النص المفهرس
صفحات 261-280
هو القطان، الإِمام الحافظ (عن شعبة) بن الحجاج، الحافظ (قال: حدثنا أبو التياح) بفتح المثناة فوق وبعدها مثناة تحت مشددة وآخره حاء مهملة، هو يزيد بن حميد البصرى ثقة ثبت. (عن مطرف) بضم الميم وفتح الطاء المهملة وبعدها الراء المكسورة المشددة، هو ابن عبدالله بن الشخير العامرى، أبو عبدالله البصرى، أحد سادة التابعين، عن أبيه وعثمان وعلى وأبى ذر وجماعة، وعنه أخوه أبو العلاء ويزيد الرشك وغيرهما. قال ابن سعد: ثقة، له فضل وورع وعقل وأدب. (عن ابن مغفل) بضم الميم وفتح الغين المعجمة والفاء المشددة المفتوحة، وهو عبدالله بن المغفل المزنى، بايع تحت الشجرة، ونزل البصرة، له ثلاثة وأربعون حديثا، روى عنه ابن بريدة وسعيد بن جبير. (أن رسول الله صل أمر بقتل الكلاب) قال القاضى عياض: ذهب كثير من العلماء إلى الأخذ بالحديث بقتل الكلاب، إلا ما استثنى، قال: وهذا مذهب مالك وأصحابه. وذهب آخرون إلى جواز اقتنائها جميعا، ونسخ قتلها، إلا الأسود البهيم. قال: وعندى أن النهى أولا كان نهيا عاما من اقتنائها جميعا، والأمر بقتلها جميعا، ثم نهى عن قتل ما عدا الأسود، وامتنع الاقتناء في جميعها إلا المستثنى. كذا في سبل السلام(١). قلت: ما قاله القاضى هو الحق الصريح . (ثم قال) رسول الله ومية (مالهم) أى للناس يقتلون الكلاب (ولها؟) أى ما للكلاب أن تقتل، ولفظ مسلم(١): ((ما بالهم وبال الكلاب)). وفيه دليل على امتناع قتل الكلاب ونسخه. وقد عقد الحافظ الحازمى في كتابه الاعتبار(٣) لذلك بابا، وأخرج مسلم(٤) عن جابر قال: أمرنا رسول الله وَلل بقتل الكلاب، حتى أن المرأة تقدم من البادية بكلبها فنقتله، ثم نهى رسول الله وَّةٍ عن قتلها، وقال: ((عليكم بالأسود البهيم ذى النقطتين فإنه شيطان)) (فرخص) أى نهى النبي والز عن قتل الكلاب ورخص (في) اقتناء (كلب الصيد) أى الكلاب التي تصيد (وفي) اقتناء (كلب الغنم) التي تحفظ الغنم في المرعى. وزاد مسلم(٥): و ((كلب الزرع)). ففي هذا دليل على الترخيص في كلب الصيد والزرع (١) سبل السلام ٨١/٤. (٢) مسلم ١٨٣/٣. (٣) الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار ص: ٢٣٤ (ط - ١٩٦٦). (٤) مسلم ٢٣٦/١٠. (٥) مسلم ١٨٣/٣. - ٢٦١ والماشية، وثبت المنع من اقتناء غير ذلك. قال: ((من اتخذ كلبا إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع انتقص من أجره كل يوم قيراط))، متفق عليه(١). (وقال) النبي ◌َّر: (إذا ولغ الكلب في الإِناء فاغسلوه سبع مرار والثامنة عفّروه بالتراب) التعفير: التمريغ بالتراب. والحديث فيه حكم غسلة ثامنة، وأن غسلة التراب غير الغسلات السبع بالماء، وبه قال الحسن البصرى. وأفتى بذلك أحمد بن حنبل وغيره. وروى عن مالك أيضا. قال ابن دقيق العيد(٢): قوله: عفروه الثامنة بالتراب، ظاهر في كونها غسلة مستقلة، لكن لو وقع التعفير في أوله قبل ورود الغسلات السبع كانت الغسلات ثمانية، ويكون إطلاق الغسلة على التراب مجازا. وجنح بعضهم إلى الترجيح لحديث أبى هريرة على حديث عبدالله بن مغفل. والترجيح لا يصار إليه مع إمكان الجمع. والأخذ بحديث ابن مغفل يستلزم الأخذ بحديث أبى هريرة، دون العكس. والزيادة من الثقة مقبولة. ولو سلكنا الترجيح في هذا الباب لم نقل بالتقريب أصلا، لأن رواية مالك بدونه أرجح من رواية من أثبته، ومع ذلك فقلنا به أخذا بزيادة الثقة. قاله الحافظ(٣). وتأوله بعضهم، فقال: قوله ((الثامنة عفروه بالتراب)) ان المراد به اغسلوه سبعا، واحدة منهن بالتراب مع الماء، فكأن التراب قائم مقام غسله، فسميت ثامنة لهذا(٤). قلت: وهذا تأويل غير مرضى، والحق ما ذهب إليه الحسن وأحمد بن حنبل، والله أعلم. والحديث أخرجه مسلم(٥) والنسائي(٦) وابن ماجة (٧) (٨). (١) البخاري ٦٠٨/٩ ومسلم ٢٤٠/١٠ والسنن الكبرى ٢٥١/١. (٢) فتح الباري ٢٧٧/١-٢٧٨ . (٣) فتح الباري ٢٧٧/١. (٤) النووى ١٨٥/٣. (٥) مسلم ١٨٣/٣. (٦) النسائي ٥٤/١. (٧) ابن ماجه (٣٦٥) (٣٢٠٠) (٣٢٠١). (٨) وأيضا الدار قطنى ٦٤/١، ٦٥ وابن حبان (الإحسان ٥٢٨٨). - ٢٦٢. (٣٨) باب سؤر الهرة ٧٥ - حدثنا عبدالله بن مسلمة الْقَعْنَيّ، عن مالك، عن إسحق بن عبدالله بن أبى طلحة، عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة، عن كبشة بنت كعب بن مالك - وكانت تحت ابن أبى قتادة - أن أبا قتادة دخل فسكبت له وَضوءاً، فجاءت هرة فشربت منه، فأصْغَى لها الإِناء، حتى شربت، قالت كبشة: فرآني أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا ابنة أخى؟ فقلت: نعم، فقال: إن رسول الله وَ ﴿ل قال: ((إِنَّا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ؛ إنَّهَا مِنَ الظُّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ)). (باب سؤرة الهرة) المر الذكر، وجمعه هِرَرة، مثل قرد وقردة، والأنثى هرة، مثل سدرة. قاله الأزهرى. قال ابن الأنبارى: الهرّ يقع على الذكر والأنثى. وقد يدخلون الماء في المؤنث، وتصغيرها هُرّيرة. كذا في المصباح(*). [ ٧٥] (حدثنا عبدالله بن مسلمة القعبنى) تقدم ذكره وضبطه في أوائل الشرح، وهو ثقة حجة (عن مالك) بن أنس، الإِمام الفقيه الحافظ، رأس المتقين كبير المثبتين (عن إسحاق بن عبدالله بن أبى طلحة) الأنصاري المدني، عن أبيه وأنس والطفيل بن أبى بن كعب، وعنه حماد بن سلمة وابن عيينة. قال ابن معين: ثقة حجة (عن حميدة) قال ابن عبدالبر: هى بضم الحاء المهملة وفتح الميم عند رواة الموطأ، إلا يحيى الليثى فقال: إنها بفتح الحاء وكسر الميم (بنت عبيد بن رفاعة) الأنصارية الزرقية، أم يحيى، عن خالتها كبشة بنت كعب، وعنها زوجها إسحق بن عبدالله المذكور آنفا وابنها يحيى بن إسحق. وثقها ابن حبان. وقال الحافظ: هى مقبولة. قال في النيل(١): الحديث صححه البخاري(٢) والعقيلى(٣) وابن خزيمة(٤) وابن حبان(٥) والحاكم(٦) والدار قطنى(٧). وأعله ابن مندة بأن (٥) المصباح المنير ((هر)) .. (١) نيل الأوطار ٤٤/١. (٢) نقله عنه ابن حجر في التلخيص الحبير ٤١/١ (٣) الضعفاء (١٤٢/٢). (٤) ابن خزيمة (١٠٤). (٥) الإِحسان (١٢٨٩). (٦) المستدرك ١٦٠/١. (٧) الدار قطنى ١ / ٧٠ وانظر التعليق المغنى. - ٢٦٣ - حميدة الراوية له عن كبشه مجهولة، وكذلك كبشة. قال: ولم يعرف لهما إلا هذا الحديث. وتعقبه الحافظ ابن حجر(١) بأن لحميدة حديثا آخر في تشميت العاطس، رواه أبو داود(٢)، ولها حديث ثالث رواه أبو نعيم في المعرفة، وقدّ روى عنها مع إسحق ابنه يحيى، وهو ثقة عند ابن معين(٣)، فارتفعت جهالتها (عن كبشة) بفتح الكاف وسكون الموحدة (بنت كعب بن مالك) الأنصارية، زوج عبدالله بن أبى قتادة. قال ابن حبان: لها صحبة. وتبعه المستغفرى. وحديثها عن أبى قتادة في سور الهر في الموطا والسنن الأربعة (٤). كذا في الإصابة (٥). (وكانت) كبشة (تحت) أى في نكاح عبدالله (ابن أبى قتادة) الأنصاري أى كانت كبشة زوجة عبدالله بن أبى قتادة. روى عن أبيه، وعنه عبدالعزيز بن رفيع . وثقه النسائي (أن أبا قتادة) الحارث بن ربعى الأنصارى، الصحابي الجليل (دخل) في بيت كبشة، وكانت كبشة فيها، قالت كبشة: (فسكبتُ) بصيغة المتكلم. واسكب: الصب، أى صببت. ويحتمل أن يكون بصيغة الغائب (له) أى لأبى قتادة (وضوءا) بفتح الواو أى صببت له ماء الوضوء في قدح ليتوضأ منه (فجاءت هرة فشربت منه) من الماء الذي كان في الإِناء (فَأَصْغَى) أبو قتادة (لها) أى للهرة (الإِناء) أى أمال للهرة الإِناء، حتى يسهل عليها الشرب. وأصغى هو بالصاد المهملة بعدها غين معجمة، ذكره في الأساس(٦)، وقال: أصغى الإِناء للهرة: أماله (حتى شربت. قالت كبشة: فرآني) أبو قتادة، والحال أنى (أنظر إليه) أى إلى شرب الهرة للماء نظرا المنكر أو المتعجب (فقال) أبو قتادة (أتعجبين) منى على هذا الفعل (يا ابنة أخى؟) المراد أخوة الإِسلام. ومن عادة العرب أن يدعوا بيا ابن أخى، ويا ابن عمى، وإن لم يكن أخا أو عما له في الحقيقة (فقلت: نعم) أعجب من فعلك (فقال) أبو قتادة: لا تعجبى (ان رسول الله ◌َّ﴾ قال: انها ليست بنجس) يعنى نجاسة مؤثرة في نجاسة الماء .. وهو مصدر يستوى فيه المذكر والمؤنث. ولو قيل بكسر الجيم لقيل بنجسة، لأنها صفة الهرة. وقال بعضهم: النجس بفتح الجيم النجاسة، والتقدير أنها (١) تلخيص الحبير ١ / ٤٢. (٢) أبو داود، الأدب: باب تشميث الغاطس (٥٠٣٦). (٣) تلخيص الحبير ٤٢/١ من قوله: وأعله ابن منده. (٤) سيأتي في آخر هذا الحديث. (٥) الإصابة (٩١٦) ٤ /٣٩٤. (٦) أساس البلاغة ((صغو)). - ٢٦٤ - ليست بذات نجس. كذا في بعض شروح الترمذي. وقال السيوطى(١): قال المنذرى(٢)، ثم النووى، ثم ابن قيق العيد، ثم ابن سيد الناس: مفتوح الجيم من النجاسة، قال الله تعالى: ﴿إنما المشركون نجس﴾(٣) انتهى. (إنها من الطوافين عليكم) هذه جملة مستأنفة فيها معنى العلة، إشارة إلى أن علة الحكم بعدم نجاسة الهرة هي الضرورة الناشئة من كثرة دورانها في البيوت، ودخولها فيها، بحيث يصعب صون الأواني عنها . والمعنى : أنها تطوف علیگم في منازلكم ومساکنکم، فتمسحونها بأبدانکم وثيابكم، ولو كانت نجسة لأمرتكم بالمجانبة عنها. وفيه التنبيه على الرفق بها، واحتساب الأجر في مواساتها. والطائف: الخادم الذي يخدمك برفق وعناية، وجمعه: الطوافون. قال البغوى في شرح السنة(٤): يحتمل أنه شبها بالمماليك من خدم البيت الذين يطوفون على بيته للخدمة، كقوله تعالى: ﴿طوافون عليكم﴾(٥)، ويحتمل أنه شبهها بمن يطوف للحاجة، يريد أن الأجر في مواساتها كالأجر في مواساة من يطوف للحاجة. والأول هو المشهور وقول الأكثر، وصححه النووى في شرح أبى داود، وقال: ولم يذكر جماعة سواه . (والطوافات) وفي رواية الترمذي(٦): ((أو الطوافات)). قال ابن سيد الناس: جاء هذا الجمع في المذكر والمؤنث على صيغة جمع من يعقل. قال السيوطى: يريد أن هذا الحيوان لا يخلو أن يكون من جملة الذكور الطوافين، أو الإِناث الطوافات. ومحصل الكلام أنه شبه ذكور الهر بالطوافين، وإناثها بالطوافات . قال المنذري(٧): والحديث أخرجه الترمذي(٨) والنسائي(٩) وابن ماجة(١٠) وقال (١) زهر الربى ٥٥/١. (٢) مختصر سنن أبى داود ١ /٧٨، ٧٩. (٣) سورة التوبة ٢٨ . (٤) شرح السنة ٢/ ٧٠ وزهر الربى ١ / ٥٥-٥٦ . (٥) سورة النور: ٥٨. (٦) الترمذي (٩٢). (٧) مختصر سنن أبي داود ٧٨/١. (٨) الترمذي (٩٢). (٩) النسائي ٥٥/١. (١٠) ابن ماجة (٣٦٧). - ٢٦٥ - الترمذي(١): هذا حديث حسن صحيح. وقال: وهو أحسن شيء في هذا الباب. وقد جود مالك هذا الحديث عن إسحق بن عبدالله بن أبى طلحة، ولم يأت به أحد أتم من مالك. وقال محمد بن إسمعيل البخاري: جود مالك بن أنس هذا الحديث، وروايته أصح من رواية غيره. انتهى . وأخرجه مالك في الموطا(٢)، وابن خزيمة (٣) وابن حبان (٤) وابن مندة في صحیحهم، والحاكم في المستدرك (٥)، وقال: وقد صحح مالك هذا الحديث، واحتج به في موطإه. قاله الزيلعي (٦) . ٧٦ - حدثنا عبدالله بن مسلمة، قال حدثنا عبدالعزيز، عن داود بن صالح بن دينار التمار، عن أمه، أن مولاتها أرسلتها بهريسة إلى عائشة فوجدتها تصلى، فأشارت إلى أن ضعيها، فجاءت هرة فأكلت منها، فلما إنصرفت أكلت من حيثُ أكلت الهرة، فقالت: إنَّ رسول الله ﴿ قال ((إنَّهَا لَيْسَتْ بَنَجَسٍ، إِنَّمَا هِىَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ)) وقد رأيت رسول الله وَل يَتوضأ بفضلها. [٧٦] (حدثنا عبدالله بن مسلمة) هو القعنبى (قال: حدثنا عبدالعزيز) هو ابن محمد المدنى الدراوردى. قال ابن سود: ثقة، كثير الحديث، يغلط. (عن داود بن صالح بن دينار التمار) بفتح الفوقانية وتشديد الميم: بائع التمر. هو مولى الأنصار، المدنى، عن أبى سلمة بن عبدالرحمن، وعنه ابن جريج. قال أحمد: لا أعلم به بأسا. كذا في الخلاصة(٧). وفي الإِكمال للشيخ ولى الدين الخطيب: روى عن سالم بن عبدالله، وعن أبيه وأمه. انتهى. وقيل: هو مولى أبى قتادة الأنصاري. قاله الشيخ عبدالحق الدهلوى. (عن أمه) (١) الترمذي ١ /١٥٤، ١٥٥. (٢) الموطأ ٤١ . (٣) ابن خزيمة (١٠٤). (٤) الإحسان (١٢٨٩). (٥) المستدرك ١٦٠/١. (٦) نصب الراية ١٣٦/١-١٣٧. (٧) خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ١٠٩. - ٢٦٦ - لم أقف على اسمها ولا على ترجمتها، وذكرها الذهبى في الميزان(١) في فصل من لم تسم، فقال: والدة داود بن صالح، عن عائشة، وعنها ابنها. ولم يزد على هذا فهى مجهولة على قاعدته. والعجب من الحافظ ابن حجر كيف لم يذكرها في التهذيب ولا في التقريب (أن مولاتها) أى معتقة أم داود، وكانت أمه مولاة لبعض نساء الأنصار. والمولى اسم مشترك بين المعتق بالكسر والفتح والمراد ههنا بالكسر (أرسلتها) الضمير المرفوع في أرسلتها للمولاة، المنصوب لأمه (بهريسة) فعيلة بمعنى مفعولة، هرسها من باب قتل: دقها. قال ابن فارس: الهرس: دق الشىء، ولذلك سميت الهريسة. وفي النوادر: الهريس: الحب المدقوق بالمهراس قبل أن يطبخ، فإذا طبخ فهو الهريسة بالهاء والمهراس بكسر الميم، هو الحجر الذي يهرس به الشىء. وقد استعير للخشبة التي يدق فيها الحب، فقيل لها: مهراس، على التشبيه بالمهراس من الحجر. كذا في المصباح(٢). وفي بعض كتب اللغة: هريس كأمير: طعام يتخذ من الحبوب واللحم، وأطيبه ما يتخذ من الحنطة ولحم الديك. (إلى عائشة) قالت أم داود بن صالح: (فوجدتها) أى عائشة (تصلى، فأشارت إلىَّ أن ضعيها) أى الهريسة، و((أن)) مفسرة لمعاني الإِشارة. وفيه دليل على أن مثل هذه الإِشارة جائزة في الصلاة. وقد ثبت في الأحاديث الكثيرة الإشارة في الصلاة عن النبي رَ﴿لا، وهذا هو الحق. (فجاءت هرة فأكلت منها) أى من الهريسة (فلما انصرفت) عائشة عن صلاتها (أكلت) الهريسة (من حيث) أى من الموضع الذي (أكلت الهرة) منه (فقالت: إنّ رسول الله ◌َ﴾ قال: إنها) أى الهرة (ليست بنجس، إنما هى من الطوافين عليكم) وتقدم شرح هذه الألفاظ. ولما حدثث عائشة رضى الله عنها بما سمعته من النبي وسلو أرادت أن تشهد بما رأته من فعله وص له، فقالت: (وقد رأيت رسول الله وَل يتوضأ بفضلها) أى بسور الهرة. قال الإِمام الخطابي(٣): فيه من الفقه أن ذات الهرة طاهرة، وأن سورها غير نجس، وأن الشرب منه والوضوء غير مكروه. وفيه دليل على أن سور كل طاهر الذات من السباع والدواب والطير وان لم يكن مأكول اللحم طاهر. انتهى. وأما الروايات التي تدل على عدم طهارة سور الهرة، أجاب عنها الحافظ البيهقي في المعرفة(٤)، وهذه عبارته: حديث محمد بن سيرين عن أبى هريرة: إذا ولغ الهر غسل مرة، (١) ميزان الاعتدال (١١٠٣٩) ٤ /٦١٥. (٢) المصباح المنير ((هرس)). (٣) معالم السنن ٧٨/١. (٤) انظر السنن الكبرى ٢٤٧/١ - ٢٤٨ - ٢٦٧ .- فقد أدرجه بعض الرواة في حديثه عن النبي ◌َّير في ولوغ الكلب، ووهموا فيه. الصحيح أنه في ولوغ الكلب مرفوع، وفي ولوغ الهر موقوف، ميزه على بن نصر الجهضمي عن قرة بن خالد عن ابن سيرين عن أبى هريرة، ووافقه عليه جماعة من الثقات. وروى عن أبى صالح عن أبى هريرة: يغسل الإِناء من الهر، كما يغسل من الكلب، وليس بمحفوظ. وعن عطاء عن أبى هريرة، وهو خطأ من ليث بن أبى سليم، إنما رواه ابن جريج وغيره عن عطاء من قوله. وروى نافع عن ابن عمر أنه كره سور الكلب والحمار والسنور أن يتوضأ به. وقد أخبرنا أبو سعيد في كتاب اختلاف مالك والشافعي، فقال الشافعي: وخالفنا بعض الناس فكره الوضوء بفضل الهرة، واحتج بأن ابن عمر كره الوضوء بفضلها. قال " الشافعي: في الهر حديث (إنها ليست بنجس)) فنتوضأ بفضلها، ونكتفى بالخبر عن النبي ﴿#، ولا يكون في أحد قال بخلاف ما روى عن النبي # حجة، وزعم الطحاوى(١) أن حديث قرة عن ابن سيرين عن أبى هريرة في ولوغ الهر عن النبي بَّ صحيح. ولم يعلم أن الثقة من أصحابه قد ميزه عن الحديث، وجعله من قول أبى هريرة، وهو عن أبى هريرة مختلف فيه، ولو كانت رواية صحيحة عن النبي # لم يختلف قوله فيها، وزعم أن أبا قتادة هو الذي أصغى لها الإِناء، وتوضأ بفضلها، وأنه يحتمل ما احتج به من قول النبي وعَشهد خلاف ذلك، ولم يعلم أن عائشة روت عن النبي مل أنه توضأ بفضلها، مع ما في قوله: ((إنها ليست بنجس)) من نفى النجاسة عن سورها. انتهى كلام البيهقي. قال الترمذي في جامعه(٢): وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النبي وسّة والتابعين ومن بعدهم، مثل الشافعي وأحمد وإسحاق، لم يروا بسؤر الهرة بأسا. قلت: وهو قول أبى يوسف ومحمد بن الحسن. وقال أبو حنيفة : بل نجس كالسبع، لكن خفف فيه، فكره سؤره، واستدل بما ورد عن النبي و183 من أن الهرة سَبُع في حديث أخرجه أحمد والدار قطنى(٣) والحاكم(٤) والبيهقى(٥) من حديث أبى هريرة بلفظ: ((السنور سبع)). (١) شرح معاني الآثار ١٩/١-٢٠. (٢) الترمذي ٥٥/١ . (٣) الدار قطنى ٦٣/١ . (٤) المستدرك ١٨٣/١ . (٥) السنن الكبرى ٢٤٩/١، ٢٥٢. - ٢٦٨ - وأجیب بأن حديث الباب ناطق بأنها ليست بنجس، فيخصص به عموم حديث السباع بعد تسليم ورود ما يقضى بنجاسة السباع. وأما مجرد الحكم عليها بالسبعية فلا يستلزم أنها نجس، إذلا ملازمة بين النجاسة والسبعية، على أنه قد أخرج الشافعي(١) والدار قطنى(٢) والبيهقى في المعرفة - وقال: له أسانيد إذا ضم بعضها إلى بعض كانت قوية - بلفظ: ((أنتوضأ بها أفضلت الحمر؟ قال: نعم، وبما أفضلت السباع كلها (٣)). وحديث عائشة المذكور في الباب نص على محل النزاع. قاله الشوكانى (٤). والحديث أخرجه الدارقطني في سننه(٥)، وقال: تفرد به عبدالعزيز بن محمد الدراوردى، عن داود بن صالح عن أمه بهذه الألفاظ. ء (٣٩) باب الوضوء بفضل المرأة .٧٧ - حدثنا مسدد، قال حدثنا يحيى، عن سفيان، قال حدثني منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنا وَرَسُولُ اللَّه ◌َّ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَنَحْنُ جُنْبَان)» . (باب الوضوء بفضل المرأة) وفي بعض النسخ : الوضوء بفضل وضوء المرأة. والفضل، هو بقية الشىء، أى استعمال ما يبقى في الإِناء من الماء بعدما شرعت المرأة في وضوئها أو غسلها، سواء كان استعماله من ذلك الماء معها، أو بعد فراغها من تطهيرها، فيه صورتان. وأحاديث الباب تدل على الصورة الأولى، وهى استعماله معها صريحة، وعلى الثانية استنباطا، أو بانضمام أحاديث أخرى. [٧٧](حدثنا مسدد) بن مسرهد (قال: حدثنا يحيى) هو ابن سعيد القطان، إمام حافظ (عن سفيان) هو ابن عيينة، أو ابن سعيد بن مسروق الثورى، ولم أقف على تعيينه. وهذا لا يضر لأنهما إمامان حافظان، وقد صرح بالتحديث (قال: حدثنى المنصور) هو ابن المعتمر الكوفى، ثقة ثبت (عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعى، ثقة فقيه (عن الأسود) بن يزيد النخعى، مخضرم ثقة (عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله (ص) يحتمل (١) مسند الشافعي : ٨. (٢) الدار قطنى ٦٢/١. (٣) السنن الكبرى ٢٤٩/١، ٢٥٠ (٤) نيل الأوطار ٤٥/١ : (٥) الدار قطنى ١ / ٧٠ .. - ٢٦٩ - أن يكون مفعولا معه، ويحتمل أن يكون عطفا على الضمير (من إناء واحد، ونحن جنبان) هذا بناء على إحدى اللغتين في الجنب أنه يثنى ويجمع، فيقال: جنب وجنبان وجنبون وأجناب. واللغة الأخرى: رجل جنب ورجلان جنب ورجال جنب، ونساء جنب، بلفظ واحد. وأصل الجنابة في اللغة: البعد. ويطلق الجنب على الذي وجب عليه الغسل بجماع أو خروج منى، لأنه يجتنب الصلاة والقراءة والمسجد ويتباعد عنها. قاله النووى(١). وفي رواية البخاري(٢) ومسلم(٣): ((من إناء واحد من قدح)) أى نأخذ الماء بأيدينا من قدح كان بيني وبينه ، ونغتسل منه جميعًا، وكان ذلك الغسل لطهارة من الجنابة . وفيه دليل على طهارة فضل المرأة، لأن عائشة رضى الله عنها لما اغترفت بيدها من القدح وأخذت الماء منه المرة الأولى صار الماء بعدها من فضلها، وما كان أخذه رس# بعدها من ذلك الماء إلا من فضلها. وأما مطابقة الحديث للباب فمن حيث إنه كان الغسل مشتملا على الوضوء. وأخرج البخاري(٤) من حديث عروة عن عائشة، قالت: اغتسل أنا ورسول الله 85* من إناء واحد من جنابة . ٧٨ - حدثنا عبدالله بن محمد النفيلى، قال حدثنا وكيع، عن أسامة بن زيد، عن ابن خَرَّبُوز، عن أم صبية الجهنية، قالت: اخْتَلَفَتْ يَدِى وَيَدُ رَسُول الله وَه في الوُضُوءِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ . [ ٧٨ ](حدثنا عبدالله بن محمد النفیلی) هو ابن على بن نفیل، ثقة حافظ (قال: حدثنا وكيع) بن الجراح، ثقة حافظ (عن أسامة بن زيد) الليثى أبى زيد المدنى، عن إبراهيم بن حنين وسعيد بن المسيب وطاؤوس، وعنه أبو أسامة وزيد بن الحباب وأبو ضمرة. وثقة ابن معین. وقال ابن عدی: ليس به بأس، وضعفه یحیی القطان. وقال أحمد بن حنبل ليس بشىء. وقال النسائي: ليس بالقوى (عن ابن خربوذ) بفتح الخاء المعجمة وشدة الراء المهملة مفتوحة وضم الموحدة وسكون الواو ثم الذال المعجمة آخرا، هو سالم بن سرج أبو (١) النووى ٥/٤. (٢) البخاري ٣٦٣/١. (٣) مسلم ٤ / ٤. . (٤) البخاري ١/ ٢٧٤ . - ٢٧٠ - ٠٠ النعمان المدني، عن مولاته أم حبيبة. وثقه ابن معين. قال الحافظ ابن حجر: قال الحاكم أبو أحمد: من قال ((ابن سرج)) عربه، ومن قال ((ابن خربوذ)) أراد به الإِكاف بالفارسية، ومنهم من قال فيه: سالم بن النعمان(١) (عن أم ضبية الجهنية) بصاد مهملة ثم موحدة مصغرا مع التثقيل، هى خولة بنت قيس، وهى جدة خارجة بن الحارث. وقال ابن مندة: ان أم صبية هى خولة بنت قيس بن فهد. ورد عليه أبو نعيم، قال الحافظ: فأصاب أى أبو نعيم. وفي شرح معاني الآثار للطحاوى أنها قد أدركت وبايعت رسول الله وَله. قال أبو عبدالله ابن ماجة(٢): سمعت محمدا يقول: أم صبية هى خولة بنت قيس. فذكرت لأبى زرعة فقال: صدق. (قالتِ: اختلفت يدى ويد رسول الله وَ(*) أى أنه كان يغترف تارة قبلها، وتغترف هى تارة قبله. ولمسلم(٣) من طريق معاذة عن عائشة: فيبادرنى حتى أقول: دع لى. زاد النسائي(٤): وأبادره حتى يقول: دعى لى. (في الوضوء) بضم الواو أى في التوضىء (من إناء واحد) متعلق بالوضوء. وفي هذا الحديث جواز اغتراف الجنب من الماء القليل، وأن ذلك لا يمنع من التطهر بذلك الماء ولا بما يفضل منه. ويدل على أن النهى عن انغماس الجنب في الماء الدائم إنما هو للتنزيه، كراهية أن يستقذر، لا لكونه يصير نجسا بانغماس الجنب فيه، لأنه لا فرق بین جمیع بدن الجنب وبين عضو من أعضائه . والحديث أخرجه ابن ماجة(٥) وأحمد بن حنبل(٦) والبخاري في الأدب المفرد والدار قطنى في سننه(٧) والطحاوى(٨) كلهم عن أم صبية الجهنية عن النبي ◌َثة. وأخرجه الشيخان(٩) بسند آخر عن عائشة رضى الله عنها. فما في بعض نسخ الكتاب عن أم صبية عن عائشة وتبعه بعض الأفاضل في ترجمته، هو غلط قطعا. (١) شرح معاني الآثار ٢٥/١. (٥) ابن ماجه (٣٨٢). (٢) ابن ماجه ١٣٥/١. (٦) المسند ٣٦٦/٦. (٣) مسلم ٤ /٦. (٧) الدار قطنى ٥٤/١. (٤) النسائي ١٣٠/١. (٨) شرح معاني الآثار ٢٥/١، وكذا ابن خزيمة (٢٣٨٦، ٢٣٨، ٢٥١) وابن حبان (١١٧٩، ١١٨٢). (٩) البخاري ٣٦٣/١، ٣٧٣، ٣٧٤، ٣٨٢، ٤٠٣، ومسلم ٣/٤، ٤، ٥، ٦ وكذا النسائي ١٢٨/١، ١٢٩. والشافعي (مسنده ص٩) والدار قطنى ٥٢/١ وما بعدها وابن خزيمة (١١٩) (٢٣٩) (٢٥٠) وابن حبان (١١٨٠) (١١٨١) (١١٨٨). - ٢٧١ - ٧٩ - حدثنا مسدد، قال حدثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، ح وحدثنا عبدالله بن مسلمة، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضّؤُنَ فِي زَمَانِ رَسُولِ الله ◌ِّ. قال مسدد: من الإِناء الواحد جميعاً. [٧٩] (حدثنا مسدد) بن مسرهد، ثقة (قال: حدثنا حماد) هو ابن زيد، ولم يسمع من حماد بن سلمة. كذا في الفتح(١) (عن أيوب) بن أبى تميمة السختياني، ثقة (عن نافع) العدوى، أبى عبدالله المدنى، مولى ابن عمر، ثقة حافظ. (ح: وحدثنا عبدالله بن مسلمة) القعفيى (عن مالك) بن أنس الإِمام (عن نافع عن ابن عمر قال: كان الرجال والنساء يتوضئون في زمان رسول الله (سلة) يستفاد منه أن الصحابى إذا أضاف الفعل إلى زمن رسول الله ◌َ قد يكون حكمه الرفع، وهو الصحيح . وحكى عن قوم خلافه، لا حتمال أنه لم يطلع. وهو ضعيف لتوفر دواعى الصحابة على سؤالهم إياه عن الأمور التي تقع لهم ومنهم، ولو لم يسألوه لم يقروا على غير الجائز من الأفعال في زمن التشريع . (قال مسدد) وحده في روايته (من الإِناء الواحد) ثم اتفقا بقولهما: (جميعا) فلفظ مسدد: كان الرجال والنساء يتوضئون في زمان رسول الله وَله من الإِناء الواحد جميعا. ولفظ عبدالله: كان الرجال والنساء يتوضؤن في زمان رسول الله وير جميعا. فقوله ((جميعا)) ظاهره أنهم كانوا يتناولون الماء في حالة واحدة(٢). وحكى ابن التين(٣) عن قوم أن معناه أن الرجال والنساء كانوا يتوضئون جميعًا في موضع واحد، هؤلاء على حدة وهؤلاء على حدة. والزيادة المتقدمة في قوله: من الإِناء الواحد، تردّ عليه. كأن هذا القائل استبعد اجتماع الرجال والنساء الأجانب. قد أجاب ابن التين عنه أن معناه كان الرجال يتوضؤن ويذهبون ثم تأتى النساء فتتوضان . وهو خلاف الظاهر من قوله: ((جميعا)) قال أهل اللغة: الجميع ضد المفترق. وقد (١) فتح الباري ٣٠٤/١. (٢) فتح الباري ٢٩٩/١ . (٣) فتح الباري ٢٩٩/١ - ٣٠٠. - ٢٧٢ - وقع مصرحا بوحدة الإِناء في صحيح ابن خزيمة (١) في هذا الحديث، من طريق معتمر عن عبيدالله عن نافع عن ابن عمر أنه أبصر النبي وَلّ وأصحابه يتطهرون والنساء معهم من إناء واحد كلهم يتطهر منه. قاله الحافظ(٢). والحديث أخرجه مالك في الموطأ(٣) والنسائي(٤) وابن ماجة(٥)، وأخرجه البخاري(٦) وليس فيه من الإِناء الواحد. ٨٠ - حدثنا مسدد، قال ثنا يحيى، عن عبيدالله، قال حدثني نافع، عن عبدالله بن عمر، قال: كُنَّا نَتَوضَّأَ نَحْنُ وَالنِّسَاءُ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللـهِ بِهَ مِنْ إِنَاء وَاحِدٍ نُذْلى فيه أيدينا. [٨٠] (حدثنا مسدد، قال: ثنا يحيى) بن سعيد القطان، إمام حافظ (عن عبيدالله) بن عمربن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، أحد الفقهاء السبعة، روى عن أبيه والقاسم وسالم ونافع وعطاء والزهرى وجماعة، وعنه الليث بن سعد وشعبة وسفيانان ومعمر وخلائق. قال النسائي: ثقة ثبت. وقال أحمد: هو أثبت من مالك في نافع (قال: حدثنى نافع عن عبدالله بن عمر بن الخطاب - رضى الله تعالى عنهما - (قال: كنا نتوضأ نحن والنساء) هذان تاكيدان للضمير المتصل للمتكلم (على) أى في (عهد رسول الله وص له من إناء واحد، ندلى فيه أيدينا) هو من الإِدلاء، ومن التفعيل، والأول لغة القرآن. كذا في التوسط. يقال: أدليت الدلو في البئر ودليتها، إذا أرسلتها في البئر. وفيه دليل على أن الاغتراف من الماء القليل لا يصيره مستعملا، لأن أوانيهم كانت صغارا، كما صرح به الإِمام الشافعي في الأم(٧) في عدة مواضع. وأما اجتماع الرجال والنساء للوضوء في إناء واحد فلا مانع من الاجتماع قبل نزول الحجاب، وأما بعده فيختص بالزوجات والمحارم . (١) ابن خزيمة (١٢١). (٢) فتح الباري ٢٩٩/١ -٣٠٠. (٣) الموطا (٤٣). (٤) النسائي ٥٧/١. (٥) ابن ماجه (٣٨١) وكذا ابن خزيمة (١٢٠) (٢٠٥). (٦) البخاري ٢٩٨/١ . (٧). فتح الباري ٢٩٩/١، الأم ٩/١. - ٢٧٣ - ونقل الطحاوى(١)، ثم القرطبى، والنووى(٢) الاتفاق على جواز اغتسال الرجل والمرأة من الإِناء الواحد. وفيه نظر لما حكاه ابن المنذر عن أبى هريرة أنه کان ینهی عنه، وكذا حكاه ابن عبدالبر عن قوم(٣). وهذا الحديث حجة عليهم، كذا في فتح البارى(٤). (٤٠) باب النهى عن ذلك ٨١ - حدثنا أحمد بن يونس، قال ثنا زهیر، عن داود بن عبدالله ح وحدثنا مسدد، قال ثنا أبو عوانة، عن داود بن عبدالله، عن حميد الحميرى، قال: لقیتُ رجلا صحب النبيَّ ◌ُلّ أربع سنين كما صحبه أبو هريرة قال: نهى رسول الله ◌َّ أَنْ تَغْتَسلَ المرْأةُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ أَوْ يَغْتَلَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ المَرْأَةُ. زاد مسدد ((وَلْيَغْتَرفَا جَميعاً)). (باب النهى عن ذلك) المذكور إباحته، وهو الوضوء بفضل المرأة، وهذا النهى يشمل الصورتين المذكورتين سابقًا. [٨١] (حدثنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبدالله بن يونس، ثقة (قال: ثنا زهير) هو ابن معاوية أبو خيثمة الكوفى، أحد الحفاظ، عن سماك بن حرب والأسود بن قيس وخلق، وروى عنه يحيى القطان وابن مهدى وأبو نعيم وعمرو بن خالد وجماعة. قال شعيب بن حرب: زهير أحفظ من عشرين مثل شعبة. وقال أحمد: زهير ثبت، سمع من أبى إسحق بأخَرة (عن داود بن عبدالله) الأودى، أبى العلاء الكوفى، عن الشعبى، وعنه ابن فضيل. وثقه أحمد. وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: ثقة. وقال الدوری عن یحیی : ليس بشىء. (ح: وحدثنا مسدد، قال: ثنا أبو عوانة) هو الوضاح بن عبدالله الواسطى، أحد الأعلام المشاهير. وثقه الجماهير. وقال أبو حاتم: كان يغلط كثيراً إذا حدث من حفظه. وكذا قال أحمد. وقال ابن المدينى: في أحاديثه عن قتادة لين، لأن كتابه قد ذهب .. قال ابن حجر اعتمده الأئمة كلهم. ومر ترجمته في أوائل الكتاب أيضا. (عن داود بن عبدالله) (١) شرح معاني الآثار ٢٤/١-٢٦. (٢) النووى ٤ /٢. (٣) وانظر السنن الكبرى ١٩٠/١، ١٩١. (٤) فتح الباري ٣٠٠/١. ٠٧ - ٢٧٤ - الأودى، ودعوى الحافظ ابن حزم أن داود راويه عن حميد بن عبدالرحمن هو ابن يزيد الأودى. وهو ضعيف - مردودة، فانه ابن عبدالله الأودى، وهو ثقه، وقد صرح باسم أبيه المؤلف وغيره (عن حميد الحميرى) هو بالتصغير، ابن عبدالرحمن الحميرى البصرى الفقيه، عن أبى هريرة وأبى بكرة، وعنه ابن سيرين وابن أبى وحشية. وثقة العجلى. قال ابن سيرين: هو أفقه أهل البصرة. والحميرى - بكسر الحاء وسكون الميم وفتح الياء - منسوب إلى حمير بن سبأ (قال: لقيت رجلا صحب النبي (8# أربع سنين، كما صحبه أبو هريرة) ودعوى الحافظ البيهقي(١) أنه في معنى المرسل مردودة، لأن إبهام الصحابي لا يضر، وقد صرح التابعى بأنه لقيه، ووصفه بأنه صحب النبي ول# أربع سنين (قال) الرجل من أصحاب النبي ◌َّر: (نهى رسول الله هو أن تغتسل المرأة بفضل الرجل) أى بالماء الذي يفضل بعد فراغه من الغسل، أو بعد شروعه في الغسل، فلا يجوز للمرأة أن تغتسل معه بفضله ولا بعد غسله بفضله (أو يغتسل الرجل بفضل المرأة) أى بالماء الذي يفضل بعد فراغها من غلسلها، أو بعد شروعها في الغسل، فلا يجوز للرجل أن يغتسل معها بفضلها، ولا بعد غسلها بفضلها. (زاد مسدد: وليغترفا) بصيغة الأمر، أى ليأخذ الرجل والمرأة غرفة غرفة من الماء عند اغتسالهما منه (جمیعا) أی یکون اغترافهما جمیعًا، لا باختلاف أیدیهما فيه واحدًا بعد واحد. وحاصل الكلام أن تطهير كل منهما بفضل الآخر ممنوع، سواء يتطهران معا من إناء واحد، كل منهما بفضل الآخر، أو واحد بعد واحد كذلك، لكن يجوز لهما التطهير من الفضل في صورة واحدة، وهى أن يتطهرا من إناء واحد، ويكون اغترافهما جميعًا، لا باختلاف أيديهما فيه واحدًا بعد واحد. هذا ما يفهم من تبويب المؤلف الإِمام رضى الله عنه، فإنه قال أولا: ((باب الوضوء بفضل المرأة))(٢). وأورد فيه أربعة أحاديث: منها: قول عائشة رضى الله عنها: كنت أغتسل أنا ورسول الله وَله من إناء واحد ونحن جنبان . ومنها: قول أم صبية: اختلفت يدى ويد رسول الله صل في الوضوء من إناء واحد. ومنها: قول ابن عمر: كان الرجال والنساء يتوضؤن في زمان رسول الله وشر من (١) السنن الكبرى ١٩٠/١. (٢) وهو الباب السابق وأحاديثه. - ٢٧٥ - ١ الإناء الواحد. ومنها: قوله كنا نتوضأ نحن والنساء على عهد رسول الله وَله من إناء واحد ندلى فيه أيدينا. وهذه كلها تدل على جواز التوضىء واغتسالهما مع الآخر في إناء واحد. ثم قال ثانیا: ((باب النهی عن ذلك))(١). وأورد فيه حدیثین: أحدهما قول الصحابي: نهى رسول الله ﴿ أن تغتسل المرأة بفضل الرجل أو يغتسل الرجل بفضل المرأة. وثانيهما قول الحكم(٢): أن النبي وَّ نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة. فهذا النهى للرخصتين المذكورتين: الرخصة الأولى: ما اشتملته الأحاديث الأربعة في الباب المتقدم، وهى تطهيرهما جميعًا من إناء واحد. والرخصة الثانية: جواز تطهيرهما بالماء الذي بقى بعد تطهير الآخر. وأما الرخصة الثالثة: وهى اغتسالهما معا بحيث يغترفان جميعا، لا واحدًا بعد واحد، فهذه أيضا كانت داخلة تحت عموم قول عائشة وعبدالله بن عمر، وكان الظاهر أن تقضى عليها أحاديث النهى أيضا، لكن خصها رسول الله و # بقوله: ((وليغترفا جميعًا)). فان قلت: الذي تحرزتم عنه هو استعمال الفضل، لزمكم لأنكم ذهبتم إلى جواز الاستعمال في حال الاغتراف، فما يكون استعمال ذلك الماء إلا من فضل أحدهما. قلت: نعم: يكون هذا أيضا من الفضل، لكن هذا الفضل معفو عنه من الشارع. وهذا المراد من قوله ((فليغترفا جميعًا)) يفهم من تبويب المؤلف الإِمام، وكذا يفهم من تبويب الإِمام النسائي في سننه(٣)، فإنه قال أولا: ((باب ذكر النهى عن الاغتسال بفضل الجنب))، وأورد فيه حديث حميد بن عبدالرحمن قال: ((لقيت رجلا صحب النبي ◌َ طير، قال: نهى رسول الله ير أن يغتسل الرجل بفضل المرأة، أو المرأة بفضل الرجل، وليغترفا جميعا)). فحدیث حمید بن عبدالرحمن فیه النهى عن استعمال الفضل، وفیہ ثلاث صور: الأولى: استعمال كل واحد منهما بفضل الآخر بعد فراغ الآخر. (١) وهو هذا الباب. (٢) وهو الحديث الآتي. (٣) النسائي ١٣٠/١. - ٢٧٦ - والثانية: استعمالهما إياه جميعا من إناء واحد من غير لحاظ الاغتراف. والثالثة: استعمالها إیاه بحیث يجتمعان ویغترفان جميعًا، لا واحدا بعد واحد. فالنهى في قوله: ((نهى أن يغتسل الرجل بفضل المرأة، أو المرأة بفضل الرجل)» يشتمل الصور الثلاث المذكورة. وأما قوله: ((وليغترفا جميعًا)) يخص الصورة الثالثة من النهى، ويبقيها على الإباحة . ثم بوب ثانيا: ((باب الرخصة في ذلك))(١)، وأورد فيه حديث عائشة، قالت: ((كنت أغتسل أنا ورسول الله وَل# من إناء واحد يبادرني وأبادره، حتى يقول: دعى لى، وأقول أنا: دع لى)). ففيه الرخصة من الصورتين المذكورتين اللتين نهى عنهما. أما الرخصة من الصورة الثانية فصريحة . وأما من الأولى فاستنباطا أو بانضمام روايات أخرى. وبقيت الصورة الثالثة المذكورة في قوله: ((وليغترفا)) على حالها، وأنها لا يرخص من هذا الباب الثاني، لأن الرخص إنما تكون من النواهى لا من الأوامر. وأن أريد من قوله: ((وليغترفا جميعا)) أى يشرعان في الطهارة جميعا من غير أن يكون اغترافهما معا، فأية رخصة تحصل من الباب الثاني؟ لأن في هذه الصورة يكون مفهوم البابين واحدا، لأن ما أريد من قوله: ((وليغترفا جميعا)) هو موجود بعينه في باب الرخصة، فما يكون الفرق بين البابين؟ وأية فائدة من إيراد الباب الثاني؟ فتعين المراد من قوله: وليغترفا جميعا، أن يكون اغترافهما جميعا، لا واحدا بعد واحد. قلت: ولنعم ما فهمه هذا الإِمامان أبوداود والنسائي - عليهما الرحمة والرضوان -، ويدل تبويبهما على كمال الفهم والذكاء وتدقيق الفكر، وبالله التوفيق . وحديث الباب أى حديث حميد الحميرى، قال الحافظ(٢): رجاله ثقات. ولم أقف لمن أعله على حجة قوية. وأخرجه النسائي(٣) والطحاوى(٤). (١) النسائي ١٣٠/١. (٢) فتح الباري ٣٠٠/١ . (٣) النسائى ١٣٠/١. (٤) شرح معاني الآثار ١ / ٢٤ . - ٢٧٧ - ٨٢ - حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا أبو داود - يعنى الطيالسى - قال: حدثنا شعبة، عن عاصم، عن أبى حاجب، عن الحكم بن عمر - وهو الأقرع - أن النبيِ لَّه ((نَهَى أَنْ يَتَوضَّأ الرَّجُلُ بِفَضْل طَهُور المرأة)» [ ٨٢] (حدثنا ابن بشار) هو محمد بن بشار الملقب ببندار، ثقة (قال: حدثنا أبو داود، يعنى الطيالسى) هو سليمان بن داود بن الجارود البصرى، أحد حفاظ الإِسلام، عن ابن عون وعباد بن منصور وخلائق، وعنه أحمد وعلى بن المدينى وابن رافع وجماعة، قال عبد الرحمن بن مهدى: أبو داود أصدق الناس. وقال وكيع: جبل العلم. والطيالسى بفتح الطاء وخفة التحتية وكسر اللام - منسوب إلى بيع الطيالسة، جمع طيلسان، معرب تالسان، كما في القاموس(١)، وهو نوع من الأردية (قال: حدثنا شعبة) بن الحجاج إمام حافظ (عن عاصم) هو ابن سليمان الأحول، أبو عبدالرحمن البصرى، عن أنس وعبد الله بن سرجس والشعبى وأبى عثمان النهدى وجماعة، وعنه قتادة وحماد بن زيد وشريك. وثقه ابن معين وأبو زرعة. قال أحمد: ثقة من الحفاظ (عن أبى حاجب) هو سوادة بن عاصم البصرى، عنه سليمان بن طرخان وغيره. وثقه النسائى (عن الحكم) بفتح الحاء والكاف (ابن عمر) بن مخدع الغفارى، أخورافع، ويقال له: الحكم بن الأقرع، قال ابن سعد: صحب النبي 18 حتى مات، ثم نزل البصرة، وولاه زياد خراسان فمات بها، روى عنه أبو الشعثاء والحسن (وهو الأقرع) أى عمرو والد الحكم هو الأقرع (أن النبي (ُ ﴾ نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور) بفتح الطاء ما يتطهر به (المرأة). والحديث أخرجه الترمذى(٢) وابن ماجة(٣)، وقال الترمذي(٤): ((هذا حديث حسن)). قال المنذرى(٥): قال البخارى: سوادة بن عاصم أبو حاجب يعد في البصريين، ولا أراه يصح عن الحكم بن عمرو. وقال النووى(٦): حديث الحكم بن عمرو ضعيف، ضعفه أئمة الحديث، منهم البخاري وغيره. وقال الخطابي(٧): قال محمد بن إسمعيل: خبر (١) القاموس المحيط ((طلس)). (٢) الترمذي (٦٤). (٣) ابن ماجه (٣٧٣). (٤) الترمذي ١ /٩٣. (٥) مختصر سنن أبى داود ١ / ٨٠. (٦) النووى ٣/٤. (٧) معالم السنن ٨٠/١. ٠٠ - ٢٧٨ - الأقرع في النهی لا يصح . واعلم أن تطهير الرجل بفضل المرأة وتطهيرها بفضله فيه مذاهب: الأول: جواز التطهير لكل واحد من الرجل والمرأة بفضل الآخر شرعا، جميعا أو تقدم أحدهما على الآخر. والثاني: كراهة تطهير الرجل بفضل المرأة وبالعكس. والثالث: جواز التطهير لكل منهما إذا اغترفا جميعا. والرابع: جواز التطهير مالم تكن المرأة حائضا والرجل جنبًا. والخامس: جواز تطهير المرأة بفضل طهور الرجل وكراهة العكس . والسادس: جواز التطهير لكل منهما إذا شرعا جميعًا للتطهير في إناء واحد، سواء اغترفا جميعا أو لم يغترفا كذلك. ولكل قائل من هذه الأقوال دليل يذهب إليه ويقول به، لكن المختار في ذلك ما ذهب إليه أهل المذهب الأول، لما ثبت في الأحاديث الصحيحة تطهُّره وَّ مع أزواجه، وكل منهما يستعمل فضل صاحبه. وقد ثبت أنه مَّ اغتسل بفضل بعض أزواجه(١). وجمع الحافظ الخطابى بين أحاديث الإِباحة والنهى، فقال في معالم السنن(٢): كأن وجه الجمع بين الحديثين ان ثبت حديث النهى وهو حديث الأقرع أن النهى إنما وقع عن التطهير بفضل ما يستعمله المرأة من الماء، وهو ما سال وفضل عن أعضائها عند التطهير، دون الفضل الذي يبقى في الإِناء. ومن الناس من جعل النهى في ذلك على الاستحباب دون الإِيجاب، وكان ابن عمر رضى الله عنه يذهب إلى أن النهى عن فضل وضوء المرأة إنما هو إذا كانت جنبًا أو حائضا، فاذا كانت طاهرًا فلا بأس به. قال: وإسناد حديث عائشة في الإِباحة أجود من إسناد خبر النهى. وقال النووى(٣): إن المراد النهى عن فضل أعضائها، وهو المتساقط منها وذلك مستعمل. وقال الحافظ في الفتح(٤): وقول أحمد ان الأحاديث من الطريقين مضطربة، إنما يصار إليه عند تعذر الجمع، وهو ممكن بأن يحمل أحاديث النهى على ما تساقط من الأعضاء، والجواز على ما بقي من الماء. وبذلك جمع الخطابى. أو يحمل النهى على التنزيه جمع بين الأدلة. والله أعلم. (١) النووى ٢/٤-٣. (٢) معالم السنن ١ /٨٠. (٣) النووى ٣/٤. (٤) فتح الباري ٣٠٠/١. - ٢٧٩ - (٤١) باب الوضوء بماء البحر ٨٣ - حدثنا عبدالله بن مسلمة، عن مالك، عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق، قال: أن المغيرة بن أبى بردة - وهو من بنى عبدالدار - أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجلٌ رسول الله وَلّ فقال: يارسول الله، إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فان توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله وَّهِ: (هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الحِلَّ ميتَتُهُ)). (باب الوضوء بماء البحر) وهو الماء الكثير أو المالح فقط، وجمعه بحور وأبحر وبحار. وأشار بهذا الرد على من قال بكراهة الوضوء بماء البحر، كما نقل عن عبدالله بن عمر وعبدالله بن عمرو رضی الله عنهما. [٨٣](حدثنا عبدالله بن مسلمة) القعنبى (عن مالك) بن أنس (عن صفوان بن سليم) - بضم السین وفتح اللام - المدنی الزهری، الفقیه العابد، روی عن مولاه حمید بن عبدالرحمن وابن عمر وأنس وجماعة، وعنه زيد بن أسلم والليث والسفيانان وخلق. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث عابدا. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة ثبت مشهور بالعبادة. ووثقه أحمد (عن سعيد بن سلمة) - يفتحتين - المخزومى، روى عنه صفوان والجلاح أبو كثير. وثقه النسائي، كذا في الإسعاف(١) (من آل ابن الأزرق) بتقديم الزاء المعجمة ثم الراء المهملة المفتوحة (قال: إن المغيرة بن أبى بردة) بضم الباء وسكون الراء (وهو) أى المغيرة (من بنى عبدالدار) بن قصى فهو قرشى، وكذا وقع في الموطأ(٢) من رواية يحيى، ولم يقع في موطأ محمد بن الحسن. وقال ابن وضاح: ليس هو من بنى عبدالدار وطرحه، قاله الزرقانى(٣). قال السيوطى في إسعاف المبطا(٤): المغيرة بن أبى بردة حجازي من بنى عبدالدار، عن أبى هريرة، وعنه سعيد بن سلمة المخزومي. وثقه النسائى. انتهى. (١) إسعاف المبطا: ١٢. (٢) الموطا (٤٠). (٣) شرح الموطا ١ / ٥٢. (٤) إسعاف المبطا ٢٨ - ٢٨٠ -