النص المفهرس
صفحات 1-20
غَايَةُ المُقْصِوُ ٧ سننأبي داود فشرح تأليف الإمام العلامة إلى الطيّب حَدُّ الحى العظيم آبادى ١٢٧٣ __ ١٣٢٩ هـ الجُلْهُ الْأَوْلْ المجمع العلمى كراتشى حَدِيثُ كَادُفِى فيصل آباد باكستان جميع الحقوق محفوظة للناشر الطبعة الأولى - ١٤١٤ هـ الناشر حديث اكادمي نشاط آباد - فيصل آباد - باكستان مكتبة دار الطحاوى للنشر والتوزيع ص . ب : ٢٤٦٠٩ الرياض : ١١٤٧٨ الإشراف محمد إلياس عبد القادر قام بطبعه عبدالحميد حبيب الله نشاطى الجمع التصويري والإخراج - الفرقان هاتف: ٤٠٤٣٧٣٢ /٤٠٤٣٧٨٧ ص.ب ٢١٤٤١ الرياض ١١٤٧٥ المملكة العربية السعودية مؤلفات الإمام العظيم آبادي (٦) غاية المقصود في شرح سنن أبي داود تأليف الإمام العلامة أبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي (١٢٧٣هـ - ١٣٢٩هـ المجلد الأول حققه محمد عُزَيرشمس أبو القاسم الأعظمي المجمع العلمي كراتشي حديث أكادمي فيصل آباد باكستان 3 - ( w ر W .. كلمة الناشر الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد. يسرنا أن نقدم إلى القراء كتاب ((غاية المقصود في شرح سنن أبي داود)) للإِمام العلامة أبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي، الذي يعد أوسع شروح السُّنَّن وأكثرها استيعابا لمسائل الحديث والفقه ونقد الرجال، والمقارنة بين مذاهب أهل العلم بذكر الأدلة والترجيح بينها، والكلام على الأسانيد والمتون مع بيان الخطأ والصواب والصحيح والضعيف، وتخريج كل حديث من أمهات المصادر المطبوعة والمخطوطة، إلى غير ذلك من الخصائص التي امتاز بها هذا الشرح من بين سائر شروح السنن، وسيجد القارىء شواهد على كل ما قلنا إذا أجال نظره في ثنايا أبواب الكتاب، فلا نريد أن نطيل الكلام عليه في هذا المكان. ويبدو لنا أهمية هذا الكتاب إذا عرفنا أنه أصل للشرح المختصر على السنن بعنوان ((عون المعبود على سنن أبى داود)» للمؤلف نفسه، الذي صدرت له عدة طبعات إلى الآن في الهند والبلاد العربية، وعليه اعتماد الباحثين والدارسين فضلا عن أنه يحتوى على أصح روايات متن السنن مع مقارنتها بالروايات الأخرى له، وإثبات الفروق بينها، كما تحدث المؤلف عنه بتفصيل في خاتمة ((عون المعبود)). وهذه ميزة ينفرد بها ((عون المعبود)) عن سائر طبعات السنن. وإذا كان هذا الشرح المختصر (عون المعبود) اشتهر بين أهل العلم، وتداولوه فيما بينهم مع اختصاره وإيجازه وإحالته في كثير من المواضع إلى الأضَّل (غاية المقصود) فما بالهم لو اطلعوا على هذا الأصل، وهو شرح واسع مستوعب لمسائل أحاديث الباب من كل جانب، بحيث لا توجد في مكان آخر. ومن المؤسف حقا أن هذا الشرح لم يطبع منه إلا جزء واحد قبل مائة عام تقريبا، وهو يحتوي على شرح جزء واحد فقط من اثنين وثلاثين جزءا من السنن حسب تجزئة الخطيب البغدادي . أما الأجزاء الباقية من الشرح، فقد تفرقت بعد وفاة المؤلف، حتى ظن كثير من العلماء أنها ضاعت كما ضاع معظم مؤلفاته، ونحمد الله تعالى على أنه وفق صديقنا - ٧ - . الفاضل الأخ محمد عزير شمس للعثور على عدة أجزاء منه بخط المؤلف في مكتبة ((خدابخش خان بباتنه)) (الهند) عندما كان يشتغل بفهرسة المخطوطات هناك. والكتاب وإن كان ناقصاً الآن إلا أن الأجزاء الموجودة منه تحتوي على شرح كتاب الطهارة بكامله، وبعض أبواب كتاب الصلاة أيضًا. وبذلك تكون هذه الأجزاء مكملة للأبحاث التي وردت في ((عون المعبود)) بإيجاز، أو أحيل فيها للتفصيل إلى الأصل، فضلا عن التحقيقات التي لم ترد في ((عون المعبود)) أصلا. ولذا أحببنا أن ننشر الأجزاء الموجودة من الكتاب، وأملنا كبير في أن نعثر على أجزائه الأخرى في المستقبل إن شاء الله. وقد عزمنا على أن ننشر جميع مؤلفات الإِمام العظيم آبادي بعد تحقيقها ومقابلتها على النسخ الخطية منها، فجمعنا كل آثاره المطبوعة والمخطوطة، وصورنا ما يحتاج إلى التصوير، ووكلنا أمر تحقيق هذه الكتب إلى المتخصصين في هذا المجال. والآن ستصدر هذه المؤلفات والآثار بالإضافة إلى تراجم مؤلفاته الفارسية والأردية إلى اللغة العربية ليتسنى للقراء العرب الاستفادة منها : أ - المؤلفات العربية : ١ - غاية المقصود في حل سنن أبي داود. وهذا الذي بين أيديكم الآن. ٢ - غنية الألمعي. ٣ - المكتوب اللطيف إلى المحدث الشريف. ٤ - الوجازة في الإِجازة (ثبت المؤلف). ٥ - هدية اللوذعي بنكات الترمذي . ٦ - تعليقات على ((إسعاف المبطا برجال الموطأ)) للسيوطي. ٧ - رفع الالتباس عن بعض الناس. ٨ - إعلام أهل العصر بأحكام ركعتي الفجر. ٩ - التعليق المغنى على سنن الدار قطنى. ١٠ - عون المعبود على سنن أبى داود. ١١ - رسالة في الفقه. ب - المؤلفات الفارسية : ١٢ - عقود الجمان في جواز تعليم الكتابة للنسوان. - ٨ - ١٣ - القول المحقق (في إخصاء البهائم). ١٤ - الأقوال الصحيحة في أحكام النسيكة . ج - المؤلفات الأردية : ١٥ - تنقيح المسائل (مجموعة فتاوي الإِمام العظيم آبادي). ١٦ - فتوى رد تعزيه دارى (في الرد على الضرائح المتخذة من الخشب وغيره في ذكرى شهادة الحسين بن علي رضى الله عنهما). ١٧ - هداية النجدين إلى حكم المعانقة والمصافحة بعد العيدين. ١٨ - التحقيقات العلى بإثبات فرضية الجمعة في القرى. ١٩ - الكلام المبين في الجهر بالتأمين والرد على القول المتين. وأخيرًا نلفت أنظار العلماء والباحثين إلى أننا لا نزال نبحث عن الكتب الأخرى للمؤلف، والأجزاء الباقية من ((غاية المقصود)) التي لم نعثر عليها، ونلتمس ممن تكون لديه أى معلومات عنها أن يتصل بنا في أقرب فرصة، وله منا جزيل الشكر. كما لا ننسى أن نقدم خالص الشكر والامتنان إلى كل من ساعدنا في الحصول على المؤلفات المطبوعة وصور المخطوطات منها، وأخص بالذكر من بينهم فضيلة الشيخ محمد عطاء الله حنيف الفوجياني، والشيخ بديع الدين شاه الراشدي، والقائمين على مكتبة خدا بخش خان بياتنه (الهند)، والجامعة السلفية ببنارس (الهند)، كما نشكر الأخ شفيق عبد الغني الندوي والأخ خليق الله الحسيني اللذين ساعدانا في تبييض المسودة وكتابتها على الآلة الكاتبة، والإِخوة الآخرين الذين ساعدونا في مقابلة النصوص وتصحيحها، وأخيراً وليس آخرا صديقنا الفاضل محمد عزير شمس الذي حقق الجزء الأول من ((غاية المقصود)) هذا الذي بین أیدیکم ولم يدخر وسعا في سبیل جمع آثار المؤلف الأخرى، مع قيامه بدراسة واسعة عن حياة الإِمام العظيم آبادي ومؤلفاته وجهوده في خدمة السنة النبوية، نرجو أن تنشر قريبا بالعربية والإنجليزية والأردية والبنغالية، بعدما نفدت الطبعة الأولى من هذه الدراسة التي كتبها أصلا باللغة العربية. ونشكر زملاءنا الذين حققوا الأجزاء الثلاثة الباقية من الكتاب فقد حقق الجزء الثاني باشتراك كل من الأستاذين أبي القاسم الأعظمي وعبدالقدوس محمد نذير والجزء الثالث كل من الاستاذين محمد الياس عبدالقادر، والشيخ مقصود الحسن الفيضى. فجزاهم الله جميعا أحسن الجزاء. - ٩ - وأخيرا ندعو الله أن يوفقنا للمزيد من خدمة السنة النبوية، وتراث سلفنا الصالح. إنه سميع مجيب. عبدالرقيب عبدالباسط مدير مؤسسة المجمع العلمي كراتشي - ١٠ - بین یدی الكتاب يعد كتاب ((السنن)) للإِمام أبي داود السجستاني (ت ٢٧٥ هـ) من أمهات كتب السنة الست التي عليها مدار أهل السنة في استنباط الأحكام، وأكثر العلماء على أن منزلته بعد الصحیحین، وقد جمع فیه الإمام أبو داود کثیراً من أحاديث الأحكام بحیث لا يستغنى عنه أى طالب يريد الوقوف على أدلة العلماء والمجتهدين، وهو كما قال الإِمام نفسه في رسالته إلى أهل مكة: ((كتاب لا يَرد عليك سنة عن النبي ◌ّ إلا وهو فيه، إلا أن يكون كلام استخرج من الحديث، ولا يكاد يكون هذا، ولا أعلم شيئا بعد القرآن ألزم للناس من أن يتعلموا هذا الكتاب. ولا يضر رجلا أن لا يكتب من العلم بعد ما يكتب هذا الکتاب شیئا)». ولذلك اعتنى العلماء - منذ زمن تأليفه حتى الآن - بروايته وشرحه وتهذيبه ونقد رجاله إلى غير ذلك من الدراسات المتنوعة التي أورد ثبتا لها حاجى خليفة في كتابه(١)، وذكر ما وصل إلينا منها مخطوطا ومطبوعا كل من بروكلمان(٢) وسزكين(٣). وقد عُنى كثير من علماء الهند أيضا بشرحه ونقله إلى لغاتهم المحلية والتعليق عليه بقدر الحاجة(٤)، لأنه من الكتب المقررة التي تلزم دراستها في كل الجامعات والمعاهد الدينية في الهند، فكان لابد من الاهتمام به. ولذا نجد أنه طبع طبعات كثيرة جدا هناك، مثل سائر كتب السنة التي كان للهند فضل السبق إلى نشرها، ولا زالت تصدر له طبعات حديثة مع الشروح والتعليقات وتراجمه إلى اللغة الأردية. (١) كشف الظنون: ١٠٠٤ - ١٠٠٦، وعنه مع الزيادة عليه: المؤلف في مقدمة شرحه الذي بين أيدينا، والعلامة المباركفورى في ((مقدمة تحفة الأحوذي)): ٦٢-٦٣، والأستاذ محمد الصباغ في بحثه القيم عن ((أبى داود)) في مجلة البحوث الإسلامية (الصادرة بالرياض) المجلد ١/ العدد ١/ ص٣١٦-٣٢٣. (٢) تاريخ الأدب العربي ١٨٧/٣-١٨٨ (من الترجمة العربية). (٣) تاريخ التراث العربي ٢٣٥/١-٢٣٨ (من الترجمة العربية، الطبعة الثانية). (٤) انظر: ((الثقافة الإسلامية في الهند)) ١٥٢-١٥٣ للشيخ عبدالحي الحسني؛ و ((هندوستان مين أهل حدیث کی علمی خدمات)) ٤٤ للنوشهروی. - ١١ - وأشهر هذه الشروح على الإطلاق ((عون المعبود على سنن أبى داود)) للإِمام العظيم آبادي، الذي نال قبولا ورواجا بين أهل العلم في الهند وخارجها مالم ينله أى شرح آخر، وطبع عدة طبعات في الهند والبلاد العربية، وعليه اعتماد العلماء في حل المشكلات التي تعترضهم في أحاديث السنن. وهذا الشرح مختصر من الشرح الكبير للمؤلف نفسه بعنوان ((غاية المقصود في شرح سنن أبي داود))، وقد طبع منه جزء واحد في دلهي سنة ١٣٠٤ هـ(١). أما الأجزاء الباقية فلم تنشر حتى الآن، مع أن المؤلف رحمه الله كان قد فرغ من شرح ثلثى الكتاب على الأقل، كما يبدو من الإِحالة إليه في مواضع كثيرة من ((عون المعبود)) آخرها في ((باب في الدعاء للميت إذا وضع في قبره))(٢) وقد بقيت لنا من هذه الأجزاء المؤلفة ثلاثة مجلدات فقط بخط المؤلف نفسه في مكتبة خدابخش خان، بباتنه (الهند) برقم ٤٣٢١، ٤٣٢٢، ٤٣٢٣(٣). ولذا أحببنا أن ننشر هذه الأجزاء، عسى أن نجد أجزاءه الأخرى في المستقبل، بإذن الله . وسيجد القراء فرقا كبيرا بين هذا الشرح الكبير (غاية المقصود) والشرح المختصر (عون المعبود)، إذ الأول يفصل القول في كل مسألة من مسائل الحديث إسنادا ومتنا في عدة صفحات، بينما الثاني يقتصر على إيراد بضعة أسطر منها والإِحالة للتفصيل إلى الشرح الكبير. ويبدو أن بعض المواضع التي أطال الكلام فيها من ((عون المعبود))(٤) نقل فيها تحقيقات ((غاية المقصود)) برمتها للإِفادة، وإلا فقد سلك سبيل الاختصار في سائر كتابه ((عون المعبود))، وترك الاستيعاب والتفصيل لغاية المقصود. وبذلك تكون مباحث ((غاية المقصود)) تكملة لما في ((عون المعبود))، ولا يغني الأخير عن الرجوع إلى الأول بحال من الأحوال. (١) يحتوى على شرح ٧٥ بابا من كتاب الطهارة، في ١٩٦ صفحة على القطع الكبير، طبع على الحجر بخط فارسي. وبهامشه ((مختصر السنن)) للمنذرى، و((تهذيب السنن)) لابن القيم. ويلاحظ أن هذه. الكتب الثلاثة أول ما طبع من شروح سنن أبى داود بعناية الإِمام العظيم آبادي . (٢) عون المعبود ٢٠٦/٣ (طبعة الهند). (٣) لم يرد ذكر هذه المخطوطات في الفهارس المطبوعة للمكتبة، وقد اطلعت عليها حينما كنت أشتغل بفهرسة المخطوطات العربية فيها، فالحمد لله على ذلك. (٤) ( أنظر: عون المعبود (الطبعة الهندية) ٣٣٢/١-٣٣٧، ٣٩٣-٣٩٤، ٤١٤-٤١٥، ٤٢٤-٤٢٦، ٤٤٧-٤٤٨، ٢٢٨/٢-٢٣٠، ١٩٠/٣-١٩٧، ١٩٨-٢٠٣، ٣٣٨-٣٤٠، ٣٧٠-٣٧٩، ١٣/٤-١٥، ٣٨-٤٠، ٤٢-٤٤، ١٥٩-١٦٠، ١٧٠-١٧٢، ١٧٨-١٨٢، ١٨٦-١٨٨، ١٩١-١٩٥، ٢٠٣-٢٠٧، ٣٢٥-٣٢٧، ٣٧١-٣٧٣. - ١٢ - وإذا كان ((عون المعبود)) - مع اختصاره - قد اشتهر بين أهل العلم حتى قال فيه الشيخ محمد منير الدمشقي (ت ١٣٦٩هـ): ((كل من جاء بعده من شيوخ الهند وغيره استمدوا من شرحه))(١)، وطار صيته على رغم أنف الحساد(٢)- فما بالك بالشرح الكبير الذي احتوى على دقائق علوم الحديث ومباحث الأسانيد والمتون من كل جانب؟ وفيما يلي استعراض لبعض الميزات والخصائص التي امتاز بها ((غاية المقصود)) من بين شروح السنن : ١ - كتب المؤلف على هذا الشرح مقدمة نفيسة تحتوي على ذكر سنن أبي داود وفضائله، وترجمة الإمام أبي داود، وبيان نسخ السنن ورواياتها واختلافها، وذكر من اعتنى بشرحه أو تعليقه أو تلخيصه، وترجمة الشيخين اللذين أخذ عنهما المؤلف هذا السنن وسائر كتب الحديث والتفسير، وهما: المحدث الكبير العلامة نذير حسين الدهلوى (ت ١٣٢٠ هـ) والمحدث الشهير القاضى حسين بن محسن اليماني الخزرجي (ت١٣٢٧هـ). وأخيرا ذكر إسناد الكتاب إلى المؤلف. هذه المقدمة جمعت فوائد شتى من المصادر والمراجع، مع عزو القول إلى قائله. وهى أقدم مصدر يترجم لعَلَمين من أعلام المحدثين في الهند، كان لهما أثر كبير في نشر السنة النبوية، ونبذ البدع والخرافات. ولا يكاد يوجد أحد خدم السنة النبوية في هذا العصر في شبه القارة الهندية ولم يدخل في سلسلة تلاميذ أحدهما. وقد نُشِرت في هذه المقدمة لأول مرة رسالة أبى داود إلى أهل مكة في وصف كتابه السنن، كما نَبَّهْتُ على ذلك في تعليقى. ثم إنها وصَفَتْ روايات السنن وما بينهما من (١) نموذج من الأعمال الخيرية: ٦٢٧. (٢) منهم الشيخ خليل أحمد السهارنفورى الذي قال في شرحه ((بذل المجهود)) ٣٩/١ الطبعة الثانية ١٣٩٢ هـ) عن ((عون المعبود»: ((هذا الشرح قاصر عن أن يسمى شرحا)». مع أنه كان عالة في كثير من الأحيان على عون المعبود وغاية المقصود. ومنهم الشيخ فخر الحسن الكنكوهى الذي غير بعض كلمات الأحاديث في نشرته للسنن اتباعا للهوى، ومن أمثلتها تغيير كلمتى ((عشرين ليلة)) بـ ((عشرين ركعة)) في حديث قيام الليل في رمضان، وهناك أمثلة أخرى كثيرة من تحريفاتهم في نشراتهم لسنن ابن ماجه، والسنن الكبرى للبيهقي، ومسند الحميدي، والمجروحين لابن حبان .. وغيرها من الكتب تحتاج إلى دراسة مستقلة، أرجو أن أتفرغ لها في المستقبل إن شاء الله . - ١٣ - اختلاف لأول مرة (١)، وذكرت معظم من اعتنى بشرح السنن أو تعليقه أو تلخيصه. وبذلك جاءت هذه المقدمة حافلة بمعلومات وفوائد لا توجد مجموعة في مكان واحد. ٢ - إلى جانب هذه المقدمة القيمة، فقد فصل القول في الكتاب في شرح الأحاديث، وذكر المسائل الفقهية المستنبطة منها، مع الاعتناء التام بحل مشكلات الحدیث وشرح غريبه . ٣ - ذكر اختلاف المجتهدين وأقوالهم في المسائل الخلافية، مع بيان أدلة كل واحد منهم، ومناقشتها وتعيين القول الراجح عند المؤلف، وأسهب في الرد على التأويلات التي يذكرها المخالفون لرد الأحاديث الثابتة . ٤ - ترجم لكل راو في أول موضع ورد فيه ذكره، مع ضبطه بالحروف، وذكر أقوال النقاد فيه من كتب الجرح والتعديل. ٥ - قد يكون في إسناد الحديث أو متنه اضطراب فيوضحه المؤلف ويشرح مراد الإِمام أبى داود بقوله . ٦ - اعتنى بتخريج كل حديث من السنن في آخر شرحه للحديث مع بيان درجته من حيث الصحة والضعف، ليكون القارىء على بصيرة. ٧ - ذكر المؤلف وجوه التوفيق بين الروايات التي تبدو في الظاهر مختلفة أو متباينة . ٨ - نبه في كثير من المواضع على الأخطاء التي صدرت من شراح السنن وغيره من کتب الحدیث، وتوجد أمثلة ذلك منتشرة في سائر الکتاب. انظر مثلا شرح أول حديث، حيث نبّه على الخطأ الذي وقع فيه الشيخ سراج أحمد السرهندى - أحد من نقل جامع الترمذي إلى اللغة الفارسية - وأسهب في الرد عليه(٢). ٩ - تجرد المؤلف تماما من التعصب المذهبي، فرجح من الأقوال والآراء ما استبان له صوابه، واعتضده الدليل، ولم يتكلف الطعن في المخالفين والتحامل عليهم، وهذا منه غاية في الإِنصاف والورع. (١) وقد نقل عنه المؤلف في خاتمة عون المعبود ٤ /٥٤٧ ٥٤٨ بعض الفوائد، وعنه الشيخ محمود محمد خطاب السبكى في المنهل العذب المورود ١ /١٩. (٢) انظر: غاية المقصود ٢٠/١ (الطبعة الأولى). - ١٤ - ١٠ - يسوق المؤلف بعد شرحه لأحاديث الباب جملة من الروايات التي تتعلق به، مع ذكر من خرَّجه من الأئمة، وبيان درجتها من الصحة والضعف. هذه بعض الخصائص التي تحلّى بها هذا الشرح. وقد اعتمد المؤلف في كتابه على المصادر المطبوعة والمخطوطة، ويضيف إليها بعض الفوائد والتحقيقات التي وجدها عند شيوخه . ولهذه الميزات والخصائص أثنى العلماء كثيراً(١)، وذكره الشيخ عبدالحي الحسني (ت ١٣٤١ هـ) في مقدمة شروح السنن التي ألفها علماء الهند(٢)، ونوَّ بذكره العلامة أبو الحسن على الندوى في كتابه(٣)، ولم يستطع الشيخ خليل أحمد السهار نفوري إنكار فضله في مقدمة شرحه «بذل المجهود»(٤). ولا أريد أن أطيل الكلام حول هذا الشرح، فهو بين أيديكم في هذه الحلة القشيبة، بعد أن حققّنا نصوص الكتاب بالرجوع إلى المصادر الأصلية التي أخذ عنها المؤلف، والتعليق على الأماكن التي تحتاج إليه بقدر الضرورة، وتصحيح متن الكتاب المطبوع بمقابلته على النسخة المكتوبة بخط المؤلف، وترقيم الأحاديث والأبواب رقما مسلسلا، واستعمال علامات الترقيم .. إلى غير ذلك من الأعمال التي أخذت منا وقتا غير قصير. وأخيرًا ندعو الله أن يوفقنا للعثور على الأجزاء المفقودة من هذا الكتاب العظيم، لنخرجه كاملا في أجزاء متلاحقة . أما الآن فإليكم الجزء الأول من الكتاب في هذه الطبعة الفاخرة، ونتبعه قریبا ۔ إن شاء الله - بالأجزاء الباقية من الكتاب. وفقنا الله جميعاً لما فيه الخير والصلاح، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. محمد عُزير شمس مكة المكرمة في ١٤٠٤/٢/٢٩هـ (١) انظر: خاتمة ((عون المعبود)) ٥٥٤/٤-٥٥٨، ٥٧٠ (طبعة الهند). (٢) انظر: الثقافة الإسلامية في الهند: ١٥٢ . (٣) المسلمون في الهند: ٤٢ (الطبعة الأولى). (٤) بذل المجهود ١/١ (الطبعة الأولى). - ١٥ - ترجمة المؤلف . هو أبو الطيب محمد شمس الحق بن الشيخ أمير علي بن الشيخ مقصود علي بن الشيخ غلام حيدر .. الصديقي الديانوى العظيم آبادي، ينتهي نسبه إلى أبي بكر الصديق رضى الله عنه. ولد في رمنه - حي من أحياء مدينة عظيم آباد (بتنه) من ولاية بهار في الهند - في ٢٧ ذي القعدة ١٢٧٣ هـ / يوليو ١٨٥٧م، ولما بلغ الخامسة من عمره ذهبت به أمه إلى ديانوان وهي قرية صغيرة تبعد عن بتنه أربعة وعشرين ميلاً إلى الجنوب الشرقي . توفي أبوه في ١٢٨٤ هـ وهو ابن إحدى عشرة سنة، فكفلته أمه وجدته وخاله، وتربى في حضن أمه المشفقة وظل حنانها، ونشأ في بيئة صالحة على التقى والديانة . بدأ دراسته بقراءة القرآن على الشيخ محمد إبراهيم النكرنهسوي (ت ١٢٨٢ هـ) في ١٢٧٩هـ وهو ابن ست سنين، ثم تتلمذ للحافظ أصغر علي الرامفوري، وختم القرآن عليه، ثم شرع في قراءة الكتب الفارسية - طريقة مسودة وغيرها - على السيد راحت حسنين البتهوى، وفي تلك الأيام قرأ بعض المختصرات على الشيخ عبدالحكيم الشيخفوري (ت ١٢٩٥ هـ). ثم لما برع في الفارسية ما شاء الله اشتغل بتحصيل العلوم العربية وغيرها من الأصول والمنطق والحكمة على الشيخ لطف العلي البهارى (ت ١٢٩٦ هـ)، وربما أخذ في أثناء ذلك بعض الدروس عن خاله الشيخ نور أحمد الدیانوى (ت ١٣١٨ هـ). ولما ارتوى من علوم أهل قريته دفعه حبه للعلم والمعرفة، وحرصه على تحصيلها على أن يرحل إلى لكهنؤ، وكانت محطا للعلوم العقلية في ذلك الزمان، فسافر إليها في بداية ١٢٩٢ هـ. وقرأ هناك كتب المنطق والفلسفة على الشيخ فضل الله اللكنوى (ت ١٣١١ هـ) ومكث فيها سنة كاملة. ثم انتقل إلى مراد آباد - مدينة في المقاطعة الشمالية - في ١٦ المحرم ١٢٩٣ هـ. والتقى هناك بالمحدث بشير الدين القنوجى (ت ١٢٩٦ هـ) وجعل يأخذ عنه ما بقي من العلوم والكتب الدراسية، وهو على ذلك إذا رجع إلى بيته في ربيع . الأول ١٢٩٢ هـ، وتزوج من بنت الشيخ عبداللطيف الصديقي في ١٥ ربيع الأول من نفس السنة، وبعد شهر كامل وخمسة أيام من زواجه ذهب ثانياً إلى مراد آباد، وحضر عند شيخه المحدث القنوجي، ودرس عليه العلوم العقلية والأدبية والشرعية، واشتغل بتحقيقات علمية في معضلات الحديث والعقائد حتى تبحر فيها . (*) هذه الترجمة مقتضبة من كتابى ((حياة المحدث شمس الحق وأعماله)). - ١٧ - وبعد ذلك ذهب به شغفه بالسنة إلى شاهجهان آباد (دهلى) عند مُسند الوقت، شيخ العرب والعجم، المحدث الكبير الشيخ نذير حسين الدهلوى (ت ١٣٢٠هـ) في بدایة المحرم ١٢٩٥ هـ، فتتلمذ له، وعبّ من علمه، ومکث عنده سنة كاملة، حتی نال منه الإِجازة في علوم الحديث والتفسير، ثم عاد إلى بيته في آخر المحرم ١٢٩٦ هـ، واشتغل بالتدريس والتأليف. بيد ان نفسه الطموح لم تقتنع بذلك القدر الذي حصله من شيخه فشد الرحال إليه مرة أخرى في ١٣٠٢ هـ، وحصل على الإجازة الثانية، وقد كتب هناك فتاوي كثيرة. وفي نفس السنة - أى ١٣٠٢ هـ - ذهب إلى الشيخ القاضى حسين بن محسن الأنصاري اليماني (ت ١٣٢٧هـ)، وقرأ عليه أطراف الأمهات الست، ونال منه الإِجازة العامة. ثم لقيه بعد ذلك أكثر من عشر مرات، واستفاض من منهله العلمي ما يسر الله له. وفي ١٣١١ هـ اعتزم أداء فريضة الحج فسافر في ١٠ رجب من قريته ديانوان إلى الحجاز، وأدى الفريضة وأقام هناك ستة أشهر، عنى فيها بعلم الحديث وفنونه عناية خاصة، فالتقى بالشيوخ والعلماء من أئمة هذا الشأن، مثل: ١ - العلامة الفقيه خير الدين أبي البركات نعمان بن محمود الآلوسي (ت ١٣١٧هـ). ٢ - والعلاقة القاضى عبدالعزيز بن صالح بن مرشد الحنبلي الشرقي من رجال طيء (ت ١٣٢٤ هـ). ٣- والعلامة المفسر الفقيه محمد بن سليمان حسب الله الشافعي المكي الخطيب والمدرس بالمسجد الحرام (ت ١٣٣٥هـ) ٤ - والعلامة الفقيه عبدالرحمن بن عبد الله السراج الحنفي الطائفي (ت ١٣١٥هـ). ٥ - والشيخ أحمد بن أحمد بن علي المغربي التونسي ثم المكي (ت ١٣١٤هـ). ٦ - والشيخ إبراهيم بن أحمد بن سليمان المغربي ثم المكي. ٧ - والشيخ فالح بن محمد بن عبدالله الظاهري المهناوي المالكي المدني (ت ١٣٢٨ هـ). ٠ ٨ - والشيخ أحمد بن إبراهيم بن عيسى الحنبلي الشرقي النجدي (ت ١٣٢٩هـ). وأخذ عنهم حتى رسخ قدمه في علوم الحديث. - ١٨ - ثم رجع إلى وطنه في ١٠ المحرم ١٣١٢ هـ، وعكف على التدريس والتأليف والتذكير والإِفتاء، وبذل جهوده المشكورة طول حياته في نصرة السنة والطريقة السلفية، والدفاع عن أهل الحديث ونشر كتب الحديث، وأنفق مالا في طبع عدة كتب بعد مقابلة نسخها المخطوطة وتصحيحها والتعليق عليها، وله منة عظيمة على أهل العلم بذلك. وقد جمع في مكتبته كثيراً من كتب الحديث، والتاريخ، والرجال، والتراجم وغيرها، التي كانت عزيزة الوجود حين ذاك حتى أصبحت مكتبته من أنفس المكتبات في الهند. وكان رحمه الله في طليعة سائر الحركات الإصلاحية التي وجدت في عصره، فكان يساعد ندوة العلماء ودار العلوم التابعة لها في لكهنؤ، بالأموال والكتب، وکذا كان أمينا لمدرسة ((إصلاح المسلمين)) في بتنه وكان عضوا قويا للمدرسة ((الأحمدية)) في آره من ولاية بهار، يحضر في حفلاتها السنوية التي كانت تعقد باسم ((جلسة مذاكرة علمية)) ويخطب فيها، وبذل جهودا مشكورة لتأسيس ((جمعية أهل الحديث)) وكان يرغب في أعمال الجمعية كثيرا، ويشترك في حفلاتها بكل رغبة ونشاط، ويقبل مسؤوليات تنظيمها وتنسيقها. وكان عضوا خاصا لـ ((دائرة المعارف)) في حيدرآباد، ويقال إن أصحاب المطابع المصرية كانوا يستشيرونه في طبع الكتب. وكان رحمه الله جامعا بين العلوم العقلية والأدبية والدينية، ذا بصر تام بها، ولا سيما بعلم الحديث، فقد كان واسع المعرفة بمتونه وأسانيده وأحوال رجاله، قادرا على التمييز بين صحاح الأسانيد من ضعافها، وكان عارفا بالخلاف بين المذاهب وأدلتها، شغوفا بالمطالعة والبحث والتحقيق، وهو مع هذا كريم النفس رضى الخلق عذب الشمائل، حسن النية، يجب العلماء والصلحاء ويحسن إليهم، وينفق عليهم من نفائس الأموال، ويطيب نفسه بلقائهم، ولذلك لم يزل محطا للفضلاء والمحققين. وكان رحمه الله من أعظم رؤساء ديانوان وأمرائها يترك بابه مفتوحا لأهل العلم والطلاب، ويساعدهم في التأليف، ويعيرهم الكتب الخطية الثمينة من مكتبته القيمة، ويعطي الكتب عند طلبها مجانا إذا کانت عنده عدة نسخ منها . ابتلى في آخر حياته بالطاعون وتوفي في ١٩ ربيع الأول ١٣٢٩هـ/٢١ مارس ١٩١١ م يوم الثلاثاء بقريته، وقد رثاه الأفاضل من العلماء والأدباء بقصائد طويلة وقصيرة باللغات الثلاث العربية، والفارسية، والأردية، لا مجال لذكرها في هذا المقام. - ١٩ - خلف من أولاده ثلاثة أبناء وأربع بنات، وله تلاميذ منتشرون في أقطار الهند وخارجها . وقد ترك رحمه الله عدة مؤلفات قيمة في الحديث وعلومه، والفقه، والفتاوي، والتاريخ، والتراجم، منها ما هي مطبوعة، وبعضها مخطوطة توجد في مكتبة خدا بخش خان ببتنه أو غيرها، وبعضها مفقودة لم نطلع على وجودها في المكتبات. وفيما يلي أسماء المؤلفات الموجودة المطبوعة منها والمخطوطة :* بالعربية : ١ - غاية المقصود في شرح سنن أبي داود (الشرح الكبير)، وهو الكتاب الذي بين أيدينا وقد كان في ٣٢ جزءا، إلا أننا لم نعثر عليها جميعا. والموجود منها ينشر في أربعة مجلدات. ٢ - عون المعبود على سنن أبي داود (الشرح المختصر) مطبوع. ٣ - التعليق المغني على سنن الدار قطني. مطبوع. ٤ - إعلام أهل العصر بأحكام ركعتي الفجر. مطبوع. ٥ - رفع الالتباس عن بعض الناس. مطبوع. ٦ - غنية الألمعي. مطبوع .. ٧ - المكتوب اللطيف إلى المحدث الشريف. مطبوع. ٨ - تعليقات على ((إسعاف المبطا برجال الموطا)) للسيوطي. مطبوع. ٩ - هدية اللوذعي بنكات الترمذي. مطبوع. ١٠ - الوجازة في الإِجازة. مطبوع ١١ - الرسالة في الفقه. مخطوط. بالفارسية : ١٢ - الأقوال الصحيحة في أحكام النسيكة. مطبوع. ١٣ - عقود الجمان في جواز تعليم الكتابة للنسوان. مطبوع. ١٤ - القول المحقق في إخصاء البهائم. مطبوع. (*) انظر لمعرفة جميع مؤلفاته الموجودة والمفقودة: ((حياة المحدث شمس الحق وأعماله)) ص٦٩ - ٢٣٠، ذكرت فيه ما يقارب ثلاثين كتابا ورسالة. - ٢٠ -