النص المفهرس

صفحات 201-220

- ٢٠١-
وقال الذهبى فى تذكرة الحفاظ: أبو داود الإمام الثبت سيد الحفاظ صاحب
السنن ولد سنة اثنتين ومائتين وكان من العلماء العاملين حتى أن بعض الأئمة
قال كان أبو داود بشبه بأحمد بن حنبل فى هديه ودله وسمته . قال الحاكم
أبو عبد الله: أبو داود إمام أهل الحديث فى زمانه بلا مدافعة ، مات أبو داود
فى سادس عشر شوال سنة خمس وسبعين ومائتين بالبصرة انتهى.
وفى الخلاصة للعلامة صفى الدين الخزرجى هو الإمام الحافظ العلم نزيل
البصرة طوّف وسمع بخراسان والعراق والجزيرة والشام والحجاز ومصر، وروى
عنه الترمذى والنسائى وروى عنه السنن ابن داسة واللؤلؤى وابن الأعرابى
وأبو عيسى الرملى ومات عن ثلاث وسبعين سنة انتهى .
والثالث فى ذكر اختلاف نسخ السنن . قال السيوطى فى مرقاة الصعود
حاشية سنن أبى داود: قال الحافظ أبو جعفر بن الزبير روى هذا الكتاب عن
أبى داود ممن اتصلت أسانيدنا به أربعة رجال، أبو بكر محمد بن بكر بن محمد
ابن عبد الرزاق التمار البصرى المعروف بابن داسة بفتح السين وتخفيفها ، نص
عليه القاضى أبو محمد وأنفيته فى أصل القاضى أبى الفضل عياض من كتاب
الغنية مشدداً وكذا وجدته فى بعضها ما قيدته عن شيخنا أبى الحسن الغافقي
شكلا من غير تنصيص .
وأبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن بشر المعروف بابن الأعرابى، وأبوعلى
محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤى البصرى ، وأبو عيسى إسحاق بن موسى بن
سعيد الرملى وراق أبى داود ولم يتشعب طرقه كما اتفق فى الصحيحين إلا أن
رواية ابن الأعرابى يسقط منها كتاب الفتن والملاحم والحروف والخاتم ونحو
النصف من كتاب اللباس ، وفاته أيضاً من كتاب الوضوء والصلاة والنكاح
أوراق كثيرة، ورواية ابن داسة أ كمل الروايات ، ورواية الرملى تقاربها ورواية
اللؤلؤى من أصح الروايات لأنها من آخر ما أملى أبو داود وعليها مات .
انتهى كلامه .

--- ٢٠٢٫ -
فعلم من مجموع كلام النووى والذهبى والخزرجى والسيوطى رجمهم الله
تعالى أن ثمانية من الحفاظ أعنى أما على محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤى البصرى،
وأبا بكر محمد بن بكر بن محمد بن عبد الرزاق بن داسة البصرى التمار، وأنا سعيد
أحمد بن محمد بن زياد الأعرابى، وأبا الحسن على بن محمد بن العبد المعروف بابن
العبد ، وأبا عيسى إسحاق بن موسى بن سعيد الرملى، وأبا أسامة محمد بن عبد
الملك، وأبا سالم محمد بن سعيد الجلودى ، وأبا عمرو أحمد بن على رحمهم الله
تعالى رووا هذا السنن عن الإمام أبى داود .
فنسخة السنن من رواية اللؤلؤى فى المروجة فى ديارنا الهندية وبلاد الحجاز
وبلاد المشرق من العرب بل أكثر البلاد ، وهى المفهومة من السنن لأبى داود
عند الإطلاق، وهذه النسخة لخصها المنذرى وخرج أحاديثها، وعلى هذه النسخة
شرح لابن رسلان والحافظ العراقى وحاشية لابن القيم والسندى والسيوطى
وغيرهم، وهذه الرواية هى المراد فى قول صاحب المنتقى وصاحب جامع الأصول
وصاحب نصب الراية وصاحب المشكاة وصاحب بلوغ المرام وغيرهم من المحدثين
أخرجه أبو داود، وأخذ هذه النسخة الإمام الحافظ أبو القاسم على بن الحسن
المعروف بابن عساكر الدمشقى فى كتابه الإشراف على معرفة الأطراف حتى قال
السيوطى إن رواية اللؤلؤى من أصح الروايات والله أعلم.
والنسخة الثانية هى رواية ابن داسة، وروايته أكمل الروايات قاله السيوطى
وهى مشهورة فى بلاد المغرب وتقارب نسخته نسخة اللؤلؤى، وإنما الاختلاف
بينهما بالتقديم والتأخير دون الزيادة والنقصان قاله الشيخ المحدث عبد العزيز
الدهلوى فى بستان المحدثين .
وما قاله من ذكر الاختلاف بينهما بالتقديم والتأخير فهو أمر محيح لأن
فى رواية ابن داسة كتاب الجنائز واقع بعد كتاب الصلاة وقبل كتاب الزكاة،
وفى رواية اللؤلؤى كتاب الجنائز بعد كتاب الخراج والإمارة ، وفى رواية ابن

-٢٠٣ -
داسة كتاب الزكاة ثم اللقطة ثم الصيام ثم المناسك ثم الضحايا ثم الجهاد ثم
الإمارة ثم البيوع ثم كتاب الفكاح، وفى رواية اللؤلؤى كتاب الزكاة ثم اللقطة
ثم النكاح والطلاق ثم الصيام ثم الجهاد ثم الضحايا والصيدثم الوصاياتم الفرائض
ثم الخراج والإمارة ثم الجنائز ثم الإيمان والنذور ثم كتاب البيوع وقس على
هذا غير ذلك من الكتب الباقية .
وأما قوله رحمه الله تعالى دون الزيادة والنقصان فهو مسامحة وسهو من
العلامة الدهاوى رحمه الله لأن كثيراً من الروايات موجود فى رواية ابن داسة
وليس هو فى رواية اللؤلؤى كما نبهت على ذلك فى مواضعها من هذا الشرح .
وشرح الإمام الحافظ أبى سليمان الخطابى المسمى بمعالم السنن على رواية ابن داسة
وهو رحمه الله تعالى تلميذ لابن داسة يروى سنن أبى داود بواسطة ابن داسة كما
صرح بذلك فى مقدمة شرحه والله أعلم .
والنسخة الثالثة رواية ابن الأعرابى ، قال السيوطى. وليس فى روايته من
رواية أبى داود كتاب الفتن والملاحم والحروف والخاتم ونحو النصف من كتاب
اللباس، وفاته أيضاً من كتاب الوضوء والصلاة والفكاح أوراق كثيرة انتهى
وفى بستان المحدثين أن نقصان رواية ابن الأعرابى بين بالنسبة إلى رواية اللؤلؤى
وابن داسة انتهى .
قلت : مع نقصانها ففى هذه النسخة أيضاً بعض الأحاديث الذى ليس فى
رواية اللؤلؤى ويذكر الحافظ المزى روايته فى الأطراف.
والنسخة الرابعة رواية ابن العبد وهى موجودة فى أطراف المزى، ويذكر
روايته أيضاً الحافظ ابن حجر فى فتح البارى، ولم يذكر هذه الروايه النووى فى
تهذيب الأسماء.
والنسخة الخامسة رواية الرملى، قال السيوطى: ونسخته تقارب نسخة ابن

- ٢٠٤ -
داسة انتهى، ولم يذكر هذه الرواية الذهبى فى تذكرة الحفاظ ولم يذكرها المزى
أيضاً فى الأطراف .
وأما النسخة السادسة والسابعة والثامنة فلم أقف على روايتها إلا من كلام
الحافظ الذهبي، ولم يذكر روايتها أيضاً الحافظ المزى فى الأطراف والله أعلم .
والرابع : اعلم رحمك الله تعالى وإياى أن الإمام الحافظ أبا القاسم على بن
الحسن المعروف بابن عساكر الدمشقى ألف كتاباً سماه الإشراف على معرفة
الأطراف وهو فى مجلدين جمع فيه أطراف سنن أبي داود من رواية اللؤلؤى ،
وأطراف جامع الترمذى والنسائى وابن ماجه وأسانيدها ، ورتب على حروف
المعجم وترك أطراف الصحيحين ، ثم جاء بعده الإمام الحافظ أبو الحجاج جمال
الدين المزى فألف كتاباً سماه تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف فى أربع مجلدات
ضخيمه وهو كتاب نافع مفيد فوق ما يوصف ويثنى ولا أدرى كتاباً صنف
فى هذا الباب مثله جزى الله مؤلفه وعليه حاشهة لطيفة للحافظ الإمام ابن حجر
العسقلانى سماها النكت الظراف على الأطراف وهى نفيس جداً فى جلد واحد
جمع فيها بعض أوهام المزى وغير ذلك من التحقيقات الشريفة.
قال المزى فى مقدمة كتابه إنى عزمت على أن أجمع فى هذا الكتاب
أطراف الكتب الستة التى هى عمدة أهل الإسلام وعليها مدار غابة الأحكام
صحيح محمد بن إسماعيل البخارى وصحيح مسلم بن الحجاج النيسابورى وسنن أبى
داود السجستانى وجامع أبى عيسى الترمذى وسنن أبى عبد الرحمن النسائى
وسنن أبى عبد الله بن ماجه القزوينى وما يجرى مجراها من مقدمة كتاب مسلم
وكتاب المراسيل لأبى داود وكتاب الملل للترمذى وهو الذى فى آخر كتاب
الجامع له وكتاب الشمائل له وكتاب عمل اليوم والليلة للنسائى معتمداً فى ذلك
عامة على كتاب أبى مسعود الدمشقى وكتاب خلف الواسطى فى أحاديث
الصحيحين وعلى كتاب أبى القاسم بن عساكر فى كتب السنن وما تقدم ذكره

- ٢٠٥ -
معها ورتبته على نحو ترتيب أبى القاسم فإنه أحسن الكتب ترتيباً، وكثيراً
ما استدركته على الحافظ أبى القاسم بن عساكر رحمه الله تعالى انتهى.
فالمزى رحمه الله جمع فى أطرافه أحاديث سنن أبى داود من روايات الأربعة
اللؤلؤى وابن داسة وابن العبد وابن الأعرابى بحيث بورد حديث السنن ويقول
أخرجه أبو داود فى باب فلان وفلان ، فإن كان ذلك الحديث موجوداً فى رواية
اللؤلؤى يسكت عنه ولا يقول إن هذا الحديث من رواية اللؤلؤى سواء كان
ذلك الحديث فى باقى الروايات الثلاث موجود أم لا ، وإن لم يكن الحديث من
رواية اللؤلؤى بل من روايه الثلاثة الأخيرة أو من رواية واحد منهم ، فيقول
بعد إخراجه حديث أبى داود فى رواية ابن داسة مثلا أوفى رواية ابن العبد
مثلا أو فى رواية ابن الأعرابى مثلا أو فى رواية هؤلاء الثلاثة أو اثنين منهم ،
وفى كل ذلك بقول لم يذكره أبو القاسم أى أبو القاسم بن عساكر الدمشقى
فإن فى أطرافه رواية اللؤلؤى فقط كما عرفت .
والخامس أفى ظفرت على إحدى عشرة نسخة من سنن أبي داود كلها من
رواية اللؤلؤى إلا نسخة واحدة فهى من رواية ابن راسة فجعلت نسخة واحدة
مجمصحة عتيقة من هذه الفسخ أصلا وأما . وباقى النسخ عليها معروضة .
ووقعت مقابلة النسخ ومعارضتها مع جماعة من أهل العلم فوجدت المخالفة
بين النسخ بأربعة أنواع :
الأول : الاختلاف فى بعض ألفاظ المتون والأسانيد .
والثانى: المخالفة فى عنوان التبويب، ففى بعضها بلفظ، وفى أخرى بلفظ
آخر موافقاً فى المعنى مغائر اللفظ ، ومع الزيادة والنقصان أيضاً ، ففى بعضها
الأحاديث المتعددة تحت باب واحد وفى بعضها تلك الأحاديث تحت الأبواب.
والثالث : المخالفة فى محل الكتب والأبواب بالتقديم والتأخير.
والرابع : المخالفة فى زيادة الأحاديث وفقصائها، فوجد بعض الحديث فى

-٢٠٦ -
بعض النسخ وأخرى خالية عنه وفى بعضها أحاديث كثيرة ليست فى غيرها ،
فتحيرت لأجل هذا الاختلاف وتعر على امتياز رواية اللؤلؤى عن غيرها ،
فراجعت إلى كتب الأئمة المتقدمين كتحقة الأشراف للحافظ المزى ، ومختصر
السنن للحافظ المنذرى وجامع الأصول للحافظ ابن الأثير ومعالم السنن للخطابى
ومعرفة السنن والآثار للبيهقى والمنتق للإمام ابن تيمية وكتاب الأحكام للحافظ
عبد الحق الأشبيلى ، ونصب الراية للعلامة الزيلعى، وحاشية السنن لابن القيم ،
وتلخيص الحهير الحافظ ابن حجر ، والاستيعاب للحافظ ابن عبد البر، وأسد
الغابة لابن الأثير ، وتجريد أسماء الصحابة الذهبى، والإصابة لابن حجر ، وغير
ذلك من الكتب السكثيرة المعتمدة المعتبرة التى يطول بذكرها المقام ، فزال
بحمد الله تعالى إشكالى، وميزت رواية اللؤلؤى عن غيرها ، وعلمت أن نساخ
السنن اختلطوا رواية اللؤلؤى برواية غيرها والتبس عليهم الأمر ، فعلى قدر
الامتزاج والاختلاط اختلفت النسخ بينها ، جعلت النسخة الصحيحة المذكورة
من رواية اللؤلؤى أصلا وأما ، وقابلت حديثاً حديثاً منها على حديث
مختصر المنذرى
فالحديث الذى وُجد فى تلك النسخ ووافقت عليه رواية المنذرى والمزى
علمت أنه من رواية اللؤلؤى سواء كان ذلك الحديث عند غير اللؤلؤى
موجود أم لا .
والحديث الذى وُجد فى بعض نسخ المتن لكن لم يوجد فى مختصر المنذرى
وما ذكره المزى أيضاً من رواية اللؤلؤى بل قال المزى إنه فى رواية ابن داسة
أو ابن العيد أو ابن الأعرابى علمت أنه من رواية هؤلاء أو أحد منهم وليس
من رواية اللؤلؤى .
ثم إنى اخترت الشرح رواية اللؤلؤى ومع ذلك ما تركت حديثاً واحداً

-٢٠٧ -
من الأحاديث التى وجدت من غير رواية اللؤلؤى فى النسخ الحاضرة بل أخذتها
بالاستيعاب وأدخلتها فى رواية اللؤلؤى تكميلا للفائدة وتتميما السنن ، ونقلت
تحت كل حديث من غير رواية اللؤلؤى عبارة الأطراف للحافظ المزى لئسلا
تختلط روايات غير اللؤلؤى بروايات اللؤلؤى، فصار هذا المتن والشرح جامعاً
لرواية ابن داسة وابن العبد وابن الأعرابى أيضاً بل فيه بعض رواية الرملى أيضاً
لكنه قليل جداً .
قال العبد الضعيف أبو الطيب محمد بن أمير الشهير بشمس الحق العظيم آبادى
عفا الله عنه وعن آبائه وأشياخه خصوصاً شيخنا العلامة السيد نذير حسين
الدهلوى، الذى له علىَّ منة عظيمة لا أستطيع أن أكافئها.
هذا آخر الجزء الرابع من عون المعبود شرح سنن أبى داود تقبل الله منى
وجعله ذخيرة ليوم المعاد ووفقنى لإتمام الشرح الكبير المسمى بغاية المقصود
شرح سنن أبى داود، ويعيذنى عليه بأنعامه التامة ، ويهب لى من العلوم النافعة
التى يرضى بها وأفوض أمرى إلى الله إن الله بصير بالعباد.
اللهم لك الحمد والثناء عدد كلماتك ومنتهى علمك على أن حصل لى الفراغ
من إتمام هذا الشرح المبارك وذلك من فضلك العظيم.
اللهم ما كنت أظن أن مثلى الذى ليس له علم ولا فضل ولا فهم الدرك
مأرب كتاب السنن أن يوفق على إتمام هذا الأمر الصعب ولكن الله يفعل
ما يشاء وهو على كل شيء قدير .
اللهم أنت أعلم منى بنفسى وأنا أعلم بنفسى منهم ..
اللهم اجعلنى خيراً مما يظنون واغفر لى مما لا يعلمون ولا تؤاخذ نى بما يقولون.
اللهم أنت أحق من ذُكِرَ، وأحق من عُبِدَ، وأنِصَرُ من ابتُغِى، وأراف.
من مَلَكَ، وأجود من سُئِل، وأوسع من أعطى ..

- ٢٠٨ -
اللهم أنت الملك لا شريك لك، والفردُ لا ندّ لك، كل شىء هالك إلا
وجهك، لن تُطاع إلا بإذنك ، ولن تُعصى إلا بملك، تُطاع فَتَشْكُرْ،
وتعصى فتغفر ، أقرب شهيد وأدنى حفيظ حلت دون النفوس وأخذت بالنوامى
وكتبت الآثار ونسخت الآجال ، القلوب لك مفضية والسر عندك علانية،
الحلال ما أحللت، والحرام ما حرمت، والدين ما شرعت، والأمر ما قضيت،
والخلق خلقك ، والعبد عهدك، وأنت الله الرؤوف الرحيم . سبحانك وبحمدك
لا إله إلا أنت لاشريك سبحانك.
اللهم أستغفرك لذنبى وأسألك رحمتك .
اللهم زدنى علماً ولا تزغ قلبى بعد إذ هديقنى وهب لى من لد نك رحمة
إنك أنت الوهاب .
اللهم اغفر لي ذنبى ، ووسع لى فى دارى ، وبارك لى فى رزقى.
اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين .
اللهم لك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت ملك
السماوات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن
فيهن، ولك الحمد أنت الحق ، ووعدك حق ، ولقاؤك حق ، وقولك
حق ، والجدة حق ، والنار حق ، والنبيون حق ، ومحمد رسول الله حق ،
والساعة حق .
اللهم لك أسلمت ، وبك آمنت، وعليك توكلت ، وإليك أنبت ، وبك
خاصمت ، وإليك حاكمت ، فاغفر لى ما قدمت وما أخرت ، وما أسررت وما
أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به منى، أنت المقدم وأنت المؤخر
لا إله إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم اغفر لي وارحمنى وعافنى
وارزقنى واجبرنى وارفعنى إنى لما أنزلت إلى من خير فقير .

- ٢٠٩-
اللهم حاسبنى حساباً يسيراً اللهم إنى أسألك من الخير كله ماعلمت منه
ومالم أعلم . اللهم إنى أسألك من خير ما سألك به عبادك الصالحون، وأعوذ
بك من شر ماعاذ منه عبادك الصالحون ربنا آتنا فى الدنها حسنة وفى الآخرة
حسنة وقنا عذاب النار . ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار ربها
وآتّنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد.
اللهم اهدنى بالهدى وفقنى بالتقوى واغفرلى فى الآخرة والأولى.
اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه فى قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق
والعصيان واجعلنا من الراشدين .
اللهم توفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين . اللهم
رحمتك أرجو فلا تكلنى إلى نفسى طرفة عين وأصلح فى شأنى كله لا إله إلا أنت
ياحى ياقيوم برحمتك أستغيث. اللهم ارحمنى بترك المعاصى أبداً ما أبقيتنى،
وارحمنى أن أتكلف مالا يعنينى، وارزقنى حسن النظر فيما يرضيك عنى .
اللهم إنى أتوب إليك من المعاصى لا أرجع إليها أبداً اللهم مغفرتك أوسع من
ذنوبى، ورحفك أرجى عندي من عملى. اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف
عنى. اللهم إنى أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك ونجاءة نقمتك
وجميع سخطك .
اللهم إنى أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء.
اللهم إنى أعوذ بك من علم لا ينفع ، وقلب لا يخشع ، ودعاء لا يسمع ،
ونفس لا تشبع ، اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك .
اللهم إنى أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. اللهم إنى أسألك الثبات
فى الأمر وأسألك عزيمة الرشد ، وأسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك ،
( ١٤ - عون المعبود ١٤)

-٢١٠-
وأسألك لساناً صادقاً وقلباً سليما وخلقاً مستقيما وأعوذ بك من شر ما تعلم وأسألك
من خير ما تعلم ، وأستغفرك مما تعلم ، إنك أنت علام الغيوب .
اللهم ألهمنى رشدى وأعذنى من شر نفسى . اللهم إنى أسألك حبك وحب
من يحبك ، والعمل الذى يبلغنى حبك .
اللهم اجعل حبك أحب إلى من نفسى وأهلى ومن الماء البارد.
اللهم اجعل سريرقى خيراً من علانيتى، واجعل علافيتى صالحة .
اللهم اغفرلى ولوالدى ولشيوخى خصوصاً عبدك السيد نذير حسين ولأخى
ولأولادى وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات وألف بين قلوبهم وأصلح
ذات بينهم وانصرهم على عدوك وعدوهم .
اللهم اجعل نبينا لنا فرطا وحوضه لنا مورداً.
اللهم احشرنا فى زمرته واستعملنا بسنته وتوفنا على ملته واجملنا من حزبه.
اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يعود السلام أسألك ياذا الجلال
والإكرام أن تستجيب لنا أدعيقنا هذه والحمد للهرب العالمين .
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم
إنك حميد مجيد .
اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم
إنك حميد مجيد .
اللهم اجعل صلواتك وبركانك ورحمتك على سيد المرسلين وإمام المتقين
وخاتم النبيين محمد عبدك ورسولك إمام الخير وقائد الخير ورسول الرحمة .
اللهم ابعثه مقاما محموداً يغبطه فيه الأولون والآخرون وعلى أزواجه
أمهات المؤمنين وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين برحمتك ياأرحم الراحمين وآخر
دعوانا عن الحمد لله رب العالمين .

- ٢١١ -
أنت المعد لكل ما يتوقع
يا من يرى ما فى الضمير وبسمع
يامن يرجى فى الشدائد كلها
يا من خزائن رزقه فى قول كن
مالى سوى فقرى إليك وسيلة
يا من إليه المشتكى والمفزع
أمنن فإن الخير عندك أجمع
فهالافتقار إليك فقرى أدفع
فائن رددت فأى باب أقرع
مالى سوى قرعى لبابك حيلة
ومن الذى أدعو وأهتف باسمه
حاشا لجودك أن تققط عاصيا
إن كان فضلك عن فقيرك بمفع
فالفضل أجزل والمواهب أوسع
يا رب إن عظمت ذنوبى كثرة فلقد علمت بأن عفوك أعظم
فن الذى يدعو ويرجو المجرم
"إن كان لا يرجوك إلا محسن
فإذا رددت بدى فمن ذا يرحم
أدعوك رب كما أمرت تضرعا
وجميل عفوك ثم إنى مسلم
مالى إليك وسيلة إلا الرجاء
تم الجزء الرابع من عون المعبود شرح سنن أبي داود .

- ٢١٢ -
هذه فوائد متفرقة
متعلقة ببعض مقامات أبى داود لم تذكر فى عون المعبود فى مقاماتها وهى
نافعة جداً فأنا أذكرها فى هذا المحل معلماً بعلامات الباب والصفحة ، فلا بد على
القارى أن يلحقها فى عون المعبود فإنها جزء منه .
فمنها قول المؤلف أبى داود فى باب استئذان المحدث للامام من كتاب
الجمعة (قال أبو داود رواه حماد بن سلمة وأبو أسامة عن هشام عن أبيه عن النبى
صلى الله عليه وسلم: إذا دخل والإمام يخطب. لم يذكرا عائشة) قال فى غاية
المقصود شرح سنن أبي داود: إن هذه العبارة قد وقعت ههنا هكذا بزيادة
لفظ إذا دخل والإمام يخطب قبل قوله لم يذكرا عائشة فى جميع النسخ الحاضرة
عندى، لكن ذكر الحافظ جمال الدين المزى فى تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف
كلام أبى داود هذا فلم يذكر هذا اللفظ ، حيث قال :
قال أبو داود رواه حماد بن سلمة وأبو أسامة عن هشام عن أبيه عن النبى
صلى الله عليه وسلم لم يذكرا عائشة ، تابعه عمر بن على المقدمى وعمر بن قيس
المكى عن هشام عن أبيه عن عائشة وسيأتى انتهى كلام المزى .
وقال المزى فى ترجمة عمر بن على المقدمى حديث ((إذا صلى أحدكم فأحدث
فليمسك على أنفه ثم لينصرف)) أخرجه ابن ماجه فى الصلاة عن عمر بن
شبة بن عبيدة النميرى عن عمر بن على المقدمى عن هشام بن عروة عن أبيه
عن عائشة .
وأخرج عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب عن عمر بن قبس عن هشام
بن عروة عن أبيه عن عائشة انتهى .
وكذا ذكر الحافظ عبدالعظيم المنذرى فى تلخيص السنن كلام أبى داود

١
- ٢١٣ -
هذا وهو أيضاً لم يذكر هذا اللفظ حيث قال وذكر أى أبو داود أن حماد بن
سلمة وأبا أسامة رويا نحوه مرسلا انتهى كلامه. فهذان الحافظان الناقدان قد
ذكرا كلام أبى داود هذا ولم يذكرا هذا اللفظ.
والحق عندى أن هذا اللفظ قد وقع ههدا من زلة قلم بعض النساخ
فیجب حذفه ...
وعلى زلة القلم قرائن منها عدم ذكر الحافظين المذكورين إياه ومنها عدم
ارتباطه بالحديث الذى هو قبله ومنها أن هذا اللفظ قد وقع بعينه فى الترجمة التى
بعده، فالظاهر أن الكاتب لما فرغ عن كتابة لفظ عن النبى صلى الله عليه وسلم
زاغ بصره إلى الترجمة فكتب هذا اللفظ منهاههناسهوا والله أعلم انتهى كلامه.
ومنها فى باب زكاة الحلى .
قال الزيلى قال ابن القطان فى كتابه: إسناده صحيح وقال المنذرى إسناده
لامقال فيه انتهى. قلت : هكذا نقله الزيلمى عن المنذرى ثم تبع الزيامى ابن
الهمام وغيره من شراح الهداية فى نقله عن المنذرى. لكنى ماوجدت هذه
العبارة فى نسخ مختصر المنذرى ولافى كتاب الترغيب له فوالله أعلم أمله قالها
فى غير هذين الكتابين والله أعلم.
ومنها قول أبى داود : فى باب البقة من كتاب الطلاق (وهذا أصح من
حديث ابن جريج أن ركانة طلق امرأته الخ) قال فى غاية المقصود إن فى كلام
أبى داود هذا احتمالين، الأول أن حديث ركانة من طريق عبد الله بن على بن
يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده الذى فيه لفظ البتة أصح من حديث ابن عباس
المذكور فى باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث من طريق ابن جريج الذى
فيه لفظ ثلاثاً ، يعنى حديث عبد الله بن على صحيح وحديث ابن عباس
ليس بصحيح.

- ٢١٤ -
والاحتمال الثانى أن هذين الحديثين ضعيفان، ولكن حديث عبد الله بن على
أقل ضعفاً من حديث ابن عباس ، فحديث عبدالله بن على أصح الضعيفين ،
واختار الدارقطنى الاحتمال الأول، ولذا قال فى سننه بعد ما أخرجه من طريق
أبى داود قال أبو داود وهذا حديث صحيح، واختار ابن القيم الاحتمال الثانى
حيث قال فى حاشية السنن: إن أبا داود لم يحكم بصحته ، وإنماقال بعد روايته :
هذا أصح من حديث ابن جريج أنه طلق امرأته ثلاثاً ، وهذا لا يدل على أن
الحديث عنده صحيح ، فإن حديث ابن جريج ضعيف ، وهذا ضعيف أيضاً فهو
أصح الضعيفين . انتهى كلام ابن القيم .
ثم ليعلم أن فى حديث ابن جريج ذكر تطليق أبى ركانة لا تطليق ركانة ،
لكن عندى أنه قد وقع الوهم فيه من بعض الرواة ، والصحيح ما فى رواية
عبد الله بن على بن يزيد من أن المطلق إنما هو ركانة ، ونحن نظن أن أبا داود
لأجل هذا قال وهذا أصح من حديث ابن جريج أن ركانة طاق امرأته فقال:
إن وكانة طلق ولم يقل إن أبا وكانة طلق، مع أن الحديث الذى رواه أبوداود
من طريق ابن جريج وقع فيه لفظ أبى ركانة .
وقد أخرج الإمام أحمد هذا الحديث فى مسنده وليس فيه ذكر أبى ركانة
بل فيه ذكر ركانة وإليه نسب التطليق، فحديث أحمد هذا يدل دلالة واضحة
على أنه قد وقع الوهم فى حديث أبى داود من بعض الرواء ، والله أعلم .
انتهى كلامه .
ثم قال صاحب الغاية بعد نقل كلام المنذرى على حديث عبد الله بن على
ابن يزيد بن ركانة الذى مر ذكره آنفاً وكلام المنذرى على هذا الحديث هكذا
وأخرجه الترمذى وابن ماجه وقال الترمذى لانعرفه إلا من هذا الوجه، وسأات
محمداً يعنى البخارى عن هذا الحديث فقال فيه اضطراب هذا آخر كلامه، وفى

- ٢١٥-
إسناده الزبير بن سعيد الهاشمى وقد ضعفه غير واحد الخ أن عبارة الترمذى التى
نقلها المنذرى لا توجد فى نسخ سنن الترمذى ولا أعلم أن المنذرى من أى كتبه
نقل هذه العبارة، ويمكن أن تكون موجودة فى بعض نسخ السنن دون بعض
ويحتمل أنه نقلها من علله الكبير والله أعلم.
وقد نقلت هذه العبارة فى التعليق المغنى من تلخيص المنذرى . انتهى .
قلت : ومنه نقلت هذه العبارة فى هذا الشرح أيضاً .
ومنها قول أبى داود فى باب الأمراض المكفرة للذنوب من كتاب الجنائز
( حدثنا عبد الله بن محمد الفغيلى أخبرنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق قال
حدثنى رجل من أهل الشام يقال له أبو منظور عن عمه قال حدثنى على عن
عامر الرام الخ) ذكر أولا صاحب الغاية مثل ما ذكر فى هذا الشرح فى شرح
قوله ( عن عمه قال حدثنى عى ) ثم قال فى الغاية وبعد ذلك أنى ظفرت بحمد الله
بالمكت الظراف على الأطراف للحافظ ابن حجررحمه الله فإذا فيه قوله فى السند
حدثنى رجل من أهل الشام يقال له أبو منظور عن عمه قال حدثنى على عنه يه
رواه محمد بن حميد عن سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق عن أبى منظور الشامى
عن عمه عن عامر.
قلت : ليس بين الروايتين اختلاف إلا أن ظاهر الرواية أنه عن أبى منظور
عن عمه عن عمه مرتين وليس ذلك المراد، وإنما المراد أن الراوى بعد أن قال
عن عمه بالعفعفة بين أن عمه صرح له بالتحديث فقال حدثنى عمى بعد أن قاله
يلفظ عن عمه انتهى كلام الحافظ .

- ٣١٦-
خاتمة الطبع
الحمد لله الذى شرح بعلوم السنة النبوية صدور أوليائه، وروح بسماع
أحاديثها الطيبة أرواح أصفيائه، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأهل بيته وأزواجه وخلفائه وسلم
تسليما كثيراً .
وبعد : فيقول العبد الفقير خادم السنة المطهرة حسين محى الدين الفورى
العظيم آبادى الشهير بمحمد (١) تلطف حفظه الله تعالى عن موجبات التليف
والتأسف : إن على السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلوات والتحية بعد كتاب
الله العلام أعظم قدراً وأ كمل :خيراً وشرفاً إذ عليه مبنى قواعد أحكام الشريعة
المحمدية، وبه تظهر تفاصيل مجملات الآيات القرآنية ، وكيف لا ومصدره عمن
لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى.
وإن كتاب الهنن للامام المتقن سيد حفاظ الإسلام أبى داود السجستانى
كتاب شريف لم يصنف فى علم الدين مثله على اختلاف مذاهبهم ، فصار حكما
بين العلماء وطبقات المحدثين، وعليه معول أهل العراق ومصر وبلاد المغرب
وكثير من مدن أقطار الأرض، بل قال الخطابى هو أحسن وضعاً وأكثر فقهاً
من الصحيحين انتهى .
فالاحتياج إلى هذا الكتاب المبارك لكل واحد من أهل العلم كاحتياج
(١) ولدت فى شهر ربيع الثانى من شهور سنة خمسة وستين بعد الألف
والمائتين وقرأت على جماعة من العلماء ومن أجلهم شرفاً وفخراً شيخنا السيد نذير
حسين المحدث رحمه الله ، والعلامة القاضى بشير الدين القنوجى رحمه الله، والمحدث
القاضى حسين بن محسن الأنصارى أدام الله بركاته .

- ٢١٧ -
الذهب والفضة لكل أحد من الناس، ومع هذا لم توجد نسخة صحيحة عند
خاصة العلماء فضلا عن العامة لا فى العرب ولا فى العجم إلا ما شاء الله تعالى ،
وقد طبع فى الهند مرة بعد أخرى، وكذا فى مصر، وكلها مملوء من الأغلاط
الفاحشة والتصحيفات الكثيرة ، نسأل الله تعالى السلامة منها ، قد أمها
العلماء والطلباء عن درسه وتدريسه، ومع هذه كلها المطبوعة المصرية أحسن
من الهندية .
وأما كشف مغلقات الكتاب وإيضاح مآربه فلا يوجد فى المطبوعة إلا
نادراً وقليلا جداً، بل سكت محشيه عن حل المواضع المقفلات وإيضاح المقامات
الصعبة المغلقات ، وتكلم ببعض الكلام على غير تلك المواضع الذى لا يمن
ولا يغنى من جوع وسمعنا غير مرة مع جماعة من طلبة العلم وكان الفاضل الشارح
أبو الطيب(١) العظيم آبادى مؤلف الشرح منهم من شيخنا المحدث العلامة
السيد(٢) نذير حسين الدهلوى رحمه الله تعالى أنه يقول إن الشيخ العلامة محدث
الهند عبد العزيز بن ولى الله الدهلوی قدصحح نسخة من سنن أبى داود وعارضها
وقابلها على عدة من النسخ الصحيحة وقد حشاها من أول الكتاب إلى آخره
فلم يترك موضعاً واحداً من المواضع الصعبة من غير إيضاح ومن غير كشف ،
وكانت هذه منة عظيمة منه رحمه الله تعالى على العلماء انتهى وقد وصلت تلك
النسخة الصحيحة المباركة إلى شيخنا السيد نذير حسين رحمه الله وقد بقيت عنده
(١) هو الفاضل الجليل أبو الطيب محمد الشهير بشمس الحق العظيم آبادى ولد
فى آخر ذى القعدة سنة ثلاث وسبعين بعد الألف والمائتين وأدرك جماعة من الأعلام
المحققين وأخذ عنهم كما هو مذكور فى كتابه نهاية الرسوخ فى معجم الشيوخ .
(٢) قد توفى شيخنا رضى الله عنه فى حادى عشر من رجب وقت صلاة المغرب
سنة عشرين بعد الألف وثلاثمائة وقد أظلم الدهر بوفاته إنا لله وإنا إليه راجعون .

- ٢١٨ -
إلى أن جاءت أيام فتفة الهند فضاع الكتاب فى ذلك الفتنة ورأيته رحمه الله تعالى
لما يذكر قصة ضياع الكتاب يحزن شديداً ويتأسف تأسفاًعظيما ويصير مغموماً
ويقول: لو وجدت ذلك الكتاب عدد أحد اشتريته منه بأغلى ثمن مع عجزى
وفقرى وقلة بضاعتى . فلما سمع المكرم المخدوم أبو الطيب ذلك الكلام من
شيخنا ألقى الله فى قلبه حب خدمة السنن لأبى داود ، فقام إلى خدمته قيام الانقهاد
وبذل نفسه بغاية الهذل وجهد جهداً بليغاً لإتمام هذا المرام ، نجمع إحدى عشرة
نسخة من السنن جاء ببعضها من مكة المكرمة بالاشتراء ، واشترى بعضها فى
الهند، وأخذ بعضها بالإعارة عن أهل الفضل والكمال .
فالنسخة الأولى بخط الشيخ صديق بن محمد الحدفى الزبيدى تلميذ السيد
الجليل العلامة زكى الدين الطاهر بن حسين بن عبد الرحمن الأهدل رحمه الله
تعالى ، وفى آخرها هذه العبارة : كان الفراغ لهذا الكتاب فى أواخر شهر
ذى الحجة الحرام من السنة الثالثة بعد الألف سنة ١٠٠٣، وبلغ مقابلة ونصحيحاً
على الأصل ، وكانت على هذه النسخة الإجازة المكتوبة من الشيخ صديق
لبعض تلامذته .
النسخة الثانية بخط الشيخ محمد الخليلى المكتوبة فى عاشر شوال سنة
ألف ومائة وسبع وأربعين سنة ١١٤٧، وعليها خطوط المحدث اللغوى مرتضى
الحسينى الزبيدى شارح القاموس والاحياء .
الثالثة بخط السيد يحيى بن أحمد بن على بن أحمد بن حسين اليمنى المكتوبة
فى شعبان سنة ثلاث وثمانين بعد الألف والمائة سنة ١١٨٣.
الرابعة النسخة الصحيحة العتيقة تفضل بها شيخنا الإمام الرحلة السيد نذير
حسين الدهلوى رحمه الله وهى غير تمام .
الخامسة بخط الشيخ السكامل مرزا حسن على المحدث اللكهنوى من تلامذة

- ٢١٩ -
الشيخ عبد العزيز الدهلوى وعليها خطوط العلماء المكتوبة سنة ١٢٢٤ وصل من
الفاضل الألمعى المولوى عبد الحى اللكهنوى رحمه الله .
السادسة النسخة التى قوبلت على النسخة المصححة للشيخ عبد الغنى بن
إسماعيل النابلسى، وكانت تلك النسخة المصححة قد قوبلت فى سنة ١٠٩٩ على
اثنتى عشرة نسخة .
السابعة النسخة المصرية المطبوعة فى جمادى الآخرة سنة ثمانين وما ئتين وألف.
الثامنة النسخة الدهلوية المطبوعة فى شعبان سنة ١٢٧٢ باهتمام الفاضل العالم
محمد بن بارك الله الغنجابى رحمه الله تعالى ، وقال فى آخر الكتاب قد نقل متن
الكتاب من أصل مصحح معتمد لمولانا الفاضل مروّج كتب الحديث وميسترها
ومسهلها لعباد الله الحاج الحافظ المولوى أحمد على السهار نفورى سلمه الله القوى
وأدام فيوضه، جاء بذلك من مكة المعظمة وهو أصل سحيج لم أجد له نظيراً ،
ثم قوبل على عدة أصول صحيحة غير تلك النسخة التى نُقل عنها .
التاسعة النسخة المطبوعة فى المهد أيام فتنة الهند وهى غير النسخة الدهاوية
وليس عليها الحواشى .
العاشرة النسخة التى قوبلت على الأصل الصحيح للقاضى حسين بن محسن
الأنصارى أدام الله بركاته .
الحادية عشرة النسخة العتيقة القديمة من رواية ابن داسة لكان هى غير
تمام، فجعل نسخة واحدة صحيحة من هذه النسخ أصلا وأماً وصار باقى النسخ
عليها معروضة، ومع هذا لم يقنع على هذه النسخ بل راجع وقت الاختلاف إلى
تحفة الأشراف للحافظ المزى وتلخيص الحافظ المنذرى والمعالم للامام الخطابى
وجامع الأصول وغيرها كما ذكره الشارح فى آخر عون المعبود لا نطيل الكلام
بذكره، فجاء بحمد الله تعالى وبنعمته تتم الصالحات نسخة صحيحة فى الغاية القصوى

- ٢٢٠ -
ونادرة فوق ما توصف وتثنى ، ثم بعد ذلك قد شرع فى شرح كبير سماه بغاية
المقصود شرح سنن أبى داود ، وقد طبع قطعة منه والقطعات الكثيرة منه
موجودة ما طبعت إلى الآن ، ثم شرع فى هذا الشرح الصغير المسمى بعون المعبود
شرح سنن أبي داود فجاء هذا الشرح الصغير بأربع مجلدات ضخيمة ، وهو كاف
لحل مغلقات الكتاب ولكشف مقاصده ، ومغن عما سواه من الشروح .
وأن الفاضل الجليل أبا الطيب قد جمع جماعة من الأعيان وقت تصحيح المتن
والمعارضة وتأليف الشرح واستعان منهم بما يليق لشأنهم .
فمنهم أخوه الأصغر الفاضل النبيه المولوى أبو عبد الرحمن شرف (١) الحق
الشهير بمحمد أشرف الديانوى العظيم آبادى .
ومنهم نخبة المبرزين عمدة الفاضلين المولوى عبد الرحمن المباركفورى
الأعظم كرمى .
ومنهم ابن الشارح النبيل وهو ذو القدر النفيس الفطين الذكى المولوى
أبو عبد الله إدريس(٢) بن أبى الطيب الديانوى العظيم آبادى.
ومنهم الصالح البار الحاج عبد الجبار(٣) بن الشيخ العالم نور أحمد
(١) هو فاضل تقى ولد فى شهر ربيع الثانى سنة ١٢٧٥ خمس وسبعين بعد
الألف والمائتين وتلمذ على القاضى العلامة بشير الدين القنوجى وشيخ الإسلام نذير
حسين المحدث والقاضى العلامة حسين بن محسن وغيرهم .
(٢) هوذكى فطين قرأ على أبيه أبى الطيب والفاضل الحافظ عبد الله الغازيفورى
والشيخين الأكبرين السيد نذير حسين والقاضى حسين بن محسن والفاضل الكامل
محمد أحسن البوقالى وغيرهم ، ولد فى رجب سنة ١٢٩٨ هـ.
(٣) ولد فى شوال سنة ١٢٩٢ هـ وتوفى فى مكة المكرمة المشرفة فى ذى الحجة
سنة ١٣١٩ هـ رحمه الله تعالى .