو بغيرها بعد إخراج
الأذى، لما فيه من تنقية مجرى النفس (وذكر) أي أبو علقمة (الوضوء ثلاثا) يعنى غسل بقية
الأعضاء المغسولة في الوضوء كالوجه واليدين إلى المرفقين ثلاثا ثلاثا (قال) أبو علقمة:
(ومسح) عثمان (برأسه) وهذا مطلق من غير تقييد بالثلاث فيحمل على المرة الواحدة كما
جاء في الروايات الصحيحة (ثم غسل رجليه) أي ثلاثا ثلاثا لكل واحد، كما في عامة
الروایات (وقال: رأيت رسول الله (پ#) توضأ مثل ما رأيتموني توضأت. ثم ساق) أي
أبو علقمة حديثه هذا (نحو حديث الزهري) أي بذكر الصلاة والتبشير لفاعلها (وأتم)
الحدیث، وهو تأكيد لقوله ساق.
والحديث ما أخرجه أحد من الأئمة الخمسة.
(١) ميزان الاعتدال (٦٠، ٥٣) ٨/٣
(٢) خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٤٥٥
(٣) المصباح المنير ((كوع))
- ٣٣٩ -

١١٠ - حدثنا هرون بن عبدالله، وأتم قال حدثنا يحيى بن آدم، قال حدثنا
إسرائيل، عن عامر بن شقيق بن جمرة، عن شقيق بن سملة قال: رأيت
عثمان بن عفان غسل ذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح رأسه ثلاثًا، ثم قال: رأيت
رسول الله ﴿ فعل هذا، قال أبو داود: رواه وكيع عن إسرائيل قال: توضأ
ثلاثًا قط.
[١١٠)(حدثنا هارون بن عبدالله) الحمال البزاز أبو موسى الحافظ، عن ابن عيينة
وعبدالله بن نمير وأبي أسامة، وعنه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة. وثقة
النسائي والدار قطني (قال: حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان أبو زكريا الكوفي، أحد
الأئمة، عن مالك بن مغول وفطر بن خليفة وجماعة، وعنه أحمد وإسحاق وعلي بن المديني
ومحمد بن رافع. وثقة النسائي وابن معين وأبو حاتم (قال: حدثنا إسرائيل) بن يونس
السبيعي الهمداني. قال أحمد: ثقة ثبت. وقال أبو حاتم: صدوق (عن عامر بن شقيق)
بفتح الشين (ابن جمرة) بفتح الجيم وسكون الميم وفتح الراء المهملة، روى عن أبي وائل،
وعنه شعبة والسفيانان. وضعفه ابن معين. وقال أبو حاتم: ليس بقوي. وقال النسائي :
ليس به بأس، قاله الذهبي في الميزان(١). (عن شقيق) بفتح الشين (ابن سلمة) بفتح
السين واللام هو أبو وائل الكوفي، مخضرم ثقة إمام (قال: رأيت عثمان بن عفان غسل
ذراعيه) الذراع اليد من كل حيوان، لكنها من الإِنسان من المرفق إلى أطراف الأصابع، كذا
في المصباح(٢). (ثلاثا ثلاثا) لكل واحدة منها (ومسح رأسه ثلاثا) اختصر الراوي حديثه
فلم يذكر غسل جميع أعضاء الوضوء، بل اقتصر على ذكر بعض الأعضاء، منها مسح
الرأس لأن مقصوده بيان تثليث مسح الرأس ولذا ذكره (ثم قال) عثمان: (رأيت رسول الله
(13) فعل هذا) أي توضأ مثل وضوئي .
(قال أبو داود) المؤلف الإِمام: (رواه) أي الحديث (وكيع) بن الجراح أحد الأعلام
(عن إسرائيل) بن يونس (قال) وكيع بسنده: (توضأ) عثمان رضى الله عنه (ثلاثا قط) بفتح
القاف وسکون الطاء بمعنی حسب. یقال: قطی وقطك وقط زید درهم، کما یقال حسبی
وحسبك وحسب زيد درهم، إلا أنها مبنية لأنها موضوعة على حرفين، وحسب ومعربة،
(١) ميزان الاعتدال (٤٠٨٠) ٣٥٩/٢
(٢) المصباح المنير (ذرع))
- ٣٤٠ -