النص المفهرس

صفحات 221-240

الفرق بدل إعفاء اللحية. ثم ذكر رابعا عن طلق بن حبيب ومجاهد وبكر بن عبدالله قولهم
يعني هؤلاء الثلاثة ذكروا العشر الخصال، ولم يذكروا إعفاء اللحية. ثم ذكر خامسا عن
محمد بن عبدالله عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ◌ّله وإعفاء اللحية، أى ذكر
محمد بن عبدالله عن أبى سلمة عن أبي هريرة عشر خصال كما روت عائشة وعمار، وذكر
فيه إعفاء اللحية. والله أعلم.
(٣٠) باب السواك لمن قام بالليل
٥٤ - حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان عن منصور، وحصين عن أبى وائل،
عن حذيفة قال: أن رسول الله* ((كان إذا قام من الليل يشوص فاه
بِالسِّوَاكِ)).
(باب السواك لمن قام بالليل) ليزيل الرائحة الكريهة من الفم لما يتصاعد إليه من
أبخرة المعدة، والسواك آلة تنظيفية، فيستحب عند مقتضاه.
[ ٥٤](حدثنا محمد بن كثير) العبدى أبو عبدالله البصري، عن أبيه سليمان وشعبة
والثورى، وعنه البخاري والذهلي. قال ابن حبان: كان تقيا فاضلا، وقال أبو حاتم:
صدوق، وقال ابن معين: لم يكن بالثقة، ووثقه أحمد بن حنبل. (أنا سفيان) هو الثوري
(عن منصور) بن المعتمر ثقة (وحصين) بن عبدالرحمن الكوفي، عن جابر بن سمرة وأبى
ظبيان وخلق، وعنه شعبة وأبو عوانة وهشيم، وثمة أحمد والعجلى وأبو حاتم. (عن أبى
وائل) بالهمزة هو شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي، أحد سادة التابعين، مخضرم. عن أبي
بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاذ بن جبل وطائفة، وعنه الشعبى وعمروبن مرة ومغيرة بن
مقسم. قال ابن معین: ثقة لا یسئل عن مثله. (عن حذيفة) بن اليمان، صحابي جليل.
(قال: إن رسول الله چے کان إذا قام من الليل) ظاهر قوله ((من الليل» عام في كل حالة،
ويحتمل أن يخص بما إذا قام إلى الصلاة، ويدل عليه رواية البخاري(١) في الصلاة بلفظ ((إذا
قام للتهجد))، ولمسلم(٢) نحوه، وكذا في ابن ماجة(٣) في الطهارة. (يشوص) بفتح الياء
(١) صحيح البخاري (٢٤٥).
(٢) صحيح مسلم (٢٥٥).
(٣) سنن ابن ماجه (٢٨٦).
- ٢٢١ -

وضم الشين المعجمة وبالصاد المهملة ذلك الأسنان بالسواك عرضا، قاله ابن الأعرابي
والخطابي(١) وغيرهما. وقيل: هو الغسل، قاله الهروى وغيره، وقيل غير ذلك. قال
النووي(٢): أظهرها الأول وما في معناه. (فاه بالسواك) لأن النوم يقتضي تغير الفم،
فیستحب تنظيفه عند مقتضاه.
والحديث أخرجه البخاري(٣) في الطهارة وفي الصلاة وفي فضل قيام الليل، ومسلم(٤)
وابن ماجة(٥) والنسائي(٦).
٥٥ - حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، نا بهزبن حكيم، عن زرارة بن
أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، أن النبي ◌ََّ ((كان يُوضَعُ له وَضُوءُهُ
وسواكه، فاذا قام من الليل تخلى ثم استاك)).
[٥٥](حدثنا موسى بن إسمعيل) المنقرى، ثقة (ثنا حماد) هو ابن سلمة، ثقة إلا أنه تغير
حفظه. (نا بهز بن حكيم) بن معاوية بن حيدة القشيرى، عن أبيه، وعنه الثورى وابن
علية. وثقه ابن معين وابن المديني والنسائي، وقال ابن أبى حاتم: سمعت أبى يقول: هو
شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أحب إلىّ. وقال ابن
حبان: كان يخطىء كثيرًا. (عن زرارة) بضم الزاء المنقوطة ثم المفصلتين بينهما ألف على
وزن أسامة (ابن أوفى) هو أبو حاجب البصري، روى عن عمران بن حصين ومغيرة
وعبدالله بن سلام وأبي هريرة، وعنه قتادة وأيوب وعوف وعلى بن زيد. وثقه النسائي وابن
سعد. (عن سعد بن هشام) بن عامر الأنصاري، عن أبيه وعائشة وأبي هريرة، وروى
عنه الحسن ومعيد بن هلال. وثقه النسائي. (عن عائشة) أم المؤمنين (أن النبي وَلو كان
یوضع) بناء للمجهول (له) أى للنبي ێ (وضوءه) بفتح الواو أی ماء یتوضأ به (وسلوكه)
ليتسوك ويتوضأ بعد القيام من النوم (فإذا قام) النبي ◌َّر (من الليل تخلى) أى قضى حاجته
(ثم استاك).
(١) معالم السنن ٤٣/١.
(٢) شرح صحيح مسلم ١٤٥/٣.
(٣) صحيح البخاري (٢٤٥، ٨٨٩، ١١٣٦).
(٤) صحيح مسلم (٢٥٥).
(٥) سنن ابن ماجه (٢٨٦).
. (٦) سنن النسائي ٨/١.
- ٢٢٢ -

. قال المنذري(١): وفي إسناده بهزبن حكيم بن معاوية، وفيه مقال. انتهى. وأما ابن
مندة فقد صححه، ورواه ابن ماجة والطبراني من وجه آخر عن ابن أبي مليكة عنها،
وصححه الحاكم وابن السكن كذا في التلخيص(٢).
٥٦ - حدثنا محمد بن كثير، أنا همام عن على بن زيد، عن أم محمد، عن
عائشة، أن النبي بَل# ((كان لا يرقد من ليل ولا نهار فيستيقظ إلا يتسوك قبل أن
یتوضأ)».
[٥٦](حدثنا محمد بن كثير) العبدى ثقة (أنا همام) بن يحيى الأزدي أبو عبدالله البصري،
عن الحسن وعطاء ونافع، وعنه الثوري وابن العبادي وابن مهدي. قال أحمد: ثبت في كل
المشايخ، وقال أبو حاتم: ثقة في حفظه شىء. (عن علي بن زيد) بن جدعان، فيه مقال.
(عن أم محمد) واسمها أمية أو أمينة، هي زوجة زيد بن جدعان، تفرد عنها ربيبها على بن
زيد، مجهولة. (عن عائشة أن النبي وسّ كان لا يرقد) بضم القاف أى لا ينام، قال في
المصباح (٣): رقد: نام، ليلا كان أو نهارا، وبعضهم يخصه بنوم الليل، والأول هو الحق.
انتهى. (من ليل ولا نهار فيستيقظ) من نومه (إلا يتسوك قبل أن يتوضأ).
قال المنذري(٤): في إسناده على بن زيد بن جدعان، ولا يحتج به. انتهى.
قال الحافظ(٥): ورواه أبو نعيم من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن
رسول الله # كان يرقد، فإذا استيقظ تسوك ثم توضأ.
٥٧ - حدثنا محمد بن عيسى، نا هشيم، أنا حصين، عن حبيب بن أبي ثابت،
عن محمد بن على بن عبدالله بن عباس، عن أبيه، عن جده عبدالله بن
عباس، قال: بت ليلة عند النبي وسلّ فلما استيقظ من منامه أتى طهوره فأخذ
سواكه فاستاك، ثم تلا هذه الآيات ﴿إن في خلق السموات والأرض واختلاف
(١) مختصر السنن ٤٤/١.
(٢) تلخيص الحبير ١٦٣/١.
(٣) المصباح المنير (رقد).
(٤) مختصر السنن ١ / ٤٤.
(٥) تلخيص الحبير ٦٣/١.
- ٢٢٣ -

الليل والنهار لآيات لأولى الألباب﴾ حتى قارب أن يختم السورة أو ختمها، ثم
توضأ فأتى مُصَلَّه فصلى ركعتين، ثم رجع إلى فراشه فنام ما شاء الله، ثم
استيقظ ففعل مثل ذلك، ثم رجع إلى فراشه فنام، ثم استيقظ ففعل مثل ذلك
ثم رجع إلى فراشه فنام ثم استيقظ ففعل مثل ذلك كل ذلك يستاك ويصلى
رکیتین ثم أوتر.
قال أبو داود: رواه ابن فضيل عن حصين قال: فتسوك وتوضأ وهو يقول ﴿إن
في خلق السموات والأرض﴾ حتى ختم السورة.
ے
[٥٧ ] (حدثنا محمد بن عيسى) بن نجيح البغدادي (نا هشيم) مصفرا ابن بشير، أبو
معاوية السلمى الواسطى، عن عمرو بن دينار ومغيرة، وعنه أحمد وابن معين وخلق. قال
العجلى: ثقة يدلس، وقال ابن سعد: ثقة حجة إذا قال أنا. (أنا حصين) بن عبدالرحمن
الكوفي، ثقة. (عن حبيب بن أبى ثابت) هو أبو يحيى الكوفي، عن زيد بن أرقم وابن
عباس وابن عمر وخلق من الصحابة والتابعين، وعنه مسعر والثورى وشعبة وخلف. وثقه
العجلى والنسائي وابن معين وأبو زرعة. (عن محمد بن على بن عبدالله بن عباس)
الهاشمي، عن سعيد بن جبير وطائفة، وعنه هشام بن عروة وابنه أبو جعفر وطائفة، ثقة.
(عن أبيه) على بن عبدالله بن عباس المدني، عن أبيه وأبى هريرة، وعنه بنوه محمد وعیسی
وداود وسليمان وغيرهم. قال ابن سعد: ثقة قليل الحديث، وقال العجلى وأبو زرعة: ثقة،
وذكره ابن حبان في الثقات، (عن جده عبدالله بن عباس قال: بتّ) متكلم من بات، أى
نمت (ليلة عند النبي ◌َ#) لأحفظ كيفية صلاته وَ لّ بالليل (فلما استيقظ) النبي وَلّ (من
منامه أتى) وَلو (طهوره) بفتح الطاء ما يتطهر به (فأخذ سواكه، فاستاك، ثم تلا) أى قرأ
بعد الاستياك (هذه الآيات) من سورة آل عمران ﴿إن في خلق السموات والأرض﴾ وما
فيهما من العجائب ﴿واختلاف الليل والنهار﴾ بالمجىء والذهاب والزيادة والنقصان
﴿لآيات﴾ دالات على قدرته تعالى ﴿لأولى الألباب﴾(١) لذوي العقول، (حتى قارب)
النبي وَلهو (أن يختتم السورة، أو) شك من ابن عباس (ختمها) أى السورة (ثم توضأ) النبي
وَّر. قال ابن بطال ومن تبعه: فيه دليل على رد من كره قراءة القرآن على غير طهارة، لأنه
لو قرأ هذه الآيات بعد قيامه من النوم قبل أن يتوضأ، وتعقبه ابن المنيّر وغيره بأن ذلك
(١) سورة آل عمران: ١٩٠.
- ٢٢٤ -

مفرع على أن النوم في حقه ينقض، وليس كذلك، لأنه قال: تنام عيني ولا ينام قلبي،
وأما كونه توضأ عقب ذلك فلعله جدد الوضوء، أو أحدث بعد ذلك فتوضأ. كذا في
الفتح(١). (فأتى مصلاه) أى في المكان الذي اتخذه لصلاته (فصلى ركعتين، ثم رجع إلى
فراشه، فنام ما شاء الله) أن ينام (ثم استيقظ، ففعل) رسول الله ويل# (مثل ذلك، ثم
رجع إلى فراشه فنام، ثم استيقظ ففعل مثل ذلك) فصار مجموع صلاته پ ست ركعات
(كل ذلك يستاك ويصلى ركعتين) هذا تفسير لقوله مثل ذلك. (ثم أوتر) أخرج المؤلف(٢) في
باب صلاة الليل من رواية عثمان: ((أوتر بثلاث ركعات)).
(قال أبو داود: رواه) أى الحديث المتقدم (ابن فضيل) هو محمد بن فضيل بن
غزوان، روى عن مغيرة والمختار وخلق، وعنه أحمد وإسحاق وعمروبن على وخلق. قال
النسائي : ليس به بأس، وقال ابن معين: ثقة، وقال أبو زرعة: صدوق، وقال أبو داود:
کان شیعیًّا. (عن حصین) بن عبدالرحمن، ومجىء حديثه في باب صلاة الليل. (قال) ابن
عباس: (فتسوك وتوضأ) أى النبي ## (وهو يقول: إن في خلق السموات والأرض، حتى
ختم السورة) من غير شك، ويجىء بحث فى ذلك الحديث في باب صلاة الليل إن شاء
الله تعالى.
قال المنذري(٣): والحديث أخرجه مسلم(٤) مطولا، والنسائي(٥) مختصرا، وأخرجه أبو
داود(٦) في الصلاة من رواية کریب عن ابن عباس بنحوه أتم منه، ومن ذلك الوجه أخرجه
البخاري(٧) ومسلم(٨) والترمذي(٩) والنسائي(١٠) وابن ماجة (١١ مطولا ومختصرا. انتهى.
(١) فتح الباري ٢٨٨/١ .
(٢) سنن أبى داود (١٣٥٣-١٣٥٨، ١٣٦٤-١٣٦٧).
(٣) مختصر السنن ٤٤/١.
(٤) صحيح مسلم (٧٦٣).
(٥) سنن النسائي ٣٠/٢/ ٢١٨، ٢١٠/٣، و٠.٢٣٦
(٦) سنن أبى داود (٦١٠، ٦١١، ١٣٥٣-١٣٥٨، ١٣٦٤-١٣٦٧).
(٧) صحيح البخاري (١٣٨ وغيرها).
(٨) صحيح مسلم (٧٦٣).
(٩) الشمائل ص ٢٢٠ (٢٤٥) ببعضه.
(١٠) سنن العسائي (المواضع المذكورة فوق). وقال: في الحديث قصة، ثم أخرجه بهذه القصة في
٢٣٦/٣ من طريق مخرمة بن سليمان عن كريب عنه.
(١١) سنن ابن ماجه (٢٨٨) ..
- ٢٢٥ -

٥٨ - حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي قال: ثنا عيسى ثنا مسعر عن مقدام بن
شريح عن أبيه قال قلت لعائشة بأي شيء كان يبدأ رسول الله وَله إذا دخل
بيته؟ قالت: بالسواك.
[٥٨](حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي) ثقة حافظ (قال: ثنا عيسى) بن يونس بن أبى
إسحاق، ثقة مأمون (ثنا مسعر) بكسر الميم وفتح العين هو ابن كدام أبو سلمة الكوفي،
أحد الأئمة، عن عطاء وسعيد بن أبي بردة والحكم وخلق، وعنه شعبة والثوري وسليمان
التيمي وابن إسحاق وجماعة. قال ابن القطان: ما رأيت مثله، كان من أثبت الناس،
ووثقه أحمد وأبو زرعة والعجلى وغيرهم. (عن المقدام) بكسر الميم (ابن شريح) مصغراً بن
هانىء الكوفي، روى عنه ابنه يزيد، وثقه أحمد والنسائي وأبو حاتم. (عن أبيه) شريح بن
هانىء بن يزيد نزيل الكوفة، من كبار أصحاب على، عن أبيه وعمر وبلال، وعنه الشعبى
والحکم بن عتيبة، وثقه ابن معین (قال) شريح: (قلت لعائشة : بأی شیء کان يبدأ رسول
الله ◌َ*) من الأفعال (إذا دخل بيته؟ قالت) عائشة: يبدأ رسول الله وَليل (بالسواك). فيه
بيان فضيلة السواك في جميع الأوقات، وشذة الاهتمام به وتكراره، لعدم تقييده بوقت
الصلاة والوضوء، وقيل في وجه استياك النبي # عند دخول بيته أن رسول الله ش## كان
يبدأ بصلاة النافلة، فقل ما كان يتنفل في المسجد، وقيل: إنما فعل ذلك لأن الغالب أنه
كان لا يتكلم في الطريق، والفم يتغير بالسكوت، فيستاك ليزيله، وهو تعليم لأمته، فمن
سكت ثم أراد التكلم مع صاحبه يستاك لذلك، لئلا يتأذى من رائحة فمه. قال في شرح
رياض الصالحين: هذا وجه بعيد، لأن بيوت أزواجه مّها كانت قريبة من المسجد، فمن
أين يتصور هذا التغير في هذه الساعة اللطيفة؟ انتهى .
والحديث أخرجه الجماعة(١) إلا البخاري والترمذي.
واعلم أن هذا الحديث ليس في عامة النسخ، وكذا ليس في مختصر المنذري، ولا
الخطابي، وإنما وجد في بعض النسخ المطبوعة، ففي بعضها في هذا الباب أى في باب
السواك لمن قام بالليل، وفي بعضها في باب الرجل يستاك بسواك غيره، ولا يخفى أنه لا
يطابق الحديث ترجمة البابين، فراجعت إلى جامع الأصول(٢) للحافظ ابن الأثير فلم أجد
(١) أخرجه مسلم (٢٥٣)، والنسائي ١ /١٧ .
(٢) جامع الأصول ٧/ ١٧٧ .
:
- ٢٢٦ -

هذا الحديث فيه من رواية أبى داود، بل فيه من رواية مسلم. أما الإِمام ابن تيمية فنسبه
في المنتقى(١) إلى الجماعة إلا البخاري والترمذي، وكذا الشيخ كمال الدين الدميرى في
ديباجة حاشية ابن ماجة نسبه إلى أبي داود وغيره فازداد إشكالى، ثم من الله على بمطالعة
تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف للحافظ جمال الدين المزى، فرأيته أنه نسبه إلى مسلم وأبى
داود والنسائي وابن ماجة وقال(٢): حديث أبى داود في رواية أبى بكر بن داسة. انتهى.
فعلم أن وجه عدم مطابقة الحديث ترجمة البابين هو أن الحديث ليس في رواية اللؤلؤى
أصلا، وإنما أدرجه الناسخ فيها من رواية ابن داسة، فخلطه. والله أعلم. ويمكن أن
يقال في وجه المناسبة أنه إذا كان يستاك عند دخوله البيت بغير تقييد بوقت الصلاة
والوضوء، فبالأولى أن يستاك إذا قام من الليل للصلاة.
(١) منتقى الأخبار ١٢٩/١ (بشرحه نيل الأوطار).
(٢) تحفة الأشراف ١١ / ٤٢١.
- ٢٢٧ -

(٣١) باب فرض الوضوء
٥٩ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي المليح، عن
أبيه، عن النبي ◌َ﴿ قال: ((لَا يَقْبَلُ اللَّه عز وجل صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ، وَلَ صَلَةً
بغیر طهور)).
(باب فرض الوضوء) أى الوضوء فرض للصلاة، لا تصح الصلاة بدونه .
[ ٥٩](حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدى، ثقة مأمون (ثنا شعبة) بن الحجاج، ثقة حافظ
(عن قتادة) ابن دعامة، ثقة (عن أبي المليح) بفتح الميم وكسر اللام اسمه عامر بن
أسامة بن عمير، روى عن أبيه وأنس وعائشة وجماعة، وعنه سالم بن أبى الجعد وأيوب
وطائفة. وثقه أبو زرعة. (عن أبيه) أسامة بن عمير بن عامر الهذلى، قال البخاري: له
صحبة، روى حديثه أصحاب السنن وأحمد وأبو عوانة وابن خزيمة وابن حبان والحاكم في
صحاحهم. قال خليفة: نزل البصرة ولم يرو عنه إلا ولده، قاله جماعة من الحفاظ. كذا
في الإصابة(١). وفي الخلاصة(٢): صحابي له سبعة أحاديث. (عن النبي وثيقة قال: لا يقبل
الله عز وجل صدقة من غلول) ضبطه النووى(٣) ثم ابن سيّد الناس بضم الغين المعجمة،
قال أبو بكربن العربي: الغلول: الخيانة خُفيةً، فالصدقة من مال حرام في عدم القبول
واستحقاق العقاب كالصلاة بغير طهور. انتهى. وقال القرطبى في المفهم: الغلول هو
الخيانة مطلقا والحرام، وقال النووى(٤): الغلول: الخيانة، وأصله السرقة من مال الغنيمة
قبل القسمة. انتهى. (ولا صلاة بغير طهور) قال ابن العربي في عارضة الأحوذي(٥): قرأته
بفتح الطاء، وهو بضمها عبارة عن الفعل ويفتجها عبارة عن الماء. وقال ابن الأثير(٦) :.
الطهور بالضم التطهر، وبالفتح الماء الذي يتطهر به. قال السيوطي: وقال سيبويه:
الطهور بالفتح يقع على الماء والمصدر معا، فعلى هذا يجوز أن يكون الحديث بفتح الطاء
(١) الإصابة ٣٢،٣١/١.
(٢) الخلاصة الخزرجي : ٢٦ .
(٣) شرح صحيح مسلم ١٠٣/٣.
(٤) المصدر نفسه ١٠٣/٣.
(٥) عارضة الأحوذي ٨/١.
(٦) النهاية (طهر) وانظر: جامع الأصول ٤٣٩/٥.
- ٢٢٨ -

وضمها، والمراد التطهر. انتهى. وضبط ابن سيد الناس بضم الطاء لاغير. وقال أبو
بكر بن العربي : قبول الله للعمل هو رضاه وثوابه عليه .
والحديث أخرجه النسائي(١) وابن ماجة(٢)، وأخرجه مسلم(٣) والترمذي(٤) وابن
ماجة(٥) من حديث ابن عمر رضى الله عنهما، والصلاة في حديث جميعهم مقدمة على
الصدقة. قاله المنذري(٦).
٦٠ - حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، ثنا عبدالرزاق، أنا معمر، عن همام بن
منبه، عن أبى هريرة قال: قال رسول اللـه ◌َ له: ((لا يَقْبَلُ الله صَلَةَ أَحَدِكُمْ إذَا
احدَثَ حَتَّى يَتَّوضا)».
[ ٦٠](حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل) ثقة حافظ إمام (ثنا عبد الرزاق) بن همام، ثقة (أنا
معمر) بن راشد، ثقة (عن همام بن منبه) بن كامل اليماني، عن أبى هريرة ومعاوية وابن
عباس وطائفة، وعنه أخوه وهب، وثقه ابن معين. (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله
**: لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث) أى وجد منه الحدث الأكبر كالجنابة والحيض،
أو الأصفر الناقض للوضوء (حتى يتوضأ) أى إلى أن يتوضأ بالماء أو ما يقوم مقامه، فتقبل
حينئذ. وفيه دليل على بطلان الصلاة بالحدث، سواء كان خروجه اختياريا أو اضطراريا،
لعدم التفرقة بين حدث وحدث في حالة دون حالة. قاله القسطلاني(٧). وفي صحيح
البخاري(٨) وغيره: قال رجل: فما الحدث يا أبا هريرة؟ قال فساء أو ضراط. وهما يشتركان
في كونهما ريحا خارجا من الدبر، لكن الثاني مع الصوت، وإنما فسر أبو هريرة الحدث بهما
تنبيها بالأخف على الأغلظ، أو أنه أجاب السائل بما يحتاج إلى معرفته في غالب الأمر، وإلا
فالحدث يطلق على الخارج المعتاده وعلى نفس الخروج.
(١) سنن النسائي ٨٧/١-٨٨.
(٢) . سنن ابن ماجه (٢٧١).
(٣) صحيح مسلم (٢٢٤).
(٤) جامع الترمذي (١).
(٥) سنن ابن ماجه (٢٧٢).
(٦) مختصر المنذري ٤٥/١.
(٧) إرشاد السارى ٢٢٧/١.
(٨) صحيح البخاري (١٣٥).
- ٢٢٩ -

والحديث أخرجه البخاري(١) ومسلم(٢) والترمذي (٣).
٦١ - حدثنا عثمان بن أبى شيبة، ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن عقيل، عن
محمد بن الحنفية، عن على رضى الله عنه، قال: قال رسول الله وَلَةَ («مِفْتَاحُ
الصَّلَةِ الطُهُرُ، وَتَحْرِيمُهَا التْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا الَّسْلِيمُ)).
[٦١](حدثنا عثمان بن أبي شيبة) هو عثمان بن محمد بن أبى شيبة، ثقة أمين (ثنا وكيع)
بن الجراح، ثقة حافظ (عن سفيان) هو الثوري، أو ابن عيينة. ولم أقف على تعيينه. (عن
ابن عقيل) بفتح العين وكسر القاف، هو عبدالله بن محمد بن عقيل بن أبى طالب أبو
محمد المدني، عن أبيه وغيره، وروى عنه ابن عجلان والسفيانان، قال النسائي: ضعيف،
وقال أبو حاتم: لين، وقال الترمذي في جامعه: هو صدوق وقد تكلم فيه بعض أهل العلم
من قبل حفظه، وسمعت محمد بن إسمعيل يقول: كان أحمد بن حنبل وإسحاق بن
إبراهيم والحميدى يحتجون بحديث عبدالله بن محمد بن عقيل، قال محمد: وهو مقارب
الحديث. وقال ابن عدى: روى عنه جماعة من المعروفين الثقات، يكتب حديثه. (عن
محمد بن الحنفية) هو محمد بن على بن أبى طالب الهاشمي أبو محمد الإِمام، المعروف بابن
الحنفية، أمه خولة بنت جعفر الحنفية، نسب إليها، وكانت من سبى اليمامة الذين سباهم
أبو بكر، وقيل كانت أمة لبنى حنيفة ولم تكن من أنفسهم. روى عن عثمان وعمار وأبى
هريرة ومعاوية وابن عباس، وعنه بنوه الخمسة إبراهيم وعبدالله والحسن وعمر وعون وعطاء
بن أبي رباح والثوري وآخرون. وثقة العجلى وغيره، وقال إبراهيم بن عبدالله بن الجنيد:
لا نعلم أحدا أسند عن على عن النبي # أكثر ولا أصح مما أسند محمد بن الحنفية. وفي
لب اللباب(٤): الحنفى منسوب إلى بنى حنيفة قبيلة من اليمامة. (عن على رضى الله عنه)
هو ابن أبى طالب بن عبدالمطلب بن هاشم الهاشمي، أبو الحسن، ابن عم رسول الله
وَ* وختنه على بنته، وهو أول من أسلم من الصبيان، ونشأ عند النبي وَلّر، وصلى معه
أول الناس، وشهد بدرًا والمشاهد كلها سوى تبوك، فإنه استخلفه فيها على المدينة، وبعثه
(١) المصدر نفسه (١٣٥، ٦٩٥٤).
(٢) صحيح مسلم (٢٢٥).
(٣) جامع الترمذي (٧٦).
(٤) لب اللباب للسيوطى ص ٨٤.
- ٢٣٠ -

إلى اليمن قاضيا، وضرب يده في صدره وقال(١): ((اللهم اهد قلبه وسدّد لسانه))، وقال له
النبي #(٢): ((أنت منى بمنزلة هارون من موسى)). وفضائله كبيرة، ومناقبه كثيرة. روى
عنه أولاده الحسن والحسين ومحمد وفاطمة وعمر وابن عباس والأحنف وخلق، وله رضی
الله عنه خمس مائة حديث وستة وثمانون حديثا. استشهد ليلة الجمعة لثلاث عشرة بقيت
من رمضان سنة أربعين بالكوفة، وهو ابن ثلاث وستين سنة (قال: قال رسول الله چالتر :
مفتاح الصلاة الطهور) بالضم ويفتح، والمراد به المصدر، وسمى النبي ◌َّ الطهور مفتاحا
مجازًا، لأن الحدث مانع من الصلاة، فالحدث كالقفل موضوع على المحدث، حتى إذا
توضأ انحل الغلق، هذه استعارة بديعة لا يقدر عليها إلا النبوة، وكذلك قوله ((مفتاح الجنة
الصلاة))، لأن أبواب الجنة مغلقة يفتحها الطاعات، وركن الطاعات الصلاة. قاله ابن
العربي. قال النووى(٣): وأجمعت الأمة على تحريم الصلاة بغير طهارة من ماء أو تراب، ولا
فرق بين الصلاة المفروضة والنافلة وسجود التلاوة والشكر وصلاة الجنازة، إلا ما حكى عن
الشعبي ومحمد بن جرير الطبرى من قولهما تجوز صلاة الجنازة بغير طهارة، وهذا مذهب
باطل، وأجمع العلماء على خلافه، ولو صلى محدثا متعمدا بلا عذر أثم، ولا يكفر عندنا
وعند الجماهير، وحكى عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى أنه يكفر لتلاعبه. انتهى. (وتحريمها
التكبير، وتحليلها التسليم) قال ابن مالك: إضافة التحريم والتحليل إلى الصلاة لملابسة
بينهما، لأن التكبير يحرم ماكان حلالا في خارجها، والتسليم يحلل ما كان حراما فيها. وقال
بعض العلماء: سمى الدخول في الصلاة تحريما لأنه يحرم الأكل والشرب وغيرهما على
المصلى، ويمكن أن يقال: إن التحريم بمعنى الإِحرام، أى الدخول في حرمتها،
فالتحليل بمعنى الخروج عن حرمتها. قال السيوطي : قال الرافعي: وقد روى محمد بن
أسلم في مسنده هذا الحديث بلفظ: ((وإحرامها التكبير وإحلالها التسليم)). انتهى.
قال الحافظ أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي(٤): قوله ((تحريمها التكبير)) يقتضي
أن تكبيرة الإحرام جزء من أجزائها كالقيام والركوع والسجود، خلافا لسعيد والزهري،
فإنهما يقولان: إن الإِحرام يكون بالنية. وقوله ((التكبير) يقتضي اختصاص إحرام الصلاة
(١) أخرجه أحمد ٨٨/١، ١٥٦ بإسناد صحيح عن علي.
(٢) أخرجه البخاري في المغازي: باب غزوة تبوك، ومسلم (٢٤٠٤) عن سعد بن أبي وقاص.
(٣) شرح صحيح مسلم ١٠٣/٣.
(٤) عارضة الأحوذي ١ /١٧.
- ٢٣١ -

بالتكبير دون غيره من صفات تعظيم الله تعالى، وهو تخصيص لعموم قوله: ﴿وذكر اسم
ربه فصلى﴾(١)، فخص التكبير بالسنة من الذكر المطلق في القرآن، لاسيما وقد اتصل في
ذلك فصله بقوله، فكان يكبر # ويقول ((الله أكبر)). وقال أبو حنيفة: يجوز بكل لفظ
فيه: تعظيم الله تعالى لعموم القرآن، وقال الشافعي: ويجوز بقولك ((الله الأكبر))، وقال
أبو يوسف يجوز بقولك ((الله الكبير)). أما الشافعي فأشار إلى أن الألف واللام زيادة لم تُخِلّ
باللفظ ولا بالمعنى، وأما أبو يوسف فتعلق بأنه لم يخرج من اللفظ الذي هو التكبير. قلنا
لأبي يوسف: إن كان لا يخرج من اللفظ الذي هو في الحديث فقد خرج من اللفظ الذي
جاء به الفعل، ففسر المطلق في القول، وذلك لا يجوز في العبادات التي لا يتطرق إليها
التعليل، وبهذا يُردّ على الشافعي أيضا، فإن العبادات إنما تفعل على الرسم. الوارد دون نظر
إلى شىء من المعنى. وقوله ((وتحليلها التسليم)) مثله في حصر الخروج عن الصلاة في
التسليم، دون غيره من سائر الأفعال والأقوال المناقضة للصلاة، خلافا لأبي حنيفة، حيث
يرى الخروج منها بكل فعل وقول مضاد كالحدث ونحوه، حملاً على السلام وقياسا عليه،
وهذا يقتضي إبطال الحصر. انتهى بتلخيصه .
وحديث الباب أخرجه الترمذي(٢) وابن ماجة(٣)، وقال الترمذي: أصح شيء في
الباب وأحسن، ورواه الشافعي وأحمد (٤) والبزار، وصححه الحاكم(٥) وابن السكن من
حديث عبدالله بن محمد بن عقيل عن ابن الحنفية عن على، قال البزار: لا نعلمه عن علي
إلا من هذا الوجه، وقال أبو نعيم: تفرد به ابن عقيل عن ابن الحنفية عن علي، وقال
العقيلي: في إسناده لين، وهو أصلح من حديث جابر. وحديث جابر الذي أشار إليه رواه.
أحمد (٦) والبزار والترمذي(٧) والطبراني من حديث سليمان بن قرم عن أبى يحيى القتات عن
مجاهد عنه. وأبو يحيى القتات ضعيف، وقال ابن عدى: أحاديثه عندی حسان. قاله
الحافظ في التلخيص(٨).
(١) سورة الأعلى : ١٥.
(٢) جامع الترمذي (٣).
(٣) سنن ابن ماجه (٢٧٥).
(٤) مسند أحمد ٣٤٠/٣.
(٥) المستدرك ١٣٢/١.
(٦) جامع الترمذي (٤) ..
(٧) مسند أحمد ١٢٣/١، ١٢٩.
(٨) تلخيص الحبير ٢١٦/١
- ٢٣٢ -

(٣٢) باب الرجل يجدد الوضوء من غير حدث
٦٢ - حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، ثنا عبدالله بن يزيد المقرى ح وثنا
مسدد، تنا عيسى بن يونس، قالا: ثنا عبد الرحمن بن زياد - قال أبو داود وأنا
لحديث ابن يحيى أضبط عن غُطَيْف - وقال محمد: عن أبي غطيف الهذلى -
قال: كنت عند ابن عمر فلما نودى بالظهر توضأ فصلى، فلما نودى بالعصر
توضأ، فقلت له، فقال: كان رسول الله وَل يقول: ((مَنْ تَوضًّا عَلَى طُهْرِ كُتِبَ
لَهُ عَشِرَ حَسَنَاتٍ)).
قال أبو داود: وهذا حديث مسدد وهو أتم.
(باب الرجل يجدد) من التجديد، وفي بعض النسخ ((يحدث))، من الإحداث. وهما
بمعنى واحد. (الوضوء من غير حدث) وهو الحالة المناقضة للطهارة شرعا .
[ ٦٢ ](حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد (بن فارس) الذهلى، ثقة مأمون. (ثناء
عبدالله بن يزيد المقرئى) أبو عبدالرحمن المصرى، نزيل مكة. عن موسى بن على
وحيوة بن شريح وأبى حنيفة، وعنه البخاري وأحمد وإسحاق وجماعة. وثقة النسائي.
والمقرئي بالضم والسكون وفتح الراء وهمزة ثم ياء نسبة إلى مقرأ قرية بدمشق. (ح وثنا
مسدد) بن مسرهد، ثقة (ثنا عيسى بن يونس) بن أبى إسحاق، ثقة (قالا) أى عبد الله بن
يزيد وعيسى بن يونس: (ثنا عبد الرحمن بن زياد) بن أنعم أبو أيوب الأفريقي، مختلف
الاحتجاج، قال البخاري: هو مقارب الحديث، ووثقه يحيى بن سعيد القطان، وقال
أحمد: حديثه منكر. وقد مر ترجمته مبسوطة. (قال أبو داود: وأنا لحديث ابن يحيى) أى
محمد بن يحيى بن فارس (أضبط) أى أتقن. ويجىء تفسير هذا اللفظ في آخر الباب. (عن
الغطيف، وقال محمد) أى محمد بن يحيى في حديثه. وحاصله أن للمؤلف فيه إسنادين:
أحدهما من طريق محمد بن يحيى بن فارس، قال فيه محمد بن يحيى : حدثنا عبدالله بن
يزيد عن عبد الرحمن بن زياد عن أبى غطيف، وقال مسدّد في إسناده عن غطيف بدون
ذكر أبى، فهذا هو الفرق بين الإِسنادين. (عن أبى غطيف الهذلى) المصفر، قال أبو
زرعة: لا أعرف اسمه، قال الذهبي(١): قال البخاري: لم يتابع عليه، وقال الحافظ: هوَ
(١) ميزان الاعتدال ٤ / ٥٦١.
: ٢٣٣ -

مجهول. والهذلي بضم الهاء وفتح الذال المعجمة إلى هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر.
(قال) أبو غطيف: (كنت عند ابن عمر، فلما نودى) أذن (بالظهر توضأ) ابن عمر (فصلى،
فلما نودی بالعصر توضأ) ثانیا (فقلت له) ای لابن عمر في تكراره الوضوء مع کونه متوضئا،
(فقال) ابن عمر مجيبا عن سؤالى: (كان رسول الله وَلل يقول: من توضأ على طهر) أن مع
كونه طاهرا (كتب له عشر حسنات) قال ابن رسلان في شرحه: يشبه أن يكون المراد كتب
الله له به عشرة وضوآت، فإن أقل ما وعد به من الأضعاف الحسنة بعشر أمثالها، وقد وعد
بالواحدة سبعمائة، ووعد ثوابا بغير حساب.
والحديث أخرجه الترمذي(١) وابن ماجة(٢). وقال الترمذي: هذا إسناد ضعيف.
قلت: وأخرج أحمد في مسنده(٣) بإسناد صحيح عن أبي هريرة عن النبي وَّر قال:
لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء. وأخرج الجماعة(٤) إلا مسلما عن أنس
قال: كان رسول الله وسلم يتوضأ عند كل صلاة.
(قال أبو داود: وهذا حديث مسدد، وهو أتم) أى أكمل وأزيد من حديث محمد بن
يحيى، وحديث محمد بن يحيى أنقص من حديث مسدد. وهذا لا ينافي قوله ((وأنا لحديث
ابن يحيى أضبط)). لأن الضبط هو الإتقان والحفظ، ولا منافاة بين الإتقان والحفظ، وبين
الكمال والزيادة، فيجوز أن يكون الشىء أكمل وأزيد ولا يكون أشد محفوظية، وكذا يجوز
أن يكون الشىء أشد محفوظية ولا يكون أكمل وأزيد.
هذا، والذي في سنن ابن ماجة من حديث ابن يحيى على عكس ما قال أبو داود
ههنا، فإن حديث محمد بن يحيى الذي أخرجه ابن ماجة أتم من حديث مسدد، فلعل
الذي أخرجه ابن ماجة من حديث ابن يحيى لم يبلغ أباداود، والذي بلغه من حديثه هو
الذي حديث مسدد أتم منه. والله أعلم.
(١) جامع الترمذي (٥٩).
(٢) سنن ابن ماجه (٥١٢).
(٣)، مسند أحمد ٢٥٩/٢.
(٤) أخرجه البخاري (٢١٤)، وأبو داود (١٧١)، والترمذي (٥٨، ٦٠) والنسائي ٨٥/١.
- ٢٣٤ -

"(٣٣) باب ما ينجس الماء
٦٣ - حدثنا محمد بن العلاء وعثمان بن أبي شيبة والحسن بن على وغيرهم قالوا:
ثنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن
عبدالله بن عبدالله بن عمر، عن أبيه، قال: سئل رسول الله وَلّل عن الماء وما
ينوبه من الدواب والسباع، فقال رسول الله وَّ ((إذَا كَانَ المَاءَ قُلْتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ
الْخَبِثَ)).
قال أبو داود: وهذا لفظ ابن العلاء، وقال عثمان والحسن بن على: عن
محمد بن عباد بن جعفر.
قال أبو داود: وهو الصواب.
(باب ما ينجس الماء) بفتح النون وتشديد الجيم بصيغة المضارع المعلوم من باب التفعيل،
أى أُّ شىء ينجس الماء، فعلم من الحديث أن كون الماء أقل من القلتين ينجس بوقوع
النجاسة فيه .
[ ٦٣] (حدثنا محمد بن العلاء) الهمداني ثقة حافظ (وعثمان بن أبى شيبة) هو عثمان بن
محمد بن أبي شيبة، ثقة. (والحسن بن على) بن محمد الخلال ثقة ثبت. (وغيرهم قالوا:
ثنا أبو أسامة) هو حماد بن أسامة الكوفى، روى عنه أحمد وإسحاق وابن معين وابن المدني
وخلائق. قال أحمد: ما كان أثبته (عن الوليد بن كثير) القرشى هو أبو محمد المدني، عن
بشيربن يسار والأعرج وجماعة، وعنه إبراهيم بن سعد وطائفة. وثقه ابن معين وأبو داود
وإبراهيم بن سعد، وقال ابن سعد: ليس بذاك. وقال الساجي: قد كان ثقة ثبتا يحتج
بحديثه لم يضعفه أحد، إنما عابوا عليه الرأى. وقال الآجرى عن أبى داود: ثقة إلا أنه
إياضى. قال الحافظ ابن حجر(١): الإِباضية فرقة من الخوارج، ليست مقالتهم شديدة
الفحش، ولم يكن الوليد داعية. انتهى. (عن محمد بن جعفر بن الزبير بن العوام، عن
عمه عروة وابن عمه عباد بن عبدالله. وعنه عبيدالله بن أبى جعفر وابن إسحاق وجماعة،
وثقه النسائي. (عن عبدالله) المكبر (بن عبدالله بن عمر) بن الخطاب، هو أبو عبدالرحمن
المدني، عن أبيه وأبى هريرة. وعنه عبدالله بن أبى سلمة والقاسم بن محمد. وثقه وكيع
(١) تهذيب التهذيب ١١ /١٤٨.
- ٢٣٥ -

وأبو زرعة (عن أبيه) عبدالله بن عمر رضى الله عنه (قال: سئل رسول الله وَلره عن الماء
وما ينوبه) هو بالنون، أى يرد عليه نوبة بعد أخرى وينزل به ويقصده (من الدواب
والسباع) بيان ((ما))، وقوله ((وما ينوبه)) عطف على الماء، أى سئل عن الماء والدواب والسباع
المترددة إليه نوبة بعد نوبة. وحاصله أى ما حال الماء الذي تنوبه الدواب والسباع؟ أى
يشرب منها ويبول ويلقى الروث فيها (فقال رسول الله وَلير: إذا كان الماء قلتين) القلة
بضم القاف وتشديد اللام بمعنى الجرة العظيمة، روى الدارقطنى في سننه(١) بسند
صحيح عن عاصم بن المنذر أنه قال: القلال هى الخوابى العظام. وقال في التلخيص(٢):
قال إسحاق بن راهويه: الخابية تَسَعُ ثلاث قرب. وعن إبراهيم قال: القلتان: الجرتان
الكبيرتان. وعن الأوزاعي قال: القلة ما تقلّه اليد أى ترفعه. وأخرجه البيهقي (٣) من طريق
ابن إسحاق قال: القلة: الجرة التي تسقي فيها الماء والدورق. ومال أبو عبيد في كتاب
الطهور(٤) إلى تفسير عاصم بن المنذر، وهو أولى. وروى على بن الجعد عن مجاهد(٥) قال:
القلتان: الجرتان، ولم يقيدهما بالكبر. وعن عبدالرحمن بن مهدی ووکیع ویحیی بن آدم
مثله(٦)، رواه ابن المنذر. انتهى. (لم يحمل الخبث) بفتحتين: النجس، ومعناه: لم ينجس
بوقوع النجاسة فيه، كما فسره الرواية الآتية ((إذا بلغ الماء قلتين فإنه لا ينجس)). وتقدير
المعنى: لا يقبل النجاسة بل يدفعها عن نفسه، ولو كان المعنى أنه يضعف عن حمله، لم
يكن للتقييد بالقتلين معنى، فإن ما دونهما أولى بذلك. وقيل معناه: لا يقبل حكم
النجاسة، كما في قوله تعالى: ﴿مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار﴾(٧) أى
لم يقبلوا حكمها(٨) (قال أبو داود: هذا لفظ ابن العلاء) أى قال محمد بن العلاء في رواية
محمد بن جعفر بن الزبير (وقال عثمان والحسن بن على عن محمد بن عباد بن جعفر) مكان
محمد بن جعفر بن الزبير، وحاصله: الاختلاف على الوليد بن كثير، فقيل: عنه عن
(١) سنن الدار قطني ٢٤/١ والكبرى للبيهقي ٢٦٤/١ .
(٢) تلخيص الحبير ١ /٢٠.
(٣) السنن الكبرى ٢٦٤/١.
(٤) تلخيص الحبير ١/ ٢٠ .
(٥) السنن الكبرى ١/ ٢٦٤.
(٦) السنن الكبرى ٢٦٤/١.
(٧) سورة الجمعة ٥.
(٨) تلخيص الحبير ١ /٢٠.
- ٢٣٦ -

محمد بن جعفر، وقيل: عنه عن محمد بن عباد بن جعفر. (قال أبو داود: وهو الصواب)
أى محمد بن عباد هو الصواب.
واعلم أنه قد اختلف الحفاظ في هذا الاختلاف بين محمد بن عباد ومحمد بن جعفر،
فمنهم من ذهب إلى الترجيح، فقال المؤلف: حديث محمد بن عباد هو الصواب. وذكر
عبدالرحمن بن أبى حاتم في كتاب العلل عن أبيه أنه قال: محمد بن عباد بن جعفر ثقة،
ومحمد بن جعفر بن الزبير ثقة، والحديث لمحمد بن جعفر بن الزبير أشبه. وقال ابن
مندة: واختلف على أبى أسامة، فروى عنه عن الوليد بن كثير عن محمد بن عباد بن
جعفر، وقال مرة: عن محمد بن جعفر بن الزبير، وهو الصواب، لأن عیسی بن یونس رواه
عن الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيدالله بن عبدالله بن عمر عن أبيه
"أن النبي سئل فذكره. وأما الدار قطنى(١) فإنه جمع بين الروايتين فقال: ولما اختلف
على أبى أسامة في إسناده أحببنا أن نعلم من أتى بالصواب في ذلك، فوجدنا شعيب بن
أيوب قد رواه عن أبى أسامة عن الوليد بن كثير على الوجهين جميعا عن محمد بن جعفر بن
الزبير، ثم أتبعه عن محمد بن عباد بن جعفر، فصح القولان جميعا عن أبى أسامة، وصح
أن الوليد بن کثیر رواه عن محمد بن جعفر بن الزبير، وعن محمد بن عباد بن جعفر جمیعا،
فكان أبو أسامة يحدث به عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير. ومرة يحدث
به عن الوليد، عن محمد بن عباد بن جعفر، وكذلك فعله البيهقي، قاله الزيلعى(٢).
قلت: هو جمع حسن. والحديث أخرجه الترمذي(٣) والنسائي(٤) وابن
- ماجة(٥)والشافعي(٦) وأحمد وابن خزيمة(٧) وابن حبان(4) والحاكم(٩) والدار قطنى (١٠)
(١) سنن الدار قطنى ١٧/١ والكبرى للبيهقي ٢٦٠/١.
(٢) نصب الراية ١٠٦/١ والكبرى للبيهقي ٢٦٠/١ -٢٦١ .
(٣) الترمذي (٦٧، ٣٢٩) ..
(٤) النسائي ١/ ١٧٥ ..
(٥) ابن ماجه (٥١٧).
(٦) مسند الشافعي ٧ والمستدرك للحاكم ١٣٣/١.
(٧) ابن خزيمة (٩٢).
(٨) الإِحسان (١٢٣٧).
(٩) المستدرك ١٣٢/١-١٣٣.
(١٠) الدار قطني ١ /١٥ .
- ٢٣٧ -

والبيهقي (١). قال الحاكم: صحيح على شرطهما، وقد احتجا بجميع رواته، وقال ابن
منده: إسناده على شرط مسلم، ومداره على الوليد بن كثير، فقيل: عنه عن محمد بن
جعفر بن الزبير(٢)، وقيل: عنه عن محمد بن عباد بن جعفر(٣)، وتارة عن عبيدالله بن
عبدالله بن عمر(٤)، وتارة عن عبدالله بن عبدالله بن عمر (٥)، والجواب أن هذا ليس
اضطرابًا قادحا، فإنه على تقدير أن يكون الجميع محفوظا، انتقال من ثقة إلى ثقة. وعند
التحقيق الصواب أنه عند الوليد بن كثير عن محمد بن عباد بن جعفر عن عبدالله بن
عبدالله بن عمر المكبر، وعن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيدالله بن عبدالله بن عمر
المصغر، ومن رواه على غير هذا الوجه فقد وهم. كذا في التلخيص (٦).
٦٤ - حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد ح وحدثنا أبو كامل، ثنا يزيد بن
زريع، عن محمد بن إسحق، عن محمد بن جعفر، قال أبو كامل: ابن الزبير،
عن عبيدالله بن عبدالله بن عمر، عن أبيه، أن رسول الله وَليل سئل عن الماء
يكون في الفلاة، فذكر معناه .
[٦٤] (حدثنا موسى بن إسمعيل) المنقرى؛ ثقة مأمون (ثنا حماد) هو ابن سلمة، ثقة (ح:
وحدثنا أبو كامل) هو الفضيل بن حسين الجحدرى البصرى، عن الحمادين وأبى عوانة
(١) الكبرى ٢٦٠/١ وما بعدها.
(٢) كما في رواية أبى داود (٦٣، ٦٤) والترمذي (٦٧) والنسائي (١٧٥/١) وابن ماجة (٥١٧) وابن
خزيمة (٩٢) وابن حبان (١٢٣٧) والدار قطني (١، ١٠، ١٣، ١٤، ١٨، ١٩) ١٥/١
والبيهقي ٢٦٠ .
(٣) كما في رواية الشافعي (مسنده ص٧) والدار قطني (٢، ٣، ٤، ٥، ٧، ٨، ٩، ١١، ١٢)
١٥/١ والبيهقي (٢٦١/١).
(٤) كما رواه أبو داود (٦٤، ٦٥) والنسائي ١٧٥/١ وابن ماجة (٥١٧، ٥١٨) وابن خزيمة (٩٢)
والدار قطني (١٣، ١٤، ١٥، ١٦، ١٧، ١٩، ٢٠، ٢١، ٢٢، ٢٣، ٢٤) ١٥/١ والبيهقي
٢٦١/١، ٢٦٢.
(٥) كما في رواية أبي داود هذه (٦٣) والترمذي (٦٧) وابن خزيمة (٩٢) والشافعي (مسنده ص ٧)
وابن حبان (١٢٣٧) والدار قطنى (١، ٢، ٣، ٤، ٥، ٦، ٧، ٨، ٩، ١٠، ١١، ١٢) ١٥/١
والبيهقي (٢٦٠/١، ٢٦١).
(٦) تلخيص الحبير ١ /١٦ - ١٧ .
- ٢٣٨ -

وسليم بن الأخضر، وروى عنه مسلم وأبو داود وغيرهما، وثقه ابن حبان (ثنا يزيد بن
زريع) مصغرًا التميمى أبو معاوية البصري الحافظ، عن أيوب وحميد وسليمان التيمى وابن
عون وخلق، وعنه ابن المدينى ومحمد بن المنهال وقتيبة وخلق. قال ابن معين: ثقة مأمون،
وقال أبو حاتم: ثقة إمام. وقال أحمد: ما أتقنه ما أحفظه (عن محمد بن إسحاق) بن يسار
ثقة (عن محمد بن جعفر) ثقة (قال أبو كامل) الجحدري في روايته: (ابن الزبير) مكان
محمد بن جعفر (عن عبيدالله) المصغر (بن عبدالله بن عمر) بن الخطاب، هو أبو بكر
المدنى شقيق سالم، روى عن أبيه، وعنه ابنه القاسم ونافع والزهرى، وثقه النسائي (عن
أبيه) عبد الله بن عمر (أن رسول الله يل سئل عن الماء يكون في الفلاة) بفتح الفاء:
الأرض لا ماء فيها، والجمع فلا، مثل حصاة وحصىٍّ (فذكر معناه) أى مثل الحديث
الأول.
٦٥ - حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، أنا عاصم بن المنذر، عن
عبيدالله بن عبدالله بن عمر قال: حدثنى أبى أن رسول الله مَالله قال: ((إِذَا
كانَ المَاءُ قُلَتْنِ فَإِنَّهُ لا يَنْجُسُ)) .
قال أبو داود: حماد بن زيد وقفه عن عاصم .
[٦٥](حدثنا موسى بن إسمعيل ثنا حماد) هو ابن سلمة (أنا عاصم بن المنذر) بن العوام
المدنى، عن جدته أسماء وعمه عبدالله، وعنه هشام بن عروة، وثقه أبو زرعة (عن
عبيدالله بن عبدالله بن عمر، قال: حدثنى أبى أن رسول الله وَال قال: إذا كان الماء
قلتين) والمراد من القلال قلال هجر، لكثرة استعمال العرب لها في أشعارهم، كما قال أبو
عبيد في كتاب الطهور، وكذلك ورد التقييد بها في الحديث الصحيح(١). قال البيهقي في
معرفة السنن والآثار(٢): قلال هجر كانت مشهورة عند أهل الحجاز، ولشهرتها عندهم شبه
رسول الله# ما رأى ليلة المعراج من نبق سدرة المنتهى بقلال هجر، فقال: ((مثل آذان
الفيلة، وإذا نبقها مثل قلال مجر)) واعتذار الطحاوى(٣) في ترك الحديث أصلا بأنه لا يعلم
مقدار القلتين، لا يكون عذرا عند من علمه. انتهى. (فإنه) أى الماء (لا ينجس) بفتح
(١) تلخيص الحبير ١٩/١.
(٢) انظر الكبرى له ٢٦٥/١، والدار قطني ٢٥/١، وتلخيص الحبير ١٩/١.
(٣) شرح معاني الآثار ١٦/١.
- ٢٣٩ -

الجيم وضمها، وهذا مفسر لقوله ## (لم يحمل الخبث)). قال المنذري(١): الحديث أخرجه
الترمذي(٢) والنسائي(٣) وابن ماجة(٤). وسئل يحيى بن معين عن حديث حماد بن سلمة عن
عاصم بن المنذر فقال: هذا جيد الإسناد. فقيل له: فإن ابن علية لم يرفعه، قال يحيى:
وان لم يحفظه ابن علية، فالحديث حديث جيد الإسناد. وقال أبو بكر البيهقي(*): وهذا
إسناد صحیح موصول. انتھی. (قال أبو داود: حماد بن زيد وقفه عن عاصم) قال الدار
قطنى في سننه(٦): خالفه حماد بن زيد فرواه عن عاصم بن المنذر عن أبى بكربن
عبيدالله بن عبدالله بن عمر عن أبيه موقوفًا غير مرفوع، وكذلك رواه إسمعيل بن علية
عن عاصم بن المنذر عن رجل لم يسمه عن ابن عمر موقوفًا أيضًا. انتهى. وقد سلف آنفا
ما يجاب عن هذا.
واعلم أن حديث القلتين صحيح ثابت عن رسول الله {#.، ومعمول به، قال
يحيى بن معين: جيد الإِسناد(٧)، وقال البيهقي: إسناد صحيح موصول. وصححه الدار .
قطنى(٨) وابن خزيمة(٩) وابن حبان(١٠) والحاكم(١١)، وقال ابن مندة: هو صحيح على شرط
مسلم (١٢). وقال الترمذي في جامعة (١٣): قال أبو عيسى: وهو قول الشافعي وأحمد
وإسحاق، قالوا: إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شىء مالم يتغير ريحه أو طعمه . وقالوا: يكون
نحوا من خمس قرب. وفي المحلى(١٤): وقال الشافعي وأحمد: ما بلغ القلتين فهو كثير، لا
(١) مختصر سنن أبي داود ٥٨/١-٥٩.
(أ) الترمذي (٦٧) (٣٢٩).
(٣) النسائي ١/ ١٧٥.
(٤) ابن ماجه (٥١٨).
(٥) الكبرى ٢٦١/١.
(٦.) الدار قطني ٢٢/١
(٧) تلخيص الحبير ١٩/١.
(٨) الدار قطني ١٣/١ وما بعدها.
(٩) ابن خزيمة ٤٩/١.
(١٠) الإحسان ١ / ٣٩٣.
(١١) المستدرك ١/ ١٣٢.
(١٢) تلخيص الحبير ١٧/١ .
(١٣) الترمذي. ٩٨/١-٩٩.
(١٤) المحلى ١ / ١٥١.
٢٤٠٫٠ _