النص المفهرس
صفحات 81-100
فقال: أبو سلمة هو منصور بن سلمة بن عبدالعزيزبن صالح البغدادي، من كبار العاشرة، توفي سنة سبع أو تسع ومائتين انتهى معربا. وهذا غلط فاحش، فإنه من كان من هذه الطبقة فهو ممن لم يلق التابعين، فكيف يروي عن الصحابي؟ بل أبو سلمة منصور الخزاعي البغدادي الذي هو من كبار العاشرة، يروي عن مالك والليث وخلق، وأخذ عنه أحمد وابن معين علم الرجال. وتوفي سنة عشر ومائتين على الأصح. وما أخرج عنه أبو داود في سننه والترمذي في جامعه. وأبو سلمة الراوي في هذا الإِسناد عن المغيرة بن شعبة هو تابعي، أخرج عنه الأئمة الستة، ويؤيد ما قلنا ما قال الترمذي عقب هذا الحديث(١): ((وأبو سلمة اسمه عبدالله بن عبدالرحمن بن عوف الزهري)). انتهى. (عن المغيرة بن شعبة) بن أبي عامر بن مسعود، يكنى أبا عبد الله. وقيل: أبو عيسى، وأمه أمامة بنت الأفقم، أسلم عام الخندق، وشهد الحديبية، روى عنه من الصحابة أبو أمامة الباهلي والمسور بن مخرمة وقرة المزني، ومن التابعين أولاده عروة وحمزة وغفار، وروى عنه مولاه وراد ومسروق وقيس بن أبي حازم وأبو وائل وغيرهم. توفي بالكوفة سنة خمسين، كذا في أسد الغابة في معرفة الصحابة(٢). وفي مرقاة الصعود حاشية سنن أبي داود: مغيرة بضم الميم وكسرها والضم أشهر، قال الدارقطني في العلل : اختلف في هذا الحديث على محمد بن عمرو، فرواه إسماعيل بن جعفر وأسباط بن محمد وأبو بدر شجاع بن الوليد عنه هكذا، وخالفهم عبدة بن سليمان فقال: محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، والصحيح حديث المغيرة. (أن النبي ◌َلو كان إذا ذهب المذهب أبعد) هو الموضع الذي يتغوط فيه، وهو مفعل من الذهاب. كذا في النهاية(٣)، أي إذا ذهب موضع التغوط. أو مصدر ميمي بمعنى الذهاب المعهود، وهو الذهاب إلى موضع التغوط، وقوله ((أبعد)) أي أبعد في موضع ذهابه أو في الذهاب المعهود، أي أكثر المشي حتى بعد عن الناس في موضع ذهابه. قال الشيخ ولي الدين العراقي: هو بفتح الميم وإسكان الذال المعجمة وفتح الحاء مفعل من الذهاب ويطلق على معنيين: أحدهما المكان الذي يذهب إليه، والثاني المصدر، يقال: ذهب ذهابا ومذهبا، فيحتمل أن يراد المكان، فيكون التقدير: إذا ذهب في المذهب، لأن شأن الظروف تقديرها بفي، ويحتمل (١) جامع الترمذي (٢٠). (٢) أسد الغابة ٤ /٤٠٦ . (٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (ذهب). - ٨١ - أن يراد المصدر، أي إذا ذهب مذهبا، والاحتمال الأول هو المنقول عن أهل العربية، وقال به أبو عبيد وغيره، وجزم به في النهاية(١). ويوافق الاحتمال الثاني قوله في رواية الترمذي(٢): ((أتى حاجته فأبعد في المذهب))، فإنه يتعين فيهما أن يراد بالمذهب المصدر. انتهى ملخصا، وقال السيوطي في زهر الربى(٣): قال أبو عبيدة وغيره: هو اسم لموضع التغوط يقال له المذهب والخلاف والمرفق والمرحاض. انتهى. والحديث أخرجه أيضا الدارمي في مسنده(٤)، والترمذي(٥)، والنسائي(٦)، وابن ماجة(٧). وقال الترمذي: حسن صحيح . ٢ - حدثنا مسدَّد بن مُسَرْهَد، نا عيسى بن يونس، ثنا إسماعيل بن عبدالملك، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبدالله، أن النبي ◌َّ ((كَانَ إِذَا أُرَادَ" الْبَرَازَ انْطَلَقَ حَتَّى لاَ يَرَاهُ أَحَدٌ)». [٢] (حدثنا مسدد) بضم الميم وفتح السين المهملة وفتح الدال المشددة (ابن مسرهد) على وزن مسدد، الأسدي أبو الحسن البصري، ثقة حافظ، يقال: إنه أول من صنف المسند بالبصرة. روى عن جويرية بن أسماء وأبي عوانة وهشيم وخلق. قال ابن معين: ثقة ثقة، قال البخاري(٨): مات سنة ثمان وعشرين ومائتين. (حدثنا عیسی بن یونس) بن أبي إسحاق السبيعي أبو عمرو الكوفي، أحد الأعلام. وثقه أبو حاتم، وقال ابن المديني: بخ بخ ثقة مأمون، جاء يوماً إلى ابن عيينة فقال: مرحبا بالفقيه ابن الفقيه ابن الفقيه، قال ابن سعد: مات سنة إحدى وتسعين ومائة، وقيل: سنة سبع وثمانين. (ثنا إسماعيل بن عبدالملك) بن أبي الصعير بمهملتين مصغراً الكوفي ثم المكي، عن سعيد بن جبير وعطاء، (١) النهاية (ذهب) (٢) جامع الترمذي (٢٠). (٣) زهر الربي ١٩/١. (٤) مسند الدارمى ١٦٩/١. (٥) جامع الترمذي (٢٠). (٦) سنن النسائي ١٨/١. (٧) سنن ابن ماجه (٣٣١). (٨) التاريخ الصغير: ٢٣٠ . - ٨٢ - وعنه الثوري ووكيع. قال البخاري: يكتب حديثه، وقال إبراهيم بن عبدالله بن الجنيد عن يحيى بن معين: كوفي ليس به بأس، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، وقال في التقريب(١): صدوق كثير الوهم، وقال الحافظ المنذري(٢): وقد تكلم فيه غير واحد. (عن أبي الزبير) هو محمد بن مسلم بن تدرس بفتح المثناة وسكون الدال المهملة وضم الراء الأسدي أبو الزبير المكي، أحد الأئمة، صدوق إلا أنه يدلس. وثقه ابن معين والنسائي وابن عدي، وأما أبو حاتم وأبو زرعة فقالا: لا يحتج به، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق، قال ابن المديني: مات سنة ثمان وعشرين ومائة، وقال الحافظ في المقدمة(٣): أبو الزبير المكي أحد التابعين، مشهور، وثقه الجمهور، وضعفه بعضهم لكثرة التدليس وغيره. (عن جابر بن عبدالله) بن عمروبن حرام بفتح المهملة الأنصاري السلمي بفتحتين، صحابي مشهور، له ألف وخمس مائة حديث وأربعون حديثا، شهد العقبة وغزا تسع عشرة غزوة، وعنه بنوه وطاوس والشعبي وعطاء وخلق، قال الفلاس: مات سنة ثمان وسبعين بالمدينة عن أربع وسبعين سنة (أن النبي ويز كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد) قال الحافظ أبو سليمان الخطابي في معالم السنن(٤): البراز الباء مفتوحة اسم للفضاء الواسع من الأرض، كنوا به عن حاجة الإِنسان، كما كنوا بالخلاء عنه، يقال: تبرز الرجل، إذا تغوط، وهو أن يخرج إلى البراز، كما قيل: تخلى. وأكثر الرواة يقولون ((البراز)) بكسر الباء، وهو غلط، وإنما البراز مصدر بارزت الرجل في الحرب مبارزة وبرازاً. وفيه من الأدب استحباب التباعد عند الحاجة عن حضرة الناس إذا كان في مراح من الأرض، ويدخل في معناه الاستتار بالأبنية وضرب الحجب وإرخاء الستور ونحو ذلك من الأمور الساترة للعورات. انتهى . وفي مجمع البحار(٥): البراز هو بالفتح، وخطًّا الخطابي الكسر لأنه مبارزة في الحرب، وخالفه الجوهري فجعله مشترکا بينهما . (١) تقريب التهذيب : ٣٤. (٢) مختصر السنن ١٤/١. (٣) هدى السارى: ٤٤٢. (٤) معالم السنن ١٤/١. (٥) مجمع البحار للفتنى ١٦٢/١. - ٨٣ - وفي المصباح المنير(١): والبراز بالفتح - والكسر لغة قليلة - الفضاء الواسع الخالي من الشجر، ثم كنى به عن النجو كما كنى بالغائط، فقيل: تبرز، كما قيل: تغوط، وبارز في الحرب مبارزة وبرازا فهو مبارز. فالحاصل أنه ليس الكسر غلطا كما قال الإِمام الخطابي، بل هو صحيح، فقد أثبته الجوهري(٢) وغيره من أئمة اللغة. والحديث أخرجه ابن ماجة(٣) أيضا. (٢) باب الرجل يتبوأ لبوله ٣ - حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، أنا أبو التّيَّاح، حدثني شيخ قال: لما قدم عبدالله بن عباس البصرة فكان يُحَدَّث عن أبي موسى، فكتب عبدالله إلى أبي موسى يسأله عن أشياء، فكتب إليه أبو موسى: إني كنت مع رسول الله وَ ل ◌ّ ذات يومٍ فأراد أن يبول فأتى دَمثاً في أصل جدار فبال، ثم قال وَ له: إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُبُولَ فَلْيَرَتَدْ لِبَوْلِهِ مَوْضِعاً)). (باب الرجل یتبوأ لبوله) أي يتخذ لبوله مكانا سهلا، لئلا يرجع إليه رشاش بوله. [٣] (حدثنا موسى بن اسماعيل) التميمي المنقري، أبو سلمة التبوذكي - بفتح المثناة وضم الموحدة وبعد الواو ذال معجمة - البصري الحافظ. عن حماد بن سلمة، وشعبة، وخلق. وعنه البخاري، وأبو داود وأبو زرعة، ومحمد بن يحيى، وابن معين. وقال ابن معین: ثقة مأمون، ووثقه أبو حاتم وابن سعد. مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين (نا حماد) بن سلمة بن دينار البصري أبو سلمة، ثقة عابد، أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة. قاله ابن حجر(٤). روى عن ثابت، وسماك، وسلمة بن کھیل، وابن أبي مليكة، وقتادة، وحميد، وخلق. وعنه ابن جريج، وابن إسحاق شيخاه، وشعبة، ومالك، وحبان بن هلال، والقعنبي، قال وهيب بن خالد: كان حماد بن سلمة سيدنا وأعلمنا. (١) المصباح المنير (برز). (٢) الصحاح (برز). (٣) سنن ابن ماجه (٣٣٥). (٤) تهذيب التهذيب ١١/٣، ٦٠١٢ - ٨٤ - قال القطان: إذا رأيت الرجل يقع في حماد فاتهمه على الإِسلام. مات سنة سبع وستين ومائة. وقال الحافظ أبو الحجاج المزي: إذا روى عفان عن حماد غير منسوب فهو ابن سلمة، وكذا حجاج بن منهال وهدبة وسلیمان بن حرب وعارم إذا روى عنه ینسبه، وانفرد عن ابن سلمة بهزبن أسد وموسى بن اسماعيل. انتهى. وقال السيوطي: إن موسى إذا أطلق جمادا يريد ابن سلمة، وهو قليل الرواية عن حماد بن زيد، حتى قيل: إنه لم يرو عنه إلا حديثا. (أنا أبو التياح) يزيد بن حميد الضبعي - بضم المعجمة - أبو التياح - بفتح المثناة والتحتانية الثقيلة - البصري، أحد الأئمة. عن أنس، ومطرف بن عبدالله وأبي عثمان النهدي، وجماعة. وعنه همام، والحمادان، وطائفة. قال أحمد: ثقة ثبت، ووثقه يحيى بن معين وأبو زرعة والنسائي. مات سنة ثمان وعشرين ومائة، (حدثني شيخ) قال الحافظ المنذري(١) فيه: مجهول (قال) الشيخ المجهول (لما قدم عبدالله بن عباس) بن عبدالمطلب، ابن عم النبي نَّه وصاحبه، وحبر الأمة وفقيهها، وترجمان القرآن. روى ألفا وستمئة وستين حديثا، مات سنة ثمان وستين بالطائف، وصلى عليه محمد بن الحنفية. وله مناقب جليلة، روى الترمذي(٢) من طريق لیٹ عن أبي جهضم عن ابن عباس أنه رأى جبرئيل عليه السلام مرتين. وفي الصحيح(٣) عنه أن النبي ◌َّيقر ضمه إليه وقال: اللهم علمه الحكمة. وفي معجم البغوي: عن زيد بن أسلم عن ابن عمر أنه كان يقرب ابن عباس ويقول: إنى رأيت رسول الله وسير دعاك فمسح رأسك، وتفل في فيك، وقال: اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل، (البصرة) وقد تحذف الهاء مع فتح الباء وكسرها، وبها سميت البلدة المعروفة، وأنكر الزجاج فتح الباء مع الحذف، ويقال في النسب بصري بالوجهين. وهي محدثة اسلامية بنيت في خلافة عمر رضى الله عنه في سنة ثماني عشر من الهجرة، كذا في المصباح المنير(٤). (فكان) ابن عباس (يُحَدَّث عن أبي موسى) على بناء المجهول، كذا ضبطته عن شيخنا العلامة السيد محمد نذير حسين المحدث الدهلوي. وفي بعض ترجمة أبي داود ببناء المعلوم، وهو بعيد جدا. أي فكان ابن عباس يحدث عن أبي موسى بأحاديث، والمحدثون عن أبي موسى كانوا بالبصرة. وقال السيوطي في مرقاة (١) مختصر السنن ١٥/١. (٢) جامع الترمذي (٣٨٢٢). (٣) صحيح البخاري ١٦٩/٦، ١٠٠/٧. (٤) المصباح المنير (بصر). - ٨٥ - الصعود: فكان يحدث عن أبي موسى، ببناء يحدث للمفعول، لأن في رواية البيهقي (١): سمع أهل البصرة يتحدثون عن أبي موسى عن النبي ◌َر أحاديث. (فكتب عبدالله) بن عباس (إلى أبي موسى) تصديقا للأخبار المسموعة عنه. واسم أبي موسى الأشعري: عبدالله بن قيس بن سلیم بن حضار بن حرب، صاحب رسول الله پيچ وکان عامل رسول الله وَلقر على زبيد وعدن، واستعمله عمر رضى الله عنه على البصرة، وشهد وفاة أبي عبيدة بن الجراح بالشام، ومات بكوفة - وقيل بمكة شرفها الله تعالى - سنة اثنتين وأربعين، وقيل غير ذلك نحو خمسة أقوال ذكرها ابن الأثير(٢). دعا له النبي ◌َّ فقال: اللهم اغفر لعبدالله بن قيس ذنبه، وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما، رواه البخاري في غزوة أوطاس(٣). روى عنه أولاده: موسى وإبراهيم وأبو بردة، ومن الصحابة: أبو سعيد وأنس، ومن كبار التابعين فمن بعدهم: زيد بن وهب، وأبو عبدالرحمن السلمي، وعبيد بن عمير، وقيس بن أبي حازم، وسعيد بن المسيب، وآخرون. (يسأله عن أشياء) أي يسأل ابن عباس أبا موسى الأشعري مكاتبة عن أشياء أخبروه عنها (فكتب إليه) أي إلی ابن عباس (أبو موسی) الأشعري مجیبا له عما سأله، وكان هذا جوابه عن سؤال واحد، وسكت الراوي عن باقيها، أو هو أجابه عن سؤال واحد ولم يجبه عن سائر أسئلته، فيه احتمالان، وفيه جواز الرواية بالكتابة. (أني كنت مع رسول الله وَ﴾ ذات يوم) ذات: من ظروف الزمان التي لا تتمكن، تقول: ذات مرة، وذات يوم وليلة وغداء وعشاء، وذات الزمين والعويم، وذا صباح ومساء وصبوح وغبوق. وإنما سمع في هذه الأوقات، ولم يسمع ذات شهر ولا ذات سنة. (فأراد) رسول الله ◌َه (أن يبول فأتى دمثا) دمث: بفتح الدال وكسر الميم، قاله الطيبي. وقد ضبطه أيضا ابن رسلان في شرح السنن بكسر الميم. وفي القاموس(٤): دمث المكان وغيره كفرح سهل وفي المصباح(٥): دمث المكان دمثا فهو دمث من باب تعبّ لان وسهل. وقد يخفف المصدر فيقال دمث بالسكون. فالدمث هو الأرض السهلة الرخوة التي يجذب فيها البول ولا يرتد على البائل. قال الإِمام الخطابي(٦): يقال (١) السنن الكبرى ١/ ٩٣. (٢) أسد الغابة ٢٤٦/٣ . (٣) صحيح البخاري (٤٣٢٣). (٤) القاموس المحيط (دمث). (٥) المصباح المنير (دمث). (٦) معالم السنن ١٥/١. - ٨٦ - للرجل إذا وصف باللين والسهولة: إنه لدمث الخلق، وفيه دماثة. (في أصل جدار) أي في أسفله، والمراد ما قاربه، فإنه لا يمكن في أسفله حقيقة مع بقائه. (فبال) رسول الله والصلاة (ثم قال رَار) بعد فراغه من بوله: (إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله موضعا) والارتیاد: الطلب، أي ليطلب مكانا لينا وليتحر، لئلا يرتد رشاش البول عليه. يقال: رادهم يرودهم روادا، وارتاد لهم ارتيادا. والرائد: هو الرجل يبعثه القوم ليطلب لهم الماء والكلأ . قال الإِمام الخطابي(١): وفيه دليل على أن المستحب للبائل إذا كانت الأرض التي يريد أن يقعد عليها صلبة أن يأخذ حجرا أو عودا، فيعالجها به، وينثر ترابها، ليصير دمثا سهلا فلا يرتد بوله عليه، ويشبه أن يكون الجدار الذي قعد إليه النبي ◌َّ جدارا عاديا غير مملوك لأحد من الناس، فإن البول يضر بأصل البناء ويوهى أساسه، وهو رئ لا يفعل ذلك في ملك أحد إلا بإذنه، أو يكون قعوده متراخيا عن حريمه، فلا يصيبه البول فيضر به. انتهى كلام الإمام الخطابي. وقال السيوطي : زاد النووي: أو يكون علم رضى صاحب الجدار بذلك. وفي کشف المناهج : قال النووي: حديث ضعيف. انتهى . لكن قال الشوكاني(٢): والحديث وإن كان ضعيفا فأحاديث الأمر بالتنزه عن البول تفيد ذلك . (٣) باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء ٤ - حدثنا مسدد بن مسرهد، ثنا حماد بن زيد وعبدالوارث، عن عبدالعزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله وَلَه إذا دخل الخلاء، قال: عن حماد قال ((الَّلُهُمَّ إنّ أَعُوذُ بِكَ)) وقال: عن عبد الوارث قال: ((أَعُوذُ باللَّهِ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ». قال أبو داود: رواه شعبة عن عبدالعزيز: ((اللهم إنّي أعُوذُ بكَ)) وقال مرة: ((أَعُوذُ بالله)) وقال وهيب: ((فليتعوذ بالله)). ٠ (باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء) بفتح الخاء والمد، والخلاء والكنيف (١) معالم السنن ١٥/١. (٢) نيل الأوطار ١٠٣/١. - ٨٧ - والمرحاض كلها موضع قضاء الحاجة، قاله النووي(١). [٤] (حدثنا مسدد بن مسرهد) أبو الحسن البصري، ثقة حافظ. (ثنا حماد بن زيد) بن درهم، أبو إسماعيل البصري، الحافظ، مولى جرير بن حازم، أحد الأئمة الأعلام. عن أنس بن سيرين، وثابت، وعاصم بن بهدلة، وأيوب، وخلق كثير. وعنه سفيان الثوري وعبدالرحمن بن مهدي، وعلي بن المديني، وخلائق. قال ابن مهدي: ما رأيت أحفظ منه ولا أعلم بالسنة ولا أفقه بالبصرة منه. وقال أحمد: هو من أئمة المسلمين. مات سنة تسع وسبعين ومائة، وقيل غير ذلك. (وعبدالوارث) بن سعيد بن ذكوان التميمي العنبري البصري، أحد الأعلام. قال النسائي: ثقة ثبت، رمي بالقدر ولم يثبت عنه. روى عن أبي التياح، وأيوب، وسليمان التيمي. وعنه ابنه عبدالصمد، والقطان، وعفان بن مسلم. قال الحافظ الذهبي: أجمع المسلمون على الاحتجاج به. مات سنة ثمانين ومائة. (عن عبدالعزيز بن صهيب) البناني بالضم وتخفيف النون، نسبة إلى بنانة من بني سعد بن لوي بن غالب البصري. عن أنس، وشهر. وعنه شعبة، والحمادان. وثقه أحمد. مات سنة ثلاثين ومائة. وصهيب مصغر (عن أنس بن مالك) بن النضر الأنصاري، خدم النبي وَطير عشر سنين، وشهد بدرا. له ألف ومائتا حديث وستة وثمانون حديثا. وروى عن طائفة من الصحابة. وعنه بنوه: موسى والنضر وأبو بكر، والحسن البصري، وثابت البناني، وسليمان التيمي، وخلق لا يحصون. وكان من فقهاء الصحابة. مات سنة تسعين أو بعدها، وقد جاوز المائة. وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة رضى الله عنهم. (قال: كان رسول الله ◌َيّ إذا دخل الخلاء) هو موضع قضاء الحاجة كما عرفت آنفا، أي إذا أراد الدخول كما جاء مصرحا به في رواية البخاري في الصحيح (٢) تعليقا، وفي ((الأدب المفرد)) (٣) في باب دعوات النبي /#: حدثنا أبو النعمان، قال: حدثنا سعيد بن زید، قال حدثنا عبدالعزيز بن صهيب، قال: حدثني أنس، قال: كان النبي وَّ# إذا أراد أن يدخل الخلاء قال: ((اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)). وأفادت هذه الرواية تبيين المراد من قوله ((إذا دخل الخلاء)) أي كان يقول هذا الذكر عند إرادة الدخول، لا بعده. والله أعلم. (قال) أي مسدد بن مسرهد (عن حماد) بن زيد (قال) النبي ◌َّ: (اللهم إني أعوذ بك). (١) شرح صحيح مسلم ٤ /٧١. (٢) صحيح البخاري (١٤٢). (٣) الأدب المفرد (٦٩٢) ص ٢٤٠ . - ٨٨ - اللهم: معناه يا الله، قاله الخليل. وأعوذ: يعني ألجأ وألوذ. والعوذ والعياذ والمعاذ والملجأ: ما سكنت إليه تقية عن محذور. كذا في عارضة الأحوذي (١) (وقال) مسدد (عن عبدالوارث قال) النبي وقال: (أعوذ بالله من الخبث والخبائث) فلفظ رواية مسدد عن حماد: ((اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)) ولفظ روايته عن عبدالوارث: ((أعوذ بالله من الخبث والخبائث)) .. قال الإِمام أبو سليمان الخطابي في معالم السنن شرح سنن أبي داود(٢): الخبث: بضم الباء، جماعة الخبيث، والخبائث: جمع الخبيثة، يريد ذكر ان الشياطين وإناثهم. فعامة أصحاب الحديث يقولون: ((الخبث)) ساكنة الباء، وهو غلط. والصواب ((الخبث)) مضمومة الباء. قال ابن الأعرابي: أصل الخبث في كلام العرب المكروه، فإن كان من الكلام فهو الشتم، وإن كان من المِلَل فهو الكفر، وإن كان من الطعام فهو الحرام، وإن كان من الشراب فهو الضار. انتهى كلام الخطابي. وقال الحافظ أبو بكر بن العربي في عارضة الأحوذي(٣): وغلَّط الخطابي من رواه بإسكان الباء، وهو الغالط. انتهى. وتعقب أيضا النووي على الخطابي فقال في شرح مسلم(٤): وهذا الذي غلَّطهم فيه ليس بغلط، ولا يصح إنكاره جواز الإسكان، فإن الإِسكان جائز على سبيل التخفيف، کما یقال کتب ورسل وأذن ونظائره، فکل هذا وما شبهه جائز تسکینه بلا خلاف عند أهل العربية، وهو باب معروف من أبواب التصريف لا يمكن إنكاره. ولعل الخطابي أراد الإنكار على من يقول أصله الإسكان، فإن كان أراد هذا فعبارته موهمة، وقد صرح جماعة من أهل المعرفة بأن الباء ههنا ساكنة، منهم الإِمام أبو عبيد إمام هذا الفن والعمدة فيه . واختلفوا في معناه: فقيل: هو الشر، وقيل: الكفر، وقيل: الخبث الشياطين، الخبائث المعاصي، هذا آخر كلام النووي . (١) عارضة الأحوذي ١/ ٢٠١ (ط - مكتبة المعارف بيروت ١٣٧٩هـ). (٢) معالم السنن ١٦/١. (٣) عارضة الأحوذي ٢٠١/١ . (٤) شرح صحيح مسلم ٧١/٤. - ٨٩ - وتبعه في ذلك ابن حجر في الفتح(١). وقال السيوطي في زهر الربى(٢): قال ابن سيد الناس: وهذا الذي أنكره الخطابي هو الذي حكاه أبو عبيد القاسم بن سلام، وحسبك به جلالة. وقال القاضى عياض: أكثر روايات الشيوخ بالإِسكان. وقال القرطبي : رويناه بالضم والإسكان. قال ابن دقيق العيد ثم ابن سيد الناس: لا ينبغي أن يعد مثل هذا غلطا، انتهى . وأما ما قاله الخطابي في معناه ذهب إليه ابن حبان وغيره، قاله الحافظ (٣). قلت: وهذا المعنى يناسب المقام، لأنه جاء في بعض الروايات أن هذه الحشوش محتضرة، كما سيجيء. فالاستعاذة من الجان والشياطين أولى من غيرهم. قال النووي(٤): وهذا الأدب مجمع على استحبابه، ولا فرق فيه بين البنيان والصحراء والله أعلم. والحديث أخرجه الشيخان الإِمامان البخاري(*) ومسلم(٦)، والترمذي(٧)، والنسائي(٨)، وابن ماجة(٩)، والدارمي(١٠). وقال الترمذي: حديث أنس أصح شيء في هذا الباب . (قال أبو داود: رواه شعبة عن عبدالعزيز ((اللهم إني أعوذ بك))، وقال) شعبة عن عبدالعزيز (مرة: ((أعوذ بالله))، وقال وهيب) وفي بعض النسخ: ((قال وهيب عن عبدالعزيز)) ووهيب: هوابن خالد الباهلي، أبو بكر البصري، أحد الحفاظ الأعلام، قال ابن سعد: ثقة حجة كثير الحديث، أحفظ من أبي عوانة. ووثقه أبو حاتم والعجلي وأبو داود الطيالسي، روى عن أيوب، ومنصور بن المعتمر، وأبي حازم، وخلق. وعنه حبان بن (١) فتح البارى ٢٤٣/١. (٢) زهر الربى ٢١/١. (٣) فتح البارى ٢٤٣/١ . (٤) شرح صحيح مسلم ٧١/٤. (٥) صحيح البخاري (١٤٢، ٦٣٢٢). (٦) صحيح مسلم (٣٧٥). (٧) جامع الترمذي (٥). (٨) سنن النسائي ٢٠/١. (٩) سنن ابن ماجة (٢٩٦). (١٠) مسند الدارمى ١٧١/١. - ٩٠ - هلال، ومسلم بن إبراهيم، وعبدالأعلى بن حماد. قيل: مات سنة خمس وستين ومائة . (فليتعوذ بالله) بصيغة الأمر. أراد المؤلف رضى الله عنه بيان اختلاف الآخذين عن عبدالعزيز بن صهيب، فقال: روى حماد بن زيد عن عبدالعزيز ((اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)) بلفظ المضارع، وزيادة ((بك)) - بكاف الخطاب قبلها باء موحدة - وروى عبدالوارث عنه ((أعوذ بالله من الخبث والخبائث)) بلفظ الجلالة بعد ((أعوذ))، وأسقط لفظ ((اللهم)) قبلها. ورواه شعبة عن عبدالعزيز مثلهما، فقال مرة كلفظ حماد بن زيد، وقال مرة کعبد الوارث. وروى وهيب بن خالد عن عبدالعزيز بلفظ ((فليتعوذ)) بصيغة الأمر. فعلى رواية وهيب هو حديث قولي لا فعلي، أي إذا أراد أحدكم الخلاء، أو أتى أحدكم الخلاء أو نحوهما، فليتعوذ بالله من الخبث والخبائث. قال الحافظ ابن حجر (١): وقد روى العمري من طريق عبد العزيز بن المختار عن عبدالعزيز بن صهيب بلفظ الأمر، قال: ((إذا دخلتم الخلاء فقولوا: بسم الله، أعوذ بالله من الخبث والخبائث)). إسناده على شرط مسلم. انتهى. ٥ - حدثنا الحسن بن عمرو - يعني السدوسي - قال ثنا وكيع، عن شعبة، عن عبدالعزيز - هو ابن صهيب - عن أنس بهذا الحديث قال: ((اللهم إني أعوذ ٤ بك)) وقال شعبة: وقال مرة: ((أعوذ بالله)). [٥] (حدثنا الحسن بن عمرو) البصري، صدوق. عن جرير، وهشيم، ووكيع. قال ابن حجر في التقريب(٢) هو من العاشرة، مات قبل الثلاثين أي سنة مائتين وقبل الثلاثين. وفي التهذيب(٣): قال ابن حبان في كتاب الثقات: الحسن بن عمرو من أهل سجستان، روى عن أهل بلده، مات سنة أربع وعشرين ومائتين. فهذا يحتمل أن يكون السدوسي، وأن يكون غيره، (يعني السدوسي) هذا التفسير من المؤلف، بينه لئلا يشتبه بالحسن بن عمروبن سيف البصري، فإنه من العاشرة أيضا، لكنه ضعفه غير واحد كالبخاري (١) فتح البارى ١ / ٢٤٤ . (٢) تقريب التهذيب: ٧١. (٣) تهذيب التهذيب ٣١١/٢. - ٩١ - والأزدي. والسدوسي - بفتح السين وضم الدال المهملتين - منسوب إلى سدوس، وهو اسم رجل. (ثنا وكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي، أبو سفيان الكوفي الحافظ، أحد الأئمة الأعلام. عن هشام بن عروة، وجعفر بن برقان، وابن عون، وخلائق. وعنه أحمد، وإسحاق، وابن معين، وأحمد بن منيع، وغيرهم. قال أحمد: ما رأيت أوعى منه ولا أحفظ. قال ابن معين: كان من ثقات الناس. وثقه العجلي وابن سعد. مات سنة ست وتسعين ومائة. (عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي، أبو بسطام الحافظ، أحد أئمة الإِسلام، نزيل البصرة. عن أنس بن سيرين، وثابت البناني، والأعمش، وخلائق. وعنه سفيان الثوري، وعبدالله بن المبارك، وعفان بن مسلم، وغيرهم. قال أحمد: شعبة أمة وحده. وقال ابن معين: إمام المتقين. وقال الحكم: , إمام الأئمة. مات سنة ستين ومائة. (عن عبدالعزيز، هو ابن صهيب) ثقة (عن أنس) بن مالك رضى الله عنه (بهذا الحديث) المذكور بقوله: إذا دخل ... إلى آخره. وصرح ثانيا اختلاف لفظ شعبة للإِيضاح، فقال: (قال) أي شعبة مرة عن شيخه عبدالعزيز: (اللهم إني أعوذ بك) من الخبث والخبائث، (وقال شعبة: وقال) عبدالعزيز (مرة: أعوذ بالله) من الخبث والخبائث. ٦ - حدثنا عمرو بن مرزوق، أنا شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم، عن رسول الله وَ ◌ّ قال: ((إنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مْتَضَرَةٌ، فَإذَا أَتَّى أَحَدُكُمُ الْخَلَاءِ فَلْيقلْ أَعُوذُ بِاللّهِ مِنَ الْخْبثِ وَالْخَبائِثِ)). [٦] (حدثنا عمرو بن مرزوق) الباهلي، أبو عثمان البصري. عن مالك بن مغول، وزائدة. وعنه أبو داود، وغيره. وثقه أبو حاتم، وأثنى عليه سليمان بن حرب وأحمد بن حنبل. وقال يحيى بن معين: ثقة مأمون. ووثقه ابن سعد. وأما علي بن المديني فكان يقول: اتركوا حديثه. وقال القواريري: کان یحیی بن سعید لا یرضی عمرو بن مرزوق. وقال الساجي: كان أبو الوليد يتكلم فيه، وقال ابن عمار والعجلي: ليس بشيء. وقال الدارقطني: كثير الوهم. مات سنة أربع وعشرين ومائتين. (أنا شعبة) بن الحجاج، ثقة ثبت (عن قتادة) ابن دعامة السدوسي، أبو الخطاب البصري، التابعي الجليل، أحد الأثبات المشورين. كان يضرب به المثل في الحفظ، إلا أنه كان ربما دلس. وقال ابن معين: رمي بالقدر، وذكر ذلك عنه جماعة. وأما أبو داود فقال: لم يثبت عندنا عن قتادة القول بالقدر، واحتج به الجماعة. روى عن أنس، وابن المسيب، وابن سيرين وخلق. وعنه - ٩٢ - أيوب، وحميد، وحسين المعلم، والأوزاعي، وشعبة. قال ابن المسيب: ما أتانا عراقي أحفظ من قتادة. وقال ابن سيرين: قتادة أحفظ الناس. وقال ابن مهدي: قتادة أحفظ من خمسين مثل حميد. توفي سنة سبع عشرة ومائة. (عن النضر بن أنس بن مالك الأنصاري. عن أبيه، وابن عباس. وعنه بكر المزني، وقتادة. وثقه النسائي توفي سنة بضع وما؟ .. (عن زيد بن أرقم) بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي، شهد الخندق، غزا سبع عشرة غزوة، واستصغر يوم أحد. روى عنه ابن عباس، وأنس بن مالك وأبو إسحاق السبيعي، وعبدالرحمن بن أبي ليلى، ويزيد بن حبان، وطاووس، ومحمد بن كعب، وخلق. رمد فعاده النبي وَلخير. له تسعون حديثا. وهو معدود في خاصة أصحاب علي، وشهد معه صفين. توفي بالكوفة سنة ثمان وستين، وقيل: مات بعد قتل الحسين رضى الله عنه. (عن رسول الله وَلقر، قال: ان هذه الحشوش) بضم الحاء المهملة وشينين معجمتين هي الكنف ومواضع قضاء الحاجة، واحدها حش. قال الخطابي(١): فيه لغتان: حَشّ وحُشّ. انتهى. وقال في المصباح(٢): الفتح فيه أكثر من الضم. انتهى. وأصل الحش جماعة النخل الكثيفة، وكانوا يقضون خوائجهم إليها قبل أن يتخذ الكنف في البيوت. كذا في معالم السنن(٣). وفي المصباح(٤): قال أبو حاتم: يقال لبستان النخل ((حش))، فقولهم ((بيت الحش)) مجاز، لأن العرب كانوا يقضون حوائجهم في البساتين، فلما اتخذوا الكنف وجعلوها خلفا عنها اطلقوا عليها ذلك الاسم. قال الفارابي: الحش البستان، ومن ثم قيل للمخرج الحش. وقال في مختصر العين: المحشة الدبر، والمحش المخرج أي مخرج الغائط، فيكون حقيقة. (محتضرة) على البناء للمجهول أي تحضرها الجن والشياطين، وتنتابها لقصد الأذى. (فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل: أعوذ بالله من الخبث والخبائث). وقد مر شرح هذه الألفاظ فلا نعيده. والحديث أخرجه ابن ماجة(٥) من طريقين. وقال المنذري(٦): والحديث أخرجه أيضا النسائي . (١) معالم السنن ١ / ١٥. (٢) المصباح المنير (حش). (٣) معالم السنن ١٥/١. (٤) المصباح المنير (حش). (٥) سنن ابن ماجه (٢٩٦). (٦) مختصر السنن ١٦/١. - ٩٣ - ٠ وقال الشيخ صدر الدين أبو عبدالله محمد بن إبراهيم السلمي المناوى في ((كشف المناهيج والتناقيح من تخريج أحاديث المصابيح)): قلت: رواه أصحاب السنن الأربعة في الطهارة من حديث زيد بن أرقم. انتهى . قلت: راجعت السنن المجتبى للنسائي فلم نجده فيه، لا في كتاب الطهارة ولا في كتاب الاستعاذة . وقال الترمذي(١): حديث زيد بن أرقم في إسناده اضطراب: روى هشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة عن قتادة، وقال سعيد: عن القاسم بن عوف الشيباني عن زيد بن أرقم، وقال هشام: عن قتادة عن زيد بن أرقم. ورواه شعبة ومعمر عن قتادة عن النضر بن أنس، وقال شعبة: عن زيد بن أرقم، وقال معمر: عن النضر بن أنس عن أبيه. انتهى . وتقريره على ما أوقفني عليه بعض الأخيار: أن سعيد بن أبي عروبة وهشاما وشعبة ومعمرا كلهم يروون عن قتادة على اختلاف بينهم، فروى سعيد عن قتادة عن القاسم عن زيد بن أرقم، وروى هشام عن قتادة عن زيد بن أرقم. فبين قتادة وزيد بن أرقم واسطة في رواية سعيد ليست هي في رواية هشام، وروى شعبة ومعمر عن قتادة عن النضر بن أنس، ثم اختلفا، فقال شعبة: النضر بن أنس يرويه عن زيد بن أرقم، وقال معمر يرويه عن أبيه. فالاضطراب في موضعين : الأول: في شيخ قتادة، ففي رواية سعيد أن قتادة يرويه عن القاسم عن زيد بن أرقم، وفي رواية هشام أنه یرویه عن زيد بن أرقم، وفي رواية شعبة ومعمر أنه يرويه عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم . والثاني: في شيخ النضر بن أنس، ففي رواية شعبة أن النضر يرويه عن زيد بن أرقم، وفي رواية معمر أنه يرويه عن أبيه . قال أبو عيسى الترمذي(٢): سألت محمداً عن هذا، فقال: يحتمل أن يكون قتادة روى عنهما جميعا، أي يحتمل أن يكون قتادة سمع من القاسم والنضر بن أنس، كما صرح (١) جامع الترمذي (٥). (٢) جامع الترمذي (٥) .. - ٩٤ - به البيهقي(١). وأخطأ من أرجع الضمير من محشي الترمذي إلى زيد بن أرقم والنضر بن أنس. والله أعلم بالصواب. وقال السيوطي: قوله ((أنا شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس)) إلخ، قال البيهقي في سننه(٢): هكذا رواه معمر عن قتادة، وابن علية وأبو الجماهر عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. ورواه يزيد بن زريع وجماعة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن القاسم بن عوف الشيباني عن زيد بن أرقم. قال أبو عيسى(٣): قلت لمحمد يعني البخاري: أي الروايات عندكم أصح؟ فقال: لعل قتادة سمع منهما جميعا عن زيد بن أرقم، ولم يقض في هذا بشيء. وقال البيهقي (٤): وقيل: عن معمر عن قتادة عن النضر بن أنس عن أنس، وهو وهم. وقال الترمذى في جامعه(٥): حديث أنس أصح في هذا الباب وأحسن، وحديث زید بن أرقم في إسناده اضطراب . (٤) باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة ٧ - حدثنا مسدد بن مسرهد، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبدالرحمن بن يزيد، عن سلمان، قال: قيل له: لقد علمكم نبيكم كل شىء حتى الخِرَاءَةَ !! قال: أجل، لَقَدْ نَهَنَا وَ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطِ أَوْ بَوْلِ، وَأَنْ لَا نَسْتَنْجٍِ بِالْيَمِينِ، وَأَنْ لَا يَسْتَنْجِي أَحَدُنَا بِأَقْلّ مِنْ ثَلَاثَةٍ أُحْجَارِ أَوْ نَسْتَنْجِي بَرَجِيعِ أَوْ عَظْمٍ . (باب كراهية استقبال القبلة عند الحاجة) القبلة: بكسر القاف جهة، يقال: أين قبلتك؟ أي إلى أين تتوجه؟ وسميت القبلة قبلة لأن المصلى يقابلها وتقابله. كذا في غريب القرآن للامام العلامة أبي بكر محمد السجستاني (٦). وفي المصباح(٧): ومنه القبلة، لأن (١) السنن الكبرى ١ /٩٦. (٢) السنن الكبرى ١ / ٩٦ (٣) جامع الترمذي (٥). (٤) السنن الكبرى ٩٦/١. (٥) جامع الترمذي (٥). (٦) غريب القرآن (قبل) ص: ١٤٥. (٧) المصباح المنير (قبل). - ٩٥ _ المصلى يقابلها وكل شيء جعلته تلقاء وجهك فقد استقبلته. انتهى .. والقبلة: هي الكعبة شرفها الله تعالى، وبيت المقدس. والحاجة تَعُم الغائط والبول. [ ٧] (حدثنا مسدد بن مسرهد) أبو الحسن البصري، ثقة. ومسدد بمضمومة وفتح مهملة وشدة مهملة مفتوحة، ومسرهد على وزن مسدد، كذا في المغنى(١). (ثنا أبو معاوية) محمد بن خازم بمعجمة التميمي، أبو معاوية الضرير، مشهور بكنيته. عن سهيل بن أبي صالح، وعاصم الأحول. وعنه أحمد، وإسحاق، وابن المديني، وابن معين، وأبو خيثمة وخلق. وروى عنه من شيوخه الأعمش وابن جريج. قال يحيى بن معين: كان أثبت أصحاب الأعمش بعد شعبة وسفيان. وقال أبو حاتم: أثبت الناس في الأعمش سفيان ثم أبو معوية، وتكلم فيه بعضهم من أجل الإِرجاء. وقال يعقوب بن شيبة وابن سعد: كان ثقة، ربما دلس، وكان يرى الإِرجاء. وقال أبو داود: كان مرجئا. وقال النسائي: ثقة. وكذا قال ابن خراش، وزاد: في حديثه عن غير الأعمش اضطراب. وكذا قال أحمد بن حنبل وغيره، زاد أحمد: أحاديثه عن هشام بن عروة فيها اضطراب. وقال العجلي: ثقة يرى الإِرجاء. مات سنة خمس وتسعين ومائة. وفي بعض نسخ سنن أبي داود ((أبو معوذ)» مكان ((أبي معاوية))، وهو تصحيف وغلط من وجهين، الأول: أن أبا معوذ ليس له ذكر في الكتب الستة، وما أخرجوا عنه في كتبهم. والثاني: أن مسلما أخرج هذا الحديث من طريقين والترمذي والنسائي من طريق واحدة، عن أبي معاوية عن الأعمش. والله أعلم بالصواب. (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي، أبو محمد الكوفي، أحد الأئمة الحفاظ. روى عن زيد بن وهب، وأبي وائل، والشعبي، وخلق. وعنه شعبة، وسفيان، وزائدة، ووكيع وخلائق. قال سفيان بن عيينة: كان أقرأهم وأحفظهم وأعلمهم. وقال العجلي: ثقة ثبت، وكان فصيحا. وقال النسائي: ثقة ثبت، وعده في المدلسين. مات سنة ثمان وأربعين ومائة. (عن ابراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي الفقیه، يرسل كثيرا. روى عنه الحكم بن عتيبة، والأعمش، وغيرهما. أثنى عليه الشعبي والأعمش. مات سنة ست وتسعين. (عن عبدالرحمن بن يزيد) بن قيس النخعي، أبي بكر الكوفي، عن عمه علقمة، وعبدالله بن مسعود. وعنه ابنه محمد، والشعبي، وسلمة بن كهيل. وثقه ابن معين. من كبار الثالثة. (عن سلمان) أبي عبدالله الفارسي، ويعرف بسلمان الخير، مولى رسول الله . وسئل عن نسبه فقال: أنا سلمان بن الإِسلام. أصله من فارس. أسلم (١) المعنى للفنى. ٧١. - ٩٦ - مقدم النبي # المدينة، وأول مشاهده مع رسول الله بيه بالخندق، ولم يتخلف عن مشهد بعد الخندق. وكان من خيار الصحابة وزهادهم وفضلائهم وذوي القرب من رسول الله وَ﴾. وله فضائل كثيرة ذكرها ابن الأثير في أسد الغابة (١). توفي سنة خمس وثلاثين في آخر خلافة عثمان، وقيل غير ذلك. قال ابن الأثير(٢): قال العباس بن يزيد: قال أهل العلم: عاش سلمان ثلاث مائة وخمسين سنة، فأما مائتان وخمسون فلا يشكون فيه، وقال أبو نعيم: كان سلمان من المعمرين، يقال: إنه أدرك عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام، وقرأ الكتابين. روى عنه ابن عباس، وأنس، وعقبة بن عامر، وأبو سعيد، وكعب بن عجرة وأبو عثمان النهدي، وشرحبيل، وغيرهم. له ستون حديثا. رضى الله عنه. (قال: قيل له) أي لسلمان الفارسي استهزاء، والقائلون بهذا القول الخبيث المشركون وعبدة الأوثان، كما في رواية ابن ماجة(٣)، قال: قال له بعض المشركين وهم يستهزئون به، وفي رواية مسلم(٤): قال لنا المشركون. (لقد علَّمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة) قال الخطابي(٥): الخراءة مكسورة الخاء ممدودة الألف: أدب التخلي والقعود عند الحاجة، وأكثر الرواة يفتحون الخاء ولا يمدون الألف، فيفحش معناه. انتهى. وقال القاضى عياض: بكسر الخاء ممدود، وهو اسم فعل الحدث، وأما الحدث نفسه فبغير تاء ممدودة وبفتح الخاء. انتهى. وقال النووي(٦): أما الخراءة فبكسر الخاء المعجمة وتخفيف الراء وبالمد، وهو اسم لهيئة الحدث، وأما نفس الحدث فبحذف التاء وبالمد مع فتح الخاء وكسرها. انتهى. قال العلامة الفيومي في المصباح(٧): خريء يخرأ من باب تعب إذا تغوط، واسم الخارج خرء مثل فلس وفلوس. وقال الجوهري (٨): هو خرء بالضم، والجمع خروء مثل جند وجنود. والخراء على وزن كتاب، قيل: اسم للمصدر مثل الصيام اسم للصوم، وقيل: هو جمع خرء مثل سهم وسهام. والخراءة على وزن الحجارة مثله. وقال (١) أسد الغابة ٣٢٨/٢-٣٣٢. (٢) المصدر نفسه ٣٣٢/١. (٣) سنن ابن ماجه (٣١٦). (٤) صحيح مسلم (٢٦٢). (٥) معالم السنن ١ /١٦. (٦) شرح صحيح مسلم ١٥٣/٣، ١٥٤. (٧) المصباح المنير (خرء). (٨) الصحاح (خرء). - ٩٧ - ٠٠ الجوهري(١): بفتح الخاء مثل كره كراهة. (قال) سلمان: (أجل) بسكون اللام، حرف إيجاب بمعنى نعم، أي نعم إنه ول# علَّمنا كل شيء نحتاج إليه في أمور شريعتنا، حتى الخراءة التي ذكرت أيها القائل واستهزيت بها، فإنه علمنا آدابها، فنهانا فيها عن كذا وكذا، منها : (لقد نهانا طر أن نستقبل) بفروجنا، كما في رواية الموطأ(٢): ((لا تستقبلوا القبلة بفروجكم)) (القبلة) في سبل السلام: وهي الكعبة، كما فسرها حديث أبي أيوب في قوله: ((فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة، فننحرف ونستغفر الله)). انتهى. وقال الحافظ(٣): واللام في القبلة للعهد، أي للكعبة، انتهى. لكن الحق أن القبلة تشتمل الكعبة وبيت المقدس. والله أعلم. (بغائط أو بول) أي عند خروج الغائط أو البول. والغائط عبارة عن الخارج المعروف من دبر الإِنسان. قال النووي (٤): ((لغائط))، كذا ضبطناه في مسلم لغائط باللام، وروى في غيره بغائط، وروى للغائط باللام والباء، وهما بمعنى. وقال الشيخ ولي الدين العراقي: ضبطناه في سنن أبي داود بالباء الموحدة، وفي مسلم باللام. انتهى. قال الشيخ الإِمام ابن دقيق العيد في شرح عمدة الأحكام: فالحديث دل على المنع من استقبالها ببول أو غائط، وهذه الحالة يتضمن أمرين: أحدهما: بخروج الخارج المستقذر، والثاني: كشف العورة. فمن الناس من قال: المنع للخارج المناسبته لتعظيم القبلة عنه، ومنهم من قال: المنع لكشف العورة، ويبنى على هذا الخلاف خلافهم في جواز الوطء مستقبل القبلة مع كشف العورة، فمن علل بالخارج أباحه، إذ لا خارج. ومن علل بالعورة منعه. انتهى . (وأن لا نستنجي باليمين) الاستنجاء إزالة النجاسة بالماء أو الحجارة، أي أمرنا أن لا نستنجي باليمين، أو ((لا)) زائدة، أي نهانا أن نستنجي باليمين. والنهي عن الاستنجاء باليمين للتنبيه على إكرامها، وصيانتها عن الأقذار ونحوها، لأن اليمين للأكل والشرب والأخذ والإِعطاء، ومصونة عن مباشرة الثفل وعن مماسة الأعضاء التي هي مجاري الأثفال والنجاسات. وخلقت اليسرى لخدمة أسفل البدن، لإماطة ما هنالك من القذرات وتنظیف ما يحدث فيها من الدنس وغيره . (١) الصحاح (خرء) (٢) موطأ مالك ١٩٣/١. (٣) فتح البارى ٢٤٦/١ . (٤) شرح صحيح مسلم ١٥٤/٣. - ٩٨ - قال النووي(١): هو من أدب الاستنجاء، وقد أجمع العلماء على أنه نهى عن الاستنجاء باليمين. ثم الجماهير على أنه نهى تنزيه وأدب، لا نهي تحريم، وذهب بعض أهل الظاهر إلى أنه حرام. وقال الخطابي في معالم السنن(٢): ونهيه عن الاستنجاء باليمين في قول أكثر العلماء نهي أدب وتنزيه، وقال بعض أهل الظاهر: إذا استنجى بيمينه لم يجزئه كما لا يجزئه إذا استنجی برجیع أو عظم، واحتج بأن النهي قد اشتمل على الأمرین معا في حدیث واحد، فإذا كان أحد فصليه على التحريم كان الفصل الآخر كذلك. قلت والفرق بين الأمرين أن الرجيع نجس، فإذا لاقى نجاسة لم يزلها، ولكن ربما زادها وأمدها نجاسة، وليس كالحجر الطاهر الذي يتناول الأذى، فيزيله عن موضعه ويقطعه عن أصله. وأما اليمين فليست هي المباشرة لموضع الحدث، وإنما هي آلة يتناول بها الحجر الملاقي للنجاسة، والرجيع النجس لا يعمل عمل الحجر الطاهر ولا ينظف تنظيفه، فصار نهيه عن الاستنجاء باليمين نهي أدب، وعن الرجيع نهي تحريم. انتهى . وهذا غير النهي عن مس الذکر بالیمین عند البول، کما جاء مصرحا به في رواية أبي قتادة، قال: قال رسول الله ژ: ((لا یمسکن أحدكم ذكره بيمينه وهو یبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه)). أخرجه الأئمة الستة(٣). (وأن لا يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار) أي أمرنا أن لا يستنجي أحدنا بأقل منها، وفي رواية لأحمد: ((ولا نكتفي بدون ثلاثة أحجار))، وهذا نص صريح صحيح في أن استيفاء ثلاث مسحات لا بد منه. قال الخطابي(1): فيه بيان أن الاستنجاء بالأحجار أحد الطهرين، وأنه إذا لم يستعمل الماء لم يكن بد من الحجارة أو ما يقوم مقامها، وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس والشافعي وأحمد بن حنبل. وفي قوله: ((وأن يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار)) (١) شرح صحيح مسلم ١٥٦/٣ . (٢) معالم السنن ١٦/١. ٠ (٣) البخاري (١٥٤)، ومسلم (٢٦٧)، وأبو داود (٣١)، والترمذي (١٥) والنسائي ٢٥/١، ابن ماجه (٣١٠). (٤) معالم السنن ١٧/١. - ٩٩ - البيان الواضح أن الاقتصار على أقل من ثلاثة أحجار لا يجوز، وإن وقع الإِنقاء بما دونها، ولو كان به الإِنقاء حسب لم يكن لاشتراط عدد الثلاث معنى، إذ كان معلوما أن الإِنقاء يقع بالمسحة الواحدة وبالمسحتين، فلما اشترط العدد لفظا وعلم الإِنقاء ففیه معنی دل على إيجاب الأمرین. انتهى مختصرا. واستدل من جوَّز الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار بما رواه سيد المحدثين البخاري في صحيحه(١) وغيره عن عبدالله بن مسعود، يقول: أتى النبي صلى الله عليه وسلم الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين، والتمست الثالث فلم أجد، فأخذت روثة فأتيته بها، فأخذ الحجرين، وألقى الروثة، وقال: ((هذا ركس)). واستدل به الطحاوي على عدم اشتراط الثلاثة، قال: لأنه لو كان مشترطا لطلب ثالثا. كذا قال. وأجابه الحافظ في الفتح(٢) بقوله: وغفل - أي الطحاوي رحمه الله - عما أخرجه أحمد في مسنده(٣) من طريق معمر عن أبي إسحق عن علقمة عن ابن مسعود في هذا الحديث، فإن فيه: فألقى الروثة وقال: ((إنها ركس، اثتني بحجر)). ورجاله ثقات أثبات. واستدلال الطحاوي فيه نظر بعد ذلك، لاحتمال أن يكون اكتفى بالأمر الأول في طلب الثلاثة، فلم يجدد الأمر بطلب الثالث. انتهى . وقال ابن الجوزي في التحقيق: وحديث البخاري ليس فيه حجة، لأنه يحتمل أن يكون عليه السلام أخذ حجرا ثالثا مكان الروثة، وبالاحتمال لا يتم الاستدلال. انتهى. قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري(٤): حديث سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ولا يستنج أحدكم بأقل من ثلاثة أحجار)) رواه مسلم(٥). وأخذ بهذا الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث، فاشترطوا أن لا ينقص من الثلاث مع مراعاة الإِنقاء، إذا لم يحصل بها فيزاد حتى ينقى، ويستحب حينئذ الإِيتار، بقوله: ((ومن استجمر فليوتر))، وليس بواجب، لزيادة في أبي داود(١) حسنة الإِسناد، قال: ((ومن لا فلا حرج)). وبهذا (١) صحيح البخاري (١٥٦). (٢) فتح البارى ١/ ٢٥٧ . (٣) مسند أحمد ٣٨٨/١. (٤) فتح البارى ١ / ٢٥٧ . (٥) صحيح مسلم (٢٦٢). (٦) سنن أبي داود (٣٥). - ١٠٠ -