النص المفهرس

صفحات 301-320

- ٣٠١ -
٤٩٤٠ - حدثنا أحمدُ بنُ حَقْبَل أخبرنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةً عن أبِى
الزَّادِ عن الْأَعْرَجِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال:
(( أَخْفَعُ اسْمِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ رَجُلٌ يُسَمَّى [تَسَمِّى]ِلَكِ [ مَلِكِ ]
الْأَمْلاَكِ)). قال أبُو دَاوُدَ: رَوَاءُ شُعَيْبُ بنُ أَبِى ◌َحْزَةَ عن أُبِى الزِّ نَادِ
بإسناده قال: أُخْتَى اسمٍ.
٧١ - باب فى الألقاب
٤٩٤١ - حدثنا مُوسَىَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا وُهَيْبٌ عن دَاوُدَ عن
- جابر نحوه لم يذكر بركة) قال المنذرى: والذى قاله أبو داود رضى الله عنه
فى حديث أبى الزبير فيه نظر، فقد أخرج مسلم الحديث فى صحيحه من حديث ابن
جريج عن أبى الزبير وفيه أراد النبى صلى الله عليه وسلم أن ينهى أن يسمى
الغلام بمقبل وبركة الحديث .
(أخضع اسم ) أى أذله وأوضعه من الخنوع وهو الذل ( رجل) أى اسم
رجل ( يسمى) بصيغة المجهول من القسمية وفى بعض النسخ تسمى بصيغة الماضى
المعلوم من التسمى مصدر من باب التفعل أى سمى نفسه أو سمى بذلك فرضى به
واستمر عليه ( بملك الأملاك) جمع ملك كالملوك وقد فسره سفيان الثورى
بشاهان شاء ( قال أخنى اسم) أى أخشه وأقبحه من الخنا بمعنى الفحش.
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى . وحديث شعيب هذا
الذى علقه أبو داود قد أخرجه البخارى فى صحيحه مسنداً فرواه عن أبى اليمان
الحكم بن نافع عن شعيب.
( باب فى الألقاب )
قال علماء العربية: العلم إما أن يكون مشعراً بمدح أو ذم وهو اللقب -

- ٣٠٢ -
عَامِرٍ قال حدَّثنى أبُوُ جُبَيْرَةَ بنُ الصِّحَّاكِ قال: ((فِيهَا نَزَلَتْ هُذِهِ الآيةُ،
فى بَنِىِ سَلَةَ: ﴿ وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِنْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ﴾
قال: قَدِمَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَلَيْسَ مِنَّا رَجُلٌ إِلاَّ وَلَهُ
اسْمَانِ أَوْ ثَلاثَةٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: يَا غُلاَنُ،
فَيَقولُونَ: مَهْ يارَسُولَ اللهِ إِنَّهُ يَغْضَبُ مِنْ هَذَا الاسْمِ، فَأُنْزِلَتْ [ِفَنَزَلَتْ]
هذِهِ الآيةُ: ﴿وَلا تَنَابَزُوا بِالْأُلْقَابِ﴾ »
- وإما أن لا يكون، فإما يصدر بأب أو ابن وهو المكنية أولا وهو الاسم.
( فى بنى سلمة) بدل من فينا ( ولا تنابزوا بالألقاب) أى لا يدعو بعضكم
بعضاً بلقب يكرهه ( بئس الاسم) أى المذكور قبل من السخرية واللمز والتنابز
( الفسوق بعد الإيمان ) بدل من الاسم (وليس منا رجل) الواو الحال ( إلا وله
اسمان أو ثلاثة) أو للتنويع (يقول يا فلان) أى بأحد أسمائه (فيقولون مه)
بفتح الميم وسكون الهاء أى اكفف.
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه، وقال الترمذى حسن . هذا
آخر كلامه. وأبو جبيرة هذا لا يعرف له اسم ، وقد اختلف العلماء فى صحبته ،
فقال بعضهم له صحبة ، وقال بعضهم ليست له صحبة ، وهو أخو ثابت بن الضحاك
وجبيرة بفتح الجيم وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها راء
مهملة وقاء تأنيث .

-٣٠٣ -
٧٢ - باب فیمن یتکنی بأبى عيسى
٤٩٤٢ - حدثنا هَارُونُ بنُ زَيْدِ بنِ أَبِىِ الزَّرْقاءِ أخبرنا أبى أخبرنا
هِشَامُ بنُ سَعْدٍ عن زَيْدٍ بِنِ أَعْلَمَ عن أَبِيهِ ((أَنَّ ◌ُمَرَ بِنَ الْطَّابِ ضَرَبَ
ابْنَاً لَهُ تَكَّى أَبا عِيسَ، وَأَنَّ المُغِيرَةَ بنَ شُعْبَةَ تَكَّنِّى بِأَبِى عِيسَىَ، فقالَ
لَهُعُمَرُ : أَمَا يَكْفِكَ أنْ تُكَّى بِأَبِىِ عَبْدِ اللهِ، فقالَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: كَّانِ، فقالَ إِن رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: قَدْ غُفِرَ
لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأْخِّرَ وَأَنَا فِى جَلْجَتِنَا [جَلْجَبِيَّتِنا - جَلْجَلَتِهَا ]
فَ يَزَلْ بُكْنَى بِأَبِى عَبْدِ اللهِ حَتّى هَلَكَ ))
( باب فيمن يتكنى بأبى عيسى )
( أن عمر بن الخطاب ضرب ابنا له تكنى أبا عيسى) كره رضى الله عنه
التكنى بأبى عيسى لما فيه من إيهام أب عيسى عليه السلام كذا فى فتح الودود
( أن تكنى) بحذف إحدى الثائين ( فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
كفانى) أى بأبى عيسى (فقال) أى عمر رضى الله عنه زعماً منه أن ذلك من
خصوصياته صلى الله عليه وسلم ( وإنا فى جلجتنا) أى فى عدد من أمثالنا من
المسلمين لا ندرى ما يصنع بنا ، كذا فى المجمع . وقال فى النهاية : لما نزلت
﴿ إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) قالت
الصحابة بقينا محن فى جَلَجٍ لا ندرى ما يصفع بها. قال أبو حاتم سألت الأصمعى
عنه فلم يعرفه. وقال ابن الأعرابى الجملَج رؤس الناس واحدتها جَلَجَة. المعنى
أنا بقينا فى عدد رؤس كثيرة من المسلمين. وقال ابن قتيبة: معناه وبقينا نحن
فى عدد من أمثالنا من المسلمين لا ندرى ما يصنع بنا. وقتل الجلج فى لغة أهل -

٠٠ - ٣٠٤ -
٧٣ - باب فى الرجل يقول لابن غيره: يابنى
٤٩٤٣ - حدثنا عَمْرُوُ بنُ عَوْنٍ قال أنبأناح وأخبرنا مُدِّدٌ وَعُمَّدُ
ابنُ مَحْبُوبٍ قالُوا أخبرنا أبُو عَوَانَةَ عن أبى ◌ُثْنَ وَسَمَّاهُ ابنُ مَخْبُوبٍ الْجَعْدَ
عن أُنَسٍ مِنِ مَالِكٍ ((أنَّ الَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ لَهُ: يابُنَّ))
قال أبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ يَحْتَى بنَ مَعِينٍ يُذْفِى عَلَى مُمَّدٍ بِنِ تَخْبُوبٍ
وَيَقُولُ: كَثِرَ الحدِيثِ.
- الحمامة جباب الماء كأنه يريد تُرِّكْفا فى أمر ضيق كضيق الجباب انتهى
(حتى هلك ) أى مات المغيرة . والحديث سكت عنه المنذرى .
( باب فى الرجل يقول لابن غيره يا بنى )
( وسماه) أى أبا عثمان ( ابن محبوب) فاعل (الجعد ) مفعول ثان ( قال له
يا بنى) فيه جواز قول الإنسان لغير ابنه ممن هو أصغر سناً منه يا بنى مصغراً
ويا ابنى ويا ولدى ومعناه تلطف وأنك عندى بمنزلة ولدى فى الشفقة .
قال المنذرى: وأخرجه مسلم ، وأخرجه الترمذى وقال غريب من هذا
الوجه ، وقد روى من غير هذا الوجه عن أنس وأبو عثمان هذا شيخ ثقة وهو
الجعد بن عثمان ويقال ابن دينار وهو بصرى ، وقد روى عنه يونس بن عبيد
وغير واحد من الأئمة. هذا آخر كلامه. وقد أخرج مسلم فى صحيحه أن النبى
صلى الله عليه وسلم قال له أى بنى .

- ٣٠٥ -
٧٤ - باب فى الرجل يتكنى بأبى القاسم
٤٩٤٤ - حدثنا مُسَدّدٌ وَأَبُو بَكْرِ بنِ أَبِى شَيْبةً فالاَ أخبرنا سُفْيَانُ
عن أُيُوبَ السَّخْتِيَانِىِّ عن محَمّدٍ بنِ سِيرِينَ عن أَبِ هُرَيْرَةَ قَال قال رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: ((تَسَمُوا بِاسِ وَلا تُكَنَّوْا [لا تَكْتَنُوا] بِكُنْيَتِ)» .
قال أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو صَالحٍ مِن أَبِى هُرَيْرَةَ، وَكَذَلِكَ
رِوَايَةُ أَبِ سُفْيَانَ من جَابِرٍ وَسَلِمٍ بِنِ أَبِ الْدِ عِن جَابِرٍ وَسُلَمانَ الْيَشْكَرِيِّ
عن جَابِرٍ وَابنِ الْمُنْكَدِرِ عن جَايِرٍ تَخْوَّمْ وَأَنَسِ بنِ مَالِكٍ .
( باب فى الرجل يتكنى بأبى القاسم)
(تسمو باسمى ) أمر من التسمى (ولا تكنوا) بفتح الكاف وتشديد
النون وعلى حذف إحدى التاءين من التكنى، وفى بعض النسخ لا تكتنوا .
قال فى المبارق شرح المشارق: الدهى للتنزيه وقيل للتحريم والظاهر من الحديث
أن المنهى هو النسكنى بكنيته مطلقاً، وقيل هو الجمع بين إسمه وكنيته ويمكن أن
يقال مجرد التكنى بكنيته مكروه والجمع بين اسمه وكنيته أشد كراهة .
قال مالك : هذا الحكم كان مختصاً بحياته وقال الشافعى بل باق بعدهانتهى.
وتحقيق هذه المسئلة بالبسط والتفصيل فى فتح البارى من شاء الاطلاع عليه ،
فليراجع إليه .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم وابن ماجه.
(قال أبو داود وكذلك) أى بهذه الجملة تسموا باسمى ولا تكنوا بكنيتى
( وأنس بن مالك ) أى وكذلك رواية أنس.
قال المنذرى: وحديث أبي صالح عن أبى هريرة أخرجه البخارى وحديث -
(٢٠ - عون المعبود ١٣)

-٣٠٦ -
٧٥ - باب فيمن رأى أن لا يجمع بينهما
٤٩٤٥ - حدثنا مُشْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ أخبرنا هِشَمٌ عن أَبِىِ الزُّبَيْرِ عن
جَايِرٍ أَنَّ الَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((مَنْْ تَسَعَّى بِنِى فَلاَ مُكْنَى
[يَتَكَّى] بِكُنْيَتِ، وَمَنْ اكْتَنَى [تَكَنِّى] بِكُنْيَتِى فَلَا يَنْسَتَّى بِاسْمِى))
قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَى بِهَذَا [هذَا] المعْنَى ابْنُ عَجْلاَنَ عن أَبِهِ عنْ
أَبِ هُرَيْرَةَ، وَرُوِىَ عن أَبِ زُرْعَةً عن أَبِ هُرَيْرَةَ مُخْتَلِفً عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ،
- محمد بن المنكدر عن جابر أخرجه البخارى ومسلم بنحوه وحديث سالم بن
أبى الجعد عن جابر أخرجه البخارى ومسلم ، وحديث أبى سفيان طلحة
ابن نافع عن جابر أخرجه البخارى ومسلم ، وحديث أنس أخرجه الترمذى
وابن ماجه .
( باب فيمن رأى أن لا يجمع بينهما)
أى بين اسمه صلى الله عليه وسلم وكنيته .
( من تسمى باسمى فلا يكنى) من التكنية وفى بعض النسخ يتكنى من
التكنى . والحديث تمسك به من نهى عن الجمع بين اسمه صلى الله عليه
وسلم وكفيته .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وقال حسن غريب ( وروى بهذا المعنى ابن
عجلان ) هو محمد بن عجلان القرشى أبو عبد الله المدنى وثقه أحمد وابن معين
(عن أبيه) عجلان المدنى مولى فاطمة بنت عتبة قال النسائى: لا بأس به ( عن
أبى هريرة) وحديث ابن عجلان عند الترمذى بلفظ ((أن النبى صلى الله عليه
وسلم نهى أن يجمع أحد بين اسمه وكنيته ويسمى محمداً أبا القاسم)) قال الترمذى
حسن مجمع .
-

-٣٠٧-
وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ عَبْدِ الرَّْنِ بنِ أَبِى عَمْرَةَ عن أَبِ هُرَيْرَةَ اخْتَلَفَ فِيهِ
رَوَاهُ الثَّوْرِىُّ وَابْنُ جُرَيَجٍ عَلَى مَا قَالَ أَبُو الزُّ بَيْرِ، وَرَوَاهُ مَعْقَلُ بنُ عُبَهْدِ اللهِ
- ولفظ البخارى فى الأدب المفرد حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث عن
ابن عجلان عن أبيه عن أبى هريرة قال ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم
أن يجمع بين اسمه وكنيته وقال أنا أبو القاسم)) (وروى) بصيغة المجهول (عن
أبى زرعة ) بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلى وثقه ابن معين وابن خراش
( عن أبى هريرة مختلفاً) بصيغة المجهول (على الروايتين) المذكورتين أى مثل
رواية محمد بن سيرين عن أبى هريرة ومثل رواية أبى الزبير عن جابر .
وروى أحمد فى مسنده من حديث أبى زرعة من كلا اللفظين مانصه حدثنا
يحي بن آدم حدثنا شريك عن سلم بن عبد الرحمن النخعى عن أبى زرعة عن
أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((من تسمى باسمى فلا يكنى بكنيتى
ومن اكتنى بكنيتى فلا يتسمى باسمى)) رواه أحمد.
حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت عبد الله بن يزيد النخعى قال
سمعت أبا زرعة يحدث عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((تسموا
باسمی ولا تکهوا بکنیتی » رواه أحمد .
قال عبد الله بن أحمد قال أبى شعبة يخطىء فى هذا القول عبد الله بن يزيد
وإنما هو سلم بن عبد الرحمن النخعى ( وكذلك) أى باختلاف اللفظتين
(رواية عبد الرحمن بن أبى عمرة) الأنصارى النجارى المدنى القاص.
قال ابن سعد ثقة كثير الحديث (عن أبى هريرة اختلف ) بصيغة المجهول
أى اختلف على عبد الرحمن ( فيه) فى هذا الحديث (رواه النورى وابن جريج)
كلاهما عن عبد الرحمن بن أبى عمرة (على ما قال أبو الزبير) عن جابر أن .-

-٣٠٨-
عَلَى ما قالَ ابنُ سِيرِينَ ، وَاخْتُلِفَ فِهِ عَلَى مُوسَىَ بنِ يَسَارٍ عن أَبِ هُرَيْرَةَ
أَيْضًا عَلَى الْقَوْلَيْنِ، اخْتَلَفَ فِيهِ حَمَّادُ بنُ خَالِدٍ وَابنُ أَبِىِ فُدَيْكٍ
٥
- النبى صلى الله عليه وسلم قال ((من تسمى باسمى فلا يكنى بكنيتى ومن اكتنى
بكنيتى فلا ينسى)) ( ررواه معقل بن عبيد الله) العبسى وثقه أحمد والنسائى
عن عبد الرحمن بن أبى عمرة ( على ما قال ابن سيرين ) هو محمد بن سيرين عن
أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تسموا باسمى ولا
تكنوا بكنيتى ».
وأخرج أحمد فى مسنده حدثنا روح حدثنا ابن جريج أخبرنى عبد الكريم
ابن مالك أن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى عمرة أخبره عن عمه عن أبى هريرة
أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى أن يكنى بكنيته .
وروى سليم بن حيان عن أبيه عن أبى هريرة وكذا خالد عن أبى هريرة
مثل رواية محمد بن سيرين .
أخرج أحمد حدثنا عبد الرحمن حدثنى سليم بن حيان عن أبيه عن
أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تسموا باسى ولا
تكنوا بكنيتى )).
حدثنا محبوب بن الحسن عن خالد عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه
وسلم قال: ((تسموا باسمى ولا تكنوا بكفيتى)) انتهى (واختلف) بصيغة
المجهول (فيه) أى فى هذا الحديث (على موسى بن يسار) المطلبى وثقه ابن معين
( عن أبى هريرة أيضاً على القولين) أى مثل رواية محمد بن سيرين عن أبى هريرة
ومثل رواية أبى الزبير عن جابر (اختلف فيه حماد بن خالد ) القرشى المدنى ثم
البصرى وثقه ابن معين وابن المدينى والنسائى (وابن أبى فديك) هو محمد
ابن إسماعيل بن مسلم بن أبى فديك المدنى قال النسائى ليس به بأس حماد وابن -

- ٣٠٩ -
٧٦ - باب فى الرخصة فى الجمع بينهما
٤٩٤٦ - حدثنا عُثمانُ وَأَبُو بَكْرِ ابْنَا أَبِ شَيْبةَ قالاَ أخبرنا أَبُو أُسَمَةَ
عن فِطْرِ عن مُنْذِرٍ عن مُحمَّدٍ بِنِ الْنَفِيَّةِ قال قال عَلِىٌّ((قُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ
إِنْ وُلِدَ لِ مِنْ بَعْدِكَ وَلَّ أُعَمِيهِ بِسِكَ وَأَكْفِيهِ بِكُنْيَتِكَ؟ قال: نَعَمْ وَلَمْ
يَقُلْ أَبُو بَكْرٍ، قُلْتُ قال قال عَلِىٌّ لِلنَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم)).
- أبى فديك كلاهما يرويان عن موسى بن يسار عن أبى هريرة على الاختلاف .
وأخرج البخارى فى الأدب المفرد وأحمد فى مسنده واللفظ للبخارى حدثنا أبو نعيم
حدثنا داود بن قيس حدثنى موسى بن يسار سمعت أبا هريرة عن النبى صلى الله
عليه وسلم قال ((سموا باسمى ولا تكنوا بكنيتى فإنى أنا أبو القاسم)) انتهى.
والحاصل أن أبا هريرة رضى الله عنه روى عنه الحديث من كلا اللفظين مثل
لفظ محمد بن سيرين عن أبى هريرة ومثل لفظ أبى الزبير عن جابر وبين كانا
الروايتين فرق فى المغنى ، فإن رواية جابر تدل على جواز التكنى بكنية النبى ،
والتسمى باسم النبى صلى الله عليه وسلم على الانفراد وعلى عدم الجوازعلى سبيل
الاجتماع ، ورواية ابن سيرين تدل على جواز التسمى باسم النبى صلى الله عليه
وسلم وعلى عدم جواز التنى بكنية النبى صلى الله عليه وسلم والله أعلم .
قال المنذرى: وحديث ابن عجلان الذى أشار إليه أخرجه الترمذى وقال
حسن صحيح ، وحديث محمد بن سيرين تقدم ، وحديث أبى الزبير هو الذى
ذكره فى هذا الباب .
(باب فى الرخصة فى الجمع بينهما)
( عن محمد بن الحنفية ) هو محمد بن على بن أبى طالب يكنى أبا القاسم وأمه
خولة بنت جعفر الحنفية (قال قال على) هو ابن أبى طالب كرم الله وجهه (إن -

- ٣١٠ -
٤٩٤٧ - حدثنا النُّغَيْلُّ أخبرنا عُمَّدُ بنَ عِمْرَانَ الْجْسِىُّ عن جَدَّتِهِ
صَّفِيّةَ بِذْتِ شَيْبَةَ عن عَائِشَةَ قَالَتْ: ((جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النِّىِّ [رَسُولِ اللهِ]
صلى اللهُ عليه وسلم فقالَتْ: يَارَسُولَ اللهِ إِنِّى قَدْ وَلَدْتُ غُلَمَاً فَسَمَّيْتُهُ
[وَسَمّيْتُهُ] ◌ُمَّداً وَكُفْيَتُهُ أَبَ الْقَاسِ، فَذُ كِرَ لِ أَنَّكَ تَكْرَهُ ذَلِكَ ،
فقالَ: مَا الَّذِى أَحَلَّ انِى وَحَرَّمَ كُفَتِ، أَوْ مَا الَّذِى حَرِّمَ لُنَبِى
وَأَحَلّ اسمى)).
- ولد لى من بعدك ولد الخ) فيه أن النهى مقصور على زمانه صلى الله عليه وسلم
فيجوز الجمع بينهما بعده ، وبه قال مالك .
قال المنذرى : وأخرجه الترمذى وقال محميح.
(فذكرلى) بصيغة المجهول ( أنك تكره) أى كراهة تحريم كما يدل عليه
ما أجاب ( ذلك ) أى الجمع (فقال ما الذى أحل اسمى وحرم كفيتى) قاله
بالاستفهام الإنكارى (أو ما الذى حرم الخ) شك من أحد الرواة .
وفى الحديث دلالة على أن الجمع بين اسمه صلى الله عليه وسلم وكنيته ليس
بمحرم ولا مكروه.
قال المنذرى: غريب انتهى .
وفى فتح البارى ذكر الطبرانى فى الأوسط أن محمد بن عمران الحجبى تفرد
به عن صفية بنت شيبة ومحمد المذكور مجهول انتهى .
وقال الذهبى فى الميزان : محمد بن عمران الحجبى له حديث وهو منكر وما
رأيت لهم فيه جرحاً ولا تعديلا انتهى.

- ٣١١-
٧٧ - باب فى الرجل یتکنیولیس له ولد
٤٩٤٨ - حدثنا مُوسَ بنُ إسمَاعِيلَ أخبرنا خَّادٌ أنبأنا [أخبرنا] ثابتٌ
عن أنَسِ بنِ مَالِكٍ قال: ((كَنَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَدْخُلُ عَلَيْفَ
وَلِ أَنٌ صَغِيرٌ يُكْنَى أَبَاء ◌ُمَيْرٍ وَكَانَ لَهُ نُقَرٌ يَلْعَبُ بِهِ فَآتَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ
النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ فَرَآءُ حَزِبِنَا فَقَالَ: مَشَأْنُهُ؟ فقالُوا [َ قَالُوا]
مَاتَ نُغَرُهُ ، فَقَالَ أَبَا ◌َُيْرِ مَ فَعَلَ الثُّغَيْرُ)).
( باب فى الرجل یتکنی وليس له ولد )
( يكنى أبا عمير) بالتصغير ( وكان له نفر) بضم النون وفتح الغين المعجمة
طائر يشبه العصفور أحمر المنقار، وقيل هو العصفور ، وقيل هو الصعو صغير
المنقار أحمر الرأس ، وقيل أهل المدينة يسمونه البلبل قاله القارى ( فمات ) أى
النغر (فرآه) أى أخا أنس (فقال ما شأنه) أى ما حاله، وما وجه كونه حزيناً
( ما فعل) بصيغة الفاعل أى ماصنع ( الفغير) تصغير الفغر، والمعنى ما جرى له
حيث لم أره معك .
وفى الحديث جواز تكنية من ليس له ولد وتكنية الطفل وأنه ليس كذباً.
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجه من حديث
أبى التياح يزيد بن حميد الضبعى عن أنس بن مالك .

- ٣١٢-
٧٨ - باب فى المرأة تکنی
٤٩٤٩ - حدثنا مُسَدِّدٌ وَسُلَيمانُ بنُ حَرْبٍ المَعْنَى قالاً أخبرنا حماد
عن مِشَامِبنِ عُرْوَةَ عن أَبِيهِ عن عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: ((يَارَسُولَ اللهِ كُلِّ
صَوَاحِى لَهُنَّ ◌ُنَى، قال: فَاكْتَنِى بِابْتِكَ عَبْدَ اللهِ - بَعَنِى ابنٍ أُخْتِهَا -
قالَ مُسَدِّدٌ: عَبْدِ اللهِ بنِ الرَّبَيْرِ، قَالَتْ: فَكَانَتْ تُكَّى بِأُمّ [أُمَّ] عَبْدِ اللهِ))
قال أبُو دَاوُدَ: عَكَذَا رَوَاهُ [ قال] قُرْآنُ بنُ تَمَمٍ وَمَعْمَرٌ جَمِيعاً عن
هِشَامٍ نَحْوَهُ، وَرَوَاهُ أَبُو أَسَامَةَ عن هِشَامٍ عِن عَبَّدِ بنِ ◌َحْزَةَ، وَكَذَلِكَ
◌َّادُ بنُ سَلَمَةَ وَمَسْلَةُ بنُ قَعْفَبٍ عن هِشَامٍ كماقالَ أُبُو أُسَمَةً .
( باب فى المرأة تكنى )
(قالا أخبرنا حماد) هو ابن زيد (يعنى ابن أختها) أى أسماء بنت أبى بكر
(هكذا) أى بإسناد هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة (رواه قران) بضم القاف
وتشديد الراء (عن هشام) بن عروة عن أبيه عن عائشة ( نحوه) أى نحو
رواية حماد بن زيد ( ورواه أبو أسامة عن هشام عن عباد بن حمزة) بن عبد الله
ابن الزبير عن عائشة .
والحاصل أن حماد بن زيد وقران بن تمام ومعمراً هؤلاء الثلاثة رووه عن
هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. وأما أبو أسامة وحماد بن سلمة ومسلمة بن
قعنب فرووه عن هشام بن عروة عن عباد بن حمزة عن عائشة .
قلت : وقد تابع أبا أسامة وحماداً ومسلمة وهيب عن هشام أخرج البخارى
فى الأدب المفرد حدثنا موسى حدثنا وهيب حدثنا هشام عن عباد بن حمزة بن
عبد الله بن الزبير أن عائشة رضى الله عنها قالت «يا نبى الله ألا تكغنى فقال : -

-٣١٣-
٧٩ - باب فى المعاريض
٤٩٥٠ - حدثنا حَيْوَةُ بنُ شُرَيْحِ الْحَضْرَمِىُّ إمَامَ مَسْجِدٍ خمصٍ
أخبرنا بَقِيَّةُ بنُ الْوَلِيدِ عن ضُبَارَةَ بنِ مَالِكِ الْضْرَمِّ عن أَبِيدِ عن عَمْدِ
الرَّحْمنِ بنِ جُبَيْرِ بنِ نَغَيْرٍ عن أبيهٍ عن سُفْيَانَ بنِ أَسِيدٍ الْحَضْرَبِيِّ قَالَ
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((كَبُرَتْ خِيَانَةً أَنْ تُحَدِّثَ
أَخَكَ حَدِيثَا هُوَ لَكَ بِهِ مُصَدِّقٌ وَأَنْتَ لَهُ بِهِ كَذِبٌ )).
- اكتنى بابنك يعنى عبد الله بن الزبير فكانت تكنى أم عبد الله)) انتهى .
والحديث سكت عنه المنذرى .
( باب فى المعاريض )
جمع معراض من التعريض بالقول . قال الجوهرى: هو خلاف التصريح،
وهو التورية بالشىء عن الشىء. وقال الراغب: التعريض كلام له وجهان فى
صدق وكذب أو باطن وظاهر .
(عن ضبارة ) بضم الضاد المعجمة وبالموحدة ابن عبد الله بن مالك مجهول
(كبرت) بفتح فضم أى عظمت ( خيانة) تمهيز ( أن تحدث أخاك ) فاعل
كبرت ( هو لك به مصدق) أى أخوك مصدق لك بذلك الحديث ( وأنت
له) أى لأخيك (به) أى بذلك الحديث (كاذب ) لأنه انتمعك فيا تحدثه به
فإذا كذبت فقد خفت أمانته وخفت أمانة الإيمان ، فيما أوجب من نصيحة
الإخوان . قال المناوى: أن تحدث أخاك فاعل كبرت وأنت الفعل له باعتبار
التمهيز لأن نفس الخيانة هى الكبيرة وفيه معنى التعجب كما فى (كبر مقتاً عند
الله﴾ والمراد خيانة عظيمة منك إذا حدثت أخاك المسلم بحديث وهو يعتمد
عليك اعتماداً على أنك مسلم لا تكذب فيصدقك والحال أنك كاذب . -

- ٣١٤ -
- قال النووى: والتورية والتعريض إطلاق لفظ هو ظاهر فى معنى ، ويريد
معنى آخر يتناوله اللفظ لكنه خلاف ظاهره، وهو ضرب من التغرير والخداع
فإن دعت إليه مصلحة شرعية راجحة على خداع المخاطب أو حاجة لا محيص
عنها إلا به فلا بأس وإلا كره ، فإن توصل به إلى أخذ باطل أو دفع حق ،
حرم عليه . انتهى .
قال النووى فى الأذ كار: هذا الحديث فيه ضعف . قال المناوى: لكن
وضع أبو داود فى كتابه فاقتضى كونه حسناً عنده . والحديث أخرجه أحمد
والطبرانى فى الكبير عن النواس بن سمعان .
قال المعذرى : رواه أحمد عن شيخه عمر بن هارون وفيه ضعف ، وبقية
رجاله ثقات .
وقال الهيثمى : فيه شيخ الإمام أحمد عمر بن هارون ضعيف ، وبقية رجاله
ثقات . وقال شيخه العراقى فى حديث سفيان: ضعفه ابن عدى وحديث النواس
سنده جيد . انتهى كلام المناوى .
قال المنذرى: فى إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال. وذكر أبو القاسم البغوى
سفيان بن أسيد هذا وقال: لا أعلم روى غير هذا الحديث . هذا آخر كلامه .
وأسيد بفتح الهمزة وكسر السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف ودال مهملة
ويقال فيه ابن أسيد أيضاً . وقال النمرى : حديثه من حديث الحمصيين حدث
عنه بقية .

- ٣١٥-
٨٠ - باب فى زعموا
[ باب فى قول الرجل زعموا - فى الرجل يقول زعموا ]
٤٩٥١ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بِنُ أَبِىِ شَيْبةَ أخبرنا وَكِيعٌ عن الْأَوْزَاعِىِّ
عن يَخْبَى عن أَبِى قِلاَبَةَ قال قال أَبُو مَسْعُودٍ لِأَبِى عَبْدِ اللهِأَوْ قَالَ أَبُو عَبْدِاللهِ
لِأَبِى مَنْعُودٍ: ((ما سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ فى زَعَمُوا؟
قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: بِنْسَ مَطِيّةُ الرَّجُلِ زَعَمُوا))
قال أبُو دَرُدَ: أبُو عَبْدِ اللهِ هَذَا [َهُوَ] حُذَيْفَةٌ.
( باب فى زعموا )
أى فى بيان ما ورد فى هذه الكلمة . قال فى القاموس : الزعم مثلثة القول
الحق والباطل والكذب ضد وأكثر ما يقال فيما يشك فيه .
(أو قال أبو عبد الله) شك من الراوى (ما سمعت ) أى أى شىء سمعته
( يقول فى زعموا) أى فى حق هذا اللفظ (بئس مطية الرجل) المطية بفتح الميم
وكسر الطاء المهملة وتشديد التحتية بمعنى المركوب (زعموا) فى النهاية: الزعم
بالضم والفتح قريب من الظن أى أسوأ عادة للرجل أن يتخذلفظ زعموا مركباً
إلى مقاصده فيخبر عن أمر تقليداً من غير تثبت فيخطىء ويجرب عليه الكذب
قاله المناوى . وفى اللهعات يعنى أن مازعموا بئس مطيته يجعل المتكام مقدمة كلامه
والمقصود أن الإخبار بخبر مبناه على الشك والتخمين دون الجزم واليقين قبيح
بل ينبغى أن يكون لظيره سدد وثبوت ويكون على ثقة من ذلك لا مجرد حكاية
على ظن وحسهان . وفى المثل زعموا مطية الكذب انتهى .
قال الخطابى فى المعالم: أصل هذا أن الرجل إذا أراد المسير إلى بلد ركب
مطية وسار حتى يبلغ حاجته فشبّه النبى صلى الله عليه وسلم ما يقدمه الرجل أمام -

-٣١٦-
٨١ - باب فى الرجل يقول فى خطبته: أما بعد
٤٩٥٢ - حدثنا أبو بَكْرٍ بِنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا مُحمّدُ بنُ فُضَيْلٍ عن
أَبِ حَيَّنَ عن يَزِيدَ بنِ حَيَّنَ عن زَيْدِ بنِ أَرْقَمَ ((أنّ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه
وسلم خَطَبَهُمْ فَقَالَ : أَمَّا بَعْدُ )).
- كلامه ويتوصل به إلى حاجته منقولهم زعموا كذا وكذا بالمطية التى يتوصل
بها إلى الموضع الذى يقصده وإنما يقال زعموا فى حديث لا سند له ولا ثبت فيه
وإنماهوشىء حكى عن الألسن على سبيل البلاغ فذم النبى صلى الله عليه وسلم من
الحديث ما كان هذا سبيله وأمر بالتثبت فيه والتوثق لما يحكمه من ذلك ، فلا
بروونه حتى يكون معزياً إلى ثبت ومروباً عن ثقة انتهى.
قال المنذرى: أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمى البصرى، ذكر الحافظ
أبو مسعود الدمشقى فى الأطراف : أنه لم يسمع منهما يعنى حذيفة وأبا مسعود
رضى اللهعنهم.
( باب فى الرجل يقول فى خطوته أما بعد )
(فقال أما بعد ) مبنى على الضم لأنه من الظروف المقطوعة عن الإضافة .
وقد ثبت استعمال هذه الكلمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الخطب
فى كثير من الأحاديث، فينبغى للخطباء أن يستعملوها تأسياً واتباعاً.
قال المنذرى: وأخرجه مسلم فى أثناء الحديث الطويل فى فضائل أهل البيت
.

- ٣١٧ -
٨٢ - باب فى الكرم وحفظ المنطق
٤٩٥٣ - حدثنا سُلَمانُ بنُ دَاوُدَ أخبرنا [أنبأنا] ابنُ وَهْبٍ أخبرنى
الَّيْثُ بنُ سَعْدٍ عن جَعْفَرِ بنِ رَبِيعَةً عن الْأَعْرَجِ من أبِى هُرَيْرَةَ عن
( باب فى الكرم)
الكرم بسكون الراء وفتحها مصدر كرم يكرم يوصف به مبالغه على طريق
رجل عدل يستوى فيه المذكر والمؤنث والتثنية والجمع ، يقال رجل كرم وامرأة
كرم ورجلان كرم وامرأتان كرم ورجال كرم ونسوة كرم ، ويطلق على العنب
وشجرة، كذا قالوا .
قلت: ويطلق أيضاً على الحائط من العقب يدل عليه ما أخرجه الطبرانى
والبزار من حديث سمرة رفعه ((أن اسم الرجل المؤمن فى الكتب الكرم من
أجل ماأكرمه الله على الخليقة وأنكم تدعون الحائط من العنب الكرم» الحديث
وهذا هو المناسب لرواية المؤلف ( وحفظ المنطق) أى وهذا باب حفظ المنطق
وهو بفتح الميم وسكون النون مصدر ، قال فى المصباح: نطق نطقاً من باب
ضرب ومنطقاً .
والنطق بالضم اسم منه والمعنى أن الرجل أن يحافظ فى المنطق ويراعى فى
الكلام فلا يتكلم ولا ينطق بما تشهيه نفسه بل لا بد له أن يستعمل فى كلامه
الألفاظ الواردة فى الكتاب والسنة ويجتنب عن الألفاظ الجاهلية وعن العبارات
التى ظاهرها مخالفة للأدب والمروءة .
قلت : والأحاديث التى ساقها المؤلف فى هذا الباب والأبواب التالية، -
قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله :
العرب تسمى شجر العنب كرما لكرمه، والكرم كثرة الخير والمنافع =

-٣١٨-
رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((لا يَقُولَنَّ أَحَدُ كُمُ الْكَرَمَ فإِنَّ الْكَرَمَ
الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ، وَلكِنِ قُولُوا حَدَائِقَ الْأَعْنَابِ » .
م
- أكثرها داخل تحت هذه الترجمة أى حفظ المنطق والله أعلم (لا يقوان أحدكم
الكوم) أى للعقب أو لحائطه، وهذا هو مناسب لقوله ((ولكن قولوا حدائق
الأعناب)) قال الخطابى فى المعالم: إنما نهاهم عليه السلام عن تسمية هذه الشجرة
كرماً لأن هذا الاسم مشتق عندهم من الكرم والعرب تقول رجل كرم بمعنى
كريم وقوم كرم أى كرام ، فأشفق صلى الله عليه وسلم أن يدعوهم حسن أسمائها
إلى شرب الخمر المتخذة من ثمرها فسلبها هذا الاسم وجعله صفة للمسلم الذى يتوقى
شربها ويمنع نفسه الشهوة فيها عزة وتكرما انتهى .
-
= والفوائد لسهولة تناولها من الكريم ومنه قوله تعالى (فأنبتنا فيها من كل زوج
كريم ) وفى آية أخرى ( من كل زوج بهيج ) فهو كريم فى مخبره بهج فى منظره،
وشجر العنب قد جمع وجوهاً من ذلك .
منها: تذليل ثمره لقاطفه.
ومنها أنه ليس دونه شوك يؤذى مجتنيه .
ومنها : أنه ليس بممتنع على من أراده لعلو ساقه وصعوبته كغيره .
ومنها : أن الشجرة الواحدة منه - مع ضعفها ودقة ساقها - تحمل أضعاف
ما تحمله غيرها .
ومنها : أن الشجرة الواحدة منه إذا قطع أعلاها أخلفت من جوانبها وفروعها ،
والفخلة إذا قطع أعلاها ماتث، ويبست جملة .
ومنها : أن نمره يؤكل قبل نضجه ، وبعد نضجه ، وبعد يبسه .
ومنها : أنه يتخذ منه من أنواع الأشربة الحلوة والحامضة، كالدبس والخل ، مالا
يتخذ من غيره ، ثم يتخذ من شرابه من أنواع الحلاوة والأطعمة والأقوات مالا
يتخذ من غيره، وشرابه الحلال غذاء وقوت ومنفعة وقوة .
ومنها : أنه بدخر يابسه قوتاً وطعاماً وأدماً ،
=

-٣١٩-
قال المنذرى: وقد أخرج مسلم فى محيحه من حديث محمد بن سيرين عن
أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((لا تسموا العقب الكرم فإن الكرم
الرجل المسلم)).
= ومنها : أن نمره قد جمع نهاية المطلوب من الفاكهة من الاعتدال ، فلم يفرط إلى
البرودة كالخوخ وغيره ، ولا إلى الحرارة ، كالتمر، بل هو فى غاية الاعتدال ، إلى
غير ذلك من فوائده. فلما كان بهذه المنزلة سموه كرماً ، فأخبرهم النى صلى الله عليه
وسلم أن الفوائد والثمرات والمنافع التى أودعها الله قلب عبده المؤمن - من البر وكثرة
الخير - أعظم من فوائد كرم العنب فالمؤمن أولى بهذه التسمية منه.
فيكون معنى الحديث على هذا: النهى عن قصر اسم الكرم على شجر العنب ،
بل المسلم أحق بهذا الاسم منه .
وهذا نظير قوله صلى الله عليه وسلم (( ليس الشديد بالصرعة، ولكن الذى يملك
نفسة عند الغضب)) أى مالك نفسه أولى أن يسمى شديداً من الذى يصرع الرجال .
وكقوله (( ليس المسكين بهذا الطواف الذى ترده اللقمة واللقمتان، والأكلة
والأ كلتان ولكنه الذى لا يسأل الناس ولا يفطن له فيتصدق عليه)) أى هذا أولى
بأن يقال له مسكين من الطواف الذى تسمونه مسكيناً .
ونظيره فى المفلس والرقوب وغيرهما .
ونظيره قوله ((ليس الواصل بالمكافى ولكنه الذى إذا قطعت رحمه وصلها))
وإن كان هذا ألطف من الذى قبله .
وقيل فى معنى النهى وجه آخر ، وهو : قصد النبى صلى الله عليه وسلم سلب هذا
الاسم المحبوب للنفوس التى يلذ لها سماعه عن هذه الشجرة التى تتخد منها أم الخبائث ،
فيسلبها الإسم الذى يدعو النفوس إليها ، ولا سيما فإن العرب قد تكون سمتها كرماً
لأن الخمر المتخذة منها تحث على الكرم وبذل المال ، فلما حرمها الشارع نفى اسم
المدح عن أصلها، وهو ((الكرم)) كما نفى اسم المدح عنها، وهو الدواء، فقال
((إنها داء، وليست بدواء))، ومن عرف سر تأثير الأسماء فى مسمياتها نفرة وميلا
عرف هذا ، فسلبها النبى صلى الله عليه وسلم هذا الاسم الحسن ، وأعطاه ما هو
أحق به منها، وهو (« قلب المؤمن)).

- ٣٢٠ -
وأخرجه البخارى ومسلم فى صحيحيهما من حديث سعيد بن المسيب عن
أبى هريرة. وأخرج مسلم من حديث وائل بن حجر أن النبى صلى الله عليه وسلم
قال (( لا تقولوا الكرم ولكن قولوا العنب والحبلة))
= ويؤكد المعنى الأول: أن النى صلى الله عليه وسلم شبه المسلم بالنخلة ، لما فيها من
المنافع والفوائد ، حتى إنها كلها منفعة، لا يذهب منها شىء بلا منفعة، حتى شوكها،
ولا يسقط عنها لباسها وزينتها ، كما لا يسقط عن المسلم زينته ، جذوعها للبيوت
والمساكن والمساجد وغيرها، وسعفها للسقوف وغيرها، وخوصها للحصر والمكافل
والآنية وغيرها ، ومسدها للحبال وآلات الشد والحل وغيرها ، وثمرها يؤكل
رطباً ويابساً ، ويتخذ قوتاً وأدما، وهو أفضل الخرج فى زكاة الفطر تقرباً إلى الله
وطهرة للصائم ويتخذ منه ما يتخذ من شراب الأعناب ويزيد عليه بأنه قوت وحده.
بخلاف الزبيب ونواه علف الابل التى تحمل الأثقال إلى بلد لا يبلغه الإنسان إلا بشق
النفس .
ويكفى فيه : أن نواه يشترى به العنب ، حسبك بتعر نواه ثمن لغيره.
وقد اختلف الناس فى العنب والنخل : أيهما أفضل وأنفع ؟ واحتجت كل طائفة بما
فى أحدهما من المنافع .
والقرآن قد قدم النخيل على الأعناب فى موضع ، وقدم الأعناب عليها فى موضع
وأفرد النخيل عن الأعناب ، ولم يفرد العنب عن النخيل .
وفصل الخطاب فى المسألة: أن كل واحد منهما فى الموضع الذى يكثر فيه ، ويقل
وجود الآخر : أفضل وأنفع .
فالنخيل بالمدينة والعراق وغيرهما أفضل وأنفع من الأعناب فيها .
والأعناب فى الشام ونحوها أفضل وأنفع من النخيل بها .
ولا يقال: فما تقولون إذا استويا فى بلدة؟ فإن هذا لا يوجد، لأن الأرض التى
يطيب النخيل فيها، ويكون سلطانه ووجوده غالبا لا يكون للعنب بها سلطان، ولا
تقبله تلك الأرض . وكذلك أرض العنب لا تقبل النخيل ، ولا يطيب فيها .
والله سبحانه قد خص كل أرض بخاصية من النبات والمعدن والفواكه وغيرها
فهذا فى موضعه أفضل وأطيب وأنفع ، وهذا فى موضعه كذلك