النص المفهرس

صفحات 101-120

- ١٠١-
٥١٧٢ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدثنا الْلَيْثُ عن يَزِيدَ بنِ أبِى
حَمِيبٍ عن أَبِ الْخَيْرِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو ((أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم : أَىُّ الْإِسْلاَمِ خَيْرٌ؟ قال: تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأْ السَّلاَمَ
عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ)).
- النووى: أقله أن يرفع صوته بحيث يسمع المسلم عليه فإن لم يسمعه لم يكن
آتيا بالسنة .
قال المعذرى : وأخرجه مسلم والترمذى وابن ماجه .
(أى الإسلام خير ) أى خصال الإسلام خير (قال تطعم الطعام ) تقديره
أن تطعم الطعام فلما حذف أن رجع الفعل مرفوعاً ويمكن أن يكون خبراً معناه
الأمر قاله القارى (على من عرفت ومن لم تعرف) قال النووى: تسلم على من -
= الجنائز وتشميت العاطس ، ونصر الضعيف، وعون المظلوم، وإفشاء السلام،
وإبرار القسم)).
وفى جامع الترمذى عن عبد الله بن سلام رضى الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله
عليه وسلم يقول: (( يا أيها الناس ، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل
والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام )) قال الترمذى : حديث محميح .
وفى الموطأ بإسناد صحيح عن الطفيل بن أبى بن کعب « أنه کان یأتی عبد الله
ابن عمر رضى الله عنهما، فيغدو معه إلى السوق ، قال: فإذا غدونا إلى السوق لم يمر
عبد الله على سقاط ولا صاحب بيعة ولا مسكين، ولا أحد إلا سلم عليه ، قال الطفيل
فيئت عبد الله بن عمر يوماً فاستتبعنى إلى السوق ، فقلت له : وما تصنع بالسوق ،
وأنت لا تقف على البيع ، ولا تسأل عن السلع ، ولا تسوم بها ، ولا تجلس فى
مجالس السوق ؟ قال : وأقول: اجلس بنا هاهنا نتحدث . قال: فقال لى عبد الله بن
عمر : يا أبا بطن - وكان الطفيل ذا بطن - إنما تغدو من أجل السلام تسلم على
من لقينا )).

- ١٠٢ -
٢ - باب كيف السلام
٥١٧٣ - حدثنا محمّدُ بنُ كَثِيرِ قالَ أنهأنا جَعْفَرُ بنُ سُلَمَانَ عن
عَوْفٍ عن أَبِ رَجَاءَ عن عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ قَالَ: ((جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النِّّ
صلى اللهُ عليه وسلم فقالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمُ، فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلاَمَ ثُمَّ جَلَسَ ،
فَقَالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: عَشْرٌ، ثُمّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَمُ
وَرَجَةُ اللهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ فَجَلَسَ ، فَقَلَ: عِشْرُونَ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ :
السَّلامُ عَلَيْكُمُ وَرَحَةُ اللهِ وَبَرَ كَتُهُ، فَرَدَّ عَلَيْهِ فَجَلَسَ ، فَقَالَ: ثَلاَئُونَ))
٥١٧٤ - حدثنا إسْحَاقُ بنُ سُؤَيْدِ الرَّدْلِيُّ أخبرنا ابنُ أَبِى مَوْتَمَ
- لقيته ولا تخص ذلك بمن تعرف وفى ذلك إخلاص العمل لله واستعمال التواضع
وإفشاء السلام الذى هو شعار هذه الأمة انتهى.
قلت: وتخصيص السلام بمن يعرف، من أشراط الساعة كما جاء فى الحديث
رواه الطحاوى وغيره عن ابن مسعود ولفظ الطحاوى إن من أشراط الساعة
السلام للمعرفة . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه.
(باب كيف السلام)
(فرد) أى النبى صلى الله عليه وسلم (عليه) أى على ذلك الرجل (فقال
النبى صلى الله عليه وسلم عشر) أى له عشر حسنات أو كتب أو حصل لهعشر،
وكذا التقدير فى قوله عشرون وقوله ثلاثون .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى ، وقال الترمذى حسن غريب
من هذا الوجه .

- ١٠٣-
قالَ: أُظْنُّ أَنِّى سَمِعْتُ نَافِعَ بنَ يَزِيدَ قَالَ أخبرنى أَبُو مَرْحُومٍ عن سَهْلِ
ابنِ مُعَاذٍ بِنِ أَنَسٍ عن أَبِيهِ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بِمَعْنَاهُ، زَادَ:
((ثُمَّ أَتَى آخَرُ فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمُ وَرَحَةُ اللهِ وَبَرَ كَتُهُ وَمَغْفِرَتُهُ:
فقَالَ: أَرْبَعُونَ)) قالَ: هُكَذَا تَكُونُ الْفَضَائِلُ)).
٣ - باب فى فضل من بدأ بالسلام
٥١٧٥ - حدثنا مُدُ بنُ يَخْتَ بنِ فَارِسِ اللَّهْلِيُّ أخبرنا أَبُو عَاصِمٍ
عن أبى خَالِدٍ وَهْبٍ عن أَبِ سُفْيَانَ الْجِنْصِيِّ من أَبِ أُمَمَةَ قال قالَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِاللهِ تَعَلَى مَنْ بَدَأُمْ
بالسّلاَمِ».
- (فقال أربعون) أى له أربعون حسنة بكل لفظ عشر حسنات (هكذا
تكون الفضائل ) أى تزيد المثوبات بكل لفظ يزيده المسلم .
قال المنذرى: فى إسناده أبو مرحوم عبد الرحمن بن ميمون وسهل بن
معاذلا يحتج بهما، وقال فيه سعيد بن أبى مريم أظن أنى سمعت نافع بن يزيد .
انتهى كلام المنذرى.
( باب فى فضل من بدأ بالسلام)
(الذهلى) بضم المعجمة وسكون الهاء (إن أولى الناس بالله تعالى الخ)
قال الطيبي : أى أقرب الناس من المتلاقيين إلى رحمة الله من بدأ بالسلام.
كذا فى المرقاة .
والحديث سكت عنه المنذرى.

- ١٠٤ -
٤ - باب من أولى بالسلام
٥١٧٦ - حدثنا أَحْحَدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا مَعْمَرٌ عن
◌َّامٍ بِنِ مُنَّبِّهِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قَال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
(( يُّ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ، وَالمَارِّ عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ».
٥١٧٧ - حدثنا تَحْتَ بنُ حَبِيبٍ بِنِ عَرَبِىَّ أنهْنا رَوْحٌ أخبرنا
ابنُ جُرَيجٍ أخبرفى زِيَاءٌ أَنّ ◌َبًِ مَوْلَى عَبْدِ الرَّْنِ بنِ زَبْدٍ أُخْبَرَهُ أَنَّهِ
سَمِيعَ أَبَ هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((يُسَلِّمُ
الرَّاكِبُ عَلَى الْمَشِىِ » ثُمَّ ذَكَّرَ الحَدِيثَ.
( باب من أولى بالسلام)
( يسلم الصغير الخ) قال فى مرقاة الصعود هو خبر بمعنى الأمر . وفى رواية
أحمد ((ليسلم)).
قال ابن بطال عن المهلب : تسليم الصغير لأجل حق الكبير لأنه أمر
بتوقيره والتواضع له ، وتسليم القليل لأجل حق الكثير لأن حقهم أعظم ،
وتسليم المار لشبهه بالداخل على أهل المنزل، وتسليم الراكب لئلا يتكبر بركوبه
فيرجع إلى التواضع .
وقال ابن العربى : حاصل ما فى الحديث أن المفضول بنوع ما يبدأ
الفاضل انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى .
( يسلم الراكب على الماشى) قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم .

- ١٠٥ -
٥ - باب فى الرجل يفارق الرجل ثم يلقاء أيسلم عليه
٥١٧٨ - حدثنا أَخَدُ بنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِىُّ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ أخبرنى
مُعَاوِيَّةُ بنُ صَاحِ عن أبى مُوسَ من أَبِ مَرْتَمَ عن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ :
((إِذَا لَقِىَ أَحَدُ كُ أخاهُ فَلْيُسَلّمْ عَلَيْهِ، فإِنْ حَالَتْ بَيْنَهُمَ شَجَرَةٌ أَوْ جِدَارٌ
فَلْيُسَلَمْ عَلَيْهِ أَيْضاً ».
أوْ حَجَرٌ ثُمَّ لَقِيَهُ
قال مُعَاوِيَةُ: وَحدَّتِى عَبْدُ الْوَهَّابِ بنُ بُخْتٍ عن أَبيِ الزُّنَادِ عِن الْاعْرَجِ.
عن أبي هُرَيْرَةَ عن رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِثْلَهُ سَوّاء.
( باب فى الرجل يفارق الرجل ثم يلقاه أيسلم عليه )
(عن أبى مريم) هو الأنصارى الشامى قاله المزى ، وهكذا ساق الحافظ
المزى فى الأطراف سند حديث أحمد بن سعيد ثم قال هكذا وقع فى روايتنا عن
أُبی موسی عن أبى مريم.
وفى رواية أبى الحسن ابن العبد وغيره عن معاوية بن صالح عن أبى مريم
عن أبى هريرة ليس فيه عن أبى موسى وهو أشبه بالصواب ، فإن أبا داود قد
روى لمعاوية بن صالح عن أبى مريم عن أبى هريرة حديثاً كما سيأتى فى موضعه
انتهى كلام المزى فى ترجمة عبد الوهاب بن بخت عن أبى الزناد عن الإعرج عن
أبى هريرة (أو حجر) أى كبير ( فليسلم عليه أيضاً) ليس فى بعض النسخ
لفظ أيضاً .
قال الطيبي: فيه حث على إفشاء السلام وأن يكرر عند كل تغيير حال
ولكل جاء وغاد .
والحديث سكت عنه المنذرى .
(وحدثنى عبد الوهاب بن بخت) بضم الموحدة وسكون المعجمة بعدها -

-١٠٦-
٥١٧٩ - حدثنا عَبَاسٌ الْعَنْبَرِىُّ أخبرنا أسْوَدُ بنُ عَامِرٍ أخبرنا حَسَنُ
ابنُ صَالحِ عن أَبِيهِ عن سَلَمَةَ بنِ كُهَهْلٍ عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرِ عن ابنِ عَبَأْسٍ
عن عُمَرَ ((أَنَّهُ أَتَى النَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَهُوّ فى مَشْرُبَةٍ لَهُ فَقَالَ:
السَّلامُ عَلَيْكَ بَرَسُولَ اللهِ، السَّلاَمُ عَلَيْهُ، أَيَدْخُلُ عُّرُ)).
- مثناة كذا ضبطه الحافظ فى التقريب .
والحديث سكت عنه المعذرى .
(وهو فى مشربة) بضم الراء وفتحما أى غرفة (له) أى للنبى صلى الله
عليه وسلم .
قلت : ولا يظهر مناسبة الحديث بالباب ويمكن أن يقال فى توجيهه بأن
المؤلف أراد بهذا التبويب بيان أربع صور للتسليم :
الأول: تسليم الرجل على الرجل تسليم اللقاء ، ثم مفارقته إياه ، ثم لقاؤه،
فماذا يفعل ، فأورد فيه حديث أبى هريرة رضى الله عنه وفيه دلالة واضحة على
تسليم الرجل كما لقيه فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر ثم لقيه فليسلم عليه.
والثانى: تسليم الرجل على الرجل تسليم اللقاء ثم مفارقته إياه ثم مجيئه على
باب بيته للقاءه فينبغى له أن يسلم عليه ثانياً تسليم الاستئذان.
والثالث: تسليم الرجل على الرجل تسليم الاستئذان فلم يؤذن له فرجع ثم
جاءه ثانياً يستأذنه فينهفى له أن يسلم عليه ثانياً تسليم الاستئذان .
والرابع: تسليم الرجل على الرجل تسليم الاستئذان فلم يؤذن له فرجع، ثم
جاءه ثانياً يستأذنه وسلم تسليم الاستئذان فأذن له فدخل فيفبغى له أن يسلم عليه
تسليم اللقاء، فعلى الصورة الثانية والثالثة والرابعة استدل المؤلف بحديث عمر
رضي الله عنه .

- ١٠٧ -
- وهذا الحديث مختصر من الحديث الطويل الذى أورده الإمام البخارى
فى كتاب النكاح وفى كتاب المظالم ما لفظه قال عمر: فصليت صلاة الفجر مع
النبى صلى الله عليه وسلم فدخل النبي صلى الله عليه وسلم مشربة له فاعنزل فيها
فدخلت على حفصة فإذا هى تبكى فقلت ما يبكيك؟ ألم أ كن حذرتك هذا ؟
أطلقكن النبى صلى الله عليه وسلم؟ قالت لا أدرى ها هو ذا معتزل فى المشربة،
فخرجت نفجئت إلى المنبر فإذا حوله رهط يبكى بعضهم نجلست معهم قليلا ثم
غلبنى ما أجد فجئت المشربة التى فيها النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت لغلام له
أسود استأذن لعمر، فدخل الغلام فكلم النبى صلى الله عليه وسلم ثم رجع فقال
كلت الغبى صلى الله عليه وسلم وذكرتك له فصمت ، فانصرفت حتى جلست مع
الرهط الذين عند المنبر ثم غلبنى ما أجد فجئت فقلت للغلام استأذن لعمر فدخل
ثم رجع فقال قد ذكرتك له فصمت ، فرجعت فجلست مع الرهط الذين عند
المنبر ثم غلبنى ما أجد فجئت الغلام فقلت استأذن فدخل ثم رجع إلى فقال قد
ذكرتك له فصمت، فلما وليت منصرفاً إذا الغلام يدعونى فقال قد أذن لك
النبى صلى الله عليه وسلم ، فدخلت عليه فإذا هو مضطجع على رمال حصير ليس
بينة وبينه فراش قد أثر الرمال بجنبه متكئاً على وسادة من أدم حشوها ليف ،
فسلمت عليه ، الحديث بطوله .
ففى هذا دلالة لكل من ثلاث الصور الباقية .
أما الثانية فلأن عمر رضى الله عنه صلى صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم فلا يظن بعمر رضى الله عنه أنه ترك تسليم اللقاء على النبى صلى الله
عليه وسلم لقوله صلى الله عليه وسلم ((إذا لقى أحدكم أخاه فليسلم عليه)) الحديث
ثم فارقه عمر رضى الله عنه إلى أن جاء المشربة التى فيها رسول الله صلى الله عليه
وسلم فاستأذنه، والاستذان لا يكون إلا مع التسليم كما تقدم عند المؤلف من -

- ١٠٨-
- حديث رجل من بنى عامر، على أنه فى قصة الاعتزال أيضاً مصرح فى رواية
أبى داود أن عمر رضى الله عنه سلم على النبى صلى الله عليه وسلم تسليم الاستئذان
ثم قال أيدخل عمر، فهذا التسليم تسليم الاستئذان بعد تسلم اللقاء وقت
صلاة الصبح .
وأما الثالثة فلأن عمر سلم على الغبى صلى الله عليه وسلم تسليم الاستئذان
فلم يؤذن له ، فرجع، ثم جاء واستأذن، فكيف يترك عمو تسليم الاستئذان
ثانياً مع علمه بذلك .
وأما الرابعة فلأن عمر سلم عليه صلى الله عليه وسلم تسليم الاستئذان أولا
كما تدل عليه رواية المؤلف فلم يؤذن له فرجع، ثم جاء ثانياً واستأذن، فكيف
يترك عمر تسليم الاستئذان فإذا أذن له دخل عليه صلى الله عليه وسلم وسلم عليه
تسليم اللقاء، ولا يخفى ما فيه من التكلف والتصف ، وأحسن منه أن يقال
إن عمر رضى الله عنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو فى مشربة له فاستأذن
بواسطة غلام له أسود فقال فى استئذانه : السلام عليك يا رسول الله ، السلام
عليكم أيدخل عمر، وقد وقع الاستئذان من عمر فى هذه الواقعة ثلاث
مرار على ما أخرجه الشيخان وغيرهما فى حديث طويل ، اختصر منه المؤلف
هذا الحديث.
وقد دل هذا الحديث على طريق استئذان عمر وهو قوله : السلام عليك
يارسول الله إلى آخره، وهذا الطريق هو الذى علمه الفبى صلى الله عليه وسلم
كما تقدم قريباً فى باب كيف الاستئذان من قوله السلام عليكم أأدخل ، وقد
ورد هذا الطريق فى عدة أحاديث ذكرها الحافظ ابن كثير فى تفسير قوله تعالى:
﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاًغير بيوتكم) الآية، بل قد جاء الاكتفاء
فى الاستئذان على مجرد السلام أيضاً كما تقدم فى ثالث أبواب الاستئذان -

- ١٠٩ -
٦ - باب فى السلام على الصبيان
٥١٨٠ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَةَ أخبرنا سُليمانُ - يَعِْى ابنَ المُغِيرَةِ -
عن ثَابِتٍ قَالَ قَالَ أَنَسٌ: ((أَتَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَلَى غِلَْانٍ
يَلْعَبُونَ فَسَلّمْ عَلَيْهِمْ)).
- وبهذا يظهر المطابقة بين ترجمة الباب وبين حديث عمر رضى الله عنه إذ قد وقع
الاستئذان من عمر فى هذه الواقعة ثلاث مرات ، وقد ثبت أن الاستئذان لا بد
فيه من التسليم أو هو التسليم ، وأيما كان فقد سلم عمر على رسول الله صلى الله
عليه وسلم فى كل لقاء بعد مفارقة ولو بواسطة وقد قرره النبى صلى الله
علية وسلم ، فقد ثبت أن الرجل إذا فارق الرجل ثم لقيه سلم وهو مقصود الترجمة
والله أعلم.
قال المنذرى : وأخرجه النسائى من مسند عبد الله بن عباس ، والصواب
الأول .
( باب فى السلام على الصبيان )
بالكسر جمع صبى (على غلمان) بكسر أوله جمع غلام بمعنى صبى (فسلم
عليهم) فيه استحباب السلام على الصبيان ، وبيان تواضعه صلى الله عليه وسلم،
وكمال شفقته .
قال ابن بطال: فى السلام على الصبيان تدريبهم على آداب الشريعة وفيه
طرح الأكابر رداء الكبر وسلوك التواضع واين الجانب كذا فى فتح البارى.
قال المنذرى: وأخرجه النسائى وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى
من حديث سيار أبى الحكم عن ثابت بنحوه .

- ١١٠-
٥١٨١ - حدثنا ابنُ الْمُتَّى أخبر نا خَالِدٌ - يَعْنى ابنَ الْحَارِثِ - أخبرنا
◌ُحَيْدٌ قَالَ قَالَ أَنَسٌ: ((انْتَهَى إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَأَنَا
غُلاَمٌ فِى الْغِمَانِ فَسَلَمْ عَلَيْنَا ثُمْ أَخَذَ بِيَدِى [ بِأُذُنِىِ] فَأَرْسَلَِّى بِ سَالَةٍ وَقَدَ
فى ظِلِّ جِدَارٍ ، أَوْ عَالَ إِلَى جِدَارِ، حَتّى رَجَعْتُ إِلَيْهِ)).
٧ - باب فى السلام على النساء
٥١٨٢ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بنِ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا سُفْيَنُ بِنُ عُبَيْنَةَ
عن ابنٍ أَبِ حُسَيْنٍ سَمِعَهُ مِنْ شَهْرِ بنِ حَوْشٍَ يَقُولُ: أَخْبَتْهُ أَعْمَاءِ بِنْتُ
يَزِيدَ ((مَرَّ عَلَيْنَ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم فى نِسْوَةٍ فَسَلُمْ عَلَيْاَ ».
- ( انتهى إلينا) أى وصل إلينا ( وأنا غلام فى الغلمان ) أى فى جملتهم
والواو للحال ( أو قال إلى جدار) شك من الراوى ( حتى رجعت إليه ) أى
إلى النبى صلى الله عليه وسلم .
قال المنذرى : وأخرجه ابن ماجه .
(باب فى السلام على النساء)
( عن ابن أبى حسين) هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى حسين بن
الحارث المكى وثقه أحمد والنسائى (فى نسوة) أى حال كوننا مع جماعة كثيرة
من النساء.
وقال الطبيب : هو متعلق بالجار والمجرور وبيسان له وهو من باب قولك فى
البيضة عشرون رطلا من حديد وهى بنفسها هذا المقدار لا أنها ظرف له ( فسلم
علينا) قال الحليمى : كان صلى الله عليه وسلم العصمة مأموناً من الفتنة، فمن
وثق من نفسه بالسلامة فليسلم وإلا فالصمت أسلم .
-

- ١١١-
٨ - باب فى السلام على أهل الذمة
٥١٨٣ - حدثنا حَفْصُ بنُمَرَ أخبرنا شُعْبَةُ عن سُهَيْلِ بنِ أَبِى صَالحِ
قال: ((خَرَجْتُ مَعَ أَبِىِ إِلَى الشَّامِ فَجَعَلُوا يَمُرُونَ بِصَوَّامِحَ فِيهَاَ نَصَارَى
فَيُسَلُِّونَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ أَبِى: لا تَبْدَأُوُهُمْ بِالسَّلاَمِ، فإِنَّ أُبا هُريْرةَ حدثنا عن
رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: لا تَبْدَأُوُمْ بِالسَّلاَمِ وَ إِذَا لَقَيْتُوُمْ فِى
الطَّرِيقِ فاضْطَرُ وُمْ إِلَى أَضْهَقِ الطّرِيقِ».
- قال ابن بطال عن المهلب: سلام الرجال على النساء والنساء على الرجال
جائز إذا أمنت الفتنة، وفرق المالكية بين الشابة والعجوز سداً للذريعة،
ومنع منه ربيعة مطلقاً .
وقال الكوفيون: لا يشرع للفضاء ابتداء السلام على الرجال لأنهن منعن
من الأذان والإقامة والجهر بالقراءة ، قالوا ويستثنى المحرم فيجوز لها السلام على
محرمها كذا فى فتح البارى .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه وقال الترمذى حسن ، وقال
أحمد بن حقبل : لا بأس بحديث عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب يعنى
هذا الحديث .
وقال محمد بن إسماعيل : شهر حسن الحديث وقوى أمره. وقد تقدم
الاختلاف فى الاحتجاج بحديث شهر بن حوشب .
( باب فى السلام على أهل الذمة )
( فجعلوا يمرون) عوام من النصارى ( بصوامع فيها نصارى) أى رهبانهم
والصوامع جمع صومعة بفتح مهملتين وبيم وهى نحو المنارة ينقطع فيها رهبان
النصارى (فيالمون) أى عوام النصارى (عليهم) أى على رهبانهم (لا تبدأوهم
بالسلام) لأن الابتداء به إعزاز المسلم عليه ولا يجوز إعزازهم قبل النهى للمنزيه -

- ١١٢-
٥١٨٤ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلمةً أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعنى ابنَ
مُسْلٍ- عن عَبْدِ اللهِ بنِ دِينَرِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ أَنَّهُ قال قال رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: (( إِنَّ الْيَهُودَ إِذَا مَلَّمْ عَلَيْكُمْ أَحَدُهُمْ فَإِنَّا يَقُولُ السَّامُ
عَلَمْكُمْ ، فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ )).
- وضعفه النووى وقال الصواب أن ابتداءهم بالسلام حرام .
وقال الطيبى : المختار أن المبتدع لا يبدأ بالسلام ولو سلم على من لا يعرفه
فظهر ذمياً أو مبتدعاً يقول استرجعت سلامى تحقيراً له. كذا فى شرح المشارق
لابن مالك (فاضطروهم إلى أضيق الطريق) أى ألجؤهم إلى أضيقه بحيث لو كان
فى الطريق جدار يلتصق بالجدار وإلا فيأمره ليعدل عن وسط الطريق إلى أحد
طرفيه ، قاله القارى .
وقال ابن الملك: يعنى لا تتركوا لهم صدر الطريق هذا فى صورة الازدحام
وأما إذا خلت الطريق فلا حرج .
قال المنذرى : وأخرجه مسلم والترمذى دون القضية .
(فإنما يقول السام عليكم) أى بالألف ومعناه الموت العاجل (فقولوا
وعليكم) .
قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله :
قلت : معنى ما أشار إليه الخطابى فى قوله ((لأن الواوحرف العطف والجمع بين
الشيئين)) - أن الواو فى مثل هذا تقتضى تقرير الجملة الأولى، وزيادة الثانية عليها،
كما إذا قلت : زيد كاتب ، فقال المخاطب: وشاعر وفقيه : اقتضى ذلك تقرير كونه
كاتباً، وزيادة كونه شاعراً وفقيهاً، وكذلك إذا قلت لرجل : فلان أخوك . فقال :
وابن عمى - كان ذلك تقريراً لكونه أخاه وزيادة كونه ابن عمه .
ومن ههذا استنبط أبو القاسم السهيلى: أن عدة أصحاب الكهف سبعة ، قال : =

- ١١٣ -
قالَ أُبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَالِكٌ عن عَبْدِ اللهِ بنِ دِينَرِ، وَرَوَاهُ
الثَّوْرِىُّ عن عَبْدِ اللهِ بنِ دِينَارٍ قَالَ فِيهِ: وَعَلَيْكُمْ » .
- قال النووى فى شرح صحيح مسلم: قد جاءت الأحاديث التى ذكرها مسم
عليكم وعليكم بإثبات الواو وحذفها، وأكثر الروايات بإثباتها، وعلى هذا
فى معناه وجهان :
أحدهما : أنه على ظاهره فقالوا عليكم الموت فقال وعليكم أيضاً أى نحن
وأنتم فيه سواء وكلنا نموت .
والثانى: أن الواو ههنا للاستئناف لا للعطف والتشريك وتقديره وعليكم
ما تستحقونه من الذم، وأما من حذف الواو فتقديره بل عليكم السام (وكذلك
رواه مالك) أى بلفظ وعليكم بالواو وضمير الجمع (ورواه النورى) أى وكذلك
رواه الثورى (قال فيه وعليكم) أى بالواو وضمير الجمع.
-
= لأن الله تعالى حكى قول من قال: ثلاثة، وخمسة، ولم يذكر الواو فى قوله (رابعهم)
( سادسهم) وحكى قول من قال إنهم سبعة، ثم قال ( وثامنهم كابهم) قال لأن
الواو عاطفة على كلام مضمر ، تقديره نعم وثامنهم كلبهم .
وذلك أن قائلا لو قال : إن زيداً شاعر ، فقلت له وفقيه، كنت قد صدقته،
كأنك قلت نعم هو كذلك وفقيه أيضاً .
وفى الحديث (( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟
قال وبما أفضلت السباع يريد نعم وبما أفضات السباع)) أخرجه الدارقطنى.
وفى التنزيل ( وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر ، قال :
ومن كفر فأمتعه قليلا، ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير ) هو من
هذا الباب .
وفيما قاله السهيلى نظر. فإن هذا إنما يتم إذا كان حرف العطف بين كلامين
المتكلمين . وهو نظير ما استشهد به من الآى.
( ٨ - عون المعبود ١٤)

== ١١٤ شقة
- قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى ولفظ الترمذى. وفى لفظ لمسلم
والنسائى فقل عليك بغير واو ، وحديث مالك الذى أشار إليه أبو داود أخرجه
البخارى فى صحيحه، وحديث سفيان الثورى أخرجه البخاري ومسلم، وأخرجه
النسائى من حديث عيينة بإسقاط الواو .
وقال الخطابي: هكذا يرويه عامة المحدثين وعليكم بالواو ، وكان سفيان
ابن عيينة يرويه عليكم بحذف الواو وهو الصواب وذلك أنه إذا حذف الواو
صارقولهم الذى قالوه نفسه مردوداً عليهم، وبإدخال الواو يقع الاشتراك معهم
والدخول فيما قالوه لأن الواو حرف العطف والجمع بين الشيئين، والسام فشروه
بالموت . هذا آخر كلامه .
وقد أخرجه مسلم والترمذى والنسائى من حديث إسماعيل بن جعفر عن -
= وأما إذا كان من متكلم واحد لم يلزم ذلك ، كما إذا قلت : زيد فقيه وكاتب
وشاعر . والآية ليس فيها أن كلامهم انتهى إلى قوله ( سبعة ) ثم قرر هم الله على ذلك
ثم قال ( وثامنهم كلبهم) بل سياق الآية يدل على أن الجملتين من كلامهم ، وأن
جميعه داخل تحت الحكاية ، فهو كقول من قبلهم مع اقترانه بالواو .
وأما هذا الحديث فى رد السلام فإدخال الواو فيه لا يقتضى اشتراكاً معهم
فى مضمون هذا الدعاء، وإن كان كلامين المتكلمين ، بل غايته : التشريك فى
نفس الدعاء .
وهذا لأن الدعاء الأول قد وجد منهم، وإذا رد عليهم نظيره حصل الاشتراك
فى نفس الدعاء . ولا يستلزم ذلك الاشتراك معهم فى مضمونه ومقتضاه إذ غايته أنا
فرد عليكم كما قلتم لنا .
وإذا كان ( السام)) معناه الموت - كما هو المشهور فيه - فالاشتراك ظاهر.
والمعنى أنا لسنا نموت دونكم، بل نحن نموت وأنتم أيضاً تموتون, فلا محذور فى
دخول الواو على كل تقدير ، وقد تقدم أن أ کثر الأمة رواه بالواو .

- ١١٥ -
٥١٨٥ - حدثنا عَمْرُو بنُ مَرْزُوقٍ أنبأنا شُعْبَةُ عن قَتَادَةً عن أُنَسِ
((أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالُوا لِلنَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ أَهْلَ
الْكِتَبِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْنَ فَكَيْفَ نَرُدُّ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ قُولُوا: وَعَلَيْكُمْ)).
قَالَ أَبُودَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ عَائِشَةَ وَأَبِ عَبْدِ الرَّْنِ الَْفِىِّ وَأَبِىِ
بَصْرَةَ - يَعَنِى الْغِفَرِىَّ.
- عبد الله بن دينار بغير واو كما قدمناه، وقال غيره أما من فسر السام بالموت
فلا يبعد الواو ومن فسره بالسآمة وهى الملالة أى تسامون دينكم فإسقاط الواو
هو الوجه ، واختار بعضهم أن يرد عليهم السلام بكسر السين وهى الحجارة ،
وقال غيره: الأول أولى لأن السنة وردت بما ذكرناه ولأن الرد إنما يكون
يجنس المردود لا بغيره انتهى كلام المنذرى .
( إن أهل الكتاب يسلمون الخ) قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى
وابن ماجه، وأخرجه البخارى ومسلم من حديث عبيد الله بن أبى بكر بن أنس
عن جده بمعناه .
( قال أبو داود وكذلك رواية عائشة الخ) قال المنذرى: فأما حديث
عائشة الذى أشار إليه أبو داود فأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى
وابن ماجه ، وأما حديث عبد الرحمن الجهنى فأخرجه ابن ماجه ، وأما حديث
أبى بصرة الغفارى فأخرجه النسائى .
٠٠

-١١٦-
٩ - باب فى السلام إذا قام من المجلس
٥١٨٦ - حدثنا أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ وَمُسَدَّدٌ فَلاَ أخبرنا بِشْرٌ - يَعْنِاَنِ
ابنَ المُفَضِّلِ - عن ابنِ عَجْلاَنَ عن المَقْبُرِىِّ، قَالَ مُسَدَّدٌ: سَعِيدُ بنُ أَبِىِ
سَعِيدٍ الْمَقْبُرىِّ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قال قال رَسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
(إِذَا انْتَهَى أَحَدُ كُمْ إِلَى المَجْلِسِ فَلْيُسَلِّمْ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ قَلْيُسَلُمْ
فَلَيْسَتِ الْأُولَى بِأَحَقِّ مِنَ الْآخِرَةِ)).
١٠ - باب كراهية أن يقول عليك السلام
٥١٨٧ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بنِ أَبِ شَيْبَةَ أخبرنا أَبُو خَالِدِ الْأَحَرُ
عن أبى غِفَرٍ عن أَبِى تَمِمَةَ الْهُجَيْنِيِّ عن أبى جُرَى الْهُجَيْعِيِّ قال: ((أَتَيْتُ
( باب فى السلام إذا قام من المجلس )
(إذا انتهى) أى جاء ووصل (فليست الأولى) أى التسليمة الأولى
(بأحق) أى بأولى وأليق ( من الآخرة ) بل كلتاهما حق وسنة .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وقال الترمذى حسن ، وأخرجه
النسائى أيضاً من حديث سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبيه عن أبى هريرة،
وأشار إليه الترمذى .
(باب كراهية أن يقول عليك السلام)
(عن أبى جرى) بالجيم والراء مصغراً (الهجيمى) بالجم مصغراً نسبة إلى
الهجيم بن عمرو بن تميم.
قال البخارى: أصح شىء عندنا فى اسم أبى جرى جابر بن سليم انتهى .
سكن الهصرة روى عنه ابن سير وأبو تميمة الهجيمى قاله ابن الأثير ، وزاد-
٠

-١١٧-
رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقُلْتُ: عَلَيْكَ السَّلاَمُ يَرَسُولَ اللهِ، قَالَ:
لا تَقُلْ عَلَيْكَ السَّلاَمُ فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّلاَمُ تَحِيَةُ المَوْنَى)).
١١ - باب ما جاء فى رد واحد [الواحد] عن الجماعة
٥١٨٨ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلِيَّ أخبرنا عَبْدُ الَلِكِ بنُ إِبْرَاهِيمَ الْجُدِّىِّ
أخبر نا سَعِيدُ بنُ خَالِدٍ اُنْزَاعِىُّ حدَّثْنِى عَبْدُ اللهِ بنُ الْفَضْلِ [ ابنُ المُفَضَّلِ ]
حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ أَبِ رَافِع عن عَلِيِّ بَنِ أَبِى طَالِبٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ:
رَفَهُ الْحَسَنُ بنُ عَلِيِّ قَالَ: ((يُجْزِى( [ يُجْزِى] عن الجماعَةِ إِذَا مَرُوا أَنْ
يُتَّ أَحَدُهُمْ، وَ يُجْزِىء [يُخْزِى] عن الْلُوسِ أَنْ يَرُدَّ أَحَدُهُمْ)).
- الذهبى فى التجريد وعقيل بن طلحة وابن المعتمرانتهى (لا تقل عليك السلام الخ)
فيه كراهة أن يقول فى الابتداء عليك السلام ، والسنة المبتدىء أن يقول
السلام عليكم، والحديث قد تقدم فى كتاب اللباس .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى مختصراً ومطولا، وقال الترمذى
حسن مميح وقد تقدم فى كتاب اللباس .
( باب ما جاء فى رد واحد عن الجماعة)
(الجدى) بضم الجيم وتشديد الدال ( قال أبو داود رفعه الحسن بن على)
أى رفع الحديث إلى النبى صلى الله عليه وسلم أى رواه مرفوعاً، والحسن بن
على هذا هو شيخ أبى داود ( يجزىء) بضم أوله وكسر الزاى بعده حمزة أى
يكنى (أن يسلم أحدم) أى أحد المارين.
قال القارى: اعلم أن ابتداء السلام سنة مستحبة ليست بواجهة وهى سفة
على الكفاية ، فإن كانوا جماعة كفى عنهم تسلهم واحد ولو سلموا كلهم كان
أفضل (ويجزىء عن الجلوس) بضم الجيم جمع جالس والمراد بهم المسلم عليهم -

-١١٨ --
١٢ - باب فى المصافحة
٥١٨٩ - حدثنا عَمْرُوُ بنُ عَوْنٍ أنبأنا هُشَيْمٌ عن أَبِى بَلْجِ عن زَيْدٍ
أَبِى الْكَ الْعَنْزِئِّ من الْبَرَاءِ بنِ عَزِبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
- بأى صفة كانوا، وإنما خص الجلوس لأنه الغالب على جمع مجتمعين ( أن
يرد أحدم).
قال القارى : وهذا فرض كفاية بالاتفاق ، ولو ردوا كلهم كان أفضل
كما هو شأن فروض الكفاية كلها .
قال المنذرى : فى إسناده سعيد بن خالد الخزاعى المدنى ، قال أبو زرعة
الرازى مدنى ضعيف ، وقال أبو حاتم الرازى هو ضعيف الحديث ، وقال
البخارى فيه نظر ، وقال الدارقطنى ليس بالقوى .
( باب فى المصافحة)
قال فى القاموس : والمصافحة الأخذ باليد كالتصافح انتهى .
وقال فى تاج العروج شرح القاموس: والرجل يصافح الرجل إذا وضع
صفح كفه فى صفح كفه ، وصفحا كفيهما وجهاهما ، ومنه حديث المصافحة
عند اللقى وهى مفاعلة من إلصاق صفح الكف بالسكف وإقبال الوجه بالوجه
كذا فى اللسان والأساس والتهذيب انتهى .
وفى المرقاة شرح المشكاة : المصافه هى الإفضاء بصفحة اليد إلى صفحة
اليد انتهى .
... ومما يدل على أن المصافحة بيد واحدة ما أخرجه ابن عبد البر فى التمهيد
بقوله حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا ابن وضاح
حدثنا يعقوب بن كعب حدثنا مبشربن إسماعيل عن حسان بن نوح عن عبيد الله -

- ١١٩ -
عليه وسلم: ((إِذَا الْتَتَّى الْمُسْلِمَانِ فَتَصَافَحَ وَحِدَا اللّهَ وَاسْتَغْفَرَاهُ غَفِرَ لَهُمَا ))
- ابن بسر قال: ((ترون يدى هذه صافحت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم))
وذكر الحديث وإسناده صحيح والله أعلم.
( واستغفراه) أى طلبا المغفرة من مولاهما (غفر لهما) بصيغة المجهول.
وفى الحديث سنية المصافحة عدد اللقى وأنه يستحب عند المصافحة حمد الله تعالى
والاستغفار وهو قوله يغفر الله لنا ولكم.
ولفظ ابن السنى من حديث البراء ((إذا التقى المسلمان فتصافا وحمدا الله
تعالى واستغفرا غفر الله عز وجل لهما».
قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وروى الترمذى فى جامعه عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال قال رجل :
يارسول الله ، الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه أينحنى له ؟ قال لا ، قال أفيلتزمه
ويقبله ؟ قال لا، قال فيأخذ بيده ويصافه؟ قال نعم)). قال الترمذى: هذا
حديث حسن .
وله عن ابن مسعود رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( من تمام
التحية الأخذ باليد)» وله علتان .
إحداهما : رواية محي بن سليم له .
والثانية : أن راوية عن ابن مسعود رجل مجهول ، قال الترمذى : وسآلت محمد
ابن إسماعيل - يعنى البخارى - عن هذا الحديث؟ فلم يعده محفوظاً.
وأخرج الترمذى أيضاً من حديث عبيد الله بن زخر عن على بن يزيد عن القاسم
عن أبى أمامة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((تمام عيادة المريض: أن
يضع أحدكم يده على جبهته أو على يده فيسأله: كيف هو؟ وتمام تحياتكم: المصافة)).
قال الترمذى : هذا حديث ليس إسناده بذاك القوى . قال محمد -يعنى البخاري-
عبيد الله بن زحرثقة ، وعلى بن يزيد: ضعيف. والقاسم بن عبدالرحمن ، يكنى
أبا عبد الرحمن، شامى ، وهو ثقة وهو مولى عبد الرحمن بن خالد بن يزيد بن
معاوية ، والقاسم الشامى .

- ١٢٠ -
- وأخرج ابن السنى عن أنس قال: (( ما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم
بيدرجل ففارقه حتى قال اللهم آتنا فى الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا
عذاب النار » .
وفيه عن أنس رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( ما من
عبدين متحابين فى الله يستقبل أحدهما صاحبه فيصافحه فيصليان على النبى صلى
الله عليه وسلم إلا لم يتفرقا حتى تغفر ذنوبهما ما تقدم منها وما تأخر)» انتهى.
قال النووى : المصافحة سنة مجمع عليها عند التلاقى .
قال الحافظ: ويستثنى من عموم الأمر بالمصافحة المرأة الأجنبية والأمرد
الحسن انتهى.
وقال النووى فى كتاب الأذكار: واعلم أن هذه المصافحة مستحبة عند
كل لقاء، وأما ما اعتاده الناس من المصافحة بعد صلافى الصبح والعصر فلا أصل
له فى الشرع على هذا الوجه ولكن لا بأس به ، فإن أصل المصافحة سعة،
وكونهم حافظوا عليها فى بعض الأحوال وفرظوا فيها فى كثير من الأحوال
أو أكثرها لا يخرج ذلك البعض عن كونه من المصافحة التى ورد
الشرع بأصلها .
وقد ذكر الإمام أبو محمد بن عبد السلام أن البدع على خمسة أقسام: واجبة
ومحرمة ومكروهة ومستحبة ومباحة ، قال ومن أمثلة البدع المباحة المصافحة
عقب الصبح والعصر انتهى
ورد عليه العلامة على القارى فى شرح المشكاة فقال: ولا يخفى أن فى كلام
الإمام نوع تناقض لأن إتيان السنة فى بعض الأوقات لا يسمى بدعة مع أن
عمل الناس فى الوقتين المذكورين ليس على وجه الاستحباب المشروع ، فإن
محل المصافحة المشروعة أول الملاقاة وقد يكون جماعة بتلاقون من غير مصافحة-