النص المفهرس

صفحات 201-220

- ٢٠١ -
٤٨٣٣ - حدثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَ الرَّازِىُّ أخبرنا مُبَشِّرٌ الْلَبِىُّ
عن تَمَّامِ بنِ تَجِيحٍ عن كَمْبِ الْإِيَادِىِّ قال: ((كُنْتُ أَخْتَلِفُ إلَى أَبِى الدَّرْدَاءِ
فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إذَا جَلَسَ وَجَلَمْنَا
حَوْلَهُ فَقَمَ فَأَرَادَ الرُّجُوعَ نَزَعَ نَعْلَيْهِ أُوْ بَعْضَ مَايَكُونُ عَلَيْهِ، فَيَعْرِفُ
ذَلِكَ أَعْمَبُهُ فَيَذْبُونَ )).
- قعد فيه ولافرق بين أن يقوم منه ويترك له فيه سجادة ونحوها أم لا، فهذا
أحق به فى الحالين ، وإنما يكون أحق به فى تلك الصلاة وحدها دون غيرها
انتهى . قال المنذرى: وأخرجه مسلم وابن ماجه .
(أخبرنا مبشر) بكسر الشين المعجمة الثقيلة (كنت أختلف إلى أبى الدر داء)
أى أتردد إليه، والاختلاف بالفارسية امد وشدداشتن (فقام) عطف على جلس
( نزع نعليه) أى خلعهما وتركهما هناك وهو جواب الشرط (أو بعض ما يكون
عليه) أى من رداء أو عمامة أو غيرهما ( فيعرف ذلك ) أى إرادة رجوعه
( فینبتون ) أی فی مکانهم ولا يتفرقون عنه.
قال المنذرى : فى إسناده تمام بن نجيح الأسدى ، وقيل إنه دمشقى، وقيل
مولده بملطية وسكن حلباً .
[ قال فى القاموس: بفتح الميم واللام وسكون الطاء مخففة بلد كثير الفواكه
شديد البرد ] .
قال يحيى بن معين ثقة ، وقال ابن عدى غير ثقة وعامة ما يرويه لا يتابعه
الثقات عليه، وقال أبو حاتم الرازى منكر الحديث ذاهب ، وقال ابن حهان
منكر الحديث جداً يروى أشياء موضوعة من الثقات كأنه المتعمد لها ، وانتقد
عليه أحاديث هذا من جملتها .
-

- ٢٠٢ -
٣١ - باب كراهية أن يقوم الرجل من مجلسه ولا يذكر الله
٤٨٣٤ - حدثنا عُمَّدُ بنُ الصّبَّحِ الْبَزَّازُ أخبرنا إِشْمَاعِيلُ بنُ زَ كَرِيًّا
عن سُهَلٍ بِنِ أَبِى صَّالحٍ عِن أَبِيهِ عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُاللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: ((مَا مِنْ قَوْمٍ يَقُومُونَ مِنْ تَخْلِسٍ لايَذْ كُرُونَ اللهَ فِهِ إلاَّ قَامُوا
عَنْ مِثْلِ جِيْفَةٍ ◌ِماٍ وَكَانَ لَهُمْ [عَلَيْهِمْ ] حَسْرَةً ».
٤٨٣٥ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا اللَّيْثُ عن ابنِ عَجْلاَنَ عن
سَعِيدٍ الَقْبُرِىِّ عن أبى هُريْرةَ عن رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنّهُ قال: ((مَنْ
قَدَ مَتْعَدَاً لَمْ يَذْ كُرِ اللهَ فِيهِ كَنَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللهِ يِرَةً، وَمَنِ اضْطَجَعْ
مَضْجَعاً [مَضْطَجَعَا] لا يَذْ كُرُ اللهَ فِيهِ كَنَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللهِ يِرَةً)).
( باب كراهية أن يقوم الرجل من مجلسه ولا يذكر الله)
( إلا قاموا عن مثل جيفة حمار) أى مثلها فى الفتن والقذارة. وذلك لما
يخوضون من الكلام فى أعراض الناس وغير ذلك ( وكان ) أى ذلك المجلس
( لهم) وفى بعض النسخ عليهم (حسرة) يوم القيامة أى ندامة لازمة لهم لأجل
ما فرطوا فى مجلسهم ذلك من ذكر الله تعالى .
قال المنذري : وأخرجه النسائى.
(كانت عليه من الله ترة) على وزن عدة أى حسرة ونقصاناً وهو منصوب
على الخبرية وضمير كانت راجعة إلى القعدة.
قال الخطابي: أصل الترة النقص ومعناها ههذا التهعة يقال وترت الرجل ترة
علی وزن وعدته عدة انتهى .
وفى النهاية ترة أى نقصاناً والهاء فيه عوض من الواو المحذوفة انتهى . -

-٢٠٣-
٣٢ - باب فى كفارة المجلس
٤٨٣٦ - حدئنا أَحَدُ بنُ صَالحِ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ أخبرنى عَمْرٌوَ أَنَّ
سَعِيدَ بنَ أَبِ هِلاَلٍ حَدَّتَهُ أَنَّ سَعِيِدَ بنَ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ حَدَّثَهُ عن
عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ الْعَصِ أَنَّهُ قال: ((كَلِماتٌ لا يَتَكُلُم ◌ِنَّ أَحَدٌ فى
تَجْلِسِهِ عِنْدَ فِيَامِهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ إلاّ ◌ُهُّرَ بِنَّ عَنْهُ، وَلَا يَقُولُهُنَّ فِى تَجْلِسِ
خَيْرٍ وَتَجْلِسٍ ذِكْرٍ إِلاَّ خُتِ لَهُ مِنَّ عَلَيْهِ كَما يُخْتَمُ بِالْأَمِ عَلَى الصَّحِيفَةِ:
سُبْحَانَكَ اللّهَمَّ وَبِحَمْدِكَ، لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ )).
٤٨٣٧ - حدثنا أَحَدُ بنُ صَالحِ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ قَالَ قَالَ عَمْرٌو
وحدَّتنى بِنَحْرِ ذَلِكَ عَبْدُ الرَّْنِ بنُ أَبِى عَمْرِو عن المَقْبُرِئِّ عن أبى هريرةَ
عن القَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم تَحْوَ ذَلِكَ [مِثْلَهُ].
- قال المنذرى: وأخرجه النسائى. وفى إسناده محمد بن عجلان وفيه مقال.
( باب فى كفارة المجلس)
(عند قيامه) أى من ذلك المجلس (إلا كفر) بالبناء للمفعول (بهن)
أى بسبب تلك الكلمات (عنه) أى ما وقع فيه من اللغو (إلا ختم) بصيغة
المجهول (له) أى للمتكلم (عليه) أى على الخير. والمعنى أن تلك الكلمات
تكون موجبة لأحكام ذلك الخير والذكر (سبحانك اللهم الخ) بدل من كلمات
والحديث سكت عنه المنذرى .
(نحو ذلك) قال المنذرى: وقد أخرجه الترمذى والنسائى من حديث سهيل
ابن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة رضى الله عنه وقال الترمذى حسن صحيح
غريب من هذا الوجه لا يعرف من حديث سهيل إلا من هذا الوجه .

- ٢٠٤ -
٤٨٣٨ - حدثنا محمّدُ بنُ حَاتِمِ الْجْرْ جَرَائِىُّ وَعُثْمَانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ
الَعْنَى أَنَّ عَبْدَةً بِنَ سُلَيْنَ أَخْبَهُمْ عن الْجَّاجِ بِنِ دِينَارٍ عن أَبِى هَاشِمٍ
عن أَبِىِ الْعَالِيَّةَ عن أبى بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قال: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم يَقُولُ بِأَخَرَةٍ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ مِنَ الْمَجْلِسِ: سُبْحَانَكَ اللّهُمَّ
- (يقول بأخرة) بفتح الهمزة والظاء أى فى آخر جلوسه أو فى آخر عمره -
قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله :
هذه ثلاثة أحاديث ذكرها أبو داود فى كفارة المجلس.
فأما حديث عبد الله بن عمرو فموقوف عليه .
وأما حديث أبى هريرة فهو معروف بموسى بن عقبة عن سهيل بن أبى صالح عن
أبيه عن أبى هريرة قال الحاكم أبو عبد الله : هذا حديث من تأمله لم يشك أنه من
شرط الصحيح ، ، وله علة فاحشة ، حدثني أبو نصر الوراق قال : سمعت أبا أحمد
القصار يقول: سمعت مسلم بن الحجاج وجاء إلى محمد بن إسماعيل البخارى فقبل بين
عينيه وقال : دعنى حتى أقبل رجليك باأستاذ الأستاذين ، وطبيب الحديث فى علله :
حدثنا محمد بن سلام حدثنا مخلد بن يزيد الحرانى أخبرنا ابن جريج عن موسى بن عقبة
عن سهيل عن أبيه عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فى كفارة المجلس،
فاعلته .
قال محمد بن إسماعيل : هذا حديث مليح، ولا أعلم فى الدنيا فى هذا الباب غير
هذا الحديث ، إلا أنه معلول ، حدثنا به موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثناسهيل
عن عوف بن عبد الله من قوله .
قال محمد بن إسماعيل : هذا أولى، فإنه لا يذكر لموسى بن عقبة ساغ من سهيل .
وأما الحديث الذى رواه أبو داود من حديث أبى برزة الأسلمى : فإسناده
حسن، رواه عن عثمان بن أبى شيبة، وأخرجه عن عبدة بن سليمان عن الحجاج بن
دينار عن أبى هاشم عن أبى العالية عن أبى برزة ، والحجاج بن دينار صدوق ،
وثقه غير واحد ، وأبو هاشم: هو الرمانى، من رجال الصحيحين .

- ٢٠٥ -
وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. فقالَ رَجُلٌ
يَارَسُولَ اللهِ إِنّكَ لَتَقُولُ قَوْلاً مَا كُنْتَ تَقُولُهُ فِيَمَا مَضَى. قال: كَفَّارَةٌ
لِمَا يَكُونُ فى المَجْلِسِ ».
- (فيما مضى) أى من مدة عمرك (كفارة) أى هذا القول كفارة (لما يكون
فى المجلس) أى من اللغو.
قال المنذرى : وأخرجه النسائى .
= وفى الباب حديث عائشة، رواه الليث عن ابن الهاد ، عن يحيى بن سعيد عن
زرارة عن عائشة قالت (( ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلس
إلا قال : لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك فقلت: يا رسول الله ما أكثر ما تقول
هؤلاء الكلمات إذا قمت؟ فقال: إنه لا يقولهن أحد حين يقوم من مجلسه إلا غفر
له ما كان فى ذلك المجلس)) رواه الحاكم فى المستدرك وقال: صحيح الإسناد.
ورواه النسائى عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن شعبة عنه .
ولهذا الحديث أيضاً علة، وهى أن قتيبة خالف شعيباً فيه، فقال: عن الليث
عن يحمى عن محمد بن عبد الرحمن الأنصارى عن رجل من أهل الشام عن عائشة
( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من مجلس يكثر من أن يقول: سبحانك
اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت ـ وساق الحديث)) ذكره النسائى. ورواه من حديث
خالد بن أبى معمرانٍ عن عروة عن عائشة (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
إذا جلس مجلساً ، أو صلى صلاة تكلم بكلمات . فسألت عائشة عن الكلمات ؟
فقالت : إن تكلم بخير ، كان طابعاً عليهن إلى يوم القيامة ، وإن تكلم بغير ذلك كان
كفارة له: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك)) رواه
عن أبى بكر بن إسحاق حدثنا أبو سلمة الخزاعى عن خالد به .
ورواه الطبرانى فى الكبير من حديث خالد بن أبى عمران أيضاً عن عائشة
قالت (( ماجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلساً قط، ولا تلا قرآناً، ولا صلى
إلا ختم ذلك بكلمات قال نعم ، من قال خيراً ختم له طابع على ذلك الخير ، ومن =

-٢٠٦ -
٣٣ - باب فى رفع الحديث من المجلس
٤٨٣٩ - حدثنا عُمَّدُ بنُ يَحْتِي بنِ فَارِسٍ أخبرنا الْفِرْ بَابِىُّ عن
إِسْرَائِلَ عن الْوَلِدِ وَنَهُ لَنَ زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ عن حُسَيْنِ بنِ مُمَّدٍ عن
إِسْرَائِيلَ فى هذا الحدِيثِ قال الْوَلِيدُ بنُ أبى هِشَامٍ عن زَيْدِ بنِ زَائِدٍ عن
عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْمُودٍ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لَا يُبْلِغُنِى
أَحَدٌ مِنْ أَصْحَبِى عَنْْ أحَدٍ شَيْئً فإِنِّى أُحِبُ أنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمُ وَأَنَ
سَلِيمُ الصَّدْرِ)) .
( باب فى رفع الحديث من المجلس)
أى نقل الحديث إلى الغير ( ونسبه لنا زهير بن حرب) یعنی اسب زهير بن
حرب ) الوليد إلى أبيه أبى هشام وهذا مقول المؤلف ( قال ) أی زهير بن حرب
( الوليد بن أبى هشام) هذا بيان لقوله نسبه لنا زهير بن حرب ( لا يبلغنى)
بتشديد اللام ويخفف أى لا يوصلنى ( عن أحد) أى عن قبل أحد (شيئاً) أى
مما أ كرهه وأغضب عليه (فإنى أحب أن أخرج إليكم) أى من البيت وألاقيكم
( وأنا سليم الصدر ) أى من مساويكم جملة حالية .
قال ابن الملك: والمعنى أنه صلى الله عليه وسلم بتمنى أن يخرج من الدنيا
وقلبه راض عن أصحابه من غير سخط على أحد منهم ، وهذا تعليم للأمة أو من
مقتضيات البشرية انتهى .
قال المنذرى : وأخرجه الترمذى وقال غريب من هذا الوجه . هذا -
= قال شراًكن له كفارة : سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب
إليك ».

-٢٠٧ -
٣٤ - باب فى الحذر من الناس
٤٨٤٠ - حدثنا عُمَّدُ بنُ يَحْتَ بنِ فَارِسٍ أخبرنا نُوحُ بنُ يَزِيدَ بنِ
سَبَارٍ الْمُؤَدِّبُ أخبرنا إبْراهِيمُ بنُ سَعْدٍ عال حَدَّ تَذِهِ ابنُ إِسْحَقَ عن عِيسَ
ابنٍ مَعَرٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَْرِوِ بنِ الْفَغْوَاءِ الْخِزَاعِيِّ عن أبِيوِ قالَ :
(دَعَنِى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَقَدْ أَرَادَ أنْ يَبْعَشَهِى بِمَلٍ إِلَى أَبِى
- آخر كلامه، وفى إسناده الوليد بن أبى هشام. قال أبو حاتم الرازى :
ليس بالمشهور .
( باب فى الحذر من الناس )
( عن عبد الله بن عمرو بن الفغواء) بفتح الفاء وسكون الغين المعجمة والمد
هكذا فى أكثر النسخ، وكذا ضبطه الحافظ فى الإصابة ، وهكذا فى التقريب
وهو الصحيح .
وفى بعض النسخ بالعين المهملة وهكذا فى الخلاصة .
والحديث أخرجه أيضاً أحمد فى مسنده من طريق نوح بن يزيد مثله فقال
فيه عبد الله بن عمرو بن الفغواء كما عند المؤلف ، وهكذا رواه يحيى بن معين
عن نوح بن يزيد، فقال فيه عبد الله بن عمرو بن الفغواء: أخرجه ابن عبد البر
فى الاستيعاب .
وأما عمر بن شبة والبغوى فأخرجاه من طريق محمد بن إسحاق عن عيسى
ابن معمر فقال فيه عبد الله بن علقمة بن الفغواء عن أبيه فذكر الحديث .
قال الحافظ فى الإصابة: علقمة بن الفغواء الخزاعى قال ابن حبان وابن
الكلبي له صحبة ثم ساق هذا الحديث من روايته ثم قال وهو عند أبى داود -

-٢٠٨-
سُفْيَانَ يَقْسِمُهُ فِى قُرَيْشٍ بِمَّكَّةَ بَعْدَ الْفَتْحِ فَقَالَ: الْتَمِنْ صَاحِباً. قالَ :
فَجَاءِفِى عَمْرُو بِنُ أُمَّةَ الضَّرِىُّ فَقَالَ: بَلَغَنِى أَنَّكَ تُرِيدُ الْخُرُوجَ وَتَلْقَيُِ
صَاحِبًا. قال قُلْتُ: أجَلْ. قال: فَأَنَا لَكَ صَاحِبٌ. قال: نَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم قُلْتُ : قَدْ وَجَدْتُ صَاحِبًا. قالَ فَقَالَ : مَنْ؟ قُلْتُ:
◌َْرَو بنَ أُمَيَّةَ الضَّْرِىِّ. قال: إذَا هَبَطْتَ بِلاَدَ قَوْمِهِ فَاحْذَرْهُ فَإِنَّهُ قِدْ قَالَ
الْقَائِلُ: أخُوكَ الْبَكْرِىِّ فَلَا تَأْمَنْهُ. فَخَرَجْهَا حَسَّى إِذَا كُمْتُ بِالْأَبْوَاءِ
- وغيره من طريق ابن إسحاق ، لكن قال عن عبد الله بن عمرو بن الفغواء
عن أبيه ولعلقمة حديث آخر .
وقال فى ترجمة عمرو بن الفغواء هو أخو علقمة: قال ابن السكن له صحبة .
وأخرج له أبو داود حديثاً تقدم فى ترجمة أخيه علقمة انتهى .
( يقسمه فى قريش بمكة) ولفظ عمر بن شبة والبغوى كما فى الإصابة بعثنى
رسول الله صلى الله عليه وسلم بمال إلى أبى سفيان بن حرب فى فقراء قريش
وهم مشركون يتألفهم (ألتمس صاحباً) أى رفيقاً لأجل السفر (إذا هبطت) أى
نزلت ( بلاد قومه) الضمير لعمرو بن أمية.
ولفظ ابن شبة: فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال لى دونه ياعلقمة
إذا بلغت بلاد بنى ضمرة فكن من أخيك من حذر، فإنى قد سمعت قول القائل
أخوك البكرى لا تأمنه ( فاحذره) أى خفّه يشبه أن يكون النبى صلى الله عليه
وسلم خاف من عمرو بن أمية ولم يأمن منه من أن يخبر قومه بالمال الذى مع عمرو
ابن الفقراء ويشيرهم بأخذ المال فيقطعون الطريق ويجادلون عمرو بن الفغواء
ويغلبونه ويأخذون المال عنه بالقهر والظلم، ولعل هذا الخوف من عمرو بن أمية
وعدم الطمأنينة عليه كان فى أول الإسلام ثم صار بعد ذلك من خيار الصحابة -

- ٢٠٩-
قال: إِنِّى أُرِيدُ حَاجَةَ إِلَى قَوْمِى بِوَدَّنَ فَتَلْمَثُ لِى؟ قُلْتُ رَاشِداً .
فَلَمَّا وَلَّى ذَكَرْتُ قَوْلَ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَشَدَدْتُ عَلَى بَعِيرِى حَتّى
- وأجلائهم والله أعلم (فإنه) أى الشأن (أخوك البكرى) بكسر الباء أول ولد
الأبوين أى أخوك شقيقك احذره ( فلا تأمنه) فضلا عن الأجنبى ، فأخوك
مبتدأ والبكرى نعته والخبر محذوف تقديره يخاف منه ، والقصد التحذير من
الناس حتى الأقرب كذا فى السراج المنير .
وقال الخطابي: هذا مثل مشهور العرب وفيه إثبات الحذر واستعمال سوء
الظن وأن ذلك إذا كان على وجه طلب السلامة من شر الناس لم يأثم به
صاحبه انتهى .
والحاصل أنه لا ينبغى أن يعتمد حق الاعتماد فى السفر على كل أحد من
الناس لأن النية قد تتبدل بأدنى أحوال وتتغير بأقل شىء فلا يعتبر بها، بل
لا بد لكل عابرى سبيل أن يراعى حاله ويحفظ متاعه ولا يتكل على غيره.
(فرجها حتى إذا كنت بالأبواء) بفتح الهمزة وسكون الباء والمد جبل
بين مكة والمدينة وعنده بلد ينسب إليه كذا فى النهاية . وفى مراصد الاطلاع:
الأبواء قرية من أعمال الفرع من المدينة بينها وبين الجحفة مما يلى المدينة
ثلاثة وعشرون ميلا ، وقيل جبل عن يمين المصعد إلى مكة من المدينة انتهى
(قال) أى عمرو بن أمية ( إنى أريد حاجة إلى قومى) والظاهر أن محمراً ليس له
حاجة إلى قومه إلا إخباره لقومه بالمال ( بودّان ) بفتح الواو وتشديد الدال
قرية جامعة قريباً من الجحفة ( فتلبث) أى تمكث وتقف ( قلت راشداً ) أى
سر راشداً . قال فى المصباح الرشد الصلاح وهو خلاف الغى والضلال وهو إصابة
الصواب انتهى (فلما ولى) أى أدبر عمرو بن أمية وذهب إلى قومه (ذكرت -
(١٤ - عون المعبود ١٣)

- ٢١٠ -
خَرَجْتُ أُوضِعَهُ حَمَّى إِذَا كُنْتُ بالْأَصَفِرِ [بالْأَظَافِرِ - بالْضَافِرِ] إِذَا
مُوَ يُعَرِضُفِى فِى رَهْطٍ. قال: وَأَوْضَمْتُ [أَوْضَعْتُهُ] فَسَبَقْتُهُ، فَمَّا رَأْى
- قول النبى صلى الله عليه وسلم) أى إذا هبطت بلاد قومه فاحذره (فشددت على
بعيرى) أى أسرعت السير راكباً على بعيرى. قال فى لسان العرب شَدَّ فى العدو
شدًا ، واشتد أسرع وعدا ( حتى خرجت) أى من الأبواء (أوضعه) بصيغة
المضارع المتكلم من الإيضاع أى أُشرع البعير وأحمله على العَدْو. قال فى لسان
العرب: وضَعَ البعير إذا عدا وأوضعته أنه إذا حملته عليه.
وقال الخطابى: الإيضاع الإسراع فى السير، والجملة حال من ضمير خرجت
أى حتى خرجت من الأبواء مسرعاً بعيرى وحاملا إياه على العدو ( حتى إذا
كنت بالأصافر) قال فى مراصد الاطلاع: الأصافر جمع أصفر ثنايا سلكها
النبى صلى الله عليه وسلم فى طريقه إلى بدر ، وقيل الأصافر جبال مجموعة تسمى
بهذا انتهى (إذاً) للمفاجأة (هو) أى عمرو بن أمية ( يعارضنى) قال فى لسان
العرب: عارض الشىء بالشىء معارضة قابله ، وفلان يعارضنى أى يبارينى .
وقال فى منتهى الأرب : باراه مباراة برابری ونبرد نمود باوى دركارى .
والمعنى حتى إذا وصلت بالأصافر فإذا عمرو بن أمية موجود حال كونه
يقابلنى ويبارينى ليقطع الطريق ويأخذ المال الذى معى ( فى رهط) حال من فاعل
بعارض أى كائناً فى رهط .
والرهط عدد يجمع من ثلاثة إلى عشرة ، وبعض يقول من سبعة إلى عشرة
وما دون السبعة إلى الثلاثة نفر ، وقيل الرهط ما دون العشرة من الرجال لا يكون
فيهم امرأة كذا فى اللسان (وأوضعت ) أى البعير وحملته على العدو ، وهذا
الإيضاع من عمرو بن الفغواء كان لأجل أن يسبق عمرو بن أمية ورهطه
ولا يلحقوه وكان شده على بعيره من الأبواء لكى يخرج منه ولا بلاقيه عمرو -

- ٢١١-
[رَآنِى] أنْ قَدْ فُتُّهُ انْصَرَفُوا وَجَاءْ فِى فَقَالَ: كَانَتْ لِىِ إِلَى قَوْنِى حَاجةٌ .
قال قُلْتُ: أجَلْ. وَمَضَيْنَا حَتِى قَدِمْنَا مَكَّةَ فَدَفَعْتُ الْمَالَ إِلَى أَبِى سُفْيَانَ »
٤٨٤١ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِدٍ أخبرنا لَيْثُ عن عُقَيْلٍ عن الزمْرِئِّ
عن سَعِيدٍ بنِ الْمُسَيْبِ عن أبِى هُريْرةَ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أنَّهُ قال:
(لا يُلْدَعُ المُؤْمِنُ مِنْ جُدْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ)).
- ابن أمية بعد رجوعه من قومه (فسبقته) الضمير المنصوب لعمرو بن أمية أى
سبقت عمرو بن أمية ورهطه ولم يجدونى (فلما رأى) أى عمرو بن أمية ( أن
قد فته) بصيغة المتكلم من فات يفوت ( انصرفوا) أى رهطُ عمرو بن أمية.
والمعنى لما رأى عمرو بن أمية ورهطه أنى تجاوزت عنهم ويئسوا مما أرادوا
رجع رهط عمرو (و) لكن عمرو (جاءنى) أى لم يرجع بل سار حتى جاءنى
( فقال كانت لى إلى قومى حاجة) إنما قال عمرو بن أمية هذا لئلا يطلع عمرو بن
الفغواء على ما أراد من قطع الطريق وأخذ المال ولكن قد كان هو مطلعاً على
هذا من قبل لقوله صلى الله عليه وسلم ((إذا هبطت بلاد قومه فاحذره)) ( قلت
أجل) أى نعم كان لك إلى قومك حاجة، وإنما قال هذا على حسب الظاهر
وإلا فقد كان واقفاً على ما ذهب عمرو بن أمية إلى قومه لأجله ( ومضينا)
أى مرنا .
قال المنذرى: فى إسناده محمد بن إسحاق بن يسار وقد تقدم الكلام عليه.
( لا يلدغ) بصيغة المجهول. واللدغ بالفارسية كزيدن ماروكزدم (من
جحر) بضم جيم وسكون حاء أى ثقب وخرق (مرتين ) أى مرة بعد أخرى .
قال الخطابى فى المعالم : هذا يروى على وجهين من الإعراب أحدهما بضم
الغين على الخبر معناه أن المؤمن الممدوح هو الكيس الحازم الذى لا يؤتى من -

-٢١٢ -
٣٥ - باب فی ھدی الرجل
٤٨٤٢ - حدثنا وَهْبُ بنُ بَقِيَّةَ أنبأنا خَالِدٌ عن ◌َُيدٍ عن أَنَسٍ قال:
- ناحية الغفلة فيخدع مرة بعد أخرى وهو لا يفطن لذلك ولا يشعر به وقد قيل
إنه عليه السلام أراد به الخداع فى أمر الآخرة دون أمر الدنيا. والوجه الآخر
أن تكون الرواية بكسر الغين على النهى يقول عليه السلام لا يخدعن المؤمن
ولا يؤتين من ناحية الغفلة فيقع فى مكروه أو شر وهو لا يشعر وليكن حذراً
مستيقظاً، وهذا قد يصلح أن يكون فى أمر الدنيا والآخرة انتهى .
والحديث ورد حين أسر النبى صلى الله عليه وسلم أباغرة الشاعر يوم بدر
فمنّ عليه وعاهده أن لا يحرض عليه ولا يهجوه وأطلقه فلحق بقومه ثم رجع
إلى التحريض والهجاء ثم أسره يوم أحد فسأله المن فقاله .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم وابن ماجه.
( باب فى هدى الرجل )
بفتح الراء المهملة وسكون الجيم جمع راجل وهو خلاف الفارس . والهدى
السيرة أى هذا باب فى سيرة الماشين على القدمين . ويحتمل أن يكون الرّجل
بفتح الراء وضم الجيم ولكن ليس المراد منه ههذا معناه المعروف ، أعنى الذكر
من نوع الإنسان خلاف المرأة، بل المراد منه هو الراجل خلاف الفارس، لأن
الرجل قد يطلق على الراجل .
قال فى لسان العرب : قد يأتى رجل بمعنى راجل . قال الزبرقان بن بدر :
آليت لله حجاً حافياً رجلا إن جاوز الدخل يمشى وهو مندفع
وقال فى المصباح المنسير: ويطلق الرجل على الراجل وهو خلاف الفارس
وجمع الراجل رجل مثل صاحب وصخب انتهى .

- ٢١٣ -
((كانَ النِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم إذَا مَشَى كَأَنَّهُ يَتَوَكُأ)).
٤٨٤٣ - حدثنا حُسَيْنُ بنُ مُعَذِ بنِ خُلَيْفٍ أخبرنا عَبْدُ الأَعْلَى أخبرنا
سَعِيدٌ الْرَيْرِىُّ عن أَبِى الطُّفَيْلِ قال: ((رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
قُلْتُ: كَيْفَ رَأَيْتَهُ؟ قال: كَانَ أَبْيَضَ مَلِيحًا، إذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَهْوِى
فى صُبُوبٍ».
- ( كأنه يتوكأ) قال الأزهرى: الاتكاء فى كلام العرب يكون بمعنى السعى
الشديد ، كذا فى السراج المنير .
وقال فى فتح الودود: أى يميل إلى قدام. والحديث سكت عنه المنذرى .
(كأنما يهوى فى صبوب ) أى ينزل فى موضع منخفض .
قال الخطابي ما ملخصه: إن الصبوب بفتح الصاد اسم لما يصب على الإنسان
من ماء ونحوه ، ومن رواه الصبوب بضم الصاد على أنه جمع الصبب وما انحدر
من الأرض فقد خالف القياس لأن باب فعل لا يجمع على فعول بل على أفعال
كسبب وأسباب، وقد جاء فى أكثر الروايات كأنما يمشى فى صبب وهو
المحفوظ انتهى . وفى النهاية: وفى صفته صلى الله عليه وسلم إذا مشى كأنما ينحط
فى صبب أى فى موضع منحدر . وفى رواية كأنما يهوى من صبوب يروى
بالفتح والضم ، فالفتح اسم لما يُصَب على الإنسان من ماء وغيره كالطَهور
والغَسول، والضم جمع صبب انتهى .
قال المنذرى : وأخرجه مسلم والترمذى بنحوه .

-٢١٤-
٣٦ - باب فى الرجل يضع إحدى رجليه على الأخرى
٤٨٤٤ - حدثنا قُتّيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا اللَّيْثُ حِ. وأخبرنا مُوسَى
ابنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حَّدٌ عن أبى الزُّبَيْرِ عن جَابِرِ قال: ((نَهَى رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ يَضَعَ ، وقَالَ قُتَيْبَةُ: يَرْفَعَ الرَّجُلُ إِحْدَى رِجْلَيْهٍ عَلَى
الْأُخْرَى . زَادَ قُتَيْبَةُ: وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَى ظَهْرِهِ ».
( باب فى الرجل يضع إحدى رجليه على الأخرى)
(أخبرنا حماد) هو ابن سلمة فماد والليث كلاهما برويان عن أبى الزبير (وقال
قتيبة يرفع) أى مكان يضع ( وهو مستلق على ظهره) الواو للحال أى حال
كونه مضطجعاً على ظهره. قال الخطابي: إنما نهى عن ذلك من أجل انكشاف
العورة إذ كان لباسهم الأزر دون السراويلات، والغالب أن أزرهم غير سابغة،
والمستلقى إذا رفع إحدى رجليه على الأخرى مع ضيق الإزار لم يسلم أن ينكشف
شىء من نفذه والفخذ عورة. فأما إذا كان الإزار سابقاً أو كان لابسه عن
التكشف متوقياً فلا بأس به ، وهو وجه الجمع بين الخبرين أى بين هذا الخبر
والخبر الآتى .
قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى مختصراً ومطولا .
-
قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وأما الحديث الذى رواه الحاكم عن الأصم عن محمد بن إسحاق الصفانى عن إبراهيم
ابن المنذر الخرامى عن محمد بن فليح عن أبيه عن سعيد بن الحارث عن عبيد بن حنين
قال ((بينما أنا جالس فى المسجد إذ جاءه قتادة بن النعمان جلس فتحدث فثاب إليه أناس
ثم قال انطلق بنا إلى أبى سعيد الخدرى، فإنى قد أخبرت أنه قد اشتكى ، فانطلقنا
حتى دخلنا على أبى سعيد الخدرى فوجدناه مستلقياً واضعاً رجله اليمنى على اليسرى =

-٢١٥ ٠
٤٨٤٥ - حدثنا النُّغَيْلِيُّ أخبرنا مَالِكٌ ح. وأخبرنا الْقَمْنَىُّ عن مَالَكٍ
عن ابنِ شِهَبٍ عن عَبَّادِ بنِ تَسِيمٍ عن عَمِّهِ ((أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم مُنْتَلَقِيّاً، قال الْقَمْشَىُّ: فى المَسْجِدِ، وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ
عَلَى الْأُخْرَى ».
- ( عن عمه) وهو عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصارى المازنى ( قال القعنى
فى المسجد) وأما النفيلى فلم يقل فى روايته لفظ فى المسجد ( واضعاً) حال متداخلة
أو مترادفة، وقد تقدم وجه الجمع بين هذا الحديث والحديث السابق ، وقد قيل
إن وضع إحدى الرجلين على الأخرى يكون على نوعين ، أن تكون رجلاه
ممدودتين إحداهما فوق الأخرى ولا بأس بهذا فإنه لا ينكشف من العورة
بهذه الهيئة، وأن يكون ناصباً ساق إحدى الرجلين ويضع الرجل الأخرى على
الركبة المنصوبة، وعلى هذا فإن لم يكن انكشاف العورة جاز وإلا فلا .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى.
-
= فسلمنا وجلسنا . فرفع فقادة يده إلى رجل أبى سعيد الخدرى فقرصها قرصة شديدة.
فقال أبو سعيد : سبحان الله يا ابن أم أوجعتنى ، قال ذلك أردت - فذكر حديث
الاستلقاء - وقال فيه: لا ينبغى لأحد من خلقى أن يفعل مثل هذا)).
فهذا الحديث له علتان .
إحداهما : انفراد فليح بن سليمان به ، وقد قال عباس الدورى : سمعت يحيى بن
معين يقول : فليح بن سليمان لا يحتج بحديثه ، وقال فى رواية عثمان الدارمى: فليح بن
سلمان ضعيف . وقال النسائى : ليس بالقوى .
والعلة الثانية : أنه حديث منقطع ، فإن قتادة بن النعمان مات فى خلافة عمر ،
وصلى عليه عمر . وعبيد بن حنين ، مات سنة خمس ومائة ، وله خمس وسبعون سنة
فى قول الواقدى ، وابن بكير ، فتكون روايته عن قتادة بن النعمان منقطعة، والله أعلم

- ٢١٦ -
٤٨٤٦ - حدثنا الْتَعْنَبِىُّ عن مَالِكٍ عن ابنِ شِهَابٍ عن سَعِيدِ بنِ المَسَيِّبِ
((أَنَّ عُمَرَ بِنَ الْطَّابِ وَعُثْنَ بِنَ عَفَأَنَ كَنَا يَفْعَلَآَنِ ذَلِكَ)).
٣٧ - باب فی نقل الحديث
٤٨٤٧ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ بِنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا يَخْتَ بِنُ آدَمَ أخبرنا
ابنُ أَبِ ذِئْبٍ عن عَبْدِ الرَّْنِ بنِ عَطَاءَ عِنْ عَبْدٍ لَملِكِ بنِ بَايِرٍ بِنِ
عَنِيْكٍ عن جَارٍ بِنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِذَا
حَدَّثَ الرَّجُلُ بالْحَدِيثِ ثُمَّ الْتَغْتَ فَهِىَ أَمَنَةٌ )).
- ( يفعلان ذلك ) المذكور من وضع إحدى الرجلين على الأخرى
حال الاستلقاء .
قال المنذوى : وذكره البخارى فى عقب حديث عباد بن تميم فقال وعن ابن
شهاب عن سعيد بن المسيب قال كان عمر وعثمان يفعلان ذلك . هذا آخر كلامه
وسعيد بن المسيب لم يصح سماعه من عمر وأدرك عثمان ولا يحفظ له عنه رواية عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم .
( باب فى نقل الحديث )
(إذا حدث الرجل ) أى عند أحد ( بالحديث ) أى الذى يريد إخفاء.
( ثم التفت) أى يميناً وشمالا احتياطاً (فهى) أى ذلك الحديث، وأنت باعتبار
خبره، وقيل لأن الحديث بمعنى الحكاية ( أمانة) أى عند من حدثه أى حكمه
حكم الأمانة فلا يجوز إضاعتها بإشاعتها . قال ابن رسلان: لأن التفاته إعلام
لمن يحدثه أنه يخاف أن يسمع حديثه أحد وأنه قد خصه سره ، فكان الالتفات
قائماً مقام اكتم هذا عنى أى خذه عنى واكتمه وهو عندك أمانة انتهى .
وقال : العلقى أى إذا حدث أحد عندك بحديث ثم غاب صار حديثه أمانة -

-٢١٧-
٤٨٤٨ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ صَالحِ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بنِ نَافِعٍ
قالَ أخبرنى ابنُ أَبِى ذِئْبٍ عن ابنِ أُخِى جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ عن جَابِرِ بنِ
عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((المَجَالِسُ
بالْأَمَنَةِ إِلاَّ ثَلاثَةٌ مَجَالِسَ: سَفْكُ دَمٍ حَرَامٍ أُوْ فَرْجُ حَرَامٌ أو اقْتِطَاعُ
مَالٍ بِغَيْرِ حَقٍ ».
- عندك ولا يجوز إضاعتها ، ففسر التفت بغاب والظاهر هو الأول .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وقال حسن إنما نعرفه من حديث ابن
أبى ذئب. هذا آخر كلامه. وفى إسناده عبد الرحمن بن عطاء المدنى قال
البخارى عنده مناكير، وقال أبو حاتم الرازى شيخ قيل له أدخله البخارى فى
كتاب الضعفاء قال يحول من ههنا. وقال الموصلى عبد الرحمن بن عطاء عن
عبد الملك بن جابر لا يصح .
( المجالس بالأمانة ) قال ابن رسلان الباء تتعلق بمحذوف والتقدير تحسن
المجالس أو حسن المجالس وشرفها بأمانة حاضرها لما يحصل فى المجالس ويقع فى
الأقوال والأفعال ، فكأن المعنى ليكن صاحب المجلس أميناً لما يسمعه أو يراه
انتهى ملخصاً (إلا ثلاثة مجالس) قال المناوى: هو استثناء منقطع.
وقال فى المرقاة : أى إحدى الثلاثة من المجالس والمعنى ينبغى المؤمن إذا
رأى أهل مجلس على منكر أن لا يشيع ما رأى منهم إلا ثلاثة مجالس انتهى
( سفك دم) يجوز فيه الغصب على العدل والرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف
تقديره أحدها سفك دم أى مجلس إراقة دم ( حرام ) بالجر صفة دم أى دم
حرام سفكه أو دم محترم فى الشرع (أو فرج حرام) عطف على سفك دم أى
وطئه على وجه الزنا (بغير حق) متعلق بالاقتطاع فمن قال فى مجلس أريد قتل -

- ٢١٨ -
٤٨٤٩ - حدثنا عُمَّدُ بنُ الْعَلاَءِ وَإبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَ الرّازِىُّ قالاً
أخبرنا [أنبأنا] أُبُو أُسَامَةً عن ◌ُمَرَ، قَالَ إبْرَاهِيمُ: هُوَ مُمَرُ بنُ حَمْزَةَ بنِ
عَبْدِ اللهِ الْعُرِّئُ عن عَبْدِ الرَّْنِ بنِ سَعْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَ سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ
يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْأَمَنَةِ عِنْدَ اللهِ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلُ يُقْضِى إِلَى امْرَأْتِهِ وَتُفْضِى إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرِّهَا ».
- فلان أو الزنا بفلانة أو أخذ مال فلان فلا يجوز للمستمع كتمه بل عليه إنشاؤه
دفعاً للمفسدة.
قال المنذرى : ابن أخى جابر مجهول. وفى إسناده عبد الله بن نافع الصائغ
مولى بني مخزوم مدنى كنيته أبو محمد وفيه مقال انتهى . وقال المناوى :
إسناده حسن .
(إن من أعظم الأمانة) أى من أعظم خيانة الأمانة ( الرجل) بالنصب اسم
إن على حذف مضاف أى خيانة الرجل ( يفضى إلى امرأته) أى يصل إليها
ويباشرها ( ثم ينشر) بفتح الياء وضم الشين أى يظهر ( سرها) أى ما جرى
بينه وبينها من أمور الاستمتاع . والمعنى أن نشر الرجل وإفشاءه ما جرى بينه
وبين امرأته حال الاستمتاع بها من أعظم خيانة الأمانة .
قال المنذرى: وأخرجه مسلم وفى لفظ لمسلم ((إن من شر الناش عند الله منزله
يوم القيامة الرجل يفضى إلى امرأته وتفضى إليه ثم ينشر سرها .

- ٢١٩ -
٣٨ - باب فى القتات
٤٨٥٠ - حدثنا مَُدَّدٌ وَأَبُو بَكْرِ بنِ أَبِى شَيْبَةَ قالاَ أخبرنا
أَبُو مُعَاوِيَةَ عن الْأَعْمَشِِ عن إبْرَاهِيمَ عن عَمَّامٍ عن حُذَيْفَةَ قال قال رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: (( لا يَدْغُلِ الْنَّةَ قَنَّاتٌ))
٣٩ - باب فى ذى الوجهين
٤٨٥١ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا سُفْيَانُ عن أَبِى الزِّنَادِ عِن الْأَعْرَحِ
عِن أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: «مِنْ شَرِّ النَّاسِ ذُو الْوَجْهَيْنِ
الَّذِى يَأْتِى هَؤُلاءِ بِوَجٍْ وَهُؤُلاَءِ بِوَجْهٍ))
( باب فى القتات )
بفتح القاف وتشديد التاء التمام ، والنميمة نقل الكلام على وجه الفساد .
(لا يدخل الجنة) أى فى أول وهلة كما فى نظائره ( قتات ) ووقع فى رواية
لمسلم بلفظ ((نمام)) وها بمعنى، وقيل الفرق بين الفتات والنمام أن النمام الذى
يحضر القصة فينقلها ، والقتات الذى يتسمع من حيث لا يعلم به ثم ينقل ما سمعه.
قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى .
( باب فى ذى الوجهين )
( الذى يأتى هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه) أى آخر وهو تفسير لذى الوجهين .
قال النووى : هو الذى يأتى كل طائفة بما يرضيها فيظهر لها أنه منها ومخالف
اضدها ، وصفيعه نفاق ومحض كذب وخداع وتحيل على الاطلاع على أسرار
الطائفتين وهى مداهنة محرمة. قال فأما من يقصد بذلك الإصلاح بين الناس
فهو محمود انتهى .

- ٢٢٠ -
٤٨٥٢ - حدثنا أُبُو بَكْرِ بنُأَ بِى شَيْبَةَ أخبرنا شَرِيكٌ عن الرُّكَّيْنِ
ابنِ الرَّبِيعِ عن نُسَمِ بنِ حَتْظَةَ عن ◌َمَّارٍ قال قالَ رَّسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: ((مَنْ كَانَ لَهُ وَجْهَانِ فِى الدُّنْيَا كَانَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِسَانَانِ
مِنْ نَارٍ».
٠ ٤ - باب فى الغيبة
٤٨٥٣ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ الْفَعْنَبِىُّ أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ
- يَعنى ابنَ مُمْدٍ - عن الْعَلاَءِ عن أَبِ عن أَبِ حُرِيْرَةَ أَنَّهُ قِيلَ ((يَارَسُولَ اللهِ
مَ الْغَيْمَةُ؟ قال: ذِكْرُكَ أَخَكَ بِمَا يَكْرَهُ، قِيلَ: أَفَرَ أَبْتَ إِنْ كانَ فى أُخِى
مَ أَقُولُ؟ قال: فإِنْ [ إِنْ] كانَ فِيهِ مَ تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ
فِيهِ مَ تَقُولُ فَقَدْ بَهَنَّهُ)).
- قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم من حديث أبى زرعة بن عمرو بن
جرير عن أبى هريرة .
( عن الركين ) بالتصغير ( من كان له وجهان الخ) قال العلقمى: معناه أنه
لما كان يأتى هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه على وجه الإفساد جعل له لسانان من
فار كما كان له فى الدنيا لسانان عند كل طائفة انتهى .
قال المنذرى : فى إسعاده شريك القاضى وفيه مقال .
( باب فى الغهبة )
(قيل) أى قال بعض الصحابة ( ما الغيبة) بكسر العين ( ذكرك) أى
أيها المخاطب خطاباً عاماً (أخاك) أى المسلم ( بما يكره) أى بما لو سمعه لكرهه
(أفرأيت) أى فأخبرنى (إن كان فى أخى) أى موجوداً ( ما أقول) أى من -