النص المفهرس
صفحات 181-200
- ١٨١- ٢٠ - باب فى كراهية المراء ٤٨١٤ - حدثنا عُثَانُ بنُ أَبِىِ شَيْبَةَ أخبرنا أَبُو أُسَامَةَ أخبرنا بُرَيْدُ ابنُ عَبْدِ اللهِ عن جَدِّهِ أَِ بُرْدَةَ عن أَبِى مُوسَى قال: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا بَعَثَ أَحَداً مِنْ أَصْحَبِهِ فِى بَعْضِ أَمْرِهِ قال: بَشِّرُوا وَلاَ تُنَفِّرُوا ، وَيَسِّرُوا وَلاَ تُعَسِّرُوا)). ٤٨١٥ - حدثنا مَُدَّدٌ أخبرنا يَحْتَى عن سُفْيَانَ حدَّثَنى إبْرَاهِيمُ بنُ المُهَاجِرِ عن بُجَاهِدٍ عِن قَائِدِ السَّائِبِ عن السَّائِبِ قال: «أُتَيْتُ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَجَعَلُوا مُنْفُونَ عَلَىَّ وَيَذْ كُرُونِى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَنَا أَعْلَمُكُمُ - يَعْنِى بِدٍ - قُلْتُ: صَدَقْتَ، بِأَبِى أَنْتَ وَأَمِى كُنْتَ شَرِيْكِى فَنِعْمَ الشّرِيكُ، كُنْتَ لا تُدَارِى وَلا تُمَرِى)». ( باب فى كراهية المراء) بكسر الميم الجدال (فى بعض أمره) أى من أمر الحكومة (بشروا) أى الناس بقبول الله الطاعات وإثابته عليها وتوفيقه للتوبة من المعاصى وعفوه ومغفرته ( ولا تنفروا) بتشديد الغاء المكسورة أى لا تخوفوهم بالمبالغة فى إنذارهم حتى تجعلوهم فانطين من رحمة الله بذنوبهم وأوزارهم (ويسروا) أى سهلوا عليهم الأمور من أخذ الزكاة باللطف بهم ( ولا تعسروا) أى بالصعوبة عليهم بأن تأخذوا أكثر مما يجب عليهم أو أحسن منه أو بتتبع عوراتهم وتجسس حالاتهم . قال المنذرى : وأخرجه مسلم . (فجعلوا يثنون) بضم التحتية من الإثناء (بعنى به) أى بالسائب (بأبى - -١٨٢- - أنت وأمى) قال فى النهاية: الباء متعلقة بمحذوف قيل هو اسم فيكون ما بعده مرفوعاً تقديره أنت مقدى بأبى وأمى ، وقيل هو فعل وما بعده منصوب أى فديتك بأبى وأمى ، وحذف هذا المقدر تخفيفاً لكثرة الاستعمال وعلم المخاطب به انتهى ( لا تدارى ولا تمارى) قال الخطابي: يريد لا تخالف ولا تمانع، وأصل الدره الدفع ومنه قوله تعالى ﴿فادّارأتم فيها) يصفه صلى الله عليه وسلم بحسن الخلق والسهولة فى المعاملة وقوله لا تمارى يريد المراء والخصومة انتهى . قال الحافظ فى الإصابة: السائب بن أبى السائب واسمه ضيفى والد عبد الله ابن السائب روى له أبو داود والنسائى من طريق مجاهد عن قائد السائب عن السائب وقيل عن مجاهد عن السائب بلا واسطة ، وروى ابن أبى شيبة من طريق يونس بن خباب عن مجاهد كنت أقود بالسائب فيقول لى يا مجاهد أدلسكت الشمس فإذا قلت نعم صلى الظهر انتهى . وقال المنذرى : وأخرجه النسائي وابن ماجه. والسائب هذا قد ذكر بعضهم أنه قتل كافراً يوم بدر قتله الزبير بن العوام، وذكر بعضهم أن لا صحبة لأبيه وذكر بعضهم أنه أسلم وحسن إسلامه وهذا هو المعول عليه وقد ذكره غير واحد فى كتب الصحابة رضى الله عنهم . وهذا الحديث اختلف فى إسناده اختلافاً كثيراً وذكر أبو عمر التمرى أن هذا الحديث مضطرب جداً، منهم من يجعله السائب بن أبى السائب، ومنهم من يجعله لعبد الله يعنى عبد الله بن السائب ، وهذا اضطراب لا يقوم به حجة . والسائب بن أبى السائب من المؤلفة قلوبهم . - ١٨٣ - ٢١ - باب الهدى فى الكلام ٤٨١٦ - حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ يَخْتَى الْخَرَّنيُ حدَّثَنِى مُمَّدٌ - يَعْنى ابْنَ سَلَةَ - عن ◌ُمَّدٍ بنِ إِسْحَاقَ عن يَعْقُوبَ بنِ عُثْبَةَ عنْمُمَرَ بنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عن يُوسُفَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ عِن أَبِيِهِ قَالَ: ((كَنَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا جَلَسَ يَتَحَدَّثُ يُكْثِرُ أَنْ يَرْفَعَ طَرَفَهُ إِلَى السَّماءِ)). ٤٨١٧ - حدثنا حُمَّدُ بنُ الْعَلَاءِ أخبرنا عُمَّدُ بنُ بِشْرٍ عن مِسْعَرٍ قَالَ سَمِعْتُ شَيْخاً فى المَسْجِدِ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بِنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: (( كَانَ فِى كَلَامٍ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم تَرْتِيلٌ أَوْ [وَ] تَرْسِيلٌ)). ٤٨١٨ - حدثنا عُثَانُ وَأَبُو بَكْرِ ابْنَا أَبِى شَيْبَةَ قالاَ أخبرنا وَكِيْعٌ عن سُفْيَانَ عن أُسَامَةَ عن الزُّهْرِىِّ عن عُرْوَةَ عن عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ ( باب الهدى فى الكلام ) الهدى بفتح الهاء وسكون الدال السيرة والطريقة الصالحة . (بكثر) من الإكثار ( أن يرفع طرفه) بسكون الراء أى نظره (إلى السماء) انتظاراً لما يوحى إليه وشوقاً إلى الملأ الأعلى. قال المنذرى: فى إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الاختلاف فيه . وسلام بفتح المهملة وتخفيف اللام . (ترتيل) أى تأن وتمهل مع تبيين الحروف والحركات بحيث يتمكن السامع من عدها (أو ترسول) شك من الراوى . ومعنى الترتيل والترسيل واحد، وفى بعض النسخ بالواو فهو عطف تفسير . قال المنذرى : الراوى عن جابر مجهول . - - ١٨٤ - كَلاَمُ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كَلاَمَاً فَضْلاً [كَلَمَ فَصْلٍ ] يَفْهَهُ كُلُّ مَنْ سَمِعَهُ)). ٤٨١٩ - حدثنا أَبُوتَوْبَةَ قالَ زَعَمَ الْوَلِيدُ عن الْأَوْزَاعِيِّ عن قُرَّةَ عن الزُّهْرِىِّ عن أُبِى سَلَمَةَ عن أَبِى هُرَّيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (كُلُّ كَلاَمٍ لا يُبْدَأُ فِيِهِ مِحَمْدِ الهِ [ بِالْدِ ثِ] فَهُوَ أُجْذَمُ)). قال أَبُو دَاوُدَ : رَوَاهُ يُونُسُ وَعُقَيْلٌ وَثُعَيْبٌ وَسَعِدُ بنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عن الزُّهْرِيِّ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مُرْسَلاً. - ( كلاماً فصلا) أى مفصولا بين أجزائه وواضحاً. والحديث سكت عنه المنذرى . (كل كلام) وفى رواية ابن ماجه ((كل أمر ذى بال)) قال فى النهاية: أمر ذوبال أى شريف يحتفل به ويهتم (فهو) أى ذلك الكلام (أجذم) قال الخطابى: معناه المنقطع الأبتر الذى لا نظام له. وفسره أبو عبيد فقال الأجذم المقطوع اليد انتهى. وفى رواية ابن ماجه: أقطع أى مقطوع البركة على وجه المبالغة أى أقطع من كل مقطوع . قال المنذرى: قال فيه زعم الوليد عن الأوزاعى وذكر أن جماعة رووه عن الزهرى مرسلا وأخرجه النسائى مسنداً ومرسلا وأخرجه ابن ماجه . وقال - ثم ذكر الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله حديث ((كل كلام لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أجذم )) ثم قال : وأخرجه ابن حبان فى صحيحه . وفى الترمذى عن أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم قال (( ما أ كرم شاب شيخاً بشيبة إلا قيض الله له من يكرمه عند سنه)) قال هذا حديث غريب . - ١٨٥ - ٢٢ - باب فى الخطبة ٤٨٢٠ - حدثنا مُسَدَّدٌ وَمُوسَى بِنُ إِسْمَاعِيلَ فالاً أخبرناُ عَبْدُ الْوَاحِدِ ابْنُ زِيَادٍ أخبرنا عَاصِمُ بنُ كُلَيْبٍ عن أَبِيهِ عن أبى حُريْرةَ عن السَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: (( كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَشَهُدٌ فَهِىَ كَالْيَدِ الْجَذْمَاءِ ». - فيه أقطع وفى إسناده قرة وهو ابن عبد الرحمن بن حيويل المعافرى المصرى كنيته أبو محمد ويقال أبو حيويل قال الإمام أحمد : منكر الحديث . ( باب فى الخطبة ) (كل خطبة) بضم الخاء، وقال القارى بكسر الخاء، وهى التزوج والظاهر هو الأول ( ليس فيها تشهد ) وفى رواية شهادة، وأراد الشهادتين من إطلاق الجزء على الكل قاله المناوى. وقال القارى أى حمد وثناء على الله . ونقل عن الدور بشتى أن أصل القشهد قولك أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله ( فهى كاليد الجذماء) أى المقطوعة التى لا فائدة فيها لصاحبها. والجدم سرعة القطع، وقيل الجذماء من الجذام وهو داء معروف تنفر عنه الطباع . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وقال حسن غريب . انتهى . فائدة : اعلم أن السنة فى ابتداء جميع الأمور الحسنة أن يقول : بسم الله الرحمن الرحيم لما رواه أبو هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((كل أمر ذى بال لا يبدأ فيه بسم الله الرحمن الرحيم أقطع )» وهو حديث حسن كما ستقف عليه. ولا يقتصر على بسم الله إلا فى المواضع التى ثبت فيها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الاقتصار على بسم الله، فالسنة فى هذه هذه المواضع الاقتصار على لفظ بسم الله . - ١٨٦- - والتفصيل أن الأحاديث الواردة فى التسمية على أربعة أقسام. الأول. ماوقع فيه بسم الله الرحمن الرحيم تامًا كحديث على رضى الله عنه مرفوعاً ((إذا وقعت فى ورطة فقل بسم الله الرحمن الرحيم)) رواه ابن السنى فى عمل اليوم والليلة. وكحديث عثمان بن عفان رضى الله عنه قال (( مرضت فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوذنى فعوذفى يوماً فقال بسم الله الرحمن الرحيم أعيذك بالله الأحد الصمد الذى لم يلد ولم يولد)) الحديث رواه ابن السنى ، وكحديث أبى هريرة الذى رواه النسائي وابن خزيمة والسراج وابن حبان وغيرهم من طريق سعيد بن أبى هلال عن نعيم المجمر قال: ((صليت وراء أبى هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ ولا الضالين. فقال آمين وقال الناس آمين )) الحديث وفى آخره ((إنى لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم)) ذكره الحافظ فى الفتح . والقسم الثانى: ما وقع فيه لفظ بسم الله فقط من غير زيادة عليه ، كحديث عبد الرحمن بن جبير أنه حدثه رجل خدم النبى صلى الله عليه وسلم ثمانى سنين أنه كان يسمع النبى صلى الله عليه وسلم إذا قرب إليه طعاماً يقول بسم الله فإذا فرغ من طعامه قال: اللهم أطعمت وسقيت)) الحديث رواه ابن السنى . قال الدووى فى الأذكار بإسناد حسن . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لربيبه عمر بن أبى سلمة ((قل بسم الله وكل بيمينك)) الحديث رواه مسلم. وقال صلى الله عليه وسلم لأسامة بن عمير (( لا تقل هكذا (أى تمس الشيطان ) فإنه يتعاظم حتى يكون كالبيت ولكن قل بسم الله فإنه يصغر حتى يكون كالذبابة )) رواه النسائى فى اليوم والدولة، وابن مردويه فى تفسيره. كذا فى تفسير ابن كثير رحمه الله . والقسم الثالث: ما وقع فيه بسم الله مع زيادة معه غير لفظ الرحمن الرحيم - - ١٨٧ - - كحديث ابن عمر رضى الله عنه مرفوعاً ((إذا وضعتم موتاكم فى القبر فقولوا بسم الله وعلى ملة رسول الله)) رواه أحمد فى مسنده وابن حبان فى صحيحه والطبرانى فى الكبير والحاكم فى المستدرك والبيهقى فى السنن . وحديث عثمان رضى الله عنه مرفوعاً ((ما من عبد يقول فى صباح كل يوم ومساء كل ليلة بسم الله الذى لا يضر مع اسمه شيء فى الأرض ولا فى السماء)) الحديث رواه الترمذى وابن ماجه وأبوداود. وحديث ابن عباس مرفوعاً ((لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتى أهله قال بسم الله اللهم جديدا الشيطان وجنب الشيطان مارزقتنا)) الحديث رواه الشيخان. وكحديث أنس رضى الله عنه قال: ((ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر قال رأيته واضعاً قدمه على صفاحهما ويقول بسم الله والله أكبر)) رواه الشيخان . والقسم الرابع ماوقع فيه ذكر اسم الله من غير تصريح بلفظ بسم الله الرحمن الرحيم ولا يلفظ بسم الله كحديث عائشة رضى الله عنها مرفوعاً (( إذا أكل أحدكم طعاماً فليذكر اسم الله)) الحديث رواه أبو داود والترمذى . وكحديث أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لاصلاة لمن لاوضوء له ولا وضوء لمن لم يذكراسم الله عليه)) رواه أبو داود والترمذى وابن ماجه والدارقطنى وابن السكن والحاكم والبيهقى قاله الحافظ . وكحديث جابر ((إذا سمعتم نباح الكلاب ونهيق الحمر بالليل فتعوذوا بالله من الشيطان واذكروا اسم الله عليها)) رواه أحمد فى مسنده والبخارى فى الأدب المفرد وأبو داود فى سننه وابن حبان فى صحيحه والحاكم فى المستدرك وغير ذلك من الأحاديث . ففى المواضيع التى ثبت فيها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم القول ببسم الله - -١٨٨ - - الرحمن الرحيم بتمامه لا يحصل السنة إلا بقوله تامًا وكاملا، وإن اقتصر فى تلك المواضع على بسم الله أو على بسم الله الرحمن لايحصل السنة البقة . وفى المواضع التى ثبت فيها الاقتصار على لفظ بسم الله من غير زيادة عليه فالمسنون فى تلك المواضع القصر بفعل النبى صلى الله عليه وسلم والتكميل بقوله صلى الله عليه وسلم لأن هذه المواضع داخلة تحت عموم قوله صلى الله عليه وسلم: ((كل أمر ذى بال لا يبدأ فيه يبسم الله الرحمن الرحيم أقطع)). فكيف يكون من قال فى هذه المواضع بسم الله الرحمن الرحيم تاماً وكاملا مبتدعا، وكيف يكون قوله بدعة بل يكون سنة قوليا. وفى الاختيارات العلمية فى اختيارات الشيخ ابن تيمية ويقول عند الأكل بسم الله الرحمن الرحيم كاملا فإنه أ كمل بخلاف الذمح انتهى . وأما المواضع التي ورد فيها بسم الله مع زيادة عليه غير لفظ الرحمن الرحيم فالمسنون فيها أن يقتصر على بسم الله مع تلك الزيادة ، وليس لأحد أن يزيد بين بسم الله وبين تلك الزيادة لفظ الرحمن الرحيم ، لأن مجموع بسم الله وتلك الزيادة دعاء واحدا وذكر واحد ولم يثبت جواز زيادة بين كمات دعاء النبى صلى الله عليه وسلم وذكره فلا يجوز لأحد أن يقول عند الذيح بسم الله الرحمن الرحيم والله أكبر . وأما المواضع التى جاء فيها ذكر اسم الله من غير تصريح يبسم الله الرحمن الرحيم أو ببسم الله فالأفضل أن يقول فيها بسم الله الرحمن الرحيم بتمامه من ثلاثة وجوه : الأول: أنه إذا أتى فى هذه المواضع ببسم الله الرحمن الرحيم بتمامه كان يُخْرزاً ما ورد فى القول ببسم الله الرحمن الرحيم بتمامه من الفضيلة. والوجه الثانى: أنه إذا قال بسم الله الرحمن الرحيم بتمامه فقد أتى بما هو -- - ١٨٩ - - المراد من ذكر اسم الله بيقين وأما إذا أتى ببسم الله فقط أو بلفظ آخر مثلا بالرب أو بالخالق فلا شك أنه أتى بذكر اسم الله لكن فيه احتمال أن يكون المراد من ذكر اسم الله هو القول ببسم الله الرحمن الرحيم بتمامه وكماله كما هو المعهود فى كثير من المواضع. والوجه الثالث: عموم قوله صلى الله عليه وسلم ((كل أمر ذى بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم أقطع)» وهو حديث حسن. قال النووى فى الأذكار : وروينا فى سنن أبى داود وابن ماجه ومسند أبى عوانة الاسفراينى المخرج على صحيح مسلم رحمهم الله عن أبى هريرة رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ((كل أمر ذى بال لا يبدأ فيه بالحمد لله أقطع)) وفى رواية ((بحمد الله)) وفى رواية ((بالحد فهو أقطع)» وفى رواية ((كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أخذم» وفى رواية (( كل أمر ذى بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم أقطع)» روينا هذه الألفاظ كلها فى كتاب الأربعين للحافظ عبد القادر الرهاوى وهو حديث حسن ، وقد روى موصولا كما ذكرنا وروى مرسلا، ورواية الموصول جيدة الإسناد، وإذا روى الحديث موصولا ومرسلا فالحكم للاتصال عند جمهور العلماء لأنها زيادة ثقة وهى مقبولة عند الجماهير انتهى . وقال فى شرح صحيح مسلم: وإنما بدأ بالحمد لله لحديث أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( كل أمر ذى بال لا يبدأ بالحمد له فهو أقطع)) وفى رواية ((بحمد الله)) وفى رواية ((بالحمد فهو أقطع)) وفى رواية ((أجزم)) وفى رواية ((لا يبدأ فيه بذكر الله تعالى)) وفى رواية ((يبسم الله الرحمن الرحيم)» روينا كل هذه فى كتاب الأربعين المحافظ عبد القادر الرهاوى بسماعنا من صاحبه الشيخ أبى محمد عبد الرحمن بن سالم الأخبارى عنه ورويناء - - ١٩٠ - - فيه أيضاً من رواية كعب بن مالك الصحابى رضى الله عنه ، والمشهور رواية أبى هريرة وهذا الحديث حسن رواه أبو داود وابن ماجه فى ستنهما، ورواه النسائى فى كتابه عمل اليوم والليلة، وروى موصولا ومرسلا، ورواية الموصول إسنادها جيد انتهى . وفى فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ابتدأ كتابه بالبسملة اقتداء بالكتاب العزيز وعملا بحديث ((كل أمر ذى بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع)) أخرجه ابن حبان من طريقين . قال ابن الصلاح: والحديث حسن. ولأبى داود وابن ماجه ((كل أمر ذى بال لا يبدأ فيه بالحمد لله أو بالحمد فهو أقطع)) ولأحمد (( كل أمر ذى بال لا يفتتح بذكر الله فهو أبتر وأقطع)) انتهى. فالحاصل أن هذه الوجوه تدل على أن فى هذه المواضع الأفضل أن يقول بسم الله الرحمن الرحيم بتمامه، وإن قال بسم الله فقط فقد ذكر اسم الله بلا شبهة وكفاه، ولذلك قال النووى فى الأذكار: من أهم ما ينبغى أن يعرف صفة التسمية وقدر المجزىء منها فاعلم أن الأفضل أن يقول بسم الله الرحمن الرحيم ، فإن قال بسم الله كفاه وحصلت السنة، وسواء فى هذا الجنب والحائض وغيرهما انتهى . وأما تعقب الحافظ بن حجر على كلام النووى هذا فى فتح البارى بقوله : وأما قول الدووى فى أدب الأ كل من الأذكار صفة القسمية من أهم ما ينبغى معرفته والأفضل أن يقول بسم الله الرحمن الرحيم ، فإن قال بسم الله كفاه وحصلت السنة ، فلم أر لما ادعاء من الأفضلية دليلا خاصاً انتهى. فتعقب ، كيف وقد رأيت وجوهاً ثلاثة للأفضلية. هذا عندى والله تعالى أعلم. - ١٩١- ٢٣ - باب فى تنزيل الناس منازلهم ٤٨٢١ - حدثنا يَحْتِ بنُ إِسْمَاعِيلَ وَابنُ أَبِى خَلَفٍ أَنَّ يَحْسَى بنَ الْيَانِ أَخْبَرُهُمْ عن سُفْيَنَ عن حَبِيبٍ بِنِ أَبِى ثَابِتٍ عن مَيْعُونِ بنِ أَبِى شَبِوبٍ (أَنَّ عَائِشَةَ مَرَّ بِهَا سَائِلٌ فَأَعْظَتْهُ كِسْرَةً، وَمَرَّ بِهِاَ [عَلَيْهَ] رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَبٌ وَحَيْئَةٌ فَأَقْمَدَتْهُ فَأَكَّلَ، فَقِيلَ لَا فِى ذَلِكَ، فَقالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم : أَنْزِلُوا النَّاسَ مَغَازِلَهُمْ)). قال أبُو دَرُدَ: وَحَدِيثُ يَخْتَ مُخْتَصَرٌ. قال أَبُو دَاوُدَ: مَيْتُونٌ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشِةَ. ( باب فى تنزيل الناس منازلهم ) (فأعطئه كسرة) بكسر أوله أى قطعة من خبز ونحوه ( فقيل لها) أى لعائشة ( فى ذلك ) أى المذكور من صنيعها بالمارِّين بها . والمعنى قيل لعائشة لم فرقت بينهما حيث أعطيت الأول كسرة وأقعدت الثانى وأطعمقه ( أنزلوا الناس منازلهم) أى عاملوا كل أحد بما يلائم منصبه فى الدين والعلم والشرف. قال العزيزى : والمراد بالحديث الحض على مراعاة مقادير العام ومراتبهم ومعاصبهم وتفضيل بعضهم على بعض فى المجالس وفى القيام وغير ذلك من الحقوق ( قال أبو داود ميمون لم يدرك عائشة) . قال المنذرى: وقيل لأبى حاتم الرازى ميمون بن أبى شبيب عن عائشة متصل قال لا . انتهى كلام المنذرى . وقال النووى فى مقدمة شرح صحيح مسلم فى فصل التعليق : وأما قول مسلم فى خطبة كتابه وقد ذكر عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت («أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم)) فهذا بالنظر إلى أن لفظه ليس جازماً - - ١٩٢ - ٤٨٢٢ - حدثنا إسْحَاقُ بنُ إِبْراهِيمَ الصِّوَّافُ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ ◌ُخْرَانٍ أخبرنا [ أنبأنا] عَوْفُ بنُ أَبِى ◌َجِيلَةَ من زِبَادِ بنِ يِرَاقٍ عن أَبِى كِتَنَةً عن أَبي مُوسَى الْأُشْعَرِيِّ قَالَ الَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (إِنّ مِنْ إِجْلاَلِ اللهِ إِكْرَامَ ذِى الشَّيْبَةِ الْلِ وَحَمِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِ فِيهِ وَالْجَافِى عَنْهُ، وَإِ كْرَامَ ذِى السُّلْطَانِ المُقْسِطِ » . - لا يقتضى حكمه بصحته وبالنظر إلى أنه احتج به وأورده إيراد الأصول لا إيراد الشواهد يقتضى حكمه بصحته، ومع ذلك فقد حكم الحاكم أبو عبد الله الحافظ فى كتابه كتاب معرفة علوم الحديث بصحته وأخرجه أبو داود فى سننه بإسناده منفرداً به، وذكر أن الراوى له عن عائشة ميمون بن أبى شبيب ولم يدركها . قال الشيخ ابن الصلاح وفيما قاله أبو داود نظر، فإنه كوفى متقدم قد أدرك المغيرة ابن شعبة، ومات المغيرة قبل عائشة ، وعند مسلم التعاصر مع إمكان التلاقى كاف فى ثبوت الإدراك، فلو ورد عن ميمون أنه قال لم ألق عائشة استقام لأبى داود الجزم بعدم إدراكه وهيهات ذلك انتهى. .7 قال النووى : وحديث عائشة هذا قد رواه البزار فى مسنده وقال هذا الحديث لا يعلم عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه ، وقد روى عن عائشة من غير هذا الوجه موقوفاً انتهى . (أخبرنا عبد الله بن حمران) بضم الحاء المهملة (عن زياد بن مخراق) بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة ( إن من إجلال الله) أى تبجيله وتعظيمه (إكرام ذى الشيبة المسلم) أى تعظيم الشيخ الكبير فى الإسلام بتوقيره فى المجالس والرفق به والشفقة عليه ونحو ذلك ، كل هذا من كال تعظيم الله لحرمته عند الله ( وحامل القرآن ) أى وإكرام حافظه وسماه حاملا له لما تحمل المشاقٍ كثيرة - - ١٩٣ - - تزيد على الأحمال الثقيلة قاله العزيزى . وقال القارى : أى وإكرام قارئه وحافظه ومفسره ( غير الغالى) بالجر ( فيه) أى فى القرآن . والغلو القشديد ومجاوزة الحد ، يعنى غير المتجاوز الحد فى العمل به وتتبع ما خفى منه واشقبه عليه من معانية وفى حدود قراءته ومخارج حروفه قالة العزيزى ( والجافى عنه) أى وغير المتباعد عنه المعرض عن تلاوته وإحكام قراءته وإتقان معانيه والعمل بما فيه . وقيل الغلو المبالغة فى التجويد أو الإسراع فى القراءة بحيث يمدمه عن تدبر المعنى. والجفاء أن يتركه بعد ما علمه لا سيما إذا كان نسيه فإنه عد من الكبائر. قال فى النهاية: ومنه الحديث ((اقرؤا القرآن ولا تجنوا عنه)) أى تعاهدوه ولا تبعدوا عن تلاوته بأن تتركوا قراءته وتشتغلوا بتفسيره وتأويله ولذا قيل اشتغل بالعلم بحيث لا يمنعك عن العمل واشتغل بالعمل بحيث لا يمنعك عن العلم، وحاصله أن كلا من طرفى الإفراط والتفريط مذموم ، والمحمود هو الوسط العدل المطابق لحاله صلى الله عليه وسلم فى جميع الأقوال والأفعال ، كذا فى المرقاة شرح المشكاة ( وإكرام ذى السلطان المقسط) بضم الميم أى العادل . قال المعذرى: أبو كنانة هذا هو القرشى ذكر غير واحد أنه سمع من أبى موسى . (١٣ - عون المعبود ١٣) - ١٩٤ - ٢٤ - باب فى الرجل يجلس بين الرجلين بغير إذنهما ٤٨٢٣ - حدثنا عُمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدَةَ المتى قالاً أخبرنا خّادٌ أخبرنا عَامِرٌ الْأَحْوَلُ عن عَمْرٍوٍ بِنِ شُعَيْبٍ قال ابنُ عَبْدَةَ عن أُبِهِ عن جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((لا يَجْلِسْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ إلاَّ بِإِذْنِهِاَ)). ٤٨٢٤ - حدثنا سُلَّمَانُ بنُ دَاوُدَ الَهْرِىُّ أنبأنا ابنُ وَهْبٍ أُخبرِبِ أُسَامَةُ بنُ زَيْدِ الَِّيُ عن ◌َمْرٍو بنِ شُعَيْبٍ عن أُبِهِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ كَرٍو عن رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((لا يَحِلُّ لِّجُلٍ أنْ يُغَرِّقَ بَيْنَ اثْنَبْنِ إِلاَّ بِذْنِاَ)). ( باب فى الرجل يجلس بين الرجلين بغير إذنها) ( لا يجلس بين رجلين إلا بإذنهما) كذا فى جميع الفسخ الحاضرة لا يجلس بالتحتية وضبط فى بعضها بالقلم بفتح التحتية . وقال العلقمى: بضم أوله بالبناء المجهول . وفى المشكاة : لا تجلس بالمثناة . والحديث قال المنذرى، وأشار إليه الترمذى . ( لا يحل لرجل أن يفرق) بتشديد الراء ( بين اثنين) بأن يجلس بينهما (إلا بإذنهما) لأنه قد يكون بينهما محبة ومودة وجريان سر وأمانة فيشق عليهما التفريق بجلوسة بينهما. قال المنذرى : وأخرجه الترمذى وقال حسن ، وقد تقدم الاختلاف فى الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب . - ١٩٥ - ٢٥ - باب فى جلوس الرجل ٤٨٢٥ - حدثنا سَلَةُ بنُ شَبِيبٍ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ إِبْراهِيمَ حدَّثنى إِسْحَاقُ بنُ مُمَّدٍ الْأَنْصَارِىُّ عن رُبَيْحِ بِنِ عَبْدِ الرَّْنِ عِن أَبِهِ عن جَدِّهِ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كانَ إِذَا جَلَسَ احْتَبَ بِيَدِهِ [ بِيَدَيْهِ])). قال أبُو دَاوُدَ: عَبْدُ اللهِ بنُ إبرَاهِيمَ شَيْخٌ مُنْكَرُ الحَدِيثِ. ٤٨٢٦ - حدثنا حَفْصُ بنُ عَرَ وَمُوسَ بِنُ إِسْمَاعِيلَ فالاً أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ حَسَّانَ الْعَنْبَرِىُّ فَلاَ حَدَّثَدْفِ جَدْنَىَ صَفِيَّةُ وَدُحَيْبَةُ ابْذَنَا عُلَيْبَةَ الَ مُوسَىَ: مِنْتِ حَرْمَلَّةَ وَكَانَتَ رَبِيَتَىْ قَبْلَةَ بِنْتِ مَخْرَمَةَ وَكَانَتْ جَدَّةَ أَبِيهِمَا أنَّها أخْبَرَتْهُمَ ((أنّهاَ رَأَتِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَهُوَ قَاعِدٌ ( باب فى جلوس الرجل ) (عن ربيح) بالتصغير (احتبى بيده) زاد البزار ((ونصب ركبتيه)) أى جمع ساقيه إلى بطنه مع ظهره بيديه عوضاً عن جمعهما بثوب، فالاحتباء باليدين غير منهى عنه إلا إذا كان ينتظر الصلاة كما فى حديث كذا فى السراج المنير ( قال أبو داود عبد الله بن إبراهيم شيخ منكر الحديث). قال المنذرى: وفى إسناده أيضاً ربيح بن عبد الرحمن بن أبى سعيد الخدرى، قال الإمام أحمد : ربيح ليس بمعروف . ( صفية ودحيبة ) بضم الدال وفتح الحاء المهملتين وسكون التحقائية (ابنتا عليبة ) بالتصغير ( قال موسى بنت حرملة) أى قال موسى فى روايته ابنعا عليبة بنت حرملة فنسبها إلى أبيها حرملة وهو ابن عبد الله العنبرى (وكانتا) أى صفية - -١٩٦- الْقُرْفُصَاءِ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم الْمُخْتَشِعَ، وقال مُوسَى المُتَخَشِّعَ فىِ الْلْسَةِ أُرْعِدْتُ مِنَ الْفَرَّقِ ». - ودحيبة (قيلة) بفتح القاف وسكون الياء (وكانت) أى قيلة ( جدة أبيهما) ضمير التثنية لصفية ودحيمة ( أنها ) أى قيلة (وهو قاعد القرفصاء) بالنصب على أنه مفعول مطلق بضم القاف وسكون الراء وضم الفاء وفتحها ممدوداً . قال الخطابي: هو جلسة المحتبى وليس هو المحتبى بثوبه ولكنه الذى يحتبى بيديه انتهى . وفى القاموس القرفصى مثلثة القاف والفاء مقصورة، والقرفصاء بالضم ، والقرفصاء بضم القاف والراء على الاتباع أن يجلس على إليتيه ويلصق نفذيه ببطنه ويحتى بيديه يضعهما على ساقيه أو يجلس على ركبتيه منكبا ويلصق بطنه بفخذيه ويتأبط كفيه انتهى ( المختشع وقال موسى المتخشع) الأول من باب الافتعال والثانى من باب التفعل أى الخاشع الخاضع المتواضع، والظاهر أنه حال على مجاوزه الكوفيون فى قول لبيد : * وأرسلها العراك ولم يذدها * مع أن تأويل البصريين قد يأتى هنا أيضاً بأنه معرفة موضوعة موضع الفكرة، وقيل إنه صفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم (أرعدت ) بصيغة المجهول أى أخذتنى الرعدة والاضطراب والحركة (من الفرق) بفتحتين أى من أجل الخوف والمعنى هبته مع خضوعه وخشوعه . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وقال لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن حسان . هذا آخر كلامه. وعبد الله بن حسان كميته أبو الحد تميمى غنوى حديثه فى البصريين ودحيبة بضم الدال وفتح الحاء المهملتين وسكون الياء آخر - - ١٩٧ - ٢٦ - باب فى الجلسة المكروهة ٤٨٢٧ - حدثنا عَلِيُّ بنُ بَجْرٍ أخبرنا عِيسَ بنُ يُونُسَ أخبرنا ابنُ جُرَيْحِعن إبْرَاهِيمَ بنِ مَيْسَرَةَ عن ◌َمْرِوِ بنِ الشَّرِيدِ عن أَبِهِ الشَّرِيدِ بنِ -ُوَيْدٍ قَالَ: ((مَرَّ بِى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَأَنَا جَالِسٌ هُكَّذَا وَقَدْ وَضَعْتُ يَدِىَ الْيُسْرَى خَلْفَ ظَهْرِى وَاتَّكَأَتُ [انَّكَيْتُ] ◌َلَى أُلْيَةٍ يَدِى، فَقَالَ: أَتَقْمُدُ قِمْدَةَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ)) . - الحروف وبعدها باء بواحدة مفتوحة وتاء تأنيث. وعليمة بضم العين المهملة وفقح اللام وسكون الياء آخر الحروف وبعدها باء بواحدة مفتوحة وتاء تأنيث. وقدم طرف من هذا الحديث فى كتاب الخراج وهو حديث طويل وذكر أبو عمر التمرى قيلة بنت مخرمة ، وقد شرح حديثها أهل العلم بالغريب ، وهو حديث حسن . (باب فى الجلسة المكروهة) (وأنا جالس هكذا) المشار إليه مفسر بقوله ( وقد وضعت يدى اليسرى خلف ظهرى واتكأت على ألية يدى) أى اليمنى والآلية بفتح الهمزة اللحمة التى فى أصل الإبهام ( فقال: أتقعد قعدة المغضوب عليهم) القمدة بالكسر للنوع والهيئة . قال الطيبي: والمراد بالمغضوب عليهم اليهود . قال القارى فى كونهم هم المراد من المغضوب عليهم ههنا محل بحث. وتتوقف صحته على أن يكون هذا شعارهم، والأظهر أن يراد بالمغضوب عليهم أعم من الكفار والفجار المتكبرين المتجبرين ممن تظهر آثار العجب والكبر عليهم - . - ١٩٨ - ٢٧ - باب فى السمر بعد العشاء باب النهى عن السمر بعد العشاء] ٤٨٢٨ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا يَحْسَى عن عَوْفٍ قال حدَّثنى أبُو المِنْهَالِ عن أَبِ بَرْزَةَ قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَنْغَى عن النَّوْمِ قَبْلَهَا وَالْدِيثِ بَعْدَهَا ». ٢٨ - باب فى الرجل يجلس متربعاً ٤٨٢٩ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا أَبُو دَاوُدَ الْمُفْرِىُّ أخبرنا - من قعودهم ومشيهم ونحوهما، نعم ورد فى حديث صحيح أن المغضوب عليهم فى سورة الفاتحة م اليهود انتهى . والحديث سكت عنه المنذرى . ( باب فى السمر بعد العشاء) السمر بفتحتين من المسامرة الحديث بالليل، وبسكون الميم مصدر، وأصل السمر لون ضوء القمر لأنهم كانوا يتحدثون فيه (ينهى عن الدوم قبلها) أى قبل صلاة العشاء لما فيه من خوف فوت الجماعة ( والحديث بعدها) أى المحادثة بعدها ، لأنه يؤدى إلى الإكثار ، فيؤدى إلى تفويت قيام الليل بل صلاه الصبح أيضاً . قال المنذرى: وأخرجه البخارى والترمذى وابن ماجه ، وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى بنحوه فى أثناء حديث أبي برزة الطويل فى المواقيت . ( باب فى الرجل يجلس متربعاً) هو أن يقعد على وركيه ويمد ركبته اليمنى إلى جانب يمينة وقدمه الخمينى إلى - - ١٩٩- سُفْيَانُ الثّوْرِىُّ عن سِمَاكِ بِنِ حَرْبٍ عن جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ قالَ: ((كَانَ النِّيُّ صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ تَرَبِّعَ فى تَجْلِهِ حَتّى تَطْلُعَ الشَّمْرُ حَسْنَاءِ [ حَسَناً])). ٢٩ - باب فى التناجى ٤٨٣٠٠ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بنُ أَبِ شَيْبَةً أخبرنا أَبُو مُعَاوِيَّةً عن الْأَعَشَرِحِ وحدثنا مَُدَّدٌ أخبرنا عِيسَى بنُ يُونُسَ أخبرنا الْأَعْمَشَُ عن شَقِيقٍ - يَعنى ابنَ سَلَمَةَ - عن عَبْدِ اللهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لَا يَنْتَجِى اثْنَنِ دُونَ صَاحِيهِمَا [الَّلِثِ] فإنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ)). ٤٨٣١٠ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا عِيسَ بنُ يُونُسَ أخبرنا الْأَعمَشْرُ عن أَبِى صّالحٍ عن ابنِ مُمَ عَال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِثْلَهُ. - جانب يساره واليسرى بالعكس (تربع فى مجلسه) أى جلس مربعاً واستمر عليه (حتى تطلع الشمس حسناء) على وزن فعلاء حال من الشمس أى نقية بيضاء زائلة عنها الصفرة التى تتخيل عند الطلوع ، وفى بعض النسخ حسناً بفتحتين وبالتنوين فهو مفعول مطلق أى طلوعاً ظاهراً بينا . قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى. ( باب فى التناجى ) (لا ينتجى اثنان ) أى لا يتكلما بالسر، يقال انتجى القوم وتناجوا أى سار بعضهم بعضا (دون صاحبهما) أى مجاوزين عنه، غير مشاركين له (فإن ذلك) أى التفاجى ( يحزنه) بضم أوله وكسر ثالثه . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجه. - ٢٠٠ - قالَ أَبُر صَالحِ ((فَقُلْتُ لِابنِ ◌ُمَرَ: فَأَرْبَعَةٌ؟ قالَ : لا يَضُرُّكَ )). ٣٠ - باب إذا قام من مجلسه [مجلس] ثم رجع ٤٨٣٢ - حدثنا مُوسَىَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا ◌َّادٌ عن سُهَيْلِ بنِ أبِى صَالحٍ قَالَ: (( كُنْتُ عِنْدَ أَبِى ◌َالِسَاً وَعِنْدَهُ غُلاَمٌ، فَقَمَ ثُ رَجَعَ فَحَدَّثَ أَبِ عِن أَبِ هُرَيْرَةَ عن النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: إِذَا قَامَ الرَّجُلُ مِنْ تَجْلِسٍ [ تَجْلِ] ثُ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ)). - (فقلت لابن عمر فأربعة) أى التناجى المنهى عنه هو إذا كانوا ثلاثة، فأما إذا كانوا أربعة ويتداجى اثنان دون اثنين فأجاب ابن عمر بقوله (لا يضرك) أى لاستئداس الثالث بالرابع . قال النووى : فى هذه الأحاديث النهى عن تناجى اثنين بحضرة ثالث ، وكذا ثلاثة وأكثر بحضرة واحد وهو نهى تحريم، فيحرم على الجماعة المفاجاة دون واحد منهم إلا أن يأذن . ومذهب ابن عمر رضى الله عنه ومالك وأصحابها وجماهير العلماء أن النهى عام فى كل الأزمان وفى الحضر والسفر، وأما إذا كانوا أربعة فتفاجى اثنان دون اثنين فلا بأس بالإجماع . قال: المنذرى وأخرجه البخارى ومسلم من حديث نافع عن ابن عمر بنحوه. ( باب إذا قام من مجلسه ثم رجع) (وعنده) أى عند أبى (فقام ) أى الغلام (إذا قام الرجل من مجلس الخ) قال النووى ما ملخصه إن هذا الحديث فيمن جلس فى موضع من المسجد أو غيره لصلاة مثلا ثم فارقه ليعود بأن فارقه ليتوضأ أو يقضى شغلا يسيراً ثم يعود لم يبطل اختصاصه بل إذا رجع فهو أحق بة فى تلك الصلاة وله أن يقيم من -