النص المفهرس
صفحات 61-80
وللفضلاء قصائد في مدحه(١)، ولنقتصر ههنا على بعضها: فمنها: قصيدة(٢) للفاضل الأديب المولوى الحافظ أبى الصمصام محمد عبدالرحمن بقا، ابن الأخت للحافظ عبدالله الفازى فورى، - سلمه الله تعالى، ورقّه إلى مدارج الكمال -: طَعِنَتْ سليمي فالسرور قبيح الصبر في يوم الفراق محرَّم تسعى العواذل في سُلُوّصبابتي سأموت تبريحاً، وما من عاشقٍ العشق أمر لو أبوح بسرّه لا عيبَ فيها غير أنّ فؤادَها هى شادِنُ أحوى، وإن غذاءها شمس بها شمس السماء مُضِيئة وعيونها من وحشٍ وَجْرَةَ مُطفِل في حبِّها قد جُبَستُ قَفْرا موره ما جاء مُقْوِ فيهِ قبلى واحدٌ يا ويلتي ما فُزْتُ قَطُ بمقصِدي لم يسمح الزمن المعاند بالذي فالآن يا نفسي اشْغَلي بثناء من هو ملجأ الفضلاءٍ في الدهلى من هو خير أرباب النَّىَ في عصرنا شيخٌ شريفٌ سيِّد ذو عزَّةٍ روحى بذكر خلاله مسرورة في نشر علم الدين يَصرِف عمره هذا ((نذير حسين)) سيّدنا الذي تاج الثقات، وإنّ كلَّ حديثِه ببيانه الشافى الرفيع بلاغة والعين تَذْرِف والفؤاد جريح أوَ ماترى وُرْقَ الْأَرَاكِ تُنُوحِ أوَ ما علمْن بأننى لجموح إلّ و يَفْنَى بالجِوىَ ويَطُوحِ تالله لم يك في الدنا مريح إذا قيل جُودِي بالوصال، شحيح قلب المشوق المبتلى، لا الشيخ مِسْكُ إذا مَرَّتْ عليك تَفُوح ولها ترائبُ كالصباح تلوح في أرجُل الخِرِّيت فيه بذوح تَعوى الذئابُ به، ولى تسبيح بل مَسَّنى من قطعِه التبريح أغدُو له متأسّفا وأروح ذِكراهُ للقلب الحزين مُريح لبّ الفتى بكماله مفضوح هو عارف ومحدِّث ونصيح سيف الإله وبابه المفتوح شعرى بوصف جلاله ممدوح ولقلبه للصالحات جُنُوح قلب الموحد في هواه ذبيح حق حقيق بالقبول صريح المسائل الدين القويم وضوح (١) انظر بعض هذه القصائد بالعربية والفارسية والأردية في ((الحياة بعد الماة)) ٢٤١-٢٦١. (٢) انظرها في ((الحدة بعد المماة)) ٢٥١-٢٥٣. - ٦١ - قد عمَّتِ الآفاقَ شهرةُ فضلِه وإذا تكلم في مسائلَ صعبةٍ لا تَجْسَرَ العلماءُ تنطقُ عنده غُنِمَّ لنا في ذا الزمان وجودُه الله باركَ في مُدَامٍ علومهِ الله فضَّله وعظّم قدرَه هذا العدُوّ له، وفي سَودائِه كم من رجال فائزون بحَاجِهم لهُوَ الحرىُّ بما نظمتُ منقّحا لا زال محسوداً، وطال بقاؤه ثم الصلاة على النبي وآله جلبَ السرورَ لنا كلامُك يا «بَقًا» هو كالقرنفل في الهواء يفوح بَهَتَ العقولَ وكلها مشروح في مبحثٍ، وكفى به سُبُّوح علم الحديث له به التوشيح يَسِقِى الجميعَ وفي الدِّنانِ طُفوح حتى بدا للكاشحين كلوح جُرحْ تراه لا يزال يَقِْح بفيوضه، وبه الضلال يَزِيْح وأنا اللسان، وها هو الممدوح فالعلم جسم، وَهْوَ فيه روح ما دارَ أفلاك وأشرقَ يُوْح إن اللسان - إذا نطقتَ - فصيح ومنها قصيدة (١) للفاضل المتفطن الأديب الماهر المولوى على نعمت الفلواروى: الحُبّ لا يستطيع الصَّبُّ يكتمه وقلبه حزنٌ، والعين باكية وان يكن صامتا وليس يظهره أضناه سُقْما فما أبقى سوى رَمَّقٍ ما زال يُبعِده عنه ويَنْهَرَه أضحى بذاك كليا هائما قلقاً وعيشه بات مُرَأً في الهوى، فغدا شمسٍ وخوف النهار دام يسهره الوحش أصحابه، والقفر مَربعُه الهجر يرمقه والشوق يزهقه مَهْ، لا تلُمْه فلم تنظر بناظره ولم تذق ما يعانى من شدائده فاسمح كريما ودعه لى سأسمعه حلَّ الغرامُ به، ودمعُه دمُه تفيض في الخدّ هنّانا وتسجمه فحاله كل ما يخفى يترجمه منه فراق الحبيب وهو يَظْلمه فلا يقرّبه وليس يرحمه وإن موسى البعاد ظل يكلمه نهاره مثل ليل جنَّ مظلمه ومصبحٌ وسهاد الليل يسقمه والدمع مُونِسهُ، والهمُّ محرمه والحزن يُقِلقه، والغمُّ يرجمه ولا شعرتَ بماذا فيه يعلمه فكيف تعذله جهلا وترغمه مديح من لم يخب من ذاك يلزمه (١) انظر المصدر المذكور ٢٥٤-٢٥٥. - ٦٢ - لعله يستريح من بَلابِلهِ الـ وهو الإِمام الذي شيخى ومُسْتَنَدى السيد المقتدى ممهد الكرَمِ فرد الجلال فريد العصر أوحده مستغرق الشرفِ العريضِ مصدرُه كنز التَّقىَ، ثُمَّ ورع الأتقياء له أعنى العلى في العلا قدرا، وأرفعهم إذا سألت الكرام عن معظّمِهم واضرب له مثلا إن كنت قائله فهّامة ناقد المنقول مُتْقِنُه العلم يألفه والجهل يبغضه يرى له كل شىء ما حقيقته عاش ((نذير)) لأهل البدع قاطبة لم يبق للبدع عونا يطمئن به وإن جند الضلال كلما ومتى وبينهم"يظهر الدين وينصره أرسى قواعدَه، أعلى معالَه کم من مسالکه الصِّعَاب حلَّ بها جاءت به ملة التوحيد ظاهرة فالأرضِ تبهج من نور الهدى وبه وها، لأطوى إذن سِجِلَّ مدحته واسمى ((علىَّ) وأرجو الله رحمته ـتى أذابتْ حشاه وهى تُولِه الأريحى عظيم الفضل أعظمه كهف الأثيم أغرّ الكون أكرمه فرد الوجود أبرّ القلب أسلمه مستجمع الخلق الأصفى متمّمُهُ فمنتهى حسنه فيه وأقومه مجدا، وقد طاب مرقاه ومسلمه فمن يجيبك عن هذا يقدمه شمس لأفق العلا، والناس أنجمه علامة جامع المعقول مُحكِمِهِ فالجهل مغرمه، والعلم مغنمه فالخق يعلمه والحق يلهمه وكل ما أحدثوا في الدين يُعْدِمِه فاليوم يندبه بالويل مأثمه قام ينازعه في الحق يهزمه والنصر في حزب أهل الغى يخدمه حينا عفت بيد الأهواء أرسمه ولم يخف فيه خطبا مرّ مطعمه والرشد يصمى ثغور الشرك أسهمه زال الضلال وقد أضاء غيهمه وبالدعاء له بالخير أختمه وعفوه يَومَ لا يُغنِى تندُّمه تمت القصيدة العلوية الميمية وله القصيدة الثانية في مدحه(١): مذ هاجرت هنداته وفواطمه اسقى على طللٍ درسن معالمه تبكى لهن بذى الأراك مهائمه طورا أحِنّ وتارة ابكى إذا (١) انظر ((الحياة بعد المماة)) ٢٥٣-٢٥٤. - ٦٣ - قد زال عقلى في الهوى حتى بدا يا عاذلى. رفقا بصَبِّ هائم فأنا الذي لعب الفراق بقلبه وليس ما يُسْلِيه عن بلباله أعنى ((نذير)) الخلق ذو العزم الذي شمس النجابة من ذُوابة هاشم وهو الذي نال العلا ولفضله الرشد في خضر الرياض لبيعه والغى خرِّق ستره فتبلَّجَتْ وأضاء مصباح الهدى بضيائه وبه استنار الحق بعد أفوله والعلم قد أحياه حينَ دُروسِه الجود ناسبه فذاك لزيمه ودثاره تقوى الإله، ودِرعُه باهى بوطأته وصيد حريمه عين تفيض زلال كل سعادة لا يستتنم مديحه وما يفى وإنما يرجو بذاك عليمه ما كنت أخفيه وكنت أكاتمه ومدنف قد أسقمته لوائمه قد قطعته بيضه وصوارمه إلا مديح الشيخ وَهْوَ يلائمه قد بجَّلَتُه عُرْبه وأعاجمه وكريم بيت أنجبته كرائمه خضع الكمال وظلَّلْه غائمه أزهاره تذكى ويضحك باسمه ظلماته وظلامه ومظالمه فالدين أحكم واستقمن قوائمه فبدت مطالعه وأشرقَ ناجمه طوبى له فيه ارتفعن مراسمه والخير جاوره فذاك ينادمه توحيده، والصالحات عمائمه بزا وماسحه الفخار ولائمه بحر تموَّج بالهدى متلاطمة ما قال ناثره عليه وناظمه أن تنمحى يوم المعاد جرائمه تمت القصيدة الأخرى الميمية . ومنها: قصيدة للفاضل عبدالغفور الدانافورى المرحوم(١): ولوعة البین يَشْوينا ويصلينا بانت سليمى فما شىء يسلّينا وقمتُ عانقتها والحزن ییکینا قامت تودّعنى والهجر يمنعها أعطاك ربي غداة البين تسكينا تقول صبرا جميلا لا تمت أسفا وودَّعتني وَدَاعا لا تبالينا فيا لها تركتني هائما قلقا (١) ذكر صاحب ((الحياة بعد المماة)) منها عشرين بيتا، انظر: ص٢٥٧. - ٦٤ - : القلب ملتهب والعين ذارفة فيومُ بين سليمى عند ناظرتي لطفا على المبتلى قل من شهائلها اسجع محامدها واذكر محاسنها غيداء فاتنة، هيفاء ناعمة شمس إذا طلعت، برق إذا برزت كأنها في ظلام الليل اذ خرجت خَوْد، غدائرها طالت إلى قدم نفدیك شوقا، تعالئ واسمحی کرما حتّامَ نشكو بقلبٍ نازحٍ قلقٍ ماذا جنينا وليس الحب معصية مالت إلينا فولّتْ بعدما ركنت راح الفؤاد إليها وهى تعشقه ياليتنا ما رأينا حسن طلعتها وكم أقاسى تباريح الهوى قلقا لم نلق فائدةٌ في حب غانية لا تعذلونى وقيتم لوعةَ الولَهِ إن الهوى عند أرباب النَّى حَسَن إنا علونا أَهَيلَ الودّ كلهم كم للجنون فنون والهوى عجب كيف السبيل إلى إدارك وصلتها كيف الوصول إلى سلمى ومربعها بلغ سلامي أيا ريح الصبا كرما ذاك الإِمام الذي جلَّت محاسنه حَبْرٌ أريب كريم عارف فَطِنٌ بحر العلوم سماء الفضل مقتدر حاز الفضائل أدناها وأرفعها وشبّ نار الهوى والدمع يردينا يوم القيامة تعذيبا وتشنجينا أيا حمام لنا شيئا يسلينا أعِد مرارا فذكراها لَيَشْفِينا تحكى نسيم الصبا أعضاءها لينا فتّانة بسهام العين ترمينا برق تنور من تلقاء بلقينا والفرع يحكى سوادا من ليالينا اللحظ من طرفِك الممراض يشفينا مِتْنا، وإن لقاءً منك يُحيينا بأى ذنب هداك الله تقلينا صدَّت فسلّت لنا سيفا وسکینا وما درينا لظى الهجران تشوينا ياليتنا لم تروح حاق نادينا يهوّن الله أمر العشق تهوينا سوى الكآبة تؤذينا وتشجينا فلومكم أيها العُذّال يؤذينا دعوا الملام فهذا ليس يُجدينا وفي مجافلهم شمّ العرانينا يستهزئون وسَمَّونا مجانینا وحولها دائما حزب الملاعينا .. شتان ما بيننا والأرض يلقينا دار الكرامة دهلى فيه هادینا قد أرسل الله نورا ساطعا فينا محدّث نال ميراث النبيينا حَبْر الزمان رفيع الشان هادينا حوى المحاسن إعزازا وتمكينا - ٦٥ - (نذير) نا عمدة السادات ذو شرف تنوَّر الهندُ من أنوار فكرته يأتونه شتتا من كل ناحية ما إن رأيت فقيها ماهرا فطنا لولاه في الهند أهل الهند ما عرفوا الـ لولاه في الهند ضلوا أهله شنتا سِواه في الهند ليس اليوم معتمدا عفا عن الدهر آثار الهوى ومحا أدامه الله حيا نستفيد به لله در فقيه واحد الزمن محمد سيد البطحاء ذى الشرف محمد سيد الثقلين ذى الكرم نور الدجى ورحيب الباع مرشدنا هل يرتجى زيغنا عن أقوم السبل صلّى عليه إله العرش مكرمةٌ ((عبدالغفور)) يصلى دائما أبدا (حسين) من آل زهرا، سيّد فينا به: تزينت الدهلىُّ تزيينا أهل الحجاز وأهل الهند والصينا محدثا مثله حاز البراهينا ـقرآن والذكر والآثار والدينا وما عرفنا كتاب الله والدينا وما رواه سواه ليس يشفينا رسوم بدع من الدنيا ليهدينا ((ويرحم الله عبدا قال آمينا)) أحيا حديث رسول الله هادينا محمد هو مختار النبيينا قرآنه محكم فاق البراهينا أعطاه رب الورى طه ويسينا ونور سنته الغراء يهدينا والآل عترته الغرّ الميامينا ما نضّر الغيم ريحاتا ونسرينا ومنها: قصيدة للفاضل الألمعي المولوى عبدالجبار العمر فورى(١): آن الثناء على رفيع الشان مصباح إتقانٍ، وضوء كرامة بدرٍ لأفق الفيض، نجم للهدى لمعٍ الإسلامٍ، ضياءٍ للهدى مرجان فهم، جوهرٍ لفطانةٍ تاج لرأس المجد، ملك للعلى هادٍ لأرباب النهى طرق الهدى نور الأنام ومفخر الدوران شمس العلوم، ومركز العرفان قمرٍ تنور ليلة الإِيقان دُرٍ لصدق، لؤلؤ الإِيمان ثمرٍ لدوح الفقه والإحسان ياقوت حلم، مخزن الإِذعان يُروِى ويَشفى غّة العطشان (١) انظر هذه القصيدة في (! له، بعد المماة)) ٢٥٥-٢٥٧. -٦٦ - أعنى ((نذير حسين)) تاج سراتنا هو سيد ذو عزة وجلالة هو فاضل متوقد أفكاره سِكّينُه نحر الضلالة والهوى جمع العلومَ بقَضّها وقَضِيضها غرس الحدائق للعلوم فأَيْنَعَتْ تذكيره غيث لجدب ضلالة فاق الأكابر في التبحّر والتقى قد ساق عِيْسَ العلم في مضماره ليث بآجام العلوم جميعها سيف لعنق الكفر رُمْحْ للهوى ركن لقصر شريعةٍ نبويةٍ أجرى علوم الدين بعد عفائها أحيا طريق الحق بعد مماته هذا الزمان تراه مفتخرًا به أكرم به من عالمٍ متبحر أحسِنْ به من فائق أقرانّه مَن مثله في رفع أعلام الهدى؟ كَلَّ اللسان عن الثناء ووصفه أدعو له خلَّقَنا ورحيمنًا ربي أُطِيْلَنْ عمره وحياته مازال من ينبوعه وبحوره هذا دعائى فاستجب ياربنا أستاذنا وشريفنا ذا الشان . ومحدث ومفسر القرآن علامة فهامة ذو الشان صمصامُه أفنى ذوى الطغيان فيضانه قد عمّ في البلدان زهر الهدى وفواكه الإيمان تفهيمه يُروِى صدى الظمآن ما مثله في هذه الأزمان في كل علم سابق الأقران أسد بوادي الفهم والتبيان سهم لقلب الشرك والطغيان سقف لدار الفيض والإحسان ومحا رسوم البدع والكفران ووجوده من آيةُ الرحمن يثنى عليه أكابر البلدان متفطن الغوامض القرآن ما نِدُّه في عالم الإِمكان(١) من شِبْهه في هذه الأزمان؟ لا تنفد الأوصاف بالتبيان بخلوص قلب راسخ الإيمان وأدِمْه بالتذكير والإِحسان رىّ الدوام لغلة اللهثان وتوقّنى حقاً على الإِيمان (١) المراد بساحة الإِمكان وعالم الإِمكان هو العالم، ثم المراد بالعالم عالم عصره، كما في قوله تعالى: ((وانى فضلتكم على العالمين)) و((اصطفاك على نساء العالمين)). أى عالى زمانكم، والله أعلم. (من المؤلف). - ٦٧ - وثانيهما: شيخنا العلامة البدر المنير، الفهامة العمدة النحرير؛ ذو المناقب الجليلة والمحامد الشريفة، المدقق الكامل، والبحر الذي ليس له في سعة النظر من ساحل؛ جمال العلماء الصالحين، شيخ الإسلام والمسلمين، البارع المحدث المتقن، والمفسر المتبحر الفطن؛ الحاج القاضى حسين بن محسن الأنصاري(١) الخزرجي السعدى اليماني - أدام الله بركاته علينا - ابن محمد بن مهدى، بن محمد، بن أبى بكر، بن محمد، بن أحمد، بن عثمان، بن محمد، بن عمر، بن محمد، بن حسين، بن إبراهيم، بن إدريس، بن تقي الدين بن سبيع، بن عامر، بن غبشة، بن ثعلبة، بن غبشة، بن عوف، بن مالك، بن عمر، بن كعب، بن الخزرج، بن قيس، بن سعد، بن عبادة، بن دُلّيْم بن حارثة، بن حزام، بن خزيمة، بن ثعلبة، بن طريف، بن الخزرج، بن ساعدة، الخزرجى الأنصاري . ولد شيخنا العلامة في شهر جمادي الأولى سنة خمس وأربعين بعد الألف والمائتين من الهجرة، ولما وصل إلى ثلاث عشرة سنة من العمر ارتحل إلى قرية المراوعة لتحصيل العلوم على يد شيخه الأبجل الأكمل ذى المنهج الأعدل السيد العلامة حسن بن عبدالباري الأهدل، فأقام بها ثمان سنين مشتغلا بالطلب في التفسير والحديث والنحو والفقه، وحصلت له من شيخه العلامة الموصوف الإِجازة والإِسناد. وقرأ أيضا على أخيه الكبير القاضى العلامة محمد بن محسن الأنصاري، ـ المتوفى سنة ثلاث وثلثمائة وألف - صحيح البخاري من أوله إلى آخره بالضبط والإتقان، وغير ذلك من علوم الحديث والفرائض والفقه. والقاضى محمد بن محسن الموصوف من أصحاب الشيخ حسن بن عبدالبارى الأهدل أيضا. وحصلت لشيخنا العلامة الإجازة العامة من العلامة المحدث القاضى أحمد بن الإمام محمد بن على الشوكانى، وتشرف بزيارته في الحديدة، وأجازه إجازة عامة بجميع مروياته ومسموعاته. ولقى شيخَه العلامة المحقق وبالخير من الله الموفقَّ محمد بن ناصر الحازمى بمكة المعظمة غير مرة، وقرأ عليه الصحاح الستة، وسنن الدارمى، وشمائل الترمذي، وأوائل كتب الحديث للشيخ محمد سعيد سنبل المدني تحقيقا وتدقيقا، وأجازه بجميع مروياته ومسموعاته إجازة عامة. وأخذ أيضا عن شيخه العلامة السيد نفيس الدين (١) انظر مصادر ترجمته في كتابى ((حياة المحدث شمس الحق)) ٢٥١. - ٦٨ - سليمان بن محمد بن عبدالرحمن بن سليمان بن يحيى بن عمر مقبول الأهدل مفتى زَبید، وحصل له الإجازة منه بجميع مروياته ومسموعاته . ولما فرغ من تحصيل العلوم جلس في مجلس الإفادة. ودرس وأفاض بركاته على طلبة العلم، فكم له من تلامذةٍ في بلاد العرب. وإني تشرفت بزيارته مرتين(١). وقرأت عليه أطرافا ومواضع متفرقة من الصحاح الستة، وسنن الدارمى، والدار قطنى، وأوائل سعيد سنبل وغير ذلك، وأجازني بجميع مروياته ومسموعاته إجازة عامة، كما هى موجودة بخطه الشريف(٢). ووجدته جامعا بين العلم والعمل، شيخا عزيز الوجود، عظيم الشأن، رفيع القدر، بحرا ذخارًا لا ساحل له، محدثا محقّقا، موضحا لمعانى كتاب الله، سلطان أهل الحديث، مطّلعا على علل الأحاديث والرجال، ماهرا في علم أصول الحديث واللغة. ومن أكمل درجاته أن السيد العلامة المحدث المفسر الناسك التقي صديق بن حسن القنوجى - نزيل البوفال - من تلامذته، كما قال في كتابه أبجد العلوم(٣): ((والشيخ حسين بن محسن شيخنا في العلوم الحديثية، أخذتُ عنه أكثر الأمهات الست وغيرها، وأجازني بها إجازة عامة تامة. وكم له من تلامذةٍ في بلدتنا بهوبال، وهو الغنيمة الكبرى للطالبين، والنعمة العظمى للراحلين. كان فيما مضى قاضيا ببلدة اللحية من بلاد اليمن، وهو في الحال نزيل بهوبال، ومدرس المدرسة الرياسية، يدرس ويفيد. له علم نافع وعمل صالح، وفكرة صحيحة، وهمة في إشاعة علم الحديث رفيعة)). انتهى كلامه. وله تعليقات شتی علی سنن أبى داود وغيره من كتب الحديث، وله رسائل كثيرة، وكلها مفيدة نافعة مملوءة من مباحث علم الحديث، منها: ((القول الحسن المتيمن، في ندب المصافحة باليد اليمنى وأن الذي أظهرها أهل اليمن))، ومنها: رسالة في تحقيق حديث ((لا (١) أولاهما سنة ١٣٠٢ هـ. ولقيه بعد ذلك أكثر من عشر مرات في حياته. انظر: يادكاركوهرى ١٠٨ -١٠٩، وحياة المحدث شمس الحق ١١. (٢) توجد الآن في مكتبة خدابخش خان بباتنه، انظر فهرسها ((مفتاح الكنوز)) ٢٥/٣. (٣) أبجد العلوم ٢١٢/٣-٢١٣ (ط. بيروت). - ٦٩ - صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس))، وغير ذلك. بارك الله في عمره ونفعنا بعلومه(١). وقد ذكرت ترجمة شيخنا العلامة في موضع آخر(٢) أبسط من هذا، وفي هذا كفاية . ٠ (١) توفى الشيخ سنة ١٣٧٧هـ. (٢) أى في «تذكرة النبلاء)). - ٧٠ - اللمعة السادسة في إسناد هذا الكتاب من الفقير الحقير إلى المؤلف(١) العلامة الإِمام رضى الله تعالى عنه. فاعلم أن السنن للإمام الحافظ أبى داود السجستاني من رواية الحافظ أبى على اللؤلؤى، قرأتُ من أوله إلى آخر كتاب الجنائز - مع مشاركة الأخ الأغرّ الفاضل الشريف محمد أشرف - على شيخنا العلامة المفسر المحدث الفقيه الحاج السيد محمد نذير حسين الدهلوى - أدام الله فيوضاته - وأجازني بجميع الكتاب. قال: وإني قرأتُ وسمعت وأخذت من الشيخ العلامة الفهامة التقى الناسك خلاصة المحدثين إمام الهدى واليقين المشتهر في الآفاق شيخنا وسیدنا محمد إسحق الدهلوی - رحمه الله تعالى - وهو حصل القراءة والسماعة والإجازة عن الشيخ الأجل إمام المحققين الشاه عبد العزيز الدهلوى. وهو حصل القراءة والسماعة والإِجازة عن أبيه رئيس الفقهاء والمحدثين مسند الوقت آية من آيات الله الشيخ ولى الله بن الشيخ عبدالرحيم الدهلوى، عن الشيخ العلامة أبى طاهر محمد بن إبراهيم الكردى، عن أبيه الشيخ إبراهيم الكردى، عن الشيخ صفى الدين أحمد بن محمد المدني القشاشى، عن الشيخ شمس الدين محمد بن أحمد الرملى، عن الحافظ زين الدين زكريا بن مُحَمّد الأنصاري، عن الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني، عن الشيخ عمر بن الحسن المراغى، عن العالم الفقيه رُحْلَةِ الآفاق فخر الدين أبى الحسن على بن أحمد بن عبدالواحد المعروف بابن البخاري، عن الشيخ عمر بن محمد بن طبرزد البغدادي، قال: أخبرنا به الشيخان أبو البدر إبراهيم بن محمد بن منصور الكرخى وأبو الفتح مفلح بن أحمد بن محمد الدومى سماعا عليهما، قالا: أخبرنا به الحافظ الكبير أبو بكر أحمد بن على بن ثابت الخطيب البغدادي، أنا أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبدالواحد الهاشمى، أنا أبو على محمد بن عمرو اللؤلؤى، أنا أبو داود السجستاني رضى الله عنهم. (١) ذكر المؤلف هذه الأسانيد - المذكورة هنا - في كتابه ((الوجازة في الإِجازة)). -٧١ - ولنا طرق متنوعة غير هذا من رواية الشيخ ولى الله المحدث إلى المؤلف. لكن اقتصرتُ منها على هذا المذكور، لأنه سند عالٍ، فإنّ منى إلى الحافظ ابن حجر عشرة أنفس، ومن الحافظ ابن حجر إلى المؤلف ثمانية أنفس، فمنى إلى المؤلف ثمانية عشر نفسا، فلله الحمد والمنة. (ح) ويروى الشيخ العلامة محمد إسحاق الدهلوى عن الشيخ المكرم محمد عمر بن عبدالكريم المكى، عن شيخه محمد طاهر، عن والده العلامة محمد سعيد سنبل، عن الشيخ أبى طاهر محمد بن إبراهيم الكردى، عن أبيه الشيخ إبراهيم الكردى بإسناده المذكور، وفيه منى إلى المؤلف(١) تسعة عشر نفسا. (ح) وقرأت بعض السنن من رواية اللؤلؤى على الشيخ المحدث القاضى حسين بن محسن الأنصاري، وأجازني بجميعه، قال: إني أروى عن المشايخ الثلاثة الأجلاء الأعلام: السيد العلامة ذى المنهج الأعدل حسن بن عبدالبارى الأهدل، والشريف محمد بن ناصر الحازمى، والقاضى العلامة أحمد بن الإِمام محمد بن على الشوكانى، كلهم عن السيد العلامة عبدالرحمن بن سليمان بن يحيى بن عمر مقبول الأهدل، عن والده شيخ الاسلام خاتمة المحدثين الأعلام السيد سليمان بن يحيى بن عمر مقبول الأهدل، عن شيخه السيد العلامة صفى الدين أحمد بن محمد شريف مقبول الأهدل، عن شيخيه العلامتين: عبدالله بن سالم البصرى المكى وأحمد بن محمد النخلى المكى، كلاهما عن الشيخ إبراهيم بن الحسن الكردى، عن شيخه العلامة صفى الدين أحمد بن محمد المدنى، عن الشمس الرملى، عن الزين زكريا، عن عزالدين عبدالرحيم بن محمد المعروف بابن الفرات، عن أبى حفص عمر بن الحسن بن مَزْيدَ بن أمينة المراغى، عن الفخر أبى الحسن على بن أحمد بن عبدالواحد بن البخارى، عن أبى حفص عمر بن محمد بن طبرزد البغدادي، بإسناده المذكور. وفيه منى إلى المؤلف ثمانية عشر نفساً. (ح) ويروى شيخنا القاضى حسين بن محسن عن شيخه ابن ناصر الحازمي، عن شيخه الحافظ الرباني محمد بن على الشوكانى، عن شيخه العلامة يوسف بن محمد بن (١) انظر هذه الطرق والأسانيد في ((إتحاف النبيه فيما يحتاج إليه المحدث والفقيه))، و((الإِرشاد إلى مهمات علم الإِسناد) كلاهما للشاه ولى الله الدهلوى. - ٧٢ - علاء الدين المزجاجى، عن أبيه، عن جده، عن الشيخ إبراهيم الكردى، عن شيخه أحمد بن محمد المدنى، عن الشمس الرملى، عن زين الدين زكريا بن محمد الأنصاري، بإسناده السابق إلى المؤلف. وفيه تسعة عشر نفسا. (ح) ويروى شيخنا القاضى عن شيخه محمد بن ناصر المذكور، عن الشيخ محمد عابد بن أحمد على الواعظ السندى ثم المدني، عن العلامة المحقق صالح بن محمد بن نوح العمري الفلاني المغربي ثم المدني، عن شيخه العلامة محمد بن سنة العمرى المغربي ثم المدني، عن الشريف محمد بن عبدالله، عن الشريف أبى الجمال محمد بن عبدالكريم، عن الشيخ يس المحلى والبدر الكرخى وأحمد الكلبى، كلهم عن الشيخ جلال الدين السيوطي، عن أبى بكر بن صدقة المنادى، عن محمد بن المطرز، عن يونس بن ابراهيم الدبوسي عن أبي الحسن علي بن الحسين، عن الفضل بن سهل الإِسفرايني، عن أبى بكربن على الخطيب البغدادي، عن أبى عمر الهاشمي، عن اللؤلؤى، عن المؤلف أبى داود رضى الله عنهم وعنًا. وفيه منى إلى المؤلف ثمانية عشر نفسا. وأما إسناد رواية ابن داسة وابن الأعرابي والرملى: فإني أروى عن شيخنا القاضى حسين، عن الشريف محمد بن ناصر والقاضى أحمد بن محمد الشوكانى، كلاهما عن محمد الشوكانى، عن السيد عبدالقادر بن أحمد الكوكبانى، عن شيخه السيد سليمان بن يحيى بن عمر مقبول الأهدل، عن شيخه أحمد بن مقبول الأهدل، عن خاله وشيخه السيد يحيى بن عمر الأهدل، عن شيخه السيد أبى بكربن على البطاح الأهدل، عن شيخه السيد يوسف بن محمد البطاح الأهدل، عن شيخه السيد العلامة الطاهربن حسن الأهدل، عن شيخه الحافظ أبى الضياء عبدالرحمن بن على بن عمر الديبع الشيباني، إلى المؤلف الإِمام، كما هو مذكور في ثبته. وهذا ما يسر الله تعالى من مقدمة الكتاب، ولنشرع الآن في المقصود، وهو الموفق، ويجزيني على نيتي يوم الحساب. ولا حول ولا قوة إلا بالله الذي إليه المرجع والمآب. - ٧٣ - 3 1 غاية المقصود في شرح سنن أبي داود تأليف الإِمام العلامة أبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي (١٢٧٣هـ - ١٣٢٩ هـ · المجمع العلمي كراتشي حديث أكادمي فيصل آباد باكستان - 4 بسم الله الرحمن الرحيم .. قال المؤلف أبو داود سليمان بن أشعث السجستاني رضى الله تعالى عنه: (بسم الله الرحمن الرحيم) الباء متعلقة بمحذوف، قدره البصريون اسماً مقدماً، والتقدير ابتدائي كائن أو مستقر، وقدره الكوفيون فعلا مقدما، والتقدير أبدا. فالجار والمجرور في الأول في موضع رفع، وفي الثاني في موضع نصب، والله: هو اسم علم خاص لله تعالى، تفرد به تبارك وتعالى، ليس بمشتق، ولا يشركه فيه أحد، وهو الصحيح المختار، دليله قوله تعالى: ﴿هل تعلم له سميا﴾(١) يعني لا يقال لغيره الله. والرحمن: صفة الله تعالى. والرحيم: فعيل حول من فاعل للمبالغة، والاسمان مشتقان من الرحمة ومعناهما واحد عند المحققين، إلا أن الرحمن مختص به تعالى، إذ لا يجوز أن يسمى به أحد غير الله تعالى، والرحيم عام من حيث الاشتراك في التسمي به. وقال بعض المفسرين: ومعناهما ذو الرحمة، وإنما جمع بينهما للتأكيد، وقيل: الرحمن فيه معنى العموم، والرحيم فيه معنى الخصوص، فالرحمن بمعنى الرازق في الدنيا، وهو على العموم لكافة الخلق المؤمن والكافر، والرحيم بمعنى الغفور الكافي للمؤمنين في الآخرة، فهو على الخصوص، والله أعلم بالصواب. وإنما صدر كتابه بالتسمية لأنه جاء في جامع الخطيب(٢) مرفوعا: ((كل أمر لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع)). وأخرج الحافظ عبدالقادر الرهاوي في كتاب الأربعين(٣) مرفوعا: ((كل أمر ذي بال لا يبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع)) وفي رواية أحمد(٤): ((لا يفتتح بذكر الله فهو أبتر أو أقطع)). ولا ينافيه حديث ((بحمد الله))(٥) لأن معناه الافتتاح بما يدل على المقصود من حمد الله تعالى والثناء عليه، لا أن لفظ الحمد متعين، لأن القدر الذي يجمع ذلك هو ذكر الله تعالى، وقد حصل بالبسملة، لاسيما وأول (١) سورة مريم: ٦٥. (٢) الجامع لأخلاق الراوى وادب السامع (١٢٠٩) ٢/ ٦٩. (٣) رواه السبكى في طبقات الشافعية الكبرى ٦/١ من طريق الرهاوي. (٤) لم أجده في المسند وهو في سنن الدارقطنى: ٨٥. ٠ (٥) أخرجه أبو داود (٤٨٤٠) وابن ماجه (١٨٩٤). - ٧٧ - شيء نزل من القرآن ﴿إقرأ باسم ربك﴾(١) فطريق التأسي به الافتتاح بالبسملة والاقتصار عليها، ويعضده أن كتبه وسية إلى الملوك مفتتحة بها دون حمدلة وغيرها. كذا في الفتح والإِرشاد. ١ ء م ٠ ;١) سورة العلق: ١ . ٨ كتاب الطهارة . (١) باب التَّخَلِي عند قضاء الحاجة ١ - حدثنا عبدالله بن مَسْلَمة بن قعنب القعنبى، ثنا عبد العزيز - يعنى ابن محمد - عن محمد - يعنى ابن عمروٍ - عن أبى سلمة، عن المغيرة بن شعبة، أن النبيِ وَ * ((كَانَ إِذَا ذَهَبِ الْمَذْهَبَ أَبْعَدَ)). (كتاب الطهارة) الكتاب مصدر، يقال: كتب كتاباً وكتابة، وقد استعملوه فيما يجمع شيئاً من الأبواب والفصول، وهو يدل على معنى الجمع والضم، ويطلق على مكتوب القلم حقيقة، لانضمام بعض الحروف والكلمات المكتوبة إلى بعض، وعلى المعاني مجازاً. وجمع كتب بضمتين وبضم فسكون. . والطهارة مصدر طهر من بابي قتل وضرب، والطهارة في اللغة: النظافة والتنزه عن الأقذار، وفي الشرح: استعمال المطهِّرين أي الماء والتراب أو أحدهما على الصفة المشروعة في إزالة النجس والحدث، ولما كانت الطهارة مفتاح الصلاة التي هي عماد الدين افتتح المؤلفون بها مؤلفاتهم. (باب التخلي عند قضاء الحاجة) الباب لغة ما يدخل ويخرج منه، قال الله تعالى: ﴿أدخلوا عليهم الباب﴾(١) ﴿وأتوا البيوت من أبوابها﴾(٢). وهو هنا مجاز التشبيه، أي هذا الموضع يدخل منه في أحكام تلك المسائل المخصوصة کما يدخل من الباب في البلد أو البيت، أي هذا باب في التخلي عن الناس عند قضاء الغائط، والمراد بالتخلي التفرد. [١] (حدثنا عبدالله بن مسلمة ابن قعنب القعنبي) الحرثي أبو عبدالرحمن المدني نزيل البصرة، أحد الأعلام في العلم والعمل. عن مالك وأفلح بن حميد وشعبة وخلق، وعنه الشيخان وأبو داود وعبد بن حميد وأبو زرعة وأبو حاتم، وقال: ثقة حجة لم أر أخشع منه. وأعلم مالك بقدومه فقال: قوموا إلى خير أهل الأرض، وقال عمرو بن علي: كان مجاب (١) سورة المائدة: ٢٣ . (٢) سورة البقرة: ١٨٩. - ٧٩ - الدعوة، وقال ابن سعد: كان عابدا فاضلا. قال أبو داود: مات سنة إحدى وعشرين ومائتين، قال بعضهم: بمكة. ومسلمة بفتح الميم وسكون السين، والقعنبي بمفتوحة وسكون مهملة وفتح نون وبموحدة: صفة عبدالله، نسبة إلى قعنب جد عبدالله بن مسلمة. (حدثنا عبدالعزيز يعني ابن محمد) وهذا تفسير من المؤلف، وهو عبدالعزيز بن محمد بن عبيد الجهني أبو محمد المدني الدراوردي، أحد الأعلام. عن زيد بن أسلم وصفوان بن سلیم وإسماعيل بن أبي صالح وخلق، وعنه ابن وهب وابن مهدي وسعيد بن منصور وخلق. قال ابن سعد: ثقة كثير الحدیث یغلط. توفي سنة تسع وثمانين ومائة. (عن محمد يعني ابن عمرو) وهذا التفسير يحتمل أنه من عبدالعزيز أو من المؤلف، والآخر هو الراجح. وهو محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني مشهور، من شيوخ مالك، صدوق تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه، وأخرج له الشيخان: أما البخاري فمقروناً بغيره وتعليقا، وأما مسلم فمتابعة، وروى له الباقون. كذا في الهدي الساري، وفي التهذيب(١) والخلاصة(٢): هو أبو عبدالله المدني أحد أئمة الحديث، عن أبيه وعبدالرحمن بن يعقوب وطائفة، وعنه موسى بن عقبة أكبر منه وشعبة والسفيانان وخلق، وثقه النسائي، وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: ليس بالقوي ويشتهى حديثه، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. وفي الميزان(٣): شيخ مشهور حسن الحديث، مکثر عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، روى أحمد بن أبي مريم عن ابن معين: ثقة، وقال إسحاق بن حكيم: , قال يحيى القطان: وأما محمد بن عمرو فرجل صالح ليس بأحفظ الناس للحديث، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، توفي سنة أربع أو خمس وأربعين ومائة. (عن أبي سلمة) هو أبو سلمة بن عبدالرحمن بن غوف الزهري المدني، قيل: اسمه عبدالله، وقيل: إسماعيل، ثقة مكثر من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين. وكان مولده سنة بضع وعشرين. كذا في التقريب(٤). وفي الخلاصة(٥): يروي عن أبيه وأسامة بن زيد وأبي أيوب وخلق، وعنه ابنه عمرو عروة والأعرج والشعبي والزهري وخلق، قال ابن سعد: كان ثقة فقيها كثير الحديث. وذهل وغفل الفاضل سراج أحمد السرهندي في ((ترجمة الترمذي))، (١) تهذيب التهذيب ٣٧٥/٩، ٣٧٦. (٢) الخلاصة الخزرجي: ٣٥٤. (٣) ميزان الاعتدال ٦٧٣/٣. (٤) تقريب التهذيب: ٤٠٩. (٥) الخلاصة: ٤٥١. - ٨٠ -