النص المفهرس

صفحات 1-20

عون المَعَبُود
◌ِسُبْنْ أبى دَاوُد
للعلامة أبى الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادى
مع شرح الانتا ابن قيم الجوزية
ضبط وتحقيق
عبدالرحمن محمد عثمان
الجزء الرابع عشره
النَاشِرُ
محمّ عبد المحسن الكسبى
صَاحِبُ المَكتَبَةِ الَّلَفِية بالمدينة المنورة

الطبعة الثانية
١٣٨٩ هـ - ١٩٦٩ م
حقوق الطبع محفوظة للناشر
٠

ـيم الله الرحمن الرحيم
١١٥ - باب ما يقول [القول] إذا هاجت الريح [ريح]
٥٠٧٥ - حدثنا أحمدُ بنُ مُمَّدٍ المَرْوَزِىُّ وَسَلَّهُ - يَعَنى ابنَ شَبِيبٍ-
قالاً أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنهاْ نا مَعْتَرٌ عن الزُّهْرِىِّ حدَّثْنِى ثَابِتُ بنُ قَيْسٍ أَنَّ
أبَ هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((الرِّجُ مِنْ
رَوْحِ الهِ، قالَ سّلَة: فَرَوْحُ اللهِ تَأْتِى بِالْمَةِ وَتَأْتِى بِالْعَذَابِ ، فَإِذَا
رَأَ يْتُمُوهَا فَلَا تَسُبُوهَا وَسَلُوا [وَاسْأَ لُوا] اللهَ خَيْرَهَا وَاسْتَعِيذُوا باللهِ مِنْ شَرِّهَا))
٥٠٧٦ - حدثنا أحَدُ بنُ صَالحِ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ أنبأنا
عَمٌّْوْ أَنَّ أَبَ النَّضْرِ حَدَّتَهُ عن سُلَيْمَانَ بنِ يَسَارِ عن عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ
صلى اللهُ عليه وسلم أنَّهَا قَالَتْ: ((مَا رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَطْ
( باب ما يقول إذا هاجت الريح )
فى القاموس: هاج يهيج هيجا وهيجانا ثار.
(الريح من روح الله) بفتح الراء بمعنى الرحمة كما فى قوله تعالى ﴿ولاتيئسوا من
روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون﴾ أى يرسلها الله تعالى من
رحمته لعباده (فلا تسبوها) لأنها مأمورة (وسلوا الله خيرها) أى خير ما أرسلت
به، وفى بعض النسخ واسألوا الله (من شرها) أى من شر ما أرسلت به .
قال المنذرى: وأخرجه النسائى وابن ماجه وأخرجه النسائى أيضاً من
حديث سعيد بن المسيب عن أبى هريرة ومن حديث عمر بن سليم الزرقى عن أبى
هريرة، والمحفوظ حديت ثابت بن قيس .

- ٤ -
مُنْتَجْمِعاً ضَحِكاً حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ، إِنَّا كَانَ يَتَبَسَّمُ وَكَانَ إذَا رَأَى
غَيْئاً أوْ رِيِحاً عُرِفَ ذَلِكَ فى وَجْهِهِ، فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ؛ النَّاسُ إِذَا رَأَوا
الْفَيْمَ فَرِحُوا رَجَاء أَنْ يَكُونَ فِيهِ المَطَرُ، وَأَرَاكَ إِذَا رَأيْتَهُ عُرِفَتْ فى
وَجْهِكَ الْكَرَامِيَةُ . قالَتْ فَقَالَ: بَعَائِشَةُ مَا يُؤَمُِّعِى [ يُؤْمِّى] أنْ يَكُونَ
فِيِهِ عَذَابٌ. قَدْ عُذِّبَ قَوْمٌ بالرِّيحِ، وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ الْعَذَابَ فقالُوا: لهذا
عَرِضٌ مُمْطِرُنَاَ)).
- ( مستجمعاً) أى مبالغًاً فى الضحك لم يترك منه شيئاً يقال استجمع السيل
اجتمع من كل موضع واستجمعت للمرء أموره اجتمع له ما يحبه ، فعلى هذا
قوله ضاحكا منصوب على التمييز أى مارأيته مستجمعاً من جهة الضحك بحيث
يضحك ضحكا تاماً مقبلا بكليته على الضحك ( لهواته ) بفتح اللام والهاء جمع
لهاة وهى اللحمة التى بأعلى الحنجره من أقصى الفم كذا فى الفتح. وفى المرقاة وهى
لحمة مشرفه على الحلق ، وقيل هى قصر الفم قريب من أصل اللسان انتهى .
(غيا) أى سحاباً ( عرف بصيغة المجهول (عرفت فى وجهك الكراهية)
بتخفيف الياء بمعنى الكراهة ( ما يؤمنى) بنواون أى ما يجعلنى آمناً، وفى
بعض النسخ يؤمنى بواو ساكنة ونون مشددة وهكذا فى بعض روايات البخارى
(قد عذب قوم بالريح) هم عاد قوم هود حيث أهلكوا بريح صرر (وقد رأى
قوم العذاب فقالوا هذا عارض ) العارض السحاب الذى يعترض فى أفق السماء
(مطرنا) أى ممطر إيانا .
قال القسطلانى ما محصلة: إنه قد تقرر أن النكرة إذا أعيدت فكرة
كانت غير الأولى لكن ظاهر آبة الباب أن المعذبين بالريح هم الذين قالوا هذا
عارض والجواب أن القاعدة المذكورة إنما تطرد إذا لم يكن فى السياق قرينة

- ٥ -
٥٠٧٧ - حدثنا ابنُ بَشَّارِ أخبرنا عَبْدُ الرَّحْنِ أخبرنا سُفْهَنُ عن
المِقِدَامِ بن شُرَيحٍ عِن أَبِيهِ عن عَائِشَةَ ((أنَّ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم كانَ
إِذَا رَأَى نَاشِئًا [شَيْئً] فى أُفُنِ السِّاءِ تَرَكَ الْعَمَلَ وَإِن كَانَ فى صَلَةٍ،
ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنّى أَعُوذُ بِكَ مِنْْ شَرِّهَاَ، فإن مُطِرَ قَالَ: اللَّهُمْ
صَيِّبَا هَنِيْئاً ».
١١٦ - باب فى المطر
٥٠٧٨ - حدثنا مَُدَّدٌ وَقُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ المَمْتَى قَالاَ أخبرنا جَعْفَرُ
ابنُ سُلَيْنَ عن ثَمِتٍ عن أنَسٍ قال: أصَبَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم مَطَرٌ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَحَسَرَ ثَوْبَهُ عَنْهُ
- تدل على الاتحاد، فإن كان هناك قرينة كما فى قوله تعالى (وهو الذى فى السماء
إله وفى الأرض إله) فلا، وعلى تقدير تسليم المغايرة مطلقاً فاعل عاداً قومان قوم
بالأحقاف وهم أصحاب العارض وقوم غيرهم قال ويؤيده قوله تعالى ﴿وأنه أهلك
عادا الأولى) فإنه يشعر بأن ثم عادا أخرى انتهى.
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم :
(إذا رأى ناشئاً) أى سحاباً لم يتكامل اجتماعه، وفى بعض النسخ شيئاً
(اللهم صيبا) هو ماسال من المطر ونصبه بتقدير اجعله وأصله من صاب يصوب
إذا نزل ووزنه فيعل، وقيل على الحال أى أنزله عليها مطرا نازلا ( هنيئاً) أى
نافعاً موافقاً للغرض غير ضار. قال المنذرى: وأخرجه النسائى وابن ماجه.
( باب فى المطر )
( خسر ثوبه عنه) أى كشف بعضه عن بدنه .
ـببـ

٣٦٠
حَتِى أَصَابَهُ، فَقُلْنَاَ: يَارَسُولَ اللهِ لِمَ صَفَعْتَ هُذَا؟ قَالَ : لِأَنَّهُ حَدِيثُ
عَهْدٍ بِرَبٍِّ )).
١١٧ - باب فى الديك والبهائم [وغيره]
٥٠١٩ - حدثنا قُقَيْبَةُ بنُ سَيِدٍ أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ مُحمّدٍ عن
صَالحِ بنِ كَيْسَنَ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُثْبَةَ عن زَبْدِ بنِ خَالِدِ
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لاتَسُبُّوا الدِّيكَ فإنَّهُ يُوقِظُ لِصِّلَةِ))
٥٠٨٠ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا الَّيْثُ عن جَعْفَرِ بنِ رَبِيعَةْ
عن الْأَعْرَجِ عِن أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إِذَا سَمِثْتُمْ
- ( لأنه حديث عهد بربه ) أى بإيجاد ربه إياه يعنى أن المطر رحمة وهى قريبة
العهد بخلق الله لهما فيتبرك بها ، وهو دليل على استحباب ذلك .
قال المنذرى : وأخرجه مسلم.
(باب فى الديك والبهائم)
قال فى الصراح ديك بالكسر خروس جمعه ديكة ودبوك.
( لا نسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة ) أى قيام الليل بصياحه فيه ، ومن
أعان على طاعة يستحق المدح لا الذم .
قال المناوى : جرت العادة بأنه يصرخ صرخات متتابعة إذا قرب الفجر
وعند الزوال فطرة فطره الله عليها فلا يجوز اعتماده إلا إن جرب كذا فى
السراج المنير.
قال المنذرى: وأخرجه النسائى مسعداً ومرسلا .

- ٧ -
صِيَحَ الدِّبِكَةِ فَسَلُوا [فاسْأَ لُوا] اللهَ مِنْ فَضْدِلِهِ فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكَا، وَإِذَا
سَمِعْثُمْ نَيقَ الْجَارِ فَتَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهَ رَأَتْ شَيْطَاناً)).
١١٨ - [باب نهيق الحمار ونباح الكلاب ]
٥٠٨١ - حدثنا هَنَاهُ بنُ السَّرِيِّ عن عَبْدَةَ عن مُمَّدِ بنِ إسْحَقَ
عن مُمَدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ عن عَطَاءُ بِنِ يَسَارٍ عن تَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قالَ قالَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِذَا سَمِعْتُمْ نِبَعَ الْكِلاَبِ وَتَهِيَقَ الْمُرِ
بالَّيْلٍ فَتَمَوَّذُوا بِاللّهِ فَإِنَّهُنَّ يَرَيْنَ مَالا تَرَوْنَ)).
٥٠٨٢ - حدثنا قُتَيْيَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا الَّيْثُ عن خَلِدِ بنِ يَزِيدَ
عن سَعِيدٍ بنِ أَبِىِ هِلاَلٍ عن سَعِيدِ بنِ زِيَادٍ من جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ ح.
- (إذا سمعتم صياح الديكة) بكسر الدال وفتح الياء جمع ديك كفردة جمع
فرد (فإنها رأت ملكا) قال القاضى: سببه رجاء تأمين الملائكة على الدعاء
واستغفارهم وشهافتهم بالتضرع والإخلاص قاله النووى (نهيق الحمار) أى
صوته ( فتعوذوا بالله من الشيطان الخ) قيل فى الحديث دلالة على نزول الرحمة
عند حضور أهل الصلاح فيستحب الدعاء فى ذلك الوقت ، وعلى نزول الغضب
عدد رؤية أهل المعصية فيستحب التعوذ .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى.
(إذا سمعتم نباح الكلاب) بضم الفون وبالموحدة أى صياحها (بالليل)
أى فى بعض أجزاء الليل وهو قيد لهما أو الأخير قاله القارى ( فإنهن برين
مالا ترون) أى من الآفات والنوازل النازلة من السماء. قال المنذرى فى إسناده
محمد بن إسحتى وقد تقدم الكلام عليه .

- ٨ -
وأخبرنا إِبْرَاهِيمُ بنِ مَرْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ أخبرنا أَبِىِ أخبرنا الَّيْثُ مِنُ سَعْدٍ قَالَ
أخبرنا يَزِيدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الْمَادِ [ الْمَادِى] عن عَلِيِّ بنِ مُرَ بنِ حُسَيْنٍ
ابنِ عَلِىّ قَالاَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((أَقِلُّوا أَنْرُوجَ بَعْدَ هَدْأَةِ
الرِّجْلٍ فإنّ ◌ِّهِ تَعَلَى دَوَابٌ يَبُتُّهُنَّ فِى الْأَرْضِ ».
قالَ ابنُ مَرْوَانَ: ((فى ◌ِلْكَ السَّاعَةِ)) وقالَ: فإنَّ لِلّهِ خَلْقً، ثُمَّ
ذَكَرَ نُبَحَ الْكَلْبِ وَالْخِيرَ نَحْوَهُ.
وَزَادَ فِى حَدِيثِ قالَ ابنُ الهَادِ وحدَّتِى شُرَحْبِيلُ الحَاجِبُ عن جَابِرِ بنِ
عَبْدِ اللهِ عن رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِثْلَهُ.
- ( فالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) ضمير التثنية لجابر بن عبد الله
وعلى بن عمر بن حسين بن على فكان حديث جابر متصلا وحديث على بن عمر
منقطعاً لأن جابر أصحابى وعلياً تابعى ( أقلوا الخروج) أى من البيوت (بعد
هدأة) بفتح الهاء وسكون الدال وبعدها همزة (الرجل) بكسر الراء ، قال الخطابى
أى بعد انقطاع الأرجل عن المشى فى الطريق ليلا وأصل الهده السكون انتهى.
وفى النهاية الهدأة والهدوء السكون عن الحركات أى بعد ما يسكن الناس
عن المشى والاختلاف فى الطرق ( يبتهن ) بضم الموحدة وتشديد المثلثة أى
ينشرهن ويفرقهن ( قال ابن مروان) هو ابراهيم المذكور فى الإسناد (فى
تلك الساعة) أى ساعة هدأة الأرجل ( وقال ) أى ابن مروان فى روايته (فإن
لله خلقاً ) أى قال خلقاً مكان دواب ( نحوه) أى الحديث السابق ( وزاد) أی
ابن مروان ( قال ابن الهاد ) هو يزيد بن عبدالله .
قال المعذرى: سعيد بن زياد ضعيف وعلى بن عمر بن حسين بن على الا محبة .

-٩-
١١٩ - باب فى المولود يؤذن فى أذنه
[ باب فى الصبي يولد فيؤذن فى أذنه]
٥٠٨٣ - حدثنا مَُدَّدٌ أخبرنا يَحْتَّى عن سُفْمَانَ حدَّثنى عَصِمُ بنُ
عُبَيْدِ اللهِ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِ رَافِع عن أَبِيهِ قال: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم أَذَّنَ فِى أُذُنِ الْسَنِ بنِ عَلِيَّ حِينَ [حَيْثُ] وَلَتْهُ فَاطِمَةُ
بِالصَّلاَةِ ».
٥٠٨٤ - حدثنا عُثَانُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ أخبرنا مُمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ ح.
- له حدت عن أبيه فالحديث منقطع وشرحبيل هو ابن سعد أبو سعيد الأنصارى
الخطمى مولاهم الأنصارى المدنى لا يحتج به .
( باب فى المولود يؤذن فى أذنه )
( بالصلاة) أى بأذان الصلاة وهو متعلق بأذن والمعنى أذن بمثل أذان
الصلاة وهذا يدل على سنية الأذان فى أذن المولود. وفى شرح السنة روى أن
عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه كان يؤذن فى اليمنى ويقيم فى اليسرى إذا ولد
الصبى كذا فى المرقاة .
قلت : قال الحافظ فى التلخيص: لم أره عنه مسنداً وقد روى مرفوعاً
أخرجه ابن السنى من حديث الحسين بلفظ ((من ولد له مولود فأذن فى أذنه اليمنى
وأقام فى اليسرى لم تضره أم الصبيان وأم الصبيان هى التابعة من الجن.
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وقال حسن صحيح هذا آخر كلامه . وفى
إسناده عاصم بن معمر بن الخطاب وقد غمزه الإمام مالك وقال ابن معين ضعيف
لا يحتج بحديثه وتكلم فيه غيرهما وانتقد عليه أبو حاتم محمد بن حبان البستى رواية
هذا الحديث وغيره .

- ١٠ -
وأخبرنا يُوسُفُ بنُ مُوسَ أخبرنا أَبُو أُسَامَةَ عن هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ من عُرْوَةَ
عن عَائِشَةَ الَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ يُؤْنَى بِالصِّبْيَانِ
فَيَدْعُو لَهُمْ بِالْبَرََّةِ)). زادَ يُوسُفُ: وَيُحَفُُّهُمْ وَلَمْ يَذْ كُرْ بِالْبَرَّكَّةِ .
٥٠٨٥ - حدثنا عُمَّدُ بنُ المُتَّى أخبرنا إبْرَاهِيمُ بنُ أَبِ الْوَزِير أخبرنا
دَاوُدُ بنُ عَبْدِ الرَّْنِ الْعَطَّارُ عن ابنِ جُرَّيجٍ عن أُبِهِ من أُمِّ ◌ُعَيْدِ عن
عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ لِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((هَلْ رُوِىَ أُوْ كَلَةً
غَيْرَهَا فِيَكُمُ الْمُغَرَّبُونَ؟ قُلْتُ: وَمَا المُغَرِّبُونَ؟ قال: الَّذِينَ يَشْتَرِكُ فِيهِمْ الْنُّ»
- (أخبرنا أبو أسامة) هو حماد بن أسامة ، فأبو أسامة ومحمد بن فضيل
كلاما برويان عن هشام بن عروة (يؤتى) بصيغة المجهول (بالصبيان) وكذا
بالصبيات ففيه تغليب (ويحتكهم) من التحنيك يقال حنك الصبى إذ مضغ
تمراً فدلكه بحنكه ( ولم يذكر بالبركة) أى لم يذكر يوسف فى روايته لفظ
بالبركة . وفى الحديث دلالة على سنية تحميك المولود.
والحديث سكت عنه المنذرى .
( هل رأى) بصيغة المجهول (أو كلمة غيرها) شك من الراوى أى قال
صلى الله عليه وسلم كلمة هل رئى أو قال كلمة أخرى غير هذه الكلمة ( فيكم
المغربون ) قال فى النهاية: ومنه الحديث ((إن فيكم مغربين قيل وما المغربون؟
قال الذين تشرك فيهم الجن)) سموا مغربين لأنه دخل فيهم عرق غريب أو جاءوا -
قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله .
وقد تكلم فى نكاح الجن للانس الإمام أحمد وغيره ، والكلام فيه فى أمرين :
فى وقوعه وفى حكمه .
فأما حكمه : فمنع منه أحمد ، ذكره القاضى أبو يعلى.

- ١١ -
١٢٠ - باب فى الرجل يستعيذ من الرجل
٥٠٨٦ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِىِّ وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ الْشَمِىِّ قالاَ
أخبرنا خَالِدُ بنُ الْخَارِثِ قالَ أخبرنا سَعِيدٌ قالَ نَصْرُ بنُ أَبِ عَرُوبَةً عن
قَتَادَةَ عن أَبِ نَِّكٍ عن ابنٍ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ الهِ صلى الله عليه وسلم
- من نسب بعيد . وقيل أراد بمشاركة الجن فيهم أمرهم إياهم بالزنا وتحسينه لهم
فجاء أولادهم من غير رشده ومنه قوله تعالى ﴿وشاركهم فى الأموال
والأولاد) انتهى.
وفى فتح الودود: المغربون بكسر الراء المشددة قيل أى المبعدون عن ذكر
الله تعالى عند الوقاع حتى شارك فيهم الشيطان ، وقيل المغرب من الإنسان من
خلق من ماء الإنسان والجن وهذا معنى المشاركة لأنه دخل فيه عرق غريب أو
جاء من نسب بعيد وقد انقطعوا عن أصولهم وبعد أنسابهم بمداخلة من ليس من
جنسهم وقال صلى الله عليه وسلم « هل تحس منكن امرأة أن الجن تجامعها»
ولعله أراد ماهو معروف أن بعض النساء يعشق لها بعض الجن ويجامعها انتهى
مختصراً.
وقال فى القاموس: والمغربون بكسر الراء المشددة فى الحديث الذين تشرك
فيهم الجن سموا به لأنه دخل فيهم عرق غريب أو لمجيبهم من نسب بعيد انتهى
قال المنذرى: أم حميد هذه لم تنسب ولم يعرف لها اسم انتهى .
ومقصود المؤلف من إيراد الحديث فى هذا الباب أن الأذان فى أذن المولود
له تأثير عجيب وأمان من الجن والشيطان كما للدعاء عند الوقاع له تأثير بليغ
وحرزمن الجن والشيطان والله علم .
( باب فى الرجل يستعيذ من الرجل )
(قال نصر) ابن على فى روايته (ابن أبى عروبة) أى سعيد بن أبى عروبة -

- ١٢ -
قال: ((مَنِ اسْتَعَاذَ باللهِ فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلَكُمُ بِوَجْهِ اللهِ فَأَعْطُوهُ. قالَ
عُبَيْدُ اللهِ: مَنْ سَأَلَكُمُ باللهِ» .
٥٠٨٧ - حدثنا مُسَدَّدٌ وَسَهْلُ بنُ بَكَّارٍ قالاَ أخبرنا أَبُو عَوَانَةٌ ح.
وأخبرنا عُنَّانُ بنُ أَبِ شَيْبَةً أخبرنا جَرِيرٌ لَعْنَى عن الْأَعْمَشَرِ عن مُجَاهِدٍ
عن ابنٍ ◌ُمَرَ قالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنِ اسْتَعَاذَ كمْ
باللهِ فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلَكُمُ باللهِ فَأَخْطُوهُ. وقالَ سَهْلٌ وَعُثَانُ: وَمَنْ دَعَاكُمُ
فَأَجِيبُوهُ، ثُمَّ اتَفَقُوا، وَمَنْ آتَى إِلَيْكُمُ مَعْرُوفًا فَكَفِئُوهُ. قالَ مُسَدَّدٌ
وَعُثْمَانُ: فإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَادْعُوا لَهُ {فَدْعُوا اللهَ لَهُ] حَتَّى تَعْلَمُوا أَنْ قَدْ
كَفَ أْتُوُهُ [ كَفَيْتُمُوهُ])).
- وأما عبود الله فقال سعيد فقط من غير ذكر اسم أبيه (من استعاذ بالله فأعيذوه)
قال العلقمى: أى يسألكم بالله أن تلجئوه إلى ملجأ بتخلص به من عدوه
ونحوه فأعيذوه ( ومن سألكم بوجه الله) أى شيئاً من أمور الدنيا والآخرة
أو العلوم (فأعطوه) إجلالا لمن سألكم به ( قال عبيد الله) أى ابن عمر (من.
سألكم بالله ) أى قال بالله مكان بوجه الله .
قال المنذرى: وأبو نهيك هذا ذكر البخارى أنه سمع عن ابن عباس روى
عنه قتادة وحسين بن واقد وزياد بن سعد ( من استعاذكم بالله) أى طلب الإعاذة
مستفيذاً بالله من ضرورة أو جائحة حلت به أو ظلم ناله أو تجاوز عن جهابة
(فأعيذوه) أى أعهدوه وأجيبوه فإن إغاثة الملهوف فرض (وقال سهل) هو
ابن بكار ( وعثمان) هو ابن أبى شيبة (ومن دعاكم فأجيبوه) أى وجوباً إن
كان لوليمة عرس وندبا فى غيرها ويحتمل من دعاكم لمعونة أو شفاعة قاله العزيزى
ثم اتفقوا) أي مسدد وسهل وعثمان (من آفى) من الإبتاء (فكافئوه) أى . -

- ١٣ -
١٢١ - باب فى رد الوسوسة
٥٠٨٨ - حدثنا عَبَّاسُ بنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ أخبرنا النَّضْرُ بنُ عُمَّدٍ أخبرنا
عِكْرِ مَهُ - يَعْنى ابنَ عَمَّارٍ - قال وأخبرنا أَبُوُ زُمَّيْلٍ قَالَ سَأَلْتُ ابنَّ عَبَّاسٍ
فَقُلْتُ: مَاشَىْء أُجِدُهُ فى صَدْرِى؟ قال: مَاهُوَ؟ قُلْتُ: وَاللهِ مَا [لا] أَتَكَّ
بِدٍ ، قَالَ فَقَالَ لِى: أَشَىْءٍ مِنْ شَكَ؟ قال: وَشَِكَ، قال: مَا نَّمَا أَحَدٌ مِنْ
ذَلِكَ [ مِنْ ذَلِكَ أُحَدٌ] حَتَّى أَنْزِلَ اللهُ تَعَالَى ﴿فَإِن كُنْتَ فِى شَكٍّ ◌ِمَّ أَنْزَلْنَا
إِلَيْكَ فَشْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَهُونَ الْكِتَبَ﴾ الآيةَ. قَالَ فَقَالَ لِى: إذَا وَجَدْتَ
- بمثلة أو خبر منه (فإن لم تجدوا) أى ماتكافئون به (فادعو له الخ) يعنى من
أحسن إليكم أى إحسان فكافئوه بمثله فإن لم تجدوا فبالغوا فى الدعاء له جهدكم
حتى تحصل المثلية .
قال المنذرى: وأخرجه النسائى وقد تقدم فى كتاب الزكاة .
( باب فى رد الوسوسة )
الخواطر إن كانت تدعو إلى الرذائل فهى وسوسة وإن كانت إلى الفضائل
فهى إلهام (أخبرنا أبو زميل) بالتصغير هو سماك بن الوليد ( ماشىء)
ما استفهامية (قال) أى أبو زميل (فقال) أى ابن عباس (أشىء من شك)
أى ما تجده فى صدرك أهو شىء من شك (وضحك) أى ابن عباس كما هو
الظاهر ( حتى أنزل الله تعالى) قال فى فتح الودود: لم يرد حتى شك هو صلى الله
عليه وسلم فأنزل الله تعالى بل أراد حتى بعمومه وشموله الغالب فرض فى حقه -
قال الشيخ ابن القيم رحمه الله تعالى :
فى الصحيحين (( إن الله تجاوز لأمتى عما حدثت به أنفسها، مالم يتكلموا،
أو يعملوا به)).

- ١٤ -
فى نَفَسِكَ شَيْئًا فَقُلْ: هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ، وَهُوَ بِكُلِّ
شَىْءُ عَلِيمٌ )).
٥٠٨٩ - حدثنا أَحَدُ بنُ يُونُسَ أخبرنا زُهَيْرٌ أخبرنا سُهَمْلٍ عن أَبِهِ
عن أَبِى هُرَيْرَةَ قال: ((جَاءَهُ أَنَاسٌ [نَاسٌ] مِنْ أَحَابِ فَقالُوا [قالُوا]:
يأَرَسُولَ اللهِ تَجِدُ فى أَنْفُسِفَ الشَّيْءٍ نُعْظِمُ أَنْ تَتَكَّمْ بِهِ أَوْ اْلْكَّلاَمَ بِهِ،
مَا نُحِبُّ أَنَّ لَنَا وَأَنَاْ تَكَلَمْنَا بِهِ. قال: أَوَقَدْ وَجَدْ تُمُوهُ؟ قالُوا: نَعَمْ. قال:
ذَاكَ { ذَلِكَ] صَرِيحُ اْإِيمَانِ)».
- صلى الله عليه وسلم انتهى (فإن كنت) أى يامحمد مما أنزلنا إليك) من
القصص فرضاً (فاسئل الذين يقرأون الكتاب) أى التوراة فإنه ثابت عندهم
يخبرونك بصدقه . قال صلى الله عليه وسلم لا أشك ولا أسأل كذا فى تفسير
الجلالين، وفى معالم التنزيل: قوله تعالى ﴿فإن كنت فى شك مما أنزلنا إليك)
يعنى القرآن فسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك فيخبرونك أنك مكتوب
عندهم فى التوراة والإنجيل قيل هذا خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم والمواد
به غيره على عادة العرب فإنهم يخاطبون الرجل ويريدون به غيره كقوله تعالى
﴿ياأيها النبى اتق الله) خاطب النبى صلى الله عليه وسلم وأراد به المؤمنين،
وقيل كان الناس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم بين مصدق ومكذب وشاك
فهذا الخطاب مع أهل الشك ومعناه إن كنت ياأيها الإنسان فى شك مما أنزلنا
إليك من الهدى على لسان رسولنا محمد فسئل الذين الخ انتهى مختصراً .
قال المنذرى: أبو زميل هو سماك بن الوليد الحدفى وقد احتج به مسلم .
(جاءه) أى النبى صلى الله عليه وسلم (أناس من أصحابه) أى جماعة منهم
(نجد فى أنفسنا الشى) أى القبيح (نعظم أن نتكلم به) من الأعظام أى نجد -

- ١٥ -
٥٠٩٠ - حدثنا عُّنُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ وَابْنُ قُدَامَةَ بنِ أَعْيَنَ فالاَ
حدثنا جَرِيرٌ عن مَنْصُورٍ عن ذَرِّ عن عَبْدِ اللهِ بنِ شَدَّادٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ
قال: ((جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ: يَرَسُولَ اللهِ إِنَّ أَحَدَنَاَ
يَجِدُ فى نَفْسِهِ - يُعَرِّضُ بِالشَّوْء - لَأَنْ يَكُونَ مُحَمَةً أَحَبُ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ
يَتَكَّلُمْ بِهِ. فَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ الْهُ أَ كْبَرُ، الْمْدُ لِهِ الَّذِى رَدَّ
كَيْدَهُ إِلَى الْرَسْوَسَةِ. قالَ ابنُ قُدَامَةَ: رَدَّ أَمْرَهُ مكَانَ رَدَّ كَيْدَهُ ».
- التكلم به عظيما لغاية قبحه والمعنى نجد فى أنفسنا الشىء القبيح نحو من خلق الله
وكيف هو ومن أى شىء هو ونحو ذلك مما يتعاظم النطق به فما حكم جريان ذلك
فى خواطرنا (أو الكلام به) شك من الراوى (ماتحب أن انا) كذا وكذا
من المال ( وأنا تكلمنا ) بصيغة المتكلم من باب التفعل (به) أى بالشىء القبيح
الذى يخطر فى قلوبنا ( قال أوقد وجدتموه) الهمزة للاستفهام التقريرى والواو
المقرونة بها للعطف على مقدر أى احصل ذلك وقد وجد تموه ، والضمير للشىء
قال ذاك صريح الإيمان معناه أن صريح الإيمان هو الذى يمنعكم من قبول
ما يلقيه الشيطان فى أنفسكم والتصديق به حتى يصير ذلك وسوسة لا يتمكن من
قلوبكم ولا تطمئن إليه نفوسكم، وليس معناه أن الوسوسة نفسها صريح الإيمان
وذلك أنها إنما تتولد من فعل الشيطان وتسويله فكيف يكون إيمانا صريحاً.
وقد روى فى حديث آخر أنهم لما شكوا إليه ذلك قال الحمد لله الذى
رد كيده إلى الوسوسة قاله الخطابى فى المعالم .
قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى.
( يعرض بالشىء) أى القبيح (لأن يكون حممة) بضم ففتح أى فىمما (من
أن يتكلم به) أى بذلك الشىء (رد كيده) الضمير للشيطان وإن لم يجر ذكره -

- ١٦ -
١٢٢ - باب فى الرجل ينتمى إلى غير مواليه
٥٠٩١ - حدثنا النَُّتَّىُّ أخبرنا زُهَيْرٌ أخبرنا عَصِمٌ الْأَحْوَلُ حدِّى
أَبُو عُثْنَ قَالَ حَدَّتِى سَعْدُ بنُ مَالِكٍ قَالَ ((سَمِعَتْهُ أُذُنَىَ وَوَعَهُ قَلْبِ مِنْ
- لدلالة السياق عليه ( قال ابن قدامة رد أمره) الضمير للرجل أو للشيطان،
قال المنذري : وأخرجه النسائى .
( باب فى الرجل ينتمى إلى غير مواليه)
أي ينتسب إلى غيرهم .
(أخبرنا زهير) بن محمد التميمى الخرسانى (أخبرنا عاصم الأحول) هو ابن
سليمان البصرى ( حدثنى أبو عثمان) هو عبد الرحمن بن مل النهدى ( حدثنى
سعد بن مالك ) هو سعد بن أبى وقاص ذكره فى الفتح .
وأخرج البخارى فى كتاب الفرائض ومسلم واللفظ للبخارى حدثنا مسدد
حدئنا خالد هو بن عبد الله حدثنا خالد عن أبى عثمان عن سعد قال سمعت النبى
صلى الله عليه وسلم يقول ((من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة
عليه حرام)) فذكرته لأبى بكرة فقال وأنا سمعته أذناى ووعاء قلبى من
رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال الحافظ فى الفتح : خالد هو ابن عبدالله الواسطى الطحان ، وخالد
شيخه هو ابن مهران الحذاء، وأبو عثمان هو النهدى ، وسعد هوابن أبى وقاص
والسند إلى سعد كله بصريون، والقائل فذكرته لأبى بكرة هو أبو عثمان انتهى
وأخرج البخارى فى باب غزوة الطائف حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر
حدثنا شعبة عن عاصم قال سمعت أبا عثمان قال سمعت سعداً وهو أول من رمی
بسهم فى سبيل الله وأبا بكرة وكان تسور حصن الطائف فى أناس فجاء إلى -

- ١٧ -
محمّدٍ صلى اللهُ عليه وسلم أَنّهُ قَالَ: «مَّنِ ادْعَى إِلَى غَيْرِ أَبِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنّهُ
غَيْرُ أَبِيهِ فالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ. قالَ: فَلَقِيتُ أُبَ بَكْرَةَ فَذَ كَرْتُ ذَلِكَ لَهُ
فَقالَ: سَمِعَتْهُ أُذُنَىَ وَوَعَهُ قَلْسِى مِنْ مُحمٍّ صلى اللهُ عليه وسلم. قَالَ عَاصِمٌ:
فَقُلْتُ: يَا أَبَا عُثَانَ لَقَدْ شَهِدَ عِنْدَكَ رَجُلاَنِ أَيُمَ رَجُلَيْنِ؟ فقالَ: أَمَّ أَحَدُهُا
- النبى صلى الله عليه وسلم فقالا سمعدا النبى صلى الله عليه وسلم يقول (( من
ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام ».
(من ادعى) بتشديد الدال أى انتسب ورضى أن ينسبه الناس إلى غير
أبيه (وهو يعلم) أى والحال أنه يعلم (فالجنة عليه حرام) أى إن اعتقد حله
أو قبل أن يعذب بقدر ذنبه أو محمول على الزجر عنه لأنه يؤدى إلى فسادعريض
قال ابن بطال: ليس معنى هذا الحديث أن من اشتهر بالنسبة إلى غير أبيه
أن يدخل فى الوعهد كالمقداد بن الأسود، وإنما المراد به من تحول عن نسبته
لأبيه إلى غير أبيه عالماً عامداً مختاراً وكانوا فى الجاهلية لا يستنكرون أن
يتهنى الرجل ولد غيره ويصير الولد ينسب إلى الذى تبناه حتى نزل قوله تعالى
﴿أدعوهم لآ بائهم هو أقسط عدد الله) وقوله تعالى (وما جعل أدعياء كم أبناءكم).
فنسب كل واحد إلى أبيه الحقيقى وترك الانتساب إلى من تبناه لكن بقى بعده
مشهوراً بمن تبناه فيذكر به لقصد التعريف لا لقصد النسب الحقيقى ، كالمقداد
ابن الأسود وليس الأسود أباه وإنما كان تبناه، واسم أبيهه الحقيقى عمرو بن
ثعلبة كذا فى الفتح.
(رجلان أيما رجلين) أى وقعت صفة ومازائدة. قال فى المصباح: أى تقع
صفة تابعة لموصوف وتطابق فى التفكير والتأنيث نحو برجل أى رجل وبامرأة
أية امرأة انتهى .
--
(٢ - عون المعبود ١٤)

- ١٨ -
فأُوَّلُ مَنْ رَعَى بِسَهْمِ فِى سَبِيلِ اللهِ أَوْ فى الْإِخْلاَمِ - يَعَنِى سَعْدَ بنَ
مَالِكٍ - وَالْآخَرُ قَدِمَ مِنَ الطَّائِفِ فِى بِضْعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلاً عَلَى أَقْدَامِهِمْ
فَذَكَرَ فَضْلاً ».
قالَ أَبُو دَاوُدّ قالَ النُّغَيْلِيُّ [قَالَ أَبُو عَلِيَّ وَسَمِعْتُ أَبَ دَاوُدَ قَالَ قالَ
النُّفَيْلِىُّ] حَيْثُ حَدَّثَ بِهَذَا الْخَدِيثِ، وَاللهِ إِنَّهُ عِنْدِى أَحْلَ مِنَ الْمَسَلِ
يَعْنِى قَوْلَهُ حدّثنا وحدَّتنى.
قال أبُو دَاوُدَ سَمِعْتُ أَحَدَ إِقال أبُو عَلِيَّ وَسَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ بَقُولُ سَمِعْتُ
أَحَدَ ] يَقُولُ: لَيْسَ لِحَدِيثِ أَهْلِ الْكُوْفَةِ نُورٌ. قال: وَمَا رَأَيْتُ مِثْلَ
أَهْلِ الْبَصْرَةِ كَانُوا تَعَلَُّوهُ مِنْ شُعْبَةَ.
- ولفظ البخارى فى غزوة الطائف قال عاصم قلت لقد شهد عندك رجلان
حسبك ما قال أجل أما أحدهما فأول من رمى بسهم فى سبيل الله وأما الآخر
فنزل إلى النبى صلى الله عليه وسلم ثالث ثلاثة وعشرين من الطائف انتهى.
ومطابقة الحديث بالباب من حيث أن الادعاء إلى غير أبيه كما
هو حرام فكذا الانتماء إلى غير مواليه أيضاً حرام، وقد أيده برواية أبى
هريرة وأنس الآتية (فقال) أى أبو عثمان (فذكر) أبو عثمان (فضلا)
لأبی بکرة ( قال النفیلی) هو عبد الله بن محمد ( حيث حدث) أی حین حدث
(والله) الواو للقسم ( يعنى قوله حدثنا وحدثنى) فى الإسناد لأنهما مريمان
فى السماع حيث صرح كل من الرواء من النفيلى إلى سعد بن مالك بالتحديث
وهو تفسير للضمير فى قوله إنه ( سمعت أحمد) بن حنبل إمام الأئمة ( ليس
لحديث أهل الكوفة نور) ينور به الحديث ويضىء إضاءة تامة ولكن ليس -

- ١٩ -
٥٠٩٢ - حدثنا حَجَّجُ بنُ أَبِ يَعْقُوبَ أخبرنا مُعَاوِيةُ - يَعنى ابنَ
عَمْ و أخبرنا زَائِدَةُ عن الْأَعْمَشِ عن أبى صَالحِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ عن النَّبِّ
- ذلك مطرداً فى حديث جميع أهل الكوفة بل استثنى منه حديث بعض
الحفاظ من أهل الكوفة.
وأما حديث أكثرهم فكما قال أحمد بن حنبل رحمه الله وذلك لعدم
اعتنائهم بالأسانيد الصحيحة كاعتناء أهل الحجاز والبصرة والشام ولا يبالون
هل هى بصيغة الأخبار أو المفعلة ولا يفرقون بين مرتبة الاتصال والانقطاع
والإرسال بل تحتجون بالأحاديث التى هى توافق القياس سواء كانت صحيحة
أو مرسلة أو منقطعة أو ضعيفة من ضعف الرجال ويردون بها الأحاديث
الصحيحة الثابتة ، فكيف يوجد فى أحاديثهم نور. وأما حديث أهل الحجاز
والشام والبصرة ففى أحاديثهم نور، ويقرب من هذا مافى سنن الترمذى فى
كتاب الطهارة قال على أى ابن المدينى قال يحيى بن سعيد القطان ذكر لهشام
بن عروة حديث الأفريقى عن أبى غطيف عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه
وسلم أنه قال (من توضأ على طهر كتب الله له به عشر حسنات)) فقال هذا
إسناد مشرقى انتهى .
أى مارواه أهل المدينة بل رواه أهل المشرق وهم أهل الكوفة وكأنه
جرح فى روايتهم والله أعلم ( قال) أحمد بن حدبل ( وما رأيت مثل أهل البصرة)
فى التثبت والضبط والاتقان بالأحاديث ( كانوا) أهل البصرة (تعدوه) بصيغة
الجمع الماضى بشدة اللام من باب التفعل، والضمير المنصوب يرجع إلى الحديث
( من شعبة) بن الحجاج البصرى والمعنى أن شعبة من أهل البصرة كان ناقداً
للرجال ضابطاً متقناً متيقظاً محتاطاً فى أداء صيغ ألفاظ الحديث والأسانيد وأنه
لايروى عن المدلسين ولاعن الضعفاء، وأما أهل البصرة فإنما تعلموا هذا العلم -.

- ٢٠ -
صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((مَنْ تَوَلّى قَوْماً بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِهِ فَعَلَيْهِ لَمْنَةُ
اللهِ وَالَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجَعِينَ، لايُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلا عَدْلٌ
[عَدْلٌ وَلاَصَرْفٌ] - [ لا يُقْمَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَدْلاً وَلاَ صَرْنَاً])).
٥٠٩٣ - حدثنا سُلَمَانُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الدِّمَشْ فِىُّ أخبرنا عُمَوُ بنُ
عَبْدِ الْوَاحِدِ عن عَبْدِ الرَّْنِ بنِ يَزِبِدَ بنِ جَابِرٍ قالَ حدَّتِى سَعِيدُ بنُ
أَبِ سَعِدٍ وَتَحْنُ بِبَيْرُوتَ عن أَنَسِ بنِ مَالِكِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرٍ أُبِيهِ أَو انْتَى إِلَى غَهْرِ
مَوَاِيهِ فَعَلَيْ لَعْنَهَ اللهِ الْمُتَتَبِعَةُ إلَى يَوْمِ الْفِيَمَةِ ».
- من شعبه وصاروا بهذه المنزلة وبلغوا بهذه الدرجة لأنهم اختاروا طريقة
واقتفوا أثره ألا ترى إلى حديث سعد بن أبى وقاص وأبى بكرة فى الادعاء إلى
غير أبيه أن فيه نوراً وضوءاًوالسعد كله بصريون والله أعلم .
قال المنذرى وأخرجة البخارى تاماً بمعناه، وأخرج مسلم وابن ماجه من
حديث سعد وأبى بكرة فى الادعاء لاغير.
(من تولى قوماً) أى اتخذهم مواليه وهذا حرام وإن أذن فيه مواليه
أيضاً فقوله من غير إذن موالية لزيادة التقبيح، والعادة أنهم لا يرضون بذلك
كذا فى فتح الودود (صرف ولاعدل ) أى نافلة ولافريضة.
قال المنذرى : وأخرجه مسلم .
(ونحن ببيروت) فى القاموس: بيروت بلد بالشام أى حدثنى سعيد و الحال
أنا مقيمون ببيروت (من ادعى إلى غير أبيه الخ) قال العلقمى قال النووى :
هذا صريح فى غلظ تحريم انتساب الإنسان إلى غير أبيه أو انتماء العتيق إلى
ولاء غير مواليه لما فيه من كفر النعمة وتضييع حقوق الإرث والولاء والعقل -