النص المفهرس

صفحات 81-100

- !٨ -
مُرَّةَ عن أَبِى ◌َخْزَةً عن زَيْدِ بنِ أَرْقَمَ قال: ((كُفَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم فَنَزَلْنَا مَنْزِلاً قَالَ [فقَلَ]: ما أُنْتُمْ جُزْءٍ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ جُزْءٌ
يِّنْ يَرِدُ عَلَى الْمَوْضِ. قَالَ قُلْتُ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قالَ: سَبْعُمِائَةٍ.
أَوْ ثَمَانِمِائَةٍ ».
٤٧٢١ - حدثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِىِّ أخبرنا عُمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ عن المُخْتَارِ
ابنِ فُلْقُلٍ قَال ◌َمِعْتُ أَنَسَ بِنَ مَالِكٍ يَقُولُ: ((أَغْفَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم إِغْفَاءَةَ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ مُتَتِّماً، فإِمَّا قَالَ لَهُمْ وَإِمَّا قَالُوا لَهُ:
يارَسُولَ اللهِ لِمَ تَحِكْتَ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ أُنْزِلَتْ عَلَىَّ آنِفًا سُورَةٌ، فَقَرَأْ:
- ( كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى فى سفر (ما أنتم ) أى أيها
الصحابة الحاضرون (جزء) بالرفع فى النسخ الحاضرة، وقال ابن الملك رحمه الله
يجوز نصب جزء على لغة أهل الحجاز بإعمال ما وإجرائه مجرى ليس ، ويجوز
رفعه على لغة بنى تميم (من مائة ألف جزء ممن يرد عن الحوض) يريد به كثرة
من آمن به وصدقه من الإنس والجن (قال) أى أبو حمزة ( كم كتم ) كم
استفهامية أى كم رجلا أو عدداً كنتم ( يومئذ) أى حين إذ كنتم معه صلى الله
عليه وسلم فى السفر (قال) أى زيد بن أرقم ( سبع مائة) بالرفع أى كان عددنا
سبع مائة ويجوز نصبه أى كنا سبع مائة ( أو ثمان مائة) الظاهر أنه هو شك
من زيد بن أرقم كما هو مقرر فى باب العحمين .
والحديث سكت عنه المنذرى .
( أغفى ) أى نام. وقال فى فتح الودود: الإغفاء بغين معجمة وفاء النوم
الخفيف وهى حالة الوحى غالباً ( آنفاً) بالمد أى قريباً. وتقدم شرح هذا الحديث
فى كتاب الصلاة .
-
(٦ - عون المعبود ١٣)

- ٨٢ -
( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْفَكَ الْكَوْثَرَ حَتى خَتَهَا، فَمَّا قَرَأَهَا
قال: هَلْ تَدْرُونَ مَا الْكَوْتَرُ؟ قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قال: فَإِنَّهُ نَهْرٌ
وَعَدَ نِهِ رَبِّى عَزْ وَجَلَّ فِى الْجِنَّةِ وَعَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِرٌ، عَلَيْهِ حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ
أُمَِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، آنِيَتُهُ عَدَدُ الْكَوَاكِبِ ».
٤٧٢٢ - حدثنا عَاصِمُ النَّضْرِ أخبرنا المُعْتَمِرُ قال سَمِعْتُ أُبى قال أخبرنا
قَادَةُ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قال: ((لَمَّا عُرِجَ نَبِىُّ اللهِ [ بِذِيِّ اللهِ] صلى اللهُ
عليه وسلم فى الْنَّةِ، أَو كَمَا قالَ عُرِضَ لَهُ نَهْرٌ حَفَتَهُ الْيَاقُوتُ المُجَيِّبُ،
أَوْ قالَ المُجَوِّفُ، فَضَرَبَ الَلَكُ الَّذِى مَعَهُ بَدَهُ فَاسْتَخْرَجَ مِسْكَا فَقَالَ مُمَّدٌ
- قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى وقد تقدم فى كتاب الصلاة.
( لما عرج نبى الله) وفى النسخ بنى الله بزيادة الباء (عرض) بصيغة المجهول
( حافتاه) بفتح الفاء أى جانباه وطرفاه ( الياقوت المجيب) بجيم وبفتح تحتانية
مشددة الأجوف .
قال الخطابى فى المعالم: المُجَيّب هو الأجوف وأصله من جُبت الشىء إذا
قطعته فالشىء مجوب وتجيب كما قالوا مشيب ومشوب ، وانقلاب الياء عن الواو
فى كلامهم كثير (أو قال المجوف ) شك من الراوى، والجوف الذى له جوف.
وفى وسطه خلاء . وقال ابن الأثير فى النهاية فى مادة جيب فى صفة نهر الجنة:
حافتاه الياقوت المُجيّب الذى جاء فى كتاب البخارى اللؤلؤ المجوف وهو معروف
والذى جاء فى سنن أبى داود الجيب أو المجوف بالشك، والذى جاء فى معالم
السنن المُجيب أو المُجوّب بالباء فيهما على الشك، قال معناه الأجوف وأصله
من جُبْتُ الشىء إذا قطعته والشىء مَجِيبٌ أو يَجُوبٌ كما قالوا مَشِيب ومشوب
وانقلاب الواو عن الياء كثير فى كلامهم، فأما مُجَيّب مشدداً فهو من قولهم .-

- ٨٣ -
صلى اللهُ عليه وسلم لِلْمَلَكُ الَّذِىِ مَعَهُ: مَا هَذَا؟ قال: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِى
أَعْطَاكَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ».
٤٧٢٣ - حدثنا مُسْلُ بنُ إِبْرَاهِيمَ أخبرنا عَبْدُ السَّلَامِ بِنُ أَبِ حَازِمٍ
أَبُو طَالُوتَ قالَ: ((شَهِدْتُ أَبَ بَرْزَةَ دَخَلَ عَلَى عُبَيْدِ اللهِ بنُ زِيَادٍ حَدِّثنى
فُلاَنٌ بَاسِهِ سَمََّهُ مُسْلِمٌ وَكَانَ فِى السِّمَاطِ ، قال: فَلَمَّا رَآهُ عُبَيْدُ اللهِ قَالَ: إِنّ
- جَيْبَ يُجَيْب فهو مُجَّب أى مُقَوّر وكذلك بالواو انتهى كلامه (فضرب
الملك الذى معه) أى مع النبى صلى الله عليه وسلم ( يده) أى فى ذلك النهر
(فاستخرج ) أى من طينه كما فى بعض الروايات (هذا الكوثر الذى أعطاك الله
عز وجل ) إشارة إلى قوله تعالى ﴿إنا أعطيناك الكوثر)
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى، وقال الترمذى حسن صحيح .
(عبد السلام بن أبى حازم أبو طالوت ) البصرى . قال فى الخلاصة: روى
عن أبى برزة وثقه ابن معين ، وفى التقريب هو من الطبقة الرابعة وهى طبقة
صغار التابعين . وقال المزى فى الأطراف : عبد السلام بن أبى حازم أبو طالوت
البصرى عن أبي برزة حديث شهدت أبا برزة دخل على عبيد الله بن زياد حدثنى
فلان سماء مسلم وكان فى السماط فى ذكر الحوض أخرجه أبو داود فى السنة عن
مسلم بن إبراهيم عن عبد السلام بن أبى حازم أبى طالوت قال شهدت أبها برزة
فذكره، ففى هذه الأقوال دلالة على أن عبد السلام قد أخذ وروى عن أبى برزة
الصحابى بلا واسطة ( قال) عبد السلام ( شهدت أبا برزة دخل على عبيد الله
ابن زياد ) الذى أعان على قتل الحسين رضى الله عنه وما استحي من الله وكان
والهّاً على الكوفة من جهة يزيد، والمعنى أنى أشهد على أبى برزة أنه دخل على
أمير الكوفة عبيد الله بن زياد (فحدثنى فلان) هذه مقولة عبد السلام ولم يكن -

- ٨٤ -
مَدِ بِّكُمْ [ مُحَدِّثَكُمْ ] هَذَا الدَّحْدَاحُ فَفَهِمَهَا الشَّيْخُ فقال: ما كُنْتُ أَحْسَبُ
- عبد السلام حاضراً مع أبى برزة فلم يسمع من أبى برزة نفسه ماجرى بين
أبي برزة وبين معُبيد الله بن زياد (باسمه سماه مسلم) أى ابن إبراهيم شيخ المؤلف
وهذا مقول المؤلف ، أى ذكر لى مسلم بن إبراهيم اسم فلان ( وكان) فلان (فى
السماط ) بكسر أوله أى الجماعة من الناس . قاله السندى.
وفى المجمع وفى الحديث: حتى سلم من طرف السماط هى جماعة من الناس
والمراد جماعة كانوا جلوساً عن جانبيه، ويقال بين السماطين أى الصفين .
وقوله كان فى السماط أى الصف من الناس انتهى .
وأخرج أحمد فى مسنده حدثنا عبد الصمد حدثنا عبد السلام أبو طالوت
حدثنا العباس الجريرى أن عبيد الله بن زياد قال لأبى برزة هل سمعت النبى
صلى الله عليه وسلم ذكره قط يعنى الحوض ؟ قال نعم لا مرة ولا مرتين فمن
كذّب به فلا سقاه الله منه انتهى، فيشبه أن الفلان هو العباس الجريرى .
وأخرج أحمد أيضاً حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن مطر عن عبد الله
ابن بريدة الأسلمى قال شك عبيد الله بن زياد فى الحوض فأرسل إلى أبى برزة
الأسلمى فأتاه فقال له جلساء عبيد الله إنما أرسل إليك الأمير ليسألك عن الحوض
فهل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً ؟ قال نعم سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يذكره فمن كذب به فلا سقاه الله معه. وفى رواية عند أحمد
من طريق يزيد بن هارون وفيه سمعت أبا برزة وخرج من عند عبيد الله بن
زياد وهو مغضب فقال ما كنت أظن أنى أعيش حتى أخلف فى قوم يعيرونى
بصحبة محمد صلى الله عليه وسلم قالوا إن محمديكم هذا الدحداح سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول فى الحوض فمن كذب فلا سقاه الله تبارك وتعالى منه
انتهى (فلما رآه) أى أبابرزة (قال) أى عبيد الله (إن محمد يكم) وهكذا -

- ٨٥ -
أَنِّى أَبْقَى فِى قَوْمٍ يُعَيِّرُوْنِى بِصُحْبَةٍ مُمَّدٍ صلى اللهُ عليه وسلم، فقالَ لَّهُ
عُبَهْدُ اللهِ: إِنّ ◌ُحْبَةَ مُمَّدٍ صلى اللهُ عليه وسلم لَكَ زَيْنٌ غَيْرُ شَيْنِ ، ثُمَّ قالَ:
إِنّمَا بُمِثْتُ إِلَيْكَ لَأْأَلَكَ عن الْحَوْضِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
يَذْ كُرُ فِيهِ شَيْئاً. قال أَبُو بَرْزَةَ: نَعَمْ لامَرَّةً وَلَا ثِنْتَيْنِ وَلا تَلَامًاً وَلا أَرْبَعاً
وَلاَمْنَا، فَنْ كَذِّبَ بِهِ فَلَ سَقَهُ اللهُ مِنْهُ ثُمَّ خَرَجَ مُعْضَباً ».
٢٦ - باب المسألة فى القبر وعذاب القبر
٤٧٢٤ - حدثنا أَبُو الْوَلِدِ الطَّيَالِسِيُّ أخبرنا شُعْبَةُ عن عَلْقَمَةَ بنِ
مَرْتَدٍ عن سَعْدٍ بِنِ عُبَيْدَةَ عن الْبَرَّاءِ بنِ عَازِبٍ أَنّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم قالَ: ((إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا سُئِلَ فِى الْقَبْرِ فَشَهِدَ أَنْ لا إِلهَ إِلَّ اللهُ
- فى رواية لأحمد أى بالياء المشددة للنسبة كذا فى فتح الودود أى منسوب إلى
محمد صلى الله عليه وسلم. والمعنى أن صحابة محمدكم وفى بعض النسخ أن محدثكم
بالمثلثة وليس هو بمحفوظ (هذا الدحداح ) أى القصير السمين وهو خبر إن
(ففهمها) أى هذه المقولة (الشيخ) أى أبو برزة (يعيرونى) أى ينسبونى إلى
العار (زين) أى زينة (غير شين) الشين ضد الزين ( يذكر فيه) أى فى شأن
الحوض ( لا مرة ولاثنتين الخ) أى ما سمعته مرة ومرتين الخ بل سمعته كثيراً
(فمن كذب) من التكذيب (به) أى بحديث الحوض الذى أخبرت به
( فلا سقاه الله) دعاء عليه ( منه ) أى من الحوض.
قال المنذرى : فى إسناده رجل مجهول .
( باب المسألة فى القبر وعذاب القبر)
( إذا سئل فى القبر ) التخصيص للعادة أو كل موضع فيه مقره فهو قبره ،
والمسئول عنه محذوف أى سئل عن ربه ودينه ونبيه لما ثبت فى الأحاديث الأخر -

- ٨٦ -
وَأَنّ مُمّداً رَسُولُ اللهِ فَذَلِكَ قَوْلُ اللّهِ تَعَالَى: ﴿ يُذَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا
بالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾.
٤٧٢٥ - حدثنا مُمّدُ بنُ سُلَمْنَ الْأَنْبَارِىُّ أخبرنا عَبْدُ الْوَهَابِ بنُ
عَطَاءِ الْفَّافُ أَبُو نَصْرٍ عن سَعِدٍ عِن قَتَدَةَ عن أَنَسٍ بِنِ مَالِكٍ ((أَنّ
رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم دَخَلَ نَخْلَّ لِبَنِى النَّجَارِ فَسَمِحَ صَوْتًا فَفَرِعَ
فقالَ: مَنْ أَصْحَبُ هَذِهِ الْقُبُورِ؟ قَالُوا: يَارَسُولَ اللهِ نَاسٌ مَاتُوا فى الْجَاهِلَّةِ
فقالَ: تَعَوَّذوا باللهِ مِنْ عَذَابِ النّارِ [ الْقَبْرِ) وَمِنْ فِتْنَةِ الدّجَالِ. قَالُوا:
وَمِمَّ ذَاكَ يارَسُولَ اللهِ؟ قال: إنّ المُؤْمِنَ إذَا وُضِيعٌ فى قَبْرْهِ أَنَاهُ مَلَكٌ
- (فذلك) أى فمصداق ذلك الحكم (يثبت الله الذين آمنوا) أى يجرى لسانهم
(بالقول الثابت ) وهو كلمة الشهادة. وعند الشيخين عن البراء بن عازب عن
القبى صلى الله عليه وسلم قال (( المسلم إذا سئل فى القبر يشهد أن لا إله إلا الله
وأن محمداً رسول الله فذلك قوله يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت فى الحياة
الدنيا وفى الآخرة)) وفى رواية عن الغبى صلى الله عليه وسلم قال ((يثبت الله الذين
آمنوا بالقول الثابت نزلت فى عذاب القبر يقال له من ربك فيقول ربى الله ونبى
محمد )) انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه بنحوه.
( ففزع ) أى خاف ( تعوذوا بالله من عذاب النار) أى اطلبوا منه أن
يدفع عنكم عذابها . وفى بعض النسخ : من عذاب القبر مكان من عذاب النار
( ومن فتنة الدجال ) الفتنة الامتحان وتستعمل فى المكر والبلاء ، وفتنة الدجال
أكبر الفتن حيث يجر إلى الكفر ( إن المؤمن إذا وضع فى قبره أتاه ملك) قال
القرطبى فى التذكرة: جاء فى هذا الحديث سؤال ملك واحد وفى غيرهسؤال-
٠

- ٨٧ -
فَيَقُولُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَعْبُدُ ؟ فإِنّ اللهَ تَالَى هَدَاهُ ، قال: كُنْتُ أَعْبُدُ اللهَ ،
فَيُقَالُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِى هَذَا الرَّجُلِ، فَيَقُولُ: هُوَ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ ،
فما يُنْأَلُ عن شَىْءٍ غَيْرَهَا [غَيْرَهَا ] فَيُنْطَلَقُ بِهِ إِلَى بَيْتٍ كَنَ لَّهُ فى النّارِ،
فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا بَيْتُكَ كَانَ لَكَ فى الفّارِ، وَلكِنَّ اللهَ عَصَمَكَ وَرَحِمَكَ
فَأَبْدَلَكَ بِ بَيْقاً فى الْنَّةِ، فَيَقُولُ: دَعُونِى حَتَّى أَذْهَبَ فأُبَشِّرَ أَهْلِ،
فَيُقَالُ لَهُ: اسْكُنْ. وَإِنَّ الْكَفِرَ إذَا وُضِعَ فى قَبْرِهِ أَنَهُ مَلَكٌ
فَيَنْتَهِرُهُ، فَيَقُولُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَعْبُدُ؟ فَيَقُولُ: لا أَدْرِى، فَيُقَالَ لَهُ:
لا دَرَيْتَ وَلا تَلَيْتَ، فَيُقَالُ لَهُ: مَآَ [فما] كُنْتَ تَقُولُ فِى هَذَا الرَّجُلِ؟
- ملكين ولا تعارض فى ذلك بل كل ذلك صحيح المعنى بالنسبة إلى الأشخاص
قرب شخص بأتيانه جميعاً ويسألانه جميعاً فى حال واحد عند انصراف الناس
عنه ليكون السؤال أهول والفتنة فى حقه أشد وأعظم، وذلك بحسب ما اقترف
من الآثام واجترح من سيء الأعمال ، وآخر يأتيانه قبل انصراف الناس عنه،
وآخر يأتيه أحدهما على الانفراد فيكون ذلك أخف فى السؤال لما عمله من
صالح الأعمال، كذا فى مرقاة الصعود ( فإن الله تعالى) إن شرطية ( هداه) أى
فى الدنيا أو فى تلك الحالة ( قال كنت أعبد الله) جزاء الشرط ( ما كنت تقول
فى هذا الرجل ) عبر بذلك امتحاناً لئلا يتلقن تعظيمه من عبارة القائل، قيل
يكشف للميت حتى يرى النبى صلى الله عليه وسلم وهى بشرى عظيمة المؤمن
إن صح ذلك ولا نعلم حديثاً صحيحاً مروياً فى ذلك، والقائل به إنما استند لمجرد
أن الإشارة لا تكون إلا لحاضر ، لكن يحتمل أن تكون الإشارة لما فى
الذهن فيكون مجازاً ، قاله القسطلانى ( فما يسئل عن شىء غيرها ) أى غير
هذه الخصلة المذكورة وفى بعض النسخ غيرهما ( فينطلق به ) بصيغة المجهول -

- ٨ -
فَيَقُولُ: كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ، فَيَضْرِبُهُ بِمِطْرَاقٍ مِنْ حَدِيدٍ بَيْنَ
أُذُنَيْهِ ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْتَمُهَا الْخَلْقُ غَيْرُ الثّقَلَيْنِ ».
٤٧٢٦ - حدثنا مُمَّدُ بنُ سُلَمَانَ أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّابِ يمِثْلِ هذَا
الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ قَالَ: ((إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فى قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَبُهُ
إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَلِهِمْ، فَيَأْنِ مَلَكَانِ فَيَقُولَانِ لَهُ ، فَذَ كَرَ قَرِيباً مِنْ
حَدِيثِ [حَدِيثِ] الْأُوّلِ قَالَ فِهِ: وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْنَافِقُ فَيَقُولَانِ لَهُ، زَادَ
المُنَافِقَ، وقالَ : يَسْمَعُهاَ مَنْ يَلِهِ غَيْرُ الثَّقَلْيْنِ ».
- (فينتهره) أى ينكر عليه فعله وقوله تشديداً فى السؤال (لا دريت) أى لا علمت
ما هو الحق والصواب ( ولا تليت ) أى ولا قرأت الكتاب.
قال فى القاموس: تلوته كدعوته ورميته تبعته والقرآن أو كل كلام قرأته
وقيل أصله تلوت قلبت الواو ياء للازدواج ، ويجوز أن يكون معناه ولا اتبعت
أهل الحق أى ما كنت محققاً للأمر ولا مقلداً لأهله (بمطراق) الطرق الضرب
والمطراق آلته ( غير الثقلين ) أى الإنس والجن .
قال المنذرى: وأخرج مسلم والنسائى طرفاً منه بنحوه، وقد تقدم فى
كتاب الجنائز.
(وتولى عنه) أى أدبر وانصرف (إنه ليسمع) بفتح اللام للتأكيد (قرع
نعالهم، بكسر الفون جمع فعل أى صوت دقها ( من يليه) أى يقرب منه من
الدواب والملائكة ، وعبر بمن تغليباً للملائكة لشرفهم ، ولا يذهب فيه إلى
المفهوم من أن من بعد لا يسمع لما فى الحديث الذى يليه من أنه يسمعها ما بين
المشرق والمغرب ، والمفهوم لا يعارض المنطوق .
قال الدروي: مذهب أهل السنة إثبات عذاب القبر وقد تظاهرت عليه-

- ٨٩ -
٤٧١ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةً أخبرنا جَرِيرٌ ح. وأخبرنا
هَنَّادُ بنُ السَّرِىِّ قَالَ أخبرنا مُعَاوِيَةٌ - وَهَذَا لَفْظُ هَنَّادٍ عن الْأَعمَشِ - عن
اِنْهَلِ عن زَاذَانَ عن الْبَرَاءِ بِنِ عَازِبٍ قَالَ: ((خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم فى جَمَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَانْتَيْنَ إِلَى الْقَبْرِ وَمَا يُلْحَدْ
فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّا عَلَى رُؤُوسِنَا
الطَّيْرُ وفِى يَدِهِ عُودٌ يَفْكُتُ بِهِ فى الْأَرْضِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فقالَ: اسْتَِيذُوا
باللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ مَرَّتَيْنِ أُوْ ثَلاَثًا. زَادَ فِى حَدِيثِ جَرِيرٍ مُهُنَاَ،
وقالَ: وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ حِينَ يُقَالُ لَهُ: يَآَهْذَا
مَنْ رَبُّكَ وَمَ دِيْتُكَ وَمَنْ نَبِيُّكَ. قَالَ هَفَادٌ قَالَ: وَيَأْنِ مَلَكَانٍ فَيُجْلِسَ ◌ِ
فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبَّكَ؟ فَيَقُولُ: رَّبِّىَ اللهُ، فَيَقُولاَنِ لَهُ: مَ دِينُكَ؟
فَيَقُولُ: دِيِنِى الْإِسْلاَمُ، فَيَقُولآنِ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِىِ بُمِثَ فِيَكُمْ؟
قالَ فَيَقُولُ: هُوَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَيَقُوْلاَنِ: وَمَآَ يُدْرِبِكَ ؟
- الأدلة من الكتاب والسنة انتهى (فانتهينا إلى القبر) أى وصلنا إليه ( ولما
يلحد ) لما جازمة بمعنى لم (كأنما على رؤسنا الطير) كناية عن غاية السكون
أى لا يتحرك منا أحد توقيراً لمجلسه صلى الله عليه وسلم ( يتكت به فى الأرض)
أى يضرب بطرفه الأرض ، وذلك فعل المفكر المهموم (مرتين أو ثلاثاً ) أى
قاله مرتين أو ثلاثاً ( وإنه ) أى الميت ( ليسمع خفق نعالهم) بفتح الخاء المعجمة
وسكون الفاء أى صوت نعالهم ( حين يقال له) ظرف لقوله ليسمع ( ماهذا
الرجل الذى بعث فيكم) أى ما وصفه أرسول هو أو ما اعتقادك فيه، كذا قيل
وقال القارى الأظهر أن بما معنى من ليوافق بقيه الروايات بلفظ من نبيك -

-- ٩٠-٠
فَيَقُولُ: قَرَأْتُ كِتَابَ اللهِ فَآَمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ. زَادَ فِى حَدِيثِ جَرِيرٍ:
فَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ تَعَلَى: ﴿ مُذَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِى الْيَاةِ
الدُّنْيَا وَفِى الْآخِرَةِ﴾ الآيةَ - ثُمَّ انَّفْقَاَ - قَالَ فَيُنَادِى مُنَدٍ مِنَ السَّماءِ أَنْ
قَدْ صَدَقَ عَبْدِى فَأَفْرِ شُوهُ مِنَ الْنَّةِ وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْنَّةِ وَافْتَحُوا لَهُ بابا
إِلَى الْجِنّةِ [ وَافْتَحُوا لَهُ بَأَبَ إِلَى الْجِنَّةِ وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجِنَّةِ]. قَالَ: فَيَأْتِهِ
- ( وما يدريك) أى أى شىء أخبرك وأعلمك بما تقول من الربوبية والإسلام
والرسالة ( قرأت كتاب الله) أى القرآن ( فأمنت به) أى بالقرآن أو بالنبى أنه
حق ( وصدقت ) أى وصدقته بما قال أو صدقت بما فى القرآن ( فذلك قول
الله تعالى ) أى جريان لسانه بالجواب المذكور هو التثبيت الذى تضمنه قوله
تعالى ﴿ يثبت الله الذين آمنوا) الآية ( ثم اتفقا) أى عثمان وهناد (أن قدصدق
عبدى) أن مفسرة للغداء لأنه فى معنى القول (فأفرشوه من الجنة) بهمزة
القطع قال فى القاموس: أفرش فلافا بساطاً بسطه له كفرشه فرشاً وفرشه تفريشاً -.
قال الشيخ ابن القيم رحمه الله :
وقال أبو حاتم البستى: خبر الأعمش عن المنهال بن عمرو عن زاذان عن البراء
سمعه الأعمش عن الحسن بن عمارة عن المنهال بن عمرو ، وزاذان لم يسمع من البراء
فلذلك لم أخرجه .
فذكر له علتين: انقطاعه بين زاذان والبراء ، ودخول الحسن بن عمارة بين
الأعمش والمنهال .
وقال أبو محمد بن حزم: ولم يرو أحد فى عذاب القبرأن الروح ترد إلى الجسد إلا
المنهال بن عمرو، وليس بالقوى وقد قال تعالى (وكنتم أمواتاً فأحياكم ثم يميتكم ثم
يحييكم) فصيح أنهما حياتان وموتتان فقط ولا ترد الروح إلا لمن كان ذلك آية له كمن أحياه
عيسى عليه السلام . وكل من جاء فيه نص بذلك . ولم أعلم أحداً طعن فى هذا الحديث
إلا أبا حاتم البستى وابن حزم ومجموع ما ذكراه ثلاث: إحداها - ضعف المنهال
والثانية - أن الأعمش لم يسمعه من المنهال .

- ٩١ -
مِنْ روحِهَاً وَطِهاَ. قالَ: وَيُفْتَحُ لَهُ فيهاَ مَدَّ بَعَرِهِ. قَالَ: وَإِنَّ الْكَفِرَ
فَذَ كَرَ مَوْتَهُ. قالَ: وَتُعَدُ رُوحُهُ فِى جَسَدِهِ وَيَأْتِهِ مَلَكَنِ فَيُجْلِسَانِهِ،
فَقُولاَنِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: هَهْ هَهُ لا أَدْرِى، فَيَقُولاَنِ لَهُ :
مَدِينُكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَهْ لا أَدْرِى، فَيَقُولاَنِ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الذى
بُعِثَ فِيِكُمْ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَهُ لا أَدْرِى، فَيُنَدِى مُقَدٍ مِنَ السَّماءِ أَنْ
كَذَبَ فَأَفْرِشُوهُ مِنَ النَّارِ وَأَلْبِسُوهُ مِنَ النَّارِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابَا إِلَى النَّارِ:
- كذا فى المرقاة (من روحها) الروح بالفتح الراحة والنسيم (ويفتح له فيها) أى
فى تربته وهى قبره ، ويدل عليه مقابله الآتى ويضيق عليه قبره ( مد بصره) أى
منتهى بصره ( فذكر موته) أى حال موت الكافر وشدته ( هاه هاه) بسكون
الهاء فيهما بعد الألف كلمة يقولها المتحير الذى لا يقدر من حيرته للخوف أو لعدم
الفصاحة أن يستعمل لسانه فى فيه (لا أدرى) أى شيئاً ما أو ما أجيب به وهذا كأنه -
= والثالثة - أن زاذان لم يسمعه من البراء.
وهذه علل واهية جداً .
فأما المنهال بن عمرو: فروى له البخارى فى صحيحه. وقال يحيى بن معين
والنسائى : المنهال ثقة . وقال الدار قطنى: صدوق، وذكره ابن حبان فى الثقات .
والذى اعتمده أبو محمد بن حزم فى تضعيفه: أن ابن أبى حاتم حكى عن شعبة أنه
تركه وحكاه أحمد عن شعبة . وهذا لولم نذكر سبب تركه لم يكن موجباً لتضعيفه .
لأن مجرد ترك شعبة له لا يدل على ضعفه . فكيف ؟ وقد قال ابن أبى حاتم : إنما تركه
شعبة لأنه سمع فى داره صوت قراءة بالتطريب . وروى عن شعبة قال : أتيت منزل
المنهال . فسمعت صوت الطنبور فرجعت. فهذا سبب جرحه
ومعلوم أن شيئاً من هذا لا يقدح فى روايته. لأن غايته أن يكون عالماً به مختاراً
له ولعله متأول فيه. فكيف؟ وقد يمكن أن لا يكون ذلك بحضوره، ولا إذنه
ولا علمه .
=

- ٩٢ -
قال: فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهاَ. فقال: وَيُضَيِّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلَِ
فِيهِ أُضْلاَعُهُ. زَادَ فِى حَدِيثِ جَرِيرٍ قَالَ: ثُمَّ يُقَيَّضُ لَهُ أَعْمَى أَبْكَمَ
مَعَهُ مِرْزَبَةٌ مِنْ حَدِيدٍ لَوْ غُرِبَ بِهَا جَبَلٌ لَصَارَ ثُرَابًا. قَالَ: فَيَضْرِبُهُ بها
ضَرْبَةٌ يَسْمَعُها ما بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ إِلَّ التَّقَلَيْنِ فَيَصِيرُ قُرَابًا. قالَ:
ثُّ تُعَادُ فيهِ الرُّوحُ)).
- بيان لقوله هاه هاه ( من حرها) أى حر النار وهو تأثيرها (وسمومها) وهى
الريح الحارة ( ويضيق) بصيغة المجهول من التضييق ( حتى تختلف فيه أضلاعه)
بفتح الهمزة جمع ضلع وهو عظم الجغب أى حتى يدخل بعضها فى بعض من
شدة والتضييق والضغطة ( ثم يقيض) أى يسلط ويوكل (أعمى) أى زبانية أعمى
كيلا يرحم عليه . ( معه مرزبة ) قال فى النهاية: المرزية بالتخفيف المطرقة الكبيرة
التى تكون الحداد ويقال لها الارزبة بالهمزة والتشديد انتهى.
= وبالجملة : فلا يرد حديث الثقات بهذا وأمثاله
وأما العلة الثانية : وهى أن بين الأعمش فيه وبين المنهال : الحسن بن عمارة -
بجوابها : أنه قد رواه عن المنهال جماعة ، كما قاله ابن عدى . فرواه عبد الرزاق عن
معمر عن يونس بن حباب عن المنهال . ورواه حماد بن سلمة عن يونس عن المنهال.
فبطلت العلة من جهة الحسن بن عمارة . ولم يضر دخول الحسن شيئاً .
وأما العلة الثالثة : وهى أن زاذان لم يسمعه من البراء ، جوابها : من وجهين .
أحدهما : أن أبا عوانة الإسفراييني رواه فى صحيحه، وصرح فيه بسماع زاذان له
من البراء فقال ((سمعت البراء بن عازب)) فذكره.
والثانى : أن ابن منده رواه عن الأصم حدثنا الصنعانى أخبرنا أبو النضر عيسى
ابن المسيب عن عدى بن ثابت عن البراء - فذكره.
فهذا عدى بن ثابت قد تابع زاذان .
قال ابن منده : ورواه أحمد بن حنبل ، ومحمود بن غيلان ، وغيرهما عن أبى =

- ٩٣ -
٤٧٢٨ - حدثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِئِّ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ نُصَيْرِ أُخبرنا
- وقال القارى : المسموع فى الحديث تشديد الباء وأهل اللغة يخففونها وهى
التى يدق بها المدر ويكسر .
قال المنذرى : وأخرجه النسائى وابن ماجه مختصراً ، وقد تقدم
فى كتاب الجنائز مختصراً، وفى إسناده المنهال بن عمرو قد أخرج له
البخارى فى صحيحه حديثاً واحداً، وقال يحيى بن معين ثقة ، وقال الإمام
أحمد تركه شبعة على عمد وغمزه يحيى بن سعيد ، وحكى عن شعبة -
= النضرور واه ابن منده أيضاً من طريق محمد بن سلمة عن خصيف الجزرى عن مجاهد
عن البراء .
قال أبو موسى الأصبهانى : هذا حديث حسن مشهور بالمنهال عن زاذان . وصححه
أبو نعيم والحاكم وغيرهما.
وأما ماظنه أبو محمد بن حزم من معارضة هذا الحديث لقوله تعالى ( كيف
تكفرون بالله وكنتم أمواتاً فأحياكم - الآية ) وأنهما حباتان وموتان لاغير.
نوابه . أنه ليس فى الحديث أنه يحيا حياة مستقرة فى قبره، والحياتان المذكورتان
فى الآية: هما اللتان ذكرا فى قوله تعالى (قالوا: ربنا أمتنا اثنتين، وأحييتنا اثنتين )
وهاتان حياتان مستقرتان، وأما رد الروح إليه فى البرزخ للسؤال فرد عارض لا يتصل
به حياة بعد حياة ثالثة . فلا معارضة بين الحديث والقرآن بوجه من الوجوه ،
وبالله التوفيق .
وفي الصحيحين عن ابن عمر رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((إن أحدكم
إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشى إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن
كان من أهل النار فمن أهل النار، يقال: هذا مقعدك، حتى يبعثك الله يوم القيامة))
وفى صحيح مسلم عن أنس قال. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لولا أن
لاتدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر )) .
وفى صحيحه أيضاً عن زيد بن ثابت قال (( بينا النبى صلى الله عليه وسلم فى حائط لبنى
النجار على بغلة له ونحن معه ، اذ حادت به فكادت تلقيه. وإذا أقبرستة أو خمسة =

- ٩٤ -
الْأَعمَشُ أُخبرنا المِنْهَالُ عن أَبِى عَرَ زَاذَانَ عَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءِ عن النِّىِّ
صلى اللهُ عليه وسلم قالَ فَذَ كَرَ غَمْوَهُ .
- أنه تركه ، وقال ابن عدى والمنهال بن عمرو هوصاحب حديث القبر الحديث
الطويل رواه عن زافان عن البراء ورواه عن منهال جماعة وذكر أبو موسى
الأصبهانى أنه حديث حسن مشهور بالمنهال عن زاذان والمنهال حديث واحد
فى كتاب البخارى حسب، ولزاذان فى كتاب مسلم حديثان (عن أبى عمر )
كنيته زاذان .
= أو أربعة. فقال: من يعرف أصحاب هذه الأقبر؟ فقال رجل أنا . فقال فمتى مات
هؤلاء؟ قال : ماتوا فى الإشراك. فقال. إن هذه الأمة تبتلى فى قبورها . فلولا أن
لاتدافنوا لدعوت الله عز وجل أن يسمعكم عذاب القبر الذى أسمع منه . ثم أقبل
علينا بوجهه ، فقال: تعوذوا بالله من عذاب النار . فقالوا : نعوذ بالله من عذاب
النار: قال: تعوذوا بالله من عذاب القبر . قالوا : نعوذ بالله من عذاب القبر . قالوا
تعوذوا بالله من الفتن ماظهر منها وما بطن . قالوا : نعوذ بالله من الفتن ماظهر منها
وما بطن . قال: تعوذوا بالله من فتنة الدجال. قالوا نعوذ بالله من فتنة الدجال)).
وفى الصحيحين عن أبى أيوب قال (( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد
ماغربت الشمس فسمع صوتاً ، فقال يهود تعذب فى قبورها)).
وفى صحيح مسلم عن أم خالد: (( أنها سمعت النبى صلى الله عليه وسلم، وهو
يتعوذ من عذاب القبر)) .
وقد تقدم حديث أبى هريرة المتفق عليه (( إذا نشهد أحدكم فى صلاته فليتعوذ بالله
من أربع. من عذاب القبر، وعذاب جهنم - الحديث)).
وفى الصحيحين عن ابن عباس (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبرين.
فقال: إنهما ليعذبان - الحديث)).
وفى الصحيحين عن عائشة (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان يدعو بهذه
الدعوات اللهم إنى أعوذ بك من فتنه النار وعذاب النار ، وفتنة القبر وعذاب
القبر - الحديث)).
=

- ٩٥ -
= وفى الصحيحين عن أنس قال ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم
إنى أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والهرم والبخل ، وأعوذ بك من عذاب
القبر ، ومن شر فتنة المحبا والممات)) .
وفى الصحيحين عن عمرة (( أن يهودية أنت عائشة تسألها. فقالت: أعاذك الله
من عذاب القبر ، قالت عائشة : فقلت : يارسول الله يعذب الناس فى القبور ؟ قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: عائذاً بالله - فذكر الحديث)).
وفيه (( ثم رفع وقد تجلت الشمس. فقال: إنى رأيتكم تفتنون فى القبور كفتنة
الدجال فكنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يتعوذ من عذاب النار
وعذاب القبر)) .
وفى لفظ للبخارى ((فرجع ضحى. فقال: ماشاء الله أن يقول، ثم أمرهم أن
يتعوذوا من عذاب القبر)) .
وفى الصحيحين عن أسماء بنت أبى بكر قالت ((خسفت الشمس على عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم : فدخلت على عائشة، وهى تصلى ، فقلت : ماشأن
الناس يصلون؟ فأشارت برأسها إلى السماء، فقلت: آية ؟ قالت نعم . فأطال رسول الله
صلى الله عليه وسلم القيام جداً، حتى تجلانى الغنى، فأخذت قربة من ماء ، جعلت
أصب على رأسى ، أو على وجهى من الماء. قالت: فانصرف رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، وقد تجلت الشمس، فخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس ، فحمد
الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد ، ما من شىء لم أكن رأيته إلا قد رأيته فى مقامى
هذا حتى الجنة والنار ، وإنه قد أوحى إلى : أنكم تفتنون فى قبوركم قريباً أو مثل
فتنة المسيح الدجال - لا أدرى أى ذلك قالت أسماء؟ - فيأتى أحدهم ، فيقال :
ما علمك بهذا الرجل ؟ فأما المؤمن أو الموقن - لا أدرى أى ذلك قالت أسماء - فيقول:
هو محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدى، فأجبنا وأطعنا - ثلاث مرات -
فيقال له : قد نعلم أنك تؤمن به . فتم صالحاً ، وأما المنافق - أو المرتاب ..
لا أدرى : أى ذلك قالت أسماء - فيقول: لا أدرى ، سمعت الناس يقولون
شيئاً فقلت )) .
وفى صحيح ابن حبان من حديث أبى عبد الرحمن الحبلى عن عبد الله بن عمرو
(( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر فتانى القبر. فقال عمر رضى الله عنه =

- ٩٦ -
= أترد علينا عقولنا يارسول الله؟ فقال: نعم كهيئتكم اليوم. قال بفيه الحجر)).
وفى صحيحه أيضاً من حديث سعيد المقبرى عن أبى هريرة قال : قال رسول اللّه
صلى الله عليه وسلم ((إذا قبر أحدكم أو الإنسان أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال
لأحدهما : المنكر والآخر النكير فيقولان له ما كنت تقول فى هذا الرجل لمحمد صلى
الله عليه وسلم ؟ فهو قائل ما كان يقول فإن كان مؤمناً قال : هو عبد الله ورسوله أشهد
أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله فيقولان له إن كنا لنعلم أنك تقول ذلك
ثم يفسح له فى قبره سبعون ذراعاً فى سبعين ذراعاً وينور له فيه فيقال له : ثم نومة
العروس لا يوقظه إلا أحب أهله إليه حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك وإن كان منافقاً
قال لا أدرى ، كنت أسمع الناس يقولون شيئاً . فكنت أقوله ، فيقولان له : إن كنا
لنعلم أنك تقول ذلك ، ثم يقال للأرض: التشمى عليه، فتلتُم عليه حتى تختلف فيها
أضلاعه، فلا يزال معذباً حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك)).
وفى صحيحه أيضاً عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فى قوله تعالى (فإن
له معيشة ضنكا) قال ((عذاب القبر)).
:
وفى صحيحه أيضاً عن أبى سفيان عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم ((إذا دخل الميت القبر مثات له الشمس عند غروبها . فيقول: دعونى أصلى ))
وفى صحيحه أيضاً عن أم مبشر قالت ((دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأنا فى حائط من حوائط بنى النجار. فيه قبور منهم، وهو يقول: استعيذوا بالله
من عذاب القبر . فقلت : يارسول اللّه، وللقبر عذاب ؟ قال : وإنهم ليعذبون فى
قبورهم تسمعه البهائم)).
وفى صحيحه أيضاً عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن
المؤمن فى قبره لفى روضة خضراء، ويرحب له فى قبره سبعين ذراعاً ، وينور له كالقمر
ليلة البدر، أتدرون فما أنزلت هذه الآية ( فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة
أعمى ) أتدرون ما المعيشة الضنك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال : عذاب الكافر
فى قبره، والذى نفسى بيده إنه ليسلط عليه تسعة وتسعون تنيناً . أتدرون ما التنين؟
سبعون حية لكل حية تسع رؤوس يلسعونه ويخدشونه إلى يوم يبعثون)).
فيه دراج أبو السمح عن عبد الرحمن بن حجيرة عن أبى هريرة .
=

- ٩٧ -
= وذكر أبو حاتم أيضاً قصة التسعة والتسعين تديناً من حديث دراج عن أبى الهيثم
عن أبى سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وفى صحيحه أيضاً من حديث محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة عن
النبى صلى الله عليه وسلم قال (( إن الميت إذا وضع فى قبره إنه ليسمع خفق نعالهم حين
يولون عنه . فان كان مؤمناً كانت الصلاة عند رأسه ، وكان الصيام عن يمينه ،
وكانت الزكاة عن شماله ، وكان فعل الخيرات من الصدقة والصلاة والمعروف والإحسان
إلى الناس عند رجليه . فيؤتى من قبل رأسه فتقول الصلاة: ما قبلى مدخل . ثم يؤتى
عن يمينه ، فيقول الصيام : ماقبلى مدخل ، ثم يؤتى عن يساره فنقول الزكاة . ماقبلى
مدخل، ثم يؤتى من قبل رجليه فيقول فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف
والإحسان إلى الناس : ما قبلى مدخل . فيقول له اجلس ، فيجلس قد مثلت له
الشمس وقد أدنيت الغروب . فيقال له . أرأيتك هذا الرجل الذى كان فيكم ما تقول
فيه ؟ وماذا تشهد به عليه ؟ فيقول . دعونى حتى أصلى . فيقولون . إنك
ستفعل . أخبرنا عما نسألك عنه ، أرأيتك هذا الرجل الذى كان فيكم ما تقول
فيه؟ وماذا شهدت عليه ؟ قال . فيقول محمد؟ أشهد أنه رسول الله، وأنه جاء
بالحق من عند الله . فيقال له : على ذلك حييت . وعلى ذلك مت . وعلى ذلك تبعث
إن شاء الله، ثم يفتح له باب من أبواب الجنة . فيقال : هذا مقعدك منها ،
وما أعد الله لك فيها، فيزداد غبطة وسروراً. ثم يفسح له فى قبره سبعون ذراعاً
وينور له فيه، ويعاد الجسد لما بدىء منه فيجعل نسمته فى النسيم الطيب: وهى طير
تعلق فى شجر الجنة . قال : فذلك قوله ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة
الدنيا وفي الآخرة) قال: وإن الكافر إذا أتى من قبل رأسه لم يوجد شىء. ثم أولى
عن يميه فلا يوجد شىء. ثم أوتى عن شماله فلا يوجد شىء. ثم أوتى من قبل رجليه
فلا يوجد شىء. فيقال له : اجلس. فيجلس خائفاً مرعوباً . فيقال له : أرأيتك
هذا الرجل الذى كان فيكم ماذا تقول فيه ؟ وماذا تشهد به عليه ؟ فيقول : أى رجل ؟
فيقال: الذى كان فيكم. فلا يهتدى لاسمه، حتى يقال له؟ محمد. فيقول: ما أدرى ،
سمعت الناس قالوا قولا . فقلت كماقال الناس . فيقال له: على ذلك حييت وعلى =
( ٧ - عون المعبود ١٣)

:
- ٩٨ -
٢٧ - باب فى ذكر الميزان
٤٧٢٩ - حدثنا يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ وَحَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ
ابنَ إِبْرَّاهِيمَ حَدَّثَهُمْ قَالَ أخبرنا يُونُسُ عن الْسَنِ عن عَائِشَةَ((أَنْهَ ذَ كَّرَتِ
الغَارَ فَبَكَتْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ما يُنْكِيِكِ؟ قالَتْ:
ذَكَرْتُ النََّرَ فَبَكَيْتُ ، فَهَلْ تَذْ كُرُونَ أَهْلِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَمَّا فِى ثَلاَثَةَ مَوَاطِنَ فَلاَيَذْ كُرُ أُحَدٌ أَحَدًا
عِنْدَ الِيزَانِ حَتّى يَعْلَمَ أَيَخِفُ مِيزَانُهُ أَوْ يَنْقُلُ، وَعِنْدَ الْكِتَبِ حِينَ يُقَالُ
هَاوُّمُ اقْرَأُوا كِتَابِيَهْ حَتَّى بَعْلَمَ أَبْنَ بَقَعُ كِتَابُهُ، أَفِ يَمِهِ أُمْ فِى شِمالِهِ أَمْ
مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ، وَعِنْدَ الصِّرَاطِ إذَا وُضِعَ بَيْنَ ظَهْرَى [ِظَهْرَانِ] جَهْمٌ ».
( باب فى ذكر الميزان )
قال أهل الحق الميزان حق . قال تعالى ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة)
يوضع ميزان يوم القيامة يوزن به الصحائف التى يكون مكتوباً فيها أعمال
العباد ، وله كفتان إحداهما للحسنات والأخرى للسيئات . وعن الحسن له
كفتان ولسان ذكره الطيبى كذا فى المرقاة ( هاوم ) أى خذوا ( اقرأوا كتابيه)
تنازع فيه الفعلان والهاء للسكنت لبيان ياء الإضافة ( أفى يمينه أم فى شماله أم من
وراء ظهره ) هكذا فى النسخ الحاضرة . وفى المشكاة أفى يمينه أم فى شماله من -
= ذلك مت وعلى ذلك تبعث إن شاء الله ثم يفتح له باب من أبواب النار ، فيقالله:
هذا مقعدك من النار، وما أعد الله لك فيها . فيزداد حسرة وثبوراً . ثم يفتح له باب
من أبواب الجنة ، فيقال : له ذلك مقعدك من الجنة ، وما أعد الله لك فيها لو أطعته
فيزداد حسرة وثبوراً . ثم يضيق عليه قبرة، حتى تختلف فيه أضلاعه . وتلك
المعيشة الضنك التي قال الله عز وجل (فإن له معيشة منكا ونحشره يوم القيامة أعمى).

- ٩٩ -
قَالَ يَعْقُوبُ عن يُونُسَ ، وَهُذَا لَفْظُ حَدِيثِهِ .
- وراء ظهره. قال القارى فى المرقاة تحت هذا اللفظ كذا فى سنن أبي داودوبعض
نسخ المصابيح وفى أكثرها أو من وراء ظهره . وفى جامع الأصول أم بدل أو
والأول أولى وأوفق للجمع بين معنى الآيتين فأمامن أوفى كتابه بشماله فيقول
ياليتنى لم أوت كتابيه ، وأما من أوتى كتابه وراء ظهره فسوف يدهو ثبوراً
ويصلى سعيراً (بين ظهرى جهنم) أى وسطها وفوقها (قال يعقوب عن يونس) -
قال الشيخ ابن القيم رحمه الله :
وقد أخرجا فى الصحيحين عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم ((كلتان
حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان فى الميزان : سبحان الله وبحمده
سبحان الله العظيم )).
وفى جامع الترمذى من حديث النضر بن أنس بن مالك عن أبيه قال ((سألت
النبى صلى الله عليه وسلم: أن يشفع لى يوم القيامة ، فقال : أنا فاعل ، قال قلت :
يارسول الله فأين أطلبك؟ قال : اطلبنى أول ما تطلبنى على الصراط ، قال قلت : فان لم
ألقك على الصراط ؟ قال: فاطلبنى عند الميزان ، قال قلت : فان لم ألقك عند الميزان؟
قال: فاطلبنى عند الحوض، فانى لا أخطىء هذه الثلاث المواطن)) قال الترمذى :
هذا حديث حسن غريب ، لانعرفه إلا من هذا الوجه .
وروى الليث بن سعد عن عامر بن يحيى المعافرى عن أبى عبد الرحمن الحبلى
أنه قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( يصاح
برجل من أمتي على رءوس الخلائق يوم القيامة ، فينشر له تسعة وتسعون سجلا ،
كل سجل منها مد البصر ، ثم يقول الله تبارك وتعالى له : أتنكر من هذا شيئاً ؟
فيقول: لا يارب ، فيقول عز وجل : بلى إن لك عندنا حسنات وإنه لا ظلم عليك
فيخرج له بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله )) فيقول : يارب
ما هذه البطاقة ، مع هذه السجلات؟ فيقول : إنك لاتظلم ، قال : فتوضع السجلات
فى كفة والبطاقة فى كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة)) قال حمزة الكنانى :
لا أعلم روى هذا الحديث غير الليث بن سعد، وهو من أحسن الحديث .
قال أبو طاهر السلفى: أخبرنا أبو الحسن على بن عمربن حد الحرانى قال ((أنا =

- ١٠٠ -
٢٨ -- باب فى الدجال
٤٧٣٠ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حمادٌ عن خَالِدِ الحذّاءِ
عن عَبْدِ اللهِ بنِ شَقِيقٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ سُرَاقَةَ عن أَبِى ◌ُبَيْدَةَ بنِ الْرَّاحِ
قالَ سَمِعْتُ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيِّ بَعْدَ نُوحٍ
إِلاَّ وَقَدْ أَنْذَرَ الدَّجَّالَ قَوْمَهُ وَإِنِّى أُنْذِرُ كُمُوهُ، فَوَصَفَهُ لَ رَسُولُ اللهِ
- وأما حميد فقال فى روايته أخبرنا يونس كامر والحديث سكت عنه المعذرى
( باب فى الدجال )
(إنه ) أى الشأن (لم يكن نى بعد نوح إلا وقد أنذر الدجال قومه) أى
خوفهم به وقدم المفعول الثانى للاهتمام بذكره. قال فى فتح الودود : لعل إنذار
من بعد نوح أشد وأكثر انتهى. قلت: إنما قال صاحب فتح الودود هذا لما
فى الحديث الذى يليه من قوله لقد أنذره نوح قومه وقال القارى قوله بعد نوح-
= حضرت رجلا فى المجلس ، وقد زعق عند هذا الحديث ومات وشهدت جنازته
وصليت عليه )).
قال أبو القاسم الطبرانى: لا يروى هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
إلا بهذا الإسناد تفرد به عامر بن بحي آخر كلامه .
ورواه أبو عبد الرحمن المقرى عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقى عن
عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو، ورواه عن المقرى جماعة، والحديث أخرجه
ابن حبان فى صحيحه والترمذى ، وقال : حديث حسن غريب .
وروى حمادبن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش أن عبد الله بن
مسعود (( كان يجز لرسول الله صلى الله عليه وسلم سواكا من أراك، وكان فى ساقيه
دقة ، فضحك القوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما يضحككم ؟ من دقة ساقيه ؟
والذى نفسى بيده إنهما أثقل فى الميزان من أحد)) رواه أبو حاتم فى صحيحه .