النص المفهرس

صفحات 241-260

- ٢٤١ -
فَأَمْتَكَ وَأَقْبَلَتْ زَيْنَبُ تَقْحَمُ لِعَائِشَةَ فَنَهَهَا فَأَبَتْ أَنْ تَنْتَهِى فَقَلَ [مالَ]
لِمَائِشَةَ سُِّيهَا فَسَبْها فَفَلَبَتْها، فانْطَلَقَتْ زَيْذَبُ إِلَى عَلِّ فَقَالَتْ إِنْ عَائِشَةً
وَقَتْ بِكُمْ وَفَعَلَتْ فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ فَقَلَ كَ إِنَّ حِبَّةُ أَبِكِ وَرَبِّ الْكَّمَةِ
فَانْصَرَفَتْ فَقَالَتْ لَهُمْ إِّى قُلْتُ لَهُ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ لِ كَذَا وَكَذَا. قالَ
وَجَاءَ عَلِيٌّ إِلَى النَّبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَسَكَلَّتَهُ فى ذُلِكَ)).
- صلى الله عليه وسلم (جعل يصنع) أى النبى صلى الله عليه وسلم (شيئاً بيده)
أى من المس ونحوه مما يجرى بين الزوج والزوجة (فقلت) أى أشرت (حتى
فطنته لها) من التفطين أى أعلمته بوجود زينب (وأقبلت زينب تقحم لعائشة)
قال الخطابي : معناه تتعرض اشتمها وتتدخل عليها ، ومنه قوله فلان يتقحم فى
الأمور إذا كان يقع فيها من غير تثبت ولا روية (إن عائشة وقعت بكم) أى
فى بنى هاشم لأن أم زينب كانت هاشمية (فجاءت فاطمة) أى إلى النبى صلى الله
عليه وسلم ( فقال) أى النبى صلى الله عليه وسلم ( لها) أى لفاطمة ( إنها ) أى
عائشة ( حبة أبيك) أى حبيبته فلا تقولى لها شيئاً وإن وقعت فى بنى هاشم
(فانصرفت) أى فاطمة (فقالت) أى فاطمة (لهم) أى لبنى هاشم (إنى قلت
له) أى النبى صلى الله عليه وسلم (فكلمه) أى كلام على بن أبى طالب رسول الله
صلى الله عليه وسلم ( فى ذلك ) الأمر أى فى واقعة عائشة وزينب رضى الله عنهم:
قال المنذرى : على بن زيد بن جدعان لا يحتج بحديثه وأم ابن جدعان
هذه مجهولة .
(١٦ - عون المعبود ١٣)

- ٢٤٢ -
٥٠ - باب فى النهى عن سب الموتى
٤٨٧٨ - حدثنا زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ أخبرنا وَكِيعٌ أُخبرنا هِشَمُ بنُ
عُرْوَةَ عنْ أَبِهِ عنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((إِذَا
مَاتَ صَاحِبُكُمُ فَدَعُوهُ وَلاَ تَقَّمُوا فِيهِ » .
٤٨٧٩ - حدثنا عُمَّدُ بنُ الْعَلَاءِ أنبأنا مُعَاوِيَةُ بنُ هِشَامٍ مِنْ عِزَانَ
ابنِ أَنَسٍ الَكِّ عَنْ عَطاء عن ابن عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ
وسلم: ((اذْ كُرُوا تَحَاسِنَ مَوْقَاكُمُ وَكُفُوا عن مَسَاوِيِهِمْ)).
( باب فى النهى عن سب المونى )
(إذا مات صاحبكم ) أى المؤمن الذى كنتم تجتمعون به وتصاحبونه
(فدعوه) أى اتركوه من الكلام فيه بما يؤذيه لو كان حياً ( ولا تقعوا فيه)
أى لا تتكلموا فى عرضه بسوء فإنه قد أفضى إلى ما قدم ، وغيبة الميت أخش
من غيبة الحى وأشد لأن عقو الحى واستحلاله ممكن بخلاف الميت . والحديث
سكت عنه النذرى .
( اذكروا ) أى أيها المؤمنون (محاسن موتاكم) جمع حسن على غير القياس
ومونى جمع ميت (وكفوا) أى امتنعوا (عن مساويهم) جمع سوء على غير -
قال الشيخ ابن القيم رحمه الله :
وقدروى البخارى فى صحيحه عن عائشة رضى الله عنها عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال ((لاتسبوا الأموات، فإنهم قد أفضوا إلى ماقدموا)).
وأخرج النسائى من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى الله عنهما عن
النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ((لا تسبوا أمواتنا فتؤذوا أحياءنا)) وفى الحديث قصة
وقد تقدم والله أعلم .

-٢٤٣ -
٥١ - باب فى النهى عن البنى
٤٨٨٠ - حدثنا عَمّدُ بنُ الصَّبَّاحِ بِنُ سُفْيَانَ أُخبرنا عَلِىُّ بنُ عَابِتٍ
عن عِكْرِمَةَ بنِ مَأْرٍ فَلَ حدَّثَى ضَعْضَمُ بنُ جَوْسٍ [ جَوْشٍ] قَالَ قَالَ
أَبُو هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ ((كَنَ رَجُلاَنٍ فى
بَنِي إِسْرَائِيلَ مُتَوَاخِيَيْنِ فَكَانَ أَحَدُهُ يُذْنِبُ وَالْآخَرُ مُجْتَهِدٌ فِى الْعِبَادَةِ،
فكانَ لاَيَزَالُ المُجْتَهِدُ بَرَى الْآخَرُ عَلَى الذّنْبِ فَيَقُولُ أَقْصِرْ ، فَوَجَدَهُ
- القياس وقيل جمع مسوى بفتح الميم والواو . والمعنى لا تذكروهم إلا بخير.
قال الملقمى : قال شيخ شيوخنا والأصح ما قيل فى ذلك أن أموات الكفار
والفساق يجوز ذكر مساويهم للتحذير منهم. وقد أجمع العلماء على جواز جرح
المجروحين من الرواة أحياء وأمواتاً انتهى .
قال المعذرى: وأخرجه الترمذى وقال غريب سمعت محمداً يعنى البخارى
يقول عمران بن أنس المكى مفكر الحديث. هذا آخر كلامه . وقال أبو جعفر
العقيلى لا يتابع على حديثه وذكر له حديث الربا. وقال أبو أحمد الكرابيسى
حديثه ليس بالمعروف وذكر له حديث الربا وقال لا يتابع عليه .
( باب فى النهى عن البغى )
قال فى القاموس: بغى عليه يبغى بغياً عدا وظلم وعدل عن الحق واستطال وكذب.
(حدثنى ضمضم بن جوس) بالسين المهملة وفى بعض النسخ بالمعجمة، وضبطه
الحافظ فى التقريب ضمضم بن جوس بفتح الجيم وسكون الواو ثم معملة. وقال
فى الخلاصة ضمضم بن جوش بجيم ومعجمة ( متواخيين) أى متقابلين فى القصد
والسعى فهذا كان قاصداً وساعياً فى الخير وهذا كان قاصداً وساعياً فى الشر -

-- ٢٤٤ -
يُؤْمَاً عَلَى ذَنْبٍ فَقَلَ لَهُ أُقْصِرْ، فَقَالَ خَلِّهِ وَرَبِّى أَبُبِئْتَ عَلَىْ رَقِبًا؟ فَقَالَ
وَاللهِ لاَ يَغَفْرُ اللهُلَكَ أُوْ [وَ] لاَ يُدْخِلُكَ اللهُ الْنَّةَ، فَقُبِضَ أَرْوَاحُهُمَاَ،
فَجْتَمَعَا عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَقَالَ لِذَا الْمُجْتَهِدِ أَ كُمْتَ بِ عَلِمَا أَوْ كُنْتَ
عَلَى مَفِى يَدِى قادِراً، وَقَالَ الْمُذْفِبِ اذْهَبْ فَادْخُلِ الْنِّسَةَ بِرَاءَتِى، وَقالَ
◌ِلَخَرِ اذْهَبُوا بِهِ إِلَى النَّارِ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَالّذِى نَفْسِىِ بِيَدِهِ لَفَكَّلْمَ
بِكَلِمَةٍ أَوْ بَقَتْ دُنْيَهُ وَآخِرَتَهُ ».
٤٨٨١ - حدثنا عُثْنُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أَخبرنا ابنْ عُلَيَّةَ عنْ عُيِينَةَ
ابنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ عنْ أَبِيهِ عنْ أَبِى بَكْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: ((مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللهُ تَعَلَى لِصَاحِبِهِ الْعُقُوَبَةَ فِى
الدُّنْهَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الْآخِرِةِ مِثْلُ الْبَغْىِ وَقَطِعَةُ الرَّحِمِ»
- (اقصر) من الإقصار وهو الكف عن الشىء مع القدرة عليه (أبعثت) بهمزة
الاستفهام وبصيغة المجهول (أوبقت دنياه وآخرته) فى القاموس : أو بقه أهلكه
أى أهلكت تلك الكلمة ما سعى فى الدنيا وحظ الآخرة .
قال المنذرى: فى إسناده على بن ثابت الجزرى. قال الأزدى : ضعيف
الحديث، وقال أبو حاتم يكتب حديثه، وقال ابن معين ثقة، وقال أبو زرعة:
ثقة لا بأس به .
(ما من ذنب أجدر) بالجيم أى أحق وأولى (لصاحبه) أى لمرتكب الذنب
(العقوبة) مفعول يعجل ( مع ما يدخر) بتشديد الدال المهملة وكسر الماء
المعجمة أى مع ما يؤجل من العقوبة (له) أى لصاحب الذنب ( مثل البغى)
أى بغى الباغى وهو الظلم أو الخروج على السلطان أو الكبر (وقطيعة الرحم)
أى ومن قطع صلة ذوى الأرحام.
-

- ٢٤٥ -
٥٢ - باب فى الحسد
٤٨٨٢ - حدثنا عُثَانُ بنُ مَالِ الْبَعْدَادِىُّ أنبأنا أَبُو عَامِرٍ يَعْنِى
عَبْدَ لَلِكِ بنِ عَمْرٍ وٍ أخبرنا سُلَيْنُ بنُ بِلاَلٍ عِنْ إِبْرَاهِيمَ بنِ أَبِ أُسَيْدٍ
عِنْ جَدِّهِ عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَِّيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( إِيََّ كُمْ
وَالْسَدَ، فَإِنَّ الْسَدَ يَأْ كُلُ الْسَنَاتِ كَا تَأْ كُلُ النَّرُ الْطَبَ،
أَوْ قَالَ الْمُشْبَ ».
- قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه، وقال الترمذى : صحيح .
( باب فى الحسد)
(عن إبراهيم بن أسيد) بفتح الهمزة قاله الحافظ (عن جده عن أبى هريرة)
قال المزى فى الأطراف. جد إبراهيم بن أبى أسيد البراد عن أبى هريرة ، قال
أبو القاسم أظفه سالماً، ثم ذكر المزى حديث أبى داود مع إسناده ثم قال المزى:
وروى أحمد بن صالح عن أبى ضمرة وأنس بن عياض عن إبراهيم بن أبى أسيد
عن جده أبى أسيد عن أبى هريرة حديث ((إياكم أن ترجعوا بعدي كفاراً))
الحديث هكذا قال عن إبراهيم بن أبى أسيد عن جده أبى أسيدوكأنه نسبه إلى
جده ولم يسم أباء انتهى.
وقال الحافظ: جد إبراهيم بن أبى أسيد لا يعرف انتهى .
وقال فى الخلاصة: إبراهيم بن أبى أسيد يروى عن جده لأمه أبى هريرة .
انتهى . وظاهر عبارته يوهم أن أبا هريرة هو جد إبراهيم لأمه، والأمر ليس
كذلك كما عرفت، فلعل العبارة هكذا: عن جدة لأمه عن أبى هريرة والله أعلم
(إياكم والحسد) أى احذروا الحسد فى مال أو جاه دنيوى فإنه مذموم بخلاف -
قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله :
وفى سنن ابن ماجه من حديث أبى الزناد عن أنس أن رسول الله صلى الله =
٠

- ٢٤٦ -
٤٨٨٣ - حدثنا أَحَدُ بنُ صَالِحٍ أَخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ أخبرنى
سَعِيدُ بنُ عَبْدِ الرَّْنِ بِن أَبِ الْعِّيَاءِ أَنَّ سَهْلَ بِنَ أَبِى أَمَامَةَ حَدَّتَهُ أَنَّهُ
دَخَلَ هُوَ وَأَبُوهُ عَلَى أَسِ بِنِ مَالِكٍ بِالْمَدِينَةِ فِىِ زَمَانِ مُمَرَ بنِ عَبْدِ اْعَزِيزِ
وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فَإِذَا هُوَ يُصَلِّى صَلَاةَ خَفِيفَةً دَقِيقَةٌ كَأَنَّهَ صَلاَةُ مُسَافِرٍ
- الغبطة فى الأمر الأخروى (فإن الحسد يأكل الحسنات) أى يغنى ويذهبَ
طاعات الحاسد (كماتأ كل النار الحطب) لأن الحسد يفضى بصاحبه إلى اغتياب
المحسود ونحوه فهذهب حسناته فى عرض ذلك المحسود فيزيد المحسود نعمة على
نعمة والحاسد حسرة على حسرة، فهو كما قال تعالى ( خسر الدنيا والآخرة )
( أو قال المشب) بالضم الكلا الرطب وهو شك من الراوى.
والحديث سكت عنه المنذرى .
( أنه دخل هو) أى سهل (وأبوه) أى أبو أمامة (وهو أمير المدينة) -
= عليه وسلم قال (( الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، والصدقة تطفىء
الخيطئة كما يطفىء الماء النار ، والصلاة نور المؤمن، والصيام جنة من النار)).
ولما كان الحاسد يكرة نعمه الله على عباده ، والمتصدق ينعم عليهم ، كانت صدقة
هذا ونعمته تطفىء خطيئته وتذهبها ، وحد هذا وكراهته نعمة الله على عباده :
تذهب حسناته .
ولما كانت الصلاة مركز الإيمان ، وأصل الإسلام ، ورأس العبودية ، ومحل
المناجاة والغربة إلى الله ، وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو مصل ، وأقرب مايكون
منه فى صلاته ، وهو ساجد : كانت الصلاة نور المسلم .
ولما كان الصوم يسد عليه باب الشهوات ، ويضيق مجارى الشيطان: ولاسما باب
٠
الأخوفين : الفم والفرج، اللذين ينشأ عنهما معظم الشهوات : كان كالجنة من
النار ، فإنه يتترس به من سهام إبليس .
وفى الصحيحين عن أنس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
« لاتباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تقاطعوا، وكونوا عباد الله إخواناً،
و يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث)).

- ٢٤٧ -
أَوْ قَرِيِبَ مِنْهَا فَ سَلَّمَ قَالَ أَبِىِ: يَرَْمُكَاللهُ أَرَأَيْتَ هَذِهِ الصَّلاَةَ المَكْتُوبَةَ
- أى وكان أنس أمير المدينة من قبل عمر بن عبد العزيز (فإذا هو) أى أنس
( يصلى صلاة خفيفة دقيقة) بدال مهملة وقافين بينهما تحتية ساكنة. وفى نسخة
الخطابى : خفيفة بدال معجمة وفاءين بينهما تحتية ساكنة .
وقال فى المعالم: معنى الذفيفة الخفيفة، يقال رجل خفيف ذفيف وخفاف
وذفاف بمعنى واحد انتهى .
وفى القاموس : خفيف ذفيف وخفاف ذفاف بالضم اتباع وليعلم أنه ليس
المراد أنه رضى الله عنه كان يخل باصلاة ويترك سنة القراءة والتسبيحات ويتهاون
فى أدائها بل المراد أنه كان يقتصر على قدر الكفاية فى ذلك فكان يكتفى على
قراءة السورة القصيرة وعلى ثلاث مرات من التسبيح مع رعاية القومة والجلسة
واعتدال سائر الأركان والظاهر أنه كان إماماً يصلى بالناس لأنه كان أميراً نففف
اتباعاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إذا أم أحدكم الناس فليخفف))
الحديث رواه الشيخان .
وأما سؤال أبى أمامة بقوله: أرأيت هذه الصلاة المكتوبة أو شىء تففلته
وتشبيهها بصلاة المسافر من أجل التخفيف فلعله لم يستحضر له إذ ذاك حديث
التخفيف، ويحتمل أن يكون أبو أمامة حمل حديث التخفيف على تخفيف دون
التخفيف الذى حمله عليه أنس رضى الله عنه فلأجل ذلك قال أبو أمامة ما قال
ومن قوله فى زمان عمر بن عبد العزيز إلى قوله ما أخطأت إلا شيئاً سهوت عنه
يوجد فى بعض النسخ ولم يوجد فى بعضها . وكذا ليس فى مختصر المعذرى.
والله أعلم.
(كأنها) أى صلاة أنس باعتبار التخفيف فيها ( فلما سلم) أى أنس من
صلاته (قال أبى) أى أبو أمامة (أرأيت) أى أخبرنى ( هذه الصلاة) أى -

-- ٢٤٨ -
أَوْ [أَمْ] شَىْء تَغَفَّلْتَهُ؟ قَالَ إِنَّهَ المَكْتُوَبَةُ [لَمَكْتُوَبَةُ] وَإِنَّهَ لَصَلاَةُ
رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مَا أَخْطَأْتُ إِلاَّ شَيْئًا سَهَوْتُ عَنْهُ، فَقَالَ إنَّ
رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَقُولُ لاَ تُشَدِّدُوا عَلَى أَنْفُسِكُمُ قَيْتَدَّدَ
[فَيُتَدَّدَاللهُ]ِ عَلَيْكُمُ، فَإِنَّ قَوْمَا شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَشَدَّدَ اللهُ [فَشُدُّهَ ]
عَلَيْهِمْ ، فَتِلِكَ بَقَهُمْ فى الصَّوَامِعِ وَالدِّيَارِ رَحْبَ نِيَّةً أَبْقَدَعُوهَاَ مَا كَتَبْنَهَا
عَلَيْهِمْ ثُمَّ غَدَا مِنَ الْغَدِ فَقَالَ أَلاَ تَرْكَبُ لِتَنْظُرَ وَلِتَعْتَبِرَ [فَتَعْتَبِرَ ]
قالَ نَعَمْ فَرَكِبُوا جَمِيعاً فَإِذَا هُمْ بِدِيَارِ بَادَ أَهْلُهَاَ وَانْقَضَوْا وَقَتُوا [فَنَوْا] خَوِيَةٌ
عَلَى عُرُوشِهَا، فَقَالَ أَتَعْرِفُ هُذِهِ الدِّيَرَ؟ فَقَالَ مَ أَعْرَفَنِىِ بِهَا وَ بِأَهْلِاَ، هُذِهِ
- النى صليتها الآن (المكتوبة أو شىء تنفلته) أى فريضة أو نافلة (ما أخطأت)
أى ما تعمدت الخطأ فى هذه الصلاة (لا تشددوا على أنفسكم) أى بالأعمال
الشاقة كصوم الدهر وإحياء الليل كله واعتزال النساء (فيشدد عليكم) بالقصب
جواب النهى أى يفرضها عليكم، فتقعوا فى الشدة أو بأن يفوت عمكم بعض
ما وجب عليكم بسبب ضعفكم من تحمل المشاق (فى الصوامع) جمع صومعة وهى
موضع عبادة الرهبان (رهبانيه) نصب بفعل يقضره ما بعده، أى ابتدعوا
رهبانية ( ما كتبناها عليهم) أى ما فرضنا تلك الرهبانية ( ثم غدا) أى خرج
أبو أمامة غدوة ( فقال) أى أنس ( باد) أى هلك ( وقتوا ) بالقاف والتاء
المشددة . وفى بعض النسخ فنوا من الفضاء ومعناه ظاهر وهو المراد من قتوا.
قال فى القاموس : اقتته استأصله ( خاوية على عروشها) أى ساقطة على سقوفها،
والظاهر أنه صفة ثانية لديار وصفته الأولى هى قوله باد أهلها (فقال أتعرف هذه
الديار) الظاهر أن الضمير فى قال راجع إلى أنس رضى الله عنه أى قال أنس لأبى
أمامة هل تعرف هذه الديار البائدة (فقال) أى أبو أمامة (ماأعرفنى بها وبأهلها) -

- ٢٤٩ -
دِيَارُ قَوْمٍ أَهْلَكَهُمُ الْبَغْىُ وَالْحَسَدُ، إنَّ الْحَسَدَ يُطْفِىُّ نُورَ الْحَسَنَاتِ،
وَاْبَغْىُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ بَكَذِّبُهُ، وَالْعَيْنُ تَزْنِى وَالْسَكَفُّ وَالْقَدَمُ وَاَجْسَدُ
وَالَّسَانُ وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذُلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ)).
- أى أىُّ شىء أعرفنى بهذه الديار وأهلها الذين كانوا فيها يعنى لا أعرفها
ولا أهلها فما استفهامية والاستفهام للانكار (هذه ديار قوم الخ) هذا مقول أنس
أى قال أنس هذه ديار قوم. فلفظ قال هذه الجملة مقدر هذا هو الظاهر.
ويحتمل أن يكون الضمير فى فقال الأولى راجعاً إلى أبى أمامة ، وفى فقال
الثانى إلى أنس أى فقال أبو أمامة لأنس هل تعرف هذه الديار؟ فقال أنس:
ما أعرفنى بها وبأهلها الخ. وعلى هذا التقدير يكون قوله ما أعرفنى بها وبأهلها
صيغة التعجب ، ويكون حاصل المعنى قال أنس أعرف هذه الديار وأهلها حق
المعرفة ، وعلى هذا فلا حاجة إلى تقدير لفظ قال قبل قوله هذه ديار قوم . ومن
قوله ثم غدا من الغد إلى قوله والفرج يصدق ذلك أو يكذبه يوجد فى بعض
النسخ ولم يوجد فى بعضها وكذا ليس فى مختصر المنذرى والله أعلم .
ثم ظفرت على كلام للحافظ ابن القيم تكلم به فى كتاب الصلاة له على هذا
الحديث وهو حسن نافع جداً فأنا أنقله بعينه ههنا قال .
وأما حديث سعيد بن عبد الرحمن بن أبى العمياء ودخول سهل بن أبى أمامة
عن أنس بن مالك فإذا هو يصلى صلاة خفيفة كأنها صلاة مسافر فقال : إنها
اصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا مما تفرد به ابن أبى العمياء وهو شبه
المجهول ، والأحاديث الصحيحة عن أنس كلها تخالفه فكيف يقول أنس هذا
وهو القائل: إن أشبه من رأى صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن
عبد العزيز وكان يسبح عشراً عشراً وهو الذى كان يرفع رأسه من الركوع -

- ٢٥٠ -
- حتى يقال قد نسى وكذلك من بين السجدتين ويقول ما آلوا أن أصلى لكم
صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الذى يبكى على إضاءتهم الصلاة.
ويكفى فى رد حديث ابن أبى العمياء ما تقدم من الأحاديث الصحيحة الصريحة
التى لا مطعن فى سندها ولا شبهة فى دلالتها. فلوصح حديث ابن أبى العمياء
وهو بعيد عن الصحة لوجب حمله على أن تلك صلاة رسول الله صلى الله عليه
وسلم السنة الراتبة كسنة الفجر والمغرب والعشاء وتحية المسجد ونحوها لا أن
تلك صلاته التى كان يصليها بأصحابه دائماً ، وهذا مما يقطع ببطلانه وترده سائر
الأحاديث الصحيحة الصريحة . ولا ريب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
يخفف بعض الصلاة كما كان يخفف سنة الفجر حتى تقول عائشة أم المؤمنين هل
قرأ فيها بأم القرآن وكان يخفف الصلاة فى السفر حتى كان ربما قرأ فى الفجر
بالمعوذتين ، وكان يخفف إذا سمع بكاء الصبي. فالسنة التخفيف حيث خفف
والتطويل حيث أطال والتوسط غالباً . فالذى أنكره أنس هو التشديد الذى
لا يخفف صاحبه على نفسه مع حاجته إلى التخفيف ، ولا ريب أن هذا خلاف
سنته وهديه . انتهى كلام ابن القيم .
قلت: أخرج أبو داود والنسائى عن ابن جبير قال: سمعت أنس بن مالك
يقول ((ما صليت وراء أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أشبه صلاة
بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الفتى يعنى عمر بن عبد العزيز قال
فيزرنا فى ركوعه عشر تسبيحات وفى سجوده عشر آسبهحات)) وإلى هذا
الحديث أشار ابن القيم بقوله وهو القائل إن أشبه من رأى الخ .
والحديث سكت عنه المهدرى.

- ٢٥١-
٥٣ - باب فى اللعن
٤٨٨٤ - حدثنا أحمدُ بنُ صَالحِ أخبرنا تَحْتَ بِنُ حَسَانَ أخبرنا
الْوَلِدُ بنُ رَبَحِقِالَ سَمِعْتُ نِمْرَانَ يَذْ كُرُ عن أُمّ الدَّرْدَاءِ فَالَتْ سَمِعْتُ
أَبَ الدَّرْدَاءِ يَقُولُ قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا لَعَنَ
شَيْئًا صُعِدَتِ الَّعْنَةُ إِلَى السَّمَاءِ فَتَغْلَىُ أَبْوَابُ السّماءِ دُونَهاَ، ثُمَّ تَهَبِطُ إِلَى
الأرْضِ فَتُغْلَقُ أَبْوَابُهَ دُونَهَا، ثُمّ تَأْخُذُ يَمِنَا وَ شِمَلاَ فَإِذَا لَمَ تَجِدْ مَسَغًا
رَجَعَتْ إِلَى الَّذِىِ لُمِنَ فَإِنْ كَانَ لِذْلِكَ أَهْلاً وَإِلَّ رَجَعَتْ إِلَى قَائِلِهَا ».
( باب فى اللعن )
(قال سمعت نمران) بكسر أوله وسكون ثانيه ابن عتبة الذمارى (صعدت)
بكسر العين أى طلعت اللعنة وكأنها تتجد ( فتغلق) بصيغة المجهول من
الإغلاق ( دونها) أى قدام اللعنة ( ثم تهبط بكسر الموحدة أى تنزل (فتغلق
أبوابها) أى أبواب الأرض ويفهم منه أن للأرض أيضاً أبوابا كما السماء
(دونها) أى عندها، ودون يجىء بمعنى أمام ووراء (ثم تأخذ يميناً وشمالا) أى
تميل إلى جهتى اليمين والشمال (مساءاً) بفتح الميم أى مدخلا وطريقاً ( إلى الذى
لعن) بصيغة المجهول (فإن كان) أى الملعون (لذلك) أى لما ذكر من اللعفة
وجزاء الشرط محذوف تقديره لحقته ونفذت فيه ( وإلا) أى وإن لم يكن -
قال الشيخ ابن القيم رحمه الله :
وفى الصحيحين عن ثابت بن الضحاك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(( لعن المؤمن كقتله)).
وفى صحيح مسلم عن أبى هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
(( لا ينبغى لصديق أن يكون لعاناً)).
=

- ٢٥٢ -
قالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ مَزْوَانُ بنُ ◌ّمحمّدٍ: هُوَّ رَبَاحُ بنُ الْوَلِيدِ سَمِعَ مِنْهُ
وَذَ كَرَ أَنَّ يَحَْى بِنَ حَسَّانَ وَهِمَ فِيهِ.
٤٨٨٥ - حدثنا مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ أخبرنا هِشَامُ أخبرنا قَتَادَةُ عن
الْسَنِ عِن سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ عن النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ ((لاَ تَلَاَعَفُوا
مِلَعْفَةِ اللهِ وَلاَ بِغَضَبِ اللهِ وَلاَ بالنَّارِ )) .
- أهلا لذلك (رجعت) أى اللعفة (إلى قائلها) فإنه حينئذ هو أهلها (قال
مروان بن محمد هو) أى الوليد بن رباح المذكور فى الإسناد (رباح بن الوليد
سمع منه) أى من نمران ( وذكرا) أى مروان ( أن يحي بن حسان وهم فيه)
حیث سماء الوليد بن رباح .
قلت : ورواه أبو داود فى كتاب الجهاد حديث ((يشفع الشهيد فى سهعين
من أهل بيته)) بهذا الإسناد عن أحمد بن صالح عن يحيى بن حسان عن الوليد
ابن رباح الذمارى حدثنى على نمران بن عقبة قال دخلنا على أم الدرداء فذكره
لكن روى يحيى بن حسان على الصواب أيضاً .
قال المزى : روى حديث شفاعة الشهيد وحديث اللعنة أبو القاسم الطبرانى
عن عبيد بن زحال وأحمد بن محمد بن رشدين عن أحمد بن صالح عن يحيى بن
حسان عن رباح بن الوليد على الصواب انتهى .
والحديث سكت عنه المنذرى .
( لا تلاعفوا) بحذف إحدى التائين ( بلعدة الله) أى لا يلعن بعضكم بعضا
فلا يقل أحد لمسلم معين عليك لعنة الله مثلا (ولا بغضب الله) بأن يقول غضب -
= وفى الترمذى عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ليس
المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذى)) وقال : حديث حسن

-٢٥٣-
٤٨٨٦ - حدثنا هَارُونُ بنُ زَيْدِ بنِ أَبِى الزرقاءِ أخبرنا أبى أخبرنا
هِشَامُ بنُ سَعْدٍ عن أَبِى حَزِمٍ وَزَبْدِ بنِ أَسْلَمَ أَنَّ أُمَّ الدِّرْدَاءِ الَتْ سَمِعْتُ
أَبَ الدَّرْدَاءِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((لاَ يَكُونُ
اللَّعَانُونَ شُفَعَ، وَلاَ شُهَدَاءَ [ شُهَدَاءَ وَلاَ شُفَعَءَ ])).
٤٨٨٧ - حدثنا مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ أَخبرنا أَبَنُ ح وَأخبرنا زَيْدُ بنُ
أَخْزَمَ الطَّانِىُّ أخبرنا بِشْرُ بنُ مُمَرَ أخبرنا أُبَانُ بنُ يَزِيدَ الْتَطَّارُ أخبرنا
قَتَادَةُ عنْ أَبِى الْعَالِيَةِ قالَ زَيْدٌ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلاً لَمَنَ الرِّيحَ ،
وَقَالَ مُسْلِمٌ(( إِنَّ رَجُلاً نَزَعَتْهُ الرِّيحُ رِدَاءَهُ عَلَى عَهْدِ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
- الله عليك (ولا بالنار) بأن يقول أدخلك الله الدار مثلا، وهذا مختص بمعين
لأنه يجوز اللعن بالوصف الأعم، كقوله امنة الله على الكافرين، أو بالأخص
كقوله لعنة الله على اليهود، أو على كافر معين مات على الكفر كفرعون وأبى
جهل قاله القارى .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وقال حسن صحيح . هذا آخر كلامه.
وقد تقدم اختلاف الأئمة فى سماع الحسن من سمرة.
(لا يكون اللعانون شفعاء) معناه لا يشفعون يوم القيامة حين يشفع المؤمنون
فى إخوانهم الذين استوجبوا النار (ولاشهداء) فيه ثلاثة أقوال أصحها وأشهرها
لا يكونون شهداء يوم القيامة على الأمم بتبليغ رسلهم إليهم الرسالات ، والثانى
لا يكونون شهداء فى الدنيا أى لا تقبل شهادتهم بفسقهم ، والثالث لا يرزقون
الشهادة فهى القتل فى سبيل الله كذا قال النووى .
قال المنذرى : وأخرجه مسلم .
-

- ٢٥٤ -
فَلَعَنَهَا، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: لاَ تَلْعَنْاَ فإِنهاَ مَأْمُورَةٌ، وَإِنَّهُ مَنْ
لَمَنَ شَيْئًا لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ رَجَعَتِ اللَّعْنَةُ عَلَيْهِ)).
٥٤ - باب فيمن دعا على من ظلمه
٤٨٨٨ - حدثنا ابنُ مُعَاذٍ أخبرنا أبى أخبرنا سُفْيَانُ عنْ حَبيبٍ
عن عَطَاء عن عائِشَةَ قَالَتْ ((سُرِقَ لَهَا شَىْءٍ فَجَعَلَتْ تَدْعُو عَلَيْهِ، فقالَ لَهَا
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لاَ تُسَبِّخِى عَنْهُ)).
- ( وقال مسلم) هو ابن إبراهيم ( نازعته الريح) أى جاذبته ( فلعنها) أى
الربح وهى مؤنثة ( فإنها مأمورة) أى بأمر ما، والمنازعة من خاصيتها ولوازم
وجودها عادة ، أو فإنها مأمورة حتى بهذه المنازعة أيضاً ابتلاء امباده، وهو
الأظهر قاله القارى ( وإنه) أى الشأن ( لبس له بأهل ) أى ليس ذلك الشىء
للعن بمستحق ( عليه ) أى على اللاعن .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وقال غريب لا نعلم أحداً أسنده غير بشر
ابن عمر هذا آخر كلامه. وبشر بن عمر هذا، هو الزهرانى احتج به البخارى
ومسلم .
( باب فيمن دعا على من ظلمه )
(سرق) بصيغة المجهول (عليه) أى على السارق ( لا تسبخى عنه)
بتشديد الموحدة بعدها خاء معجمة أى لا تخفى إثم السرقة عنه أو العقوبة بدعائك
عليه. زاد أحمد ((ودعيه)) وكأنه صلى الله عليه وسلم رآها وهى فى الغضب فأشار
إلى أن مقتضى الغضب تقسيم العقوبة له والدعاء عليه يخفف العقوبة عنه فاللائق
بذلك ترك الدعاء، ومراده صلى الله عليه وسلم أن تترك الدعاء لا أن تتم له العقوبة
كذا فى فتح الودود .
-

- ٢٥٥ -
٥٥ - باب فى هجرة الرجل أخاه
[باب فيمن يهجر أخاه المسلم]
٤٨٨٩ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَّةَ عن مَالِكٍ عن ابنِ شِهَبٍ عن
أَنَسِ بنِ مَالِكٍ أَنَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((لاَ تَبَغَضُوا وَلاَ
تَحَاسَدُوا وَلاَ تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَدَ اللهِ إِخْوَانَا، وَلاَ يَحِلُّ لُمُسْلٍ أَنْ
يَهْجُوَ أَخَهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ ».
- قال فى النهاية: لا تسبخى عنه بدعائك عليه أى لا تخففى عنه الإثم الذى
استحقه بالسرقة انتهى .
قال الخطابي : ومن هذا سبانخ القطن وهى القطع المتطايرة عدد الندف .
قال المنذرى : وقد تقدم فى كتاب الصلاة .
( باب فى هجرة الرجل أخاه )
( لا تباغضوا ) أى لا تتعاطوا أسباب البغض لأن البعض لا يكتسب ابتداء
( ولا تحاسدوا) أى لا يتمنى بعضكم زوال نعمة بعض سواء أرادها لنفسه أو لا
( ولا تدابروا) بحذف إحدى التائين فيه وفيما قبله من الفعلين، أى لا تقاطعوا
ولا تولوا ظهوركم عن إخوانكم ولا تعرضوا عنهم ، مأخوذ من الدبر لأن كلا
من المتقاطعين يولى دبره صاحبه (فوق ثلاث ليال) أى بأيامها ، وإنما جاز
الهجر فى ثلاث وما دونه لما جبل عليه الآدمى من الغضب فسومح بذلك القدر
ليرجع فيها ويزول ذلك العرض ولا يجوز فوقها ، وهذا فيما يكون بين المسلمين
من عقب وموجدة أو تقصير يقع فى حقوق العشرة والصحبة دون ما كان من
ذلك فى جانب الدين ، فإن هجرة أهل الأهواء والبدع واجهة على مر الأوقات
ما لم يظهر منه التوبة والرجوع إلى الحق .
-

- ٢٥٦ -
٤٨٩٠ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَةَ عن مَالِكٍ عن ابنِ شِهَابٍ عن
عَطَاءِ بنِ رِيِدَ الَّغْيِىِّ عن أبِى أَثُوبَ الْأَنْصَارِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى اللهُ
عليه وسلم قالَ: ((لا يَحِلُّ لِسْلٍ أَنْ يَهْجُرَ أْخَهُ فَوْقَ ثَلاَثَةٍ أَبَاْمٍ، يَلْتَقِيَنِ
فَيَعْرِضُ هُذَا وَ يُعْرِضُ هُذَا وَخَيْرُهَ الَّذِىِ يَبْدَأُ بِالسَّلاَمِ».
٤٨٩١ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُعُمَرَ بِنِ مَيَْرَةَ وَأْحَدُ بنُ سَعِيدٍ
السَّرْ خَسِىُّ أَنَّ أَبَا عَامِرٍ أَخْبَهُمْ قَالَ أخبرنا مُمَّدُ بنُ هِلاَلٍ قَالَ حدَّثنى أَبِىِ
عن أَبِ هُرَيْرَةَ أَنَّ النّبيّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((لا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٌ أَنْ
يَهْجُرَ مُؤْمِهَا فَوْقَ ثَلَاثٍ، فإِنْ مَرَّتْ بِهِ ثَلاَثٌ فَلْهَلْقَهُ فَلْيُسَلّمْ عَلَيْهِ ، فإِنْ
رَدِّ عَلَيْهِ السَّلَامَ فَقَدِ اشْتَرَكَ فىِ الْأَجْرِ، وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ فَقَدْ بَاء
بالْإِثْمِ زَادَ أَحَدُ: وَخَرَجَ المُعَلّمُ مِنَ الِجْرَةِ)).
- قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى .
( يلتقيان) أى يتلاقيان، وهو استئناف لهيان كيفية الهجران ( فيعرض)
عطف على يلتقيان ( وخيرهما ) أى أفضلهما عطف على لا يحل ، وإنما يكون
البادىء خيرهما لدلالة فعله على أنه أقرب إلى التواضع وأنسب إلى الصفاء وحسن
الخلق ، وللاشعار بأنه معترف بالتقصير .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى .
( فإن مرت به ثلاث ) أى ثلاث ليال مع أيامها (فقد اشتركا فى الأجر)
أى فى أجر السلام أو فى أجر ترك الهجر أو فيهما ( فقد باء بالإثم ) أى رجع
بإنم الهجران ، كذا قيل. وقال القارى: الأظهر أنه بأنم الهجر وبإثم ترك
السلام فاللام للجنس أو عوض عن المضاف إليه أى بإنم الأمرين (زاد أحمد) -

- ٢٥٧ -
٤٨٩٢ - حدثنا ◌ُمَُّ بنُ الْمُتَّ أخبرنا مُمْدُ بنُ خَالِدِ بنِ عِشْمَةَ أخبرنا
عَبْدُ اللهِ بنُ الْمُنِيبِ - يَعَنِى الْمَدَنِىّ - قَالَ أخبر نى هِشَمُ بنُ عُرْوَةَ عن عُرْوَةَ
عن عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((لاَ يَكُونُ لِسْلٍ أَنْ
يَهْجُرَ مُِماً فَوْقَ ثَةٍ، فَإِذَا لَقِيَهُ سَلَمْ عَلَيْهِ ثَلاَثَ مِرَارٍ [مَرَّاتٍ] كُلُّ
ذَلِكَ لا يَرُدُّ عَلَيْهِ ، فَقَدْ بَاءَ بِإِثْمِهِ))
- هو ابن سعيد (وخرج المسلم) بتشديد اللام المكسورة (من الهجرة) أى من
إثم الهجران.
قال المنذرى : رواه عن أبى هريرة هلال بن أبى هلال مولى بنى كعب
مدينى . قال الإمام أحمد لا أعرفه . وقال أبو حاتم الرازى ليس بالمشهور .
( لا يكون لمسلم) أى لا ينبغى له ( فوق ثلاثة) أى ثلاثة أيام ( فإذا لقيه)
أى المسلم المسلم بعد ثلاثة أيام ( سلم عليه) حال من فاعل لقيه أو بدل من اقيه
( ثلاث مرار) أى إن لم يرد عليه فى الأولى والثانية أو ثلاث دفعات من الملاقاة
(كل ذلك ) بالرفع مبتدأ وخبره قوله ( لا يرد عليه) والجملة صفة ثلاث مرار
والعائد محذوف أى لا يرد فيها أى فى المرار. قال فى المرقاة وفى نسخة بالنصب
فهو ظرف لا يرد ( فقد باء بإنمه) قال الطبى: هو جواب إذاً، والضمير فى
بإنمه يحتمل أن يكون الثانى أى لمن لم يرد، فالمعنى أن المسلم خرج من إنم الهجران
وبقى الإثم على الذى لم يرد السلام أى فهو قد باء بإنم مجرانه، ويحتمل أن يكون
للمسلم، والمعنى أنه ضم إنم مجران المسلم إلى إنم مجرانه وباء بهما لأن التهاجر يعد
مطه وبسببه .
والحديث سكت عنه المنذرى .
( ١٧ - عون المعبود ١٣)

-٢٥٨ -
٤٨٩٣ - حدثنا عُمَّدُ بنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّزُ أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ
أخبرنا [أنبأنا] سُفْيَانُ التَّوْرِىُّ عن مَنْصُورٍ من أَبِ حَازِمٍ عِن أَبِى هُرَيْرَةَ
قالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لاَ يَحِلُّ لِمُسْلٍ أَنْ يَهْجُرَ أََاءُ فَوْقَ
ثَلَاثٍ ، فَمَنْ هَجَرَ فَوْقَ ثَلاَثٍ فَتَ دَخَلَ النَّارَ)) .
٤٨٩٤ - حدثنا ابنُ السَّرْحِ حدثنا ابنُ وَهْبٍ عن حَيْوَةَ عن أَبِى
◌ُثَانَ الْوَلِدِ بنِ أَبِ الْوَلِدِ عن عِْرَانَ بنِ أَبِ أَنَسٍ عن أَبِ خِرَاشٍ
السُّلَبِىُّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((مَنْ هَجَرَ أَخَاهُ
سَنَةٌ فَهُوَ كَتَفْكِ دَمِهِ ».
٤٨٩٥ - حدثنا مُدَّدٌ أخبرنا أَبُو عَوَانَةَ عن سُهَمْلِ بنِ أَبِى صَالح
عن أَبِيهِ عن أَبِ هُرَيْرَةَ عن النّبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((تَفْتَحُ أَبْوَابُ
- (فمات ) أى على تلك الحالة من غير توبة ( دخل النار) أى استوجب
دخول النار . وفائدة التعبير التغليظ .
قال المنذرى : وأخرجه النسائى .
(أبى خراش) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الراء وبالشين المعجمة (السلمى)
بضم ففتح . قال الحافظ فى الإصابة: كذا وقع فى هذه الرواية السلمى وإنما هو
الأسلمى، ويقال إنه حدرد بن أبى حدرد ( من هجر أخاه) أى فى الدين ( فهو
کسفك دمه) أى كإراقة دمه فى استحقاق مزيد الأمم لا فى قدره.
قال المنذرى: أبو خراش بكسر الخاء المعجمة وفتح الراء المهملة وبعد
الألف شين معجمة اسمه حدرد بن أبى حدرد ، ويقال فيه الأسلمى أيضاً ، فيعد
فى المدنيين ، حديثه عند أهل مصر .
-

- ٢٥٩ -
الَّةِ كُلِّ يَوْمِ اثْنَيْنِ وَخِيسٍ فَيُغْفَرُ فِى ذَلِكَ الْيَوْمَيْنِ لِكُلُّ عَبْدٍ لا يُشْرِكُ
باللهِ شَيْئًا إِلَّ مَنْْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْدَاء، فَيُقَالُ: انْظُرُوا لهُذَيْن
حَتَّى يَصْطَلِحَا ».
قالَ أَبُو دَاوُدَ: النِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم هَجَرَ بَعْضَ نِسَائِهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً
وَابنُمَرَ هَجَرَ ابْنَا لَهُ إِلَى [حَتّى] أَنْ مَتَ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: إِذَا كَانَت ◌ِلْهِجْرَةُ لِهِ فَلَيْسَ مِنْ هُذَا بِشَىْءٍ، وَإِنَّ
◌َُرَ بِنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ غَطِى وَجْهَهُ عنْ رَجُلٍ .
٥٦ - باب فى الظن
٤٨٩٦ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَةَ عن مَالِكٍ عن أَبِىِ الزِّنَدِ عن
الْأَعْرَجِ عِن أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((إياكُمْ
وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَ كْذَبُ الْدِيثِ ، وَلا تَحَسَّسُوا وَلا تَجَدَّسُوا ))
- ( تفتح) بصيغة المجهول ( لا يشرك بالله شيئاً) أى من الأشياء (شحناء)
فعلاء من الشحن أى عداوة تملأ القلب ( انظروا) بقطع الهزة وكسر الظاء
أى امهلوا ( حتى يصطلحا) أى يتصالحا ويزول عنهما الشحناء (قال أبو داود
النبى صلى الله عليه وسلم إلى قوله مات) هذه العبارة لم توجد فى أكثر النسخ
( إذا كانت الهجرة لله) أى حجران المسلم لرعاية حق من حقوق الله (فليس)
ذلك الهجرة ( من هذا) أى الوعيد المذكور فى الحديث .
قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى .
( باب فى الظن )
(إيا كم والظن) أى احذروا اتباع الظن أو احذروا سوء الظن، والظن -

- ٢٦٠ -
٥٧ - باب فى النصيحة والخياطة
٤٨٩٧ - حدثنا الرَّبِيعُ بنُ سُلَمانَ المُؤَذِّنُ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ عن
سُلَيْنَ - يَنى ابنَ بِلاَلٍ - عن كَثِرِ بنِ زَيْدٍ عن الْوَلِيدِ بنِ رَّبَاجٍ عن
أَبِ هُرَيْرَةَ عن رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((المُؤْمِنُ مِرْآةُ المُؤْمِنِ،
وَالمُؤْمِنُ أَخُو المُؤْمِنِ يَكُفُّ عَلَيْهِ ضَيْتَهُ وَيَحُومُهُ [يَحْفَظُهُ] مِنْ وَرَائِهِ »
- تهمة تقع فى القلب بلا دليل وليس المراد ترك العمل بالظن الذى تناط به
الأحكام غالباً ، بل المراد ترك تحقيق الان الذى يضر بالمظدون به ( أ كذب
الحديث) أى حديث النفس لأنه يكون بإلقاء الشيطان فى نفس الإنسان .
ووصف الظن بالحديث حجاز فإنه ناشىء عنه ( ولا تحسسوا) بجاء مهملة وحذف
إحدى التائين. قال المناوى: أى لا تطلبوا الشىء بالحاسة كاستراق السمع
وإبصار الشىء خفية ( ولا تجسسوا) بجيم وحذف إحدى التائين، أى لا تتعرفوا
خبر الناس بلطف كما يفعل الجاسوس.
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى .
( باب فى النصيحة والحياطة)
بكسر الحاء المهملة بمعنى الحفاظة والصيانة .
(المؤمن مرآة المؤمن) بكسر ميم ومد همز أى آله لإراءة محاسن أخيه
ومعائبه لكن بينه وبينه، فإن النصيحة فى الملأ فضيحة، وأيضاً هو يرى من
أخيه ما لا يراه من نفسه، كما يرسم فى المرآة ماهو مختف عن صاحبه فيراه فيها ،
أى إنما يعلم الشخص عيب نفسه بإعلام أخيه كما يعلم خلل وجهه بالنظر فى المرآة
(يكف عليه ضيعته) أى يمنع عن أخيه تلفه وخسرانه ، فهو مرة من الضياع -