النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
کتاب السير
وَالْمُهَاجِرَةْ)(١).
٢٧١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِى أَبِى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبُرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، قَالَ: أَخْبُرَتْنِى عَائِشَةُ، قَالَتْ: خَرَجْتُ يَوْمَ الْخَنْدَق
أَقْفُو آثَارَ النَّاسِ، قَالَتْ: فَسَمِعْتُ وَفِيدَ الأَرْضِ (٢) وَرَائِى، يَعْنِى حِسَّ الأَرْضِ، قَالَتْ:
فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَمَعَهُ ابْنُ أَخِيهِ الْحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ يَحْمِلُ مِحَنَّهُ، قَالَتْ:
فَجَلَسْتُ إِلَى الأَرْضِ فَمَرَّ سَعْدٌ وَعَلَيْهِ دِرْعٌ مِنْ حَدِيدٍ قَدْ خَرَجَتْ مِنْهَا أَطْرَافُهُ، فَأَنَا
أَتَخَوَّفُ عَلَى أَطْرَافِ سَعْدٍ، قَالَتْ: وَكَانَ سَعْدٌ مِنْ أَعْظَمِ النّاسِ وَأَطْوَلِهِمْ، قَالَتْ: فَمَرَّ
وَهُوَ يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ:
لَيْتَ قَلِيلاً يُدْرِكُ الْهَيْجَا حَمَلْ مَا أَحْسَنَ الْمَوْتَ إِذَا حَانَ الأَجَلْ
قَالَتْ: فَقُمْتُ فَاقْتَحَمْتُ حَدِيقَةً فَإِذَا فِيهَا نَفَرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِذَا فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ
الْخَطَّابِ، وَفِيهِمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ سَبْغَةٌ لَهُ، يَعْنِى مِغْفَرًّا، فَقَالَ عُمَرُ: مَا جَاءَ بِكِ؟ لَعَمْرِى وَاللَّهِ
إِنَّكِ لَحَرِيَةٌ وَمَا يُؤْمِنُكِ أَنْ يَكُونَ بَلاَءٍ أَوْ يَكُونَ تَحَوُّزٌ؟ قَالَتْ: فَمَا زَالَ يَلُومُنِى حَتَّى
تَمَّيْتُ أَنَّ الأَرْضَ انْشَقَّتْ لِى سَاعَتَئِذٍ فَدَخَلْتُ فِيهَا، قَالَتْ: فَرَفَعَ الرَّجُلُ السَّبْغَةَ عَنْ
وَجْهِهِ فَإِذَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: يَا عُمَرُ وَيْحَكَ إِنَّكَ قَدْ أَكْثَرْتَ مُنْذُ الْيَوْمَ وَأَيْنَ
التّحَوَّرُ أَوِ الْغِرَارُ إِلاَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَتْ: وَيَرْبِى سَعْدًا رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ
قُرَيْشِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ الْعَرِقَةِ بِسَهْمٍ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْعَرَقَةِ فَأَصَابَ أَكْحَلَهُ
فَقَطَعَهُ فَدَعَا اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ سَعْدٌ فَقَالَ: اللَّهُمَّ لاَ تُمِنْنِى حَتّى تُقِرَّ عَيْنِى مِنْ قُرَيْظَةَ [قَالَتْ:
وَكَانُوا حُلَفَاءَهُ وَمَوَالِيَهُ فِى الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَتْ: فَرَقَى كَلْمُهُ وَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الرِّيحَ عَلَى
الْمُشْرِكِينَ فَكَفَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ، وَكَانَ اللَّهُ عَّ وَجَلَّ قَوِّيًّا عَزِيزًا، فَلَحِقَ
أَبُو سُفْيَانَ وَمَنْ مَعَهُ بِتِهَامَةَ، وَلَحِقَ عُبَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ وَمَنْ مَعَهُ بِنَحْدٍ، وَرَجَعَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ
فَتَحَصَّنُوا فِى صَيَاصِيهِمْ](٣) (٤) وَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ إِلَى الْمَدِينَةِ فَوَضَعَ السِّلاَحَ وَأَمَرَ
(١) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٣١٥/٦)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (١٣٣/٦)، وقال:
رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ورواه أبو يعلى، قلت: أشك فى تفرد الإمام أحمد به، والله
أعلم.
(٢) الوئيد: صوت شدة الوطء على الأرض يسمع كالدوى من بعد، هامش مجمع الزوائد.
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من مجمع الزوائد وأثبته من المسند.

٤٢
کتاب السير
بِقُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ فَضُرِبَتْ عَلَى سَعْدٍ فِى الْمَسْجِدِ، قَالَتْ: فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامِ وَإِنَّ
عَلَى ثَنَايَاهُ لَنَقْعُ الْغُبَارِ، فَقَالَ: أَقَدْ وَضَعْتَ السِّلاَحَ؟ وَاللَّهِ مَا وَضَعَتِ الْمَلاَئِكَةُ بَعْدُ
السِّلاَحَ، اخْرُجْ إِلَى بَنِى قُرَيْظَةَ فَقَاتِلْهُمْ، قَالَتْ: فَلَبِسَ رَسُولُ اللَّهِل﴿ لَأُمَّنَهُ وَأَذِّنَ فِى
النّاسِ بِالرَّحِيلِ أَنْ يَخْرُجُوا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِوَ﴿َّ فَمَرَّ عَلَى يَّنِى غَنْمٍ وَهُمْ جِيرَانُ
الْمَسْجِدِ [حَوْلَهُ](١) فَقَالَ: (مَنْ مَرَّ بِكُمْ) فَقَالُوا: مَرَّ بِنَا دِحْيَةُ الْكَلْبِىُّ وَكَانَ دِحْيَةُ الْكَلْبِىُّ
تُشْبُهُ لِحْيَتُهُ [وَسِنُّهُ](٢)، وَوَجْهُهُ حِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمِ، فَقَالَتْ: فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﴾
فَحَاصَرَهُمْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، فَلَمَّا اشْتَدَّ حِصَارُهُمْ (٢) وَاشْتَدَّ الْبَلاَءُ قِيلَ لَهُمُ: انْزِلُوا
عَلَى حُكْمٍ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ْ، فَاسْتَشَارُوا أَبَالُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنَّهُ الذَّبْحُ،
قَالُوا: نَعْزِلُ عَلَى حُكْمٍ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، [فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَ﴿ّ:((اقْزِلُوا عَلَى حُكْمٍ سَعْدِ بْنِ
مُعَاذٍ، فَزَلُوامِ(٤) وَبَعَثَ رَسُولُ اللّهِلَ﴿ّ ◌ِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَأَتِىَ بِهِ عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ إِكَافٌ
مِنْ لِيفٍ قَدْ حُمِلَ عَلَيْهِ وَحَفَّ بِهِ قَوْمُهُ، فَقَالُوا: يَا أَبَا عَمْرٍو حُلَفَاؤُكَ وَمَوَالِيكَ وَأَهْلُ
النِّكَايَةِ وَمَنْ قَدْ عَلِمْتَ، [قَالَتْ: وَأَنَّى لاَ](٥) يُرْجِعُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا وَلاَ يَلْتَفِتُ إِلَيْهِمْ، حَتَّى
إِذَا دَنَا مِنْ دُورِهِمُ الْتَفَتَ إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ: قَدْ آنَ (٦) لِى أَنْ لاَ يأخذنى(٧) فِى اللَّهِ لَوْمَةَ
لاَئِمٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَلَمَّا طَلَعَ رَسُولِ اللَّهِ﴿ قَالَ: ((قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ فَأَنْزَلُوهُ))
فَقَالَ عُمَرُ: سَيِّدُنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: (أَنْزِلُوهُ) فَأَنْزَلُوهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿: ((احْكُمْ
فِيهِمْ) قَالَ سَعْدٌ: فَإِنِّى أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلْتُهُمْ وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ وَتُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ
(٤) أى حصونهم المنيعة.
(١) ما بين المعقوفين ليس بالمجمع وأثبته من المسند.
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من المجمع وأثبته من المسند.
(٣) ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (١٤٥/٦)، وقال: رواه أحمد ورجاله ثقات، أخرجه الإمام أحمد
فى المسند (٢٦/٣)، أطراف الحديث عند: الحاكم فى المستدرك (٣٦/٣)، ابن أبى شيبة فى
المصنف (٤٨١/٨، ٤٤٣/١٤)، الألبانى فى السلسلة الصحيحة (١٥٤٧)، البخارى فى فتح
البارى (٤٤٣/٧).
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من المجمع وأثبته من المسند.
(٥) ما بين المعقوفين ليس بالمجمع وأثبته من المسند، وجاء بالمجمع فلم يرجع إليهم شيًا.
(٦) كذا بالمجمع وبالمسند ((أنا)) ولعل الصواب ((آن)) بمعنى حان.
(٧) كذا بالمجمع وبالمسند ((أبالى)).

٤٣
کتاب السير
[وَقَالَ يَزِيدُ بِبَغْدَادَ وَيُقْسَمُ](١) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿: ((لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ عَزَّ
وَجَلَّ وَحُكْمٍ رَسُولِهِ) قَالَتْ: ثُمَّ دَعَا سَعْدٌ، قَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ أَبْقَيْتَ عَلَى نَبِّكَ ل ◌ِ*
مِنْ حَرْبِ قُرَيْشٍ شَيْئًا فَأَبْقِنِى لَهَا وَإِنْ كُنْتَ قَطَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ فَاقْبِضْنِى إِلَيْكَ،
قَالَتْ: فَانْفَجَرَ (٢) كَلْمُهُ وَكَانَ قَدْ بَرِئَ خَتَّى [مَا يُرَى مِنْهُ](٣) إِلاَّ مِثْلُ الْخُرْصِ(٤)،
وَرَجَعَ إِلَى قُبَّتِهِ الْتِى ضَرَبَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ﴿هَ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَحَضَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ل
وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، قَالَتْ: فَوَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنِّى لِأَعْرِفُ بُكَاءَ عُمَرَ مِنْ بُكَاءِ أَبِى
بَكْرٍ وَأَنَا فِى حُجْرَتِى، وَكَانُوا كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩]،
قَالَ عَلْقَمَةُ: قُلْتُ أَىْ أُمَّهُ: فَكَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ يَصْنَعُ؟ قَالَتْ: كَانَتْ عَيْنُهُ لاَ
تَدْمَعُ عَلَى أَحَدٍ، وَلَكِنَّهُ كَانَ إِذَا وَجِدَ فَإِنْمَا هُوَ آخِذٌ بِلِحْتِهِ(٥).
٢٢ - باب الحديبة وعمرة القضاء
٢٧١٨ - حَدَّثَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِى أَبِى، حَدَّثَنَا يَحْتَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى يَحْيَى،
قَالَ: حَدَّثَنِى أَبِى، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِئَّ حَدَّثَهُ: أَنَّ النّبِىَّ :﴿ لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْحُدَيْبَةِ قَالَ:
(لاَ تُوقِدُوا نَارًا بَيْلِ) قَالَ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَاكَ قَالَ: ((أَوْقِدُوا وَاصْطَنِعُوا فَإِنَّهُ لاَ يُدْرِكُ قَوْمٌ
بَعْدَكُمْ صَاعَكُمْ وَلَ مُدَّكُمْ)(٦).
٢٧١٩ - حَدَّثَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِى أَبِى، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنِى
(١) ما بين المعقوفين ساقط من المجمع وأثبته من المسند.
(٢) أى جرحه، هامش مجمع الزوائد.
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من المجمع وأثبته من المسند.
(٤) الخرص، بالضم والكسر، الحلقة الصغيرة من الحلى.
(٥) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (١٤١/٦، ١٤٢)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (١٣٦/٦،
١٣٧، ١٣٨)، وقال: رواه أحمد وفيه محمد بن عمرو بن علقمة وهو حسن الحديث وبقية رجاله
ثقات.
(٦) ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (١٤٥/٦)، وقال: رواه أحمد ورجاله ثقات، أخرجه الإمام أحمد
فى المسند (٢٦/٣)، أطراف الحديث عند: الحاكم فى المستدرك: (٣٦/٣)، ابن أبى شيبة فى
المصنف (٤٨١/٨، ٤٤٣/١٤)، الألبانى فى السلسلة الصحيحة (١٥٤٧)، البخارى فى فتح
البارى (٤٤٣/٧).

٤٤
کتاب السير
حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِى ثَابِتٌ الْنَانِىُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلِ الْمُزَنِىِّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ
رَسُولِ اللّهِ ﴿ بِالْحُدَيْنِيَةِ فِى أَصْلِ الشَّجَرَةِ الَّتِى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِى الْقُرْآنِ، وَكَانَ يَقَعُ مِنْ
أَغْصَانِ تِلْكَ الشَّحَرَةِ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللّهِوَ﴿هُ وَعَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ، وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو
بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ه لِعَلِىِّ، رَضِى اللَّه تَعَالَى عَنْه: ((اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ) فَأَخَذَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرِو بِيَدِهِ، فَقَالَ: مَا نَعْرِفُ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اكْتُبْ فِى قَضِِّنَا
مَا نَعْرِفُ، قَالَ: (اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، فَكَتَبَ هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﴿.
أَهْلَ مَكَّةَ، فَأَمْسَكَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرِو بِيَدِهِ، وَقَالَ: لَقَدْ ظَلَمْنَاكَ إِنْ كُنْتَ رَسُولَهُ اكْتُبْ فِى
قَضِِّنَا مَا نَعْرِفُ، فَقَالَ اكْتُبْ: ((هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ
وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ،﴿يَ) فَكَبَ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا ثَلاَُّونَ شَأَبَا عَلَيْهِمُ السِّلاَحُ
فَثَارُوا فِى وُجُوهِنَا، فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ﴿ فَأَخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِأَبْصَارِهِمْ فَقَدِمْنَا
إلَيْهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ﴿: ((هَلْ جِئْتُمْ فِى عَهْدِ أَحَدٍ أَوْ هَلْ جَعَلَ لَكُمْ أَحَدٌ أَمَانًا))
فَقَالُوا: لاَ، فَخَلَّى سَبِيلَهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ
عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾ [الفتح:
٢٤](١).
*
٢٣ - باب غزوة خيبر
٢٧٢٠ - دَهْرِ الأَسْلَمِىِّ، أَنْهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿هُ يَقُولُ فِى مَسِيرِهِ إِلَى خَيْبَرَ لِعَامِرِ
ابْنِ الأَكْوَعِ، وَهُوَ عَمُّ سَلَمَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأَكْوَعِ، وَكَانَ اسْمُ الأَكْوَعِ سِنَانًا: ((انْزِلْ يَا
ابْنَ الأُكْوَعِ فَحْدُ لَنَا مِنْ هُنَيَّتِكَ)) قَالَ: فَنَزَلَ يَرْتَجِزُ لِرَسُولِ اللَّهِلَ﴿ فَقَالَ:
وَاللَّهِ لَوْلاَ اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا وَلاَ تَصَدَّقْنَا وَلاَ صَلَيْنَا
إِنّا إِذَا قَوْمٌ بَغَوْا عَلَيْنَا وَإِنْ أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا
(١) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٨٦/٤، ٨٧)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (١٤٥/٦)، وقال:
رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، قلت: جاء فى المسند فى ذيل هذا الحديث فائدة، وهى: قال
أبو عبد الرحمن: قال حماد بن سلمة فى هذا الحديث: عن ثابت، عن أنس، وقال حسين بن
واقد: عن عبد الله بن مغفل، وهذا هو الصواب عندى إن شاء الله.

٤٥
کتاب السير
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا وَتَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاَقَيْنَا(٢)
٢٧٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِى أَبِى، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، فِى تَفْسِيرِ شَيْبَانَ، عَنْ قَتَادَةَ،
قَالَ: حَدَّثَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِى طَلْحَةَ، قَالَ: صَبَّحَ نَبِىُّ اللّهِلَ﴿ِ خَيْبَرَ وَقَدْ أَخَذُوا
مَسَاحِيَهُمْ وَغَدَوْا إِلَى حُرُونِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْا نَبِىَّ اللَّهِ وَ مَعَهُ الْحَيْشُ نَكَصُوا مُدْبِرِينَ فَقَالَ
نَبِىُّ اللّهِ ﴿ّ: ((اللَّهُ أَكْبُرُ اللَّهُ أَكْبُرُ، حَرِبَتْ خَيْبرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةٍ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ
الْمُنْذَرِينَ)(١).
٢٧٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِى أَبِى، قَالَ: قُرِئَ عَلَى يَعْقُوبَ فِى مَغَازِى أَبِهِ، عَنِ
ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِى بُرَيْدَةُ بْنُ سُفْيَانَ الأَسْلَمِىُّ، عَنْ بَعْضِ رِجَالِ يَنِى
سَلِمَةَ، عَنْ أَبِى الْيَسَرِ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: وَاللَّهِ إِنَّا لَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ لَّ بِخَيْيَرَ عَشِيَّةً إِذْ
أَقْبَلَتْ غَنَمْ لِرَجُلٍ مِنْ يَهُودَ تُرِيدُ حِصْنَهُمْ وَنَحْنُ مُحَاصِرُوهُمْ، إِذْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَ﴾.
(مَنْ رَجُلٌ يُطْعِمُنَا مِنْ هَذِهِ الْغَنَمِ) قَالَ أَبُو الْيَسَرِ: فَقُلْتُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:
(فَفْعَلْ)، قَالَ: فَخَرَجْتُ أَشْتَدُّ مِثْلَ الظَّلِيمِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَىَّ رَسُولُ اللَّهِل﴿ِّ مُوَلِيًا، قَالَ:
(اللَّهُمَّ أَمْتِعْنَا بِهِ)، قَالَ: فَأَدْرَكْتُ الْغَنَمَ وَقَدْ دَخَلَتْ أَوَائِلُهَا الْحِصْنَ فَأَخَذْتُ شَاتَيْنِ مِنْ
أُخْرَاهَا فَاخْتَضَنْتُهُمَا تَحْتَ يَدَىَّ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ بِهِمَا أَشْتَدُّ كَأَنَّهُ لَيْسَ مَعِى شَىْءٌ، حَتَّى
أَلْقَيْتُهُمَا عِنْدَ رَسُول اللَّهِ وَ﴿ِهِ فَذَبَحُوهُمَا فَأَكُلُوَهُمَا، فَكَانَ أَبُو الْيَسَرِ مِنْ آخِرِ أَصْحَابِ
رَسُول اللَّهِ﴿ هَلَاَكًا، فَكَانَ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ بَكَى، ثُمَّ يَقُولُ: أُمْتِعُوا بِى لَعَمْرِى
كُنْتُ آخِرَهُمْ (٢).
٢٧٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِى أَبِى، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِى، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ،
(٢) ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (١٤٨/٦)، وقال: رواه أحمد، والطبرانى، وزاد: فقال رسول الله
صلى الله تعالى عليه وسلم: ((رحمك الله))، فقال عمر: وجبت والله يا رسول الله، وأمتعنا به،
فقتل يوم خيبر شهيدًا، قلت: لم أقف على دهر الأسلمى فيما بين يدى من مصادر والله أعلم.
(١) أخرجه الإمام فى المسند (٢٨/٤)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (١٤٩/٦)، وقال: رواه أحمد
والطبرانى بأسانيد ورجاله رجال الصحيح، رواه الطرانى فى الصغير (١٩٦/١)، أطراف
الحديث عند: النسائى فى الصغرى (٢٠٤/٧)، ابن كثير فى التفسير (٤١/٧).
(٢) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٤٢٧/٣، ٤٢٨)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (١٤٩/٦)،
وقال: رواه أحمد عن بعض رجال بنى سلمة عنه وبقية رجاله ثقات.

٤٦
کتاب السير
قَالَ: فَحَدَّثَنِى عَبْدُ اللّهِ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ أَخُو ◌َنِى حَارِثَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ
عَبْدِ اللّهِ الأَنْصَارِىِّ، قَالَ: خَرَجَ مَرْحَبٌ الْيَهُودِىُّ مِنْ حِصْنِهِمْ قَدْ جَمَعَ سِلاَحَهُ يَرْتَجِزُ
وَيَقُولُ:
قَدْ(١) عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّى مَرْحَبُ شَاكِى السِّلاَحِ بَطَلٌ مُحَرَّبُ
أَطْعَنُ أَحْيَانًا وَحِيْنًا أَضْرِبُ إِذَا الْلُيُوتُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ
[كَانَ حِمَاىَ لَحِمَّى لاَ يُقْرَبُ](٢)
وَهُوَ يَقُولُ: مَنْ مُّبَارِزٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِمَ﴿: ((مَنْ لِهَذَا؟)) فَقَالَ مُحَمَّدُ ابْنُ مَسْلَمَةَ:
أَنَا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنَا وَاللَّهِ الْمَوْتُورُ الثّائِرُ قَتَلُوا أَخِى بِالأَمْسِ، قَالَ: ((فَقُمْ إِلَيْهِ اللَّهُمَّ
أَعِنْهُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا دَنَا أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ دَخَلَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ عُمْرِيَّةٌ مِنْ شَجَرِ الْعُشَرِ (٣)
فَجَعَلَ أَحَدُهُمَا يَلُوذُ بِهَا مِنْ صَاحِبِهِ، كُلِّمَا لاَذَ بِهَا مِنْهُ اقْتَطَعَ بِسَيْفِهِ مَا دُونَهُ حَتَّى بَرَزَ
كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ، وَصَارَتْ بَيْنَهُمَا كَالرَّجُلِ الْقَائِمِ مَا فِيهَا فَتَنّ(٤) ثُمَّ حَمَلَ
مَرْحَبٌ عَلَى مُحَمَّدٍ فَضَرَبَّهُ فَاتَّقَى بِالدَّرَقَةِ فَوَقَعَ سَيْفُهُ فِيهَا، فَعَضَّتْ بِهِ فَأَمْسَكَتْهُ وَضَرَبَهُ
مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ حَتَّى قَتَلَهُ(٥).
٢٧٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِى أَبِى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَرَوْحٌ الْمَعْنَى،
قَالاَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مَيْمُونِ أَبِى عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: رَوْحٌ الْكُرْدِىُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيِّ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ بِحِصْنِ (٦) أَهْلِ خَيْبَرَ
[َأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ّ اللُّوَاءَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَنَهَضَ مَعَهُ مَنْ نَهَضَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
(١) فى المجمع ((لقد)) وهذا ما بالمسند.
(٢) ما بين المعقوفين ليس بالمجمع وأثبته من المسند.
(٣) هو شجر له صمغ يقال له سكر العشر وقيل له ثمر.
(٤) الفنن: الغصن، هامش مجمع الزوائد.
(٥) أخرجه الإمام أحمد فى مجمع الزوائد (١٤٩/٦، ١٥٠)، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى ورجال
أحمد ثقات، أطراف الحديث عند: البيهقى فى السنن الكبرى (١٣١/٩)، وفى دلائل النبوة
(٢١٥/٤)، المتقى الهندى فى الكنز (٣٠١٢٢).
(٦) كذا فى المسند وبالمجمع ((بحضرة)).

٤٧
کتاب السير
فَلَقُوا أَهْلَ خَيْيَرَ](١) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿: ((لأَعْطِيَنَّ اللَّوَاءَ غَدًا رَجُلاً يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُه))ُ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ دَعَا عَلَّا وَهُوَ أَرْمَدُ فَتَفَلَ فِى عَيْنَيْهِ، وَأَعْطَاهُ اللّوَاءَ
وَنَهَضَ النَّاسُ مَعَهُ، فَلَقِىَ أَهْلَ خَيْرَ وَإِذَا مَرْحَبٌ يَرْتَجِزُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَهُوَ يَقُولُ:
لَقَدْ(٢) عَلِمَتْ خَيْرُ أَنّى مَرْحَبُ شَاكِى السِّلاَحِ بَطَلٌ مُحَرَّبُ
أَطْعَنُ أَحْيَانًا وَحِينًا أَضْرِبُ إِذَا الْلُيُوتُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ
قَالَ فَاخْتَلَفَ {هُوَ وَعَلِىٌّ](٣) ضَرْبَتَيْنِ فَضَرَبَهُ عَلَى هَامَتِهِ حَتَّى عَضَّ السَّيْفُ مِنْهَا
بأَضْرَاسِهِ وَسَمِعَ أَهْلُ الْعَسْكَرِ صَوْتَ ضَرْيَتِهِ، قَالَ: وَمَا تَتَامَّ آخِرُ النّاسِ مَعَ عَلِىٌّ حَتَّى
فُتِحَ لَهُ وَلَهُمْ (٤).
٢٧٢٥ - حَدَّثَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِى أَبِى، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِى الْحُسَيْنُ بْنُ
وَاقِدٍ، حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، حَدَّثَنِى أَبِى بُرَيْدَةُ، قَالَ: حَاصَرْنَا خَيْبَرَ فَأَخَذَ اللَّوَاءَ أَبُو
بَكْرٍ فَانْصَرَفَ وَلَمْ يُقْتَحْ لَهُ، وَأَصَابَ النَّاسَ يَوْمَئِذٍ شِدَّةٌ وَجَهْدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴾:
(إِى دَافِعٌ اللّوَاءَ غَدًا إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَيُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، لاَ يَرْجِعُ حَتَّى
يُفْتَحَ لَهُ)، فَبْنَا طَيَِّةٌ أَنْفُسُنَا أَنَّ الْفَتْحَ غَدًّا، فَلَمَّا أَنْ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ﴿وَ صَّلَّى الْغَدَاةَ ثُمَّ
قَامَ قَائِمًا فَدَعَا بِاللَّوَاءِ وَالنَّاسُ عَلَى مَصَافِهِمْ، فَدَعَا عَلَّا وَهُوَ أَرْمَدُ فَتَفَلَ فِى عَيْنَيْهِ وَدَفَعَ
إِلَيْهِ اللَّوَاءَ وَفُتِحَ لَهُ، قَالَ بُرَيْدَةُ: وَأَنَا فِيمَنْ تَطَاوَلَ لَهَا (٥).
٢٧٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِى أَبِى، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ، وَحُحَيْنُ بْنُ
الْمُثَنَّى، قَالاَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِصْمَةَ الْعِجْلِىُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ
(١) ما بين المعقوفين ساقط من المجمع وأثبته من المسند.
(٢) كذا بالمسند وبالمجمع ((قد).
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من المجمع وأثبته من المسند.
(٤) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٣٥٨/٥، ٣٥٩)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (١٥٠/٦)،
وقال: روه أحمد والبزار وفيه ميمون أبوعبد الله وثقه ابن حبان وضعفه جماعة، وبقية رجاله
ثقات.
(٥) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٣٥٣/٥، ٣٥٤)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (١٥١/٦)،
وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، أطراف الحديث عند: البخارى فى فتح البارى
(٤٧٧/٧)، ابن كثير فى البداية والنهاية (٣٣٨/٧).

٤٨
کتاب السير
الْخُدْرِىَّ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ،﴿ّ أَخَذَ الرَّايَةَ فَهَزَّهَا ثُمَّ قَالَ: ((مَنْ يَأْخُذُهَا بِحَقِّهَا؟))
فَجَاءَ فُلاَنٌ فَقَالَ: أَنَا، قَالَ: ((أَمِطْ)(١) ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ آخر (٢) فَقَالَ: ((أَمِطْ) ثُمَّ قَالَ النّبِىُّ
﴿:((وَالَّذِى كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ لِأُعْطِّنْهَا رَجُلاً لاَ يَفِرُّ، هَاكَ يَا عَلِىٌّ، فَانْطَلَقَ خَتَّى فَتَحَ
اللَّهُ عَلَيْهِ خَيْبَرَ وَفَدَكَ وَجَاءَ بِعَجْوَتِهِمَا وَقَدِيدِهِمَا(٣) [ِقَالَ مُصْعَبٌ بِعَجْوَتِهَا
وَقَدِيدِ هَا](٤).
٢٧٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِى أَبِى، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الأَشْقَرُ، حَدَّثَنِى ابْنُ قَأْبُوسَ
ابْنِ أَبِى ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِىّ، رَضِى اللَّه عَنْهِ، قَالَ: لَمَّا قَتَلْتُ مَرْحَبًا
جِئْتُ بِرَأْسِهِ إِلَى النّبِّ ◌َ(٥).
٢٧٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِى أَبِى، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِى رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ﴿ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عَلِىٌّ حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ
◌َ* بِرَانِهِ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْحِصْنِ خَرَجَ إِلَيْهِ أَهْلُهُ فَقَاتَلَهُمْ، فَضَرَبَهُ رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ فَطَرَحَ
تُرْسَهُ مِنْ يَدِهِ، فَتَنَاوَلَ عَلِىٌّ بَابًا كَانَ عِنْدَ الْحِصْنِ فَتَرَّسَ بِهِ نَفْسَهُ(٦) فَلَمْ يَزَلْ فِى يَدِهِ وَهُوَ
يُقَاتِلُ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَلْقَاهُ مِنْ يَدِهِ حِينَ فَرَغَ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِى فِى نَفَرِ مَعِى سَبْعَةٌ أَنَا
ثَامِنُهُمْ نَجْهَدُ عَلَى أَنْ نَقْلِبَ ذَلِكَ الْبَابَ فَمَا نَقْلُهُ(٧).
٢٧٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِى أَبى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ:
سَمِعْتُ ثَابِتًا يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمَّا افْتَحَ رَسُولُ اللَّهِوَ﴿وَ خَيْبَرَ قَالَ الْحَجَّاجُ بْنُ
(١) كلمة زجر.
(٢) غير موجود بالمسند كلمة ((آخر)) وهى من مجمع الزوائد.
(٣) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (١٦/٣)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (١٥١/٦)، وقال: رواه
أحمد ورجاله ثقات.
(٤) ما بين المعقوفين غير موجود فى مجمع الزوائد وأثبته من المسند.
(٥) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (١١١/١)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (١٥٢/٦)، وقال:
رواه أحمد وفيه ابن قابوس ولم أعرفه وبقية رجاله وثقوا وفيهم ضعف.
(٦) فى المسند («ترس به نفسه)).
(٧) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٨/٦)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (١٥٢/٦)، وقال: رواه
أحمد وفيه راو لم يسم.

٤٩
کتاب السير
عِلاَطٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِى بِمَكَّةَ مَالاً، وَإِنَّ لِى بِهَا أَهْلاً، وَإِنِى أُرِيدُ أَنْ آتِيَهُمْ فَأَنَا فِى
حِلِّ إِنْ أَنَا فِلْتُ مِنْكَ أَوْ قُلْتُ شَيْئًا، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ أَنْ يَقُولَ مَا شَاءَ فَأَتَى امْرَأَتَهُ
حِينَ قَدِمَ فَقَالَ: اجْمَعِى لِى مَا كَانَ عِنْدَكِ فَإِنِّى أُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِىَ مِنْ غَنَائِمِ مُحَمَّدٍ وَلَّ
وَأَصْحَابِهِ، فَإِنَّهُمْ قَدِ اسْتُبِيحُوا وَأُصِيبَتْ أَمْوَالُهُمْ، قَالَ: فَفَشَا ذَلِكَ فِى مَكّةَ وَانْقَمَعَ
الْمُسْلِمُونَ وَأَظْهَرَ الْمُشْرِكُونَ فَرَحًا وَسُرُورًا، قَالَ: وَبَلَغَ الْخَبَرُ الْعَبَّاسَ فَعَقِرَ وَجَعَلَ لاَ
يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُومَ، قَالَ مَعْمَرٌ: فَأَخْبُرَنِى عُثْمَانُ الْحَزَرِىُّ عَنْ مِقْسَمٍ قَالَ: فَأَخَذَ ابْنَا لَهُ يُقَالُ
لَهُ قُتَمُ فَاسْتَلْقَى فَوَضَعَهُ عَلَى صَدْرِهِ وَهُوَ يَقُولُ:
بَنِى ذِى النّعَمْ يَرْغَمْ مَنْ رَغَمْ
حَبِىَّ قُتَمْ شَبِيهَ ذِى الأَنْفِ الأَشَمْ
قَالَ ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ: ثُمَّ أَرْسَلَ غُلاَمًا إِلَى الْحَجَّاجِ بْنِ عِلاَطٍ، فقال: وَيْلَكَ مَا جِئْتَ
بِهِ وَمَاذَا تَقُولُ، فَمَا وَعَدَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا جِئْتَ بِهِ، قَالَ الْحَجَّاجُ بْنُ عِلاَطٍ لِغُلَامِهِ: اقْرَأْ
عَلَى أَبِى الْفَضْلِ السَّلاَمَ وَقُلْ لَهُ: فَلْيَخْلُ لِى فِى بَعْضِ بُيُوتِهِ لآتِيَهُ فَإِنَّ الْخَبَرَ عَلَى مَا
يَسُرُّهُ، فَجَاءَ غُلاَمُهُ فَلَمَّا بَلَغَ بَابَ الدَّارِ، قَالَ: أَبْشِرْ يَا أَبَا الْفَضْلِ، قَالَ: فَوَثَبَ الْعَبَّاسُ
فَرَحًا حَتَّى قَبَّلَ بَيْنَ عَيْنيْهِ، فَأَخْبُرَهُ مَا قَالَ الْحَجَّاجُ فَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ جَاءَهُ الْحَجَّاجُ فَأَخْبُرَهُ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ل ◌َقَدِ افْتَتَحَ خَيْبَرَ وَغَنِمَ أَمْوَالَهُمْ وَجَرَتْ سِهَامُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِى أَمْوَالِهِمْ،
وَاصْطَفَى رَسُولُ اللَّهِ،وَ ﴿ل صَفِيَّةَ بِنْتَ حُبَىٌّ فَاتَّخَذَهَا لِنَفْسِهِ، وَخَيَّرَهَا أَنْ يُعْتِقَهَا وَتَكُونَ
زَوْجَتَهُ، أَوْ تَلْحَقَ بِأَهْلِهَا فَاخْتَارَتْ أَنْ يُعْتِقَهَا وَتَكُونَ زَوْجَتَهُ، وَلَكِّى جِئْتُ لِمَالِ كَانَ
لِى هَاهُنَا، أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَهُ فَأَذْهَبَ بِهِ، فَاسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ﴿ فَأَذِنَ لِى أَنْ أَقُوْلَ مَا
شِئْتُ فَأَخْفِ عَنِّى ثَلاَثًا ثُمَّ اذْكُرْ مَا بَدَا لَكَ، قَالَ: فَجَمَعَتِ امْرَأْتُهُ مَا كَانَ عِنْدَهَا مِنْ
حُلِىٌّ وَمَتَاعٍ فَجَمَعَتْهُ فَدَفَعَتْهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهِ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلاَثٍ أَتَى الْعَبَّاسُ امْرَأَةً
الْحَجَّاجِ فَقَالَ: مَا فَعَلَ زَوْجُكِ؟ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ قَدْ ذَهَبَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا وَقَالَتْ: لاَ
يُخْرِيكَ اللَّهُ يَا أَبَا الْفَضْلِ لَقَدْ شَقَّ عَلَيْنَا الَّذِى بَلَغَكَ، قَالَ: أَجَلْ لاَ يُخْزِنِى اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ
بِحَمْدِ اللّهِ إِلاَّ مَا أَحْبَيْنَا فَتَحَ اللَّهُ خَيْبَرَ عَلَى رَسُولِهِلَ﴿ِ، وَحَرَتْ فِيهَا سِهَامُ اللَّهِ،
وَاصْطَفَى رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ه صَفِيَّةَ بِنْتَ حُبَىٌّ لِنَفْسِهِ فَإِنْ كَانَتْ لَكِ حَاجَةٌ فِى زَوْجِكِ
فَالْحَقِى بِهِ قَالَتْ: أَظُنُكَ وَاللَّهِ صَادِقًا، قَالَ: فَإِنِّى صَادِقٌ الأَمْرُ عَلَى مَا أَخْبَرْتُكِ، فَذَهَبَ
حَتَّى أَتَى مَحَالِسَ قُرَيْشٍ وَهُمْ يَقُولُونَ إِذَا مَرَّ بِهِمْ لاَ يُصِيبُكَ إِلاَّ خَيْرٌ يَا أَبَا الْفَضْلِ قَالَ

٥٠
کتاب السیر
لَهُمْ: لَمْ يُصِبْنِى إِلاَّ خَيْرٌ بِحَمْدِ اللَّهِ، قَدْ أَخْبُرَنِى الْحَجَّاجُ بْنُ عِلاَطٍ أَنَّ خَيْبَرَ قَدْ فَتَحَهَا
اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَجَرَتْ فِيهَا سِهَامُ اللَّهِ، وَاصْطَفَى صَفِيَّةَ لِنَفْسِهِ وَقَدْ سَأَلَنِى أَنْ أُخْفِىَ
عَلَيْهِ ثَلاَثًا وَإِنْمَا جَاءَ لِيَأْخُذَ مَالَهُ، وَمَا كَانَ لَهُ مِنْ شَىْءٍ هَاهُنَا ثُمَّ يَذْهَبَ، قَالَ: فَرَدَّ اللَّهُ
الْكَآبَةَ الَّتِى كَانَتْ بِالْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَخَرَجَ الْمُسْلِمُونَ وَمَنْ كَانَ دَخَلَ بَيْنَهُ
مُكْتَبِبًا حَتَّى أَتَوُا الْعَّاسَ، فَأَخْبُرَهُمُ الْخَبَرَ، فَسُرَّ الْمُسْلِمُونَ وَرَدَّ [اللَّهُ يَعْنِى] مَا كَانَ مِنْ
كَآبَةٍ أَوْ غَيْظٍ أَوْ حُزْنٍ عَلَى الْمُشْرِكِينَ(١).
٢٧٣٠ - حَدَّثَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِى أَبِى، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ
عَلِىِّ بْنِ زَيْدٍ (٢)، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِى عَمَّارٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ
اللّهِوَ لَّ مَغْنَمَا قَطُّ إِلَّ قَسَمَ لِى، إِلَّ خَيْرَ فَإِنَّهَا كَانَتْ لِأَهْلِ الْحُدَيْنَةِ خَاصَّةً، وَكَانَ أَبُو
هُرَيْرَةً وَأَبُو مُوسَى جَاءَا بَيْنَ الْحُدَيْبَةِ وَخَيْرَ(٣).
٢٧٣١ - حَدَّثَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِى أَبِى، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبُرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبُرَنِى عُقْبَةُ بْنُ سُوَيْدٍ الأَنْصَارِىُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ
﴿ قَالَ: قَفَلْنَا مَعَ نَبِىِّ اللَّهِ ﴿ مِنْ غَزْوَةٍ خَيْرَ، فَلَمَّا بَدَا لَهُ أُحُدٌ، قَالَ النّبِىُّمَ﴿: «اللّهُ
أَكْبُرُ جَبَلٌ يُحِبَّا وَنُحِبُّهُ» (٤).
٢٤ - باب غزوة مؤتة
٢٧٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ، حَدَّثَنِى أَبِى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ
الأَحْمَرُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ بَعَثَ بَعَثًا إِلَى مُؤْتَةَ
(١) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (١٣٨/٣، ١٣٩)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (١٤٥/٦٦،
١٥٥)، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبرانى ورجاله رجال الصحيح.
(٢) ما أشار إليه الهيثمى من أنه على بن يزيد فهو بالمسند: ((على بن زيد)) والله أعلم.
(٣) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٥٣٥/٢)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (١٥٥/٦)، وقال:
رواه أحمد وفيه على بن يزيد وهو سىء الحفظ وبقية رجاله رجال الصحيح.
(٤) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٤٤٣/٣)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (١٥٥/٦) وقال: رواه
أحمد وعقبة ذكره ابن أبى حاتم وقال: روى عنه عبد العزيز ولم يخرجه، قلت: وروى عن
الزهرى عند أحمد وبقية رجاله رجال الصحيح.

٥١
کتاب السير
فَاسْتَعْمَلَ زَيْدًا، فَإِنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ، فَإِنْ قُتِلَ حَعْفَرٌ فَابْنُ رَوَاحَةً(١).
٢٧٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِى أَبِى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٌّ، حَدَّثَنَا
الأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سُمَيْرِ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحِ فَوَجَدْتُهُ قَدِ
اجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قَادَةَ فَارِسُ رَسُولِ اللَّهِلَ﴿ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ
اللَّهِ وَ﴿ّ حَيْشَ الأُمَرَاءِ وَقَالَ: ((عَلَيْكُمْ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَإِنْ أُصِيبَ زَيْدٌ فِجَعْفَرٌ، فَإِنْ أُصِيبَ
جَعْفَرْ فعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ الأَنْصَارِىُّ، فَوَثَبَ جَعْفَرٌ فَقَالَ: بِأَبِى أَنْتَ يَا نَبِىَّ اللَّهِ وَأُمِّى مَا
كُنْتُ أَرْهَبُ أَنْ تَسْتَعْمِلَ عَلَىَّ زَيْدًا قَالَ: «امْضُوا فَإِنَّكَ لاَ تَدْرِى أَىُّ ذَلِكَ خَيْرٌ قَالَ:
فَانْطَلَقَ الْجَيْشُ فَلَبْتُوا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَأَمَرَ أَنْ يُنَادَى
الصَّلاَةُ جَامِعَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿:(نَابَ خَيْرِ (٢) أَوْ تَابَ خَيْرٌ)) شَكَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ((أَلَ
أُخْبِرُكُمْ عَنْ حَيْشِكُمْ هَذَا الْغَازِى؟ إِنَّهُمُ انْطَلَقُوا حَتَّى لَقُوا الْعَدُوَّ فَأُصِيبَ زَيْدٌ شَهِيدًا
فَاسْتَغْفِرُوا لَهُ، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ النَّاسُ، ثُمَّ أَخَذَ اللَّوَاءَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِى طَالِبٍ فَشَدَّ عَلَى الْقَوْمِ
خَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا أَشْهَدُ لَهُ بِالشَّهَادَةِ فَاسْتَغْفِرُوا لَهُ، ثُمَّ أَخَذَ اللُّوَاءَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ رَوَاحَةَ
فَأَثْبَتَ قَدَمَيْهِ حَتّى أُصِيبَ شَهِيدًا فَاسْتَغْفِرُوا لَهُ، ثُمَّ أَخَذَ اللَّاءَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَلَمْ يَكُنْ
مِنَ الأُمَرَاءِ هُوَ أَمَّرَ نَفْسَهُ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ أُصْبُعَيْهِ وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ هُوَ سَيْفٌ مِنْ
سُيُوفِكَ فَانْصُرْهُ) [وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مَرَّةً: فَانْتَصِرْ بِهِ)](٣) فَيَوْمَئِذٍ سُمِّىَ خَالِدٌ سَيْفَ اللَّهِ،
ثُمَّ قَالَ النّبِىُّ ◌َ﴿:((انْفِرُوا فَأَمِدُّوا إِخْوَانَكُمْ [وَلاَ يَتَخَلَّفَنَّ أَحَدٌ)) فَنَفَرَ النَّاسُ فِى حَرِّ شَدِيدٍ
مُشَاةً وَرُكْبَانًا.
٢٧٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِى أَبِى، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ حَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، قَالَ:
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِى يَعْقُوبَ، يُحَدِّثُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَعْفَرٍ،
(١) أخرجه الإمام أحمد فى مسنده (٢٥٦/١)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (١٥٦/٦)، وقال:
رواه أحمد فى أثناء حديث طويل وفيه الحجاج بن أرطاة وهو مدلس وبقية رجاله رجال
الصحيح، قلت: هذا جزء من حديث وقع هذا الجزء فى وسطه.
(٢) كذا ذكره فى مجمع الزوائد وبالمسند ((ناب خير أو تاب خير)).
(٣) ما بين المعقوفين أثبتناه من المسند، أطراف الحديث عند: المتقى الهندى فى الكنز (٣٠٢٤٢)،
البخارى فى الفتح (٥١١/٧)، ابن سعد فى الطبقات الكبرى (٣٢/١/٣)، البيهقى فى دلائل
النبوة (٣٦٧/٤).

٥٢
کتاب السير
قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِ حَيْشًا اسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَقَالَ: ((فَإِنْ قُتِلَ زَيْدٌ أَو
اسْتُشْهِدَ فَأَمِيرُكُمْ جَعْفَرٌ، فَإِنْ قُتِلَ أَوِ اسْتُشْهِدَ فَأَمِيرُكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ) [فَلَقُوا
الْعَدُوَّ](١) فَأَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَقَاتَلَ حَتّى قُتِلَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ جَعْفَرٌ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ
أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ،
وَأَتَى خَبَرُهُمُ الْنِّيَّلَ﴿َّ فَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: (إِنَّ إِخْوَانَكُمْ لَقُوا
الْعَدُوَّ وَإِنَّ زَيْدًا أَخَذَ الرَّايَةَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ أَوِ اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ بَعْدَهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِى
طَالِبٍ فَقَاتَلَ حَتّى قُتِلَ أَوِ اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ أَوِ
اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُوفِ اللَّهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمْهَلَ
آلَ جَعْفَرِ ثَلاَثًا أَنْ يَأْتِيَهُمْ، ثُمَّ أَتَاهُمْ فَقَالَ: ((لاَ تَبْكُوا عَلَى أَخِى يَعْدَ الْيَوْمٍ أَوْ غَدٍ ادْعُوا لِى
ابْنَىْ أَخِى) قَالَ: فَجِىءَ بِنَا كَأَنَّا أَفْرُخٌ فَقَالَ: ((ادْعُوا إِلَىَّ الْحَلّقَ) فَجِىءَ بالْحَلاَّقِ فَحَلَقَ
رُءُوسَنَا ثُمَّ قَالَ: (أَمَّا مُحَمَّدٌ فَشَبِهُ عَمِّنَا أَبِى طَالِبٍ، وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ فَشَبِيهُ خَلْقِى وَخُلُقِى)
ثُمَّ أَخَذَ بَيَدِى فَأَشَالَهَا فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ اخْلُفْ جَعْفَرًا فِى أَهْلِهِ وَبَارِكْ لِعَبْدِ اللَّهِ فِى صَفْقَةٍ
يَمِينِهِ، قَالَّهَا ثَلاَثَ مِرَارٍ قَالَ: فَجَاءَتْ أُمُّنَا فَذَكَرَتْ لَهُ يُنْمَنَا [وَجَعَلَتْ تُفْرِحُ لَهُ](٢) يتمنا
فَقَالَ: ((الْعَيْلَةَ تَخَافِينَ عَلَيْهِمْ وَأَنَا وَلِيُّهُمْ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ)(٣).
قلت: روی أبو داود، وغيره بعضه.
٢٧٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِى أَبى، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبى بَكْرٍ، عَنْ أُمِّعِيسَى الْجَزَّارِ، عَنْ أُمِّ
جَعْفَرٍ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِى طَالِبٍ، عَنْ حَدَّتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، قَالَتْ:
لَمَّا أُصِيبَ جَعْفَرٌ وَأَصْحَابُهُ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﴿ وَقَدْ دَبَغْتُ أَرْبَعِينَ مُنِئَةً وَعَجَنْتُ
عَجِينِى وَغَسَّلْتُ بَنِىَّ، وَدَهَنْتُهُمْ وَنَظّفْتُهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿َ: ((أْتِنِى بِيَنِى جَعْفَرٍ))
قَالَتْ: فَتْتُهُ بِهِمْ فَشَمَّهُمْ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى مَا
(١) ما بين المعقوفين من المسند.
(٢) ما بين المعقوفين من المسند.
(٣) أخرجه الإمام أحمد فى مسنده (٢٠٤/١، ٢٠٥)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (١٥٦/٦)،
وقال: روه أحمد والطبرانى ورجالهما رجال الصحيح.

٥٣
کتاب السير
يُبْكِيكَ؟ أَبَلَغَكَ عَنْ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ شَىْءٌ؟ قَالَ: (نَعَمْ أُصِيبُوا هَذَا الْيَوْمَ، قَالَتْ: فَقُمْتُ
أَصِيحُ وَاجْتَمَعَ إِلَىَّ النِّسَاءُ وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ: ((لاَ تُغْفِلُوا آلَ جَعْفَرٍ مِنْ
أَنْ تَصْنَعُوا لَهُمْ طَعَامًا فَإِنَّهُمْ قَدْ شُغِلُوا بِأَمْرِ صَاحِبِهِمْ)(١).
قلت: روی ابن ماجه بعضه.
٢٥ - باب فى غزوة الفتح
٢٧٣٦ - حَدَّثَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِى أَبِى، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحِ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا
عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ أَبِى: أَخْبُرَنَا عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ذِى الْحَوْشَنِ الصِّبَابِىِّ، قَالَ: أَتَيْتُ النّبِىَّ
وَ بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ بِابْنِ فَرَسٍ لِى يُقَالُ لَهَا الْقَرْحَاءُ [فَقُلْتُ: يَا مُحَمَّدُ إِنّى قَدْ
جِئْتُكَ بِابْنِ الْقَرْحَاءِ] لِتْخِذَهُ قَالَ: ((لاَ حَاجَةَ لِى فِيهِ وَإِنْ أَرَدْتَ [أَنِْ(٢) أَقِيضَكَ فِيهَا
الْمُخْتَارَةَ مِنْ دُرُوعِ بَدْرٍ فَعَلْتُ) فَقُلْتُ: مَا كُنْتُ لِأَقِيضَهُ الْيَوْمَ بِعُدَّةٍ قَالَ: ((لاَ حَاجَةً لِى
فِيهِ)(٣) ثُمَّ قَالَ: ((يَا ذَا الْجَوْشَنِ أَلاَ تُسْلِمُ فَتَكُونَ مِنْ أَوَّلِ [أَهْلِ](٤) هَذَا الأَمْرِ؟)) فَقُلْتُ:
لاَ، قَالَ: ((لِمَ؟) قُلْتُ: إِنِّى رَأَيْتُ قَوْمَكَ وَلِعُوا بِكَ، قَالَ: ((فَكَيْفَ بَلَغَكَ عَنْ مَصَارِعِهِمْ
بَبَدْرِ)) قُلْتُ: قَدْ بَلَغَنِى، قَالَ: ((فَإِنَّا نُهْدِى لَكَ؟) قُلْتُ إِنْ تَغْلِبْ عَلَى الْكَعْبَةِ وَتَقْطُنْهَا،
قَالَ: (لَعَلَّكَ إِنْ عِشْتَ تَرَى ذَلِكَ) ثُمَّ قَالَ: «يَا بِلاَلُ(٥) خُذْ حَقِبَةَ الرَّجُلِ فَزَوِّدْهُ مِنَ
الْعَجْوَةِ) فَلَمَّا أَدْبَرْتُ قَالَ: ((أَمَا إِنَّهُ مِنْ خَيْرِ فُرْسَانِ بَنِى عَامِرٍ)) قَالَ: فَوَاللَّهِ إِنِّى بِأَهْلِى
بِالْغَوْرِ إِذْ أَقْبَلَ رَاكِبٌ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ النَّاسُ؟ قَالَ: وَاللَّهِ قَدْ غَلَبَ مُحَمَّدٌ عَلَّى الْكَعْبَةِ
وَقَطَنَهَا، فَقُلْتُ: هَبَلَنْنِى(٦) أُمِّى، وَلَوْ أُسْلِمُ يَوْمَئِذٍ ثُمَّ أَسْأَلُهُ الْحِيرَةَ لِأَقْطَعَنِيهَا(٧).
(١) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٣٦٠/٦)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (١٦١/٦)، وقال:
رواه أحمد وفيه امرأتان لم أجد من وثقهما ولا جرحهما وبقية رجاله ثقات. أطراف الحديث
عند: البيهقى فى دلائل النبوة (٣٧٠/٤)، المتقى الهندى فى الكنز (٤٢٦٢٩).
(٢) ما بين المعقوفين أثبته من المسند.
(٣) فى مجمع الزوائد: ((فیھا)).
(٤) غير موجود فى المجمع.
(٥) فى مجمع الزوائد: ((يا فلان)).
(٦) أى فقدتنى، هامش المجمع.

٥٤
کتاب السير
٢٧٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِى أَبِى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، يَعْنِى ابْنَ حَازِمٍ، عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِّ، قَالَ: قَدِمَ عَلَى النّبِىِّ:﴿ ذُو
الْجَوْشَنِ وَأَهْدَى لَهُ فَرَسًا وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ، فَأَبَى رَسُولُ اللّهِ،وَ﴿وَ أَنْ يَقْبَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنْ
شِئْتَ بِعْتَنِيْهِ أَوْ هَلْ لَكَ أَنْ تَبِيعَنِيهِ بِالْمُتَخَّرَةِ مِنْ دُرُوعِ بَدْرِ)) ثُمَّ قَالَ لَهُعَ﴿: ((هَلْ لَكَ أَنْ
تَكُونَ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ فِى هَذَا الأَمْر) فَقَالَ: لاَ، فَقَالَ لَهُ النّبِىُّ ﴿: ((مَا يَمْنَعُكَ مِنْ ذَلِكَ))
قَالَ: رَأَيْتُ قَوْمَكَ قَدْ كَذْبُوكَ وَأَخْرَجُوكَ وَقَاتَلُوكَ فَانْظُرْ مَا تَصْنَعُ فَإِنْ ظَهَرْتَ عَلَيْهِمْ
آمَنْتُ بِكَ وَاتَّبَعْتُكَ وَإِنْ ظَهَرُوا عَلَيْكَ لَمْ أَتْبِعْكَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ﴿: ((يَا ذَا
الْجَوْشَنِ لَعَلَّكَ إِنْ بَقِيتَ.) وَذَكَوَ الْحَدِيثَ نَحْوًا مِنْهُ(١).
٢٧٣٨ - ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ لِسَفَرِهِ وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ
أَبَا رُهْمٍ كُلْثُومَ بْنَ حُصَيْنِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ خَلَفٍ الْغِفَارِىَّ، وَخَرَجَ لِعَشْرِ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ،
فَصَامَ رَسُولُ اللّهِ،وَ﴿ وَصَامَ النَّاسُ مَعَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْكَدِيدِ مَاءِ بَيْنَ عُسْفَانَ وَأَمْجِ
أَفْطَرَ ثُمَّ مَضَى خَتّى نَزَلَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ فِى عَشَرَةِ آلافٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
قلت: فى الصحيح طرف منه فى الصيام(٢).
٢٧٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِى أَبِى، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِى، عَنِ ابْنِ
إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِى يَحْبَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبْرِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ حَدَّتِهِ أَسْمَاءَ
بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ، قَالَتْ: لَمَّا وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ّ بِذِى طُوَّى قَالَ أَبُو قُحَافَةَ لابْنَةٍ لَهُ مِنْ
أَصْغَرِ وَلَدِهِ: أَىْ بُنيَّةُ اظْهَرِى بِى عَلَى أَبِى قَبِيسٍ، قَالَتْ: وَقَدْ كُفَّ بَصَرُهُ، قَالَتْ:
فَأَشْرَفْتُ بِهِ عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا بُنِيَّةُ مَاذَا تَرَيْنَ؟ قَالَتْ: أَرَى سَوَادًا مُخْتَمِعًا، قَالَ: تِلْكَ الْخَيْلُ،
قَالَتْ: وَأَرَى رَجُلاً يَسْعَى بَيْنَ ذَلِكَ السَّوَادِ مُقْبِلاً وَمُدْبِرًا، قَالَ: يَا بُنَيَّةُ ذَلِكَ الْوَازِعُ،
(٧) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٦٧/٤، ٦٨)، أطراف الحديث عند: البيهقى فى السنن الكبرى
(٣٠٤/٧)، (١٠٨/٩، ١٠٩)، الحاكم فى المستدرك (١٢٩/٣).
(١) ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (١٦٢/٦) وقال: رواه عبد الله بن أحمد وأبوه ولم يسق المعن
والطبرانى ورجاله رجال الصحيح، أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٦٨/٤).
(٢) ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (١٦٤/٦) وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير ابن
إسحاق وقد صرح بالسماع، قلت: لم أستطيع الوقوف عليه عند ابن عباس. والله أعلم، وأثبته
من المجمع لتتم الفائدة.

٥٥
کتاب السير
يَعْنِى الَّذِى يَأْمُرُ الْخَيْلَ وَيَتَقَدَّمُ إِلَيْهَا، ثُمَّ قَالَتْ: قَدْ وَاللَّهِ انْتَشَرَ السَّوَادُ، فَقَالَ: قَدْ وَاللَّهِ
إِذَا دَفَعَتِ الْخَيْلُ فَأَسْرِعِى بِى إِلَى بَيْتِى، فَانْحَطّتْ بِهِ وَتَلَقَّهُ الْخَيْلُ [٢٦٦/أ] قَبْلٌ(١) أَنْ
يَصِلَ إِلَى بَيْتِهِ، وَفِى عُنُقِ الْجَارِيَةِ طَوْقٌ لَهَا مِنْ وَرِقِ، فَتَلَقَّاهُ الرَّجُلُ فَاقْتَلَعَهُ مِنْ عُنُقِهَا،
قَالَتْ: فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ه مَكَّةَ وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ أَتَاهُ أَبُو بَكْرِ بِأَبِيهِ يَعُودُهُ، فَلَمَّا
رَآهُ رَسُولُ اللّهِ،فَ﴿لَقَالَ: ((هَلاَّ تَرَكْتَ الشَّيْخَ فِى بَيْتِهِ حَتّى أَكُونَ أَنَا آتِيهِ فِيهِ) قَالَ أَبُو
بَكْرِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ أَحَقُّ أَنْ يَمْشِىَ إِلَيْكَ مِنْ أَنْ تَمْشِىَ أَنْتَ إِلَيْهِ، قَالَ: فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ
يَدَيْهِ ثُمَّ مَسَحَ صَدْرَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: (أَسْلِمْ) فَأَسْلَمَ وَدَخَلَ بِهِ أَبُو بَكْرِ، رَضِى اللَّه عَنْهِ، عَلَى
رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ وَرَأْسُهُ كَأَنَّهُ ثَغَامَةٌ(٢) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِوَالَ:((غَيُّوا هَذَا مِنْ شَعْرِهِ)(٣) ثُمَّ
قَامَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ بَيَدِ أُخْتِهِ فَقَالَ: أَنْشُدُ بِاللَّهِ وَبِالإِسْلاَمِ طَوْقَ أُخْتِى، فَلَمْ يُحِبْهُ أَحَدٌ،
فَقَالَ: يَا أُخِيَّةُ احْتَسِبِى طَوْقَكِ.
٢٧٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شَدَّادُ أَبُو طَلْحَةُ، حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَمْروٍ أَبُو
الْوَازِعُ عَنْ أَبَى بَرْزَةَ، قَالَ: وَقَتَلْتُ عَبْدَ الْعُزَّى بْنَ خَطَلٍ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِسِتْرِ الْكَعْبَةِ.
قلت: ذكر فى حديث طويل (٤).
٢٧٤١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِى شَدَّادُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِى جَابِرُ بْنُ عَمْروِ الرَّاسِىُّ:
فَذَكَرَ نَحْوَهُ(٥).
٢٧٤٢ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى حَفْصَةَ، عَنِ
الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْفَتْحُ فِىِ ثَلاَثَ عَشْرَةَ
خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ.
(١) انتهى السقط من المخطوط المشار إليه سابقًا، وقد أشرت إلى أننى قمت بنسخ هذه المتون من
المجمع والأسانيد من المسند.
(٢) الثغامة: شجرة يبيض كأنها الثلج، وقيل: نبت أبيض الزهر والثمر يشبه به الشيب.
(٣) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٣٤٩/٦)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (١٧٣/٦، ١٧٤)،
وقال: رواه أحمد والطبرانى وزاد: فو الله إن الأمانة اليوم فى الناس لقليلة، ورجالهما ثقات،
ورواه من طريق آخر عن أسماء عن النبى و﴿ قال مثله ورجاله ثقات.
(٤) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٤٢٣/٤، ٤٢٤).
(٥) انظر الحديث السابق.

٥٦
کتاب السیر
٢٦ - باب فى خطبة فتح مكة
٢٧٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْثَى، عَنْ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَدِّهِ،
قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ عَلَى رَسُولِ اللّهِ﴿لَقَالَ: ((كُفُوا السِّلاَحَ)) إِلاَّ خُزَاعَةً عَنْ بَنِى بَكْرٍ،
فَأَذِنَ لَهُمْ خَتّى صَلّى الْعَصْرَ ثُمَّ قَالَ: ((كُفُوا السِّلاَحَ، فَلَقِىَ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ رَجُلاً مِنْ
يَتِى بَكْرِ مِنْ غَدٍ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَقَتَلَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ،َ﴿ه فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: وَرَأَيْتُهُ
وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ، قَالَ: (إِنَّ أَعْدَى النّاسِ عَلَى اللَّهِ مَنْ قَتَلَ فِى الْحَرَمِ، أَوْ قَتَلَ
غَيْرَ قَاتِلِهِ، أَوْ قَلَ بِذُحُولِ(١) الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ فُلانًا ابْنِى، فَقَالَ رَسُولُ
اللّهِ ﴿ّ(لاَ دَعْوَةَ فِى الإِسْلاَمِ ذَهَبَ أَمْرُ الْجَاهِلِيَّةِ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الأَثْلَبُ، قَالُوا:
وَمَا الأَثْلَبُ؟ قَالَ: ((الْحَجَرُ) [قَالَ: ((وَفِى الأَصَابِعِ عَشْرٌ عَشْرٌ وَفِى الْمَوَاضِحِ خَمْسٌ
خَمْسٌ)](٢) قَالَ: وَقَالَ: ((لاَ صَلاَةَ بَعْدَ الْغَدَاةِ خَتّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلاَ صَلَةَ بَعْدَ الْعَصْرِ
حَتّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ))، قَالَ: ((وَلاَ تُنْكَحُ الْمَرَأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلاَ عَلَى خَالَتِهَا، [وَلاَ يَجُوزُ
لامْرَأَةٍ عَطِيَّةٌ إِلاَّ بِذْنِ زَوْجِهَا]»(٣) ..
قلت: فى الصحيح منه النهى عن الصلاة بعد الصبح وفى السنن بعضه
*
٢٧ - باب فى غزوة حنين
٢٧٤٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِى، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمٍ بْنِ عُمَرَ (٤) بْنِ
قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ حَابِرِ بْنِ [٢٢٦/ب] عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَمَّا اسْتَقْبَلْنَاَ
وَادِىَ حُنَيْنٍ، قَالَ: انْحَدَرْنَا فِى وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ تِهَامَةَ أَجْوَفَ حَطُوطٍ إِنَّمَا نَنْحَدِرُ فِيهِ
(١) النحل: الوتر وطلب المكافأة بجناية، العداوة، هامش مجمع الزوائد.
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من المخطوط وأثبته من المجمع، أخرجه الإمام أحمد فى المسند
(١٧٩/٢)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (١٧٧/٦، ١٧٨)، وقال: رواه الطبرانى ورجاله
ثقات ولم يعزوه إلى أحمد.
(٣) انظر السابق.
(٤) جاء بهامش المخطوط عبارة نصها: صوابه: عمرو بن جابر وهو الحضرمى، قال الأزدى كذلك
وقال النسائى: ليس ثقة، وقال ابن لهيعة: كان يجلس معنا فإذا رأى شيخنا قال هذا على، قلت
بل صوابه كما فى المسند ((عبد الرحمن بن جابر)) والله أعلم.

٥٧
كتاب السير
انْحِدَارًا، [قَالَ: وَفِى عَمَايَةِ الصُّبْحِ](١) وَقَدْ كَانَ الْقَوْمُ كَمَنُوا لَنَا فِى شِعَابِهِ، وَفِى أَحْنَابِهِ
وَمَضَائِقِهِ، قَدْ أَحْمَعُوا [وَتَهَُّوا](٢) بها وَأَعَدُّوا، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا رَاعَنَا وَنَحْنُ مُنْخَطُّونَ إِلاَّ
الْكَتَائِبُ قَدْ شَدَّتْ عَلَيْنَا شَدَّةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، وَانْهَزَمَ النّاسُ رَاجِعِينَ، فَاسْتَمَرُّوا لاَ يَلْوِى
أَحَدٌ [مِنْهُمْ](٣) عَلَى أَحَدٍ، وَانْحَازَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ ذَاتَ الْيَمِينِ ثُمَّ قَالَ: [(إِلَىَّ](٤) أَيُّهَا
الَّاسُ [هَلُمَّ إِلَىَّ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) قَالَ: فَلاَ شَىْءَ احْتَمَلَتِ الإِبلُ
بَعْضُهَا بَعْضًا فَانْطَلَقَ النَّاسُ] (٥) إِلاَّ أَنَّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِلَ﴿ رَهْطًّا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ
وَأَهْلِ بَيْتِهِ غَيْرَ كَثِيرٍ وَفِيمَنْ ثَبَتَ مَعَهُ لَهِ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ وَمِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ: عَلِىُّ ابْنُ أَبِى
طَالِبٍ، وَالْعَبَّسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطْلِبِ، وَابْنُهُ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ،
وَرَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ، وَأَيْمَنُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَهُوَ ابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: وَرَجُلٌ
مِنْ هَوَازِنَ عَلَى جَمَلٍ لَهُ أَحْمَرَ فِى يَدِهِ رَايَةٌ لَهُ سَوْدَاءُ، فِى رَأْسِ رُمْحٍ طَوِيلٍ لَهُ أَمَامَ النّاسِ
وَهَوَازِنُ خَلْفَهُ فَإِذَا أَدْرَكَ طَعَنَ بِرُمْحِهِ وَإِذَا فَاتَّهُ الَّسُ رَفَعَهُ لِمَنْ وَرَاءَهُ فَاتْبَعُوهُ. قَالَ ابْنُ
إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِى عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَابِرِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بَيْنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ مِنْ هَوَازِنَ صَاحِبُ الرَّايَةِ عَلَى جَمَلِهِ ذَلِكَ يَصْنَعُ مَا
يَصْنَعُ إِذْ هَوَى لَهُ عَلِىٌّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُرِيدَانِهِ قَالَ فَيَأْتِيهِ عَلِىٌّ مِنْ
خَلْفِهِ فَضَرَبَ عُرْقُوبَى الْحَمَلِ، فَوَقَعَ عَلَى عَجُزِهِ، وَوَتَبَ الأَنْصَارِىُّ عَلَى الرَّجُلِ فَضَرَبَهُ
ضَرْبَةً أَطَنَّ قَدَمَهُ بِنِصْفِ سَاقِهِ فَانْعَجَفَ عَنْ رَحْلِهِ، وَاجْتَلَدَ النَّاسُ، فَوَاللَّهِ مَا رَجَعَتْ
رَاجِعَةُ الْنّاسِ مِنْ هَزِيَتِهِمْ خَتَّى وَجَدُوا الأَسْرَى مُكْتِفِينَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿(٦).
٢٧٤٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ حَصِيرَةَ،
(١) ما بين المعقوفين من المسند.
(٢) كلمة ((بها)) غير موجودة فى المسند.
(٣) ما بين المعقوفين من المسند.
(٤) ما بين المعقوفين من المسند وفى المخطوط ((يا أيها)).
(٥) ما بين المعقوفين من المسند.
(٦) ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (١٧٩/٦، ١٨٠)، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، وزاد فيه ...
ورواه البزار باختصار وفيه ابن إسحاق وقد صرح بالسماع فى رواية أبى يعلى، وبقية رجال
أحمد رجال الصحيح، أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٣٧٦/٣، ٣٧٧).

٥٨
کتاب السير
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ
اللّهِ وَ﴿ يَوْمَ حُنَيْنِ قَالَ: فَوَّلَّى عَنْهُ النَّاسُ وَثَبَتَ مَعَهُ ثَمَانُونَ رَجُلاً مِنَ الْمُهَاجِرِينَ
وَالأَنْصَارِ، فَنَكَصْنَا عَلَى أَقْدَامِنَا نَحْوًا مِنْ ثَمَانِينَ قَدَمًا، وَلَمْ نُوَلِّهِمُ الدِّبْرَ وَهُمِ الّذِينَ أَنْزَلَ
اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةَ، قَالَ: وَرَسُولُ اللَّهِ،وَ﴿ِّ عَلَى بَغْلَتِهِ يَمْضِى قُدُمًا فَحَادَتْ بِهِ
بَغْلُهُ فَمَالَ عَنِ السَّرْجِ فَقُلْتُ لَهُ: ارْتَفِعْ رَفَعَكَ اللّهُ فَقَالَ: (نَاوِلْنِى كَفًّا مِنْ تُرَابٍ)
[٢٢٧/أ] فَضَرَبَ بِهِ وُجُوهَهُمْ، فَامْتَلَتْ أَعْيُنُهُمْ تُرَابًا ثُمَّ قَالَ: (أَيْنَ الْمُهَاجِرُونَ
وَالأَنْصَارُ؟ قُلْتُ: هُذا مولاَى، قَالَ: ((فَهْتِفْ بِهِمْ) [فَهَتَفْتُ بِهِمْ](١) فَجَاءُوا وَسُيُوفُهُمْ
بأَيْمَانِهِمْ كَأَنْهَا الشُّهُبُ وَوَلَّى الْمُشْرِكُونَ أَدْبَارَهُمْ (٢).
٢٧٤٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِى، عَنْ صَالِحٍ، وَحَدَّثَ ابْنُ شِهَابٍ،
أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَزْهَرَ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّهُ حَضَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ِ حِينَ كَانَ يَحْثِى فِی
وُجُوهِهِمُ الْتَّرَابَ(٣).
٢٧٤٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، وَعَفَّانُ، قَالاَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ:
أَخْبُرَنِى يَحْتَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: أَخْبُرَتْنِى حَدَّتِّى، يَعْنِى امْرَأَةَ رَافِع
ابْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: عَفَّلُ عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ أَبِهِ، امْرَأَةِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، أَنَّ رَافِعًا رَمَى مَعَ رَسُولِ
اللَّهِ ﴿ فَقَالَ: يَا رَسُولِ اللَّهِ انْزِعِ السَّهْمَ، قَالَ: (يَا رَافِعُ إِنْ شِئْتَ نَزَعْتُ السَّهْمَ وَالْقُطْبَةَ
جَمِيعًا، وَإِنْ شِئْتَ نَزَعْتُ السَّهْمَ وَتَرَكْتُ الْقُطْبَةَ(٤)، وَشَهِدْتُ لَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّكَ
شَهِيدٌ)) قَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ انْزِعِ السَّهْمَ وَاتْرُكِ الْقُطْبَةَ، قَالَ: فَتَزَعَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ السَّهْمَ
وَتَرَكَ الْقُطْبَةَ(٥).
(١) ما بين المعقوفين ساقط من المخطوط وأثبته من المسند.
(٢) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٤٥٣/١، ٤٥٤)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (١٨٠/٦)،
وقال: رواه أحمد والبزار والطبرانى ورجال أحمد رجال الصحيح غير الحارث بن حصيرة وهو
ثقة، رواه الطبرانى فى الكبير (٢٠٩/١٠).
(٣) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٣٥٠/٤)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (١٨٥/٦)، وقال:
رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
(٤) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٣٧٨/٦).
(٥) فى المسند ((ترك) والقطبة نصل السهم، هامش المجمع ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد:

٥٩
کتاب السير
٢٧٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَبيبٍ الْعَدوىُّ، حَدَّثَنِى أَبِى، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ سِنَانِ
ابْنِ سَلَمَةَ مُكْرَانَ، يعنى ابْنُ الْمُحَبِّقِ، فَقَالَ: وُلِدْتُ يَوْمَ حُنَيْنِ فَبُشِّرَ بِى أَبِى، فَقَالُوا: وُلِدَ
لَكَ غُلاَمٌ، فَقَالَ: سَهْمٌ أَرْمِى بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِلَ﴿ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا بَشَّرْتُمُونِى بِهِ
وَسَمَّانِى سِنَانًا(١).
٢٧٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، يَعْنِى ابْنَ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَدِّهِ، قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ لِ﴾
وَجَاءَتْهُ وُقُودُ هَوَازِنَ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ أَهْلٌ وَعَشِيرَةٌ فَمُنَّ عَلَيْنَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ فَإِنَّهُ قَدْ
نَزَلَ بِنَا مِنَ الْبَلاَءِ مَا لاَ يَخْفَى عَلَيْكَ، فَقَالَ: ((اخْتَارُوا بَيْنَ نِسَائِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَأَبْنَائِكُمْ»،
قَالُوا: خَيَّرْتَنَا بَيْنَ أَحْسَابِنَا وَأَمْوَالِنَا، نَخْتَارُ أَبْنَاءَنَا فَقَالَ: (مَا كَانَ لِى وَلِيَنِى عَبْدِ الْمُطْلِبِ
فَهُوَ لَكُمْ، فَإِذَا صَلَيْتُ الظُّهْرَ فَقُولُوا: إِنَّا نَسْتَشْفِعُ بِرَسُولِ اللَّهِ﴾﴿ عَلَى الْمُسْلِمِين
وَبِالْمُسلمينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﴿َّ فِى نِسَائِنَا وَأَبْنَائِنَا، قَالَ: فَفَعَلُوا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَ﴾:
(أَمَّا مَا كَانَ لِى وَلِبَنِى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ، وَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ: وَمَا كَانَ لَّنَا فَهُوَ
لِرَسُولِ اللَّهِ لَ﴿ وَ قَالَتِ الأَنْصَارُ: مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَالَ عُبَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ: أَمَّا مَا كَانَ لِى وَلِيْنِى
فَزَارَةً فَلاَ، وَقَالَ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ: أَمَّا أَنَا وَبَنُو تَمِيمٍ فَلاَ، وَقَالَ عَبَّسُ بْنُ مِرْدَاسٍ: أَمَّا أَنَا
وَيَنُو سُلَيْمٍ فَلاَ، فَقَالَتِ الْحَيَّانِ: كَذَبْتَ [٢٢٧/أ] بَلْ هُوَ لِرَسُولِ اللَّهِلَ﴿ِهِ فَقَالَ رَسُولُ
اللَّهِ ﴿: (يَا أَيُّهَا الَّاسُ رُدُّوا عَلَيْهِمْ نِسَاءَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ فَمَنْ تَمَسَّكَ بِشَىْءٍ مِنَ الْفَىْءِ فَلَهُ
عَلَيْنَا سِتّةُ فَرَائِضَ مِنْ أَوَّلِ شَىْءٍ يُقِيُهُ اللَّهُ عَلَيْنَا، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَتَعَلَّقَ بِهِ النَّاسُ
يَقُولُونَ: اقْسِمْ عَلَيْنَا فَيْئَنَا بَيْنَنَا حَتَّى أَلْحَتُوهُ إِلَى سَمُرَةٍ فَخَطَفَتْ رِدَاءَهُ فَقَالَ: ((يَا أَيُّهَا
النّاسُ رُدُّوا عَلَىَّ رِدَائِى فَوَ اللَّهِ لَوْ كَانَ لَكُمْ بِعَدَدٍ شَجَرٍ تِهَامَةً نَعَمٌ لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ ثُمَّ لاَ
تُلْفُونِى بَخِيلاً، وَلاَ حَبَانًا وَلاَ كَذُوبًا، ثُمَّ دَنَا مِنْ بَعِيرِهِ فَأَخَذَ وَبَرَةً مِنْ سَنَامِهِ فَجَعَلَهَا بَيْنَ
أَصَابِعِهِ السَّابَةِ وَالْوُسْطَى ثُمَّ رَفَعَهَا فَقَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَيْسَ لِى مِنْ هَذَا الْفَىْءٍ وَلاَ هَذِهِ
(١٨٥/٦)، وقال: رواه أحمد وامرأة رافع لم أعرفها، وبقية رجاله ثقات، أطراف الحديث عند:
البيهقى فى دلائل النبوة (٤٦٣/٦)، ابن حجر فى المطالب العالية (٤٠٩٩٣)، ابن كثير فى
البداية والنهاية (٢٩٨/٦)، المتقى الهندى فى الكنز (٣٣٠٨٨).
(١) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٧/٥)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (١٨٦/٦)، وقال: رواه
أحمد وحبيب لم یرو عنه غیر ابنه.

٦٠
کتاب السير
إلّ الْخُمُسُ وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ، فَرُدُّوا الْخِيَاطَ وَالْمَخِيطَ، فَإِنَّ الْغُلُولَ يَكُونُ عَلَى
أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَارًا وَنَارًا وَشَنَارًا، فَقَامَ رَجُلٌ مَعَهُ كُبَّةٌ مِنْ شَعَرٍ، فَقَالَ: إِنِّى أَخَذْتُ هَذِهِ
أَصْلِحُ بِهَا بَرْدَعَةَ بَعِيرٍ لِى، أَمَّا إِذْ بَلَغَتْ مَا أَرَى فَلاَ أَرَبَ لِى بِهَا وَنَبَّذَهَا.
قلت: رواه أبو داود باختصار كثير(١).
٢٧٥٠ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَبِى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِى عَمْرِو بْنِ
شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ فَذَكَرَ نَحْوَهُ(٢).
٠
٢٨ - باب غزوة تبوك
٢٧٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، أَخْبَرَنِى ابْنُ أَخِى أَبِى
رُهْمٍ، أَنْهُ سَمِعَ أَبَا رُهْمِ الْغِفَارِىَّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ◌َ﴿ الَّذِينَ بَايَعُوا تَحْتَ
الشَّجَرَةِ يَقُولُ: غَزَوْتُ مَعَ النّبِّ وَ غَزْوَةَ تَبُوكَ، فَلَمَّا وَصَلَ سَرَى لَيْلَةٌ، فَسِرْتُ قَرِيبًا
مِنْهُ، وَأُلْقِىَ عَلَىَّ النَّعَاسُ، فَطَفِقْتُ أَسْتَيْقِظُ وَقَدْ دَنَتْ رَاحِلَتِى مِنْ رَاحِلَتِهِ فَيَفْزِعُنِى دُنُوُّهَا
خَشْيَةَ [أَنْ](٣) أُصِيبَ رِحْلَهُ فِى الْغَرْزِ فَأُؤَخْرُ رَاحِلَتِى خَتَّى غَلَبْنِى عَيْنِى فِى نِصْفِ اللّيْلِ،
فَرَكِبَتْ رَاحِلَتِى رَاحِلَتَهُ وَرِجْلُ النّبِىِّ وَ﴿َفِى الْغَرْزِ، فَأَصَابَتْ رِجْلَهُ فَلَمْ أَسْتَيْقِظْ إِلاَّ
بِقَوْلِهِ: ((حَسِ) فَرَفَعْتُ رَأْسِى فَقُلْتُ: اسْتَغْفِرْ لِى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: سَلْ فَقَالَ: فَطَفِقَ
يَسْأَلُنِى عَمَّنْ تَخَلَّفَ مِنْ بَنِى غِفَارٍ فَأُخْبِرُهُ، فَإِذَا هُوَ يَسْأَلْنِى: ((مَا فَعَلَ النِّفَرُ الْحُمْرُ الطَّوَالُ
الْقِطَاطُ أَوْ قَالَ الْقِصَارُ، عَبْدُ الرَّزَّاقِ يَشْكُّ، الَّذِينَ لَهُمْ نَعَمٌ بِشَظِيَّةٍ شَرْخٍ)، قَالَ:
فَذَكَرْتُهُمْ فِى يَنِى غِفَارٍ فَلَمْ أَذْكُرْهُمْ حَتَّى ذَكَرْتُ رَهْطًا مِنْ أَسْلَمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ
مَا يَمْنَعُ أَحَدُ أُولَئِكَ حِينَ تَخَلَّفَ أَنْ يَحْمِلَ عَلَى بَعِيرٍ مِنْ إِيلِهِ امْرَأَ نَشِيطًا فِى سَبِيلِ اللَّهِ
فَادْعُوا هَلْ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنِ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ قُرَيْشٍ وَالأَنْصَارِ وَأَسْلَمَ وَغِفَارٍ(٤).
(١) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (١٨٤/٢)، (٢١٨/٢)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد
(١٨٧/٦، ١٨٨)، وقال: رواه أحمد ورجال أحد إسناديه ثقات.
(٢) انظر الحديث السابق.
(٣) سقط من المخطوط وأثبتناه من المسند.
(٤) ذكره الإمام أحمد فى المسند (٣٤٩/٤)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (١٩٢/٦)، وقال :=