النص المفهرس

صفحات 241-260

ينجس بوقوع النجاسة، وبه قال إسحق وأبو عبيد وأبو ثور وجماعة من أهل الحديث منهم
ابن خزيمة (١). انتهى.
وأما الجرح في حديث القلتين كما ذهب إليه الحافظ ابن عبدالبر والقاضى إسمعيل
ابن أبى إسحاق وغيرهما فلا يقبل جرحهم إلا ببيان واضح وحجة بالغة (٢). وقد حقق
شيخنا العلامة الأجل الأكمل السيد محمد نذير حسين المحدث الدهلوى هذا المبحث بما
لامزيد عليه، وقال في آخره: وبهذا التحقيق اندفع ما قال بعض قاصرى الأنظار المعذورين
في بعض الحواشي على بعض الكتب (٣).
ولا يخفى أن الجرح مقدم على التعديل، فلا يدافعه تصحيح بعض المحدثين له من
ذكره ابن حجر وغيره، ووجه الاندفاع لا يخفى عليك بعد التأمل الصادق، ألا ترى أن
تقديم الجرح على التعديل فرع لوجود الجرح، وقد نفيناه لعدم وجود وجهه، وجعلناه هباء
منشورا، فأين المقدم وأين التقديم؟ وان سلّمنا أن وجهه الاضطراب في الإِسناد والمتن
والمعنى فقد نفينا الاضطراب في الإِسناد وسننفى الأخيرين، وقد قال في المسلّم: إذا
تعارض الجرح والتعديل، فالتقديم للجرح مطلقا، وقيل: بل للتعديل عند زيادة
المعدلين. ومحل الخلاف إذا أطلقا أو عين الجارح شيئا لم ينفه المعدل أو نفاه لا بيقين، وأما
إذا نفاه يقينا فالمصير إلى الترجيح اتفاقا. وقال العلوى في حاشيته على شرح النخبة : نعم
إن عينُ سببا نفاه المعدل بطريق معتبر فإنهما يتعارضان. انتهى. فثبت صلوح معارضة
الجرح للتعديل، ثم الترجيح للتعديل، لجودة الأسانيد من حيث ثقات الرواة. انتهى
كلامه .
(١) في صحيحه، الباب (٧١) (٧٢).
(٢) تلخيص الحبير ١٨/١.
(٣) هو الشيخ أحمد علي السهار نفوري في حواشيه للبخاري وغيره.
- ٢٤١ -

(٣٤) باب ما جاء في بئر بضاعة
٦٦ - حدثنا محمد بن العلاء والحسن بن على ومحمد بن سليمان الأنبارى قالوا:
ثنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن كعب، عن عبيدالله بن
عبدالله بن رافع بن خديج، عن أبى سعيد الخدري أنه قيل لرسول الله وكثر :
أنتوضأ من بئر بضاعة - وهي بئر يطْرَحُ فيها الحِيَضُ ولحم الكلاب والنّتْنُ - فقال
رسول الله { ﴿ «المَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَىْءٌ)).
قال أبو داود: وقال بعضهم عبد الرحمن بن رافع .
(باب ما جاء في بئر بضاعة) هى دار بنى ساعدة بالمدينة، وهم بطن من الخزرج،
وأهل اللغة يضمون الباء ويكسرونها، والمحفوظ في الحديث الضم، كذا في المفاتيح. وقال
في البدر المنير: بضاعة، قيل هو اسم لصاحب البئر، وقيل: وهو اسم لموضعها، وهى بئر
بالمدينة بصق رسول الله وَايز وبرك وتوضأ في دلو، ورده فيها، وكان إذا مرض مريض يقول
له: اغتسل بمائها، فيغتسل، فكأنما نشط من عقال، وهى في ديار بنى ساعدة معروفة .
انتھی .
[٦٦] (حدثنا محمد بن العلاء) الهمداني (والحسن بن على) الخلال (ومحمد بن سليمان
الأنبارى) هو أبو هارون بن أبى داود الأنبارى، عن عبيدة بن حمید ومحمد بن یزید
الواسطى وطائفة، وعنه أبو داود فأكثر وبقى بن مخلد وغيرهما، وثقه الخطيب. والأنبارى
بنون وموحدة كالأنصاري منسوب إلى مدينة الأنبار (قالوا: ثنا أبو أسامة) هو حماد بن أسامة
ثقة (عن الوليد بن كثير) ثقة (عن محمد بن كعب) القرظى المدني ثم الكوفى أحد العلماء،
عن أبى الدرداء مرسلا وعن فضالة بن عبيد وعائشة وأبى هريرة، وعنه ابن المنكدر
ويزيد بن الهاد والحكم بن عتيبة. قال ابن سعد: كان ثقة ورعا كثير الحديث، ووثقه أبو
زرعة والعجلى (عن عبيدالله بن عبدالله بن رافع بن خديج) وقيل: هو عبيدالله بن
عبدالرحمن بن رافع الأنصاري، روى عن أبيه وأبى سعيد، وعنه هشام بن عروة وغيره،
صحح أحمد بن حنبل حديثه، وذكره ابن حبان في الثقات (عن أبى سعيد الخدري) رضى
الله عنه (أنه) الضمير للشان (قيل لرسول الله (: أتتوضأ) بتائين بصيغة الخطاب بعد
همزة الاستفهام (من بئر بضاعة) وهى كانت بالمدينة، وتقدم ضبطها (وهي بئر يطرح) أى
يلقى (فيها الخِيض) بكسر الحاء، جمع حيضة بكسر الحاء، مثل سدر وسدرة، وهى :
- ٢٤٢ -

الخرقة التي تستعملها المرأة في دم الحيض (ولحم الكلاب والنتن) بنون مفتوحة وتاء مثناة
من فوق ساكنة ثم نون. قال ابن رسلان في شرح السنن(*). وينبغي أن يضبط بفتح النون
وكسر التاء، وهو الشىء الذي له رائحة كريهة، من قولهم: نتن الشىء بكسر التاء ينتن
بفتحها فهو نتن. انتهى. يعني أن الناس يلقون الحيض ولحوم الكلاب والنتن في
الصحاري خلف بيوتهم، فيجري عليهما المطر ويلقيها الماء إلى تلك البثر لأنها في ممر الماء،
وليس معناه أن الناس يلقونها فيها لأن هذا مما لا يجوِّزه كافر، فكيف يجوزه الصحابة رضى
الله عنهم؟، كذا قالوا (فقال رسول الله وَر: الماء) اللام فيه للعهد، يعنى أن الماء الذي
وقع السؤال عنه (طهور) بضم الطاء) (لا ينجسه شىء) لكثرته، فإن بئر بضاعة كان بئرا
كثير الماء يكون ماؤها أضعاف قلتين، لا يتغير بوقوع هذه الأشياء، والماء الكثير لا ينجسه
شىء ما لم يتغير.
قال المنذرى(١): والحديث أخرجه الترمذى(٢) والنسائي(٣)، وتكلم فيه بعضهم،
وحكى عن الإِمام أحمد بن حنبل أنه قال: حديث بئر بضاعة صحيح، وقال الترمذي(٤):
هذا حديث حسن، وجوَّد أبو أسامة هذا الحديث، لم يرو حديث أبى سعيد في بئر بضاعة
أحسن مما روى أبو أسامة، وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن أبى سعيد. انتهى.
(قال أبو داود: وقال بعضهم: عبد الرحمن بن رافع)(٥) أى مكان عبدالله بن رافع،
فعبيدالله هو ابن عبدالله أو ابن عبدالرحمن.
(٥) نيل الأوطار ٣٥/١.
(١) مختصر سنن أبى داود ١ / ٧٤.
(٢) الترمذي (٦٦).
(٣) النسائي ١ / ١٧٤ .
(٤) الترمذي ٩٦/١.
(٥) كما رواه النسائي ١٧٤/١.
- ٢٤٣ -

٦٧ - حدثنا أحمد بن أبى شعيب وعبد العزيز بن يحيى الحرانيان قالا : حدثنا
محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحق، عن سليط بن أيوب، عن عبيدالله بن
عبدالرحمن بن رافع الأنصاري ثم العدوى، عن أبي سعيد الخدرى، قال:
سمعت رسول الله له وهو يقال له: إنه يستقى لك من بئر بضاعة - وهي بئر
يلقي فيها لحوم الكلاب والمحايض وعذر الناس - فقال رسول الله بَّئة ((إِنّ الماء
طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَىْ ءٌ)) .
قال أبو داود: وسمعت قتيبة بن سعيد قال: سألت قَيِّم بئر بُضَاعة عن عمقها.
قال: أكثر ما يكون فيها الماء إلى العانة، قلت: فإذا نقص؟ قال: دون العورة.
قال أبو داود: وقدرت أنا بئر بضاعة بردائى: مددته عليها، ثم ذرعته، فاذا
عرضها ستة أذرع، وسألت الذي فتح لي باب البستان فأدخلني إليه: هل غير
بناؤها عما كانت عليه؟ قال: لا، ورأيت فيها ماء متغير اللون .
[٦٧](حدثنا أحمد بن أبى شعيب) هو أحمد بن عبدالله بن أبى شعيب القرشى الحرانى،
عن أبيه وزهير بن معاوية والحارث بن عمير وعيسى بن يونس، وعنه البخاري وأبو داود
والترمذي والنسائي، وثقه أبو حاتم (وعبدالعزيز بن يحيى) بن يوسف، عن ابن عيينة
وغيره، وعنه المؤلف والذهلى، وثقه أبو داود (الحرانيان) أى أحمد وعبد العزيز كلاهما
الحرانيان، وهو بالفتح والتشديد نسبة إلى حران مدينة بالجزيرة (قالا : حدثنا محمد بن
سلمة) بفتح اللام، قال النووى: سلمة كله بفتح اللام إلا عمرو بن سلمة إمام قومه،
وبنى سلمة القبيلة من الأنصار فبكسرها. وقال الحافظ: بفتح اللام جماعة، وبكسرها في
نسب الأنصار، ويقال لهم ((بنو سلمة)) وهو سلمة بن سعد بن على، منهم جابر بن عبدالله
وأبو قتادة الأنصاري وغيرهما، وسلمة الجرمى وابنه عمروبن سلمة. انتهى. وهو ابن
عبدالله الباهلى، عن ابن عجلان وهشام بن حسان وجماعة، وعنه أحمد وأبو جعفر النفيلى.
قال ابن سعد: كان ثقة فاضلا عالما مفتيا (عن محمد بن إسحاق) بن يسار، ثقة (عن
سليط بن أيوب) بفتح السين وكسر اللام، هو ابن أيوب بن الحكم الأنصاري المدني، عن
عبدالرحمن بن أبى سعيد، وعنه خالد بن أيوب، وثقه ابن حبان (عن عبيدالله بن
عبدالرحمن بن رافع الأنصاري) وقيل: هو عبيدالله بن عبدالله بن رافع، وتقدم ذكره
٠
- ٢٤٤ -.

آنفا(١) (ثم العدوى) بالعين والدال المهملتين المفتوحتين، منسوب إلى عدى بن يزيد بن
جشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج، بطن من الأنصار، وهذا ذكر الخاص بعد العام،
وهو صفة الرافع (عن أبى سعيد الخدري) الصحابي رضى الله تعنى عنه (قال: سمعت
رسول الله( وهو) أى النبي (َله، والجملة حال) يقال له) وَ (إنه) الضمير للشان، أو
الماء الذي يفهم من السياق (يستقى لك) بصيغة المجهول، أى يخرج لك الماء (من بئر
بضاعة وهى) أى بئر بضاعة (بئر يلقى فيها لحوم الكلاب والمحائض) علطف على اللحوم،
أى تلقى فيها المحائض، قيل: هو جمع المحيض، وهو مصدر حاض، ويقع المحيض على
المصدر والزمان والمكان والدم (وعذر الناس) بفتح العين المهملة وكسر الذال المعجمة جمع
عذرة، ككلمة وكلم، وهى الغائط .
قال الإِمام الحافظ الخطابى(٢): قد يتوهم كثير من الناس إذا سمع هذا الحديث أن
هذا كان منهم عادة، وأنهم كانوا يأتون هذا الفعل قصدا وتعمدا، وهذا مما لا يجوز أن يظن
بذمى بل بوثنى فضلا عن مسلم، فلم يزل من عادة الناس قديما وحديثًا مسلمهم وكافرهم
تنزيه المياه وصونها عن النجاسات، فكيف يظن بأهل ذلك الزمان وهم أعلى طبقات أهل
الدين وأفضل جماعة المسلمين، والماء ببلادهم أعز، والحاجة إليه أمس، أن يكون هذا
صنعهم بالماء، وقد لعن رسول الله يسلم من تغوط في موارد الماء ومشارعه، فكيف من اتخذ
عيون الماء ومنابعه رصدا للأنجاس، ومطرحا للأقذار، ولا يجوز فيهم مثل هذا الظن ولا
يليق بهم. وإنما كان ذلك من أجل أن هذه البئر موضعها في حدور من الأرض، وأن
السيول كانت تكشح هذه الأقذار من الطرق والأفنية وتحملها وتلقيها فيها، وكان الماء
لكثرته لا يؤثر فيه وقوع هذه الأشياء ولا تغيره، فسألوا رسول الله رَ عن شأنها ليعلموا
حكمها في النجاسة والطهارة (فقال رسول الله (صل *: إن الماء طهور لا ينجسه شىء) قال
في التوسط : استدل به على عدم تنجسه إلا بالمغير، وأجاب الطحاوى بأن بئر بضاعة كانت
طريقا إلى البساتين فهو كالنهر، وحكاه عن الواقدى(٣). وضعف بأن الواقدى مختلف فيه،
فمكذّب له وتارك ومضعف، وقيل: كذاب، احتال في إبطال الحديث نصرة للرأى، فإن
بئر بضاعة مشهور في الحجاز، بخلاف ما حكى عن الواقدى. وما روى ابن أبى شيبة أن
(١) . آخر الحديث السابق.
(٢) معالم السنن ٧٣/١ .
(٣) تلخيص الحبير ١٤/١ .
- ٢٤٥ -

زنجيا وقع في بئر زمزم فأمر بنزح الماء، ضعفها البيهقي(١)، وروى عن سفيان بن عيينة،
قال: أنا بمكة سبعين سنة لم أر أحدا صغیرا ولا کبیرا یعرف حدیث الزنجی، وحديث بئر
بضاعة هذا لا يخالف حديث القلتين، إذ كان معلوما أن الماء في بئر بضاعة يبلغ القلتين،
إذ أحد الحديثين يوافق الآخر ولا يناقضه، والخاص يقضى على العام ويبينه، ولا ينسخه
ولا يبطله. قاله الخطابى(٢).
(قال أبو داود: سمعت قتيبة بن سعيد) الإِمام الحافظ (قال) أى قتيبة (سألت قيم)
بفتح القاف وتشديد الياء المكسورة، أى من كان يقوم بأمر البئر ويحافظها (بئر بضاعة عن
عمقها) أى عمق بئر بضاعة (قال) أى قيم بئر بضاعة في الجواب (أكثر ما يكون فيها الماء
إلى العانة) قال أهل اللغة (٣): هى موضع منبت الشعر فوق قبل الرجل والمرأة (قلت)
القائل قتيبة بن سعيد (فإذا نقص) ماؤها فما يكون مقدار الماء؟ (قال) قيم البئر (دون
العورة) قال ابن رسلان(٤): يشبه أن يكون المراد به عورة الرجل أى دون الركبة، لقوله
مية: ((عورة الرجل ما بين سرته وركبته)).
٠
(قال أبو داود: وقدرت أنا بئر بضاعة بردائى) متعلق بقدرت (مددته عليها) أى
بسطت ردائى على البئر، وهذه كيفية تقديرها، ولم يسهل تقديرها إلا بهذه الكيفية. (ثم
ذرعته) أى ردائى بعد مده (فإذا عرضها) أى بئر بضاعة (ستة أذرع) جمع ذراع. وهو من
المرفق إلى أطراف الأصابع، قال أبو داود: (وسألت الذي فتح لى باب البستان) وكانت
البئر في ذلك البستان (فأدخلني إليه) أى إلى البستان (هل غير) على البناء للمجهول
(بناؤها) أى بئر بضاعة (عما كانت عليه) الضمير المجرور يرجع إلى ما الموصولة، والمراد من
ما الحالة والعمارة التي كانت البئر عليها. وجملة هل غيّر، مع متعلقها، المفعول الثاني
لسألت (قال) محافظه: (لا) أى لم يغير بناؤها. قال أبو داود (ورأيت فيها ماء متغير اللون)
قال النووى(٥): يعنى بطول المكث وأصل المنبع، لا بوقوع شىء أجنبي فيه. انتهى.
وإنما فسرنا بذلك لأنه قال ابن المنذر(٦): أجمع العلماء على أن الماء القليل والكثير إذا
(١) السنن الكبرى ٢٦٦/١ .
(٢) معالم السنن ١ /٧٣.
(٣) الأزهري وجماعة كما في نيل الأوطار: ٣٦/١.
(٤) نيل الأوطار ٣٦/١.
(٥) انظر نيل الأوطار ٣٦/١.
(٦) تلخيص الحبير ١ / ١٥.
- ٢٤٦ -

وقعت فيه نجاسة، فغيرت له طعما أو لونًا أو ريحًا فهو نجس أما حديث الباب فقال الحافظ
في تلخيص الحبير(١): أخرجه الشافعي وأحمد وأصحاب السنن(٢) والدار قطنى(٣) والحاكم(٤)
والبيهقي(٥) من حديث أبى سعيد، قال الترمذي(١): حديث حسن، وقد جوده أبو أسامة،
وصححه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو محمد بن حزم، وزاد في البدر المنير:
والحاكم وآخرون من الأئمة الحفاظ.
قال الحافظ(٧): ونقل ابن الجوزى أن الدارقطنى قال: إنه ليس بثابت، ولم نر ذلك
في العلل له، ولا في السنن.
قلت: وقال في كشف المناهج: وقول الدار قطنى ((هذا الحديث عمير ثابت)) غير
مسلم له، وقول الامام أحمد وغيره ممن صححه مقدم على الدارقطنى. انتهى.
قال الحافظ (٨) وقد ذكر في العلل الاختلاف فيه على ابن إسحق وغيره. وقال في آخر
الكلام عليه: وأحسنها إسنادا رواية الوليد بن كثير عن محمد بن كعب، يعنى عن
عبدالله بن عبدالرحمن بن رافع عن أبى سعيد. وأعله ابن القطان بجهالة راوية عن أبى
سعيد، واختلاف الرواة في اسمه واسم أبيه. قال ابن القطان: وله طريق أحسن من هذه.
قال قاسم بن أصبغ في مصنّفه: ثنا محمد بن وضاح ثنا عبدالصمد بن أبى سكينة الحلبى
بحلب ثنا عبد العزيز بن أبى حازم عن أبيه عن سهل بن سعد قال: قالوا يا رسول الله
إنك تتوضأ من بئر بضاعة؟ .. الحديث. وقال محمد بن عبدالملك بن أيمن في مستخرجه
على سنن أبى داود: حدثنا محمد بن وضاح به، قال ابن وضاح: لقيت ابن أبى سكينة
بحلب، فذكره. وقال قاسم بن أضبغ: هذا من أحسن شيء في بئر بضاعة. وقال ابن
حزم : عبد الصمد ثقة مشهور. قال قاسم: ويروى عن سهل بن سعد فى بئر بضاعة من
طريق هذا خيرها. وقال ابن مندة في حديث أبى سعيد: هذا إسناد مشهور.
(١) تلخيص الحبير ١ / ١٢ -١٣.
(٢) الترمذي (٦٦) والنسائي ١٧٤/١.
(٣) الدار قطني ٣٠/١-٣٢.
(٤) المستدرك ١ / ١٥٩.
(٥) السنن الكبرى ٤/١، ٢٥٧ وما بعدها.
(٦) الترمذي ١ /٩٦.
(٧) تلخيص الحبير ١ /١٣.
(٨) تلخيص الحبير ١ /١٣.
- ٢٤٧ -

قلت: ابن أبى سكينة الذى زعم ابن حزم أنه مشهور، قال ابن عبدالبر وغير
واحد: إنه مجهول ولم نجد عنه راويا إلا محمد بن وضاح، قال الشافعي : كانت بئر بضاعة
كثيرة واسعة، وكان يطرح فيها من الأنجاس ما لا يغير لها لونا ولا طعما ولا يظهر له ريح،
فقيل للنبى وَلـ: تتوضأ من بئر بضاعة؟ .. الحديث(١).
.
وأما الاستثناء(٢) فيما رواه الدار قطنى(٣)، من حديث ثوبان بلفظ ((الماء طهور، لا
ينجسه شىء، إلا ما غلب على ريحه أو طعمه)) وفيه رشدين بن سعد، وهو متروك. قال
الحافظ(٤): وقال ابن يونس - صاحب التاريخ -: كان رجلا صالحا، لاشك في فضله،
أدركته غفلة الصاحلين، فخلط في الحديث. وعن أبى أمامة مثله، رواه ابن ماجة(٥)
والطبراني، وفيه رشدين أيضا. ورواه البيهقي(٦) بلفظ: ((إن الماء طاهر إلا أن تغير ريحه أو
طعمه أو لونه بنجاسة تحدث فيه)) أورده من طريق عطية بن بقية، عن أبيه عن ثور عن
راشد بن سعد عن أبى أمامة. وفيه تعقب على من زعم أن رشدین بن سعد تفرد بوصله .
ورواه الطحاوى(٧) والدار قطنى(٨) من طريق راشد بن سعد مرسلا، بلفظ: ((الماء لا ينجسه
شىء إلا ما غلب على ريحه أو طعمه زاد الطحاوى: ((أو لونه)) وصحح أبو حاتم إرساله .
قال الدار قطنى في العلل(٩): هذا الحديث يرويه رشدين بن سعد عن معاوية بن صالح
عن راشد بن سعد عن أبى أمامة(١٠). وخالفه الأحوص بن حكيم، فرواه عن راشد بن
سعد مرسلا. وقال أبو أسامة عن الأحوص عن راشد قوله. قال الدارقطنى: ولا يثبت
هذا الحديث. وقال الشافعي : ما قلت من أنه إذا تغير طعم الماء وريحه ولونه کان نجسا،
يروى عن النبي ◌َّير من وجه لا يثبت أهل الحديث مثله. وهو قول العامة لا أعلم بينهم
(١) تلخيص الحبير ١/ ١٣.
(٢) تلخيص الحبير ١/ ١٥ .
(٣) الدار قطني ٢٨/١-٢٩.
(٤) تلخيص الحبير ١ / ١٥.
(٥) ابن ماجه (٥٢١).
(٦) السنن الكبرى ٢٥٩/١.
(٧) شرح معاني الآثار ١٦/١.
(٨) الدار قطني ١ /٢٨-٢٩ .
(٩) طرف منه في سننه ٢٩/١ .
(١٠) كما رواه ابن ماجه (٥٢١).
- ٢٤٨ -

خلافا. وقال النووى(١) اتفق المحدثون على تضعيفه.
تقدم قول ابن المنذر أنه قال: أجمع العلماء على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه
نجاسة، فغيرت له طعما أو لونا أو ريحا فهو نجس. انتهى .
وحاصل الكلام أن الاستثناء المذكوروان كان ضعيفًا إلا أنه وقع الإجماع على العمل
وقال الشوكانى(٢): إنه لا معارضة بين حديث القلتين، وحديث: ((الماء طهور لا
ينجسه شىء))، فما بلغ مقدار القلتين فصاعدا فلا يحمل الخبث، ولا ينجس بملاقاة
النجاسة إلا أن يتغير أحد أوصافه، فنجس بالإِجماع، فیخص به حديث القلتين، وحديث
((لا ينجسو شىء)). وأما ما دون القلتين فان تغير، خرج عن الطهارة بالإجماع وبمفهوم
حديث القلتين، فيخص بذلك عموم حديث ((لا ينجسه شىء)). وان لم يتغير، بأن وقعت
فيه نجاسة لم تغيره، فحديث ((لا ينجسه شىء)) يدل بعمومه على عدم خروجه عن
الطهارة، بمجرد ملاقاة النجاسة. وحديث القلتين يدل بمفهومه على خروجه عن
الطهورية بملاقاتها. فمن أجاز التخصيص بمثل هذا المفهوم قال به في هذا المقام، ومن
منع منه منعه فیه .
ويؤيد جواز التخصيص بهذا المفهوم لذلك العموم بقية الأدلة التي استدل بها
القائلون بأن الماء القليل ينجس بوقوع النجاسة فيه، وان لم يغيره.
قلت: وهذا هو الحق الصريح .
(٣٥) باب الماء لا يجنب
٦٨ - حدثنا مسدد قال حدثنا أبو الأحوص، ثنا سماك، عن عكرمة، عن ابن
عباس، قال: اغتسل بعض أزواج النبي صل في جفنة، فجاء النبي وَّ ليتوضأ
منها - أو يغتسل - فقالت له: يارسول الله، إني كنت جنباً، فقال رسول الله
﴿وَ ل ◌َه ((إِنَّ المَاءَ لَا يُجْنِبُ)) .
(باب الماء لا يجنب) يجىء ضبط هذا اللفظ ومعناه .
(١) فتح الباري ٣٠٣/١.
(٢) نيل الأوطار ٣٦/١-٣٧.
- ٢٤٩ -

[٦٨](حدثنا مسدد) بن مسرهد، ثقة (قال: حدثنا أبو الأحوص) هو سلام بن سليم
الكوفى الحافظ، عن آدم بن على والأسود بن قيس وزياد بن علاقة وجماعة، وعنه ابن
مهدى ويحيى بن يحيى وسعيد بن منصور. قال ابن معين: ثقة متقن. وقال العجلى:
صاحب سنة (ثنا سماك) بكسر أوله وتخفيف الميم، هو ابن حرب أبو المغيرة الكوفى، أحد
الأعلام التابعين، عن جابر بن سمرة والنعمان بن بشير، ويروى عن علقمة بن وائل
والشعبى من التابعين، وعنه شعبة والأعمش وزائدة وإسرائيل وجماعة. قال ابن المدينى:
نحو مائتي حديث. وقال أحمد: أصح حديثا من عبدالملك بن عمرو. ووثقه أبو حاتم وابن
معين في رواية ابن أبى خيثمة وابن خيثمة وابن أبى مريم. قال الحافظ(١): وروايته عن
عكرمة خاصة مضطربة (عن عكرمة) هو أبو عبدالله مولى ابن عباس، عن مولاه وعائشة
وأبى هريرة ومعاوية، وعنه الشعبى وإبراهيم النخعى وخلق. وثقه أحمد وابن معين وأبو
حاتم والنسائي. وقال العجلى: ثقة، برىء مما يرميه الناس به. وقد أطال الحافظ ترجمته
في مقدمته الفتح(٢). (عن ابن عباس قال: اغتسل بعض أزواج النبي ومية) وهى ميمونة
رضى الله تعالى عنها، لما أخرجه الدار قطنى(٣) وغيره، من حديث ابن عباس عن ميمونة،
قالت: أجنبت فاغتسلت من جفنة، ففضلت فيها فضلة، فجاء النبي ۶﴾ يغتسل منه،
فقلت له، فقال: ((الماء ليس عليه جنابة)) واغتسل منه (في جفنة) بفتح الجيم وسكون الفاء
قصعة كبيرة، وجمعه جفان (فجاء النبي (* ليتوضأ منها) أى من الجفنة (أو يغتسل) الظاهر
أن الشك من بعض الرواة، لا من ابن عباس، لأن المروى عنه من غير طرق بتعيين لفظ
((يغتسل)) من غير شك (فقالت) ميمونة (له) أى للنبي * (يا رسول الله، إنى كنت جنبا)
وقد اغتسلت منها، وهو بضم الجيم والنون، والجنابة معروفة، يقال منها: أجنب
- بالألف ـ وجنب على وزن قرب، فهو جنب، وتطلق على الذكر والأنثى، والمفرد والتثنية
والجمع (فقال رسول الله وحضار: إن الماء لا يجنب) قال في القاموس(٤): جنب أى كمنع،
وجنب أى كفرح، وجنُب أى ككرم، فيجوز فتح النون، كسرها، وضمها، ويصح من
أجنب يجنب، وهو إصابة الجنابة. وجاء في الأحاديث الأخرى أن الإِنسان لا يجنب، وكذا
(١) فتح الباري ٣٠٠/١.
(٢) الهدى السارى ٢ / ١٩٢ -١٩٧.
(٣) الدار قطني ٥٢/١، ٥٣ وابن حبان (الإحسان رقم ١٢٣٦) وابن خزيمة (١٠٩،١٠٨).
(٤) القاموس المحيط ((جنب)).
- ٢٥٠ -
٠

الثوب والأرض. ويريد أن هذه الأشياء لا يصير شىء منها جنبا يحتاج إلى الغسل، لملامسة
الجنب.
قال في التوسط: واحتج بحديث الباب على طهورية الماء المستعمل .
وأجيب بأنه اغترف منه ولم ينغمس، إذ يبعد الاغتسال داخل الجفنة عادة، و((في))
بمعنى ((من)) فيستدل به على أن المحدث إذا غمس يده في الإِناء للاغتراف من غير نية رفع
الحدث عن يده، لا يصير مستعملا. والحديث أخرجه الترمذي(١) والنسائي(٢)، وابن
ماجه(٣) وقال الترمذي(٤): هذا حديث حسن صحيح، وصححه ابن خزيمة(٥) (٦).
(٣٦) باب البول في الماء الراكد
٦٩ - حدثنا أحمد بن يونس، قال ثنا زائدة في حديث هشام عن محمد، عن أبى
هريرة عن النبي ◌َ ◌ّ* ((لا يُبُولَنَّ أَحَدُكُمْ في الماء الدائم ثُمَّ يَغَتَسِل مِنْهُ)).
(باب البول في الماء الراكد) ركد ركودا، من باب قعد: أى سكن. وأركدته:
أسكنته. وركدت السفينة، أى: وقفت، فلا تجرى.
[ ٦٩] (حدثنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبدالله بن يونس، نسب إلى جده، وثقه أحمد
وأبو حاتم (قال: ثنا زائدة) هو ابن قدامة الكوفى، عن سماك بن حرب وعاصم بن بهدلة،
وعنه سفيان بن عيينة وابن مهدی. وثقه أبو حاتم وغيره (في حديث هشام) أي فيما حدثنا
به عن هشام، أو عن حديث هشام، ((ففي)) بمعنى ((عن))، ويدل لذلك رواية الدارمى
في مسنده(٧): حدثنا أحمد بن عبدالله ثنا زائدة عن هشام عن محمد ..... الحديث.
(١) الترمذي (٦٥).
(٢) النسائي ١٧٣/١.
(٣) ابن ماجه (٣٧٠) (٣٧١) (٣٧٢).
(٤) الترمذي ١ / ٩٤.
(٥) ابن خزيمة (١٠٨) (١٠٩).
(٦) والدار قطني ١ /٥٢، ٥٣ والمستدرك ١ /١٥٩.
(٧) سنن الدارمي ١٨٦/١.
- ٢٥١ -

قال صاحب القاموس في منظومته في اصطلاح الحديث:
ثم الصلاة للنبي أحمد
الحمد لله العلى الأحد
قال شارحها السيد العلامة سليمان بن يحيى بن عمر الأهدل: قوله: ((للنبي أحمد)) اللازم
بمعنى على، كما في قوله تعالى: ﴿يَخْرّون للأذقان﴾(١) أى عليها.
وقال ولده السيد العلامة عبد الرحمن بن سليمان في حاشيته على شرح والده المذكور:
قوله: إن اللام بمعنى على، هذا إنما يأتى على مذهب الكوفيين وابن مالك، القائلين بأن
حروف الجرينوب بعضها عن بعض بقياس .
وقال شيخنا العلامة حسين بن محسن: وفى القرآن والحديث وكلام العرب كثير من
هذا النوع.
وهشام هذا هو هشام بن حسان البصرى، أحد الثقات، كان شعبة يتكلم في
حفظه. وقال ابن معين: كان يتقى حديثه. روى عن عكرمة وعن عطاء وعن الحسن
البصرى. قال أبو بكر بن أبى شيبة عن ابن علية: كنا لا نعد هشاما عن الحسن شيئا.
وقال يحيى القطان: هشام في الحسن دون محمد بن عمرو، وهو ثقة فى محمد بن سيرين.
وقال أيضا: هو في ابن سيرين أحب إلىّ من عاصم الأحوال وخالد الحذاء. وقال سعيد بن
أبى عروبة: ما كان أحد أحفظ عن ابن سيرين من هشام. وقال ابن المدينى: كان القطان
يضعف حديثه عن عطاء، وكان أصحابنا يثبتونه. وقال أيضا: أما حديثه عن محمد
فصحيح. وقال ابن عدى: أحاديثه مستقيمة، ولم أر فيها شيئا منكرا، كذا في مقدمة
الفتح(٢) بتلخيص. (عن محمد) هو ابن سيرين الأنصاري البصرى، إمام حافظ، عن
مولاه أنس وزيد بن ثابت وعمران بن حصين، وعنه الشعبى وثابت وقتادة وأيوب
ومالك بن دينار. قال ابن سعد: كان ثقة مأمونا عاليا رفيعا فقيها إماما كثير العلم. وقال
بكر المزنى: والله ما أدركنا من هو أورع منه. (عن أبى هريرة عن النبي مسلس لا يبولن) بلا
النهى والنون الثقيلة (أحدكم في الماء الدائم) الساكن الذى لا يجرى (ثم يغتسل منه) أى
من الماء الدائم الذي بال فيه، و ((ثم يغتسل)) عطف على الفعل المنفى، و ((ثم)) استبعادية،
أی بعيد من العاقل الجمع بينهما.
(١) سورة بني إسرائيل : ١٠٧ .
(٢) هدى الساري ٢١٧/٢-٢١٨.
- ٢٥٢ -

والحديث وان دل بظاهره على منع الجمع بين البول والاغتسال فيه، لا على المنع من
كل واحد منهما بانفراده، ولكن الحديث الآتي يدل على المنع من كل واحد منها بانفراده
أيضا، وان كان الماء كثيرًا جاريا لم يحرم البول فيه، بمفهوم الحديث.
والحديث أخرجه مسلم(١) والنسائي(٢)، وأخرجه البخاري(٣) من حديث الأعرج عن
أبي هريرة وأخرجه مسلم(٤) والترمذي(٥) والنسائي(٦) من حديث همام بن منبه عن أبى
هريرة، ولفظ الترمذي، وفي لفظ النسائي: ((ثم يتوضأ منه)).
٧٠ - حدثنا مسدد، قال حدثنا يحيى، عن محمد بن عجلان، قال: سمعت
أبى يحدث عن أبى هريرة قال: قال رسول الله وَّه((لَا يُبُولَنَّ أَحَدُكُمْ في الماء
الدَّائمِ ، وَلاَ يَغْتَسِلْ فِيهِ مِنَ الْجَنَابَةِ» .
[٧٠] (حدثنا مسدد) بن مسرهد (قال: حدثنا يحيى) بن سعيد بن فروخ، أبو سعيد
القطان البصرى، الإِمام الحافظ، أحد أئمة الجرح والتعديل، عن هشام بن عروة وبهز بن
حكيم وإسمعيل بن أبى خالد، وعنه شعبة وابن مهدى وأحمد وإسحاق وابن المدينى وابن
بشار قال أحمد: ما رأت عيناى مثله. وقال ابن معين: يحيى أثبت من ابن مهدى. ووثقه
غير واحد من الأئمة (عن محمد بن عجلان) القرشى، أبى عبدالله المدنى. وثقه أحمد وابن
معين (قال: سمعت أبى) وهو عجلان المدنى، عن مولاته فاطمة بنت عتبة، وعنه ابنه
محمد وبكير بن الأشج. قال النسائي : لا بأس به. (يحدث عن أبى هريرة قال: قال رسول
الله وس: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسل فيه من اجنابة) وهذا الحديث صريح
في المنع من كل واحد من البول والاغتسال فيه على انفراده، كما مرّ.
وأخرج مسلم (٢) وغيره عن أبى هريرة أن النبي ◌َ﴾ قال: ((لا يغتسلن أحدكم في الماء
الدائم وهو جنب)) فقالوا: يا أبا هريرة كيف يفعل؟ قال: يتناوله تناولا .
(١) مسلم ١ / ١٨٧.
(٢) النسائي ١ /١٩٧ .
(٣) البخاري ٣٤٦/١ والنسائي ١٩٧/١.
(٤) مسلم ١ /١٨٧.
(٥) الترمذي (٦٨).
(٦) النسائي ١٩٧/١.
(٧) مسلم ١٨٩/١ وابن خزيمة (٩٣) والدار قطني ١ /٥٢ وابن حبان (الإحسان ١٢٤٠).
- ٢٥٣ -

وقد استدل بهذه الأحاديث على أن الماء المستعمل يخرج عن كونه أهلا للتطهير، لأن
النهى ههنا عن مجرد الغسل، فدل على وقوع المفسدة بمجرده، وحكم الوضوء حكم
الغسل في هذا الحكم، وقالوا: والبول ينجس الماء، فكذا الاغتسال، لأنه من﴾ قد نهى
عنهما جميعا.
وذهب بعض الحنفية إلى هذا، وقال: إن الماء المستعمل نجس.
وأجيب عن الاستدلال بحديث الباب، بأن علة النهى ليست كونه يصير مستعملا،
بل مصيره مستخبثا بتوارد الاستعمال، فيبطل نفعه. ويوضح ذلك قول أبى هريرة: يتناوله
تناولا ، فانه يدل على أن النهى إنما هو عن الانغماس، لا عن الاستعمال، وإلا لما كان بين
الانغماس والتناول فرق.
وذهب جماعة من العلماء كعطاء وسفيان الثورى والحسن البصرى والزهري
والنخعى وأبى ثور وجميع أهل الظاهر ومالك والشافعي وأبى حنيفة - في أحد الروايات عن
الثلاثة المتأخرين . إلى طهارة الماء المستعمل للوضوء. ومن أدلتهم:
حديث أبى جحيفة عند البخارى (*)، قال: خرج علينا رسول الله وعية بالهاجرة،
فأتی بوضوء فتوضأ، فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه فيتمسحون به .
وحديث أبى موسى عنده(١) أيضا، قال: دعا النبي وم بقدح فيه ماء، فغسل يديه
ووجهه فيه، ومَجَّ فيه، ثم قال لهما، يعني أبا موسى وبلالا: اشربا منه، وأفرغا على
وجوهکما ونحورکما .
وعن السائب بن يزيد عنده(١) أيضا، قال: ذهبت بى خالتي إلى النبي {14،
فقالت: يارسول الله، إن ابن أختى وقع أى مرض، فمسح رأسى، ودعا لى بالبركة، ثم
توضأ، فشربت من وضوئه .. الحديث.
فان قال الذاهب إلى نجاسة المستعمل للوضوء: إن هذه الأحاديث غاية ما فيها
الدلالة على طهارة ما توضأ به ولية، ولعل ذلك من خصائصه. قلنا: هذه دعوى غير
نافعة، فإن الأصل أن حكمه وحكم أمته واحد إلا أن يقوم دليل يقتضى بالاختصاص،
ولا دليل. قاله الشوكانى(٣).
(٥) البخاري ٢٩٤/١، ٤٨٥، ٥٧٦ و٥٦٥/٦، ٥٦٧ و٣١٣/١٠.
(١) البخاري ٢٩٥/١، ٢٩٦.
(٢) البخاري ٢٩٦/١.
(٣) نيل الأوطار ٢٤/١-٢٥.
- ٢٥٤ -

والحديث أخرجه ابن ماجة (١)، ولفظه: ((لا يبولن أحدكم في الماء الراكد)).
(٣٧) باب الوضوء بسؤر الكلب
٧١ - حدثنا أحمد بن يونس، ثنا زائدة في حديث هشام عن محمد عن أبي هريرة
عن النبي ◌َّلها قال: ((طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكمْ إذَا وَلَغَ فِيهِ الْكِلْبُ أَنْ يُغْسَلِ سَبْعَ مِراٍ
أولاهُنَّ بالْتُراب)).
قال أبو داود: وكذلك قال أيوب وحبيب بن الشهید عن محمد.
(باب الوضوء بسؤر الكلب) هل يجوز أم لا؟ فاختلف فيه. قال الزهري: إذا ولغ
الكلب في إناء ليس له وضوء غيره، يتوضأ به. وقال سفيان: هذا الفقه بعينه بقول الله
تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾(٢)، وهذا ماء. وفي النفس منه شىء، يتوضأ به ويتيمم.
رواه البخاري تعليقًا(٣). وقال الحافظ في الفتح(٤): وقول الزهري هذا رواه الوليد بن مسلم
في مصنفه، عن الأوزاعى وغيره عنه، ولفظه: سمعت الزهرى في ((إناء ولغ فيه كلب)) فلم
يجدوا ماء غيره، قال: يتوضأ به. وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد من طريقه بسند صحيح ،
وعن مالك رواية أن الأمر بالتسبيع الندب. والمعروف عند أصحابه أنه للوجوب، لكنه
للتعبد، لكون الكلب طاهرا عندهم. انتهى .
لكن القول المحقق نجاسة سور الكلب، لقوله {#: ((طهور إناء أحدكم)).
والطهارة تستعمل إما عن حدث أو خبث، ولا حدث على الإِناء، فتعين الخبث. وقد ثبت
عن ابن عباس التصريح بأن الغسل من ولوغ الكلب، لأنه رجس. رواه محمد بن نصر
المروزى بإسناد صحيح، ولم يصح عن أجد من الصحابة خلافه، فلا يجوز التوضیء به.
[ ٧١](حدثنا أحمد بن يونس) هو ابن عبدالله بن يونس (ثنا زائدة) هو ابن قدامة (في
حديث هشام) أى عن هشام، وهو ابن حسان البصرى (عن محمد) هو ابن سيرين (عن
أبى هريرة، عن النبي (وَ لّ قال: طهور) الأشهر فيه ضم الطاء، ويقال بفتحها. قاله
(١) ابن ماجه (٣٤٤) وابن حبان (الإحسان ١٢٤٥).
(٢) سورة النساء ٤٣ وسورة المائدة ٦ .
(٣) البخاري ٢٧٢/١ .
(٤) فتح الباري ١/ ٢٧٣ .
- ٢٥٥ -

النووى(١). (إناء أحدكم إذا ولغ) قال أهل اللغة: يقال: ولغ الكلب في الإِناء، يلغ
- بفتح اللام فيهما - ولوغا: إذا شرب بطرف لسانه. قال أبو زيد: يقال: ولغ الكلب
بشرابنا، وفي شرابنا، ومن شرابنا(٢). (فيه الكلب أن يغسل سبع مرار، أولاهن بالتراب).
وفيه دليل على وجوب غسل نجاسة ولوغ الكلب سبع مرات، وهذا مذهب
الشافعي وأحمد وجمهور العلماء. وقال أبو حنيفة: يكفى غسله ثلاث مرات(٣).
قال النووى(٤٤: ومعنى الغسل بالتراب أن يخلط التراب في الماء حتى يتكدر، ولا
فرق بين أن يطرح الماء على التراب، أو التراب على الماء، أو يأخذ الماء الكدر من موضع
فيغسل به. وأما مسح موضع النجاسة بالتراب، فلا يجزىء. انتهى .
وفيه دليل أيضا على أن الماء القليل ينجس بوقوع النجاسة فيه وان لم يتغير، لأن ولوغ
الكلب لا يغير الماء الذي في الإِناء غالبا.
قال الحافظ في فتح البارى(٥): واختلف الرواة عن ابن سيرين في محل غسلة
التتريب، فلمسلم(٦) وغيره (٧) من طريق هشام بن حسان عنه ((أولاهن)) وهى رواية الأكثر
عن ابن سيرين. واختلف عن قتادة عن ابن سيرين، فقال سعيد بن بشير عنه: ((أولاهن))
أيضا، أخرجه الدار قطنى(٨). وقال أبان عن قتادة: ((السابعة)). والشافعي(1) عن سفيان
عن أيوب عن ابن سيرين: ((أولاهن)) أو ((إحداهن))(١٠) وفي رواية السدى عن البزار:
((إحداهن)). وكذا في رواية هشام بن عروة عن أبى الزناد عنه. فطريق الجمع بين هذه
الروايات أن يقال: ((إحداهن مبهمة، و((أولاهن)) و((السابعة)) معينة. ((أو)) ان كانت في
(١) النووي ١٨٤/٣.
(٢) النووى ١٨٤/٣ ولسان العرب ((ولغ)).
(٣) النووى ١٨٥/٣.
(٤) النووى ١٨٦/٣.
(٥) فتح الباري ٢٧٥/١ .
(٦) مسلم ١٨٣/٣.
(٧) منهم ابن خزيمة (٩٥) وابن حبان (الإحسان ١٢٨٧) والبيهقي (١ /٢٤٠) والدار قطني (١ / ٦٤،
٦٥).
(٨) الدار قطني ١ / ٦٤ .
٤٠
(٩) مسند الشافعي ٨ والكبرى للبيهقي ٢٤١/١ .
(١٠) عند الشافعي وغيره ((أخراهن)) ولم أجد رواية ((إحداهن)).
- ٢٥٦ -

نفس الخبر فهي للتخيير، فمقتضى حمل المطلق على المقيد أن يحمل على أحدهما، لأن فيه
زيادة على الرواية المعينة، وان كانت ((أو)) شكا من الراوى، فرواية من عين ولم يشكّ أولى
من رواية من أبهم أوشك، فيبقى النظر في الترجيح بين رواية (أولا هن)) ورواية ((السابعة)).
ورواية ((أولاهن)) أرجح من حيث الأكثرية والأحفظية، ومن حيث المعنى أيضا، لأن
تتريب الأخير يقتضى الاحتياج إلى غسله أخرى لتنظيفه.
والحديث أخرجه مسلم(١) والنسائي(٢)، وأخرجه الترمذي(٣)، وفيه: ((أولاهن أو
أخراهن بالتراب، وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة)). وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(قال أبو داود: وكذلك) أى بزيادة لفظ ((أولاهن بالتراب)) (قال أيوب) بن أبى تميمة .
السختياني، أبو بكر البصرى، عن عمرو بن سلمة وأبى عثمان النهدى وعطاء وجماعة،
وعنه عبد الوارث وابن علية وخلق. قال شعبة: كان سيد الفقهاء. وقال حماد بن زيد: ابن
أيوب أفضل من جالسته، وأشده اتباعا للسنة. قال سفيان بن عيينة: ما لقيت مثله في
التابعين. قال ابن سعد: كان ثقة ثبتا حجة جامعا كثير العلم. وحديث أيوب عن محمد
بهذه الزيادة أخرجه الطحاوى في شرح معاني الآثار(٤) مرفوعا (وحبيب بن الشهيد) الأزدى،
أبو محمد البصرى، عن الحسن وعطاء وثابت، وعنه شعبة وأبو أسامة ويزيد وجماعة، قال
أحمد: ثقة مأمون. (عن محمد) هو ابن سيرين.
٧٢ - حدثنا مسدد، قال حدثنا المعتمر۔۔ بن سلیمان -ح وحدثنا محمد بن عبيد،
قال حدثنا حماد بن زيد، جميعاً عن أيوب، عن محمد عن أبي هريرة بمعناه، ولم
يرفعاه، وزاد ((وإذا ولغ الهر غسل مرة)).
[٧٢] (حدثنا مسدد) بن مسرهد (قال: حدثنا المعتمر بن سليمان) التيمى، أبو محمد
البصرى. عن أبيه ومنصور وحميد، وعنه ابن المبارك وعفان وعبد الرحمن بن مهدى وجماعة .
وثقة ابن معين وابن سعد وأبو حاتم .
(ح: وحدثنا محمد بن عبيد) بن حساب العنبري البصري، عن أبى عوانة وغيره،
(١) مسلم ١٨٢/٣، ١٨٣.
(٢) النسائي ١ /٥٢، ٥٣، ٥٤.
(٣) الترمذي (٩١).
(٤) شرح معاني الآثار ١ / ٢١
- ٢٥٧ -

وعنه المؤلف ومسلم. قال أبو داود: حجة. وقال النسائي: ثقة. (قال: حدثنا حماد بن
زيد) بن درهم، ثقة حافظ (جميعا) أى المعتمر وحماد كلاهما يرويان (عن أيوب) بن أبى
تميمة السختياني (عن محمد عن أبى هريرة بمعناه) أى بمعنى الحديث الأول.
ولفظ الدار قطنى في سننه(*): حدثنا المحاملى ثنا حجاج بن الشاعر نا عارم نا
حماد بن زيد عن أيوب عن محمد عن أبى هريرة في الكلب يلغ في الإِناء، قال: يهراق
ويغسل سبع مرات. انتهى. وقال: صحيح موقوف.
(ولم يرفعاه) أى ولم يرفع الحديث حماد بن زيد والمعتمر عن أيوب إلى النبي ◌َّه، بل
وقفاه على أبى هريرة.
(وزاد) أى أيوب في روايته فيما رواه عنه المعتمر وحماد (وإذا ولغ الهر غسل مرة) قال
الترمذي في جامعه(١): وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن أبى هريرة عن النبي وَالر
نحو هذا، ولم يذكر فيه: ((إذا ولغت فيه الهرة غسل مرة)). انتهى. وقال المنذري في
مختصره(٢): وقال البيهقي(٣): أدرجه بعض الرواة في حديثه عن النبي بَّر، ووهموا فيه.
الصحيح أنه في ولوغ الكلب مرفوع، وفي ولوغ الهرة موقوف. انتهى.
وقال الزيلعى(٤): قال في التنقيح: وعلة الحدیث أن مسددا رواه عن معتمر فوقفه،
رواه عنه أبو داود، قال في الإِمام: والذي تلخص أنه مختلف في رفعه. واعتمد الترمذي في
تصحيحه على عدالة الرجال عنده، ولم يلتفت لوقف من وقفه، والله أعلم.
٧٣ - حدثنا موسى بن إسماعيل، قال حدثنا أبان، قال حدثنا قتادة، أن
محمد بن سيرين حدثه عن أبى هريرة أن نبى الله وَ لثم قال: ((إذا وَلِغَ الكَلْبُ
في الإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتِ السّابِعَةُ بالتّرَاب)».
قال أبو داود: وأما أبو صالح وأبو رزين والأعرج وثابت الأحنف وهمام بن منبه
وأبو السدى عبدالرحمن رووه عن أبى هريرة ولم يذكروا التراب.
(*) الدار قطني ١ / ٦٤.
(١) الترمذي ١٥٢/١.
(٢) مختصر سنن أبي داود ١ /٧٧.
(٣) الكبرى ٢٤٧/١ متفرقا.
(٤) نصب الراية ١٣٦/١.
- ٢٥٨ -

[ ٧٣] (حدثنا موسى بن إسماعيل) أبو سلمة التميمي، ثقة مأمون (قال: حدثنا أبان) هو
ابن يزيد العطار البصرى. وثقه ابن معين والنسائي (قال: حدثنا أبان) هو ابن يزيد
العطار البصرى. وثقه ابن معين والنسائي (قال: حدثنا قتادة) ابن دعامة، ثقة (أن
محمد بن سيرين حدثه) أى قتادة (عن أبى هريرة أن نبي الله وَير قال: إذا ولغ الكلب في
الإِناء) ظاهره العموم في الآنية. ومفهومه يخرج الماء المستنقع مثلا، وبه قال الأوزاعي.
لكن إذا قلنا بأن الغسل للتنجيس، يجرى الحكم في القليل من الماء دون الكثير (فاغسلوه)
أى الإِناء: وهذا يقتضي الفور، لكن حمله الجمهور على الاستحباب إلا لمن أراد أن
يستعمل ذلك الإِناء (سبع مرات، السابعة بالتراب) (ولم يقع في رواية مالك التتريب. ولم
يثبت في شىء من الروايات عن أبى هريرة إلا عن ابن سيرين وأيوب السختياني وأبى رافع
والحسن، على أن بعض أصحاب ابن سيرين لم يذكره، ومع هذا أخذنا بالتتريب، لأن
زياده الثقة مقبولة.
(قال أبو داود: وأما أبو صالح) ذكروان المدنی السمان، ثقة، وحديثه أخرجه مسلم
والنسائي وغيرهما (١)، (وأبو رزين) هو مسعود بن مالك الأسدى الكوفى، عن على وابن
مسعود، وعنه ابنه عبدالله وعاصم بن أبى النجود. وثقه أبو زرعة. وحديثه أيضا أخرجه
مسلم والنسائي(٢). (والأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز المدنى، عن أبى هريرة وابن عباس
ومعاوية وأبى سعيد وطائفة، وروى عنه الزهرى وأبو الزناد وخلق، وثقه يحيى والعجلى وغير
واحد، وأخرج حديثه مالك والشيخان والنسائي وابن ماجة وغيرهم(٣). (وثابت
الأحنف)(٤) هو ابن عياض العدوى، روى عن أبى هريرة، وعنه مالك وسليمان الأحول.
قال النسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: لا بأس به. (وهمام بن منبه) بن كامل، الصنعاني
اليماني، عن أبى هريرة ومعاوية وابن عباس وجماعة، وعنه أخوه وهب ومعمر. وثقه ابن
(١) مسلم ١٨٢/٣، والنسائي ٥٣/١، والدار قطني ٦٣/١، ٦٤ وابن خزيمة (٩٨) والبيهقي
(الکبری ٢٣٩/١ وما بعدها.
(٢) مسلم ١٨٢/٣، والنسائي ٥٣/١، وابن ماجه (٣٦٣) والدار قطنى ١ /٦٣، ٦٤، وابن خزيمة
(٩٨) والبيهقي (٢٣٩/١).
(٣) البخاري ٢٧٤/١، ومسلم ١٨٢/٣، والنسائي ٥٢/١، وابن ماجه (٣٦٤) والدار قطنى ١ /٦٥
وابن خزيمة (٩٦).
(٤) لم أجد من خرج حديثه.
.. ٢٥٩ -

معين، وحديثه أخرجه مسلم(١). (وأبو السدى) بضم السين المهملة وشدة الدال
(عبد الرحمن)(٢) قال الذهبي في الميزان(٣): عبد الرحمن بن أبى كريمة، والد إسمعيل
السدی، عن أبى هريرة ما حدث عنه سوی ولده. انتهى .
وعبدالرحمن هذا هو والد السدى الكبير، وحديثه أخرجه البزار، لكن فيه ذكر
التتريب، كما يظهر ذلك من فتح البارى(٤).
(رووه) أى روى هؤلاء كلهم الحديث المذكور (عن أبى هريرة، ولم يذكروا) هؤلاء
(التراب) في روايتهم عن أبى هريرة. ولا يضر عدم ذكر هؤلاء لهذه اللفظة، لأن ابن
سيرين وأيوب السخيتاني والحسن البصرى وأبا رافع ذكروا هذه اللفظة عن أبى هريرة.
وحديث الحسن وأبى رافع أخرجه الدار قطنى في سنته(٥). وإستادٍ حديث أبي رافع
صحیح . وإسناد حديث الحسن لا بأس به.
وللطحاوى في شرح معاني الآثار(٦) في إبطال الغسلات السبع كلام شنيع، وقد أجاد
الحافظ البيهقي في رد كلامه في كتابه المعرفة، والحافظ ابن حجر في فتح الباري(٧). فجزاهما.
الله أحسن الجزاء.
٧٤ - حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، قال ثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، قال
حدثنا أبو التياح، عن مطرف، عن ابن مغفل، أن رسول الله وَلل أمر بقتل
الكلاب.
ثم قال ((مَالَهُمْ وَهَا)) فرخص في كلب الصيد وفي كلب الغنم.
وقال: ((إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ في الإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مِرَارٍ وَالثَّامِنَةُ عَفِّرُوُهُ بَالْتُرَابِ))
[٧٤] (حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل) الإِمام الفقيه الحافظ (قال: ثنا يحيى بن سعيد)
(١) مسلم ١٨٣/٣ والبيهقي (الكبرى ١ /٢٤٠).
(٢) النسائي ٥٢/١
(٣) ميزان الاعتدال ٥٨٤/٢
(٤) فتح الباري : ٢٧٥/١
(٥) الدار قطنى ٦٥.٠٦٤/١
(٦) شرح معاني الآثار ٢٢/١-٢٤.
(٧) فتح الباري ٢٧٧/١.
٠٫٠٠