النص المفهرس
صفحات 1-20
غَايَّةُ المَفْضَـ فيِ زَوَائِدِ المُسْنَدِ تأليفِ الإِمَامِ الْحَافِظِ نُورِ الدِّيْنِ أَبَي الحَسَنَ عَلي بن أَبِي بَكْرُ الْهَيْتَيّ الشَّافِعِيّ المتوفى سنة ٨٠٧ هـ تحقيق خلف محمود عبد السميع الجزء الثَالث يحتوي على الكتب التالية: السيرن قتال أهل البغي من البرّ والصلة ،الأدب التعبير لقدر ن التفسير" علامات النبوة- ذكر الأنبياء~ المناقب دار الكـ جميع الحقوق محفوظة Copyright @ All rights reserved Tous droits réservés جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملاً أو مجزأً أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو. برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة. الناشر خطياً. 1 1 Exclusive Rights by Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beirut - Lebanon - 1 No part of this publication may be translated, reproduced, distributed in any form or by any means, or stored in a data base or retrieval system, without the prior written permission of the publisher. Droits Exclusifs à Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beyrouth - Liban Il est interdit à toute personne individuelle ou morale d'éditer, de traduire, de photocopier, d'enregistrer sur cassette, disquette, C.D, ordinateur toute production écrite, entière ou partielle, sans l'autorisation signée de l'éditeur. الطّبعَةِ الأوْلى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م دار الكتب العلمية بيروت - لبنان رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت هاتف وفاكس : ٣٦٤٣٩٨ - ٣٦٦١٣٥ - ٣٧٨٥٤٢ (٩٦١١) صندوق بريد: ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beirut - Lebanon Ramel Al-Zarif, Bohtory St., Melkart Bldg., I st Floor Tel. & Fax : 00 (96 | 1) 37.85.42 - 36.61.35 - 36.43.98 P.O.Box : 1 1 - 9424 Beirut - Lebanon Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beyrouth - Liban Ramel Al-Zarif, Rue Bohtory, Imm. Melkart, Iére Etage Tel. & Fax : 00 (961 1) 37.85.42 - 36.61.35 - 36.43.98 B.P .: 11 - 9424 Beyrouth - Liban ISBN 2-7451-2550-8 90000> 9 782745 1255071 http://www.al-ilmiyah.com/ e-mail: sales@al-ilmiyah.com info@al-ilmiyah.com baydoun@al-ilmiyah.com FA 7 ٢٤ - كتاب السير صَّ الله (١) ١ - باب فيما أوزى به سيدنا محمد؟ ٢٦٤٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِى، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: وَحَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبِيْرِ، عَنْ أَبِهِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: مَا أَكْثَرَ مَا رَأَيْتَ قُرَيْشًا أَصَابَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فِيمَا كَانَتْ تُظْهرُ مِنْ عَدَاوَتِهِ قَالَ: حَضَرْتُهُمْ وَقَدِ اجْتَمَعَ أَشْرَافُهُمْ يَوْمًا فِى الْحِجْرِ [٢٠٨/ب] فَذَكَرُوا رَسُولَ اللَّهِلَ﴾ِّ فَقَالُوا: مَا رَأَيْنَا مِثْلَ مَا صَبَرْنَا عَلَيْهِ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ قَطُ، سَفَّهَ أَخْلاَمَنَا، وَشَتَمَ آبَاءَنَا، وَعَابَ دِينَنَا، وَفَرَّقَ جَمَاعَتَنَا، وَسَبَّ آلِهَتَنَا، لَقَدْ صَبَرْنَا مِنْهُ عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ، أَوْ كَمَا قَالُوا، قَالَ: فَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ فَأَقْبَلَ يَمْشِى حَتَّى اسْتَلَمَ الرُّكْنَ، ثُمَّ مَرَّ بِهِمْ طَائِفًا بِالْبَيْتِ، فَلَمَّا أَنْ مَرَّ بِهِمْ غَمَزُوهُ بِبَعْضِ مَا يَقُولُ، قَالَ: فَعَرَفْتُ ذَلِكَ فِى وَجْهِهِ، ثُمَّ مَضَى فَلَمَّا مَرَّ بِهِمُ الثَّانِيَةَ غَمَزُوهُ بِمِثْلِهَا فَعَرَفْتُ ذَلِكَ فِى وَجْهِهِ، ثُمَّ مَضَى ثُمَّ مَرَّ بِهِمُ الثّلِنَةَ فَغَمَزُوهُ بِمِثْلِهَا فَقَالَ: «تَسْمَعُونَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَمَا وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَقَدْ حِيْكُمْ بِالذَّبْحِ، فَأَخَذَتِ الْقَوْمَ كَلِمَتُهُ حَتَّى مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلاَّ كَأَنْمَا عَلَى رَأْسِهِ طَائِرٌ وَاقِعٌ حَتَّى إِنَّ أَشَدَّهُمْ فِيهِ وَصَاةً قَبْلَ ذَلِكَ لَيَرْفَؤُهُ بِأَحْسَنِ مَا يَجِدُ مِنَ الْقَوْلِ حَتَّى إِنَّهُ لَيَقُولُ: انْصَرِفْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ انْصَرِفْ رَاشِدًا فَوَاللّهِ مَا كُنْتَ جَهُولاً، قَالَ (١) جاء فى هامش المخطوط عبارة لم يظهر منها غير جزء ويبدو أنها تدل على نهاية الجزء الأول بخط المؤلف وهى: ((سد الجزء الأول ...... المؤلف)). ٤ کتاب السير فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ّحَتَّى إِذَا كَانَ الْغَدُ اجْتَمَعُوا فِى الْحِجْرِ، وَأَنَا مَعَهُمْ فَقَالَ: بَعْضُهُمْ لِيَعْضٍ ذَكَرْتُمْ مَا بَلَغَ مِنْكُمْ، وَمَا بَلَغَكُمْ عَنْهُ حَتَّى إِذَا بَادَأَكُمْ بِمَا تَكْرَهُونَ تَرَكْتُمُوهُ فَبَيْنَمَا هُمْ فِى ذَلِكَ إِذْ طَلَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ فَوَثَبُوا إِلَيْهِ وَتْبَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَأَحَاطُوا بِهِ يَقُولُونَ لَهُ: أَنْتَ الَّذِى تَقُولُ كَذَا وَكَذَا لِمَا كَانَ يَبْلُغُهُمْ عَنْهُ مِنْ عَيْبِ آلِهَتِهِمْ وَدِينِهِمْ؟ قَالَ: فَيَقُولُ رَسُولُ اللّهِلَ﴿: (نَعَمْ أَنَا الَّذِى أَقُولُ ذَلِكَ، قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلاً مِنْهُمْ أَخَذَ بِمَحْمَعِ رِدَائِهِ، قَالَ: وَقَامَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ، رَضِى اللَّه عَنْه، دُونَهُ يَقُولُ وَهُوَ يَبْكِي: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّىَ اللَّهُ﴾ [غافر: ٢٨]، ثُمَّ انْصَرَفُوا عَنْهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لِأَشَدُّ مَا رَأَيْتُ قُرَيْشًا بَلَغَتْ مِنْهُ قَطُّ (١). قلت: فی الصحیح طرف منه. ٢٦٤٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّبْنِ حُبَيْشٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ غُلاَمًا يَافِعًا أَرْعَى غَنَمَا لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِى مُعَيْطٍ، فَجَاءَ النّبِىُّ ◌َ﴿هُ وَأَبُو بَكْرِ، رَضِى اللَّه عَنْه، وَقَدْ فَرَّا مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقَالاَ: يَا غُلَامُ هَلْ عِنْدَكَ مِنْ لَبَنِ تَسْقِينَا؟ قُلَّتُ إِنِّى مُؤْتَمَنٌ وَلَسْتُ سَاقِيَكُمَا (٢). قلت: هو فى الصحيح خلا قوله: وَقَدْ فَرَّا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وقوله: وَلَسْتُ سَاقِيَكُمَا. ٢٦٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ أَشْعَثَ، قَالَ: حَدَّثَنِى شَيْخٌ مِنْ يَِّى مَالِكِ بْنِ كِنَانَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِلَ ﴿ل بِسُوقِ ذِى الْمَجَازِ يَتَخَلَّلُهَا يَقُولُ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ تُفْلِحُوا) قَالَ: وَأَبُو جَهْلٍ يَحْنِى عَلَيْهِ التِّرَابَ، وَيَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ [٢٠٩/أ] لاَ يَغُرَّنْكُمْ هَذَا عَنْ دِينِكُمْ، فَإِنَّمَا يُرِيدُ لِتَتْرُكُوا آلِهَتَكُمْ وَتَتْرُكُوا اللَّتَ وَالْعُزَّى، قَالَ: وَمَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ رَسُولُ اللّهِ ﴿ قَالَ: قُلْنَا: انْعَتْ لَنَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: بَيْنَ بُرْدَيْنِ أَحْمَرَيْنِ، مَرْبُوعٌ كَثِيرُ اللَّحْمِ، حَسَنُ الْوَجْهِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ، أَبْيَضُ (١) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٢١٨/٢)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (١٥/٦، ١٦)، وقال: رواه أحمد وقد صرح ابن إسحاق بالسماع وبقية رجاله رجال الصحيح، ذكره الشيخ شاكر برقم (٧٠٣٦)، وقال: إسناده صحيح. (٢) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٤٦٢/١)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (١٧/٦)، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله رجال الصحيح. کتاب السير شَدِيدُ الْبَيَاضِ، سَابِغُ الشَّعْرِ (١). ٢٦٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلاً فِى إِمْرَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلاً فِى سُوقِ عُكَاظٍ يَقُولُ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ قُولُوا لاَ إِلَهَ إلاّ اللَّهُ تُفْلِحُوا) وَرَجُلٌ يَتْبُعُهُ يَقُولُ: إِنَّ هَذَا يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَنْ آلِهَتِكُمْ فَإِذَا النّبِىَُّ﴿ وَأَبُو جَهْلٍ(٢). ٢٦٥٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِى الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَخْبُرَنِى رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ رَبِيعَةُ بْنُ عَبَّدٍ مِنْ بَنِى الدِّيلِ وَكَانَ جَاهِلَّا قَالَ: رَأَيْتُ النّبيَّ ﴿ فِى الْجَاهِلِيَّةِ فِى سُوقِ ذِى الْمَحَازِ وَهُوَ يَقُولُ: ((يَا أَيُّهَا النّاسُ قُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ تُفْلِحُوا) وَالنَّاسُ مُحْتَمِعُونَ عَلَيْهِ وَوَرَاءَهُ رَجُلٌ وَضِىءُ الْوَجْهِ أَحْوَلُ ذُو غَدِيرَتَيْنِ يَقُولُ: إِنَّهُ صَابِىٌّ كَاذِبٌ يَتْبَعُهُ حَيْثُ ذَهَبَ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَذَكَرُوا لِى نَسَبَ رَسُولِ اللَّهِلَ﴿ وَقَالُوا لِى: هَذَا عُمُّهُ أَبُو لَهَبٍ(٣). ٢٦٥١ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى الرِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ: فذكر نحوه إلاَّ أنّهُ قَالَ: وَاللَّهِ إِنِّى يَوْمَئِذٍ لأَعْقِلُ أَنِّى لِأَزْفِرُ الْقِرْبَةَ، يَعْنِى أَحْمِلُهَا (٤). ٢ - باب ٢٦٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْد اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِىُّ، قَالَ: حَدَّثَنِى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِى ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ الْقَرِظِيِّ، عَنْ رَبِيعَةً ابْنِ عَبَّدٍ الدِّيلِىِّ أَنْهُ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا لَهَبٍ بِعُكَاظٍ وَهُوَ يَتْبَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ وَهُوَ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذَا قَدْ غَوَى فَلاَ يُغْوِيَنَّكُمْ عَنْ آلِهَةِ آبَائِكُمْ، وَرَسُولُ اللَّهِوَ لَ يَفِرُّ مِنْهُ وَهُوَ (١) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٣٧٦/٥)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٢١/٦، ٢٢)، وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وساق روايات له أخرى، وقال: رواه أحمد وابنه والطبرانى بنحوه فى الأوسط باختصار بأسانيد وأحد أسانيد عبد الله بن أحمد ثقات الرجال. (٢) أخرجه الأمام أحمد فى المسند (٣٧١/٥). (٣) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٣٤١/٤، ٣٤٢)، ذكره الهيثمى فى الموضع السابق. (٤) انظر الحديث السابق. ٦ کتاب السير عَلَى أَثَرِهِ، وَنَحْنُ نَتْبَعُهُ وَنَحْنُ غِلْمَانُ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ(١). ٢٦٥٣ - قال عَبْد اللّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدِ بْنِ بشار، حَدَّثَنَا(٢) مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرُ(٣)، مُحَمَّدِ بْنِ المنكدر، عن ربيعة، فَذَكَرَ نَحْوَهُ(٤). ٢٦٥٤ - حَدَّثَنَا شُرَيْحِ بْنِ يُونُسُ، حَدَّثَنَا عُبَادَ بْن عُبَادَ، عَن مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرُو، عَنْ رَبِيعَةُ بْنُ عَبَّادٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. قال عبَّاد: أظن بين محمد بن عمرو، وبين ربيعة محمد بن المنكدر(٥). ٢٦٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْد اللَّهِ، حَدَّثَنِى أَبُو سُلَيْمَانَ الضَّبِّىُّ دَاوُدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ زُهَيْرٍ الْمُسَِّىُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى الزِّنَادِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبَّادِ الدِّيلِىِّ، وَكَانَ جَاهِلِيًّا أَسْلَمَ، فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ:﴿ بَصَرَ عَيْنِى بِسُوقِ ذِى الْمَحَازِ يَقُولُ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قُولُوا: لاَ إِلَهَ إلاّ اللَّهُ تُفْلِحُوا) وَيَدْخُلُ [فِى](٦) فِحَاجِهَا وَالنَّاسُ مُتَقَصِّفُونَ عَلَيْهِ [٢٠٩/ب]، قال: فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا يَقُولُ شَيْئًا وَهُوَ لاَ يَسْكُتُ، يَقُولُ: ((أَيُّهَا النَّاسُ، قُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ تُفْلِحُوا)، إِلاَّ أَنَّ وَرَاءَهُ رَجُلاً أَحْوَلَ وَضِىءَ الْوَجْهِ، ذَا غَدِيرَتَيْنِ، يَقُولُ: إِنّهُ صَابِىٌّ كَاذِبٌ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ يَذْكُرُ الْتُبُوَّةَ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا الَّذِى يُكَذِّبُهُ؟ قَالُوا: عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ، قُلْتُ: إِنَّكَ كُنْتَ يَوْمَئِذٍ صَغِيرًا، قَالَ: لاَ وَاللَّهِ إِنِّى يَوْمَئِذٍ لأَعْقِلُ(٧). (١) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٤٩٢/٣)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٢٢/٦)، وقال: رواه أحمد وابنه والطبرانى فى الكبير بنحوه والأوسط باختصار بأسانيد وأحد أسانيد عبد الله بن أحمد ثقات الرجال. + (٢) بالمسند: محمد بن بشار حدثنا عبد الوهاب قال حدثنا محمد بن عمرو. (٣) كذا بالمخطوط وبالهامش للمخطوط عبارة ((صوابه محمد بن عمرو هو ابن علقمة)). وبالمسند محمد بن عمرو. (٤) أخرجه الإمام أحمد فى المسند فى الموضع السابق. (٥) انظر الحديث السابق. (٦) ما بين المعقوفين ساقط من المخطوط وأثبته من المسند. (٧) انظر المصادر السابق فى أحاديث الباب، رواه الطبرانى فى الكبير (٥٦/٥، ٣٧٦/٨). أطراف الحديث عند: الدارقطنى فى السنن (٤٥/٣)، المتقى الهندى فى كنز العمال (٣٥٥٣٨)، (٣٥٥٤١)، ابن كثير فى البداية والنهاية (٤١١١). ٧ کتاب السير ٢٦٥٦ - قال عبد الله: حدثنا سعيد بن الربيع السمان، حدثنى سعيد بن أبى سلمة ابن أبى الحسام، حدثنا محمد بن المنكدر، أنه سمع ربيعة: فَذَكَرَ مَعْنَاهُ(١). قلت: وله طريق تأتى فى عرضه نفسه على القبائل. ٣ - باب ٢٦٥٧ - حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمِ الْمَدَائِىُّ، عَنْ أَبِى مَرْيَمَ، عَنْ عَلِىٌّ، رَضِى اللَّه عَنْهِ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَالنّبِىُّ ◌َ﴿ حَتّى أَيْنَا الْكَعْبَةَ، فَقَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﴿هَ: ((جْلِسْ)) وَصَعِدَ عَلَى مَنْكِبَيَّ فَذَهَبْتُ لِأَنْهَضَ بِهِ فَرَأَى مِنِّى ضَعْفًا فَنَزَلَ وَجَلَسَ لِ نَّ وَقَالَ: ((اصْعَدْ عَلَى مَنْكِبَيَّ) قَالَ: فَصَعِدْتُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، قَالَ: فَنَهَضَ بِى، قَالَ: فَإِنَّهُ يُخَيَّلُ إِلَىَّ أَنَّى لَوْ شِئْتُ لَئِلْتُ أُفُقَ السَّمَاءِ حَتَّى صَعِدْتُ عَلَى الْبَيْتِ وَعَلَيْهِ تِمْثَالُ صُفْرٍ أَوْ نُحَاسٍ، فَجَعَلْتُ أُزَاوِلُهُ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ خَتَّى إِذَا اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ: ((اقْذِفْ بِهِ، فَقَذَفْتُ بِهِ فَتَكَسَّرَ كَمَا تَتَكَسَّرُ الْقَوَارِيرُ، ثُمَّ نَزَلْتُ فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللّهِ،﴿ِ نَسْتَقُ حَتَّى تَوَارَيْنَا بِالْبُيُوتِ حَشْيَةً أَنْ يَلْقَانَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ (٢). ٢٦٥٨ - حَدَّثَا عَبْد اللَّهِ، حَدَّثَنِى نَصْرُ بْنُ عَلِىٌّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ نُعَيْمِ ابْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِى مَرْيَمَ، عَنْ عَلِىِّ، رَضِى اللَّه عَنْه، قَالَ: كَانَ عَلَى الْكَعْبَةِ أَصْنَامٌ فَذَهَبْتُ لِأَحْمِلَ النّبِىَّ وَ إِلَيْهَا فَلَمْ أَسْتَطِعْ فَحَمَلَنِى فَجَعَلْتُ أَقْطَعُهَا وَلَوْ شِئْتُ لَئِلْتُ السَّمَاءَ(٣). (١) أخرجه أحمد فى المسند فى الموضع السابق. (٢) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٨٤/١)، ذكره الشيخ شاكر برقم (٦٤٤): وقال: إسناده صحيح، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٢٣/٦)، وقال: روه أحمد وابنه وأبو يعلى والبزار، ورجال أحمد والجميع ثقات، رواه البزار فى كشف الأستار (٢٤٠١)، وقال: لا نعلمه يروى عن على إلا بهذا الاسناد. (٣) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (١٥١/١)، ذكره الشيخ شاكر برقم (١٣٠١)، وقال: إسناده صحيح، ذكره الهيثمى فى الموضع السابق. ٨ کتاب السير ٤ - باب الهجرة إلى الحبشة ٢٦٥٩ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ حُدَيْجًا أَخَا زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنٍ مَسْعُودٍ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللّهِم ◌ْ إِلَى النَّجَاشِيِّ وَنَحْنُ نَحْوٌ مِنْ ثَمَانِينَ رَجُلاً فِيهِمْ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَجَعْفَرٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُرْفُطَةَ، وَعُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، وَأَبُو مُوسَى، فَأَتَوُا النَّحَاشِىَّ، وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ عَمْرَو بْرَ الْعَاصِ، وَعُمَارَةَ بْنَ الْوَلِيدِ، بِهَدِيَّةٍ فَلَمَّا دَخَلاَ عَلَى النَّجَاشِيِّ سَجَدَا لَهُ، ثُمَّ ابْتَدَرَاهُ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالاَ لَهُ: إِنَّ [٢١٠/أ] نَفَرًّا مِنْ يَنِى عَمِّنَا نَزَلُوا أَرْضَكَ وَرَغِبُوا عَنَّا وَعَنْ مِلْتِنَا، قَالَ: فَأَيْنَ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ(١) فِى أَرْضِكَ فَابْعَثْ إِلَيْهِمْ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ جَعْفَرْ: أَنَا خَطِيبُكُمُ الْيَوْمَ فَاتْبَعُوهُ، فَسَلْمَ وَلَمْ يَسْجُدْ، فَقَالُوا لَهُ: مَا لَكَ لاَ تَسْجُدُ لِلْمَلِكِ؟ قَالَ: إِنَّا لاَ نَسْجُدُ إِلاَّ لِلّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: إِنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ بَعَثَ إِلَيْنَا رَسُولَهُ وَ﴿ وَأَمَرَّنَا أَنْ لاَ نَسْجُدَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَمَرَنَا بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ، قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: فَإِنَّهُمْ يُخَالِفُونَكَ فِى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، قَالَ: مَا تَقُولُونَ فِى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأُمِّهِ؟ قَالُوا: نَقُولُ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: هُوَ كَلِمَةُ اللَّهِ وَرُوحُهُ أَلْقَاهَا إِلَى الْعَذْرَاءِ الْبُولِ الَّتِى لَمْ يَمَسَّهَا بَشَرٌ وَلَمْ يَفْرِضْهَا (٢) وَلَدْ، قَالَ: فَرَفَعَ عُودًّا مِنَ الأَرْضِ ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْحَبَشَةِ وَالْقِسِّيسِينَ وَالرُّهْبَانِ، وَاللَّهِ مَا يَزِيدُونَ عَلَى الْذِى نَقُولُ فِيهِ مَا يَسْوَى هَذَا، مَرْحَبًا بِكُمْ وَبِمَنْ جِئْتُمْ مِنْ عِنْدِهِ، أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ [فَإِنَّهُ](٣) الَّذِى نَجِدُ فِى الإِنْجِيلِ، وَإِنَّهُ الرَّسُولُ الَّذِى بَشَّرَ بِهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، أَنْزِلُوا حَيْثُ شِئْتُمْ وَاللَّهِ لَوْلاً مَا أَنَا فِيهِ مِنَ الْمُلْكِ لَيْتُهُ حَتَّى أَكُونَ أَنَا أَحْمِلُ نَعْلَيْهِ وَأُوَضِّئُهُ، وَأَمَرَ بِهَدِيَّةِ الآخَرِينَ فَرُدَّتْ إِلَيْهِمَا ثُمَّ تَعَجَّلَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ مَسْعُودٍ حَتَّى أَدْرَكَ بَدْرًا وَزَعَمَ أَنَّ النّبِىَّ:﴿َ اسْتَغْفَرَ لَهُ حِينَ بَلَغَهُ مَوْتُهُ (٤). (١) فى المخطوط كلمة ((كذا)) فوق حرف الجر ((فى)). (٢) يفرضها فى المجمع يفرضها: أى يؤثر فيها ولم يجزها يعنى قبل المسيح. (٣) ما بين المعقوفين من المسند. (٤) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٤٦١/١)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٢٤/٦) وقال: رواه الطبرانى وفيه خديج بن معاوية وثقه أبو حاتم، وقال: فى بعض حديثه ضعف، وضعفه ابن معين وغيره وبقية رجاله ثقات . . ٩ کتاب السير ٢٦٦٠ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ابْنَةٍ أَبِى أُمَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ زَوْجِ النّبِىِّوَ﴿ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلْنَا أَرْضَ الْحَبَشَةِ حَاوَرْنَا بِهَا خَيْرَ جَارِ النَّحَاشِىَّ، أَمِنَا عَلَى دِينِنَا، وَعَبَدْنَا اللَّهَ لاَ نُؤْذَى وَلاَ نَسْمَعُ شَيْئًا نَكْرَهُهُ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا الْتَمَرُوا أَنْ يَبْعَثُوا إِلَى الْنْحَاشِىِّ فِيْنَا رَجُلَيْنِ جَلْدَيْنٍ، وَأَنْ يُهْدُوا لِلْنَّحَاشِيِّ هَدَايَا مِمَّا يُسْتَطْرَفُ مِنْ مَتَاعِ مَكَّةَ، وَكَانَ مِنْ أَعْجَبِ مَا يَأْتِهِ مِنْهَا إِلَيْهِ الأَدَمُ، فَجَمَعُوا لَهُ أَدَمًّا كَثِيرًا وَلَمْ يَتْرُكُوا مِنْ بَطَارِقَتِهِ بِطْرِيقًا إِلاَّ أَهْدَوْا لَهُ هَدِيَّةً ثُمَّ بَعَثُوا لِهِ(١) بِذَلِكَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى رَبِيعَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَْزُومِىِّ، وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلِ السَّهْمِيِّ وَأَمَرُوهُمَا أَمْرَهُمْ وَقَالُوا لَهُمَا: ادْفَعُوا(٢) إِلَى كُلِّ بِطْرِيقِ هَدِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ تُكَلِّمُوا النّجَاشِيَّ فِيهِمْ، ثُمَّ قَدِّمُوا لِلنَّجَاشِيِّ هَدَايَاهُ، ثُمَّ سَلُوهُ أَنْ يُسْلِمَهُمْ إِلَيْكُمْ قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَهُمْ، قَالَتْ: فَخَرَجَا فَقَدِمَا عَلَى النَّجَاشِيِّ وَنَحْنُ عِنْدَهُ بِخَيْرِ دَارِ، وَعِنْدَ خَيْرِ جَارٍ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْ بَطَارِقَتِهِ بِطْرِيقٌ إِلاَّ دَفَعَا إِلَيْهِ هَدِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يُكُلِّمَا النَّحَاشِىَّ، ثُمَّ قَالَاَ لِكُلِّ بِطْرِيقٍ مِنْهُمْ: إِنّهُ قَدْ صَبَا إِلَى بَلَدِ الْمَلِكِ مِنَّا غِلْمَانٌ سُفَهَاءُ فَارَقُوا دِينَ قَوْمِهِمْ وَلَمْ يَدْخُلُوا فِى دِينِكُمْ، وَجَاءُوا بِدِينٍ مُبْتَدَعٍ لاَ نَعْرِفُهُ نَحْنُ وَلاَ أَنْتُمْ، وَقَدْ [٢١٠/ب] بَعَثْنَا إِلَى الْمَلِكِ فِيهِمْ أَشْرَافُ قَوْمِهِمْ لِيَرُدَّهُمْ إِلَيْهِمْ، فَإِذَا كُلِّمْنَا الْمَلِكَ فِيهِمْ فَتُشِيرُوا عَلَيْهِ بِأَنْ يُسْلِمَهُمْ إِلَيْنَا وَلاَ يُكَلِّمَهُمْ، فَإِنَّ قَوْمَهُمْ أَعَلَى بِهِمْ عًَّا وَأَعْلَمُ بِمَا عَابُوا عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا لَهُمَا: نَعَمْ، ثُمَّ إِنَّهُمَا قَرَّبَا هَدَايَاهُمْ إِلَى الْنّجَاشِيِّ فَقَبِلَهَا مِنْهُمَا، ثُمَّ كُلِّمَاهُ فَقَالَاَ لَهُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّهُ(٣) قَدْ صَبَا إِلَى بَلَدِكَ مِنَّا غِلْمَانْ سُفَهَاءُ فَارَقُوا دِينَ قَوْمِهِمْ وَلَمْ يَدْخُلُوا فِى دِينِكَ، وَجَاءُوا بِدِينٍ مُبْتَدَعٍ لاَ نَعْرِفُهُ نَحْنُ وَلاَ أَنْتَ، وَقَدْ بَعَثْنَا إِلَيْكَ فِيهِمْ أَشْرَافُ قَوْمِهِمْ مِنْ آبَائِهِمْ، وَأَعْمَامِهِمْ، وَعَشَائِرِهِمْ، لِتَرُدَّهُمْ إِلَيْهِمْ فَهُمْ أَعَلَى بِهِمْ عَيِّنًا وَأَعْلَمُ بِمَا عَابُوا عَلَيْهِمْ وَعَاتَبُوهُمْ فِيهِ، قَالَتْ: وَلَمْ يَكُنْ شَىْءٍ (٤) أَبْغَضَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى رَبِيعَةَ، وَعَمْرِو ابْنِ الْعَاصِ مِنْ أَنْ يَسْمَعَ النّجَاشِىُّ كَلاَمَهُمْ، فَقَالَتْ بَطَارِقْتُهُ حَوْلَهُ: صَدَقُوا أَيُّهَا (١) غير موجود فى المجمع. (٢) بالمخطوط فوقها كلمة ((كذا)). (٣) غير موجود فى مجمع الزوائد. (٤) غير موجود فى مجمع الزوائد. ١٠ کتاب السير الْمَلِكُ قَوْمُهُمْ أَعَلَى بِهِمْ عَيْنَا، وَأَعْلَمُ بِمَا عَابُوا عَلَيْهِمْ، فَأَسْلِمْهُمْ إِلَيْهِمَا فَلْيَرُدَّاهُمْ إِلَى بِلاَدِهِمْ وَقَوْمِهِمْ، قَالَ: فَغَضِبَ النّحَاشِىُّ ثُمَّ قَالَ: لاَ هَا اللَّهِ أَيْمُ اللَّهِ إِذَدْ لاَ أُسْلِمُهُمْ إلَيْهِمَا، وَلاَ أُكَادُ قَوْمًا جَاوَرُونِى وَنَزَّلُوا بِلاَدِى وَاخْتَارُونِى عَلَى مَنْ سِوَاىَ، حَتَّى أَدْعُوَهُمْ فَأَسْأَلَهُمْ مَاذَا يَقُولُ هَذَانِ فِى أَمْرِهِمْ، فَإِنْ كَانُوا كَمَا يَقُولَانِ أَسْلَمْتُهُمْ إِلَيْهِمَا وَرَدَدْتُهُمْ إِلَى قَوْمِهِمْ، وَإِنْ كَانُوا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مَنَعْتُهُمْ مِنْهُمَا وَأَحْسَنْتُ حِوَارَهُمْ مَا جَاوَرُونِى، قَالَتْ: ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ،وَ﴿ِ فَدَعَاهُمْ فَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولُهُ اخْتَمَعُوا، ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَا تَقُولُونَ لِلرَّحُلِ إِذَا جِئْتُمُوهُ؟ قَالُوا: نَقُولُ: وَاللَّهِ مَا عَلَّمَنَا وَمَا أَمَرَنَا بِهِ نَبَِّلَ كَائِنٌ فِى ذَلِكَ مَا هُوَ كَائِنٌ، فَلَمَّا جَاءُوهُ وَقَدْ دَعَا النَّجَاشِىُّ أَسَاقِفَتَهُ فَنَشَرُوا مَصَاحِفَهُمْ حَوْلَهُ سَأَلَهُمْ، فَقَالَ: مَا هَذَا الدِّينُ الَّذِى فَارَقْتُمْ فِيهِ قَوْمَكُمْ وَلَمْ تَدْخُلُوا فِى دِينِى وَلاَ فِى دِينِ أَحَدٍ مِنْ هَذِهِ الأُمّمِ؟ قَالَتْ: فَكَانَ الَّذِى كَلَّمَهُ جَعْفَرُ ابْنُ أَبِى طَالِبٍ، فَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ كُنَّا قَوْمًا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ نَعْبُدُ الأَصْنَامَ، وَنَأْكُلُ الْمَيْنَةَ وَنَأْتِى الْفَوَاحِشَ، وَنَقْطَعُ الأَرْحَامَ، وَنُسِىءُ الْجِوَارَ، يَأْكُلُ الْقَوِىُّ مِنَّا الضَّعِيفَ، فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ خَتَّى بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْنَا رَسُولاً مِنَّا نَعْرِفُ نَسَبَهُ وَصِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ وَعَفَاقَهُ فَدَعَانَا إِلَى اللَّهِ لِنُوَحِّدَهُ، وَنَعْبُدَهُ، وَنَخْلَعَ مَا كُنَّا نَعْبُدُ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ دُونِهِ مِنَ الْحِجَارَةِ وَالأَوْثَانِ، وَأَمَرَنَا بِصِدْقِ الْحَدِيثِ، وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَحُسْنِ الْجِوَارِ، وَالْكَفِّ عَنِ الْمَحَارِمِ [١/٢١١] وَالدِّمَاءِ، وَنَهَانَا عَنِ الْفَوَاحِشِ، وَقَوْلِ الزُّورِ، وَأَكْلٍ مَالَ الْيَتِيمِ، وَقَذْفِ الْمُحْصَنَةِ، وَأَمَرَّنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ لاَ نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَأَمَرَّنَا بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ، وَالصِّيَامِ، قَالَتْ: فَعَدَّدَ عَلَيْهِ أُمُورَ الإِسْلاَمِ، فَصَدَّقْنَاهُ وَآمَنَّا بِهِ وَاتَّبَعْنَاهُ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ فَعَبَدْنَا اللَّهَ وَحْدَهُ فَلَمْ نُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا وَحَرَّمْنَا مَا حَرَّمَ عَلَيْنَا، وَأَخْلَلْنَا مَا أَحَلَّ لَنَا، فَعَدَا عَلَيْنَا قَوْمُنَا فَعَذِّبُونَا وَفَتَنُونَا عَنْ دِينِنَا لِيَرُدُّونَا إِلَى عِبَادَةِ الأَوْثَانِ مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَنْ نَسْتَحِلَّ مَا كُنَّا نَسْتَحِلُّ مِنَ الْخَبَائِثِ، فَلَمَّا قَهَرُونَا وَظَلَمُونَا، وَشَقُّوا عَلَيْنَا، وَحَالُوا بَيْنَا وَبَيْنَ دِينِنَا، خَرَجْنَا إِلَى بَلَدِكَ وَاخْتَرْنَاكَ عَلَى مَنْ سِوَاكَ وَرَغِيْنَا، فِى جِوَارِكَ، وَرَجَوْنَا أَنْ لاَ نُظْلَمَ عِنْدَكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ، قَالَتْ: فَقَالَ لَهُ النّحَاشِىُّ: هَلْ مَعَكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ عَنِ اللَّهِ مِنْ شَىْءٌ؟ قَالَتْ: فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهُ النّجَاشِىُّ: فَاقْرَأُهُ عَلَىَّ فَقَرَأَ عَلَيْهِ صَدْرًا مِنْ ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١]، قَالَتْ: فَبَكَى وَاللَّهِ النَّجَاشِىُّ حَتَّى أَخْضَلَ لِحْتَهُ، وَبَكَتْ ١١ کتاب السير أَسَاقِفَتُهُ حَتَّى أَخْضَلُوا مَصَاحِفَهُمْ حِينَ سَمِعُوا مَا تَلاَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ النّجَاشِىُّ: إِنَّ هَذَا وَاللَّهِ وَالَّذِى جَاءَ بِهِ مُوسَى لَيَخْرُجُ مِنْ مِشْكَاةٍ وَاحِدَةٍ، انْطَلِقَا فَوَ اللَّهِ لاَ أُسْلِمُهُمْ إِلَيْكُمْ أَبَدًا وَلاَ أُكَادُ، قَالَتْ أُّ سَلَمَةَ: فَلَمَّا خَرَجًا مِنْ عِنْدِهِ، قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: وَاللَّهِ لِأَِّنْهُمْ غَدًا عَيْبَهُمْ عِنْدَهُمْ ثُمَّ أَسْتَأْصِلُ بِهِ خَضْرَاءَهُمْ، قَالَتْ: فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى رَبِيعَةَ وَكَانَ أَتْقَى الرَّجُلَيْنِ فِيْنَا: لاَ تَفْعَلْ فَإِنَّ لَهُمْ أَرْحَامًا وَإِنْ كَانُوا قَدْ خَالَفُونَا، قَالَ: وَاللَّهِ لِأُخْبِرَنَّهُ أَنَّهُمْ يَرْعُمُونَ أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَبْدٌ، قَالَتْ: ثُمَّ غَدَا عَلَيْهِ الْغَدَ فَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ فِى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ قَوْلاً عَظِيمًا، فَأَرْسِلْ إِلَيْهِمْ فَاسْأَلْهُمْ عَمَّا يَقُولُونَ فِيهِ، قَالَتْ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ يَسْأَلُهُمْ عَنْهُ، قَالَتْ: وَلَمْ يَنْزِلْ بِنَا مِثْلُهُ، فَاجْتَمَعَ الْقَوْمُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَاذَا تَقُولُونَ فِى عِيسَى إِذَا سَأَلَكُمْ عَنْهُ؟ قَالُوا: نَقُولُ وَاللّهِ فِيهِ مَا قَالَ اللَّهُ، وَمَا جَاءَ بِهِ نَبِّنَا كَائِنًا فِى ذَلِكَ مَا هُوَ كَائِنٌ، فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ، قَالَ لَهُمْ: مَا تَقُولُونَ فِى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ؟ فَقَالَ لَهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِى طَالِبٍ: نَقُولُ فِيهِ الَّذِى حَاءَ بِهِ نَبيّنَا: (هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَرُوحُهُ وَكَلِمَتُهُ [٢١١/ب] أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ الْعَذْرَاءِ الْبُتُولِ)) قَالَتْ: فَضَرَبَ النّحَاشِىُّ يَدَهُ إِلَى الأَرْضِ فَأَخَذَ مِنْهَا عُودًا، ثُمَّ قَالَ: مَا عَدَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، مَا قُلْتَ هَذَا الْعُودَ، فَتَنَاخَرَتْ(١) بَطَارِقَتُهُ حَوْلَهُ حِينَ قَالَ مَا قَالَ فَقَالَ: وَإِنْ نَخَرُّتُمْ وَاللَّهِ، اذْهُبُوا فَأَنْتُمْ سُومٌ بِأَرْضِى، وَالسُّيُومُ: الآمِنُونَ، مَنْ سَبَّكُمْ غُرِّمَ، ثُمَّ مَنْ سَبَّكُمْ غُرِّمَ، فَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِى دَبْرًا ذَهَبًا وَأَنّى آذَيْتُ رَجُلاً مِنْكُمْ، وَالدَّبْرُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ: الْجَبَلُ، رُدُّوا عَلَيْهِمَا هَدَايَاهُمَا فَلاَ حَاجَةَ لَنَا بِهَا، فَوَاللّهِ مَا أَخَذَ اللَّهُ مِنِّى الرِّشْوَةَ حِينَ رَدَّ عَلَىَّ مُلْكِى فَآَخُذَ الرِّشْوَةَ فِيهِ، وَمَا أَطَاعَ النَّاسَ فِىَّ فَأُطِيعَهُمْ فِيهِ، قَالَتْ: فَخَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ مَقْبُوحَيْنِ مَرْدُودًا عَلَيْهِمَا مَا جَاءَا بِهِ، وَأَقَمْنَا عِنْدَهُ بِخَيْرِ دَارٍ مَعَ خَيْرِ حَارٍ، قَالَتْ: فَوَاللّهِ إِنَّا عَلَى ذَلِكَ إِذْ نَزَلَ بِهِ، يَعْنِى مَنْ يُنَازِعُهُ فِى مُلْكِهِ، قَالَ: فَوَاللّهِ مَا عَلِمْنَا حُزْنًا قَطُّ كَانَ أَشَدَّ مِنْ حُزْنِ حَزِنَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ، تَخَوُّفًا أَنْ يَظْهَرَ ذَلِكَ عَلَى النَّحَاشِيِّ فَيَأْتِىَ رَجُلٌ لاَ يَعْرِفُ مِنْ حَقِّنَا مَا كَانَ النَّجَاشِىُّ يَعْرِفُ مِنْهُ، قَالَتْ: وَسَارَ النّحَاشِىُّ وَبَيْنَهُمَا عُرْضُ الّيلِ، قَالَتْ: فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﴿لَ: مَنْ رَجُلٌ يَخْرُجُ حَتَّى يَحْضُرَ وَقْعَةَ الْقَوْمِ ثُمَّ يَأْتِيَا بِالْخَبَرِ، قَالَتْ: فَقَالَ الزُّبِيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ: أَنَا، قَالَتْ: وَكَانَ مِنْ أَحْدَثِ الْقَوْمِ سِنًا، (١) أى تكلمت وكأنه كلام مع غضب ونفور. هامش مجمع الزوائد. ٠٠ ١٢ کتاب السير قَالَتْ: فَنَفَخُوا لَهُ قِرْبَةً فَجَعَلَهَا فِى صَدْرِهِ ثُمَّ سَبَحَ عَلَيْهَا حَتَّى خَرَجَ إِلَى نَاحِيَةِ النِّيلِ الَّتِى بِهَا مُلْتَقَى الْقَوْمِ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى حَضَرَهُمْ، قَالَتْ: وَدَعَوْنَا اللَّهَ لِلنّحَاشِيِّ بِالظُّهُورِ عَلَى عَدُوِّهِ وَالْتّمْكِينِ لَهُ فِى بِلاَدِهِ، وَاسْتَوْسَقَ عَلَيْهِ أَمْرَاءٍ(١) الْحَبَشَةِ فَكُنَّا عِنْدَهُ فِى خَيْرِ مَنْزِلٍ حَتّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللّهِ وَ﴿ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِمَكّْةَ(٢). ٢٦٦١ - حَدََّا مُعَاوِيَّةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِى مَالِكِ الأشْجَعِىِّ) قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ: (إِنِّى قَدْ رَأَيْتُ أَرْضًا ذَاتَ نَخْلٍ فَاخْرُجُوا، فَخَرَجَ حَاطِبٌ وَجَعْفَرٌ فِى الْبَحْرِ قِبَلَ الْنّحَاشِيِّ، قَالَ: فَوُلِدْتُ أَنَا فِى تِلْكَ السَّفِينَةِ(٣). قلت: وتأتى أحاديث الهجرة إلى المدينة بعد أبواب. * على القبائل ٥ - باب عرض نفسه ٢٦٦٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِى، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِى الْحُصَيْنُ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ أَخُو بَنِى عَبْدِ الأَشْهَلِ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ أَخِى بَنِى عَبْدِ الأَشْهَلِ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَبُو الْجليسِ(٤) أَنَسُ بْنُ رَافِعِ مَكَّةَ وَمَعَهُ فِتْيَةٌ مِنْ [٢١٢/أ] بَنِى عَبْدِ الأَشْهَلِ فِيهِمْ إِيَاسُ بْنُ مُعَاذٍ يَلْتَمِسُونَ الْحِلْفَ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى قَوْمِهِمْ مِنَ الْخَزْرَجِ سَمِعَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ،وَ﴿ّ، فَأَتَاهُمْ فَجَلَسَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ: ((هَلْ لَكُمْ إِلَى خَيْرِ مِمَّا جِئْتُمْ لَهُ، قَالُوا: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: (أَنَا رَسُولُ اللَّهِ بَعَثَنِى إِلَى الْعِبَادِ أَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يَعْبُدُوا اللَّهَ لاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَأُنْزِلَ عَلَىَّ كِتَابٌ) ثُمَّ ذَكَرَ الإِسْلاَمَ وَتَلاَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَقَالَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاذٍ وَكَّانَ غُلاَمًا حَدَّثًّا: أَىْ قَوْمٍ هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ مِمَّا جِئْتُمْ لَهُ، قَالَ: فَأَخَذَ (١) أمر الحبشة فى المجمع، أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٢٠١/١، ٢٩٠/٥ - ٢٩٢). (٢) ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٢٤/٦ - ٢٧)، وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير ابن إسحاق، وقد صرح بالسماع. (٣) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٢٥٩/٤)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٢٧/٦)، وقال: رواه أحمد والطبرانى ورجاله رجال الصحيح، رواه الطبرانى فى الكبير (٢٤١/١٩). (٤) كذا بالمسند وبالمخطوط وبالمجمع ((أبو العيسر)). ١٣ کتاب السير أَبُو جُلَيْسِ أَنَسُ بْنُ رَافِعٍ حَفْنَةٌ مِنَ الْبَطْحَاءِ فَضَرَبَ بِهَا فِى وَجْهِ إِيَاسِ بْنِ مُعَاذٍ وَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ عَنْهُمْ وَانْصَرَفُوا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَكَانَتْ وَقْعَةُ بُعَاثٍ بَيْنَ الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، قَالَ: ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ إِيَاسُ بْنُ مُعَاذٍ أَنْ هَلَكَ، قَالَ مَحْمُودُ بْنُ لَبِيدٍ: فَأَخْبُرَنِى مَنْ حَضَرَهُ مِنْ قَوْمِى عِنْدَ مَوْتِهِ أَنْهُمْ لَمْ يَزَالُوا يَسْمَعُونَهُ يُهَلِّلُ اللَّهَ وَيُكَبِّرُهُ وَيَحْمَدُهُ وَيُسَبِّحُهُ حَتَّى مَاتَ، فَمَا كَانُوا يَشُكُّونَ أَنْ قَدْ مَاتَ مُسْلِمًا لَقَدْ كَانَ اسْتَشْعَرَ الإِسْلاَمَ فِى ذَلِكَ الْمَجْلِسِ حِينَ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِلَ﴿َّ مَا سَمِعَ(١). ٢٦٦٣ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا شريك، عَنْ عُثْمَانَ، يَعْنِى ابْنَ الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَالِمٍ ابْنِ أَبِى الْجَعْدِ، عَنْ حَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ، قَالَ: كَانَ النّبِىُّ ◌َّ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى النّاسِ بِالْمَوْقِفِ، فَيَقُولُ: ((هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَحْمِلُنِى إِلَى قَوْمِهِ، فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِى أَنْ أُبَلِغَ كَلاَمَ رَبِّى عَزَّ وَجَلَّ، فَأَتَهُ رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ فَقَالَ: ((مِمَّنْ أَنْتَ؟)) فَقَالَ الرَّجُلُ: مِنْ هَمْدَانَ، قَالَ: ((فَهَلْ عِنْدَ قَوْمِكَ مِنْ مَنَعَةٍ؟)) قَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ حَشِىَ أَنْ يَحْقِرَهُ قَوْمُهُ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِوَ﴿ فَقَالَ: آتِيْهِمْ فَأُخْبِرُهُمْ تُمَّ آتِيكَ مِنْ عَامٍ(٢) قَابِلٍ، قَالَ: (نَعَمْ) فَانْطَلَقَ وَجَاءَ وَفْدُ الأَنْصَارِ فِى رَجَبٍ(٣). ٢٦٦٤ - قَالَ عَبْد اللَّهِ: حَدَّثَنَا مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ الْكُوفِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى زَائِدَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِى حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ عَبَّدٍ الدِّيلِىَّ، قَالَ: إِنِّى لَمَعَ أَبِى رَجُلٌ شَابٌّ، أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِلَ ﴾ يَتْبَعُ الْقَبَائِلَ وَوَرَاءَهُ رَجُلٌ أَحْوَلُ وَضِىءٌ ذُو حُمَّةٍ يَقِفُ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ عَلَى الْقَبِيلَةِ وَيَقُولُ: ((يَا يَنِى فُلاَنٍ إِنِّى رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ، آمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَأَنْ تُصَدِّقُونِى حَتَّى أَنْفِذَ عَنِ اللَّهِ مَا بَعَثَنِى بِهِ) فَإِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ مِنْ مَقَالَتِهِ قَالَ الآخَرُ [٢١٢/ب] مِنْ خَلْفِهِ: يَا بَنِى فُلاَنٍ إِنَّ هَذَا يُرِيدُ مِنْكُمْ أَنْ تَسْلُخُوا اللَّتَ وَالْعُرَّى، (١) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٤٢٧/٥)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٣٦/٦)، وقال: رواه أحمد والطبرانى ورجاله ثقات، ذكره الطبرانى فى الكبير (٢٥١/١). (٢) ما بين المعقوفين من المسند، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٣٥/٦)، وقال: رواه أحمد ورجاله ثقات، أطراف الحديث عند: الحاكم فى المستدرك (٦١٣/٢)، البخارى فى الفتح (٢٧٠/٧)، ابن كثير فى البداية والنهاية (١٤٦/٣). (٣) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٣٩٠/٣). ١٤ کتاب السير وَحُلَفَاءَكُمْ مِنَ الْحَىِّ يَنِى مَالِكِ بْنِ أُقَيْشٍ إِلَى مَا جَاءَ بِهِ مِنَ الْبِدْعَةِ وَالضَّلاَةِ فَلاَ تَسْمَعُوا لَهُ وَلاَ تَتْبِعُوهُ فَقُلْتُ لِأَبِى: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ (١). ٦ - باب ابتداء أمر الأنصار والبيعة على الحرب(٢) ٢٦٦٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِى، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: فَحَدَّثَنِى مَعْبَدُ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِى كَعْبِ بْنِ الْقَيْنِ، أَخُو يَنِى سَلِمَةَ، أَنَّ أَخَاهُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ، وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ الأَنْصَارِ، حَدَّثَّهُ أَنَّ أَبَاهُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، وَكَانَ كَعْبٌ مِمَّنْ شَهِدَ الْعَقْبَةَ وَبَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ه بِهَا، قَالَ: خَرَجْنَا فِى حُجَّاجٍ قَوْمِنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَقَدْ صَلَّيْنَا وَفَقِهْنَا وَمَعَنَا الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ كَبِيرُنَا وَسَيِّدُنَا، فَلَمَّا تَوَجَّهْنَا لِسَفَرِنَا وَخَرَجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ قَالَ الْبَرَاءُ لَنَا: يَا هَؤُلاءِ إِنّى قَدْ رَأَيْتُ وَاللَّهِ رَأْيًا، وَإِنِّى وَاللَّهِ مَا أَدْرِى تُوَافِقُونِى عَلَيْهِ أَمْ لاَ؟ قَالَ: قُلْنَا لَهُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: قَدْ رَأَيْتُ أَنْ لاَ أَدَعَ هَذِهِ الْنِيَّةِ مِنِّى بِظَهْرٍ، يَعْنِى الْكَعْبَةَ، وَأَنْ أُصَلِّىَ إِلَيْهَا، قَالَ: فَقُلْنَا: وَاللَّهِ مَا بَلَغَنَا أَنَّ نَبَّنَاوَ﴿ يُصَلِّى إِلاَّ إِلَى الشَّامِ وَمَا نُرِيدُ أَنْ نُخَالِفَهُ(٣)، فَقَالَ: إِنِّى أُصَلِّى إِلَيْهَا، قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: لَكِنَّا لاَ نَفْعَلُ، قَالَ: فَكُنَّا إِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ صَلَيْنَا إِلَى الشَّامِ وَصَلَّى إِلَى الْكَعْبَةِ حَتّى قَدِمْنَا مَكَّةَ، قَالَ أَخِى: وَقَدْ كُنَّا عِبْنَا عَلَيْهِ مَا صَنَعَ وَأَبَى إِلَّ الإِقَامَةَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِى انْطَلِقْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ﴿ فَاسْأَلْهُ عَمَّا صَنَعْتُ فِى سَفَرِى هَذَا، فَإِنَّهُ وَاللَّهِ قَدْ وَقَعَ فِى نَفْسِى مِنْهُ شَىْءٌ لَمَّا رَأَيْتُ مِنْ خِلافِكُمْ إِيَّىَ فِيهِ، قَالَ: فَخَرَجْنَا نَسْأَلُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ [وَكُنَّا لاَ نَعْرِفُهُ لَمْ نَرَهُ قَبْلَ، ذَلِكَ فَلَقِيَّنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَسَأَلْنَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ،وَثَِّ(٤) فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفَانِهِ؟ قَالَ: قُلْنَا: لاَ، قَالَ: فَهَلْ تَعْرِفَانِ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطِّلِبِ عَمَّهُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: (١) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٤٩٢/٣)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٣٥/٦، ٣٦)، وقال: رواه عبد الله بن أحمد والطبرانى وفيه حسين بن عبد الله بن عبيد الله وهو ضعيف ووثقه ابن معين فى رواية، رواه الطبرانى فى الكبير (٥٨/٥)، أطراف الحديث عند: ابن كثير فى البداية والنهاية (١٣٨/٣)، الطبرى فى تاريخه (٣٤٨/٢). (٢) هذا الباب غير ظاهر بالمخطوط ونقلته من مجمع الزوائد للمصنف (٤٠/٦). (٣) جاء بهامش المخطوط عبارة: ((فى نسخة المصنف بياض بين نخالفه وبين قال)) والله أعلم. - (٤) ما بين المعقوفين ساقط من المخطوط وأثبته من المسند. ١٥ کتاب السير وقد كُنَّا نَعْرِفُ الْعَبَّاس (١) [كَانَ لاَ يَزَالُ يَقْدَمُ عَلَيْنَا تَاجِرًا، قَالَ: فَإِذَا دَخَلْتُمَا الْمَسْجِدَ فَهُوَ الرَّجُلُ الْجَالِسُ مَعَ الْعَبَّاس](٢)، قَالَ: فَدَخَلْنَا الْمَسْجِدَ فَإِذَا الْعَّاسُ حَالِسٌ وَرَسُولُ اللَّهِ مَ﴿(٣) مَعَهُ جَالِسٌ، فَسَلَّمْنَا، ثُمَّ جَلَسْنَا إِلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِلَ﴿ لِلْعَّاسِ: ﴿هَلْ تَعْرِفُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ يَا أَبَا الْفَضْلِ؟)) قَالَ: نَعَمْ، هَذَا الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ سَيِّدُ قَوْمِهِ، وَهَذَا كَعْبُ ابْنُ مَالِكٍ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا أَنْسَى قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِلَ﴿ِ الشَّاعِرُ. قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَقَالَ الْبَرَاءُ ابْنُ مَعْرُورِ: يَا نَبِىَّ اللَّهِ إِنِّى خَرَجْتُ فِى سَفَرِى هَذَا وَهَدَانِى اللَّهُ لِلإِسْلاَمِ فَرَأَيْتُ أَنْ لاَ أَجْعَلَ هَذِهِ الْبِيَّةَ مِنِّى بِظَهْرٍ فَصَلَّيْتُ إِلَيْهَا، وَقَدْ خَالَفَنِى أَصْحَابِى فِى ذَلِكَ خَتَّى وَقَعَ فِى نَفْسِى مِنْ ذَلِكَ شَىْءٌ فَمَاذَا تَرَى يَا رَسُولَ اللّهِ؟ قَالَ: (لَقَدْ كُنْتَ عَلَى قِبْلَةٍ لَوْ صَبَرْتَ عَلَيْهَا)) قَالَ: [٢١٣/أ] فَرَجَعَ الْبَرَاءُ إِلَى قِبْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ فَصَلَّى مَعَنَا إِلَى الشَّامِ، قَالَ: وَأَهْلُهُ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ صَلَّى إِلَى الْكَعْبَةِ حَتَّى مَاتَ وَلَيْسَ ذَلِكَ كَمَا قَالُوا، نَحْنُ أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُمْ، قَالَ: وَخَرَجْنَا إِلَى الْحَجِّ فَوَاعَدْنَا رَسُولَ اللَّهِلَ ﴿ِ الْعَقَبَةَ مِنْ أَوْسَطِ أَيَّامِ التّشْرِيقِ فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنَ الْحَجِّ، وَكَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِى وَعَدْنَا رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ وَمَعَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ابْنِ حَرَامٍ أَبُو جَابِرٍ سَيِّدٌ مِنْ سَادَتِنَا وَشَرِيفٌ مِنْ أَشْرَافِنَا، وَكُنَّا نَكْتُمُ مَنْ مَعَنَا مِنْ قَوْمِنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَمْرَنَا فَكَلَّمْنَهُ وَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا جَابٍ إِنَّكَ سَيِّدٌ مِنْ سَادَتِنَا وَشَرِيفٌ مِنْ أَشْرَافِنَا، وَإِنَّا نَرْغَبُ بِكَ عَمَّا أَنْتَ فِيهِ أَنْ تَكُونَ حَطَبًا لِلنَّارِ غَدًا، ثُمَّ دَعَوْتُهُ إِلَى الإِسْلاَمِ، وَأَخْبُرْتُهُ بِمِيعَادِ رَسُولِ اللَّهِ وَثَّ فَأَسْلَمَ وَشَهِدَ مَعَنَا الْعَقْبَةَ وَكَانَ نَقِيبًا، قَالَ: فَيِمْنَا تِلْكَ الْلَيْلَةَ مَعَ قَوْمِنَا فِى رِ حَالِنَا خَتَّى إِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ خَرَجْنَا مِنْ رِ حَالِنَا لِمِيعَادِ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ نَتَسَلَّلُ مُسْتَخْفِينَ تَسَلُلَ الْقَطَا، حَتَّى اجْتَمَعْنَا فِى الشِّعْبِ عِنْدَ الْعَقَبَةِ وَنَحْنُ سَبْعُونَ رَجُلاً، وَمَعَنَا امْرَ أَتَانِ مِنْ نِسَائِهِمْ نَسِيبَةُ بِنْتُ كَعْبٍ أُمُّ عُمَارَةَ، إِحْدَى نِسَاءِ يَنِى مَازِنِ بْنِ النّجَّارِ، وَأَسْمَاءُ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، إِحْدَى نِسَاءِ بَنِى سَلِمَةَ، وَهِىَ أُمُّ مَنِيعٍ، قَالَ: فَاجْتَمَعْنَا بِالشِّعْبِ نَتَظِرُ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ حَتَّى جَاءَنَا وَمَعَهُ يَوْمَئِذٍ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عَلَى دِينٍ قَوْمِهِ، إِلاَّ أَنْهُ أَحَبَّ أَنْ يَحْضُرَ أَمْرَ ابْنِ أَخِيهِ وَيَتَوَتَّقُ لَهُ، فَلَمَّا جَلَسْنَا كَانَ الْعَبَّاسُ ابْنُ عَبْدِ الْمُطْلِبِ أَوَّلَ مُتَكُلِّمٍ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْخَزْرَجِ، قَالَ: (١) أداة التحقيق غير موجود فى المسند بل موجود ((وكنا)) وهى بالمخطوط. (٢) ما بين المعقوفين ساقط من المخطوط وأثبته من المسند. (٣) جاء بهامش المخطوط عبارة: ((فى نسخة المؤلف أيضًا بياض بين وسلمو فقال))، والله أعلم. ١٦ کتاب السير وَكَانَتِ الْعَرَبُ مِمَّا يُسَمُّونَ هَذَا الْحَىَّ مِنَ الأَنْصَارِ الْخَزْرَجَ أَوْسَهَا وَخَزْرَجَهَا إِنَّ مُحَمَّدًا مِنَّا حَيْثُ قَدْ عَلِمْتُمْ، وَقَدْ مَنَعْنَاهُ مِنْ قَوْمِنَا مِمَّنْ هُوَ عَلَى مِثْلٍ رَأْيْنَا فِيهِ، وَهُوَ فِى عِزٌّ مِنْ قَوْمِهِ وَمَنَعَةٍ فِى بَلَدِهِ، قَالَ: فَقُلْنَا: قَدْ سَمِعْنَا مَا قُلْتَ، فَتَكُلِّمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَخُذْ لِنَفْسِكَ وَلِرَبِّكَ مَا أَحْبَبْتَ، قَالَ: فَتَكُلِّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ فَتَلاَ وَدَعَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرَغْبَ فِى الإِسْلاَمِ، قَالَ: (أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ تَمْنَعُونِى مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ نِسَاءَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ) قَالَ: فَأَخَذَ الَْرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ، وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَنَمْنَعَنَّكَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أُزُرَنَا فَبَايِعْنَا(١) يَا رَسُولَ اللَّهِ ﴿ فَنَحْنُ أَهْلُ الْحُرُوبِ وَأَهْلُ الْحَلْقَةِ وَرِثْنَاهَا كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ، قَالَ: فَاعْتَرَضَ الْقَوْلَ وَالْبَرَاءُ يُكَلِّمُ رَسُولَ اللّهِلَ﴿ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ الْنِيُّهَانِ حَلِيفُ يَنِى عَبْدِ الأَشْهَلِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الرِّجَالِ حِبَالاً وَإِنَّا قَاطِعُوهَا، يَعْنِى الْعُهُودَ، فَهَلْ عَسَيْتَ [٢١٣/ب] إِنْ [ِنَحْنُ](٢) فَعَلْنَا ذَلِكَ ثُمَّ أَظْهَرَكَ اللَّهُ أَنْ تَرْجِعَ [ِإِلَى قَوْمِكَ](٣) وَتَدَعَنَا؟ قَالَ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ِثُمَّ قَالَ: ((بَلِ الدَّمَ الدَّمَ، وَالْهَدْمَ الْهَدْمَ، أَنَا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مِنِّى أُحَارِبُ مَنْ حَارَبْتُمْ وَأُسَالِمُ مَنْ سَالَمْتُمْ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ (أَخْرِجُوا إِلَىَّ مِنْكُمُ اثْنَىْ عَشَرَ نَقِيبًا يَكُونُونَ عَلَى قَوْمِهِمْ)) فَأَخْرَجُوا مِنْهُمُ اثْنَىْ عَشَرَ نَقِيبًا مِنْهُمْ تِسْعَةٌ مِنَ الْخَزْرَجِ وَثَلاثَةٌ مِنَ الأَوْسِ، وَأَمَّا مَعْبَدُ بْنُ كَعْبٍ فَحَدَّثَنِى فِى حَدِيثِهِ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ أَبِيهِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ ضَرَبَ عَلَى يَدِ رَسُولِ اللَّهِ:﴿وَ الْبَرَاءُ ابْنُ مَعْرُورِ ثُمَّ تَتَابَعَ الْقَوْمُ، فَلَمَّا بَايَعَنَا رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ِ صَرَخَ الشَّيْطَانُ مِنْ [رَأْسِ الْعَقَبَةِ](٤) بِأَبْعَدٍ صَوْتٍ سَمِعْتُهُ[ قَطُّ] يَا أَهْلَ الْحُبَاحِبِ، وَالْحُبَاحِبُ الْمَنَازِلُ، هَلْ لَكُمْ فِى مُذَمَّمٍ وَالصُّبَاةُ مَعَهُ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى حَرْبِكُمْ قَالَ عَلِىٌّ، يَعْنِى ابْنَ إِسْحَاقَ، مَا يَقُولُهُ [عَدُوُّ اللَّهِ](٥) مُحَمَّدٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: ((هَذَا أَزَبُّ الْعَقَبَةِ هَذَا ابْنُ أَزْيَبَ اسْمَعْ أَىْ عَدُوَّ اللَّهِ أَمَا وَاللَّهِ لِأَقْرُغَنَّ لَكَ)) ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللّهِوَّ: ((رْفَعُوا إِلَىَّ رِ حَالِكُمْ) قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْعَّاسُ بْنُ عُبَادَةَ بْنِ نَضْلَةَ: وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَئِنْ شِئْتَ لَنَمِيلَنَّ عَلَى أَهْلِ مِنَّى غَدًا (١) أداة النداء هذه غير موجودة بالمسند، وهى بالمخطوط. (٢) ما بين المعقوفين من المسند. (٣) ما بين المعقوفين فى المسند. (٤) ما بين المعقوفين ساقط من المخطوط وأثبته من المسند. " (٥) ساقط من المخطوط وأثبته من المسنه. ١٧ کتاب السير بَأَسْيَافِنَا، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ل: (لَمْ أُومَرْ بِذَلِكَ، قَالَ فَرَجَعْنَا فَنِمْنَا حَتَّى أَصْبَحْنَا فَلَمَّا أَصْبَحْنَا غَدَتْ عَلَيْنَا جُلَّهُ قُرَيْشٍ حَتَّى جَاءُونَا [فِى مَنَازِلِنَا](١) فَقَالُوا: يَا مَعْشَرَ الْخَزْرَجِ إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا أَنْكُمْ قَدْ حِنْتُمْ إِلَى صَاحِبِنَا هَذَا تَسْتَخْرِجُونَهُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا وَتُبَايِعُونَهُ عَلَى حَرْبِنَا، وَاللَّهِ إِنَّهُ مَا مِنَ الْعَرَبِ أَحَدٌ أَبْغَضَ إِلَيْنَا أَنْ تَنْشَبَ الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَيْنَهُ مِنْكُمْ، قَالَ: فَانْبَعَثَ مَنْ هُنَالِكَ مِنْ مُشْرِكِى قَوْمِنَا يَحْلِفُونَ لَهُمْ بِاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ هَذَا شَىْءٌ وَمَا عَلِمْنَاهُ [وَقَدْ(٢) صَدَقُوا لَمْ يَعْلَمُوا مَا كَانَ مِنَّا، قَالَ: فَبَعْضُنَا يَنْظُرُ إِلَى بَعْضٍ، قَالَ: وَقَامَ الْقَوْمُ وَفِيهِمُ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِىُّ وَعَلَيْهِ نَعْلَان جَدِيدَان، قَالَ: فَقُلْتُ كَلِمَةً كَأَنِّى أُرِيدُ أَنْ أُشْرِكَ الْقَوْمَ بِهَا فِيمَا قَالُوا مَا تَسْتَطِيعُ يَا أَبَا جَابِرٍ وَأَنْتَ سَيِّدٌ مِنْ سَادَتِنَا أَنْ تَتَّخِذَ نَعْلَيْنِ مِثْلَ نَعْلَىْ هَذَا الْفَتَى مِنْ قُرَيْشٍ، فَسَمِعَهَا الْحَارِثُ فَخَلَعَهُمَا ثُمَّ رَمَى بِهِمَا إِلَىَّ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَتَنْتَعِلْهُمَا، قَالَ: يَقُولُ أَبُو جَابر: أَحْفَظْتَ وَاللّهِ الْفَتَى فَارْدُدْ عَلَيْهِ نَعْلَيْهِ، قَالَ: فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لاَ أَرُدَّهُمَا، قَالَ: وَاللَّهِ صُلْحٌ، وَاللَّهِ لَئِنْ صَدَقَ الْفَأْلُ لأَسْلَنَّهُ، فَهَذَا حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ الْعَقَبَةِ، وَمَا حَضَرَ مِنْهَا(٣). ٢٦٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبُرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِى [٢١٤/أ] الزُّبِيْرِ، عَنْ جَابٍ، قَالَ: مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ لَ﴿َّ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يَتْبَعُ النَّاسَ فِى مَنَازِلِهِمْ بِعُكَّاظٍ وَمَجَنَّةَ وَفِى الْمَوَاسِمِ بِمِنَّى يَقُولُ: ((مَنْ يُؤْوِينِى، مَنْ يَنْصُرُنِى حَتَّى أُبَلْغَ رِسَالَةَ رَّبِّى وَلَهُ الْجَنَّةُ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ أَوْ مِنْ مُضَرَ) (٤) كَذَا قَالَ: فَيَأْتِيهِ قَوْمُهُ [َفَيَقُولُونَ](٥) احْذَرْ غُلاَمَ قُرَيْشٍ لاَ يَفْتِنُكَ [وهو](٦) يَمْشِى بَيْنَ رِجَالِهِمْ وَهُمْ يُشِيرُونَ (١) ما بين المعقوفين ساقط من المخطوط وأثبته من المسند. (٢) بالمخطوط وصدقوا وما أثبته من المسند. (٣) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٤٦٠/٣، ٤٦١، ٤٦٢)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٤٢/٦، ٤٣، ٤٤، ٤٥)، وقال: رواه أحمد والطبرانى بنحوه ورجال أحمد رجال الصحيح غير ابن إسحاق، وقد صرح بالسماع، رواه الطبرانى فى الكبير (٨٨/١٩). (٤) بالمخطوط يبايع وكذا بالمسند. (٥) ما بين المعقوفين من المسند. (٦) اسم الإشارة ((هو)) غير موجود بالمسند. ١٨ کتاب السير إِلَيْهِ بِالأَصَابِعِ حَتَّى بَعَثَنَا اللّهُ إِلَيْهِ مِنْ يَثْرِبَ، فَآَوَيْنَهُ وَصَدَّقْنَاهُ، فَيَخْرُجُ الرَّجُلُ مِنْا فَيُؤْمِنُ بِهِ وَيُقْرِئُهُ الْقُرْآنَ فَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ فَيُسْلِمُونَ بِإِسْلاَمِهِ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ دَارٌ مِنْ دُورِ الأَنْصَارِ إِلاَّ وَفِيهَا رَهْطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُظْهِرُونَ الإِسْلاَمَ، ثُمَّ الْتَمَرُوا جَمِيعًا فَقُلْنَا: حَتَّى مَتَى نَسْرُكُ رَسُولَ اللَّهِ،وَ﴿ يُطْرَدُ فِى جِبَالِ مَكَّةَ وَيَخَافُ، فَرَحَلَ إِلَيْهِ مِنَّا سَبْعُونَ رَجُلاً حَتَّى قَدِمُوا عَلَيْهِ فِى الْمَوْسِمِ، فَوَاعَدْنَاهُ شِعْبَ الْعَقَبَةِ فَاجْتَمَعْنَا عَلَيْهِ مِنْ رَجُلٍ وَرَجُلَيْنٍ حَتَّى تَوَافَيْنَا فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نُبَايِعُكَ؟(١) قَالَ: ((تُبَايِعُونِى عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِى الْنّشَاطِ وَالْكَسَلِ، وَالنَّفَقَةِ فِى الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَعَلَى الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْىِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أَنْ تَقُولُوا فِى اللَّهِ لاَ تَخَافُونَ فِى اللَّهِ لَوْمَةَ لاَئِمٍ، وَعَلَى أَنْ تَنْصُرُونِى فَتَمْتَعُونِى إِذَا قَدِمْتُ عَلَيْكُمْ مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَأَزْوَاجَكُمْ، وَأَبْنَاءَكُمْ، وَلَكُمُ الْجَنَّةُ، قَالَ: فَقُمْنَا إِلَيْهِ فَبَايَعْنَاهُ وَأَخَذَ بِيَدِهِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَهُوَ مِنْ أَصْغَرِهِمْ، فَقَالَ: رُوَيْدًا يَا أَهْلَ يَثْرِبَ فَإِنَّا لَمْ نَضْرِبْ أَكْبَادَ الإِبِلِ إِلاَّ وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ لَ﴿هَ وَإِنَّ إِخْرَاجَهُ الْيَوْمَ مُفَارَقَةُ الْعَرَبِ كَافَّةً وَقَتْلُ خِيَارِكُمْ وَأَنَّ تَعَضَّكُمُ السُّيُوفُ، فَإِمَّا أَنْتُمْ قَوْمٌ تَصْبِرُونَ عَلَى ذَلِكَ، وَأَجْرُكُمْ عَلَى اللَّهِ، وَإِمَّا أَنْتُمْ قَوْمٌ تَخَافُونَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ حَبِنَةً(٢) فَبيِّنُوا ذَلِكَ فَهُوَ عُذْرٌ (٣) لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ، قَالُوا: أَمِطْ عَنَّا يَا أَسْعَدُ، فَوَاللَّهِ لاَ نَدَعُ هَذِهِ الْبَيْعَةَ أَبَدًا، وَلاَ نَسْلُبُهَا أَبَدًا، [قَالَ: فَقُمْنَا إِلَيْهِ](٤) فَبَايَعْنَاهُ، فَأَخَذَ عَلَيْنَا وَشَرَطَ وَيُعْطِيْنَا عَلَى ذَلِكَ الْجَنَّةَ(٥). قلت: عند أصحاب السنن طرف منه. ٢٦٦٧ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ مِهْرَانَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، يَعْنِى الْعَطَّارَ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِى الزََّيْرِ مُحَمَّدٍ بْنِ مُسْلِمٍ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ: ((حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَرْحَلُ ضَاحِيَةً مِنْ مُضَرَ --- (١) بالمسند ((نبايعك)) وبالمخطوط ((على ما نبايعك)). (٢) كذا بالمسند وبالمخطوط والمجمع ((خبيئة». (٣) فى المسند (( عذر كم)). (٤) ما بين المعقوفين ليس بالمخطوط وأثبته من المسند. (٥) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٣٢٢/٣، ٣٢٣)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٤٦/٦)، وقال: رواه أحمد والبزار وقال فى حديثه ((فوالله لا نذر هذه البيعة ولا نستقليها)) ورجال أحمد رجال الصحيح. ١٩ کتاب السير وَمِنَ الْيَمَنِ))، وَقَالَ: تَخَافُونَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ خِيفَةٌ، وَقَالَ: الْبَيْعَةِ لاَ نَسْتَقِيلُهَا (١). ٢٦٦٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثْنَا يَحْتَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، إِلاَّ أَنْهُ قَالَ: ((حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ يَرْحَلُ مِنْ مُضَرَ وَمِنَ الْيَمَنِ))(٢). ٢٦٦٩ - حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ زَكَرِيًّا بْنِ أَبِى زَائِدَةَ، حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: انْطَلَقَ النّبِىُّ ◌َ﴿ وَمَعَهُ الْعَبَّاسُ عَمُّهُ إِلَى [٢١٤/ب] السَّبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ عِنْدَ الْعَقْبَةِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، فَقَالَ: لِيَتَكُلِّمْ مُتَكَلِّمُكُمْ وَلاَ يُطِيلُ الْخُطْبَةَ، فَإِنَّ عَلَيْكُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَيْنًا، وَإِنْ يَعْلَمُوا بِكُمْ يَفْضَحُوكُمْ، فَقَالَ قَائِلُهُمْ وَهُوَ أَبُو أُمَامَةَ: سَلْ يَا مُحَمَّدُ لِرَّبِّكَ مَا شِئْتَ، ثُمَّ سَلْ لِنَفْسِكَ وَلِأَصْحَابِكَ مَا شِئْتَ، ثُمَّ أَخْبِرْنَا مَا لَنَا مِنَ الثَّوَابِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَلَيْكُمْ إِذَا فَعَلْنَا ذَلِكَ، قَالَ: فَقَالَ: ((أَسْأَلُكُمْ لِرَّبِّى عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَسْألُكُمْ لِنَفْسِى وَلِأَصْحَابِى أَنْ تُؤْوُونَا وَتَنْصُرُونَا وَتَمْنَعُونَا مِمَّا مَنَعْتُمْ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ)) قَالُوا: فَمَا لَنَا إِذَا فَعَلْنَا ذَلِكَ؟ قَالَ: ((لَكُمُ الْجَنَّةُ، قَالُوا: فَلَكَ ذَلِكَ. ٢٦٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ زَكَرِيًّا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَالِدٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىِّ قَالَ: نَحْوَ هَذَا، قَالَ وَكَانَ أَبُو مَسْعُودٍ أَصْغَرَهُمْ سِنَا. ٢٦٧١ - حَدََّا يَحْتَى بْنُ زَكَرِيًّا، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِىَّ يَقُولُ: مَا سَمِعَ الشِّيبُ وَلاَ الشَُّانُ خُطْبَةً مِثْلَهَا(٣). ٢٦٧٢ - حَدَّثَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبِيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنِ الْعَقَبَةِ فَقَالَ: شَهِدَهَا سَبْعُونَ، فَوَافَقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطْلِبِ آخِذٌ بِيَدِهِ (١) ذكره الهيثمى فى الموضع السابق. (٢) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٣٣٩/٣، ٣٤٠)، ذكره الهيثمى فى الموضع السابق. (٣) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (١١٩/٤، ١٢٠)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٤٨/٦)، وقال: رواه أحمد هكذا مرسلاً ورجاله رجال الصحيح، وقد ذكر الإمام أحمد بعده سندًا إلى الشعبى عن أبى مسعود عقبة بن عامر قال بنحو هذا، قال: وكان ابن مسعود أصغرهم سنا وفيه محالد وفيه ضعف وحديثه حسن إن شاء الله. وعن الشعبى قال: ما سمع الشيب ولا الشبان خطبة مثلها. رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. ٢٠ کتاب السير فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِل﴿: (أَخَذْتُ وَأَعْطَيْتُ))(١). ٢٦٧٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ: فذكره(٢). ٢٦٧٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى ابْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ(٣). ٧ - باب قوله: بعثت بين يدى الساعة بالسيف ٢٦٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النّضْرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ ابْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِى مُنِيبٍ الْجُرَشِىِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿لَ: ((بُعِثْتُ بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ بِالسَّيْفِ خَتَّى يُعْبَدَ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَجُعِلَ رِزْقِى تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِى وَجُعِلَ الذُّلُّ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِى))(٤). ٢٦٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، يَعْنِى الْوَاسِطِىَّ، أَخْبُرَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ(٥). ٨ - باب الهجرة إلى المدينة ٢٦٧٧ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِى مَالِكِ الأَشْجَعِىِّ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِمَ﴿: (إِنِّى قَدْ رَأَيْتُ أَرْضًا ذَاتَ نَخْلٍ فَاخْرُجُوا))(٦). (١) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٣٤١/٣، ٣٤٧)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٤٨/٦)، وقال: رواه أحمد وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف. (٢) انظر الحديث السابق. (٣) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٣٩٦/٣). (٤) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٥٠/٢، ٩٢)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٦ م ٤٩)، وقال: رواه أحمد، وفيه عبد الرحمن بن ثابت المدينى وغيره وضعفه أحمد وغيره وبقية رجاله ثقات. (٥) انظر المصدر السابق. (٦) أخرجه الإمام أحمد فى المسند (٢٥٩/٤)، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٢٧/٦)، وقال :=