النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ كتاب المناقب وَأَهْلُ بَيْتٍ يَمْنَعُونَ لَهُ أَهْلَهُ، وَكَبْتُ كِتَابًا رَجَوْتُ أَنْ يَمْنَعَ اللَّهُ بِذَلِكَ أَهْلِى، فَقَالَ عُمَرُ: اْذَنْ لِى فِيهِ، قَالَ: (أَوَ كُنْتَ قَاتِلَهُ، قَالَ: نَعَمْ إِنْ أَذِنْتَ لِى، قَالَ: ((وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ قَدِ اطْلَعَ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ بَدٍْ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ)(١). ٣٧٨٠ - حَدَّثَنَا حُجَيْنٌ وَيُونُسُ، قَالاَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ حَاطِبَ بْنَ أَبِى بَلْتَعَةَ كَبَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَهُ أَرَادَ غَزْوَهُمْ، فَدُلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﴾﴿ عَلَى الْمَرََّةِ الَّتِى مَعَهَا الْكِتَابُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَأُخِذَ كِتَابُهَا مِنْ رَأْسِهَا، وَقَالَ: ((يَا حَاطِبُ، أَفَعَلْتَ)؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا إِنِّى لَمْ أَفْعَلْهُ غِشَّا لِرَسُولٍ اللَّهِ ﴿ُ. وَقَالَ يُونُسُ: غِشَّا يَا رَسُولَ اللّهِ وَلاَ نِفَاقًا، قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ مُظْهرٌ رَسُولَهُ، وَمُنِّمٌّ لَهُ أَمْرَهُ، غَيْرَ أَنِّى كُنْتُ عَوِيرًا (٢) بَيْنَ ظَهْرِانِيهِمْ(٣)، وَكَانَتْ وَالِدَّتِى مِعْهُمْ (٤)، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَّخِذَ هَذَا عِنْدَهُمْ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَلاَ أَضْرِبُ رَأْسَ هَذَا، قَالَ: (أَتَقْتُلُ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، مَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ، قَدِ اطْلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا ـنْشَةَ (٥). شِئتم)) ٣٧٨١ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِى سُفْيَانَ، عَنْ حَابِرٍ، عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ، قَالَتْ: جَاءَ غُلامُ حَاطِبٍ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لاَ يَدْخُلُ حَاطِبٌ الْجَنَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِل﴿: ((كَذَبْتَ، قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ))(٦). قلت: لها حديث غير هذا فى الصحيح. (١) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (١٠٩/١)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٣٠٣/٩)، وقال: رواه أحمد، وأبو يعلى بنحوه ورجال أحمد رجال الصحيح. أطراف الحديث عند: البخارى (٣٢/٨)، الحافظ فى الفتح (٣٠٨/١٢)، السيوطى فى الدر المنثور (٢٠٣/٦، ٢٠٤). (٢) كذا بالمخطوط وبالمسند ((عزيزًا)). (٣) كذا بالمخطوط وبالمسند ((ظهريهم)). (٤) كذا بالمخطوط وبالمسند ((منهم). (٥) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٣٥٠/٣)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٣٠٣/٩)، وقال: رواه أبو يعلى، وأحمد أتم منه وقال فيه ........ ، ورجال أحمد رجال الصحيح. (٦) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٣٦٢/٦)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٣٠٤/٩)، وقال: رواه أحمد، والطبرانى ورجالهما رجال الصحيح. أطراف الحديث عند: البيهقى فى دلائل النبوة (١٥٣/٣، ١٤٤/٤)، أبو نعيم فى حلية الأولياء (٣٢٥/٧). ٢٢ كتاب المناقب ٤٥ - مناقب سعد بن معاذ ٣٧٨٢ - حَدَّثَا يَحْتَى، حَدَّثَنَا عَوْفٌ(١)، قَالَ: حَدَّثَنِى أَبُو نَصْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ، عَنِ النّبِىِّلَ﴿َ: ((اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ)(٢). ٣٧٨٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبُرَنَا إِسْمَاعِيلُ، يَعْنِى ابْنَ أَبِى خَالِدٍ، عَنْ إِسْحَاقَ ابْنِ رَاشِدٍ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، يُقَالُ لَهَا: أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ الْسَكَنِ، قَالَتْ: لَمَّا تُؤُفِّىَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ صَاحَتْ أُمُّهُ، فَقَالَ النّبِىُّ:﴿: ((أَلاَ يَرْفَأُ دَمْعُكِ، وَيَذْهَبُ حُزْنُكِ، فَإِنَّ ابْنَكِ أَوَّلُ مَنْ ضَحِكَ اللَّهُ لَهُ، وَاهْتَزَّ لَهُ الْعَرْشُ))(٣). ٣٧٨٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِى الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ [بْنُ] الْمَاحِشُونِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَاصِمٍ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ حَدَّتِهِ رُمَيْئَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ﴾َ يَقُولُ - وَلَوْ أَشَاءُ أَنْ أُقْبِّلَ الْخَاتَمَ الَّذِى بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِنْ قُرْبِى مِنْهُ لَفَعَلْتُ - يَقُولُ: ((اهْتَزَّلَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ))، يُرِيدُ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ يَوْمَ تُوُفِّىَ(٤). ٣٧٨٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ [٣١٨/ب] [بْنُ](٥) دَاوُدَ الْهَاشِمِىُّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ [بْنُ] الْمَاجِشُون، قَالَ، فذكر مثله(٦). (١) بالمسند ((عون)) وهو تحريف، وعوف هو ابن أبى جميلة الأعرابى، انظر تحفة الأشراف (٤٦٨/٣، ٤٦٩)، حديث رقم (٤٣٦٩)، وتهذيب التهذيب (١٦٦/٨، ١٦٧)، وانظر هامش أطراف مسند أحمد لابن حجر (٣٦٦/٦). (٢) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٢٣/٣، ٢٤)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٣٠٩/٩)، وقال: كلها أسانيدها حسنة، ولكن ليس عن أبى سعيد بل عن عائشة. (٣) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٤٥٦/٦)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٣٠٩/٩)، وقال: بعد ما ساقه: والطبرانى إلاّ أنه قال: عن أسماء بنت يزيد بن السكن قالت ....... ، والباقى بنحوه ورجاله رجال الصحيح ولعل العطف الذى سبق الطبرانى يقصد به أحمد وغيره. والله أعلم. (٤) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٣٢٩/٦)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٣٠٨/٩)، وقال: رواه أحمد بنحوه، أى هذا، والطبرانى واللفظ له، أى الذى بالمجمع، فى الكبير والأوسط ورجال أحمد رجال الصحيح غير شيخه وهو ثقة. (٥) ما بين المعقوفين من المسند. (٦) انظر الحديث السابق. ٢٣ كتاب المناقب ٣٧٨٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَدِّهِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَدِمْنَا مِنْ حَجِّ أَوْ عُمْرَةٍ، فَتُلُقِّيْنَا بِذِى الْحُلَيْفَةِ، وَكَانَ غِلْمَانٌ مِنَ الأَنْصَارِ تَلَقَّوْا أَهْلِيهِمْ، فَلَقُوا أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ، فَنَعَوْا لَهُ امْرَأَتَهُ فَتَقْحَ، وَجَعَلَ يَبْكِى، قَالَتْ: فَقُلْتُ لَهُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ، أَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ﴾﴿ه، وَلَكَ مِنَ السَّابِقَةِ وَالْقِدَمِ، مَا لَكَ تَبْكِى عَلَى امْرَأَةٍ، فَكَشَفَ عَنْ رَأْسِهِ، وَقَالَ: صَدَقْتِ لَعَمْرِى حَقِّى أَنْ لاَ أَبْكِى عَلَى أَحَدٍ بَعْدَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، وَقَدْ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ،﴿ مَا قَالَ، قَالَتْ: قُلْتُ لَهُ: مَا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﴿؟ قَالَ: ((لَقَدِ اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِوَفَاةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ)، قَالَتْ: وَهُوَ يَسِيرُ بَيْنِى وَبَيْنَ رَسُولِ اللّهِ ﴾(١). ٤٦ - مناقب أُبَيِّ بن كعب ٣٧٨٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِى عَمَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَبَّةَ الْبَدْرِىَّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ إِلَى آخِرِهَا، قَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَهَا أُبَيَّ، فَقَالَ النّبِىُّمَ﴿ لأُبِىُّ: (إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامِ أَمَرَنِى أَنْ أُقْرِئَكَ هَذِهِ السُّورَةَ)، قَالَ أُبَىٌّ: وَقَدْ ذُكِرْتُ ثَمَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (نَعَمْ)، قَالَ: فَبَكَى أُبِىٌّ(٢). ٣٧٨٨ - حَدَّثْنَا أَبُو سَعِيدٍ، مَوْلَى ثَنِى هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِى عَمَّارٍ، عَنْ أَبِى حَبَّةَ الْبَدْرِىِّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿لَمْ يَكُنْ﴾ قَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامِ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ هَذِهِ السُّورَةَ أُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ، (١) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٣٥٢/٤)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٣٠٨/٩، ٣٠٩)، وقال: هكذا رواه أحمد، ورواه الطبرانى، عن عائشة قالت: كان ......... ، وأسانيدها كلها حسنة. (٢) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٤٨٩/٣)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٣١١/٩، ٣١٢)، وقال: رواه أحمد، والطبرانى وفيه على بن زيد وهو حسن الحديث، وبقية رجاله رجال الصحيح. أطراف الحديث عند: الدولابى فى الكنى والأسماء (٢٥/١)، الشجرى فى الأمالى (٩٢/١)، السيوطى فى الدر المنثور (٣٧٧/٦)، المتقى الهندى فى الكنز (٣٦٧٦٧)، ابن أبى شيبة فى المنصف (٥٢١/١٠)، ابن عراق فى تنزيه الشريعة (٢٨٣/٢)، الشوكانى فى الفوائد المجموعة (٣٨٧). ٢٤ كتاب المناقب فَقَالَ النّبِىُّ ◌َ﴿: ((يَا أُبِىُّ، إِنَّ رَبِّى، عَزَّ وَجَلَّ، أَمَرَنِى أَنْ أُقْرِئَكَ هَذِهِ السُّورَةَ))، فَبَكَى، وَقَالَ: ذُكِرْتُ ثَمَّةَ؟ قَالَ: (نَعَمْ)(١). ٤٧ - مناقب أسيد بن حضير، رضى الله عنه(٢) ٣٧٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ ابْنَةِ حُسَيْنِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنْهَا كَانَتْ تَقُولُ: كَانَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ مِنْ أَفَاضِلِ النَّاسِ، وَكَانَ يَقُولُ: لَوْ أَنِّى أَكُونُ كَمَا أَكُونُ عَلَى أَحْوَالِ ثَلاثٍ مِنْ أَحْوَالِى، لَكُنْتُ حِينَ أَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَحِينَ أَسْمَعُهُ يُقْرَأُ، وَإِذَا سَمِعْتُ خُطْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ فَ﴿ وَإِذَا شَهِدْتُ حِنَازَةً، وَمَا شَهِدْتُ جَنَازَةٌ قَطُ فَحَدَّثْتُ نَفْسِى بِسِوَى مَا هُوَ مَفْعُولٌ بِهَا، وَمَا هِىَ صَائِرَةٌ إِلَيْهِ(٣). ٤٨ - مناقب أبى طلحة ٣٧٩٠ - قُرِئَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنبأَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: [٣١٩/أ] قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿: ((لَصَوْتُ أَبِى طَلْحَةَ فِى الْحَيْشِ أَشَدُّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مِنْ فِئَةٍ) (٤). ٣٧٩١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: أَظُنَّهُ عَنْ أَنَسِ فذكر نحوه(٥). (١) انظر الحديث السابق. (٢) هذا العنوان غير ظاهر فى المخطوط ونقلته من مجمع الزوائد. (٣) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٣٥٢/٤)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٣١٠/٩)، وقال: رواه الطبرانى، وأحمد بنحوه ورجاله وثقوا. (٤) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (١١١/٣، ١١٢، ٢٠٣، ٢٤٩، ٢٦١)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٣١٢/٩)، وقال: رواه أحمد، وأبو يعلى ورجال الرواية الأولى رجال الصحيح، قلت: يقصد بالرواية الأولى الحديث الأول. أطراف الحديث عند: المتقى الهندى فى الكنز (٣٣٣٨٢)، الخطيب البغدادى فى تاريخ بغداد (٢٢٤/١٣)، أبى نعيم فى الحلية (٣٠٩/٧)، ابن سعد فى الطبقات الكبرى (٦٢/٤/٣)، الألبانى فى الصحيحة (١٩١٦)، ابن عساكر فى تهذيب تاريخ دمشق (٩/٦). (٥) انظر الحديث السابق. ٢٥ كتاب المناقب ٣٧٩٢ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، فذكر نحو التالى بعده(١). ٣٧٩٣ - قُرِئَ عَلَى سُفْيَانَ، سَمِعْتُ ابْنَ جُدْعَانَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النّبِىِّمَ﴿ِ، قَالَ: (لَصَوْتُ أَبِى طَلْحَةَ فِى الْخَيْشِ خَيْرٌ مِنْ فِئَةٍ)(٢). ٤٩ - مناقب حارثة بن النعمان ٣٧٩٤ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النّبِىِّ ◌َ﴾: (دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَسَمِعْتُ فِيهَا قِرَاءَةً، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: حَارِثَةُ بْنُ النِّعْمَانِ، كَذَاكُمُ الْبُّ كَذَاكُمُ [الْبِرُّ(٣). وَقَالَ مَرَّةً عَنْ عَائِشَةَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ(٤). ٣٧٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبُرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، أَخْبُرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ ابْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَ: مَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللّهِ ﴿ وَمَعَهُ حِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلام، جَالِسٌ فِى الْمَقَاعِدِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ أَجَرْتُ، فَلَمَّا رَجَعْتُ وَانْصَرَفَ النَّبِىَُّ﴾ قَالَ: ((هَلْ رَأَيْتَ الَّذِى كَانَ مَعِى)؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ((فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ، وَقَدْ رَدَّ عَلَيْكَ السَّلامَ»(٥). ٣٧٩٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ، عَنِ الرَّجُلِ الَّذِى مَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِل ◌َ﴿ وَهُوَ يُنَاجِى جِبْرِيلَ، عَلَيْهِ السَّلَامِ، فَزَعَمَ أَبُو سَلَمَةَ أَنَّهُ تَجِئْبَ أَنْ يَدْنُوَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴿لَتَخَوَّفَا أَنْ يَسْمَعَ حَدِيثَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: (مَا مَنَعَكَ أَنْ تُسَلِّمَ إِذْ مَرَرْتَ بِى الْبَارِحَةَ؟ قَالَ: رَأَيْتُكَ تُنَاجِى رَجُلاً (١) انظر الحديث السابق. (٢) انظر الحديث السابق. (٣) ما بين المعقوفين من المسند. (٤) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٣٦/٦)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٩١٣/٩)، وقال: رواه أحمد، وأبو يعلى ورجاله رجال الصحيح. أطراف الحديث عند: الحميدى فى مسنده (٢٨٥)، الألبانى فى الصحيحة (٩١٣). (٥) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٤٣٣/٥)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٣١٣/٩)، وقال: رواه أحمد، والطبرانى ورجاله رجال الصحيح، رواه الطبرانى فى الكبير (٢٥٧/٣). أطراف الحديث عند: عبد الرزاق فى المصنف (٢٠٥٤٥)، السيوطى فى الحاوى (٢٥٥/٢)، المتقى الهندى فى الكنز (٣٦٩٣٤)، البيهقى فى دلائل النبوة (٧٤/٧). ٢٦ كتاب المناقب فَخَشِيتُ أَنْ تَكْرَهَ أَنْ أَدْنُوَ مِنْكُمَا، قَالَ: ((وَهَلْ تَدْرِى مَنِ الرَّجُلُ))؟ قَالَ: لاَ، قَالَ: ((فَذَلِكَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلاَمِ، وَلَوْ سَلَّمْتَ لَرَدَّ السَّلاَمَ)). وَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ غَيْرِ أَبِى سَلَمَةَ أَنَّهُ حَارِثَةَ بْنَ النَّعْمَان(١). ٥٠ - مناقب عمرو بن الجموح ٣٧٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِى، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو الصَّخْرِ(٢) حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ، أَنَّ يَحْتَى بْنَ النَّضْرِ(٣)، حَدَّتَّهُ عَنْ أَبِى قَتَادَةَ، أَنَّهُ حَضَرَ ذَلِكَ، قَالَ: أَتَّى عَمْرُو بْنُ الْحَمُوحِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ه فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلْتُ فِى سَبِيلٍ اللّهِ حَتَّى أُقْتَلَ أَمْشِى(٤) بِرِجْلِى هَذِهِ صَحِيحَةً فِى الْجَنَّةِ؟ وَكَانَتْ رِجْلُهُ عَرْجَاءَ، قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﴿:(نَعَمْ)، فَقُتِلُوا يَوْمَ أُحُدٍ هُوَ وَابْنُ أَخِيهِ، وَمَوْلَّى لَهُمْ، فَمَرَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﴿، فَقَالَ: ((كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَيْكَ تَمْشِى بِرِجْلِكَ هَذِهِ صَحِيحَةً فِى الْحَنَّةِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َّ بِهِمَا وَبِمَوْلاهُمَا فَجُعِلُوا فِى قَبْرِ وَاحِدٍ(٥). ٥١ - مناقب عبد الله بن سلام وولده ٣٧٩٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنْبَأَنَا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ مُصْعَبٍ ابْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِهِ، أَنَّ النّبِىَّ :﴿ أَتِىَ بِقَصْعَةٍ فَأَكَلَ مِنْهَا، فَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ *: (يَجِىءُ رَجُلٌ مِنْ هَذَا الْفَجِّ مِنْ أَهْلِ الْحَنَّةِ يَأْكُلُ هَذِهِ الْفَضْلَةَ، قَالَ سَعْدٌ: وَكُنْتُ أترجى(٦) أَخِى عُمَيْرًا يَتَوَضَّأُ، قَالَ: فَقُلْتُ: هُوَ عُمَيْرٌ، قَالَ: فَجَاءَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ سَلَامٍ فَأَكَلَهَا(٧). (١) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (١٧/٤)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٣١٣/٩، ٣١٤)، وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. (٢) كذا بالمسند وبالمخطوط ((أبو صخر)). (٣) كذا بالمسند وبالمخطوط، وقال الهيثمى فى المجمع: ((يحيى بن نصر)). (٤) كذا بالمخطوط وبالمسند ((أنظر إليك تمشى)). (٥) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٢٩٩/٥)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٣١٥/٩)، وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير يحيى بن نصر الأنصارى وهو ثقة. (٦) كذا بالمخطوط وبالمسند ((تركت). (٧) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (١٦٩/١)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٣٢٦/٩)، وقال := ٢٧ كتاب المناقب قلت: له فی الصحیح حديث غير هذا. ٣٧٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَعَفَانُ الْمَعْنَى، قَالاَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، فذكر نحوه(١). ٣٨٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، إِلاَّ أَنْهُ قَالَ: فَمَرَرْتُ بِعُوَيْمِرِ بْنِ مَالِكٍ بدل عُمَيْرٌ (٢). ٣٨٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِىُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى الْهَيْثَمِ، قَالَهَنِ سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ يَقُولُ: أَجْلَسَنِى رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ فِى حَجْرِهِ، وَمَسْحَ عَلَى رَأْسِى وَسَمَّانِى يُوسُفَ(٣). ٥٢ - مناقب أبى ذر ٣٨٠٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: إِنّى لِأَقْرَبُّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِلَ﴿، إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ يَقُولُ: ((إِنَّ أَقْرَكُمْ مِّى يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا كَهَيْتِهِ يَوْمَ تَرَكْتُهُ عَلَيْهِ)، وَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ وَقَدْ تَشَّبَّثَ مِنْهَا بِشَىْءٍ غَيْرِى (٤). ٣٨٠٣ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ بِلَالِ بْنِ أَبِى الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ: ((مَا =رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار وفيه عاصم بن بهدلة، وفيه خلاف، وبقية رجالهم رجال الصحيح. (١) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (١٨٣/١)، ذكره الهيثمى فى الموضع السابق. (٢) انظر الحديث السابق. (٣) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٣٥/٤)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٣٢٦/٩، ٣٢٧)، وقال: رواه أحمد بأسانيد ورجال إسنادين منها ثقات، ورواه الطبرانى بنحوه وقال: ودعا لى بالبركة. (٤) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (١٦٥/٥)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٣٢٧/٩)، وقال: رواه أحمد ورجاله ثقات إلاّ أن عراك بن مالك لم يسمع من أبى ذر فيما أحسب والله أعلم. أطراف الحديث عند: الزبيدى فى إتحاف السادة المتقين (٤٠٦/٧)، السيوطى فى الدر المنثور (٢١٩/٥)، وفى الحبائك (٩٩). ٢٨ كتاب المناقب أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ، وَلاَ أَقَلْتِ الْغَبْرَاءُ، مِنْ ذِى لَهْحَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِى ذَرَّ)(١). ٣٨٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْنّضْرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامٍ، حَدَّثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ، أَنْهُ زَارَ أَبَا الدَّرْدَاءِ بِحِمْصَ، فَمَكَثَ عِنْدَهُ لَيَالِىَ، وَأَمَرَ بِحِمَارِهِ فَأُوكِفَ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: [مَا](٢) أَرَانِى إِلاَّ مُتْبِعَكَ، فَأَمَرَ بِحِمَارِهِ، فَأُسْرِجَ فَسَارَا [جَمِيعًا)(٣) عَلَى حِمَارَيْهِمَا، فَلَقِيَا رَجُلاً شَهِدَ الْجُمُعَةَ بِالأَمْسِ عِنْدَ مُعَاوِيَةً بِالْحَابِيَةِ، فَعَرَفَهُمَا الرَّجُلُ، وَلَمْ يَعْرِفَاهُ، فَأَخْبُرَهُمَا خَبَرَ النَّاسِ، ثُمَّ إِنَّ الرَّحُلَ، قَالَ: وَخَبَرٌ آَخَرُ كَرِقَلُ أَنْ أُخْبِرَ كُمَا أُرَاكُمَا تَكْرَهَانِهِ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: فَلَعَلَّ أَبَا ذَرِّ نُفِىَ، قَالَ: نَعَمْ وَاللَّهِ، فَاسْتَرْجَعَ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَصَاحِبُهُ قَرِيبًا مِنْ عَشْرِ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: ﴿ارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ﴾ كَمَا قِيلَ لِأَصْحَابِ النَّقَةِ، اللَّهُمَّ إِنْ كَذِّبُوا أَبَا ذَرٍّ فَإِّى لاَ أُكَذِّبُهُ، اللَّهُمَّ وَإِنِ اتَّهَمُوهُ فَإِنِّى لاَ أَتَّهِمُهُ، اللَّهُمَّ وَإِنِ اسْتَغَشُّوهُ فَإِنِّى لاَ أَسْتَغِشُّهُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ كَانَ يَأْتَمِنُهُ حِينَ لاَ يَأْتَمِنُ أَحَدًا، وَيُسِرُّ إِلَيْهِ حِينَ لاَ يُسِرُّ إِلَى أَحَدٍ، أَمَا وَالَّذِى نَفْسُ أَبِى الدَّرْدَاءِ بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ أَبَا ذَرِّ قَطَعَ يَمِينِى مَا أَبْغَضْتُهُ بَعْدَ الَّذِى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِلَ﴾ يَقُولُ: (مَا أَظَلْتِ الْخَضْرَاءُ، وَلاَ أَقَلْتِ الْغَبْرَاءُ مِنْ ذِى لَهْحَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِى ذَرُ(٤). ٣٨٠٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، يَعْنِى ابْنَ الأَشْتَرِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَبَا ذَرٌّ حَضَرَهُ الْمَوْتُ، وَهُوَ بِالرَّبَذَةِ، فَبَكَتِ امْرَأْتُهُ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: أَبْكِى أَنَّهُ لاَ يَدَ لِى بِنَفْسِكَ، وَلَيْسَ عِنْدِى ثَوْبٌ يَسَعُكَ كَفَنًا، فَقَالَ: لاَ تَبْكِى، فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ [ذَاتَ يَوْمٍ وَأَنَا عِنْدَهُ فِى (١) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٤٤٢/٥)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٣٢٩/٩)، وقال: رواه أحمد، والبزار، والطبرانى وفيه على بن زيد، وقد وثق وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات. أطراف الحديث عند: الترمذى (٣٨٠١)، (٣٨٠٢)، ابن ماجه (١٥٦)، الحاكم فى المستدرك (٣٤٢/٣، ٣٤٤، ٤٨٠/٤)، البخارى فى التاريخ (٢٣/٩)، القرطبى فى التفسير (٣٦/١)، ابن عساكر فى تهذيب تاريخ دمشق (٢٠٢/٦)، أبى نعيم فى حلية الأولياء (١٧٢/٤). (٢) ما بين المعقوفين من المسند، وهى بالمخطوط ((ألاً). (٣) ما بين المعقوفين من المسند. (٤) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (١٩٧/٥)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٣٢٩/٩، ٣٣٠)، وقال: رواه أحمد، والطبرانى بنحوه وزاد ........ ، والبزار باختصار ورجال أحمد وثقوا وفى بعضهم خلاف. ٢٩ كتاب المناقب نَفَر](١) يَقُولُ: (لَيَمُوتَنَّ رَجُلٌ مِنْكُمْ بِفَلَاةٍ مِنَ الأَرْضِ يَشْهَدُهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)، قَالَ: فَكُلُّ مَنْ كَانَ مَعِى فِى ذَلِكَ الْمَجْلِسِ مَاتَ فِى جَمَاعَةٍ وَفُرْقَةٍ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ غَيْرِى، وَقَدْ أَصْبَحْتُ بِالْفَلاَةِ أَمُوتُ فَرَاقِى الطَّرِيقَ، فَإِنَّكِ سَوْفَ تَرَيْنَ مَا أَقُولُ، فَإِنِّى وَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَلاَ كُذِيْتُ، قَالَتْ: وَأَنِّى ذَلِكَ وَقَدِ انْقَطَعَ الْحَاجُّ، قَالَ: رَاقِى الطَّرِيقَ، قَالَ: فَيْنَا هِىَ كَذَلِكَ إِذَا هِىَ بِالْقَوْمِ تَحُثُ (٢) بِهِمْ رَوَاحِلُهُمْ كَأَنَّهُمُ الرَّخَمُ، فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ حَتَّى وَقَفُوا عَلَيْهَا، فَقَالُوا: مَا لَكِ؟ فَقَالَتِ: امْرُؤْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ تُكَفّنُوهُ وَتُؤْجَرُوا فِيهِ(٣)، قَالُوا: وَمَنْ هُوَ؟ قَالَتْ: أَبُو ذَرٍّ، فَفَدَوْهُ بِآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ، وَوَضَعُوا سِيَاطَهُمْ فِى نُحُورِهَا يَبْتَدِرُونَهُ، فَقَالَ: أَبْشِرُوا أَنْتُمُ النّغَرُ الَّذِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ فِيكُمْ مَا قَالَ، [ ...... ](٤)، ثُمَّ قَدْ أَصْبَحْتُ الْيَوْمَ حَيْثُ تَرَوْنَ، وَلَوْ أَنَّ ثَوْبًا مِنْ نِيَابِى يَسَعِ(٥) لَمْ أُكَفِّنْ إِلاَّ فِيهِ، فَأَنْشُدُكُمُ اللَّهَ [أَنْ(٦) لاَ يُكَفِّنِى رَجُلٌ مِنْكُمْ كَانَ أَمِيرًا، أَوْ عَرِيفًا، أَوْ بَرِيدًا، فَكُلُّ الْقَوْمِ كَانَ قَدْ نَالَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، إِلاَّ فَتَّى مِنَ الأَنْصَارِ، كَانَ مَعَ الْقَوْمِ، قَالَ: أَنَا صَاحِبُكَ، تَوْبَانِ فِى عَيْتِى مِنْ غَزْلِ أُمِّى، وَأَحِدُ تَوْبَىَّ هَذَيْنِ اللَّذَيْنِ عَلَىَّ قَالَ: أَنْتَ صَاحِبِى [فَكَفَّى)](٧)(٨). ٣٨٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الأَشْتَرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ ذَرَ، قَالَتْ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا ذَرِّ الْوَفَاةُ بَكَيْتُ، فذكر نحوه باختصار بعضه(٩). (١) ما بين المعقوفين من المسند. (٢) كذا بالمخطوط وبالمسند ((تخدّ)). (٣) كذا بالمخطوط وبالمسند ((تكفنونه وتؤجرون فيه)). (٤) ما بين المعقوفتين بالمسند عبارة: (أَبْشِرُوا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ لَ﴿ يَقُولُ: مَا مِنِ امْرَأَيْنِ مُسْلِمَيْنِ هَلَكَ بَيْنَهُمَا وَلَدَانِ أَوْ ثَلاثَةٌ فَاحْتَسَبًا وَصَبَرَا، فَيَرَيَانِ النَّارَ أَبَدًا)). (٥) كذا بالمخطوط وبالمسند ((يسعنى)). (٦) ما بين المعقوفين من المسند. (٧) ما بين المعقوفين من المسند. (٨) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (١٦٦/٥)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٣٣١/٩، ٣٣٢)، وقال: رواه أحمد من طريقين أحدهما هذه والأخرى مختصرة عن إبراهيم بن الأشتر، عن أم ذر، ورجال الطريق الأولى رجال الصحيح، ورواه البزار بنحو باختصار. (٩) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (١٥٥/٥)، ذكره الهيثمى فى الموضع السابق. ٣٠ كتاب المناقب ٣٨٠٧ - قَالَ عَبْد اللَّهِ: حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَهْدِىِّ [الأُيَلِىُّ (١)، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ(٢)، حَدَّثَنَا مَهْدِىُّ بْنُ](٣) مَيْمُونٍ، عَنْ وَاصِلٍ، مَوْلَى أَبِى عُبَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ يَحْبَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبِى الأَسْوَدِ الدِّيِىِّ، قَالَ: رَأَيْتُ أَصْحَابَ النّبِّ:﴿، فَمَا رَأَيْتُ لأَّبِى ذَرٍّ شَيْهَا(٤). ٥٣ - مناقب سالم مولى حذيفة، رضى الله عنه(٥) ٣٨٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىِّ، عَن مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: كَانَ فَزَعٌ بِالْمَدِينَةِ، فَأَتَيْتُ عَلَى سَالِمٍ، مَوْلَى أَبِى خُذَيْفَةَ، وَهُوَ مُحْتَبٍ بِحَمَائِلِ سَيْفِهِ، فَأَخَذْتُ سَيْفًا فَاحْتَبَيْتُ بِحَمَائِلِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴾: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَ كَانَ مَفْزَعُكُمْ إِلَى اللَّهِ، وَإِلَى رَسُولِهِ). ثُمَّ قَالَ: (أَلاَ فَعَلْتُمْ كَمَا فَعَلَ هَذَانِ الرَّجُلَنِ الْمُؤْمِنَانِ)(٦). ٥٤ - مناقب عبد الله بن عمر ٣٨٠٩ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِى نَحِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: شَهِدَ ابْنُ عُمَرَ، رحمه اللَّهِ، الْفَتْحَ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةٌ، وَمَعَهُ فَرَسٌ حَرُونٌ وَرُمْحٌ تَقِيلٌ، فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ (١) بالمطبوع ((الأيلى)، وهو تحريف بل هو الأبلى بضم الهمزة الموحدة، وهو نسبة إلى الأُبّة بلدة قديمة على أربعة فراسخ من البصرة، وهى أقدم من البصرة، انظر الأنساب للسمعانى (٩٨/١)، ومحمد بن مهدى الآبلىّ ترجمه الحافظ ابن حبان فى الثقات (٩٩/٩ و ١٢٢)، وقال: أخو الحسين بن مهدى كنية أبو عبد الله، والحسين بن مهدى الآبلى من رجال الكتب الستة. هامش أطراف أحمد لابن حجر تحقيق الدكتور زهير ناصر الناصر جزاه الله خيرًا. (٢) بالمسند ((داود بن ميمون)) بدل ((أبو داود حدثنا مهدى ابن ميمون))، وهو نقص انظر ترجمة ((محمد بن مهدى)) فى الثقات لابن حبان (٩٩/٩ و١٢٢)، والمعجم لأبى يعلى الموصلى صـ٤٧ رقم (١٣)، وترجمة ((مهدى بن ميمون)) فى التاريخ الكبير (٤٢٥/٧)، وفى تهذيب التهذيب (٣٢٦/١٠، ٣٢٧)، هامش أطراف أحمد لا بن حجر. (٣) ما بين المعقوفين من أطراف المسند لابن حجر العسقلانى. (٤) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (١٨١/٥)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٣٣١/٩)، وقال: رواه عبد الله. (٥) هذا العنوان غير ظاهر فى المخطوط ونقلته من مجمع الزوائد. (٦) ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٣٠٠/٩)، وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. ٣١ كتاب المناقب يَخْتَلِى لِفَرَسِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿: ((إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ، إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ)(١). ٥٥ - مناقب سلمان الفارسى ٣٨١٠ - حَدَّثَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِى، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِى عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ الأَنْصَارِىُّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِى سَلْمَانُ الْفَارِسِىُّ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلاً فَارِسِيًّا مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ مِنْهَا، يُقَالُ لَهَا: حَىٌّ، وَكَانَ أَبِ دِهْقَانَ قَرْيَتِهِ، وَكُنْتُ أَحَبَّ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حُّهُ إِنَّاىَ، حَتّى حَبَسَنِى فِى بَيْتِهِ أَىْ مُلازِمَ النّارِ كَمَا تُحْبَسُ الْجَارِيَةُ، وَأَجْهَدْتُ فِى الْمَحُوسِيَّةِ حَتّى كُنْتُ قَطَنَ النَّارِ الَّذِى يُوقِدُهَا لاَ يَتْرُكُهَا تَخْبُو سَاعَةً، قَالَ: وَكَانَتْ لأَبِىِ ضَيْعَةٌ عَظِيمَةٌ، قَالَ: فَشُغِلَ فِى بُنْيَانِ لَهُ يَوْمًا، فَقَالَ لِى: يَا بُنَّىَّ، إِنِّى قَدْ شُغِلْتُ فِى بُنْيَانِى هَذَا الْيَوْمَ عَنْ ضَيْعَتِى، فَاذْهَبْ فَاطّلِعْهَا، وَأَمَرَنِى فِيهَا بِبَعْضِ مَا يُرِيدُ، فَخَرَجْتُ أُرِيدُ ضَيْعَتَهُ فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةٍ مِنْ كَنَائِسِ النّصَارَى، فَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ فِيهَا وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَكُنْتُ لاَ أَدْرِى مَا أَمْرُ النّاسِ لِحَبْسِ أَبِى إِيَّىَ فِى بَيْتِهِ، فَلَمَّا مَرَرْتُ بِهِمْ وَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ دَخَلْتُ عَلَيْهِمْ أَنْظُرُ مَا يَصْنَعُونَ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ أَعْجَبَنِى صَلاَتُهُمْ وَرَغِبْتُ فِى أَمْرِهِمْ، وَقُلْتُ: هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدِّينِ الَّذِى نَحْنُ عَلَيْهِ، فَوَاللَّهِ مَا تَرَكْتُهُمْ خَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَتَرَكْتُ ضَيْعَةَ أَبِى وَلَمْ آَتِهَا، فَقُلْتُ لَهُمْ: أَيْنَ أَصْلُ هَذَا الدِّينِ؟ قَالُوا: بِالشَّامِ، قَالَ: ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى أَبِى، وَقَدْ بَعَثَ فِى طَبِى وَشَغَلْتُهُ عَنْ عَمَلِهِ كُلِّهِ، قَالَ: فَلَمَّا جَنْتُهُ، قَالَ: أَىْ بُنَيَّ أَيْنَ كُنْتَ أَلَمْ أَكُنْ عَهِدْتُ إِلَيْكَ مَا عَهِدْتُ؟ قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَتِ، مَرَرْتُ بِنَاسِ يُصَلُّونَ فِى كَنِيسَةٍ لَهُمْ فَأَعْجَنِى مَا رَأَيْتُ مِنْ دِينِهِمْ، فَوَاللّهِ مَازِلْتُ عِنْدَهُمْ خَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، قَالَ: أَىْ بُنَىَّ لَيْسَ فِى ذَلِكَ الدِّينِ خَيْرٌ، دِينُكَ وَدِينُ آبَائِكَ خَيْرٌ مِنْهُ، قَالَ: قُلْتُ: كَلاَّ وَاللَّهِ إِنَّهُ خَيْرٌ مِنْ دِينِنَا، قَالَ: فَخَافَتِى فَجَعَلَ فِى رِجْلَىَّ قَيْدًا، ثُمَّ حَبَسَنِى فِى بَيْنِهِ، قَالَ: وَبَعَثَتْ إِلَىَّ النَّصَارَى، فَقُلْتُ لَهُمْ: إِذَا قَدِمَ عَلَيْكُمْ رَكْبٌ مِنَ الشَّامِ تُجَّارٌ مِنَ النَّصَارَى (١) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (١٢/٢)، ذكره الشيخ شاكر برقم (٤٦٠٠)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٣٤٦/٩)، وقال: رواه الطبرانى ورجاله رجال الصحيح إلاّ أن مجاهد أرسله. قلت: لم ينسبه للإمام أحمد فى المجمع، وجاء بالمجمع ((إن عبد الله لرجل صالح)) وبالهامش قوله ((رجل صالح)) مستدركة من شذارت الذهب. ٣٢ كتاب المناقب فَأَخْبِرُونِى بِهِمْ، قَالَ: فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ رَكْبٌ مِنَ الشَّامِ تُجَّارٌ مِنَ النَّصَارَى، قَالَ: فَأَخْبُرُونِى بِهِمْ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُمْ: إِذَا قَضَوْا حَوَائِجَهُمْ وَأَرَادُوا الرَّجْعَةَ إِلَى بِلاَدِهِمْ فَآذِنُونِى بِهِمْ، قَالَ: فَلَمَّا أَرَادُوا الرَّجْعَةَ إِلَى بِلادِهِمْ أَخْبَرُونِى بِهِمْ، فَأَلْقَيْتُ الْحَدِيدَ مِنْ رِحْلَىَّ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُمْ خَتَّى قَدِمْتُ الشَّامَ، فَلَمَّا قَدِمْتُهَا قُلْتُ: مَنْ أَفْضَلُ أَهْلِ هَذَا الدِّينِ؟ قَالُوا: الأَسْقُفُّ فِى الْكَنِيسَةِ [٣٢١/أ] قَالَ: فَجْتُهُ، فَقُلْتُ: إِنِّى قَدْ رَغِبْتُ فِى هَذَا الدِّينِ، وَأَحْبَيْتُ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ أَخْدُمُكَ فِى كَنِيسَتِكَ، وَأَتَعَلَّمُ مِنْكَ وَأُصَلِّى مَعَكَ، قَالَ: ادْخُلْ(١)، قَالَ: فَدَخَلْتُ مَعَهُ، قَالَ: فَكَانَ رَجُلَ سَوْءٍ يَأْمُرُهُمْ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُهُمْ فِيهَا، فَإِذَا جَمَعُوا إِلَيْهِ مِنْهَا أَشْيَاءَ اكْتَرَهُ لِنَفْسِهِ، وَلَمْ يُعْطِهِ الْمَسَاكِينَ خَتَّى جَمَعَ سَبْعَ قِلاَلٍ مِنْ ذَهَبٍ وَوَرِقٍ، قَالَ: وَأَبْغَضْتُهُ بُغْضًا شَدِيدًا لِمَا رَأَيْتُهُ يَصْنَعُ، ثُمَّ مَاتَ فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ الَّصَارَى لِيَدْغِنُوهُ، فَقُلْتُ لَهُمْ: إِنَّ هَذَا كَانَ رَجُلَ سَوْءٍ يَأْمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُكُمْ فِيهَا، فَإِذَا جِئْتُمُوهُ بِهَا اكْتَرَهَا لِنَفْسِهِ، وَلَمْ يُعْطِ الْمَسَاكِينَ مِنْهَا شَيْئًا، قَالُوا: وَمَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: أَنَا أَدُلْكُمْ عَلَى كَنْزِهِ، قَالُوا: فَدُلْنَا عَلَيْهِ، قَالَ: فَأَرَيْتُهُمْ مَوْضِعَهُ، قَالَ: فَاسْتَخْرَجُوا مِنْهُ سَبْعَ قِلَاَلِ مَمْلُوءَةٍ ذَهَبًا وَوَرِقًا، قَالَ: فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا: وَاللَّهِ لاَ نَدْفِنُهُ أَبَدًا، فَصَلَبُوهُ ثُمَّ رَجَمُوهُ بِالْحِجَارَةِ، ثُمَّ جَاءُوا بِرَجُلٍ آخَرَ فَجَعَلُوهُ بِمَكَانِهِ، قَالَ: يَقُولُ سَلْمَانُ: فَمَا رَأَيْتُ رَجُلاً لاَ يُصَلِّى الْخَمْسَ أَرَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ، أَزْهَدُ فِى الدُّنْيَا، وَلاَ أَرْغَبُ فِى الْآخِرَةِ، وَلا أَدْأَبُ لَيْلاً وَنَهَارًا مِنْهُ، قَالَ: فَأَحْبَيْنُهُ حُبّا لَمْ أُحِبَّهُ مَنْ قَبْلَهُ، وَأَقَمْتُ مَعَهُ زَمَانًا، ثُمَّ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا فُلاَنُ إِنِّى كُنْتُ مَعَكَ وَأَحْبَيْتُكَ حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ مَنْ قَبْلَكَ، وَقَدْ حَضَرَكَ مَا تَرَى مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، فَإِلَى مَنْ تُوصِى بِى؟ وَمَا تَأْمُرُنِى؟ قَالَ: أَىْ بُنَّىَّ، وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا الْيَوْمَ عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ، لَقَدْ هَلَكَ النَّاسُ وَبَدَّلُوا، وَتَرَكُوا أَكْثَرَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ، إِلَّ رَجُلاً بِالْمَوْصِلِ، وَهُوَ فُلانٌّ، فَهُوَ عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ فَالْحَقْ بِهِ، قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ وَغَيَّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ الْمَوْصِلِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا فُلاَدُ، إِنَّ فُلانًا أَوْصَانِى عِنْدَ مَوْتِهِ أَنْ أَلْحَقَ بِكَ، وَأَخْبَرَنِى أَنَّكَ عَلَى مثل أَمْرِهِ(٢)، قَالَ: فَقَالَ لِى: أَقِمْ عِنْدِى، فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ، فَوَجَدْتُهُ خَيْرَ رَجُلٍ (٣)، فَلَمْ يَلْبَتْ أَنْ مَاتَ، فَلَمَّا (١) فى المسند ((فأدخلنی فدخلت)). (٢) كذا بالمخطوط وبالمسند ((على أمره)). (٣) بالمسند ((خير رجل على أمر صاحبه)). ٣٣ كتاب المناقب حَضَرَتْهُ(١) الْوَفَاةُ، قُلْتُ لَهُ: يَا فُلاَثُ، إِنَّ فُلانًا أَوْصَى بِى إِلَيْكَ، وَأَمَرَنِى باللُّحُوقِ بكَ، وَقَدْ حَضَرَكَ مِنَ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، مَا تَرَى، فَإِلَى مَنْ تُوصِى بِى؟ وَمَا تَأْمُرُنِى؟ قَالَ: أَىْ بُنََّّ، وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ رَجُلاً عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ إِلاَّ بِنَصِينَ، وَهُوَ فُلاَنٌ فَالْحَقْ بِهِ، قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ وَغَيَّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبٍ نَصِيبِينَ، فَجْتُهُ فَأَخْبُرْتُهُ بِخَبَرِى، وَمَا أَمَرَنِى بِهِ صَاحِبِىِ، قَالَ: فَأَقِمْ عِنْدِى، فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ فَوَجَدْتُهُ عَلَى أَمْرِ صَاحِبَيْهِ، فَأَقَمْتُ مَعَ خَيْرِ رَجُلٍ، فَوَاللَّهِ مَا لَبِثَ أَنْ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ، فَلَمَّا حَضَرَتِهِ الْوَفَاةُ، قُلْتُ لَهُ: يَا فُلاَنُ، إِنَّ فُلانًا، كَانَ أَوْصَى بِى إِلَى فُلاَنٍ، ثُمَّ أَوْصَى بِ غُلاَنْ إِلَيْكَ، فَإِلَى مَنْ تُوصِى بِى؟ وَمَا تَأْمُرُنِى؟ قَالَ: أَىْ بُنَّىَّ، وَاللَّهِ مَا نَعْلَمُ أَحَدًا بَقِىَ عَلَى أَمْرِنَا آمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ إِلاَّ رَجُلاً بِعَمُّورِيَّةَ، فَإِنَّهُ بِمِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَحْبَيْتَ فَأْتِهِ، قَالَ: فَإِنَّهُ عَلَى أَمْرِنَا، قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ وَغَيِّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ عَمُّرِيَّةَ، وَأَخْبُرْتُهُ خَبَرِى، فَقَالَ: أَقِمْ عِنْدِى، فَأَقَمْتُ مَعَ رَجُلٍ عَلَى هَدْنِى أَصْحَابِهِ وَأَمْرِهِمْ، قَالَ: وَاكْتَسَبْتُ حَتَّى كَانَ لِى بَقَرَاتٌ وَغُنَيْمَةٌ، قَالَ: ثُمَّ نَزَلَ بِهِ أَمْرُ اللَّهِ، فَلَمَّا حَضَرَ، قُلْتُ لَهُ: يَا فُلانُ إِنِّى كُنْتُ مَعَ فُلاَنٍ، فَأَوْصَى بِى فُلاَثٌ إِلَى فُلاَنٍ، وَأَوْصَى بِى فُلاَنْ إِلَى فُلاَنٍ، ثُمَّ أَوْصَى بِ غُلاَنٌ إِلَيْكَ، فَإِلَى مَنْ تُوصِى بِى؟ وَمَا تَأْمُرُنِى؟ قَالَ: أَىْ بُنَىَّ وَاللّهِ مَا أَعْلَمُ [ما](٢) أَصْبَحَ عَلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ آمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ، وَلَكِنْهُ قَدْ أَظَلِّكَ زَمَانُ نَبِىُّ هُوَ مَبْعُوثٌ بِدِينِ إِبْرَاهِيمَ يَخْرُجُ بِأَرْضِ الْعَرَبِ مُهَاجِرًا(٣) إِلَى أَرْضِ بَيْنَ حَرََّيْنِ بَيْنَهُمَا نَخْلٌ (٤) بِهِ عَلَامَاتٌ لاَ تَخْفَى، يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ، وَلاَ يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النِّبُوَّةِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَلْحَقَ بِتِلْكَ الْبِلادِ، فَافْعَلْ، قَالَ: ثُمَّ مَاتَ وَغَيَّبَ فَمَكَنْتُ بِعَمُّورِيَّةَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَمْكُثَ، ثُمَّ مَرَّبِى نَفَرِّ مِنْ كَلْبٍ تُجَّارًا، فَقُلْتُ لَهُمْ: تَحْمِلُونِى إِلَى أَرْضِ الْعَرَبِ وَأُعْطِكُمْ بَقَرَائِى هَذِهِ وَغُنَيْمَتِى هَذِهِ، قَالُوا: نَعَمْ، فَأَعْطَيْتُهُمُوهَا، وَحَمَلُونِى(٥) حَتَّى إِذَا قَدِمُوا بِى وَادِى الْقُرَى ظَلَمُونِى فَبَاعُونِى مِنْ رَجُلٍ مِنْ يَهُودَ عَبْدًا، فَكُنْتُ عِنْدَهُ وَرَأَيْتُ الْنّخْلَ، وَرَجَوْتُ أَنْ تَكُونَ الْبَلَدَ الَّذِى وَصَفَ لِى (١) بالمسند ((حُضِرَ)). (٢) ما بين المعقوفين من المسند والعبارة فى المسند ((أى بنى والله ما أعلمه أصبح ما كنا عليه أحد)). (٣) كذا بالمسند وبالمخطوط ((مهاجرة)). (٤) العبارة من قوله: ((بدين إبراهيم ... نخل)) مكررة بالمخطوط، ولم تكرر بالمسند. (٥) بالمخطوط ((فحملونى)). ٣٤ كتاب المناقب صَاحِبِى وَلَمْ يَحِقْ [لِى] فِى نَفْسِى، فَيْنَمَا أَنَا عِنْدَهُ قَدِمَ عَلَيْهِ ابْنُ عَمِّ لَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ يَِّى فُرَيْظَةَ، فَابْنَاعَنِى مِنْهُ، فَاحْتَمَلَنِى إِلَى الْمَدِينَةِ، فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ رَأَيْتُهَا فَعَرَفْتُهَا بِصِفَةِ صَاحِبِى، فَأَقَمْتُ بِهَا وَبَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ مَا أَقَامَ لَ أَسْمَعُ لَهُ بِذِكْرٍ مَعَ مَا أَنَا فِيهِ مِنْ شُغْلِ الرِّقِّ، ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَوَ اللَّهِ إِنِّى لَفِى رَأْسِ عَذْقٍ لِسِّدِى أَعْمَلُ فِيهِ بَعْضَ الْعَمَلِ، وَسَيِّدِى حَالِسٌ إِذْ أَقْبَلَ ابْنُ عَمِّ لَهُ حَتّى وَقَفَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: فُلاَنُ قَاتَلَ اللّهُ بَنِى قَيْلَةَ، وَاللَّهِ إِنَّهُمُ الآنَ لَمُجْتَمِعُونَ [بِقُبَاءَ](١) عَلَى رَجُلٍ قَدِمَ [عَلَيْهِمْ](٢) مِنْ مَكَّةَ الْيَوْمَ يَزْعُمُ(٣) أَنَّهُ نَبِىٌّ، قَالَ: فَلَمَّا سَمِعْتُهَا أَخَذَتْنِى الْعُرَوَاءُ(٤) حَتَّى ظَنَنْتُ سَأَسْقُطُ عَلَى سَيِّدِى، قَالَ: وَنَزَلْتُ عَنِ النّخْلَةِ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ لابْنِ عَمِّهِ ذَلِكَ: مَاذَا تَقُولُ؟ مَاذَا تَقُولُ؟ قَالَ: فَغَضِبَ سَيِّدِى فَلَكَمَنِى لَكْمَةً شَدِيدَةً، ثُمَّ قَالَ: مَا لَكَ وَلِهَذَا؟ أَقْبِلْ عَلَى عَمَلِكَ، قَالَ: قُلْتُ: لاَ شَىْءَ إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَسْبِتَ عَمَّا قَالَ، وَقَدْ كَانَ عِنْدِى شَىْءٌ قَدْ جَمَعْتُهُ، فَلَمَّا أَمْسَيْتُ أَخَذْتُهُ، ثُمَّ ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِلَ﴿ وَهُوَ بِقُبَاءَ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: [إِنّهُ](٥) قَدْ بَلَغَنِى أَنَّكَ رَجُلٌ [٣٢٢/أ] صَالِحٌ، وَمَعَكَ أَصْحَابٌ لَكَ غُرَبَاءُ ذَوُر حَاجَةٍ، وَهَذَا شَىْءٌ كَانَ عِنْدِى لِلصَّدَقَةِ، فَرَأَيْتُكُمْ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِكُمْ، قَالَ: فَقَرَّبْتُهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ لِأَصْحَابِهِ: ((كُلُوا)، وَأَمْسَكَ يَدَهُ، فَلَمْ يَأْكُلْ، قَالَ: فَقُلْتُ فِى نَفْسِى: هَذِهِ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ عَنْهُ، فَجَمَعْتُ شَيْئًا وَتَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ :﴿ إِلَى الْمَدِينَةِ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ، فَقُلْتُ: إِنِّى رَأَيْتُكَ لاَ تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أَكْرَمْتُكَ بِهَا، قَالَ: فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ مِّنْهَا، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَكُلُوا مَعَهُ، قَالَ: فَقُلْتُ فِى نَفْسِى: هَاتَانِ اثْتَتَانِ، ثُمَّ جْتُ رَسُولَ اللَّهِ لَ﴿ وَهُوَ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ، قَالَ: وَقَدْ تَبِعَ جَنَازَةً مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَيْهِ شَمْلَتَانِ لَهُ، وَهُوَ جَالِسٌ فِى أَصْحَابِهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَدَرْتُ أَنْظُرُ إِلَى ظَهْرِهِ هَلْ أَرَى الْخَاتَمَ الَّذِى وَصَفَ لِى صَاحِبِى، فَلَمَّا رَآنِى رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ اسْتَدَرَّتُهُ عَرَفَ أَنِّى أَسْتَثْبتُ فِى شَىْءٍ وُصِفَ لِى، قَالَ: فَأَلْقَى رِدَاءَهُ عَنْ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى الْخَاتَمِ فَعَرَفْتُهُ، فَانْكَبَيْتُ عَلَيْهِ (١) ما بين المعقوفين من المسند. (٢) ما بين المعقوفين من المسند. (٣) بالمسند ((يزعمون)). (٤) أى الحمى، هامش مجمع الزوائد. (٥) ما بين المعقوفين من المسند. ٠ ٣٥ كتاب المناقب أُقَِّلُهُ وَأَبْكِى، فَقَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﴿: (تَحَوَّلْ))، فَتَحَوَّلْتُ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ حَدِيثِى كَمَا حَدَّثْتُكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: فَأَعْجَبَ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ أَنْ يَسْمَعَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ، ثُمَّ شَغَلَ سَلْمَانَ الرِّقُّ حَتَّى فَاتَّهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ بَدْرٌ وَأُحُدٌ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِلَ﴾. (كَاتِبْ يَا سَلْمَانُ))، فَكَاتَبْتُ صَاحِبِى عَلَى ثَلاَثِ مِائَةٍ نَخْلَةٍ أُخْبِيهَا لَهُ بِالْفَقِيرِ، وَبِأَرْبَعِينَ أُوِيَّةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِل﴿ لِأَصْحَابِهِ: ((أَعِينُوا أَخَاكُمْ)، فَأَعَانُونِى بِالنَّخْلِ، الرَّجُلُ بِثَلاثِينَ وَدِيَّةً، وَالرَّجُلُ بِعِشْرِينَ، وَالرَّجُلُ بِخَمْسَ عَشْرَةَ، وَالرَّجُلُ بِعَشْرٍ، يَعْنِى الرَّجُلُ بِقَدْرِ مَا عِنْدَهُ، حَتّى احْتَمَعَتْ لِى ثَلاَثُ مِائَةٍ وَدِيَّةٍ، فَقَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ﴿: (اذْهَبْ يَا سَلْمَانُ، فَفَقِّرْ لَهَا، فَإِذَا فَرَغْتَ فَأْنِى أَكُونُ أَنَا أَضَعُهَا بَيَدَىَّ)، فَفَقَّرْتُ لَهَا، وَأَعَانَنِى أَصْحَابِى خَتَّى إِذَا فَرَغْتُ مِنْهَا جِئْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللّهِ مَ﴿ مَعِى إِلَيْهَا، فَجَعَلْنَا نُقَرِّبُ لَهُ الْوَدِىَّ(١) وَيَضَعُهُ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ بِيَدِهِ، فَوَالَّذِى نَفْسُ سَلْمَانَ بَيْدِهِ مَا مَاتَتْ مِنْهَا وَدِيَّةٌ وَاحِدَةٌ، فَأَدَّيْتُ النَّخْلَ، وَبَقِىَ عَلَىَّ الْمَالُ، فَأُتِىَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ل بِمِثْلِ بَيْضَةِ الدَّجَاجَةِ مِنْ ذَهَبٍ مِنْ بَعْضِ الْمَغَازِى، فَقَالَ: ((مَا فَعَلَ سَلْمَانُ الْمُكَاتَبُ)) (٢)؟ قَالَ: فَدُعِيتُ لَهُ، فَقَالَ: [٣٢٣/ب] ((خُذْ هَذِهِ فَأَدِّ بِهَا مَا عَلَيْكَ يَا سَلْمَانُ)، فَقُلْتُ: وَأَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِمَّ عَلَىَّ؟ قَالَ: ((خُذْهَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ سَيُؤَدِّى بِهَا عَنْكَ)، قَالَ: فَأَخَذْتُهَا فَوَزَّنْتُ لَهُمْ مِنْهَا، وَالَّذِى نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ أَرْبَعِينَ أُوْفِيَّةً، فَأَوْفَيْتُهُمْ حَقَّهُمْ، وَعُتِقْتُ، فَشَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللّهِ ﴿ الْخَنْدَقَ، ثُمَّ لَمْ يَفْنِى مَعَهُ مَشْهَدٌ(٣). ٣٨١١ - حَدَّثَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِى، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِى حَبِيبٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِى عَبْدِ الْقَيْسِ، عَنْ سَلْمَانَ الْخَيْرِ، قَالَ: لَمَّا قُلْتُ وَأَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ مِنِ الَّذِى عَلَىَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ،وَ﴿ فَقَلْبَهَا عَلَى لِسَانِهِ، ثُمَّ قَالَ: ((خُذْهَا فَأَوْفِهِمْ (١) هى جمع ((ودية)) وهى النخلة الصغيرة، هامش مجمع الزوائد. (٢) كذا بالمخطوط وبالمسند ((ما فعل الفارسى المكاتب). (٣) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٤٤١/٥ - ٤٤٤)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٣٣٢/٩ - ٣٣٦)، وقال: رواه كله أحمد، والطبرانى فى الكبير بنحوه بأسانيد، وإسناد الرواية الأولى عند أحمد والطبرانى رجالهما رجال الصحيح غير محمد بن إسحاق وقد صرح بالسماع، ورجال الرواية الثانية انفرد بها أحمد ورجالهما رجال الصحيح غير عمرو بن أبى قرة الكندى وهو ثقة ورواه البزار. ٣٦ كتاب المناقب مِنْهَا، فَأَخَذْتُهَا فَأَوْفَيْتُهُمْ مِنْهَا حَقَّهُمْ كُلَّهُ أَرْبَعِينَ أُوْقِيَّةٌ)(١). ٣٨١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِى قُرَّةً الْكِنْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، قَالَ: كُنْتُ مِنْ أَبْنَاءِ أَسَاوِرَةٍ فَارِسَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ تَرْفَعُنِى أَرْضٌ وَتَخْفِضُنِى أُخْرَى حَتّى مَرَرْتُ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الأَعْرَابِ، فَاسْتَعْبَدُونِى، فَبَاعُونِى حَتَّى اشْتَرَتْنِى امْرَأَةٌ، فَسَمِعْتُهُمْ يَذْكُرُونَ النّبِىَّ ◌َ﴿، وَكَانَ الْعَيْشُ عَزِيزًا، فَقُلْتُ لَهَا: هَبِى ◌ِى يَوْمًّا؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَانْطَلَقْتُ فَاخْتَطَبْتُ حَطَبًا فَبَعْتُهُ، فَصَنَعْتُ طَعَامًا، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِىَّ ◌َ﴿ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: (مَا هَذَا)؟ فَقُلْتُ: صَدَقَةٌ، فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: ((كُلُوا)، وَلَمْ يَأْكُلْ، قُلْتُ: هَذِهِ مِنْ عَلَمَاتِهِ، ثُمَّ مَكَنْتُ مَا شَاءَ اللّهُ أَنْ أَمْكُثَ، فَقُلْتُ لِمَوْلاَتِى: هَبِى لِى يَوْمًا؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَانْطَلَقْتُ فَاحْتَطَيْتُ خَطَبًا بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَصَنَعْتُ طَعَامًا فَأَتَيْتُهُ بِهِ وَهُوَ جَالِسٌ بَيْنَ أَصْحَابِهِ، فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: (مَا هَذَا؟ قُلْتُ: هَدِيَّةٌ فَوَضَعَ يَدَهُ، وَقَالَ لأَصْحَابِهِ: ((خُذُوا بِسْمِ اللَّهِ)، وَقُمْتُ خَلْفَهُ فَوَضَعَ رِدَاءَهُ، فَإِذَا خَتَمُ النَّبُوَّةِ، فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ: ((وَمَا ذَاكَ؟ فَحَدَّتْنُهُ عَنٍ الرَّجُلِ، وَقُلْتُ: أَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَإِنَّهُ حَدَّثَنِى أَنْكَ نَبِىٌّ، فَقَالَ: (لَنْ يَدْخُلَ الْجَنّةَ إِلاَّ نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ)). فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنّهُ أَخْبُرَنِى أَنَّكَ نَبِىٌّ أَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: (لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ)(٢). ٣٨١٣ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِى حُسَيْنٌ، حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ بُرَيْدَةَ يَقُولُ: جَاءَ سَلْمَانُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﴿ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ بِمَائِدَةٍ عَلَيْهَا رُطَبٌ، فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَىْ رَسُول اللَّهِل:﴿ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ:﴿: ((مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ))؟ قَالَ: (١) انظر الحديث السابق. (٢) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٤٣٨/٥)، ذكره الهيثمى فى الموضع السابق، رواه الطبرانى فى الكبير (٣١٨/٦). أطراف الحديث عند: الزبيدى فى إتحاف السادة المتقين (٢٠٨/٢، ١٧١/٧)، البيهقى فى دلائل النبوة (١١/٦)، ابن سعد في الطبقات الكبرى (١٢١/١/١)، (٥٩/١/٤، ١٤/٢)، أبى نعيم فى دلائل النبوة (١٥٢)، المتقى الهندى فى الكنز (٣٥٤٠٢، ٣٥٤٨٦، ٣٧١٢٨، ٤١٧٠٥)، الطبرى فى التاريخ (٣٢٠/٢)، ابن عساكر فى تهذيب تاريخ دمشق (٤٣٨/٦، ٣١١/٧)، الطبرى فى التفسير (٧٥/١٩). ٣٧ كتاب المناقب صَدَقَةٌ عَلَيْكَ وَعَلَى أَصْحَابِكَ، قَالَ: ((رْفَعْهَا فَإِنَّا لاَ نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ) (١)، فَرَفَعَهَا، فَجَاءَ مِنَ الْغَدِ بِمِثْلِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ يَحْمِلُهُ، فَقَالَ: (مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ)؟ فَقَالَ: هَدِيَّةٌ لَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ﴿ لِأَصْحَابِهِ: (بْسُطُوا)(٢)، فَنَظَرَ إِلَى الْخَاتَمِ الَّذِى عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴾ فَآمَنَ بِهِ، وَكَانَ لِلْيَهُوَدِ، فَاشْتَرَاهُ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ُ بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًّا، وَعَلَى أَنْ يَغْرِسَ نَخْلاً فَيَعْمَلَ سَلْمَانُ فِيهَا حَتَّى يَطْعَمَ، قَالَ: فَغَرَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾﴿ُ النَّخْلَ إِلاَّ نَخْلَةً وَاحِدَةً غَرَسَهَا عُمَرُ، فَحَمَلَتِ النّخْلُ مِنْ عَامِهَا، وَلَمْ تَحْمِلِ النَّخْلَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴾: (مَا شَأْنُ هَذِهِ)؟ قَالَ عُمَرُ: أَنَا غَرَسْتُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَتَزَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﴿، ثُمَّ غَرَسَهَا، فَحَمَلَتْ مِنْ عَامِهَا(٣). ٥٦ - مناقب خالد بن الوليد (٤) ٣٨١٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَيَّاتٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِى وَحْشِىُّ بْنُ حَرْبٍ ابْنُ وَحِشُى بْنُ حَرْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَدِّهِ وَحْشِىِّ بْنِ حَرْبٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ عَقَدَ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَلَى قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ، وَقَالَ: إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ يَقُولُ: (نِعْمَ عَبْدُ اللَّهِ وَأَخُو الْعَشِيرَةِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَسَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ سَلَّهُ اللَّهُ عَلَى الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ) (٥). ٣٨١٥ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِىِّ الْجُعْفِىُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: اسْتَعْمَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ عَلَى الشَّامِ، وَعَزَلَ(٦) خَالِدَ بْنَ ........ ، إلى: لا نأكل الصدقة مكرر بالمخطوط. (١) من قوله: فرفعها .. (٢) كذا بالمسند وبالمخطوط والمجمع ((انشطوا)) بالشين المعجمة. (٣) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٣٥٤/٥)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٣٣٦/٩، ٣٧)، وقال: رواه أحمد، والبزار ورجاله رجال الصحيح. أطراف الحديث عند: البيهقى فى السنن الكبرى (١٨٥/٦)، الترمذى فى الشمائل (١٧). (٤) هذا العنوان غير ظاهر فى المخطوط ونقلته من مجمع الزوائد. وكان فى مجمع الزوائد بلفظ ((باب ما جاء فى خالد بن الوليد رضى الله عنه))، غير أن الشيخ هنا اعتاد على كتابة ((مناقب)) لأن الكتاب هنا كتاب مناقب فنقلت اسم خالد من المجمع وأضفت إليها مناقب. (٥) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٨/١)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٣٤٨/٩)، وقال: رواه أحمد، والطبرانى بنحوه ورجالهما ثقات، ذكره الشيخ شاكر برقم (٤٣). (٦) بالمخطوط ((وعن)) وأظن أنها تصحيف. .. ٣٨ كتاب المناقب الْوَلِيدِ، قَالَ: فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: بُعِثَ عَلَيْكُمْ أَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ لَ﴾ يَقُولُ: ((أَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْخَرَّحِ»، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: ((خَالِدٌ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ وَنِعْمَ فَتَى الْعَشِيرَةِ)(١). ٣٨١٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، يَعْنِى ابْنَ مُبَارَكٍ، قَالَ: أَخْبُرَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ، وَهُوَ أَبُو شُجَاعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَارِثَ بْنَ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ عَلِىِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ نَاشِرَةَ بْنِ سُمَىِّ الْيَزَنِىِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ فِى يَوْمِ الْجَابِيَةِ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ: وَإِنِّى أَعْتَذِرُ إِلَيْكُمْ مِنْ عزلٍ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، إِنِّى أَمَرُّنُهُ أَنْ يَحْبِسَ هَذَا الْمَالَ عَلَى ضَعَفَةِ الْمُهَاجِرِينَ، فَأَعْطَى ذَا الْبَأْسِ، وَذَا السَّيوَفِ(٢)، وَذَا اللَّسَانَ(٣)، فَعَزَلْنُهُ، وَوَلَّيْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّحِ، فَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ: وَاللَّهِ مَا أَعْذَرْتَ يَا عُمَرُ بْنَ الْخَطَّابِ، لَقَدْ نَزَعْتَ عَامِلاً اسْتَعْمَلَهُ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿، وَغَمَدْتَ سَيْفًا [٣٢٣/ب] سَلَّهُ رَسُولُ اللّهِلَ﴿ه، وَوَضَعْتَ لِوَاءٌ نَصَبَهُ رَسُولُ اللَّهِلَ﴾ وَلَقَدْ قَطَعْتَ الرَّحِمَ، وَحَسَّدْتَ ابْنَ الْعَمِّ، فَقَالَ: إِنَّكَ قَرِيبُ الْقَرَابَةِ، حَدِيثُ السِّنِّ، مُغْضَبٌ فِى ابْنِ عَمِّكَ(٤). ٥٧ - مناقب عمرو بن العاص(٥) ٣٨١٧ - حَدَّثَا يَعْقُوبُ(٦)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِى، عَنِ ابْنٍ (٧) إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِى (١) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٩٠/٤)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٣٤٨/٩، ٣٤٩)، وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح إلاَّ أن عبد الملك بن عمير لم يدرك أبا عبيدة. أطراف الحديث عند: المتقى الهندى فى الكنز (٣٣٢٨٠)، التبريزى فى المشكاة (٦٢٤٨)، ابن سعد فى الطبقات الكبرى (١٣٦/٧)، السيوطى فى الدر المنثور (٢٤٥/٢)، ابن كثير فى البداية والنهاية (١١٤/٧). (٢) بالمسند ((وذ الشرف)). (٣) بالمسند ((وذا اللسانه)). (٤) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٤٧٥/٣، ٤٧٦)، بتمامه، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٣٤٩/٩)، وقال: رواه أحمد، والطبرانى بنحوه ورجالهما ثقات. (٥) هذا العنوان غير ظاهر فى المخطوط واستعنت بالمجمع فى إظهاره. (٦) جاء بهامش المخطوط قوله: يعقوب هو ابن إبراهيم ابن سعيد الزهرى أخرج له الجماعة وهو ثقة، وأحمد روى عنه .... ، وقال ابن معين: إبراهيم بن سعد ثقة. (٧) كذا بالمخطوط وبالمسند (أبى)). ٣٩ كتاب المناقب يَزِيدُ بْنُ أَبِى حَبِيبٍ، عَنْ رَاشِدٍ، مَوْلَى حَبِيبِ بْنِ أَبِى أَوْسِ الثّقَفِىِّ، [ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِى أَوْسٍ](١)، قَالَ: حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مِنْ فِيهِ (٢)، قَالَ: لَمَّا انْصَرَفْنَا مِنَ الأَحْزَابِ عَنِ الْخَنْدَقِ جَمَعْتُ رِجَالاً مِنْ قُرَيْشٍ، كَانُوا يَرَوْنَ مَكَانِى، وَيَسْمَعُونَ مِنِّى، فَقُلْتُ لَهُمْ: تَعْلَمُونَ وَاللَّهِ إِنِّى لِأَرَى أَمْرَ مُحَمَّدٍ يَعْلُو الأُمُورَ عُلُوًّا [كَبِيرًا)(٣) مُنْكَرًا، وَإِنِّى قَدْ رَأَيْتُ أَمْرًا (٤) فَمَا تَرَوْنَ فِيهِ؟ قَالُوا: وَمَا رَأَيْتَ؟ قَلَت: رَأَيْتُ أَنْ نَلْحَقَ بِالنَّجَاشِيِّ، فَنَكُونَ عِنْدَهُ، فَإِنْ ظَهَرَ مُحَمَّدٌ عَلَى قَوْمِنَا كُنَّا عِنْدَ النَّجَاشِيِّ، فَإِنَّا أَنْ نَكُونَ تَحْتَ يَدَيْهِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ أَنْ نَكُونَ تَحْتَ يَدَیْ مُحَمَّدٍ، وَإِنْ ظَهَرَ قَوْمُنَا فَنَحْنُ مَنْ قَدْ عُرِفوا(٥)، فَلَنْ يَأْتِيَنَى(٦) مِنْهُمْ إِلاَّ خَيْرٌ، فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا الرَّأْىُ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُمْ: فَاجْمَعُوا لِى مَا نُهْدِى لَهُ، وَكَانَ أَحَبَّ مَا يُهْدَى إِلَيْهِ مِنْ أَرْضِنَا الأَدَمُ، فَجَمَعْنَا لَهُ أُدْمًا كَثِيرًا، ثم(٧) خَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَيْهِ، فَوَاللَّهِ إِنَّا لَعِنْدَهُ إِذْ جَاءَ عَمْرُو بْنُ أُمَّةَ الضَّمْرِىُّ، وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ ﴿ قَدْ بَعَثَهُ إِلَيْهِ فِى شَأْنِ حَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ، فلما (٨) دَخَلَ (٩) عَلَيْهِ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ، قَالَ: فَقُلْتُ لِأَصْحَابِى: هَذَّا عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِىُّ لَوْ قَدْ دَخَلْتُ عَلَى النَّحَاشِيِّ فَسَأَلْتُهُ إِيَّاهُ، فَأَعْطَانِيهِ فَضَرَبْتُ عُنُقَهُ، فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ رَّأَتْ قُرَيْشٌ أَنّى قَدْ أَجْزَأْتُ عَنْهَا حِينَ قَتَلْتُ رَسُولَ مُحَمَّدٍ، قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَسَجَدْتُ لَهُ كَمَا كُنْتُ أَصْنَعُ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِصَدِيقِى أَهْدَيْتَ لِى مِنْ بِلاَدِكَ شَيْئًا؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، أَيُّهَا الْمَلِكُ قَدْ أَهْدَيْتُ لَكَ أُدْمًا كَثِيرًا، قَالَ: ثُمَّ قَدَّمْتُهُ إِلَيْهِ فَأَعْجَبَهُ وَاشْتَهَاهُ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، إِنِّى قَدْ رَأَيْتُ رَجُلاً خَرَجَ مِنْ عِنْدِكَ، وَهُوَ رَسُولُ رَجُلٍ عَدُوٌّ لَنَا، فَأَعْطِهِ لِأَقْتُلَهُ، فَإِنَّهُ قَدْ أَصَابَ مِنْ أَشْرَافِنَا وَخِيَارِنَا، قَالَ: فَغَضِبَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ فَضَرَبَ بِهَا أَنْفَهُ ضَرْبَةً ظَنْتُ أَنْ قَدْ كَسَرَهُ، فَلَوِ (١) ما بين المعقوفين من المسند. (٢) كذا بالمخطوط ولم ترد بالمسند. (٣) ما بين المعقوفين من المسند. (٤) كذا بالمخطوط وبالمسند ((رأيا)). (٥) بالمسند (عرف)). (٦) بالمسند ((يأتيان)). (٧) بالمسند ((فخرجنا)). (٨) لم ترد فى المسند. (٩) بالمسند «فدخل)). ٤٠ كتاب المناقب انْشَقْتْ لِىَ الأَرْضُ لَدَخَلْتُ فِيهَا فَرَقًا مِنْهُ، ثُمَّ قُلْتُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، وَاللَّهِ لَوْ ظَنْتُ أَنْكَ تَكْرَهُ هَذَا مَا سَأَلْتُهُ(١)، فَقَالَ لَهُ: أَتَسْأَلُنِى(٢) أَنْ أُعْطِيَكَ رَسُولَ رَجُلٍ يَأْتِيهِ الْنَّامُوسُ الأَكْبُرُ الَّذِى كَانَ يَأْتِى مُوسَى لِتَقْلَهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، أَكَذَا(٣) هُوَ؟ فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا عَمْرُو، أَطِعْنِى وَاتْبَعْهُ، فَإِنَّهُ وَاللَّهِ لَعَلَى الْحَقِّ، وَلَيَظْهَرَنَّ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ كَمَا ظَهَرَ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ وَجُنُودِهِ، قَالَ: قُلْتُ: وَتَبَايِعْنِى (٤) لَهُ عَلَى الإِسْلاَمِ، قَالَ: نَعَمْ، [٢٢٤/أ] فَبَسَطَ يَدَهُ وَبَايَعْتُهُ عَلَى الإِسْلاَمِ، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى أَصْحَابِى، وَقَدْ حَالَ رَأْيِى عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ، وَكَتَمْتُ أَصْحَابِى إِسْلامِى، ثُمَّ خَرَجْتُ عَامِدًا لِرَسُولِ اللَّهِ لَ﴿ لِأُسْلِمَ، فَلَقِيتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَذَلِكَ قُبَيْلَ الْفَتْحِ، وَهُوَ مُقْبِلٌ مِنْ مَكّةَ، فَقُلْتُ: [أَيْنَ](٥) يَا أَبَا سُلَيْمَانَ؟ قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَقَامَ الْمَنْسِمُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَنَبِىٌّ أَذْهَبُ فَأُسْلِمُ(٦) فَحَتّى مَتَى؟ قَالَ: قُلْتُ: وَاللَّهِ مَا جِئْتُ إِلاَّ لِأُسْلِمَ، قَالَ: فَقَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِلَ﴿ فَقَدِمَ(٧) خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَأَسْلَمَ وَبَايَعَ، ثُمَّ دَنَوْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ، إِنِّى أُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ تَغْفِرَ لِى مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِى وَلاَ أَذْكُرُ، وَمَا تَأَخْرَ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿: ((يَا عَمْرُو بَايِعْ، فَإِنَّ الإِسْلاَمَ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَإِنَّ الْهِجْرَةَ تَحُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهَا)، قَالَ: فَبَايَعْتُهُ، ثُمَّ انْصَرَّفْتُ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَدْ حَدَّثَنِى مَنْ لاَ أَتْهِمُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ [بْنِ أَبِى طَلْحَةَ](٨) كَانَ مَعَهُمَا أَسْلَمَ حِيْنَ أَسْلَمَا(٩). (١) كذا بالمخطوط وبالمسند ((سألتكه)). (٢) كذا بالمسند وبالمخطوط ((تسألنى)). (٣) كذا بالمخطوط وبالمسند ((أكذالك)). (٤) كذا بالمخطوط وبالمسند ((قال: قلت: فبايعنى)). (٥) ما بين المعقوفين من المسند. (٦) كذا بالمخطوط وبالمسند ((أذهب والله أسلم)). (٧) كذا بالمسند وبالمخطوط: ((فتقدم)). (٨) ما بين المعقوفين من المسند. (٩) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (١٩٨/٤، ١٩٩)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٣٥٠/٩، ٣٥١)، وقال: رواه أحمد، والطبرانى إلاّ أنه قال: حدثنى عمرو بن العاص من فيه إلى أذنى، ورجالهما ثقات. أطراف الحديث عند: البيهقى فى السنن الكبرى (١٢٣/٩)، وفى دلائل=