النص المفهرس
صفحات 221-240
- ٢٢١- ٤٨٥٤ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا يَحْتَ عن سُفَيَان حدَّثَنِ عَلِيُّ بِنُ الْأُفْعَرِ عن أَبِى حُذَيْفَةَ عن عَائِشَةَ قَالَتْ ((قُلْتُ لِلِنَِّّ صلى اللهُ عليه وسلم: حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كَذَا وَكَذَا، قال غَيْرُ مُسَدَّدٍ : تَعْهِى قَصِيرَةً، فقالَ: لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةٌ لَوْ مُرِجَ بِهَا الْبَحْرُ [لَوْ مُزِجَتْ مَاءِ الْبَحْرِ] آَمَزَجَتْهُ ، قال [ قالَتْ] وَحَكَيْتُ لَهُ إِنْسَانًا، فقالَ: مَا أُحِبُّ أَنِّى حَكَيْتُ إِنْسَاناً وَ إِنَّ لِ كَذَا وَكَذَا ». - المنقصة. والمعنى أيكون حينئذ ذكره بها أيضاً غيبة كما هو المتبادر من عموم ذكره بما يكره ( فإن كان فيه ما تقول فقد اغتبته) أى لا معنى للغيبة إلا هذا وهو أن تكون المنقصة فيه (فقد بهته) بفتح الهاء المخففة وتشديد التاء على الخطاب أى قلت عليه البهتان وهو كذب عظيم ببهت فيه من يقال فى حقه . قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى . ( حسبك من صفية) أى من عيوبها البدنية (كذا وكذا) كناية عن ذكر بعضها (تعنى) أى تريد عائشة بقولها كذا وكذا (قصيرة) أى كونها قصيرة ( فقال ) أى صلى الله عليه وسلم ( لو مزج) بصيغة المجهول أى لو خاط (بها) أى على فرض تجسيدها وتقدير كونها مائاً (البحر) أى ماؤه (لمزجته) أى غلبته وغيرته وأفسدته (قالت) أى عائشة ( وحكيت له) للنبي صلى الله عليه وسلم ( إنسانا) أى فعلت مثل فعله تحقيراً له، يقال حكاه وحاكاه، وأكثر ما يستعمل فى القبيح المحاكاة (فقال) أى النبى صلى الله عليه وسلم ( ما أحب أفى حكيت إنسانا) أى ما يسرفى أن أتحدث بعيبه، أو ما يسرنى أن أحاكيه بأن أفعل مثل فعله أو أقول مثل قوله على وجه التنقيص (وإن لى كذا وكذا) أى ولو أعطيت كذا وكذا من الدنيا أى شيئا كثيراً على ذلك. - ٢٢٢- ٤٨٥٥ - حدثنا مُحمَّدُ بنُ عَوْفٍ أخبرنا أبُو الْيَمَانِ أخبرنا شُعَيْبٌ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ أبى حُسَيْنِ أخبرنا نَوْقَلُ بنُ مُسَاحِقٍ عن سَعِيدٍ بِنِ زَيْدٍ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إنَّ مِنْ أَرْبَى الرِّبَاَ الاِسْتِطَالَةَ فى عِرْضٍ المُسْلِ بِغَيْرِ حَقٍ )) . ٤٨٥٦ - حدثنا جَعْفَرُ بنُ مُسَافِرِ أخبرنا عَمْرُوُ بنُ أَبِ سَلَمَةً قَالَ أخبرنا زُهَيْرٌ عن الْعَلَاءِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ عن أَبِيهِ عن أبى هُريْرةَ قالَ قَالَ - قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وقال حسن صحيح . هذا آخر كلامه . وأبو حذيفة هو سلمة بن صهيبة بضم الصاد المهملة وفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وبعدها باء بواحدة وتاء تأنيث انتهى كلام المنذرى . (إن من أربى الربا) أى أكثره وبالا وأشده تحريما (الاستطالة) أى إطالة اللسان (فى عرض المسلم) أى احتقاره والترفع عليه، والوقيعة فيه بنحو قذف أو سب، وإنما يكون هذا أشدها تحريما لأن العوض أعز على النفس من المال ( بغير حق ) فيه تنبيه على أن العرض ربما تجوز استباحته فى بعض الأحوال، وذلك مثل قوله صلى الله عليه وسلم ((لى الواجد يحل عرضه)) فيجوز لصاحب الحق أن يقول فيه إنه ظالم وانه متعد ونحو ذلك ، ومثله ذكر مساوى الخاطب والمبتدعة والفسقة على قصد التحذير . قال الطبى : أدخل العرض فى جنس المال على سبيل المبالغة وجعل الربا نوعين متعارف ، وهو ما يؤخذ من الزيادة على ماله من المديون، وغير متعارف وهو استطالة الرجل اللسان فى عرض صاحبه ثم فضل أحد النوعين على الآخر . انتهى والحديث سكت عنه المنذرى . - -٢٢٣ - رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَارِ اسْتِطَلَةَ الَرْءِ فِى عِرْضِ رَجُلٍ مُسْلٍ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَمِنَ الْكَبَارِ السَّبَّتَنِ بِالسَّبَةِ». ٤٨٥٧ - حدثنا ابنُ المُصَّى أخبرنا بَقِيّةُ وَأَبُو المُغِيرَةِ قالاَ حدثنا صَفْوَانُ قالَ حدَّثَنِى رَاشِدُ بنُ سَعْدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ جُبَيْرٍ عن أَسِ بِنِ مَلِكِ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لَمَّا ◌ُرِجَ بِ [عَرَجَ بِى رَبِى] مَرَّرْتُ بِقَوْمِلَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نَسٍ يَخْشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ، فقُلْتُ: مَنْ هُؤُلاَءِ يَاَ جِبْرِيلُ؟ قال: هُؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْ كُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ وَيَقَعُونَ فى أُعْرَاضِهِمْ » . قال أَبُو دَاوُدَ: وَحَدَّثَنَاهُ [ حدثنا] يَحْتَى بِنُ عُثْانَ عن بَقِيَّةَ، لَيْسَ فِيهِ أُنَسٌ. - (إن من أكبر الكبائر الخ) هذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤى ولذا لم يذكره المنذرى . وقال المزى فى الأطراف : هذا الحديث فى رواية ابن العبد وابن داسة ولم بذكره أبو القاسم انتهى (السبتان بالسبة) أى سبتان عوض سبة واحدة . مثلا قال رجل لآخر يا خبيث فأجابه ياخبيث يا ملعون . (لما عرج بى) بصيغة المجهول أى أسرى بى ( يخشون) بكسر الميم أى يخدشون ففى المصباح خمشت المرأة كضرب وجهها بظفر جرحت ظاهر البشرة ( بأ كاون لحوم الناس ) أى يغتابون المسلمين. قال الطيى لما كان خمش الوجه والصدر من صفات النساء الفاتحات جعلهما جزاء من يغتاب ويفرى فى أعراض المسلمين إشعاراً بأنهما ليستا من صفات الرجال بل همامن صفات النساء فى أقبح حالة وأشوه صورة والحديث سكت عنه المنذرى (وحدثناه يحيى بن عثمان عن بقية ليس فيه أنس) فهذه الرواية مرسلة . - - ٢٢٤ - ٤٨٥٨ - حدثنا عِيسَى بنُ أبي عِيسَ السَّيْلَحِمِنِىُّ [السَّوْلِمِحِىُّ] عن أُبِ الْمُغِيرَةِ كَمَا قَالَ ابنُ الْمُصَِّى. ٤٨٥٩ - حدثنا عُثَانُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ أخبرنا أُسْوَدُ [الْأَسْوَدُ] بنُ عَامِرٍ أخبرنا أَبُو بَكْرِ بنِ عَمَّاشٍ عن الْأَعْمَشِ عن سَعِيدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنٍ جُرَيْحٍ عن أبِى بَرْزَةَ الْأَخْلَمِيِّ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((يَأَمَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِ وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ لا تَغْتَبُوا الْمُشِينَ وَلا تَنَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ فَإِنَّهُ مَنْ الْبَعَ عَوْرَاتِهِمْ يَنَّبِعِ اللهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ يَتَّبَعِ اللهُ عَوْزَتَهُ يَفْضَحْهُ فِى بَيْتِهِ)). - ( السليحى) بفتح السين المهملة وكسر اللام ومهملة كذا فى التقريب وفى تاج العروس سليح كجريح قبيلة باليمن هو سليح بن حلوان انتهى . وفى بعض نسخ الكتاب السيلحينى. قال فى المراصد السيلحين قرية قرب بغداد بينهما مقدار ثلاثة فراسخ انتهى ( كما قال ابن المصفى ) أى بذكر أنس، وجعله متصلا . ( يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه ) فيه تنيبه على أن غيبه المسلم من شعار المنافق لا المؤمن ( ولا نتبعوا عوراتهم) أى لا تجسوا عيوبهم ومساويهم (فإنه) أى الشأن (يتبع الله عورته) ذكره على سبيل المشاكلة أى بكشف عيوبه وهذا فى الآخرة . وقيل معناه يجازيه بسوء صنيعه (يفضحه) من فضح كمنع أى يكشف مساويه ( فى بيته ) أى ولو كان فى بيته مخفياً من الناس . قال المنذرى: سعيد بن عبد الله بن جريج مولى أبي برزة بصرى . قال - - ٢٢٥ - ٤٨٦٠ - حدثنا حَيْوَةُ بنُ شُرَيْحِ المِصْرِىُّ الْخُضِىُّ أخبرنا بَقِيَةُ عن ابنِ ثَوْيَانَ عن أَبِيدِ عن مَكْحُولٍ عن وَقَّاصِ بنِ رَبِيعَةَ عن المُسْتَوْرِدِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((مَنْ أَكَلَ يِرَ جُلٍ مُسْلٍ أَ كُلَةً فإِنّ اللهَ يُطْعِمُهُ مِثْلَهَا مِنْ جَهَّمَ ، وَمَنْ كُسِىَ ثَوْباً بِرَجُلٍ مُضْلٍ فَإِنَّ اللهَ يَكْسُوهُ مِثْلَهُ مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنْ قَامَ يِرَجُلٍ مَقَمَ سُمعَةٍ وَرِبَاءٍ فَإِنَّ اللهَ يَقُومُ بِهِ مَقَمَ سُمْعَةٍ وَرِبَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ». - أبو حاتم الرازى : هو مجهول. قال ابن معين: ماسمعت أحداً روى عنه إلا الأعمش من رواية أبى بكر بن عياش . ( من أكل برجل مسلم) أى بسبب اغتيابه والوقيعة فيه أو بتعرضه له بالأذية عند من يعاديه ( أكلة) بالضم أى لقمة أو بالفتح أى مرة من الأكل ( من جهنم) أى من نارها أو من عذابها ( ومن كسى ) بصيغة المجهول (ثوباً برجل مسلم) أى بسبب إهانته . قال فى النهاية: معناه الرجل يكون صديقا ثم يذهب إلى عدوه فيتكلم فيه بغير الجميل ليجيزه عليه بجائزة فلا يبارك الله له فيها انتهى (ومن قام برجل الخ) قال فى اللمعات: ذكروا له معنيين أحدهما أن الباء للتعدية أى أقام رجلا مقام سمعة ورياء ووصفه بالصلاح والتقوى والكرامات وشهره بها ، وجعله ودولة إلى تحصيل أغراض نفسه وحطام الدنيا فإن الله يقوم به أى بعذابه وتشهيره أنه كان كذابا، وثانيهما أن الباء للسببية، وقيل هو أقوى وأنسب أى من قام بسبب رجل من العظماء من أهل المال والجاه مقاما يتظاهر فيه بالصلاح والتقوى ليعتقد فيه ويصير إليه المال والجاه أقامه الله مقام المرائين ويفضحه ويعذب عذاب المرائين انتهى . (١٥ - عون المعبود ١٣) -٢٢٦ - ٤٨٦١ - حدثنا وَاصِلُ بنُ عَبْدِ الْأَعْلَى أخبرنا أَسْبَاطُ بنُ محَمّدٍ من هِشَمِ بنِ سَعْدٍ عن زَيْدِ بنِ أَعْلَمَ عن أبى صَالحٍ عن أَبِى هُرَيْرَةَ عالَ قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((ُّ الْمُشِ عَلَى الْمُسْلِ حَرَامٌ، مَلُهُ وَعِرْ ضُهُ وَدَمُهُ، حَسْبُ امْرِىءُ مِنَ الشِّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ ». - وفى المرقاة: الباء فى برجل يحتمل أن تكون التعدية والسببية ، فإن كانت للتعدية يكون معناه من أقام رجلا مقام سمعة ورياء يعنى من أظهر رجلا بالصلاح والتقوى ليعتقد الناس فيه اعتقاداً حسناً ويعزونه ويخدمونه لينال بسببه المال والجاه ، فإن الله يقوم له مقام سمعة ورياء بأن يأمر ملائكته بأن يفعلوا معه مثل فعله ويظهروا أنه كذاب . وإن كانت السببية فمعناه أن من قام وأظهر من نفسه الصلاح والتقوى لأجل أن يعتقد فيه رجل عظيم القدر كثير المال ليحصل له مال وجاه انتهى قال المنذرى : فى إسناده بقية بن الوليد وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وهما ضعيفان . (حسب امرىء من الشر الخ) أى حسبه وكافيه من خلال الشر ورذائل الأخلاق احتقار أخية المسلم واستصغاره. وقوله أن يحقر بفتح الياء وكسر القاف قال فى تاج المصادر : الحقر خوار داشتن من حد ضرب والحقارة حقير شدن من حد كرم. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وقال حسن غريب هذا آخر كلامه ، وقد أخرجه مسلم من حديث أبى سعيد مولى عامر بن كريز عن أبى هريرة . - ٢٢٧- ٤١ - باب الرجل يذب عن عرض أخيه [ باب من رد عن مسلم غيبة ] ٤٨٦٢ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحمَّدِ بنِ أَسْمَاءَ بِنِ عُبَيْدٍ أخبرنا ابنُ الُبَارَكِ عن يَحْتَ بنِ أَيُّوبَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ سُلَيَْنَ عن إِسْمَاعِيلَ بنِ يَحْبَى المعافرِىِّ عن سَهْلٍ بِنِ مَاذِ بنِ أَنَيِ الْقِىِّ عن أيِهِ عن النَِّّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((مَنْ حَى مُؤْمِنَاً مِنْ مُنَفِقٍ أُرَاهُ قال بَمَثَ اللهُ مَلَكًا يَحْمِىِ لَحْقَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ نَارِ جَهَنْمَ، وَمَنْ رَمَى مُسِْماً بِشَىْءٌ يُرِيدُ شَيْفَهُ بِهِ حَسَهُ اللهُ عَلَى جِسْرٍ جَهَنَّمَ حَتَّى يَخْرُجَ مِّ قَالَ )). ( باب الرجل يذب عن عرض أخيه ) معنی یذب يدفع . ( من حى ) من الحماية أى حرس وحفظ ( مؤمناً) أى عرضه (من منافق) أى مغتاب، وإنما سمى منافقاً لأنه لا يظهر عيب أخيه عنده لهتدارك بل يظهر عنده خلاف ذلك ، أو لأنه يظهر النصيحة ويبطن الفضيحة (يحمى له ) أى لحم سامى المؤمن ( ومن رمى مسلماً) أى قذفه ( بشىء) أى من العيوب) يريد شيئة) أى عيبه (به) أى بذلك الشىء، والجمله حال من الضمير للاحتراز عمن يريد به زجره أو احتراس غيره عنه ونحو ذلك من المجوزات الشرعية ( حبسه الله) أو وقفه ( حتى يخرج مما قال) أى من عهدته. والمعنى حتى يغقى من ذنهه ذلك بإرضاء خصمه أو بشفاعة أو بتعذيبه بقدر ذنبه . قال المعذرى: سهل بن معاذ يكنى أبا أنس مصرى ضعيف. وأخرج هذا الحديث أبو سعيد بن يونس فى تاريخ المصريين من رواية عبدالله بن المبارك - - ٢٢٨ - ٤٨٦٣ - حدثنا إسحاقُ بنُ الصّباحِ أخبرنا ابنُ أَبِى مَرْيَمَ أنبأنا [أخبرنا] الّيْثُ حدَّثْنَى يَحْتَى بِنُ سُلَيْمٍ أَنَّهُ سَمِعَ إِسْمَاعِيلَ بنَ بَشِيرٍ يَقُولُ سَمِعْتُ جَابِرَ بِنَ عَبْدِ اللهِ وَأَبَ ظَلْحَةَ بنَ سَهْلِ الْأَنْصَارِىِّ يَقُولَانِ قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَا مِن امْرِىءٍ يَخْذُلُ امْرَأَ سُئِلِماً فى مَوْضِعٍ يُنْتَكُ لِفُذْتَكَ] فِيهِ حُرْمَتُهُ وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ إلاّ خَذَلَهُ اللهُ فى مَوْطِنِ يُحِبُّ فِيهِ نَصْرَتَهُ، وَمَ مِن امْرِىءِ [امْرِىءِ مُسْلٍ] يَنْصُرُ مُسِاً فِى مَوْضِعِ بُكْتَقَصُ فٍِ مِنْ عِرْضِهِ وَ يُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ إِلَّ نَصَرَهُ اللهُ فى مَوْظِنٍ يُحِبُ نُصْرَتَهُ)). قال يَحْمَى: وَحَدَّ فَذِهِ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنُ مُمَ وَعُقْبَةُ بنُ شَدَّادٍ. - عن يحيى بن أيوب وقال بن يونس ليس هذا الحديث فيما أعلم بمصر . ( ما من امرئ يخذل امرأ مداً) يخذل بضم الذال. قال فى النهاية: الخذل ترك الإعانة والنصرة ( فى موضع ينتهك ) بصيغة المجهول أى يتداول بما لا يحل (فيه) أى فى ذلك الموضع (حرمته) أى احترامه وبعض إ كرامه ( وينتقص) بصيغة المجهول من الانتقاص وهو لازم ومتعد ( فيه من عرضه) بكسر العين وهو محل الذم والمدح من الإنسان. والمعنى ليس أحد يترك نصرة مسلم مع وجود القدرة عليه بالقول أو الفعل عقد حضور غيبته أو إهانته أو ضربه أو قتله أو نحوها (يجب) أى ذلك الخاذل (فيه ) أى فى ذلك الموطن (نصرته) أى إعانته سبحانه. ويجوز أن تكون إضافته إلى المفعول وذلك شامل لمواطن الدنيا ومواقف الآخرة . .. والحديث سكت عنه المنذرى (قال يحيى) هو ابن سليم (وحدثنيه) أى - - ٢٢٩ - قال أَبُو دَاوُدَ: يَخْتَى بِنُ سُلَيْمٍ هُذَا هُوَ ابنُ زَبْدٍ مَوْلَى النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ، وَ إِنْمَاعِيلُ بنُ بَشِيرٍ مَوْلَى بَنِى مَغَلَةَ، وَقد قِيلَ عُثْبَةُ بنُ شَدَّادٍ مَوْضِعَ عُقْبَةٌ. ٤٢ - باب من ليست له غيبة ٤٨٦٤ - حدثنا عَلِىُّ بِنُ نَصْرِ أخبرنا [أَنْهْنا] عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ عَبْدٍ الْوَارِثِ مِنْ كِتَابِهِ قال حدَّثَنِى أَبِىِ قال أخبرنا الْرَيْرِىُّ عَن أَبِ عَبْدِ اللهِ الْشَِىِّ قال أخبر نا حُقْدُبٌ قال: ((جَاء أَغْرَائِيٌّ فَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ ثُمَّ مَقَلَهَ ثُمَّ - الحديث السابق. فالحديث عند يحيى من ثلاثة شيوخ ( قال أبو داود يحي ابن سليم هذا هو ابن زيد) أى يحيى بن سليم المذكور فى الإسداد هو يحمي بن سليم بن زيد بن حارثة وسليم أخو أسامة بن زيد ( مولى النبى صلى الله عليه وسلم) صفه لزيد ( وإسماعيل بن بشير) أى هذا هو ( مولى بنى مغالة) بفتح الميم والمعجمة وإسماعيل هذا مجهول قاله فى التقريب ( وقد قيل عتبة) أى بالمثناة الفوقية بعد العين المهملة مكان عقبة بالقاف . ( باب من ليست له غيبة ) (من كتابه) أى حدثنا عبد الصمد من كتابه ( أخبرنا الجريرى) بضم الجيم وفتح الراء وسكون التحتية (الجشعى) بضم الجيم وفتح المعجمة (أخبرنا جندب) وهو ابن عبد الله البجلى رضى الله عنه (فأناخ راحلته) أى أبركها - قال الشيخ ابن القيم رحمه الله : وإدخال أبى داود هذا الحديث هنا يريد به : أن ذكر الرجل بما فيه فى موضع الحاجة ليس بغيبة مثل هذا، ونظيره ما تقدم من حديث عائشة المتفق عليه («ائذنوا له فبئس أخو العشيرة)) بوب عليه البخارى ((باب غيبة أهل الفساد والريب)) == - ٢٣٠ - دَخَلَ المَسْجِدَ فَصَلَّى خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَمَّا مَلِّمَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَتَّى رَاحِلَتَهُ فَأَطْلَقَهَا ثُمَ رَكِبَ ثُمَّ نَادَى: الَّهُمِّ ارَْْنِى وَمُمَّداً وَلا تُشْرِكْ فِى رَحْمَتِنَا أَحَداً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ: أَتَقُولُونَ هُوَ أَضَلُّ أُمْ بَعِيِرُه، أُلَمْ تَسْمَعُوا إِلَى مَا قَالَ، قَالُوا: بَلَى )). - (نم عقلها) أى قيدها (فلما سلم) أى من الصلاة (أتى) أى الأعرابى (ثم نادى ) أى رفع صوته (أتقولون) فى النهاية أى أتظنون ( هو أضل) أى أجهل نسب إليه الضلالة. والمراد به الجهل لأنه ضيق رحمة الله الواسعة (ألم تسمعوا إلى ما قال) فيه تنبيه على أنه يستحق أن يقال فى حق ذلك الأعرابى ما قاله النبى صلى الله عليه وسلم . - = وذكر فى الباب عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ما أظن فلاناً وفلاناً يعرفان من ديننا شيئاً)). وفى الباب حديث فاطمة بنت قيس لما خطبها معاوية وأبو جهم ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم (( أما معاوية: فصعلوك وأما أبوجهم: فلايضع العصا عن عاتقه)) وقالت هند للنبي صلى الله عليه وسلم (( إن أبا سفيان رجل شحيح)) وقال الأشعث بن قيس النبى صلى الله عليه وسلم فى خصمه (« إنه امرؤ فاجر)). وقال الحضرمى بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى خصمه ((إنه رجل فاجر لا يبالى ماحلف عليه، وليس يتوزع من شىء )) رواه مسلم . وقد رد النبى صلى الله عليه وسلم غيبة مالك بن الدخشم وقال للقائل إنه منافق لا يحب الله ورسوله: (( لا تقل ذاك)). ورد معاذ بن جبل غيبة كعب بن مالك لما قال الرجل فيه عند النى صلى اللّه عليه وسلم (( حبسه النظر فى برديه، والنظر فى عطفيه فقال معاذ: بئس ماقلت ، والله يارسول الله ما علمنا عليه إلا خيراً، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم)) والحديثان متفق عليهما . = ۔ - ٢٣١ - ٤٣ - باب ماجاء فى الرجل يحل [يحلل] الرجل قد اغتابه ٤٨٦٥ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ أخبرنا ابنُ ثَوْرٍ عن مَعْرٍ عن قَادَةَ قال: أَيَعْجَزُ أَحَدُكُمُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ أَبِى ضَيْغَمَ أُوْ ضَعْضَمٍ - شَكَّ ابنُ - قال المنذرى: أبو عبد الله هو عباد الجشعى ذكره النسائى فى كتاب الكبائر وقد أخرج الترمذى والنسائى وابن ماجه نحواً منه عن حديث أبى هريرة وليس فيه الفصل الأخير ، وأخرجه البخارى ومسلم من حديث أنس بن مالك ، وقد تقدم فى الطهارة . ( باب ماجاء فى الرجل يحمل الرجل قد اغتابه) وفى نسخة يحلل من التحليل ، أى يجعل الرجل المغتاب فى حل من قبله . وهذا الباب مع أحاديثه لم يوجد إلا فى نسختين من النسخ الحاضرة وليست من رواية اللؤلؤى ولذا لم يذكرها المنذرى . وقال المزى فى الأطراف فى مسنداً نس ابن مالك فى ترجمة محمد بن عبد الله الحمى عن ثابت عن أنس حديث : أيعجز أحدكم أن يكون مثل أبى ضمضم أخرجه أبو داود فى الأدب عن محمد بن عبيد بن حساب عن محمد بن ثور عن معمر عن قتاده قوله وعن موسى بن إسماعيل عن حماد عن ثابت عن عبد الرحمن بن عجلان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو داود ، ورواه هاشم بن القاسم عن محمد بن عبد الله العمى عن ثابت حدثنا أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم قال أبو داود وحديث حماد أصح رواه شعيب بن بيان عن أبى العوام عن قتادة عن أنس عن النبى صلى الله - = وقد أخرج الترمذى عن أبى الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة)) وقال : هذا حديث حسن . - ٢٣٢ - مُبَيْدٍ - كَانَ إِذَا أَصْبَحَ قال: الَّهُمّ إنِّى قَدْ تَصَدَّقْتُ بِرْضِى عَلَى عِبَادِكَ. ٤٨٦٦ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حمادٌ عن ثَابِتٍ عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ عَجْلَانَ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((أَيَعْجَزُ أَحَدُكُمُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ أَبِى ضَعْضَمٍ، قَالُوا: وَمَنْ أَبُوضَعْضَمِ؟ قال: رَجُلٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِمَعْنَاهُ قال: عِرْضِى لِمَنْ شَتَمَنِى)). قَالَ أَبُودَاوُدَ: رَوَاهُ هَائِمُ بنُ الْقَاسِمِ، قال عنْ ◌ُمّدٍ بِنِ عَبْدِ اللهِ الْعَمِى عن ثَابِتٍ قال أخبرنا أُنَسّ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ بِمَعْنَاهُ. قال أبُو دَاوُدَ: وَحَدِيثُ ◌َّادٍ أَصَحُ ٤٤ - باب فى التجسس [ باب فى النهى عن التجسس ] ٤٨٦٧ - حدثنا عِيسَ بنُ مُمَّدِ الرَّمْلِيُّ وَابْنُ عَوْفٍ - وَهْذَا لَفْظُهُ - قالاً أخبرنا الْفِرْبَابِىُّ عن سُفْيَانَ عن تَوْرٍ عن رَاشِدٍ بنِ سَعَدٍ عن مُعَاوِيَةَ - عليه وسلم وحديث أبى داود فى رواية أبى الحسن بن العهد عن أبى داود ولم يذكره أبو القاسم انتهى . ( اللهم إنى قد تصدقت بعرضى على عبادك) أى فلو انتقص أحد منهم من عرضى فليس لى عليه من دعوى الانتصار . ( عرضى لمن شتمنى) أى متصدق لمن شتمنى . ( باب فى التجسس ) أى فى النهى عنه كافى نسخة، وهو بالجيم معناه التفتيش عن بواطن الأمور فى الشر غالباً . وقيل هو البحث عن العورات . -٢٣٣ - قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: إنّكَ إِنِ النَّبَعْتَ عَوْرَاتٍ النّاسِ أَفْسَدَتَهُمْ أو كِدَتَ أَنْ تُفْسِدَهُمْ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَلمةُ سَمِعَهَا مُعَاوِيَةٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَفَّهُ اللهُ بِهَا » . ٤٨٦٨ - حدثنا سَعِيدُ بنُ عَمْرِ و الجمعِىء [الحضْرَمِيُّ] أخبرنا إسْمَاعِيلُ ابنُ عَيَّاشٍ أخبرنا ضَمْضَمُ بنُ زُرْعَةَ عن شُرَيَحَ بِنِ عُبَيْدٍ عن جُبَيْرِ بِنِ تُغَيْرٍ وَكَثِرُ ابنُ مُرَّةَ وَعْرُو بنُ الْأُخْوَدِ وَالِدَامُ بنِ مَعْدِيبَكْرِبَ وَأَبى أُمَمَةَ عن الشَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إنَّ الْأمِيرَ إِذَا ابْتَغَى الرِّيبَةَ فى الدَأسِ أَفَْدَهُمْ » . - (عن معاوية ) أى ابن أبى سفيان ( إن اتبعت الخ) قال فى فتح الودود: أى إذا بحثت عن معائبهم وجاهرتهم بذلك، فإنه يؤدى إلى قلة حياتهم عنك فيجترئون على ارتكاب أمثالها مجاهرة انتهى ( أو كدت الخ) شك من الراوى. والحديث سكت عنه المهذرى . ( إن الأمير إذا ابتغى الريبة الخ) الريبة بالكسر أى طلب أن يعاملهم بالتهمة والظن السوء ويجاهرهم بذلك. قال فى النهاية: أى إذا انهمهم وجاهرهم بسوء الظن فيهم أداهم ذلك إلى ارتكاب ما ظن بهم ففسدوا انتهى قال المناوى : ومقصود الحديث حث الإمام على التغافل وعدم تتمع العورات قال المنذرى: فى إسناده إسماعيل بن عياش وفيه مقال. وشريح بن عبيد حضرمى شامى كنيته أبو الصلت سمع معاوية بن أبى سفيان. وجبير بن نفير أدرك النبى صلى الله عليه وسلم وقيل إنه أسلم فى خلافة أبى بكر رضى الله عنه وهو معدود فى التابعين. وكثير بن مرة ذكره عبدان فى الصحابة وذكر له حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث مرسل، والذى نص عليه الأئمة أنه تابعى . وعمرو بن الأسود عنى حمصى أدرك الجاهلية وروى عن عمر بن الخطاب رضى - - ٢٣٤ - ٤٨٦٩ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بنُ أَبِ شَيْبَةَ أخبرنا أَبُو مُعَاوِيَّةً عِن الْأَعَشِ عن زَيْدِ بنِ وَهْبٍ قال: ((أُنِىَ ابنُ مَنْعُودٍ فَقِيلَ هذَا فُلاَنٌ تَقْطُرُ لِحْيَتُهُ خْراً، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: إِنَّا قَدْ تُهِينَاً عن التَّجَسُّسِ وَلِنْ إِنْ يَظْهَرْ لَنَا شَىْء [شَيْئاً] تَأْخُذْ بِهِ )). ٤٥ - باب فى الستر على المسلم ٤٨٧٠ - حدثنا مُنْلِمُ بنُ إِنْرَاهِيمَ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ عن إِزَاهِيمَ بنِ نَشِطٍ عن كَمْبِ بنِ عَلْقَةَ عن أبى الْهَيْثَمِ عِن عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ عن النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((مَنْ رَأَى عَوْرَةً فَسَتَرَهَا كَانَ كَمَنْ أَحْتَ مَوْهُودَةً )) . - الله عنه وغيره، كنيته أبو عياض ويقال أبو عبد الرحمن والمقدام وأبو أمامة صحبتهما مشهورة. (أتى ابن مسعود) بصيغة المجهول أى أتى برجل (إنا قد نهينا) بصيغة المجهول . والحديث سكت عنه المنذرى . ( باب فى الستر على المسلم ) (من رأى عورة) وهى ما يكره الإنسان ظهوره. فالمعنى من علم عيباً أو أمراً قبيحاً فى مسلم، وقال العزيزى أى خصله قبيحة من أخيه المؤمن ولو معصية قد انقضت ولم يتجاهر بفعلها ( كان كمن أحبى ) أى كان نوابه كثواب من أحي (موءودة) بأن رأى أحداً أحداً يريد وأدينت فمفع أو سعى فى خلاصها ولو بحيلة . وقيل بأن رأى حياً مدفوناً فى قبر فأخرج ذلك المدفون من القبر كيلا يموت . -- ٢٣٥- ٤٨٧١ - حدثنا محمّدُ بنُ يَحْتَ حدثنا ابنُ أَبِى مَرْيَمَ أنبأنا الَّيْتُ قالَ حدَّتْنى إبْرَاهِيمُ بنُ نَشِيطٍ عن كَمْبِ بنِ عَلْقَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الْهَيْثَمِ ◌َذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ دُخَيْنَاَ كَتِبَ عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ قال: ((كانَ لَنَاَ جِيرَانٌ يَشْرَ بُونَ الْخْرَ فَهَيُْهُمْ فَلْ يَنْتَهُوا، فَقُلْتُ لِعُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ: إِنَّ حِيرَانََّ هُؤُلاءِ يَشْرَ بُونَ الْزَ وَ إِنِّى ◌َهِتُهُمْ فَلَمْ بَذْتَهُوا وَأَنَ دَاعِ لَهُمُ الشَّرَطَ، فقالَ دَعْهُمْ، ثُ رَجَعْتُ إِلَى عُقْبَةَ مَرَّةً أُخْرَى فَقُلْتُ: إِنَّ حِيرَانَنَ قَدْ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوْا عن شُرْبِ اَخْرِ وَأَنَا دَاعٍ لَهُمُ الشَّرَطَ. قال: وَيْحَكَ، دَعْهُمْ فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَذَ كَرَ مَعْنَى حَدِيثٍ مُنٍْ)). قال أَبُو دَاوُدَ قَالْ هَاشِمُ بنُ الْقَاسِمِ عنِ لَيْثٍ فِى هُذَا الْدِيثٍ قَالَ : لا تَفْعَلْ وَلكِنْ عِظْهُمْ وَتَهَدِّدُهُمْ)). - قال المناوى : وجه الشبه أن الساتر دفع عن المستور الفضيحة بين الناس التى هى كالموت فكأنه أحياء كما دفع الموت عن الموؤدة من أخرجها من القبر قبل أن تموت انتهى . قال المنذرى : وأخرجه النسائى. ( إبراهيم بن نشيط) بفتح النون وكسر المعجمة (دخيفا) بالتصغير (كان لنا جيران) بكسر الجيم جمع جار (وأنا داع لهم الشرط ) قال فى المجمع: هى جمع شرطة وشرطى وهم أعوان السلطان لتتبع أحوال الناس وحفظهم ولإقامة الحدود. وقال فى فتح الودود: الشرط على وزن صرد من نصبه الإمام لتنفيذ الأوامر وما يتعلق به من حبس وضرب وأخذ بمن يستحقه (قال ويحك ) ويح كلمة يقال لمن يفكر عليه فعله مع ترفق وترحم فى حال الشفقة (فذكر معنى حديث مسلم) يعنى ابن إبراهيم الذى قبل هذا (ولكن عظهم) أمر من الوعظ - - ٢٣٦ - ٤٦ - باب المؤاخاة ٤٨٧٢ - حدثنا قَتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا اللّيْثُ عن عُقَيْلِ عن الزُّهْرِىِّ عن سَالِمٍ عن أَبِيهِ أُنَّ اللَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِ. لا يَظْلِمُهُ وَلا يُسْلِمُهُ، مَنْ كَانَ فِى حَاجَةٍ أَخِيهِ كَانَ [ فإِنَّ ] اللهُ فى حَاجَتِهِ، - (وتهددهم) كذا فى النسخ، والظاهر أن يكون هددهم ، قال فى القاموس : هدده خوفه والله تعالى أعلم . قال المنذري : وأخرجه النسائى . قال ابن شاهين : غريب من حديث إبراهيم بن نشيط، وذكر أبو سعيد ابن يونس أنه حديث معلول. هذا آخر كلامه. وقد اختلف فيه على إبراهيم ابن نشيط اختلافاً كثيراً، فروى عنه عن كعب بن علقمة عن أبى الهيثم كثير ابن عقبة وروى عنه عن كعب بن علقمة عن أبى الهيثم عن دخين عن عقبة كما تقدم ، وروى عنه عن كعب بن علقمة عن عقبة وهو منقطع كعب لم يسمع من عقبة، وروى عنه عن كعب بن علقمة عن أبى الهيثم كثير عن مولى لعقبة. عن عقبة . ( باب فى المؤاخاة ) أى اتخاذ الرجل الرجل أخاً فى الله . (عن سالم) هو ابن عبد الله بن عمر رضى الله عنهم ( ولا يسلمه) بضم أوله وكسر اللام أى لا يخذله بل ينصره. قال فى النهاية: يقال أسلم فلان فلاناً إذا ألقاء إلى التهلكة ولم يحمه من عدوه. وقال بعضهم: الهمزة فيه للسلب أى لا يزيل سلمه وهو بكسر السين وفتحها الصلح (من كان فى حاجة أخيه) أى - - ٢٣٧ ٠٠ وَمَنْ فَرَّجَ عن مُثِ كُرْبَةً فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةٌ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَتَّرَ مُسِمَا سَتَرَهُ اللّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » . ٤٧ - باب المستبان [باب الاستتاب ] - [باب فى السباب ] ٤٨٧٣ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَةً أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعَنِى ابنَ محمّدٍ - عن الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيدِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((المُسْقَبَّانِ مَا قَلاَ، فَعَلَى الْهَدِىِ مِنْهُمُاَ مَا لَمْ يَعْقَدِ المَظْلُومُ ». - ساعياً فى قضائها (ومن فرج) بتشديد الراء ويخفف أى أزال وكشف ( عن مسلم كربة) أى من كرب الدنيا. والكربة بضم الكاف فعلة من الكوب وهى الخصلة التى يحزن بها وجعها كرب بضم ففتح والتنوين فيها للإفراد والتحقير أى همًّا واحداً أىّ همّ كان (ومن ستر مسلماً) أى بدنه أو عيبه بعدم الغيبة له والذب عن معائه، وهذا بالنسبة إلى من ليس معروفاً بالفساد وإلا فيستحب أن ترفع قصته إلى الوالى ، فإذا رآه فى معصية فيفكرها بحسب القدرة وإن عجز يرفعها إلى الحاكم إذا لم يترتب عليه مفسدة ، كذا قال النووى . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى، وقال الترمذى حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر ، وأخرجه مسلم من حديث أبى هريرة بعضه بمعناه . ( باب فى المسقَبَّان) بتشديد الموحدة تثنية اسم الفاعل من الافتعال أى اللذان بسب كل منهما الآخر . (المستبان) المتشاتمان اللذان يسب كل منهما الآخر. وقوله المستبان مبتدأ أول (ما قالا) أى إنم قولهما من السب والشتم وهو مبتدأ ثان (فعلى البادى - - ٢٣٨- ٤٨ - باب فى التواضع ٤٨٧٤ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَفْصِ حدَّثَنى أبى حدَّثنى إبْرَاهِيمُ بنُ طَهْمَنَ عن الْجَّاجِ عِن قَتَادَةَ عن يَزِيدَ بنِ عَبْدِ اللهِ عن عِيَاضِ بنِ حَارٍ أَنَّهُ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنَّ اللهَ أَوْحَى إِلَىَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لا يَبْغِى أَحَدٌ إِلَى أَحَدٍ وَلا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ)). - منهما) خبر المبتدأ الثانى أى على الذى بدأ فى السب لأنه السبب لتلك المخاصمة قال فى اللمعات: أما إنم ما قاله البادى فظاهر، وأما إنم الآخر فلكونه الذى حمله على السب وظلمه انتهى . قال القارى: والفاء إما لكون ما شرطية أو لأنها موصوله متضمنة للشرط ( مالم يعتد المظلوم ) أى الحد بأن سبه أكثر وأخش منه أما إذا اعتدى كان إنم ما اعتدى عليه والباقى على البادى كذا فى اللمعات . والحاصل إذا سبّ كل واحد الآخر فإنم ما قالا على الذى بدأ فى السب، وهذا إذا لم يقعد ويتجاوز المظلوم الحد والله أعلم . قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى . ( باب فى التواضع) (عن عياض بن حمار) بكسر أولهما ( أن تواضعوا) أن هذه مفسرة لما فى الإيحاء من معنى القول. وتواضعوا أمر من الضمة وهى الذل والهوان والدناة . قال العزيزى: التواضع الاستسلام للحق وترك الإعراض عن الحكم من الحاكم وقيل هو خفض الجناح للخلق ولين الجانب . وقيل قبول الحق ممن كان كهيراً أو صغيراً شريفاً أو وضيعاً (حتى لا يبغى) بكسر الغين أى لا يظلم (ولا يفخر) بفتح الخاء، والفخر ادعاء العظمة والكبرياء والشرف. قال المنذري: وأخرجه ابن ماجه . -- ٢٣٩- ٤٩ - باب فى الانتصار ٤٨٧٥ - حدثنا عِيسَى بنُ حَمَّادٍ أنبأنا الَّيْثُ عن سَعِيدٍ الْمَقْبُرىِ عن بَشِيرِ بنِ الْمُحَرِّرِ عن سَعِيدِ بنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قال: ((بَيْتَمَاَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم جَالِسٌ وَمَعَهُ أَضْحَابُهُ وَقَعَ رَجُلٌ بِأَبِى بَكْرٍ فَآَذَاهُ، فَصَمَتَ عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ، ثُمُّ آذَاهُ الثَّانِيَةَ، فَصَمَتَ عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ آذَاهُ الثَّالِئَةَ فانْتَصَرَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ، فَقَمَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم حِينَ انْتَصَرَ أَبُو بَكْرِ فَقَالَ أَبُو بَكْر: أَوَجَدْتَ عَلَىِّ يَرَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: نَزَلَ مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ يُكَذَّبُهُ بِمَا قَالَ لَكَ، فَمَّا انْتَصَرْتَ وَقَعَ الشَّيْطَانُ فَمْ أَ كُنْ لِأَجْلِسَ إِذْ وَقَعَ الشَّيْطَانُ » . ( باب فى الانتصار ) أى الانتقام ، يقال انتصر منه أى انتقم . ( وقع رجل بأبى بكر) يقال وقعت به إذا لمته ووقعت فيه إذا غبته وذمته والمراد ههنا من الوقوع به سبّه كما فى الرواية الآتية ( فانتصر منه أبو بكر) أى عملا بالرخصة الجوزة للعوام وتركاً للعزيمة المناسبة لمرتبة الخواص . قال تعالى : ﴿والذين إذا أصابهم البغى هم ينتصرون. وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله﴾ وقال عز وجل ﴿ وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير الصابرين) وهو رضى الله عنه وإن كان جمع بين الانتقام عن بعض حقه وبين الصبر عن بعضه، لكن لما كان المطلوب منه الكمال المناسب لمرتبته من الصديقية ما استحسنه صلى الله عليه وسلم، كذا فى المرقاة (أوجدت علىّ) بهمزة الاستفهام أى أغضبت علىّ بقال وجد عليه أى غضب (يكذبه) أى الرجل الذى وقع بك وآذاك . - - ٢٤٠ - ٤٨٧٦ - حدثنا عَبْدُ الْأَعْلَى بنُ حمّادٍ أخبرنا سُفْيَانُ عن ابنِ عَجْلَانَ عن سَعِيدٍ بنٍ أَبِى سَعِيدٍ عن أَبِى هُرَيَْةَ أَنَّ رَجُلاً كَانَ يَسُبُ أَبَا بَكْر وَسَقَ نَحْوَهُ . قال أبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ صَفْوَانُ بنُ عِيسَىَ عن ابنِ عَجْلَانَ كَمَا قَالَ سُفْيَانُ . ٤٨٧٧ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُعَذٍ أخبرنا أبى حٍ وحدثنا عُبَيْدُ اللهِ ابنُعُمَرَ بنِ مَيْسَرَةَ أخبرنا مُعَذُ بنُ مُعَذٍ لَمْنَى وَاحِدٌ أخبرنا ابنُ عَوْنٍ قال: ((كُنْتُ أَنْأَلُ عن الانْتِصَارِ ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِ فَأُولَئِكَ مَعَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾ حدَّثَنِى عَلِىُّ بنُ زَيْدِ بنِ جُدْعَنَ عن أُمِّ مُمَّدٍ امْرَأَةٍ أَبِهِ، قال ابنُ عَوْنٍ وَزَعَمُوا أَنَّهَا كَانَتْ تَدْخُلُ عَلَى أُمِّ المُؤْمِنِينَ قال [قَالَتْ] قالَتْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَعِنْدَنَا زَيْلَبُ مِنْتُ جَحْشٍ فَجَعَلَ بَصْنَعُ شَيْئًا بِيَدِهِ فَقُلْتُ بِيَدِهِ حَتَّى فَطْتُهُ لَمَا، - قال المنذرى : هذا مرسل . (عن سعيد بن أبى سعيد) هو المقبرى (وساق نحوه) أى نحو الحديث السابق. قال المنذرى: فى إسناده محمد بن عجلان وفيه مقال. وذكر البخارى فى تاريخه المرسل. وذكر المسند بعده وقال والأول أصح . (ولمن انتصر) أى انتقم ( بعد ظلمه) أى ظالم الظالم إياه (فأولئك ) أى المنتصرون ( ما عليهم من سبيل) أى مؤاخذة (كانت تدخل على أم المؤمنين) أى عائشة رضى الله عنها ( وعندنا زينب بنت جحش ) أى زوج النبى صلى الله عليه وسلم وهى أسدية من أسد بن خزيمة وأمها أميمة بنت عبد المطلب عمة النبى -