النص المفهرس
صفحات 181-200
مصر، ويقال: له صحبة، قاله الحافظ(*). وقال ابن الأثير(١): عداده في المصريين. وفد
على علي بن أبى طالب، وروى عنه وعن عتبة بن عامر وزيد بن خالد، وكان علوى
المذهب. روى عنه الحارث بن يزيد وواهب بن عبدالله وغيرهما، اختلف في
صحبته - انتهى. وذكره ابن حبان في كتاب الثقات. ومات بالإِسكندرية زمن
عبدالعزيز بن مروان. والجيشاني بفتح الجيم وسكون الياء التحتية، منسوب إلى جيشان بن
عبدان، ومنه سفيان بن هانىء، كذا في المغنى(٢). وفي منتهى الأرب: جيشان بالفتح
خطة بفسطاط، وقرية بيمن، ولقب عَبْدان بن حجر، وإليه ينسب الجيشانيون. (عن
عبدالله بن عمرو) بن العاص السهمى أبى محمد صحابى جليل، أسلم قبل أبيه، وكان
أصغر منه بإحدى عشرة سنة، شهد فتح مصر. روى عنه جبير بن نفير وسعيد بن المسيب
وعروة وطاووس وخلائق. له سبعمائة حديث. توفى سنة خمس وستين، وقيل غير ذلك.
(يذكر) أى عبدالله بن عمرو (ذلك) الحديث المذكور (وهو) أى أبو سالم الجيشانى (معه)
أى مع عبدالله (مرابط) المرابطة أن يربط كل من الفريقين خيولهم في الموضع الذي يخاف
منه هجوم العدو معدا لصاحبه (بحصن باب ليون) الحصن: المكان الذي لا يقدر عليه
لارتفاعه، وجمعه حصون. وأليون بفتح الهمزة وسكون اللام وضم الياء التحتانية، اسم
مدينة قديما، وسمى بعد فتحها فسطاط. والبون بالموحدة مدينة باليمن، كذا في النهاية(٤).
وقال المقريزي في تاريخ مصر(٥): قال الحازمي : باب البون بالباء اسم مدينة مصر، فتحها
المسلمون وسموها الفسطاط - انتهى .
قلت: الصحيح ما قاله ابن الأثير.
(قال أبو داود) أى المؤلف: (حصن أليون) وفي التوسط : قد تفتح الياء في أليون .
(على جبل بالفسطاط). قال ابن الأثير(٦): الفسطاط بالضم والكسر المدينة التي فيما مجمع
الناس، وكل مدينة فسطاط، وقيل: هو ضرب من الأبنية في السفر، وبه سميت المدينة،
(٥) تهذيب التهذيب ١٢٣/٤، وانظر: الإصابة ١١٣/٢.
(١) أسد الغابة ٣٢٢/٢.
(٢) المغنى للفتنى: ١٩
(٤) النهاية (ألى)
(٥) المواعظ والاعتبار ٢٨٧/١.
(٦) النهاية (فسط).
- ١٨١ -
ويقال لمصر والبصرة: الفسطاط - انتهى. وفي المصباح(١): الفسطاط بضم الفاء وكسرها.
مدينة مصر قديما، وبعضهم يقول: كل مدينة جامعة فسطاط - انتهى. وقول أبى داود
((حصن أليون على جبل بالفسطاط)) لا ينافى قول ابن الأثير، لأن الذي على جبل هو
الحصن لا نفس أليون. وقال الإِمام أحمد بن على المقريزى في تاريخ مصر المسمى بكتاب
(المواعظ والاعتبار))(٢): وقد صار الفسطاط يعرف في زماننا بمدينة مصر. وقال ابن
عبدالحكم عن الليث بن سعد: وكان الفرس قد أسست بناء الحصن الذي يقال له : باب
أليون، وهو الحصن الذي بفسطاط مصر اليوم. وكان أبو الأسود نصر بن عبدالجبار يقولها
بالميم، يعنى باب أليوم. وقال عبد الملك بن هشام: بابليون المنسوب إليه مصر هو
بابليون بن صباء، وهو الملك على مصر. وقال القاضى القضاعى: في ظاهر الفسطاط
القصر المعروف بباب ليون بالشرف، وليون اسم بلد مصر بلغة السودان والروم. قال
المؤلف: إن قصر باب أليون غير قصر الشمع، فإن قصر الشمع في داخل الفسطاط،
وقصر باب أليون هذا - عند القضاعى - على الجبل المعروف بالشرف، والشرف خارج
الفسطاط، وهو خلاف ما قاله ابن عبدالحكم في كتاب ((فتوح مصر)). انتهى كلامه ملخصا
محررا. والحاصل أن أبا سالم الجیشاني كان مع عبدالله بن عمرو مرابطا بالحصن الذي كان
في أليون، وأليون والفسطاط هما اسمان لمدينة مصر، وكان حصن أليون على جبل، وكان
لجبل في فسطاط.
(قال أبو داود: وهو) أى شيبان القتبانى (شيبان بن أمية يكنى أبا حذيفة) قد تقدم
ترجمته آنفا.
٣٨ - حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل ثنا روح بن عبادة، ثنا زكريا بن إسحق،
ثنا أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبدالله يقول: ((نَهَانَا رَسُولُ الله أن نَتَمَسَّحَ
بعظُمٍ أوْ بَعَرٍ)).
[ ٣٨](حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل) الشيباني أبو عبدالله المروزى (ثنا روح بن عبادة)
بن العلاء بن حسان القيسى أبو محمد البصرى الحافظ، أحد الرؤساء الأشراف. عن
حسين المعلم وابن عون وهشام بن حسان وخلق. وعنه إسحاق وعبد بن حميد وخلق. وثقه
(١) المصباح المنير (فسط).
(٢) المواعظ والاعتبار ٢٨٦/١ .
- ١٨٢ -
الخطيب وغيره. وصنف الكتب في السنن والأحكام. مات سنة خمس ومائتين، وقيل: سنة
سبع. (ثنا زكريا بن إسحاق) المكى. عن عمرو بن دينار. وعنه وكيع وأبو عاصم وجماعة .
وثقه البخارى ومسلم وابن معين وأبو داود. (ثنا أبو الزبير) محمد بن مسلم المكى (أنه سمع
جابر بن عبدالله) بن عمرو الأنصارى (يقول: نهانا رسول الله # أن نتمسح) أى
نستنجى (بعظم أو بعر) والبعر معروف، وهو من كل ذى ظلف وخف، والجمع الأبعار،
مثل السبب والأسباب. وبعر ذلك الحيوان بعرا من باب نفع إذا تفوط .
والحديث أخرجه مسلم(١).
٣٩ - حدثنا حيوة بن شريح الحمصى، ثنا ابن عياش، عن يحيى بن أبى عمرو
الشيباني، عن عبدالله بن الديلمى، عن عبدالله بن مسعود، قال: قدم وفد
الجن على رسول الله و﴿ فقالوا: يا محمد، إِنهَ أَمَّتَكَ أنْ يَسْتَنْجُوا بِعَظْمٍ أوْ رَوْنَةٍ
أو حُمة؛ فَإنَّ اللهَ عز وجل جَعَلَ لَنَا فِيهَا رِزْقاً.
قال: فنهى النبي رس/﴾ .
[٣٩](حدثنا حيوة بن شريح الحمصى) أبو العباس الحافظ. عن أبيه وإسمعيل بن
عياش وخلق. وعنه البخارى وأبو داود وأحمد وابن معين والذهلى. وثقه ابن معين. مات
سنة أربع وعشرين ومائتين. (ثنا ابن عياش) هو إسمعيل بن عياش أبو عتبة الحمصى،
عالم الشام، وأحد مشايخ الإِسلام. عن شرحبيل بن مسلم وبجير بن سعد وتميم بن عطية
وخلق. وعنه الثورى والأعمش شيخاه وأبو اليمان وسعيد بن منصور وخلق. وثقه أحمد
وابن معين وذُحَيم والبخارى وابن عدى في أهل الشام، وضعفوه في الحجازيين. قال
یزید بن هارون: ما رأيت أحفظ من إسمغيل ما أدرى ما الثوری. مات سنة إحدى وثمانين
ومائة. (عن يحيى بن أبى عمرو السيباني) بفتح المهملة والموحدة بينهما تحتانية، وسيبان
بطن من حمير، ويحيى هذا هو أبو زرعة الحمصى. عن عبدالله بن الدیلمی مرسلا
وعبدالله بن محيريز. وعنه الأوزاعى وابن المبارك. وثقه أحمد ودحيم وابن خراش والعجلى.
توفى سنة ثمان وأربعين ومائة. وقال الحافظ (٢): توفى بعد الخمسين والمائة. (عن عبدالله بن
الديلمى) هو عبدالله بن فيروز الديلمى المقدسى. عن أبيه وحذيفة. وعنه أبو إدريس
(١) صحيح مسلم (٢٦٣).
(٢) تهذيب التهذيب ١١ / ٢٦١ .
- ١٨٣ -
الخولانى وربيعة بن يزيد. وثقه ابن معين والعجلی. (عن عبدالله بن مسعود) بن فاضل،
أبى عبدالرحمن الكوفى أحد السابقين الأولين وصاحب النعلين، شهد بدرا والمشاهد،
وروى ثمان مائة حديث وثمانية وأربعين حديثا. وعنه خلق من الصحابة، ومن التابعين
علقمة ومسروق والأسود وقيس بن أبى حازم والكبار. تلقن من النبى وَل سبعين سورة.
قال علقمة: كان يشبه النبى صلى الله عليه وسلم في هديه ودلَّه وسمته. توفى بالمدينة سنة
اثنتين وثلاثين. (قال: قدم وفد الجن) هو جن نصيبين، وكان قدومه بمكة قبل الهجرة.
والوفد: قوم يجتمعون ويردون البلاد. الواحد وافد، وكذا من يقصد الأمراء بالزيارة،
يقال: وفد على القوم وفدا، من باب وعد، ووفودا فهو وافد، والجمع وُفَّادو وَقْد، مثل
صاحب وصَحْب. (على رسول الله {﴿، فقالوا) أي وفد الجن: (يا محمد انْهَ) أمر من
النهي (أمتك أن يستنجوا) أن مصدرية (بعظم أو روثة أو حممة) بضم الحاء والميمين
مفتوحتين على وزن رطبة، ما أحرق من خشب ونحوه، والجمع بحذف الهاء، كذا في
المصباح(١). قال الخطابي(٢): الحمم والفحم ما أحرق من الخشب والعظام ونحوهما،
والاستنجاء به منهى عنه لأنه رزق الجن فلا يجوز إفساده عليهم - انتهى. (فان الله عز
وجل جعل لنا فيها) أى في هذه الأشياء، وهى العظم والروثة والحممة (رزقا) ننتفع بها.
قال في التوسط: نهى عن الاستنجاء بالحممة لأنه جعل الرزق للجن فيه، ولم يرد كيفية
حصول الرزق فيه ولا ينحصر الرزق في الأكل فلعلهم ينتفعون به من وجه آخر. (قال)
عبدالله بن مسعود - رضى الله عنه - (فنهى النبى (1) أمته عن الاستنجاء بها. قال
المنذرى(٣): في إسناده إسمعيل بن عياض، وفيه مقال. وقد تقدم البحث مشروحا
ومبسوطا في باب ((كراهية استقبال القبلة عند الحاجة)).
(١) المصباح المنير (حمم).
(٢) معالم السنن ١ /٣٧.
(٣) مختصر السنن ٣٧/١.
- ١٨٤ -
(٢١) باب الاستنجاء بالأحجار
٤٠ - حدثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد قالا: حدثنا يعقوب بن
عبدالرحمن، عن أبى حازم، عن مسلم بن قرط، عن عروة، عن عائشة أن
رسول اللـه وَس﴿ٍ قال: ((إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلىَ الْغَائِطِ فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلاثَةِ أَحْجَارِ
يَسْتَطِيب بِهِنَّ، فَإِنَّهَا تُجْزِى عَنْهُ)).
(باب الاستنجاء بالأحجار) الأحجار جمع حجر، وهل أعيان الحجارة مختصة بهذا
المعنى دون غيرها من الأشياء التي تعمل عمل الحجارة؟ فقد تقدم البحث في باب ((كراهة
استقبال القبلة عند الحاجة)).
[ ٤٠] (حدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة، أبو عثمان الخراساني نزيل مكة. ثقة مصنف
(وقتيبة بن سعيد) الثقفى أبو رجاء البغلانى، ثقة ثبت (قالا: حدثنا يعقوب بن
عبدالرحمن) بن محمد بن عبدالله المدنى، ثم الإِسكندرانى، ثقة، وثقة ابن معین. روى
عنه ابن وهب وسعد بن أبى مريم (عن أبى حازم) هو سلمة بن دينار مولى الأسود بن
سفيان أبو حازم الأعرج التمار، المدنى الزاهد، قال محمد بن إسحاق بن خزيمة وابن معين
وأبو حاتم والنسائى والعجلي: ثقة لم يكن في زمانه مثله. قال السيوطى : وذكر جماعة أنه
التمار، وتبعه المزی في التهذيب، وقال أبو على : إنه وهم (عن مسلم بن قرط) حجازى،
وثقه ابن حبان، قاله الحافظ (١). وقال الزركشي في تخريج أحاديث الرافعى: مسلم بن قرط
· بضم القاف وسكون الراء وبآخره طاء مهملة لم يُروِ عنه غير أبى حازم، ولا يعرف هذا
الحديث بغير هذا الإِسناد، ولا ذكر لابن قرط في غيره، ولم يتعرضوا له بمدح ولا قدح.
وقال الشيخ ولى الدين: ذكره ابن حبان في الثقات. وقال: يخطىء، ولا نعرفه بأكثر من
أنه روى عن عروة. قال: وفي هذا الإِسناد رواية تابعى عن من ليس بتابعى، لأن أبا حازم
تابعى أكثر الرواية عن سهل بن سعد، ومسلم بن قرط لا يعرف بغير روايته عن عروة،
ولذلك ذكره ابن حبان في الطبقة الثالثة، وهى طبقة أتباع التابعين، قاله السيوطى(٢). (عن
عروة) بن الزبيربن العوام، أبى عبدالله المدنى (عن عائشة) أم المؤمنين رضى الله عنها
(أن رسول الله هو قال: إذا ذهب أحدكم إلى الغائط) قد مر شرح هذا اللفظ مرارا في
(أ) تهذيب التهذيب ١٣٤/١٠.
(٢) زهر الربى ٤٢/١.
- ١٨٥ -
أوائل الكتاب (فليذهب) وفاعله ضمير أحدكم (معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن) أى
بالأحجار، ويستطيب صفة أحجار أو مستأنفة، والاستطابة والاستنجاء والاستجمار كناية
عن إزالة الخارج من السبيلين عن مخرجه، فالاستطابة والاستنجاء يكونان تارة بالماء، وتارة
بالأحجار، والاستجمار مختص بالأحجار (فانها) أى الأحجار (تجزىء) بضم التاء بمعنى
الكفاية من أجزأ، أى تكفى وتغنى. وقال الزركشى: ضبطه بعضهم بفتح التاء، ومنه
قوله تعالى: ﴿لا تجزی نفس عن نفس شيئا﴾(١) - انتهى. فهو من جزى يجزمى، مثل قضى
يقضى وزنًا ومعنى أى تقضى الأحجار (عنه) أى عن الاستطابة والاستنجاء أو عن
المستنجى أو عن الماء المفهوم من المقام وهو الأظهر معنى، وإن كان بعيدا لفظا.
فالحاصل أن الاستطابة بالأحجار تكفى عن الماء، وان بقى أثر النجاسة بعد ما
زالت عين النجاسة، وذلك رخصة. وقال أكثر أهل العلم من أصحاب النبي زعم# ومن
بعدهم: إن الاستنجاء بالحجارة يجزىء وان لم يستنج بالماء إذا أنقى أثر الغائط والبول.
وبه يقول الثورى وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، قاله الترمذي في جامعه(٢).
وفيه دليل واضح على وجوب التثليث، لأن الإِجزاء يستعمل غالبا في الواجب.
والحديث أخرجه النسائي(٣) وأحمد(٤) والدارمى(٥) والدارقطنى(٦)، وقال: إسناده
صحيح
٤١ - حدثنا عبدالله بن محمد النفيلى، ثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة،
عن عمرو بن خزيمة، عن عمارة بن خزيمة، عن خزيمة بن ثابت، قال: سئل
رسول الله وهو عن الإستطابة فقال: ((بثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيها رَجِيعٌ)) قال أبو
داود: كذا رواه أبو أسامة وابن نمير عن هشام
[ ٤١](حدثنا عبدالله بن محمد النفيلى) هو عبدالله بن محمد بن على بن نفيل أبو
جعفر، حافظ ثقة. قال أبو داود: ما رأيت أحفظ منه. وقال أبو حاتم: ثقة مأمون .
(١) سورة البقرة: ٤٨، ١٢٣
(٢) جامع الترمذي ٢٤/١، ٢٥
(٣) سنن النسائي ٤٢،٤١/١
(٤) مسند أحمد ١٣٣/٦
(٥) مسند الدارمى ١٧٢،١٧١/١
(٦) سنن الدار قطنى ١ / ٥٤
- ١٨٦ -
روى عنه أحمد ويحيى بن محمد وأبو زرعة وخلق. (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم
الضرير، ثقة حافظ (عن هشام بن عروة) بن الزبيربن العوام الأسدى أحد أئمة
الأعلام. عن أبيه وزوجته فاطمة بنت المنذر وأبى سلمة بن عبدالرحمن وخلق. وعنه
أيوب وابن جريح وشعبة ومعمر وخلق. قال ابن المدينى: له نحو أربعمائة حديث.
وقال ابن سعد: ثقة حجة. وقال أبو حاتم : إمام. قال يعقوب بن شيبة: هشام ثبت
ثقة لم ينكر عليه شىء إلا بعد ما صار إلى العراق، فإنه انبسط في الرواية عن أبيه
فأنكر ذلك عليه أهل بلده. قال الذهبي في الميزان(١): هو أحد الأعلام حجة إمام،
لكن في الكبر تناقص حفظه ولم يختلط أبدا، ولا عبرة بما قاله أبو الحسن بن القطان:
انه وسهيل بن أبى صالح اختلطٍ وتغيرا. قال: ولما قدم العراق في آخر عم . . حدث
بجملة كثيرة من العلم في ذلك يسير أحاديث لم يجودها، ومثل هذا يقع لمالك ولشعبة
ولو كيع ولكبار الثقات، فدع عنك الخبط وذر خلط الأئمة الأثبات بالضعفاء
المختلطين، فهو شيخ الإِسلام (عن عمرو بن خزيمة) المزني أبو خزيمة المدني وثقه
ابن حبان (عن عمارة بن خزيمة) بن ثابت المدنى، عن عثمان بن حنيف. وعنه
الزهرى ويحيى بن عبدالله بن عبدالرحمن. وثقه النسائي. مات سنة خمس ومائة.
(عن خزيمة بن ثابت) بن الفاكه من السابقين الأولين، شهد بدرا وما بعدها،
وقيل: أول مشاهده أحد، وفي البخارى(٢) من حديث زيد بن ثابت قال: فوجدتها
مع خزيمة بن ثابت الذي جعل النبي # شهادته بشهادتين(٣). وروى الدارقطني
عن أبى عبدالله الجدلى عن خزيمة بن ثابت أن النبي وسل# جعل شهادته شهادة
رجلين. له ثمانية وثلاثون حديثا. روى عنه ابنه عمارة وإبراهيم بن سعد بن أبى
وقاص. قتل سنة سبع وثلاثين مع على بصفّين. (قال: سئل رسول الله ص 84* عن
الاستطابة) أى عدد حجارة الاستنجاء (فقال) النبي وشر: استنجوا (بثلاثة أحجار
ليس فيها) في الأحجار (رجيع) روث دابة لأنه علف دواب الجن. قال البيهقي في
معرفة السنن والآثار(٤): إذا استنجى بالعظم لم يقع موقعه، كما لو استنجى بالرجيع
لم يقع موقعه، وكما جعل العلة في العظم أنه زاد الجن، جعل العلة في الرجيع أنه
(١) ميزان الاعتدال ٣٠١/٤.
(٢) صحيح البخاري (٤٧٨٤).
(٣) قصة إجازة النبي * شهادته بشهادة رجلين مروية بطولها في سنن أبى داود (٣٦٠٧).
(٤) معرفة السنن والآثار ١/ ٢٨٠-٢٨١.
- ١٨٧ -
علف دواب الجن، وان كان في الرجيع أنه نجس ففي العظم أنه لا ينظف لما فيه من
الدسومة، وقد نهى عن الاستنجاء بهما - وقد تقدم البحث.
والحديث أخرجه ابن ماجة (١) والدارمى(٢) والطحاوى(٣) والبيهقي في المعرفة (٤).
(قبال أبو داود) أى المؤلف: (كذا رواه) أى الحديث المذكور (أبو أسامة
حماد بن أسمامة الهاشمي الكوفي، ثقة حافظ. قال أحمد: ثقة، ما كان أثبته. روى
عنه أحمد وإسحاق وابن معين وابن المدينى. (وابن نمير) هو عبدالله بن نمير بنون
مصغرا، الهمداني أبو هشام الكوفى. ثقة صاحب حديث. وثقه ابن معين. روى
عنه أحمد وابن معين وابن المديني وخلق. (عن هشام) وغرضه من إيراد هذه الجملة
أن أبا أسامة وابن نمير قد تابعا أبا معاوية عن هشام على اسم شيخ هشام، فقالوا
عن هشام عن عمرو بن خزيمة. وهذا تعريض على رواية سفيان فإنه قال: أخبرنى
هشام بن عروة قال: أخبرني أبو وجزة .
روى البيهقي في المعرفة(٥): أخبرنا أبو زکریا وأبو بكر وأبو سعيد قالوا: حدثنا
أبو العباس قال: أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان قال:
أخبرني هشام بن عروة قال: أخبرني أبو وجزة عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه
أن النبي ◌َّو .. الحديث.
قال البيهقي(٦): هكذا قال سفيان: أبو وجزة وأخطأ فيه، إنما هو ابن خزيمة
واسمه عمروبن خزيمة، كذلك رواه الجماعة عن هشام بن عروة: وكيع وابن نمير
وأبو أسامة وأبو معاوية وعبدة بن سليمان ومحمد بن بشر العبدى، أخبرنا أبو عبدالله
الحافظ، أخبرنا أبو العباس الطرائفي، سمعت عثمان بن سعيد الدارمى يقول:
سمعت على بن المدينى يقول: قال سفيان: لقلت: فأيش أبو وجزة؟ فقالوا: شاعر
ههنا فلم آته، قال على: إنما هو أبو خزيمة، واسمه عمروبن خزيمة، ولكن كذا
قال سفيان. قال على: الصواب عندى عمرو بن خزيمة - انتهى كلام البيهقي.
قلت: وروى الدارمى(٧) أيضا بسنده عن علي بن مسعر عن هشام مثل رواية
الجماعة عن عمرو بن خزيمة .
(١) سنن ابن ماجه (٣١٥).
(٢) مسند الدارمى ١٧٢/١ .
(٣) معاني الآثار ٧٢/١.
(٤) معرفة السنن والآثار ١ /٢٨١.
(٥) المصدر نفسه ١ /٢٨٢ .
(٦) معرفة السنن والآثار ٢٨٢/١.
(٧) مسند الدارمى ١٧٢/١ .
- ١٨٨ -
(٢٢) باب في الاستبراء.
٤٢ - حدثنا قتيبة بن سعيد وخلف بن هشام المقرىء قالا: ثنا عبد الله بن یحی
التوءم ح ونا عمرو بن عون قال: أنا أبو يعقوب التوءم، عن عبدالله بن أبى
مليكة، عن أمه، عن عائشة قالت: بال رسول الله ◌َثقة، فقام عمر خلفه بكوز.
من ماء، فقال: ((ما هَذَايَا عُمَرُ؟)) فقال: هذا ماء توضأ به، قال: ((ما أُمِرْتَ
كُلَّمَا بُلْتُ أنْ أَتَوَضأُ وَلَو فعَلْتُ لَكَانَتْ سُنَّةٍ)).
(باب في الاستبراء) هو أن يمكث وينشر حتى يظن أنه لم يبق في قصبة الذكر
شىء من البول، كذا في حجة الله البالغة(١) للشيخ المحدث ولى الله الدهلوى.
وتقدم بيان ذلك في باب ((الاستبراء من البول)). وحاصل معنى الاستبراء: الاستنقاء
من البول، وهو المراد ههنا، وهل الاستنقاء أى الاستنجاء بالماء أمر ضروري أو
يكفي المسح بالحجارة؟ فدل الحديث على أنه ليس أمرا ضروريا.
فان قلت ما الفرق بين البابين؟ ولمَ كرر الترجمة مرتين؟ فإنه أورد أولا ((باب
الاستبراء من البول))، وثانيا ((باب في الاستبراء)).
قلت: أورد في الترجمة الأولى حديث ابن عباس، والمراد بها المباعدة عن
النجاسة والتوقى عنها، فان في الحديث (٢) ((إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما
أحدهما فكان لا يستنزه من البول)). والمراد بالترجمة الثانية الاستنجاء بالحجارة، لأن
الاستبراء طلب البراءة.
[٤٢] (حدثنا قتيبة بن سعيد) الثقفى أبو رجاء، ثقة (وخلف بن هشام المقرئي) أبو
محمد البغدادي. عن مالك وأبى عوانة وحماد بن زيد. وعنه مسلم وأبو داود. وثقة
ابن معين والنسائي. والمقرئي بالضم والسكون وفتح الراء وهمزة ثم ياء نسب إلى
((مقرا)) قرية بدمشق. (قالا: ثنا عبدالله بن يحيى التوأم) أبو يعقوب الثقفي
البصرى، ضعفه يحيى بن معين، ووثقه ابن حبان. والتوأم بمثناة مفتوحة وسكون
الواو وبعدها همزة مفتوحة - المولود مع غيره في بطن من الاثنين فصاعدا. يقال: توأم
للذکر وتوأمة للأنثى -.
(١) حجة الله البالغة ٣٨٥/١.
(٢). سبق الحديث برقم (٢٠).
- ١٨٩ -
(ح) هو علامة التحويل أى الرجوع من سند إلى سند آخر، سواء كان الرجوع من
أول السند أو وسطه أو آخره (ونا عمرو بن عون) بن أوس، أبو عثمان الواسطى، ثقة ثبت.
قال أبو زرعة: قلّ من رأيت أثبت منه. وقال أبو حاتم: ثقة حجة. روى عنه البخارى
وابن معين. (قال: أنا أبو يعقوب التوأم) هو عبدالله بن يحيى المتقدم (عن عبدالله بن أبى
مليكة) هو عبدالله بن عبيدالله بن أبى مليكة بالتصغير واسم أبى مليكة زهير التيمى
المدني. وثقه أبو حاتم وأبو زرعة (عن أمه) ميمونة بنت الوليد بن الحارث الأنصارية، ثقة
(عن عائشة قالت: بال رسول الله وَير، فقام عمر) بن الخطاب بن نفيل، القرشى، أبو
حفص، أمير المؤمنين، أحد العشرة المبشرة، شهد بدرا وأحدا والخندق وبيعة الرضوان
وخيبر والفتح وحنينا وغيرها من المعاهد، وكان أشد الناس في أمر الله، وفضائله كثيرة
وشهيرة، رضى الله تعالى عنه. (خلفه) أى خلف رسول الله وَفئة (بكوز من ماء) الكوز
بالضم جمعه كيزان وأكواز، وهو ماله عروة من أواني الشرب، ومالا عروة له فهو كوب،
وجمعه أكواب (فقال) النبي ويثير: (ما هذا ياعمر؟) أى ما حملك على قيامك خلفي؟ ولم
جئتني بماء؟ (فقال) عمر رضى الله عنه مجيبا له: (هذا ماء توضّأ به) أن تتوضأ بالماء بعد
البول الوضوء الشرعى، أو المراد به الوضوء اللغوى، وهو الاستنجاء بالماء، وعليه حمله.
المؤلف أبو داود وابن ماجة من المحدثين، ولذا أورده في باب الاستبراء (قال) النبي ◌َثة
لعمر: (ما أمرت) بصيفة المجهول (كلما بلتُ) صيغة المتكلم من البول (أن أتوضأ) بعد
البول أو أستنجي بعده بالماء، وكان قد يترك ماهو أولى وأفضل تخفيفا على الأمة وإبقاء
وتيسيرا عليهم (ولو فعلت) ذلك (لكانت) فعلتي (سنة) أى طريقة واجبة لازمة لأمتي،
فيمتنع عليهم الترخص باستعمال الحجر، وما جعل عليكم في الدين من حرج. قال
عبد الرءوف المناوى في فَيْض القدير(١): وما ذكر من حمله الوضوء على المعنى اللغوى هو ما
فهمه أبو داود وغيره وبوبوا عليه، وهو مخالف للظاهر بلا ضرورة، والظاهر كما قاله ولى
الدّين العراقى حمله على الشرعى المعهود، فأراد عمر - رضى الله عنه - أن يتوضأ رسول
الله ية عقب الحدث، فتركه المصطفى صلى الله عليه وسلم تخفيفا وبيانا للجواز.
لا يقال: قوله: ((ولو فعلت ... إلخ)) يقتضى أنه غير سنة، لكونه لم يفعله، مع أنه
سنة بدليل قول المصطفى # لبلال لما قال: ما أحدثت قط إلا توضأت: ((بهذا بلغت
الحدث)).
(١) فيض القدير ٥ /٤٢٦
- ١٩٠ -
لأنا نقول: ليس المراد بالسنة هنا ما هو مصطلح الفقهاء، بل المراد بها الواجب،
فمعناه لو فعلت ذلك أى الوضوء عقب الحدث لو اظبت عليه، ولو واظبت عليه لزم الأمة
اتباعي .
وفيه جواز القرب من قاضى الحاجة لنحو ذلك، وخدمته الأكمل بإحضار ماء الطهر
ونحوه وان كان الخادم كاملا، وأنه لا يعد خللا في منصبه بل شرفا، وأنه لا يجب الوضوء
بنفس الحدث فورا بل بإرادة القيام إلى نحو الصلاة، ووجوب الاقتداء بأفعاله كأقواله،
وأن حكم الفعل في حفنا كهو في حفه، ان واجبا فواجب، وان مندوبا فمندوب، وان مباحا
فمباح، ووجوب اتباع فعله حتى يدل دليل على عدم الوجوب، وأن له الاجتهاد فيما لم ينزل
عليه فيه وحى، فإنه قال: ((ما أمرت كلما بلت أن أتوضأ، ولو فعلت لكانت سنة))، أى
مع كونى ما أمرت بذلك لو فعلت صار شرعا، وأن الأمر للوجوب فانه علل عدم استعمال
الماء بكونه لم يؤمر به، فدلّ على أنه لو أمر به لفعله.
وقال الإِمام ابن الأثير في النهاية(١): السنة في الأصل الطريقة والسيرة، وفي الشرع
يراد بها ما أمر به النبي :# ونهى عنه وندب إليه قولا وفعلا مما لم يأت به الكتاب العزيز
- انتھی .
وفي التوسط شرح سنن أبى داود: وقد يراد به المستحب سواء دل عليه كتاب أو سنة
أو إجماع أو قياس، ومنه سنن الصلاة. وقد يراد ما واظب عليه النبي ومثيرة مما ليس بواجب.
فهي ثلاث اصطلاحات، ومن الأول حديث الباب: ((ما أمرت كلما بلت أن أتوضأ، ولو
فعلت لكان سنة)). ويحتمل الثاني أى لو فعلته لكان مستحبا. والثالث أى لو فعلته مرة للزم
مواظبتي له، لأنه إذا عمل داوم عليه. والتحقيق أن المراد هو المعنى الأول، فيحمل على
الوجوب .
وحديث الباب أخرجه أيضا أحمد بن حنبل(٢) وابن ماجة(٣) عن عائشة - رضى الله
عنها - قالت: بال رسول الله # فأتبعه عمر بكوز .. فذكره. وذكره النووي في الخلاصة
في فصل الضعيف، وقال في شرح أبى داود: ضعيف، لضعف عبدالله بن يحيى التوأم،
لكن قال الولى العراقي : المختار أنه حديث حسن
(١) النهاية (سنن).
(٢) مسند أحمد ٩٥/٦
(٣) سنن ابن ماجه (٣٢٧)
١٩١
(٢٣) باب في الاستنجاء بالماء
٤٣ - حدثنا وهب بن بقية، عن خالد - يعنى الواسطى - عن خالد - يعنى
الحذاء - عن عطاء بن أبى ميمونة، عن أنس بن مالك، أن رسول الله رح لته
((دَخَلَ حَائِطاً وَمَعَهُ غُلَامٌ مَعَهُ مِيضَةٌ وَهُوَ أَصْغَرُنَا فَوَضَعَهَا عِنْدَ السِّدَرَةِ. فَقَضَى
حَاجَتَهُ فَخَرَجَ عَلَيْنَا وَقَدِ اسْنَجَى بِالْمَاءِ».
[٤٣ ] (باب في الاستنجاء بالماء) بعد قضاء الحاجة، أراد بهذه الترجمة الرد على من كرهه،
وعلى من نفى وقوعه من النبي صل. وقد روى ابن أبى شيبة(١) بأسانيد صحيحة عن
حذيفة بن اليمان أنه سئل عن الاستنجاء بالماء، فقال: إذا لا يزال في يدي نتن. وعن نافع
أن ابن عمر كان لا يستنجي بالماء. وعن ابن الزبير قال: ما كنا نفعله. ونقل ابن التين
عن مالك أنه أنكر أن يكون النبي # استنجى بالماء. وعن ابن حبيب من المالكية أنه منع
الاستنجاء بالماء لأنه مطعوم، قاله الحافظ في الفتح(٢).
(حدثنا وهب بن بقية) بن عثمان الواسطى. عن هشيم وخالد وطائفة. وعنه مسلم
وأبو داود. وثقه أبو زرعة وابن معين والخطيب (عن خالد يعنى الواسطى) هو خالد بن
عبدالله بن عبدالرحمن الواسطى عن سهل وحميد. وعنه يحيى القطان وابن مهدى ومسدّد.
قال أحمد: كان ثقة (عن خالد يعنى الحذاء) هو خالد بن مهران البصرى الحَذّاء. عن أبى
عثمان النهدى وعبدالله بن شقيق ومحمد وأنس وحفصة بني سيرين. وعنه شعبة والحمادان
وابن عُلَيّة وخلف. قال ابن سعد: ثقة، ووثقه ابن معين والنسائي. وقال أحمد: ثبت، ولم
يكن حذاء بل كان يجلس إليه. (عن عطاء بن أبى ميمونة) هو مولى أنس، أبو معاذ
البصرى. عن عمران بن حصين وأنس. وعنه ابناه إبراهيم وروح. وثقه ابن معين
والنسائي وأبو زرعة. وقال ابن عدى: في أحاديثه بعض ما ينكر. وقال البخاري وغير
واحد: كان يرى القدر. (عن أنس بن مالك أن رسول الله (# دخل حائطا) أى بستانا
(ومعه) أى مع النبي رَّي* (غلام) قال في المحكم(٣): الغلام من لدن الفطام إلى سبع
سنين. وقيل غير ذلك. (معه) أى مع الغلام (ميضأة) بكسر الميم وبهمزة بعد الضاد
(١) المصنف ١ / ١٥٤.
(٢) فتح البارى ١ / ٢٥١.
(٣) المحكم لابن سيدة (علم)
-١٩٢ -
المعجمة وهى الإِناء الذي يتوضأ به كالركوة والإِبريق وشبههما، قاله النووي (١). (وهو
أصغرنا) وفي رواية مسلم(٢) ((نحوى))، أى مقارب لى في السن، وكان الغلام من الأنصار
(فوضعها عند السدرة) أى وضع الغلام الميضأة عند السدرة التي كانت في الحائط. والسدرة
هى شجرة النبق. (فقضى) النبي ◌َّر (حاجته، فخرج علينا، وقد استنجى بالماء) الذي
كان في الميضأة.
قال الخطابي(٣): وفيه من العلم أن حمل الخادم الماء إلى المغتسل غير مكروه، وأن
الأدب فيه أن يليه الأصاغر من الخدم دون الكبار. وفيه استحباب الاستنجاء بالماء وان
كانت الأحجار مجزئة. وقد كره قوم من السلف الاستنجاء بالماء، وزعم بعض المتأخرين
أن الماء من نوع المطعوم، فكرهه لأجل ذلك، والسنة تقضي على خوله وتبطله - انتهى.
أخرجه الشيخان(٤).
٤٤ - حدثنا محمد بن العلاء، أنا معاوية بن هشام، عن يونس بن الحارث،
عن إبراهيم بن أبي ميمونة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي رَثّر
قال: ((نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أهْل قِبَاء. (فيه رجال يحبون أن يتطهروا) قال: كانُوا
يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ)) .
[٤٤] (حدثنا محمد بن العلاء) بن كريب الهمداني، ثقة حافظ (أنا معاوية بن هشام)
الأزدى أبو الحسن الكوفى. عن الثوري وعلى بن الصالح. وعنه أحمد وإسحاق. وثقه أبو
داود. وقال ابن معين: صالح وليس بذاك. وقال ابن حبان: ربما أخطأ. (عن يونس بن
الحارث) الثقفى. عن عمرو بن شريد. وعنه أبو أحمد الزبيرى. ضعفه أحمد وابن معين
والنسائي. (عن إبراهيم بن أبى ميمونة) الحجازي مجهول الحال (عن أبى صالح) هو
ذكوان المدني السمان، ثقة (عن أبى هريرة عن النبي ونَ﴾، قال) النبي ◌َير: (نزلت هذه
الآية) والمشار إليها فيما بعد، وهو قوله تعالى: ﴿فيه رجال ... ﴾(٥) الآية. (في أهل قباء)
(١) شرح صحيح مسلم ١٦٣/٣.
(٢) صحيح مسلم ١٦٢/٣.
(٣) معالم السنن ٣٨/١-٣٩.
(٤) صحيح البخاري (١٥٠، ١٥١، ١٥٢، ٢١٧، ٥٠٠) وصحيح مسلم ١٦٢/٣.
(٥) سورة التوبة: ١٠٨.
- ١٩٣ -
أى في ساكنيه. وقباء بضم القاف وخفة الموحدة والممدودة مصروفة، وفيه لغة بالقصر وعدم
الصرف، موضع بميلين أو ثلاثة من المدينة. قال ابن الأثير(١): هو بعدم صرف على
الصحيح (فيه) في قباء (رجال) من الأنصار (يحبون أن يتطهروا) أى يحبون الطهارة بالماء
في غسل الأدبار. (قال) أبو هريرة: (كانوا) أى أهل قباء (يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه
الآية).
وأخرج ابن ماجة(٢) والدار قطنى(٣) والحاكم(٤) وابن أبى حاتم وابن المنذر عن أبى
أيوب وجابر بن عبدالله وأنس بن مالك، واللفظ لابن ماجة: لما نزلت: ﴿فيه رجال يحبون
أن يتطهروا﴾(٥) قال رسول الله ويلتر: ((يا معشر الأنصار إن الله قد أثنى عليكم في الطهور،
فما طهوركم؟ قالوا: نتوضأ للصلاة، ونغتسل من الجنابة، ونستنجي بالماء، قال: ((هو
ذاکم فعلیکموه)) .
وأخرج ابن خزيمة في صحيحه(١) عن عويمربن ساعدة أنه # أتاهم في مسجد
قباء فقال: إن الله تعالى قد أحسن عليكم الثناء في الطهور في قصة مسجدكم، فما هذا
الطهور الذي تطهرون به؟ فقالوا: والله يارسول الله ما نعلم شيئا إلا أنه كان لنا جيران
من اليهود، فكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط، فغسلنا كما غسلوا.
وأما الجمع في الاستنجاء بين المسح بالأحجار والغسل بالماء فهو أبلغ في النظافة
والطهارة. أخرج البزار في مسنده(٧): حدثنا عبدالله بن شبيب ثنا أحمد بن محمد بن
عبدالعزیز قال: وجدت في کتاب أبی عن الزهری عن عبيدالله بن عبدالله عن ابن عباس
قال: نزلت هذه الآية في أهل قباء ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا، والله يحب
المطهرين﴾(٨). فسألهم رسول الله وي ليه: فقالوا: إنا نتبع الحجارة الماء - انتهى. قال البزار:
هذا حديث لا نعلم أحدا رواه عن الزهرى إلا محمد بن عبدالعزيز، ولا نعلم أحدا روی
(١) النهاية (قبا).
(٢) سنن ابن ماجه (٣٥٥).
(٣) سنن الدار قطنى ١ / ٦٢.
(٤) المستدرك ١ /١٥٥.
(٥) سورة التوبة: ١٠٨.
(٦) صحيح ابن خزيمة (٨٣).
(٧) انظر: مجمع الزوائد ٢١٢/١.
(٨) سورة التوبة: ١٠٨.
٠٠٠
- ١٩٤ -
عنه إلا ابنه .
وقال الشيخ العلامة تقي الدين ابن دقيق العيد في الإِمام: قال ابن أبى حاتم:
سألت أبى عن محمد بن عبدالعزيز، فقال: هم ثلاثة إخوة: محمد بن عبدالعزيز،
وعبدالله بن عبدالعزيز، وعمر بن عبدالعزيز. وهم ضعفاء في الحديث، ليس لهم حديث
مستقيم، وليس لمحمد عن الزهري حديث صحيح - انتهى مختصرا.
وفي التلخيص(١): وعبدالله بن شبيب ضعيف أيضا.
قال الزيلعي(٢): وذهل الشيخ محى الدين النووي عن هذا الحديث، فقال في
الخلاصة: وأما ما اشتهر في كتب التفسير والفقه من جمعهم بين الأحجار والماء فباطل لا
یعرف. وقال الحافظ في التلخيص(٣): وقد روى الحاكم(٤) من حديث مجاهد عن ابن عباس
أصل هذا الحديث، وليس فيه إلا ذكر الاستنجاء بالماء حسب، ولهذا قال النووي في شرح
المهذب(٥): المعروف في كتب الحديث أنهم كانوا يستنجون بالماء وليس فيها أنهم كانوا
يجمعون بين الماء والأحجار. وتبعه ابن الرفعة فقال: لا يوجد هذا في كتاب الحديث. وكذا
قال المحب الطبرى نحوه. ورواية البزار واردة عليهم وإن كانت ضعيفة - انتهى.
واعتذر عنه صاحب ((البدر المنير)) فقال: النووي معذور في ذلك، فإن رواية ذلك
طريقة عزيزة غريبة في زوايا وخبايا، لو قطعت إليه أكباد الإِبل لكان قليلا .
قال محمد بن إسمعيل الأمير اليماني في ((سبل السلام شرح بلوغ المرام))(١): يحتمل
أنهم يريدون لا يوجد في كتب الحديث بسند صحيح، ولكن الأولى الرد بما في الإلمام فإنه
صحَّح ذلك، ثم قال بعد ذلك: يتحصل من هذا كله أن الاستنجاء بالماء أفضل من
الحجارة، والجمع بينهما أفضل من الكل بعد صحة ما في الإلمام، ولم نجد عنه وَّ أنه جمع
بينهما. انتهى .
قال المنذري(٧): وحديث الباب أخرجه الترمذي(٨) وابن ماجة(٩)، وقال الترمذي:
غريب.
(١) تلخيص الحبير ١١٢/١.
(٢) نصب الراية ٢١٨/١.
(٣) تلخيص الحبير ١/ ١١٢ .
(٤) المستدرك ١ /١٥٥ .
(٥) المجموع ١٠٠/٢ .
(٦) سبل السلام ٨٤/١.
(٧) مختصر السنن ٣٩/١.
(٨) جامع الترمذي (٣٠٩٩).
(٩) سنن ابن ماجه (٣٥٧).
- ١٩٥ -
(٢٤) باب الرجل يدلك يده بالأرض إذا استنجى
٤٥ - حدثنا إبراهيم بن خالد، نا أسود بن عامر، نا شريك ح وحدثنا محمد بن
عبدالله - يعنى المخرمى - ثنا وكيع، عن شريك، عن إبراهيم بن جرير، عن
المغيرة، عن أبى زرعة، عن أبى هريرة، قال: ((كان النّبِىُّ إذا أتَى الْخَلاءِ أَتَيْتُهُ
بَمَاءِ فِي تَوْرٍ أَوْ رَكْوَةٍ فَاسْتَنْجَى)): (ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى الأرضِ ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِنَاءِ آخَرَ
فَتَوَضَّأ)» .
قال أبو داود: وحديث الأسود بن عامر أتم.
(باب الرجل يدلك يده بالأرض إذا استنجى) لتزيل الرائحة الكريهة إن بقيت بعد
الغسل.
[٤٥] (حدثنا إبراهيم بن خالد) بن اليمان الكلبى، أبو ثور البغدادي الفقيه أحد الأئمة
المجتهدين. عن ابن عيينة وأبى معاوية ووكيع والشافعي. وعنه مسلم خارج الصحيح وأبو
داود وابن ماجة. قال أحمد: هو عندي في مسلاخ الثوري. وقال النسائي : ثقة مأمون .
قال ابن حبان: كان من أئمة الدنيا. مات سنة أربعين ومائتين. (نا أسود بن عامر) الشامي
أبو عبدالرحمن. عن شعبة وعبدالعزيز وزهير وحماد بن سلمة. وعنه أحمد وأبو كريب
ومحمد بن حاتم بن بزيع. وثقة ابن المدينى. وقال أبو حاتم: صدوق (نا شريك) بن
عبدالله بن أبى شريك النخعي، أبو عبدالله الكوفي قاضيها وقاضى الأهواز. عن زياد بن
علاقة وسلمة بن كهيل. وعنه هشيم وعباد بن العوام وابن المبارك وعلى بن حجر. قال
أحمد: هو في أبى إسحاق أثبت من زهير. وقال ابن معين: ثقة يغلط. وقال العجلى: ثقة.
قال يعقوب بن سفيان: ثقة سىء الحفظ.
(ح: وحدثنا محمد بن عبدالله يعنى المخرّمى) هو محمد بن عبدالله بن المبارك
القرشي، أبو جعفر البغدادي الحافظ. عن أبى معاوية والقطان وابن مهدى. وعنه
البخاري وأبو داود والنسائي. وثقه أبو حاتم والنسائي. والمخرّمي بضم الميم وفتح المعجمة
وكسر الراء المهملة المشددة نسبة إلى المخرم (ثنا وكيع) بن الجراح، ثقة حافظ (عن شريك)
بن عبدالله (عن إبراهيم بن جرير بن عبدالله البجلى. عن أبيه. قال يحيى: لم يسمع
منه، وعن ابن أخيه أبى زرعة. وعنه أبان بن عبدالله وشريك. قال ابن عدى: أحاديثه
- ١٩٦ -
مستقيمة. قال الحافظ في التقريب(١): هو صدوق إلا أنه لم يسمع من أبيه. وقد روى عنه
بالعنعنة، وجاءت رواية بصريح التحديث، لكن الذنب لغيره - انتهى. وذكره ابن حبان
في الثقات. (عن المغيرة) واعلم أن لفظ المغيرة بين جرير وأبي زرعة موجود في أكثر النسخ،
وقد بالغت في تتبعه فلم أعرف من هو؟ والذي تحقق لى أنه غلط بثلاثة وجوه :
الأول: أن الحافظ جمال الدين المزى ذكر في ((تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف))(٢) في
مسند أبى هريرة هذا الحديث، ولم يذكر المغيرة، وهذا لفظه: أبو زرعة بن عمروبن
حزم بن عبدالله البجلي عن أبى هريرة، قيل: اسمه هرم، وقيل: عبدالرحمن وقيل:
عمر، وإبراهيم بن جرير بن عبدالله البجلى عن أخيه أبى زرعة عن أبى هريرة حديث:
كان النبي ◌َّ إذا أتى الخلاء أتيته بماء في تور أو ركوة ... الحديث. أخرجه أبو داود في
الطهارة عن أبي ثور إبراهيم بن خالد الكلبي عن أسود بن عامر، وعن محمد بن عبدالله
: المخرمي عن وکیع، كلاهما عن شریك عن إبراهيم بن جریر به بانتھی .
وذكر الزيلعى أيضا هذا الحديث في فصل الاستنجاء من تخريجه، ولم يذكر المغيرة في
السند (٣)، وهذا لفظه: حديث آخر، أخرجه أبو داود عن شريك عن إبراهيم بن جرير عن
أبى زرعة عن أبى هريرة قال: كان النبي ◌َّار .. الحديث.
الثاني: قال الطبراني: لم يروه عن أبى زرعة إلا إبراهيم بن جرير، تفرد به شريك.
وهذا نص على أن المغيرة لم يرو عن أبى زرعة .
الثالث: قال شيخنا العلامة حسين بن محسن الأنصاري: اطلعت على نسخة
صحيحة قلمية، وليس فيها ذكر للمغيرة بين جرير وأبي زرعة، موافق لإِسناد ابن ماجة،
والذي يظهر أن ذكرها إما أن يكون من المزيد غلطا من بعض الرواة، وإما وهما من
النساخ - انتهى. ويجيء بعض بيانه في آخر الباب - والله أعلم.
(عن أبي زرعة) بن عمرو بن جرير البجلى، اسمه هرم أو غيره ذلك، الكوفي. عن
جده وأبي هريرة، وأرسل عن أبى ذر، وكان من علماء التابعين. وعنه حفيداه: جرير
ويحيى، وطلق بن معاوية. وثقه ابن معين وابن خراش. (عن أبى هريرة قال: كان النبي.
(١) تقريب التهذيب: ١٩.
(٢) تحفة الأشراف ٤٣٧/١٠.
(٣) نصب الراية ٢١٣/١. وفيه ذكر ((المغيرة))، خلافاً لما قال المؤلف ولعل ذلك راجع إلى اختلاف نسخ
الكتاب .
- ١٩٧ -
:
* إذا أتى الخلاء أتيته بماء في تور) بفتح التاء وسكون الواو إناء صغير من صفر أو حجارة
يشرب منه، وقد يتوضأ منه ويؤكل منه الطعام، قاله الطيبى. وفي التوسط: فيه جواز
التوضى بآنية الصفر وأنه ليس بكبيرة. (أو ركوة) بفتح الراء وسكون الكاف ظرف من
جلد، أی دلو صغیر من جلد یتوضأ منه ویشرب فيه الماء، والجمع ركاء، وأو للشك للراوى
عن أبي هريرة أو أن أبا هريرة يأتيه تارة هذا، وتارة هذا. (فاستنجى) بالماء (ثم مسح يده
على الأرض) دفعا للنجاسة وأثرها (ثم أتيته) أى قال أبو هريرة: ثم أتيت النبيصلَّ﴾ (بإناء
آخر) ليتوضأ به (فتوضأ) بالماء. ليس المعنى أنه لا يجوز الترضى بالماء الباقي من الاستنجاء
أو بالإِناء الذي استنجى به. وإنما أتى بإناء آخر لأنه لم يبق في الأول شىء أو بقى قليل.
والاتيان بالإِناء الآخر اتفاقى كان فيه الماء فأتى به. وقال بعض العلماء: قد يؤخذ من هذا
الحديث أنه يندب أن يكون إناء الاستنجاء غير إناء الوضوء.
(قال أبو داود) أى المؤلف: (وحديث الأسود بن عامر أتم) من حديث وكيع وحديث
وکیع أقصر من حديث الأسود.
.
أخرج النسائي(١) وابن ماجة(٢) واللفظ للنسائي من طريق وكيع عن شريك عن
إبراهيم بن جرير عن أبي زرعة عن أبى هريرة أن النبي صل# توضأ، فلما استنجى دلك يده
بالأرض - انتهى .
واعلم أن حديث الباب أخرجه النسائي وابن ماجة، وليس في إسنادهما لفظ المغيرة
بین إبراهیم بن جریر وأبی زرعة.
أما سند ابن ماجة(٣) فقالْ حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وعلى بن محمد، قالا: ثناوكيع
عن شريك عن إبراهيم بن جرير عن أبى زرعة بن عمروبن جرير عن أبى هريرة أن النبي
مَي ... الحديث.
وأما سند النسائي(٤) فقال: أخبرنا محمد بن عبدالله بن المبارك المخرمي ثنا وكيع عن
شريك عن إبراهيم بن جرير عن أبي زرعة عن أبي هريرة .. الحديث.
وأخرج الدارمى من طريقين أخريين، والنسائي وابن ماجة أيضا، وليس في
(١) سنن النسائي ١ /٤٥ .
(٢) سنن ابن ماجه (٣٥٨).
(٣) سنن ابن ماجه (٣٥٨).
(٤) سنن النسائي ١ /٤٥ .
- ١٩٨ -
إسنادهم لفظ المغيرة.
أما السند الأول للدارمي(١)، فقال: أخبرنا محمد بن یوسف عن أبان بن عبدالله بن
أبى حازم عن مولى لأبي هريرة عن أبى هريرة قال: قال رسول اللـه وَله .. الحديث.
وأما السند الثاني له(٢)، فقال: أخبرنا محمد بن یوسف ثنا أبان بن عبدالله حدثنى
إبراهيم بن جريربن عبدالله عن أبيه عن النبي صلقر .. الحديث
أما سند النسائي(٣)، فقال: أخبرنا أحمد بن الصباح ثنا شعیب یعنی ابن حرب ثنا
أبان بن عبدالله البجلى ثنا إبراهيم بن جرير عن أبيه قال: كنت مع النبي واله
.. الحديث. ثم قال أبو عبدالرحمن النسائي: هذا أشبه بالصواب من حديث شريك -
والله أعلم. انتهى .
وأما سند ابن ماجة (٤)، فقال: حدثنا محمد بن يحيى ثنا أبو نعيم ثنا أبان بن عبدالله
حدثنى إبراهيم بن جرير عن أبيه أن النبي ومطار .. الحديث.
قال السيوطى في ((زهر السربى))(٥): قال الطبراني: لم يروه عن أبى زرعة إلا
إبراهيم بن جرير، تفرد به شريك. قال ابن القطان: لهذا الحديث علتان: إحداهما
شريك، فهو سىء الحفظ، ومشهور بالتدليس. والثانية إبراهيم بن جرير فإنه لا يعرف
حاله. ورد بأن ابن حبان ذكره في الثقات. وقال ابن عدى: لم يضعف في نفسه، وإنما
قيل: لم يسمع من أبيه شيئا، وأحاديثه مستقيمة، تكتب. قال الذهبي: ضعف حديثه
جاء من جهة الانقطاع لا من قبل سوء الحفظ، وهو صدوق. قال الشيخ ولى الدين:
وأشار النسائي إلى تضعيف الحديث من جهة أخرى بعد أن روی حدیث أبان بن عبدالله
البجلى، هذا أشبه بالصواب من حديث شريك. قال ابن المواق: معنى كلام النسائي أن
كون الحديث من مسند جرير أولى من كونه من مسند أبى هريرة، لا أنه حديث صحيح
في نفسه، فإن إبراهيم بن جرير لم يسمع من أبيه شيئا، قاله يحيى بن معين. وقال أبو حاتم
وأبو داود: إن حديثه عنه مرسل، لكن ابن خزيمة لم يلتفت إلى هذا فأخرج روايته عنه في
صحيحه. قال الشيخ ولى الدين: وفي ترجيح النسائي رواية أبان على رواية شريك نظر،
(١) مسند الدارمى ١٧٣/١ .
(٢) المصدر نفسه ١٧٤/١ .
(٣) سنن النسائي ١ /٤٥ .
(٤) سنن ابن ماجه (٣٥٩).
(٥) زهر الربى ٤٥/١ .
- ١٩٩ -
فإن شريكا أعلى وأوسع رواية وأحفظ. وقد أخرج له مسلم في صحيحه، ولم يجتمع لأبان
المذكور، مع أنه اختلف عليه فيه، فرواه الدار قطني والبيهقي(١) من طريقين عنه، وعن
مولى لأبي هريرة عن أبى هريرة، وهذا الاختلاف على أبان مما يضعف روايته، على أنه لا
يمتنع أن يكون لإبراهيم فيه إسنادان: أحدهما عن أبى زرعة، والآخر عن أبيه، وأن يكون
لأبان فيه إسنادان: أحدهما عن إبراهيم بن جرير، والآخر عن مولى لأبي هريرة.
(٢٥) باب السواك
٤٦ - حدثنا قتيبة بن سعيد، عن سفيان، عن أبى الزناد، عن الأعرج عن أبي
هريرة يرفعه، قال: ((لَوْلاً أَنْ أَشْقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ لَامَرْتُهُمْ بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ وَبِالسِّوَاكِ
عِنْدَ كلِّ صَلَاةٍ».
[ ٤٦] (باب السواك) بكسر السين المهملة، والسواك ما تدلك به الأسنان من العيدان،
من ساك فاه يسوكه إذا دلكه بالسواك، فإذا لم تذكر الفم قلت: استاك، وهو يطلق على
الفعل والآلة، والأول هو المراد هنا، وجمعه سُؤُك ككتب. قال النووى(٢): يستحب أن
يستاك بعود من أراك، ويستحب أن يبدأ بالجانب الأيمن من فمه عرضا لا طولا لئلا يدمي
لحم أسنانه. قال الحافظ(٣): وأما الأسنان فالأحب فيها أن يكون عرضا، وفيه حديث
مرسل عند أبى داود، وله شاهد موصول عند العقيلى في الضعفاء.
(حدثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي ثقة حافظ إمام (عن سفيان) هو ابن عيينة أبو محمد
الكوفي، ثقة ثبت ( عن أبى الزناد) بكسر الزاء المعجمة والنون المخففة، هو عبدالله بن
ذكوان المدني، أحد الأئمة، عن سعيد بن المسيب وطائفة، وعنهٍ مالك والليث والسفيانان،
قال أحمد: ثقة أمير المؤمنين، وقال أبو حاتم: ثقة فقيه صاحب سنة، وقال البخاري :
أصح الأسانيد أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. (عن الأعرج) هو عبدالرحمن بن هرمز
الهاشمي أبو داود المدني، عن معاوية وأبي سعيد، وعنه الزهري وأبو الزبير، ثقة ثبت عالم.
(عن أبي هريرة يرفعه) هذه مقولة الأعرج، أى يقول الأعرج: يرفع أبو هريرة هذا الحديث
(١) السنن الكبرى ١٠٦/١، ١٠٧.
(٢) شرح صحيح مسلم ١٤٣/٣.
(٣) فتح الباري ٣٥٦/١.
- ٢٠٠ -
ــد