النص المفهرس
صفحات 201-220
إلى النبي صل، وهذه صيغة يكنى بها عن صريح الرفع، فهو أيضا من أقسام المرفوع الحكمى، كقول التابعي عن الصحابي: يرفع الحديث، صرح بذلك الحافظ. وفي صحيح مسلم(*) من رواية الأعرج عن أبي هريرة عن النبي #. (قال) أى النبي ◌َّر: (لولا) مخافة (أن أشق) مصدرية في محل رفع على الابتداء، والخبر محذوف وجوبا، أن لو لا المشقة موجودة (على المؤمنين لأمرتهم بتأخير العجاء) إلى ثلث الليل، كما في رواية الترمذي(١) وأحمد(٢) من حديث زيد بن خالد، وروى الحاكم(٣) من حديث أبى هريرة بلفظ: ((لأخرت صلاة العشاء إلى نصف الليل)) (وبالسواك) أى لأمرتهم باستعمال السواك، لأن السواك هو الآلة، ويطلق على الفعل أيضا، فعلى هذا لا تقدير، والسواك مذكر على الصحيح، وحكى في المحكم تأنيثه، وأنكر ذلك الأزهرى(٤). (عند كل صلاة) وكذا في رواية مسلم(٥) والنسائي(٦) من طريق أبى الزناد عن الأعرج بلفظ: ((عند كل صلاة)) وخالفه سعيد بن أبى هلال عن الأعرج فقال: ((مع الوضوء)) بدل الصلاة، أخرجه أحمد (٧) من طريقه، وفي رواية البخاري(4): ((مع كل صلاة)). قال الحافظ(١): قال القاضى البيضاوي: ((لولا)) كلمة تدل على انتفاء الشىء لثبوت غيره، والحق أنها مركبة من ((لو)) الدالة على انتفاء الشىء لا نتفاء غيره و((لا)) النافية، فدل الحديث على انتفاء الأمر لثبوت المشقة، لأن انتفاء النفي ثبوت، فيكون الأمر منفيا لثبوت المشقة. وفيه دليل على أن الأمر للوجوب من وجهين: أحدهما: أنه نفى الأمر مع ثبوت الندبية، ولو كان للندب لما جاز النفى. وثانيهما: أنه جعل الأمر مشقة عليهم، وذلك إنما يتحقق إذا كان الأمر للوجوب، إذ الندب لا مشقة فيه، لأنه جائز الترك. وقال الشافعي : فيه دليل على أن السواك ليس بواجب، لأنه لو كان واجبا لأمرهم به شقّ عليهم أو لم يشق. (*) صحيح مسلم (٢٥٢). (١) جامع الترمذي (٢٣). (٢) مسند أحمد (٧٣٣٥، ٧٣٣٨) و٥٣١/٢ (٣) المستدرك ١٤٦/١. (٤) انظر: لسان العرب (سوك). (٥) صحيح مسلم (٢٥٢). (٦) سنن النسائي ١٢/١. (٧) مسند أحمد (٧٣٣٥، ٧٣٣٨). (٨) صحيح البخاري (٨٨٧، ٧٢٤٠). (٩) فتح الباري ٣٧٥/٢. - ٢٠١ - وإلى القول بعدم وجوبه صار أكثر أهل العلم، بل ادعى بعضهم فيه الإجماع، لكن حكى الشيخ أبو حامد وتبعه الماوردى عن إسحاق بن راهويه قال: هو واجب لكل صلاة، فمن تركه عامدا بطلت صلاته، وعن داود أنه قال: وهو واجب لكن ليس شرطا. واحتج من قال بوجوبه بورود الأمر به، فعند ابن ماجة(١) من حديث أبى أمامة مرفوعا: ((تسوكوا))، ولأحمد(٢) نحوه من حديث العباس وغير ذلك من الأحاديث. قال النووى(٣): ولو صح إيجابه عن داود لم يضر مخالفته في انعقاد الإجماع على المختار الذي عليه المحققون والأكثرون . وما قاله النووی ضعیف أو باطل، لأن عدم الاعتداد بخلاف داود مع علمه وورعه وأخذ جماعه من الأئمة الأكابر بمذهبه من التعصبات التي لا مستند لها إلا مجرد الهوى والعصبية، وقد كثر هذا الجنس في أهل المذاهب، وما أدرى ما هو البرهان الذي قام لهولاء المحققين حتى أخرجوه من دائرة علماء المسلمين؟ فان كان لما وقع منه من المقالات المستبعدة فهى بالنسبة إلى مقالات غيره المؤسسة على محض الرأى المضادة لصريح الرواية في حيز القلة، فإن التعويل على الرأى وعدم الاعتناء بعلم الأدلة قد أفضى بقوم إلى التمذهب بمذاهب لا يوافق الشريعة منها إلا القليل النادر، وأما داود فما في مذهبه من البدع التي أوقعه فيها تمسكه بالظاهر وجموده عليه هي في غاية الندرة. قاله الشوكاني(٤). وأما حديث الباب فقال المنذرى في تلخيصه(٥): أخرج البخاري(٦) ومسلم(٧) فضل السواك فقط، وأخرج النسائي(٨) الفضلين، وأخرج ابن ماجة (٩) فضل الصلاة وأخرج(١٠) فضل السواك من حديث سعيد المقبري عن أبي هريرة، وأخرج الترمذي(١١) فضل السواك من حديث أبى سلمة عن أبي هريرة. (١) سنن ابن ماجه (٢٨٩). .(٢) مسند أحمد ٤ /١١٤، ١١٦. (٣) شرح صحيح مسلم ١٤٢/٣. (٤) نيل الأوطار ١٢٦/١ . (٥) مختصر السنن ٤٠/١. (٦) صحيح البخاري (٨٨٧، ٧٢٤٠). (٧) صحيح مسلم (٢٥٢). (٨) سنن النسائي ١/ ١٢. (٩) سنن ابن ماجه (٢٨٩). (١٠) المصدر نفسه (٢٨٧). (١١) جامع الترمذي (٢٣). - ٢٠٢ - ٤٧ - حدثنا إبراهيم بن موسى، أنا عيسى بن يونس، ثنا محمد بن إسحق، عن محمد بن إبراهيم التيمى، عن أبى سلمة بن عبدالرحمن، عن زيد بن خالد الجهني، قال: سمعت رسول الله بَّله يقول: ((لوْلاَ أَنْ أشُقَّ عَلَى أُمَّتي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كلِّ صَلَاةٍ)). قال أبو سلمة: فرأيت زيداً يجلس في المسجد وإن السواك من أذنه موضع القلم من أذن الكاتب، فكلما قام إلى الصلاة استاك. [٤٧] (حدثنا إبراهيم بن موسى) الرازى ثقة حافظ. (أنا عيسى بن يونس) بن أبى إسحاق السبيعي، ثقة مأمون فقيه. (ثنا محمد بن إسحاق) بن يسار أبو عبدالله. قال عبدالله بن المبارك: محمد بن إسحاق ثقة ثقة ثقة. (عن محمد بن إبراهيم التيمى) هو أبو عبدالله المدني أحد الأعلام، روى عن جماعة، وعنه يحيى بن سعيد الأنصاري والأوزاعي وخلق، قال ابن سعد: كان فقيها محدثا، ووثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وابن خراش، والتيمى بفتح التاء الفوقانية وسكون الياء التحتانية نسبة إلى قبيلة (عن أبى سلمة بن عبدالرحمن) بن عوف الزهري، ثقة مكثر. (عن زيد بن خالد الجهني) المدني، من مشاهير الصحابة وفضلائهم، شهد الحديبية مع رسول الله ير، وكان معه لواء جهينة يوم الفتح، له أحد وثمانون حديثا. وعنه ابنه أبو حرب خالد وابن المسيب وسعيد بن يسار. توفى بالمدينة سنة ثمان وسبعين. والجهني بضم الجيم وفتح الهاء ثم نون منسوب إلى جهينة بن زيد. (قال: سمعت رسول الله وَالر يقول: لولا) مخافة (أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) أى لولا مخافة المشقة عليهم بالسواك لأمرتهم به، لكن لم آمر به ولم أفرض عليهم لأجل خوف المشقة. (قال أبو سلمة) الراوى: (فرأيت زيدا) هو ابن خالد (يجلس في المسجد) للصلاة (وإن السواك) أى موضع السواك، بتقدير المضاف لتصحيح الحمل، كقوله تعالى ﴿ولكن البر من آمن بالله﴾(١) أى ولكن ذا البر من آمن، أو ولكن البربرّ من آمن. (من أذنه) حال من الاسم المضاف أو صفة له. (موضع القلم) بالرفع خبر إن (من أذن الكاتب) حال من الخبر أو صفة له، أى إن موضع السواك الكائن من أذن زيد موضع القلم الكائن من أذن الكاتب، أى يضع السواك على أذنه موضع القلم. أو تقديره أن السواك كان موضوعا على أذنه موضع القلم الموضوع على أذن ٠٠ (١) سورة البقرة: ١٧٧. - ٢٠٣ - الكاتب. والله أعلم. (فكلما قام) زيد بن خالد (إلى الصلاة استاك) ولفظ الترمذي(١): ((قال: فكان زيد بن خالد يشهد الصلوات في المسجد، وسواكه على أذنه موضع القلم من أذن الكاتب، لا يقوم إلى الصلاة إلا استنّ، ثم ردّه إلى موضعه)). قال المنذري(٢): والحديث أخرجه الترمذي(٣) والنسائي، وحديث الترمذي مشتمل على الفضلين، وقال: هذا حديث حسن صحيح . قلت: لم نجده في سنن النسائي، فلعل الإِمام المنذري أراد به السنن الكبرى له(٤). وقال البيهقي(٥): وقد أسند آخر هذا الحديث من جهة محمد بن إسحاق، ثم أخرجه من طريق ابن إسحاق عن أبي جعفر عن جابر بن عبدالله قال: كان السواك من أذن النبي ◌َّهـ موضع القلم من أذن الكاتب، قال البيهقي : رواه عن ابن إسحاق سفيان، ولم يروه عن سفيان إلا يحيى بن اليمان، يحيى بن اليمان ليس بالقوى عندهم. وأخرجه ابن عدى عن جابر أيضا، ويشبه أن يكون وهم من حديث زيد بن خالد إلى هذا. وروى الخطيب في كتاب ((أسماء من روى عن مالك)) من طريق يحيى بن ثابت عن مالك عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة قال: كان أصحاب النبي ◌َّ سُوكهم خلف آذانهم يستنّون بها لكل صلاة. وروى ابن أبي شيبة(٦) عن صالح بن كيسان أن عبادة بن الصامت وأصحاب رسول الله * كانوا يروحون والسواك على آذانهم. ٤٨ - حدثنا محمد بن عوف الطائى، ثنا أحمد بن خالد، ثنا محمد بن إسحق عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عبدالله بن عبدالله بن عمر، قال: قلت: أرأيت توضى ابن عمر لكل صلاة طاهراً وغير طاهر عم ذاك؟ فقال: حدثتنيه (١) جامع الترمذي (٢٣). (٢) مختصر السنن ٤٠/١. (٣) جامع الترمذي (٢٣). (٤) وهو كما قال الشيخ انظر تحفة الإشراف ٢٤٢/٣. (٥) السنن الكبرى ٣٧/١. (٦) المصنّف ١٦٩/١. - ٢٠٤ - أسماء بنت زيد بن الخطاب أن عبدالله بن حنظلة بن أبى عامر حدثها أن رسول الله ## أمر بالوضوء لكل صلاة طاهراً وغير طاهر، فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك لكل صلاة، فكان ابن عمر يرى أن به قوة، فكان لا يدع الوضوء لكل صلاة . قال أبو داود: إبراهيم بن سعد رواه عن محمد بن إسحق قال ((عبيدالله بن عبدالله)). [ ٤٨] (حدثنا محمد بن عوف الطائي) الحمصى الحافظ، عن أبي عاصم وأبي مُسهر وجماعة، وعنه أبو داود والنسائي، ووثقه. وقال أبو حاتم: صدوق، وقال ابن عدى: هو عالم الشام. والطائي بوزن الطاعى منسوب الى طىء. (ثنا أحمد بن خالد) أبو سعيد الكندى، عن يونس وإسرائيل وجماعة، وعنه الذهلى وعمرو بن عثمان وجماعة، وثقه ابن معين. (ثنا محمد بن إسحاق) بن يسار أحد الأئمة، ثقة على ماهو الحق. (عن محمد بن يحيى بن حبان) بفتح أوله والموحدة، الأنصاري المازني ثقة. (عن عبدالله بن عبدالله بن عمر) عن أبيه وأبي هريرة، وعنه عبدالله بن أبى سلمة والقاسم بن محمد. وثقه وكيع وأبو زرعة. (قال) أى محمد بن يحيى: (قلت) لعبد الله بن عبدالله: (أرأيت) معنا، الاستخبار، أى أخبرني عن كذا، أو هو بفتح المثناة الفوقانية في الواحد والمثنى والجمع، تقول: أرأيت وأرأيتك وأرأيتكما وأرأيتكم، واستعمال أرأيت في الإخبار مجازا، أي أخبروني عن حالتكم العجيبة، ووجه المجاز أنه لما كان العلم بالشيء سببا للإخبار عنه، أو الإِبصار به طريقا إلى الإحاطة به علما وإلى صحة الإِخبار عنه، استعملت الصيغة التي لطلب العلم أو لطلب الإبصار في طلب الخبر، لاشتراكهما في الطلب، ففيه مجازان: استعمال رأى التي بمعنى علم أو أبصر في الإِخبار، واستعمال الهمزة التي هي لطلب الرؤية في طلب الإِخبار. قال أبو حيان في النهر (١): ومذهب البصريين أن التاء هي الفاعل، وما لحقها حرف خطاب يدل على اختلاف المخاطب، ومذهب الكسائي أن الفاعل هو التاء، وأن أداة الخطاب اللاحقة في موضع المفعول الأول، ومذهب الفراء أن التاء هي حرف خطاب کھی في أنت، وأن أداة الخطاب بعده هي في موضع الفاعل، استعيرت فيه ضمائر النصب للرفع. ولا يلزم من كون أرأيت بمعنى أخبرني أن يتعدى تعديته، لأن أخبرني يتعدى (١) النهر الماذّ. (مع تفسير البحر المحيط) ١٢٣/٤ في تفسير قوله تعالى: ((قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله)) (الأنعام: ٤٠). - ٢٠٥ - بعن، تقول: أخبرني عن زيد، وأرأيت يتعدى لمفعول به صريح، وإلى جملة استفهامية هي في موضع المفعول الثاني، كقولك: أرأيتك زيدا ما صنع، فما بمعنى أى شىء مبتدأ وضع في موضع الخبر، ويرد على مذهب الكسائي أمران: أحدهما: أن هذا الفعل يتعدى إلى مفعولين، كقولك: أرأيتك زيدا ما فعل، فلو جعلت الكاف مفعولا لكانت المفاعيل ثلاثة. وثانيهما: أنه لو كان مفعولا لكان هو الفاعل في المعنى، لأن كلا من الكاف والتاء واقع على المخاطب، وليس المعنى على ذلك، إذ ليس الغرض أرأيت نفسك، بل أرأيت غيرك، ولذلك قلت: أرأيتك زيدا، وزيد ليس هو المخاطب ولا هو بدل منه. وقال الفراء كلاما حسنا رأيت أن أذكره، فإنه متين نافع. قال: للعرب في أرأيت. نعتان ومعنيان: أحدهما: رؤية العين، فإذا أردت هذا عدَّيت الرؤية بالضمير إلى الخاطب، وتتصرف تصرف سائر الأفعال، تقول للرجال: أرأيتك على غير هذه الحال، تريد هل رأيت نفسك، ثم تثني وتجمع فتقول: أرأيتماكما، أرأيتموكم، أرأيتنكن، والمعنى الآخر: أن تقول: أرأيتك، وأنت تريد معنى أخبرني، كقولك: أرأيتك ان فعلت كذا ماذا تفعل، أى أخبرني، وتترك التاء إذا أردت هذا المعنى موحدة على كل حال، تقول أرأيتكما أرأيتكم، أرأيتكن، وإنما تركت العرب التاء واحدة لأنهم لم يريدوا أن يكون الفعل واقعا من المخاطب على نفسه، فاكتفوا من علامة المخاطب بذكره في الكاف، وتركوا التاء في التذكير والتوحيد مفردة إذ لم يكن الفعل واقعا. واعلم أن الناس اختلفوا في الجملة الاستفهامية الواقعة بعد المنصوب في نحو أرأيتك زيدا ما صنع، فالجمهور على أن زيدا مفعول أول، والجملة بهذه في محل نصب سادة مسد المفعول الثاني، وقال ابن كيسان: إن جملة الاستفهامية في أرأيتك زيدا ما صنع بدل من أرأيتك، وقال الأخفش: إنه لابد بعد أرأيت التي بمعنى أخبرني من الاسم المستخبر عنه، ويلزم الجملة التي بعده الاستفهام، لأن أخبرني موافق لمعنى الاستفهام. قاله العلامة سليمان بن جمل في حاشية على تفسير الجلالين(١). (توضیء ابن عمر) بكسر الضاد فهمزة بصورة الياء، قال النووى: صوابه ((توضوء)» بضم الضاد فهمزة بصورة الواو، وهو مصدر من التفعل (لكل صلاة طاهرا) أي سواء كان ابن عمر طاهرا (وغير طاهر) الواو بمعنى أو (عمّ ذاك) بادغام نون ((عن)) في ميم ((ما)) سؤال عن سببه (فقال) عبدالله بن عبدالله: (حدثتنيه) أى في شأن الوضوء لكل صلاة (أسماء (١) حاشية الجمل على تفسير الجلالين ٣٩٣/٥. - ٢٠٦ - ٠ بنت زيد بن الخطاب) القرشية ابنة أخي عمر بن الخطاب، قال ابن الأثير في أسد الغابة(١): لها رواية، وقال الحافظ(٢): ويقال: لها صحبة. (أن عبدالله بن حنظلة بن أبى عامر) هو أبو عبدالرحمن الأنصاري المدني، صحابي صغير، لما توفى النبي # كان لعبدالله سبع سنين، روى عن النبي وم ورآه، وأبوه حنظلة هو غسيل الملائكة، وروى عن عمر وعبدالله بن سليم، وعنه عبدالله بن مليكة وقيس بن سعد وجماعة. (حدثها) أى أسماء (أن رسول الله ولي أمر) بضم الهمزة على البناء للمجهول (بالوضوء لكل صلاة طاهرا وغير طاهر، فلما شق ذلك) أى الوضوء لكل صلاة (عليه) أى على النبي ◌َّه، وفي بعض الترجمة أن لفظ ((أمر)» في الموضعين بصيغة المعلوم، وأرجع ضمير ((عليه)) للناس، وهو بعيد جدا. وفي التوسط شرح سنن أبى داود: وهذا الأمر يحتمل کونه له خاصا به أو شاملا لأمته، ويحتمل كونه بقوله تعالى ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا﴾(٣) بأن يكون الآية على ظاهرها. انتهى. قلت: وهكذا فهم علي رضى الله عنه من هذه الآية، أخرج الدارمي في مسنده(٤): حدثنا عبدالصمد بن عبدالوارث ثنا شعبة ثنا مسعود بن على عن عكرمة أن سعدا كان يصلى الصلوات كلها بوضوء واحد، وأن عليا كان يتوضأ لكل صلاة، وتلا هذه الآية: ﴿إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم﴾(٥) الآية. (أمرا بصيغة المجهول (بالسواك لكل صلاة) واستدل به من أوجب السواك لكل صلاة. قال عبدالله بن عبدالله: (فكان ابن عمر يرى أن) حرف مشبه بالفعل (به) أى بعبدالله، والجار مع مجروره خبر مقدم لأن. (قوةٌ) على ذلك، وهى اسمه المؤخر، والجملة قائمة مقام مفعولى یری. (فكان) عبدالله (لا يدع) من ودع يدع أى لا يترك، (الوضوء لكل صلاة). والحديث أخرجه أحمد(٦)، ولفظه: أن النبي # كان أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر، فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك عند كل صلاة، ووضع عنه الوضوء إلا من حدث، وكان عبدالله بن عمر يرى أن به قوة على ذلك، كان يفعله حتى مات. انتھی . (١) أسد الغابة ٣٩٣/٥. (٢) الإصابة ٢٤٦/٤، وتهذيب التهذيب ٣٩٧/٢. (٣) سورة المائدة: ٦. (٤) مسند الدارمى ١٦٨/١. (٥) سورة المائدة : ٦. (٦) مسند أحمد (٢٢٥/٥). - ٢٠٧ - وأخرجه الدارمى(١) أيضا وابن خزيمة(٢) وابن حبان والحاكم(٣) والبيهقي(٤)، وظاهره أن سبب توضىء ابن عمر ورود الأمر قبل النسخ، فيستدل به على أنه إذا نسخ الوجوب بقى الجواز. وأحاديث الباب مع ما أخرجه مالك(٥) وأحمد (٦) والنسائي (٧) وصححه ابن خزيمة (٨) وذكره البخاري(٩) تعليقا عن أبي هريرة رضى الله عنه عن رسول الله وَ ال أنه قال: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء)) تدل على مشروعية السواك عند كل وضوء وعند كل صلاة، فلا حاجة إلى تقدير العبارة بأن يقال: أى عند كل وضوء صلاة، كما قدرها بعض الحنفية، بل في هذا رد السنة الصحيحة الصريحة، وهي السواك عند الصلاة، وعلل بأنه لا ينبغي عمله في المساجد، لأنه من إزالة المستقذرات. وهذا التعليل مردود، لأن الأحاديث دلت على استحبابه عند كل صلاة، وهذا لا يقتضى أن لا يعمل إلا في المساجد حتى يتمشى هذا التعليل، بل يجوز أن يستاك ثم يدخل المسجد للصلاة، كما روى الطبراني في معجمه عن صالح بن أبى صالح عن زيد بن خالد الجهني قال: ما كان رسول الله وَلو يخرج من بيته لشىء من الصلوات حتى يستاك. انتهى. وان كان في المسجد فأراد أن يصلى جاز أن يخرج من المسجد ثم يستاك، ثم يدخل ويصلى. ولو سلم فلا نسلم أنه من إزالة المستقذرات، كيف وقد تقدم قريبا أن زيد بن خالد الجهني كان يشهد الصلوات في المساجد وسراكه على أذنه موضع القلم من أذن الكاتب، لا يقوم إلى الصلاة إلا استن، ثم ردّه إلى موضعه، وأن أصحاب رسول الله # سوكهم خلف آذانهم يستنون بها لكل صلاة، وأن عبادة بن الصامت وأصحاب رسول الله وَال كانوا يروحون والسواك على آذانهم . (١) مسند الدارمى ١٧٤/١. (٢) صحيح ابن خزيمة (١٥، ١٣٨). (٣) المستدرك ١ /١٤٦. (٤) السنن الكبرى ٣٧/١. (٥) موطأ مالك ١ / ٦٦. (٦) مسد أحمد ٣٣٩/٢، ٤٢٩، ٤٣٣، ٥٣١ وغيرها. (٧) سنن النسائي ١ /٩٢،٦. (٨) صحيح ابن خزيمة (١٣٩، ١٤٠). (٩) صحيح البخاري (٨٨٧، ٧٢٤٠). - ٢٠٨ - (قال أبو داود) أى المؤلف: (إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم أبو إسحاقٍ المدني، عن الزهري وصالح بن كيسان وجماعة، وعنه يحيى بن يحيى وأحمد بن حنبل وخلق. وثقه أحمد ويحيى بن معين وأبو حاتم والعجلى. (رواه) أى الحديث المذكور (عن محمد بن إسحاق) بالسند المتقدم (قال) أى إبراهيم (عبيدالله) مصغرا لا مكبرا (بن عبدالله) وأخرجه بلفظ التصغير الدارمى(١) أيضا: أخبرنا أحمد بن خالد ثنا محمد هو ابن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان عن عبيدالله بن عبدالله، الحديث. (٢٦) بأب كيف يستاك ٤٩ - حدثنا مسدد وسليمان بن داود العتكى، قالا: ثنا حماد بن زيد، عن غيلان بن جرير، عن أبى بردة، عن أبيه، قال أتينا رسول الله مَ ل نستحمله فرأيته یستاك على لسانه . قال أبو داود: وقال سليمان قال: دخلت على النبي ◌َّ وهو يستاك وقد وضع السِّواك على طرف لسانه وهو يقول ((إه إه)) يعنى يتهوع. قال أبو داود: قال مسدد: كان حديثًا طويلا اختصره. (باب كيف يستاك) على لسانه. [ ٤٩](حدثنا مسدد) بن مسرهد، ثقة حافظ (وسليمان بن داود العتكى) أبو الربيع البصرى، عن مالك وأبى عوانة، وعنه الشيخان وأحمد وإسحاق. وثقه ابن معين وأبو حاتم. والعتكى بفتحتين نسبة العتيك بطن من الأزد (قالا: ثنا حماد بن زيد) أبو إسمعيل البصري، ثقة. (عن غيلان بن جرير) البصري، عن أنس، وعنه أيوب وشعبة وجرير بن حازم. وثقه أحمد. (عن أبي بردة) أبو بردة بن أبی موسی اسمه عامر بن عبدالله بن قیس الأشعري، ثقة. (عن أبيه) أبي موسی عبدالله بن قيس رضى الله تعالى عنه. (قال) أبو موسى: (أتينا رسول الله وبر نستحمله) أى نطلب من النبي وَلّر حملاته على البعيد، وهذا سؤال من أبي موسى حين جاء هو ونفر من الأشعريين إلى النبي ( # يستحملونه، فحلف لا يحملهم، ثم جاءه إبل فحملهم علیها، وقال لا أحلف علی یمین فاری غیرها خیرا منها إلا كفّرت عن يمينى، الحديث. (فرأيته) أى النبي وَيّر (يستاك) أى يستن (على لسانه) هذا لفظ مسدد . (١) مسند الدارمى ١٦٨/١. - ٢٠٩ - (قال أبو داود: قال سليمان) بن داود شيخ المؤلف: (قال) أبو موسى: (دخلت على النبي ◌َّلهر وهو يستاك، وقد وضع السواك على طرف لسانه) أى طرفه الداخل، كما عند أحمد يستن إلى فوق. (وهو) أى النبي ◌َّر (يقول: ((إه إه))) بهمزة مكسورة ثم هاء، وفي رواية البخاري(١): ((أع أع)) بضم الهمزة وسكون المهملة، وفي رواية النسائي(٢) وابن خزيمة(٣) بتقديم العين على الهمزة، وللجوزقي بخاء معجمة بعد الهمزة المكسورة. قال الحافظ(٤): ورواية ((أع أع)) أشهر، وإنما اختلف الرواة لتقارب مخارج هذه الأحرف، وكلّها ترجع إلى حكاية صوته، إذ جعل السواك على طرف لسانه. (يعني يتهوع) وهذا التفسير من أحد الرواة دون أبى موسى. وفي مختصر المنذري(٥): أراه يعني يتهوع، وفي رواية البخاري(٦): كأنه يتهوع، وهذا يقتضي أنه من مقولة أبي موسى. والتهوع: التقىء، أي صوت كصوت المتقيء على سبيل المبالغة. والحديث دليل على مشروعية السواك على اللسان طولا ، وأما الأسنان فالأحب فيها أن تكون عرضا، وقد تقدم بعض بيانه. (قال أبو داود: قال مسدد: كان) ما رويناه أى المذكور من الحديث (حديثا طويلا أختصره) بصيغة المضارع المتكلم، قال الشيخ ولى الدين العراقي: كذا في أصلنا، ونقله : النووى في شرحه عن بعض النسخ، ونقل عن عامة النسخ اختصرته. انتهى. قلت: والذي في عامة النسخ هو الصحيح. والحديث أخرجه البخاري(٧) ومسلم(٨) والنسائي(٩). (١). صحيح البخاري (٢٤٤). (٢) سنن النسائي ٩/١. (٣) صحيح ابن خزيمة (١٤١). (٤) فتح الباري ٣٥٦/١. (٥) مختصر السنن ٤١/١. (٦) صحيح البخاري (٢٤٤). (٧) المصدر نفسه (٢٤٤). (٨) صحيح مسلم (٢٥٤). (٩) سنن النسائي ٩/١. - ٢١٠ - (٢٧) باب في الرجل يستاك بسواك غيره ٥٠ - حدثنا محمد بن عيسى، ثنا عنبسة بن عبد الواحد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ◌ُّه يَسْتَن وعنده رجلان أحدهما أكبر من الآخر فأوحى إليه في فضل السواك ((أن كبِّرْ)) أعط السواك أكبرهما. (باب في الرجل يستاك بسواك غيره) أى يجوز له، سواء كان الإِرادة البركة أو للضرورة برضاه الصريح أو العرفى. [٥٠](حدثنا محمد بن عيسى) بن نجيح البغدادي، ثقة مأمون. (ثنا عنبسة بن عبد الواحد) بن أمية الكوفي، عن بهز بن حكيم، وعنه أبو عبيد وابن يونس. وثقه أبو حاتم وابن معين، قال الحافظ المزى في الأطراف(*). عنبسة بن عبدالواحد هذا من الثقات، وعنبسة بن عبدالواحد القرشي من الضعفاء المتروكين. (عن هشام بن عروة) بن الزبير، أحد الأئمة الأثبات. (عن أبيه) عروة بن الزبير، أحد الفقهاء السبعة، ثقة جليل القدر. (عن عائشة) أم المؤمنين رضى الله تعالى عنها (قالت: كان رسول الله (وَل يستن) بفتح أوله وسكون المهملة وفتح المثناه وتشديد النون من السن بالكسر أو الفتح، إما لأن السواك . يمر على الأسنان، أو لأنه يسنها أى يحددها، يقال: سننت الحديد، أى حككته على الحجر حتى يتحدد. والمسن - بكسر الميم - الحجر الذي يعد عليه السكين ليتحدد. وحاصل المعنى أنه كان يستاك. (وعنده) أى عند النبي وَل# (رجلان أحدهما أكبر من الآخر، فأوحى إليه) من الله تعالى، وأخرج أحمد(١) والبيهقي(٢) عن ابن عمر بلفظ: رأيت رسول الله والخل يستن، فأعطاه أكبر القوم ثم قال: ((إن جبريل أمرني أن كبّرْ)) وأخرج الطبراني في الأوسط بلفظ: ((أمرني جبريل أن أكبر)). وهذا يقتضي أن تكون القضية وقعت في اليقظة. وأخرج البخاري(٣) تعليقاً عن ابن عمر مرفوعا قال: أراني أتسوك، بفتح الهمزة من الرؤية، ومسلم (٤) من طريق على بن نصر عن صخر عن نافع عن ابن عمر مرفوعا: أراني في المنام، (٥). تحفة الأشراف ١٨٨/١٢. (١) مسند أحمد ١٣٨/٢. (٢) السنن الكبرى ٤٠/١. (٣) صحيح البخاري (٢٤٦). (٤) صحيح مسلم (٢٢٧١، ٣٠٠٣). - ٢١١ - فعلى هذا هو من الرؤيا. وجمع بينهما الحافظ(*) بأن ذلك لما وقع في اليقظة أخبرهم وَلَه بما رآه في النوم، تنبيها على أن أمره بذلك بوحى متقدم، فحفظ بعض الرواة مالم يحفظ بعض. (في فضل السواك أن كبر) بصيغة الأمر نائب فاعل أوحي إليه، أی أو حي إليه أن فضل السواك حقه أن يقدم من هو أكبر، ومعنى كبر أى قدم الأكبر سنا في إعطاء السواك. قال العلماء: فيه تقديم ذى السن في السواك، ويلتحق به الطعام والشراب والمعنى والكلام، وهذا ما لم يترتب القوم في الجلوس، فاذا ترتبوا فالسنة حينئذ تقديم الأيمن، وفيه أن استعمال سواك الغير برضاه الصريح أو العرفي ليس بمكروه. (أعط السواك أكبرهما) الظاهر أنه تفسیر من الراوى. وفي بعض نسخ الكتاب ههنا هذه العبارة: ((قال أحمد - هو ابن حزم -: قال لنا أبو سعيد - هو ابن الأعرابي -: هذا مما تفرد به أهل المدينة)). انتهى. قلت: أحمد هو أبو عمر أحمد بن سعيد بن حزم، صرح بذلك الشيخ العلامة وجيه الدين أبو الضياء عبدالرحمن بن علي بن عمر الديبع الشيباني في ثبته. وأبو سعيد هو أحمد بن محمد بن زياد بن بشر المعروف بابن الأعرابي أحد رواة السنن للإمام أبي داود السجستاني. وكان هذه العبارة في نسخة ابن الأعرابي، فبعض النساخ لرواية اللؤلؤى اطلع على رواية ابن الأعرابي فأدرجها في نسخة اللؤلوى. وغرض ابن الأعرابي من هذا أن هذا الحديث من متفردات أهل المدينة، لم يروه غيره. قلت: وهذا لأن عروة بن الزبير روى هذا الحديث وهو مدني من سادة التابعين، وروى مسلم هذا الحديث من طريق نافع مولى ابن عمر وهو مدني. وفي بعض ترجمة أبى داود أن العبارة المذكورة أى من قوله: ((قال أحمد هو ابن حزم إلخ)) من كلام المؤلف أبي داود، هو خطأ واضح . وحديث الباب أخرجه البخاري(١) تعليقا في كتاب الطهارة، ومسلم(٢) في آخر الكتاب، وأحمد(٣) والبيهقي(٤) وأبو عوانة في صحيحه، كلهم عن ابن عمر رضى الله عنهما. وأما من رواية عائشة فما أخرجه أحد من أصحاب الصحاح سوى المؤلف. والله أعلم. (٥) فتح الباري ١ / ٣٥٧. (١) صحيح البخاري (٢٤٦). (٢) صحيح مسلم (٢٢٧١، ٣٠٠٣). (٣) مسند أحمد ١٣٨/٢. (٤) السنن الكبرى ١٤٠/١. - ٢١٢ - (٢٨) باب غسل السواك ٥١ - حدثنا محمد بن بشار، ثنا محمد بن عبدالله الأنصارى، ثنا عنبسة بن سعيد الكوفى الحاسد، حدثنى كثير، عن عائشة أنها قالت: كان نبى الله وَال يستاك فيعطيني السواك لأغسله فأبدأ به فأستاك ثم أغسله وأدفعه إليه . (باب غسل السواك) بعد الاستعمال للنظافة ودفع ما أصابه من الفم، لئلا ينفر الطبع عنه في الاستعمال مرة أخرى. [٥١] (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدى الحافظ المعروف ببندار، أحد الأئمة الأعلام، عن غندر ويحيى القطان وخلق، وعنه الأئمة الستة وابن خزيمة وخلق. قال العجلى: بندار ثقة كثير الحديث، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: لا بأس به. (ثنا محمد بن عبدالله الأنصاري) هو محمد بن عبدالله بن المثنى بن عبدالله بن أنس بن مالك الأنصاري، الفقية قاضى البصرة وبغداد، عن سليمان التيمي وابن عون وطائفة، وعنه البخاري وأحمد وابن معين وابن المديني. وثقه ابن معين. (ثنا عنبسة بن سعيد الكوفى الحاسب) هو ابن سعيد بن كثير القرشي، روى عنه حفيده إسمعيل وابن مهدي، وثقه ابن معين وأبو ناود وأبو حاتم. (حدثني كثير) بن عبيد القرشي، جد عنبسة المذكور، ورضيع عائشة. روى عنه شعيب بن الحجاب وابن عون، وثقه ابن حبان. (عن عائشة) رضى الله عنها (أنها قالت: كان نبي الله وَليل يستاك فيعطيني السواك لأغسله) أى السواك للتطبيب والتنظيف (فأبدأ به) أى باستعماله في فمي قبل الغسل، ليصل بركة فم رسول اللهِ وَ﴾ إلىّ (فأستاك ثم أغسله وأدفعه) أى السواك (إليه) أى إلى النبي ◌َّر. والحديث فيه ثبوت التبرك بآثار الصالحين والتلذذ بها، وفيه أن استعمال سواك الغير جائز، وفيه استحباب غسل السواك. وحديث الباب تفرد به المؤلف، ما أخرجه أحد من الأئمة الخمسة، ولا الدارمى .. نعم في الصحيحين(١) عنها في قصة سواك عبدالرحمن بن أبي بكر قالت: فأخذته فقضمته ثم أعطيته له . (١) صحيح البخاري (٨٩٠، ١٣٨٩، ٣١٠٠ وغيرها). ولم أجده في صحيح مسلم. - ٢١٣ - (٢٩) باب السواك من الفطرة ٥٢ - حدثنا يحيى بن معين، ثنا وكيع، عن زكريا بن أبى زائدة، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن ابن الزبير، عن عائشة قال: قال رسول الله وَ﴾ ((عَشْرٌ مِنَ الفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّاربُ، وَإِعْفَاء اللَّحْية، والسِّوَاكُ، والاستنشاق بالماء، وقَصُّ الأظفار، وغَسْلُ البَرَاجِم وَنَتْفُ الإِبطِ، وحَلَّقُ الْعَانَةِ، وانْتِقَاصُ المَاء)) يعنى الاستنجاء بالماء. قال زكريا: قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة. (باب السواك من الفطرة) بكسر الفاء أى السنة القديمة للأنبياء السابقين. [٥٢] (حدثنا يحيى بن معين) بفتح الميم وكسر العين المهملة، أبو زكريا البغدادي، ثقة حافظ مشهور إمام الجرح والتعديل. عن سفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد القطان وجماعة، وعنه البخاري ومسلم وأبو داود وأحمد وخلائق. قال أحمد: كل حديث لا يعرفه يحيى فليس بحديث. رضى الله تعالى عنه. (ثنا وكيع) بن الجراح، ثقة حافظ. (عن زكريا) هو أبو يحيى (بن أبي زائدة) هو خالد بن ميمون، ثقة. (عن مصعب بن شيبة) بن جبير بن شيبة، روى عنه ابن جريح، وثقة يحيى بن معين، وقال النسائي: منكر الحديث، وقال أبو حاتم : ليس بقوي. (عن طلق بن حبيب) بفتح الطاء وسکون اللام البصري، صدوی عابد. عن عبدالله بن عمرو وجابر وابن عباس وأنس، وعنه عمروبن دينار والأعمش وأيوب وخلائق. قال طاووس: كان ممن يخشى الله تعالى. (عن ابن الزبير) هو عبدالله بن الزبير بن العوام، أول مولود في الإِسلام بالمدينة، وكان مولده بعد الهجرة بعشرين شهرا، له ثلاثة وثلاثون حدیثا. روى عنه أخوه عروة وعطاء وطاووس وجماعة، رضی الله عنه. (عن عائشة قالت: قال رسول الله وَله: عشر من الفطرة) قال الحافظ أبو سليمان الخطابي(١): فسر أكثر العلماء الفطرة في هذا الحديث بالسنة، وتأويله أن هذه الخصال من سنن الأنبياء الذين أمرنا أن نقتدي بهم بقوله تعالى: ﴿فبهداهم اقتده﴾(٢). وأول من أمر بها إبراهيم ◌َر، وذلك قوله تعالى: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن﴾(٣) قال ابن (١) معالم السنن ٤٢/١. (٢) سورة الأنعام: ٩٠. (٣) سورة البقرة: ١٢٤. - ٢١٤ - عباس: أمره بعشر خصال ثم عددهن، فلما فعلهن قال: ﴿إني جاعلك للناس إماما﴾(١) ليقتدى بك ويستن بسنتك، وقد أمرت هذه الأمة بمتابعته خصوصا، وبيان ذلك في قوله تعالى: ﴿ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا﴾(٢). ويقال: إنها كانت عليه فرضا، وهنّ لنا سنة. (قص الشارب) أى قطع الشعر النابت على الشفة العليا من غير استيصال، كذا في الفتح (٣). وورد الخبر بلفظ الحلق، وهي رواية النسائي (٤) عن محمد بن عبدالله بن يزيد عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا، ويجيء تحقيق ذلك في كتاب الخاتم إن شاء الله تعالى. (وإعفاء اللحية) هو إرسالها وتوفيرها: واللحية بكسر اللام شعر الخدين والذقن، وفي رواية البخاري(٥): ((وفروا اللحى))، وفي رواية أخرى لمسلم(٦): ((أوفوا اللحى))، وهو بمعناه، وكان من عادة الفرس قص اللحية، فنهى الشارع عن ذلك وأمر بإعفائها. (والسواك) لأنه مطهرة للفم مرضاة الرب. (والاستنشاق بالماء) أى إيصال الماء إلى خياشيمه، يحتمل حمله على ماورد فيه الشرح باستحبابه من الوضوء والاستيقاظ، وعلى مطلقه وعلى حال الاحتياج إليه باجتماع أوساخ في الأنف، وكذا السواك يحتمل كلا منهما. (وقص الأظفار) جمع ظفر أى تقليمها. (وغسل البراجم) بفتح الباء والجيم جمع برجمة بضم الباء، وهي عقد الأصابع ومفاصلها كلها .. قال النووي(٧): ويلتحق بالبراجم ما يجتمع من الوسخ في معاطف الأذن وقعر الصماخ، فيزيله بالمسح، لأنه ربما أضرت كثرته بالسمع، وكذلك ما يجتمع في داخل الأنف، وكذلك جميع الوسخ المجتمع على أى موضع كان من البدن بالعرق والغبار ونحوهما. (ونتف الإِبط) بكسر الهمزة والموحدة وسكونها، وهو المشهور، وهو يذكر ويؤنث، والمستحب البداءة فيه باليمنى، ويتأدى أصل السنة بالحلق، ولا سيما من يؤلمه النتف. قال الغزالي: هو في الابتداء موجع، ولكن يسهل على من اعتاده. قال: والحلق كافٍ، لأنه. المقصود النظافة. وتعقب بأن الحكمة في نتفه أنه محل للرائحة الكريهة، وإنما ينشأ ذلك من (١) سورة البقرة: ١٢٤. (٢) سورة النحل: ١٢٣. (٣) فتح الباري ٢٨٨/١٠ . (٤) سنن النسائي : كتاب الزينة . (٥) صحيح البخاري ٢٨٨/١٠ . (٦) صحيح مسلم ١٤٧/٣ . (٧) شرح صحيح مسلم ٣/ ١٥٠. - ٢١٥ - الوسخ الذي يجتمع بالعرق فيه، فشرع فيه النتف الذي يضعفه، فتخفف الرائحة به، بخلاف الحلق فإنه يكثر الرائحة. وقال ابن دقيق العيد: من نظر إلى اللفظ وقف مع النتف، ومن نظر إلى المعنى أجازه بكل مزيل. (وحلق العانة) قال النووى(*): المراد بالعانة . الشعر الذي فوق ذكر الرجل وحواليه، وكذا الشعر الذي حوالي فرج المرأة. ونقل عن أبي العباس بن سريج أنه الشعر النابت حول حلقة الدبر، فتحصل من مجموع هذا استحباب حلق جميع ما على القبل والدبر وحولهما. لكن قال ابن دقيق العيد: قال أهل اللغة: العانة: الشعر النابت على الفرج، وقيل: هو منبت الشعر، وكان الذي ذهب إلى استحباب حلق ما حول الدبر ذكره بطريق القياس. قال: والأولى في إزالة الشعر هنا الحلق، اتباعا. ويجىء بسط ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى. (وانتقاص الماء يعني الاستنجاء بالماء) هذا تفسير من وكيع، كما بينه قتيبة في رواية مسلم(١): فسره وكيچ بالاستنجاء. وقال أبو عبيدة وغيره: انتقاص البول باستعمال الماء في غسل المذاكير. قال النووي(٢): انتقاص بالقاف والصاد، قيل: هو الانتضاح، وقد جاء في رواية ((الانتضاح)) بدل انتقاص الماء. قال الجمهور: الانتضاح: نضح الفرج بماء قليل بعد الوضوء لينفي عنه الوسواس. انتهى. وقال في القاموس(٣): الانتفاص بالفاء: رش الماء من خلل الأصابع على الذكر، والانتقاص بالقاف مثله. واستدل به على أن في الماء خاصية قطع البول. (قال زكريا: قال مصعب: ونسيت العاشرة، إلا أن تكون) العاشرة (المضمضة) فهذا شك من مصعب في العاشرة، لكن قال القاضى عياض: ولعلها الختان المذكور مع الخمس. قال النووي(٤): وهو أولى. والحديث أخرجه مسلم(٥) وابن ماجة(٦) في الطهارة، والنسائي(٧) في الزينة، (*) المصدر نفسه ١٤٨/٣. (١) صحيح مسلم ١٤٧/٣. (٢) شرح صحيح مسلم ١٥٠/٣. (٣) القاموس المحيط (نفص). (٤) شرح صحيح مسلم ٣/ ١٥٠. (٥) صحيح مسلم (٢٦١). (٦) سنن ابن ماجه (٢٩٣). (٧) سنن النسائي ١٢٦/٨. -٢١٦ - والترمذي(١) في الاستيذان، وقال الترمذي: هذا حديث حسن. انتهى. وقال الحافظ في الفتح: مصعب بن شيبة وثقه ابن معين والعجلي وغيرهما، ولينه أحمد وأبو حاتم وغيرهما، فحديثه حسن. وله شواهد في حديث أبي هريرة وغيره، فالحكم بصحته من هذه الحيثية سائغ. انتھی . ٥٣ - حدثنا موسى بن إسماعيل وداود بن شبيب، قالا: حدثنا حماد، عن على بن زيد، عن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر، قال موسى : عن أبيه، وقال داود: عن عمار بن ياسر، أن رسول الله وَّلَه قال ((إِنَّ مِنَ الفِطْرَة المَضْمَضَةَ والاسْتِنْشَاقَ)). فذكر نحوه، ولم يذكر إعفاء اللحية وزاد ((والختان)) قال: ((والإِنتضاح» ولم یذکر انتقاص الماء - يعني الإِستنجاء. قال أبو داود: وروی نحوه عن ابن عباس، وقال ((خمس كلها في الرأس)) وذكر فيها الفرق ولم یذکر إعفاء اللحية، قال أبو داود: وروی نحو حديث حماد عن طلق بن حبيب ومجاهد، وعن بكر المزني قولهم ولم يذكروا إعفاء اللحية. وفي حديث محمد بن عبدالله بن أبي مريم عن أبى سلمة عن أبى هريرة عن النبي وَّر فيه ((وإعفاء اللحية)). وعن إبراهيم النخعي نحوه وذكر إعفاء اللحية والختان. [ ٥٣](حدثنا موسى بن إسمعيل) التميمي، ثقة. (وداود بن شبيب) الباهلي أبو سليمان البصري، عن همام بن يحيى، وعنه البخاري وأبو داود، قال أبو حاتم: صدوق. (قالا : حدثنا حماد) هو ابن سلمة، كما في رواية ابن ماجة. (عن على بن زيد) بن جدعان التيمي البصري، عن سعيد بن المسيب، وعنه قتادة والسفيانان والحمادان وخلق. قال أحمد وأبو زرعة: ليس بالقوى، وقال ابن خزيمة: سىء الحفظ، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة، وقال الترمذي: صدوق إلا أنه ربما رفع الشىء الذي يوقفه غيره، وقال شعبة: حدثنا على بن زيد قبل أن يختلط. (عن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر) المدني مجهول الحال. (قال موسى) بن إسمعيل: (عن أبيه) محمد بن عمار بن ياسر العنسى، ذكره ابن حبان في (١) جامع الترمذي (٢٧٥٨). - ٢١٧ - الثقات، قال المنذري في تلخيصه(١): وحديث سلمة بن محمد عن أبيه مرسل، لأن أباه ليست له صحبة. انتهى. (وقال داود: عن عمار بن ياسر) قال المنذري(٢): وحديثه عن جدة عمار قال ابن معين: مرسل، وقال غيره: إنه لم ير جدَّه. انتهى. وعمار بن ياسر صحابي جلیل، شهد بدرا والمشاهد، وكان أحد السابقین الأولین، له اثنان وستون حديثا. قتل بصفين مع علي رضى الله عنه. والحاصل أن سلمة بن محمد بن عمار روى عن أبيه عن النبي ێۋ، فالحدیث مرسل، لأن محمد بن عمار لم يثبت له صحبة، وان روی عن جده عمار فالحديث منقطع، لأن سلمة لم ير جده عمارا (أن رسول الله وسلم قال: إن من الفطرة المضمضة والاستنشاق، فذكر نحوه) أی ذکر عمار بن ياسر أو محمد نحو حديث عائشة، وتمام حديث عمار بن ياسر على ما جاء في رواية ابن ماجة(٣) قال: ((من الفطرة المضمضة والاستنشاق والسواك وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط والاستحداد وغسل البراجم والانتضاح والاختتان)). (ولم يذكر) عمار بن ياسر أو محمد بن عمار في حديثه (إعفاء اللحية، وزاد) أحدهما في حديثه لفظ (والختان) كما ذكرت آنفا، (قال) راوية أى عمار أو محمد في حديثه المذكور: (والانتضاح، ولم يذكر انتقاص الماء يعني الاستنجاء). وحاصل الكلام أن حديث عمار ليس فيه ذكر إعفاء اللحية وانتقاص الماء، وزاد فيه الختان والانتضاح، وهو نضج الفرج بماء قليل بعد الوضوء لينتفي عنه الوسواس. (قال أبو داود: وروى) بالبناء للمجهول (نحوه) أى نحو حديث سلمة بن محمد عن عمار (عن ابن عباس، وقال: خمس كلها في الرأس، وذكر فيها الفرق) بفتح الفاء وسكون الراء، هو أن يقسم شعر رأسه نصفا من يمينه ونصفا من يساره (ولم يذكر) ابن عباس (إعفاء اللحية). وهذا الأثر وصله عبدالرزاق في تفسيره، والطبري من طريقه بسند صحيح، واللفظ لعبد الرزاق: أخبرنا معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات﴾(٤) قال: ابتلاه الله بالطهارة: خمس في الرأس، وخمس في الجسد. في الرأس: قص الشارب والمضمضة والاستنشاق والسواك وفرق الرأس، وفي الجسد تقليم الأظفار وحلق العانة والختان ونتف الإبط وغسل أثر الغائط والبول بالماء. (١) مختصر السنن ٤٣/١. (٢) المصدر نفسه ٤٣/١. (٣) سنن ابن ماجه (٢٩٤). (٤) سورة البقرة: ١٢٤. - ٢١٨ - (قال أبو داود) أى المؤلف: (وروى) بالبناء للمجهول (نحو حديث حماد) بن سلمة المذكور آنفا (عن طلق بن حبيب و) عن (مجاهد) بن جبر التابعي الشهير (وعن بكر المزني) هو بكر بن عبدالله بن عمروبن هلال المزني، أبو عبدالله البصري. روى عن المغيرة وابن عباس وابن عمر، قال بكر: أدركت ثلاثين من فرسان مزينة، منهم عبدالله بن مغفل ومعقل بن يسار وروى عنه قتادة وثابت وحمیدي سليمان التيمي وخلق. قال ابن سعد: كان ثقة ثبتا مأمونا حجة فقيها، ووثقه أبو زرعة والنسائي. (قولهم) مفعول مالم يسم فاعله لروى، أى قول طلق بن حبيب ومجاهد ويكر المزني موقوفا عليهم دون متصل مرفوع (ولم يذكروا) هؤلاء في حديثهم المرسل لفظ (إعفاء اللحية). وحديث طلق بن حبيب هذا أخرجه النسائي(١) مرسلا من وجه، وموقوفا من وجه، وليس في أحدهما ذكر إعفاء اللحية، ورجح الرواية المقطوعة على الموصولة المرفوعة، وهذا لفظه: أخبرنا محمد بن عبدالأعلى قال: ثنا المعتمر عن أبيه وهو سليمان التيمي قال: سمعت طلقا يذكر عشرة من الفطرة: السواك وقص الشارب وتقليم الأظفار وغسل البراجم وحلق العانة والاستنشاق، وأنا شككت في المضمضة. أخبرنا قتيبة قال: ثنا أبو عوانة عن أبي بشر وهو جعفر بن إياس عن طلق بن حبيب قال: عشرة من السنة: السواك وقص الشارب والمضمضة والاستنشاق وتوفير اللحية وقص الأظفار ونتف الإِبط والختان وحلق العانة وغسل الدبر. قال أبو عبدالرحمن: وحديث سليمان التيمي وجعفر بن إياس أشبه بالصواب من حديث مصعب بن شيبة، ومصعب منكر الحديث. انتهى . قال السيوطي (٢): وكذا رجح الدار قطني في العلل روايتهما، قال: وهما أثبت من مصعب بن شيبة وأصح حديثا. ونقل عن الإِمام أحمد أنه قال: مصعب بن شيبة أحاديثه مناكير، منها: عشرة من الفطرة . قال الحافظ جمال الدين الزيلعي (٣) تحت حديث ((عشر من الفطرة)): هذا الحديث وإن كان مسلم أخرجه في صحيحه (٤) ففيه علتان ذكرهما الشيخ تقي الدين في الإِمام، وعَزاهما لابن مندة: (١) سنن النسائي ١٢٦/٨، ١٢٨. (٢) زهر الربى ١٢٨/٨. (٣) نصب الراية ٣١٦/٤. (٤) صحيح مسلم (٢٦٠). - ٢١٩ - .% إحداهما: الكلام في مصعب بن شيبة، قال النسائي في سننه(١): منكر الحديث، وقال أبو حاتم : ليس بقوی ولا يحمدونه. الثانية: أن سليمان التيمي رواه عن طلق بن حبيب مرسلا، هکذا رواه النسائي في سننه، ورواه أيضا عن أبي بشر عن طلق بن حبيب مرسلا. ولأجل هاتين العلتين لم يخرجه البخاري، ولم يلتفت مسلم إليهما، لأن مصعبا عنده ثقة، والثقة إذا وصل حديثا يقدم وصله على الإِرسال. انتھی کلامه. (وفي حديث محمد بن عبدالله بن أبي مريم) هو الخزاعي مولاهم، ويقال: مولى ثقيف. قال أبو حاتم: شيخ مدني صالح، وقال يحيى القطان: لا بأس به، وذكره، أبن حبان في الثقات. قاله الزرقاني في شرح الموطأ في باب جامع بيع الطعام من كتاب البيوع. قلت: روى عن محمد بن عبدالله المذكور مالك وصفوان بن عيسى، وروى محمد بن عبدالله عن أبى سلمة كما في الكتاب وعن ابن دارة مولى عثمان رضى الله عنه. وحديثه أخرجه الدار قطني في سننه في كتاب الطهارة، والعجب من الشيخ جلال الدين السيوطي أنه لم يذكر ترجمته في إسعاف المبطا برجال الموطأ، ثم العجب من الحافظ ابن حجر وغيره من النقاد أنه كيف لم يذكره في التهذيب ولا في التقريب مع كونه من رجال الموطأ، ومع التزامه بإخراج من كان في كتاب الموطأ. (عن أبي سلمة) بن عبدالرحمن بن عوف الزهري، قال ابن سعد: كان ثقة فقيها كثير الحديث، ومر ترجمته في أوائل الكتاب. (عن أبي هريرة عن النبي وَل98، فيه: وإعفاء اللحية) أى في حديث محمد بن عبدالله ذكر إعفاء اللحية. (عن إبراهيم) بن يزيد إمام حافظ (النخعى) بالنون والخاء المعجمة المفتوحتين منسوب إلى النخع قبيلة (نحوه) أى نحو حديث محمد بن عبدالله. (وذكر) أى إبراهيم في روايته لفظ (إعفاء اللحية والختان). وحاصل الكلام: أن المؤلف الإِمام أورد في هذا الباب أولا حديث عائشة عن النبي * عشر من الفطرة، وذكر منها تسعا، قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة. ثم ثنى أبو داود بحديث عمار بن ياسر، وفيه أن رسول الله وسلم قال: من الفطرة المضمضة والاستنشاق، فذكر نحو حديث عائشة، ولكن بذكر المضمضة، إلا أنه لم يذكر فيه إعفاء اللحية، بل ذكر بدلها الختان، وذكر الافتضاح بدل الانتقاص، ثم ثلث بأثر ابن عباس بقوله: وروی نحوه، عن ابن عباس، أی نحو حدیث عمار، ولکنه ذکر ابن عباس (١) سنن النسائي ١٢٦/٨، ١٢٧. - ٢٢٠ -