النص المفهرس

صفحات 61-80

- ٦١ -
٤٧١٠ - حدثنا سُليمانُ بنُ دَاوُدَ المَهْرِىُّ أنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ وَهبٍ
أخبر نى يُؤنُسُ بنُ يَزِيدَ عن ابنِ شِهَبٍ أخبرنى عُرْوَةُ بنُ الرَّبَيْرِ وَسَعِيدُ
ابنُ الْمُسَيِِّ وَعَلْقَةُ بنُ وَقَصٍ وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الهِ عن حَدِيثٍ قَائِشَةً
وكُلّ حَدِّثْنِى طَائِقَةٌ مِنَ الْدِيثِ قَالَتْ: ((وَلَشَأْنِى فِى نَفْسِى كَانَ أَحْقَرَ مِنْ
أَنْ يَتَكَّمَ الَهِيِّ بِأَمْرٍ يُقْلَى)).
- ويقال أبو شهر روى عنه الشعبى وقيل إنه لم يرو عنه غيره. وشهر بفتح المعجمة
وسكون الهاء وراء مهلة، وناعط بفتح النون وبعد الألف عين مهلة مكسورة
وطاء مهملة ، وإنما قيل له ناعط لأنه نزل جبلا يقال له ناعط فسمى به وغلب
عليه. وبكيل بفتح الباء الموحدة وكسر الكاف وبعدها ياء آخر الحروف
ماكنة ولام.
( وكل حدثنى طائفة من الحديث) أى قال الزهرى كل من الأئمة المذكورين
حدثنى بعضاً من حديث الإفك (والشأنى) بفتح اللام (من أن يتكلم الله فى)
بتشديد التحقية أى فى شأنى وتزكية نفسى وإبراء ذمتى قال فى الفتح. قال -
= رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن الله تعالى يمهل، حتى إذا ذهب ثلث الليل الأول
نزل إلى سماء الدنيا ، فيقول. هل من مستغفر. هل من تائب. هل من سائل هل
من داع. حتى ينفجر الفجر )).
ورواه الترمذى ، ثم قال : وفى الباب عن على ، وأبى سعيد ، ورفاعة الجوف
وجبير بن مطعم ، وابن مسعود، وأبى الدرداء، وعثمان بن أبي العاص ، وحديث
أبى هريرة حديث حسن صحيح .
وقد روى هذا الحديث من أوجه كثيرة عن أبى هريرة عن النبي صلى الله
عليه وسلم .
وروى عنه أنه قال ((ينزل الله عز وجل حين يبقى ثلث الليل الآخر)) وهو
أصح الروايات هذا آخر كلامه .
=

- ٦٧ -
٤٧١١ - حدثنا عُثَانُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ أخبرنا جَرِيرٌ عن مَنْصُورٍ عن
المِفْهَلِ بنِ عَمْرٍ وٍ عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ قال: ((كَانَ النّبِىُّ صلى اللهُ
عليه وسلم يُعَوَّذُ الْحْسَنَ وَالْحْسَيْنَ: أُعِيذُ كُمَا بِكَلِمَاتِ اللّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ
شَيْطَانِ وَهَمَّةٍ ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَمَّةٍ. ثُمَّ يَقُولُ: كَانَ أَبُوكُ يُعَوَّذُ بِمَاَ
[ بِها ] إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ)).
- الداودى فيه أن الله تكلم ببراءة عائشة رضى الله عنها حين أنزل براءتها
بخلاف قول بعض الناس إنه لم يتكلم انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى مطولا ومختصراً .
( كان النبى صلى الله عليه وسلم يعوذ) بضم الياء وكسر الواو الثقيلة وذال
معجمة أى يطلب من الله عصمة ( بكلمات الله التامة ) أى الخالية عن العيوب
أو الوافية فى دفع ما يتعوذ منه (وهامة) بتشديد الميم وهى كل ذات سم (ومن كل
عين لامة) أى ذات لم وهو القرب من الشىء (أبوكم) أى إبراهيم عليه الصلاة
والسلام لأنه أبو العرب (بهما) كذا فى بعض النسخ وفى بعضها بها بضمير الواحد
المؤنث وكذلك فى رواية البخارى وهو الظاهر أى يعوذ بهذه الكلمات -
= وفى الباب عن عبادة بن الصامت ... قال عباد بن العوام ((قدم عليناشريك
واسط، فقلنا له: إن عندنا قوم ينكرون هذه الأحاديث ((إن الله عز وجل ينزل
إلى سماء الدنيا )) فقال شريك: إنما جاءنا بهذه الأحاديث من جاءنا بالسنن عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصلاة والصيام والزكاة والحج وإما عرفنا الله عزوجل
بهذه الأحاديث .
قال الشافعى فى رواية الربيع : وليس ينبغى فى سنة رسول الله صلى الله عليه
وسلم إلا اتباعها بفرض الله عز وجل، والمسألة بكيف ؟ فى شىء قد ثبتت فيه السنة
مما لا يسع عالماً .
=

- ٦٣ -
قال أبُو دَاوُدَ: هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ بِمَخْلوقٍ .
- المذكورة (قال أبوداود هذا دليل على أن القرآن ليس بمخلوق) قال الخطابى
فى المعالم : وكان أحمد بن حنبل يستدل بقوله بكلمات الله التامة على أن القرآن
غير مخلوق وما من كلام مخلوق إلا وفيه نقص ، فالموصوف منه بالتمام هو غير
مخلوق وهو كلام الله سبحانه انتهى .
قال الحافظ فى الفتح: قال ابن بطال استدل البخارى بقوله تعالى (حتى إذا
فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق ) على أن قول الله قديم لذاته قائم
بصفاته لم يزل موجوداً به ولا يزال كلامه لا يشبه المخلوقين خلافاً للممنزلة التى
نفت كلام الله تعالى .
وقال البيهقى: فى كتاب الاعتقاد : القرآن كلام الله وكلام الله صفة من
صفات ذاته وليس شىء من صفات ذاته مخلوقاً ولا محدثاً ولا حادثاً ، قال تعالى
(إنما قولنا لشىء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون﴾ فلو كان القرآن مخلوقا
لكان مخلوقا بكن ويستحيل أن يكون قول الله لشىء بقول لأنه يوجب قولا -
= وقال مظرف : سمعت مالكا يقول - إذا ذكر عنده الزائغون فى الدين - :
قال عمر بن عبد العزيز (( سن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وولاة الأمور
بعده سفناً ، الأخذ بها اتباع لكتاب الله، واستكمال لطاعة الله ، وقوة على دين الله،
ليس لأحد من الخلق تغييرها ولا تبديلها ، ولا النظر فى شىء خالفها ، من اهتدى بها
فهو مهتد ، ومن استنصر بها فهو منصور ، ومن تركها واتبع غير سبيل المؤمنين
ولاه الله ما تولى، وأصلاه جهنم وساءت مصيراً))
وقال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد بن حنبل (( ينزل ربنا كل ليلة حتى يبقى
ثلث الليل الآخر إلى سماء الدنيا )) أليس تقول بهذه الأحاديث. ((ويرى أهل الجنة
ربهم)) و ((لا تقبحوا الوجه)) و((اشتكت النار إلى ربها)) و(( أن موسى لطم عين
ملك الموت)) . فقال أحمد : هذا كله محيح .

- ٦٤ -
- ثانياً وثالثاًفيتسلسل وهو فاسدوقال الله تعالى ﴿الرحمن. على القرآن. خلق
الإنسان) فخص القرآن بالتعليم لأنه كلامه وصفته، وخص الإنسان بالتخليق
لأنه خلقه ومصنوعه ، ولولا ذلك لقال خلق القرآن والإنسان .
وقال الله تعالى ﴿وكلم الله موسى تكليما) ولا يجوز أن يكون كلام المتكلم
قائماً بغيره.
وقال تعالى ﴿ وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً﴾ الآية، فلو كان
لا يوجد إلا مخلوقا فى شىء مخلوق لم يكن لاشتراط الوجوه المذكورة فى الآية
معنى لاستواء جميع الخلق فى سماعه من غير الله فبطل قول الجهمية أنه مخلوق فى
غير الله ، ويلزمهم فى قولهم إن الله خلق كلاماً فى شجرة كلم به موسى أن
يكون من سمع كلام الله من ملك أو نبي أفضل فى سماع الكلام من موسى -
= قال إسحاق : ولا يدعه إلا مبتدع أو ضعيف الرأى .
فإن قيل: فكيف تصنعون فيما رواه النسائى: أخبرنى إبراهيم بن يعقوب حدثنى
عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبى حدثنا الأعمش حدثنا أبو إسحاق حدثنا مسلم
الأغر قال : سمعت أبا هريرة وأبا سعيد الخدرى رضى الله عنهما يقولان : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن الله يمهل حتى يمضى شطر الليل الأول، ثم يأمر
منادياً ينادى ويقول: هل من داع يستجاب له ، هل من مستغفر يغفر له ، هل من
سائل يعطى)) وهذا الإسناد ثقات كلهم.
قلنا : وأى منافاة بين هذا وبين قوله ((ينزل ربنا، فيقول)) وهل يسوغ أن
يقال: إن المنادى يقول ((أنا الملك)) ويقول (( لا أسأل عن عبادى غيرى)) ويقول
((من يستغفرنى فأغفر له)) وأى بعد فى أن يأمر منادياً ينادى ((هل من سائل
فيستجاب له)) ثم يقول هو سبحانه ((من يسألنى فأستجيب له)) وهل هذا إلا أبلغ
فى الكرم والإحسان : أن يأمر مناديه يقول ذلك، ويقوله سبحانه بنفسه وتتصادق
الروايات كلها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا نصدق بعضها، ونكذب ماهو
أصح منه ، وبالله تعالى التوفيق .

- ٦٥ -
٤٧١٢ - حدثنا أَحَدُ بنُ أَبِى سُرَيْجِ الرَّازِىُّ وَعَلِىُّ بِنُ الْحُسَيْنِ بنِ
إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بنُ مُسْلٍ قَالُوا أخبرنا أبُو مُعَاوِيَةً أنبأَ نا [أخبرنا] الْأَعَشْرُ
عن مُشٍْ عن مَسْرُوقٍ عن عَبْدِ اللهِ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
- يلزمهم أن تكون الشجرة هى المتكلمة بماذكر الله أنه كاميه موسى وهو قوله
﴿إِنى أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدنى) وقد أنكر الله تعالى قول المشركين
﴿إن هذا إلا قول البشر) ولا يعترض بقوله تعالى ﴿إنه لقول رسول كريم)
لأن معناه قول تلقاه عن رسول كريم كقوله تعالى (فأجره حتى يسمع كلام
الله﴾ ولا بقوله ﴿ إنا جعلناه قرآنا عربياً) لأن معناه سميناه قرآنا وهو كقوله
(وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) وقوله ﴿ ويحملون لله ما يكرهون)
وقوله ( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث) فالمراد أن تنزيله إلينا هو الحدث
لا الذكر نفسه. وبهذا احتج الإمام أحمد، ثم ساق البيهقى حديث دار بكسر
النون وتخفيف التحتانية ابن مكرم أن أبا بكر قرأ عليهم سورة الروم فقالوا هذا
كلامك أو كلام صاحبك؟ قال ليس كلامى ولا كلام صاحبى ولكنه كلام
الله . وأصل هذا الحديث أخرجه الترمذى مصححاً .
وقال ابن حزم فى الملل والنحل : أجمع أهل الإسلام على أن الله تعالى كلم
موسى وعلى أن القرآن كلام الله وكذا غيره من الكتب المنزلة والصحف .
قال الحافظ بعد ما أطال الكلام ، والمحفوظ عن جمهور السلف ترك الحوض
فى ذلك والتعمق فيه والاقتصار على القول بأن القرآن كلام الله وأنه غير مخلوق
ثم السكوت عما وراء ذلك.
قال المنذرى: وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى وابن ماجه.
(أحمد بن أبى سريج) بالسين المهملة والجيم (عن مسلم) هو ابن صبيح كما -
( ٥ - عون المعبود ١٣)

- ٦٦ -
((إِذَا تَكَمَّ اللهُ تَعَالَى بِالْوَحْىِ سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ لِلِسَّمَاءِ صَلْصَلَةً كَجَرٌّ
السِّْسِلَةٍ عَلَى الصَّفَ فَيُضْعَقُونَ فَلَآَيَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ جِبْرِيلُ حَتّى
- عند البيهقى فى كتاب الصفات (صلصلة) هى صوت وقوع الحديد بعضه على
بعض ( كجر السلسلة على الصفا) جمع صفاة وهى الصخرة والحجر الأملس. وفى
صحيح البخارى تعليقاً من قول عبد الله بن مسعود إذا تكلم الله بالوحى سمع
أهل السموات شيئاً فإذا فزع عن قلوبهم وسكن الصوت عرفوا أنه الحق ونادوا
ماذا قال ربكم قالوا الحق)) انتهى : ووصله البيهقى فى كتاب الصفات موقوفاً
وكذا البخارى فى خلق أفعال العباد.
قال البيهقى : ورواه أحمد بن أبى سريج الرازى وعلى بن اشكاب وعلى
بن مسلم ثلاثتهم عن أبى معاوية مرفوعاً .
قال فى فتح البارى فى رواية أبى داود وغيره («سمع أهل السماء للسماء
صلصلة كجر السلسلة على الصفا)) ولبعضهم الصفوان بدل الصفا وفى رواية -
قال الشيخ ابن القيم رحمه الله :
ورواه البخارى والترمذى أيضاً من حديث الحميدى عن سفيان عن عمرو بن
دينار عن عكرمة عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم ((إذا قضى الله الأمر
فى السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضماناً لقوله، كأنه سلسلة على صفوان ، فإذا
فزع عن قلوبهم قالوا : ماذا قال ربكم. قالوا للذى قال: الحق ، وهو العلى الكبير،
فسمعها مسترقوا السمع ، ومسترقوا السمع هكذا - بعضهم فوق بعض -
وذكر الحديث )).
وقد رواه أبو معاوية عن الأعمش عن مسلم بن صبيح عن عبد الله من قوله
((إن الله إذا تكلم بالوحى سمع أهل السماء للسماء صلصلة كجر السلسلة على الصفا ،
فيصعقون ، فلايزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل فإذا جاءهم جبريل فزع عن قلوبهم =

- ٦٧ -
إِذَا جَاءُهُمْ جِبْرِيلُ فُرِّعَ عن قُلُوبِهِمْ، قال فَيَقُولُونَ: يَا حِيْرِ بِلُ مَاذَا قَالَ رَبُّكَ
فَيَقُولُ: الْقِّ ، فَيَقُولُونَ: الْقَّ الْحْقِّ)).
- الثورى الحديد بدل السلسلة وفى رواية شيبان بن عبد الرحمن عن منصور عند
ابن أبى حاتم مثل صوت السلسلة ، وعنده من رواية عامر الشعبي عن ابن
مسعود ((سمع من دونه صوتاً كجر السلسلة)) ووقع فى حديث النواس بن سمعان
عند ابن أبى حاتم)) إذا تكلم الله بالوحى أخذت السموات منه رجفة أو قال
رعدة شديدة من خوف الله تعالى ، فإذا سمع ذلك أهل السموات صعقوا وخروا
لله سجدا)) انتهى ( فيصعقون) أى يغشى عليهم ( فلا يزالون كذلك) أى
مفشها عليهم (فزع) بصيغة المجهول أى كشف وأزيل (فيقول) أى جبرائيل
(الحق) أى قال الحق. قال بعض العلماء: والمعنى أن الله تبارك وتعالى إذا
تكلم بالوحى أرعد أهل السموات من الهيبة فيلحقهم كالغشى فإذا جلى عن
قلوبهم سأل بعضهم بعضاً ماذا قال ربكم ؟ قالوا القول الحق أى المطابق للواقع
يعنى أخبر بعضهم بعضاً بما قال الله تعالى من غير زيادة ونقصان انتهى .
قال المنذرى: وقد أخرج البخارى والترمذى وابن ماجه نحوه من حديث
عكرمة مولى ابن عباس عن أبى هريرة وقد تقدم فى كتاب الحروف انتهى .
= قال : فيقولون : ياجبريل، ما ذا قال ربك. قال: فيقول: الحق ، قال فينادون
الحق الحق)).
وقد روى هذا مرفوعاً ، وليس فيه سمع أهل السماء للسماء، وهو الحديث الذى
ذكره أبو داود .
وروى البيهقى من حديث نعيم بن حماد : حدثنا الوليد بن مسلم عن عبدالرحمن
يزيد بن جابر عن أبى زكريا عن رجاء بن حيوة عن النواس بن سمعان قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إذا أراد الله أن يوحى بأمره تكلم بالوحى، وإذا =

- ٦٨ -
٢٢ - باب ذكر البعث والصور
٤٧١٣ - حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا مُعْتَمِرٌ قال سَمِعْتُ أَبِى قال أخبرنا أُسْلمُ
عن بِشْرِ بنِ شَغَافٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَرٍو [ابنِ ◌َرٍ و أَوْ مُرَ - ◌ُمَرَ]
( باب ذكر البحث )
بفتح الباء وسكون العين. قال فى اللسان: البعث الإحياء من الله الموقى
ومنه قوله تعالى (ثم بعثفاكم من بعد ،وتكم) أى أحميناكم. وبعث الموتى
نشرهم ليوم البعث ، وفتح العين فى البعث لغة ومن أسمائه تعالى الباحث هو
الذى يبعث الخلق أى يحييهم بعد الموت يوم القيامة انتهى (والصور) بضم
أوله وهو قرن ينفخ فيه ، والمراد به النفخة الثانية كذا فى المرقاة .
وفى النهاية : الصور هو القرن الذى ينفخ فيه إسرافيل عليه السلام عند
بعث الموتى إلى المحشر. وقال بعضهم إن الصور جمع صُوْرة يريد صُوَر الموتى
ينفخ فيها الأرواح، والصحيح الأول ، لأن الأحاديث تعاضدت عليه تارة
بالصور وتارة بالقرن انتهى .
(عن بشر بن شغاف) بفتح المعجمتين (عن عبد الله بن عمرو) بالواو وفى -
= تكلم بالوحى أخذت السموات رجفة - أو قال رعدة - شديدة ، خوفاً من الله
عز وجل ، فإذا سمع بذلك أهل السموات صعقوا وخروا لله سجداً فيكون أول من
يرفع رأسه : جبريل، فيكلمه الله من وحيه بما أراد، فيمضى جبريل على الملائكة،
كلما مر بسماء سأله ملائكتها : ماذا قال ربنا ياجبريل، فيقول جبريل قال الحق وهو
العلى الكبير قال فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل فينتهى جبريل بالوحى حيث أمره
الله سبحانه من السماء والأرض .
وقال أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرحمن بن مهدى عن معاوية بن أبى صالح عن
العلاء بن الحارث عن زيد بن أرطاة عن جبير بن نفير عن أبى ذر قال : قالرسول الله
صَلى الله عليه وسلم ((إنكم لن ترجعوا إلى الله بشىء أفضل مما خرج منه)) يعنى القرآن =

- ٦٩ -
عن النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((الصُّورُ قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ)).
- بعض النسخ بغير الواو وفى بعضها عن عبد الله بن عمرو أو عمر (الصور قرن
ينفخ فيه) بصيغة المجهول أى ينفخ فيه إسرافيل النفختين .
قال الأردبيلي : قال مجاهد وغيره: الصور على هيئة البوق يجمل الأرواح
فيه وينفخ انتهى .
وقال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى ، وقال الترمذى حسن ، وقد
رواه غير واحد عن سليمان يعنى التيمى ولا نعرفه إلا من حديث أسلم يعنى العجلى،
هكذا ذكره الحافظ أبو القاسم الدمشقى فى الاشراف ، والذى شاهدناه فى غير
نسخة ولا نعرفه إلا من حديثه فظاهره أنه يعود على سليمان التيمى.
-
= قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ، وقد رواه عبد الله بن صالح حدثفى
معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن زيد بن أرطاة عن جبير بن نفير عن عقبة
ابن عامر عن النبى صلى الله عليه وسلم .
قال البيهقى : يحتمل أن يكون جبير بن نفير رواه عنهما جميعاً .
وروى علقمة بن مرثد عن أبى عبد الرحمن السلمى عن عثمان قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم (( خيركم من تعلم القرآن وعلمه، وفضل على سائر
الكلام كفضل الله على خلقه، وذلك أنه منه )) رواه البيهقى من طريقين .
أحدهما : من حديث المانى عن إسحاق بن سليمان الرازى حدثنا الجراح عن علقمة
والثانى: من حديث يعلى بن المنهال السكونى عن إسحاق بن سليمان به .
والجراح : هو الجراح بن الضحاك الكندى .
ورواه أيضاً من حديث حامد بن محمود عن إسحاق به .
ورواه يحي بن أبى طالب عن إسحاق بن سليمان . جعل آخره من قول أبى عبدالرحمن
مبيناً ، وتابعه على ذلك غيره .
وقد روى عمرو بن قيس عن عطية عن أبى سعيد قال : قال رسول الله صلى الله=

- ٧٠ -
٤٧١٤ - حدثنا الْقَعْنَىُّ عن مَالِكٍ عن أَبِىِ الزِّنَادِ عن الْأَعْرَجِ عن
أَبِ هُرَيَْةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((كُلُّ ابنٍ آدَمَ تَأْكُلُ
الْأَرْضُ إِلاَّ عَجْبَ الذَّنَبِ مِنْهُ خُلِقَ وَفِيهِ بُرَ كِّبُ)).
- (كل ابن آدم ) بالنصب مفعول مقدم أى جميع جسده ( إلا معجب الذنب)
بفتح العين وسكون الجيم العظم الذى فى أسفل الصلب عند العجز (منه) أى من
عجب الذنب ( خلق) بصيغة المجهول أى ابتدىء منه خلق الإنسان أولا (وفيه)
أى ومنه، وفى تأتى مرادفة لمن ( يركب ) بصيغة المجهول أى فى الخلق الثانى.
قال النووى فى شرح مسلم : عجب الذنب هو بفتح العين وإسكان الجيم أى
العظم اللطيف الذى فى أسفل الصلب وهو أول ما يخلق من الآدمى وهو الذى
يبقى منه ليماد تركيب الخلق عليه، وهذا مخصوص فيخص منه الأنبياء صلوات الله
وسلامه عليهم ، فإن الله حرم على الأرض أجسادهم انتهى .
وأخرج البخارى فى التفسير ومسلم فى الفتن عن أبى معاوية الضرير عن
الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(( ما بين النفختين أربعون ، قالوا يا أبا هريرة أربعين يوماً؟ قال أبيت ، قالوا
أربعين شهراً ؟ قال أبيت ، قالوا أربعين سنة ؟ قال أبيت ثم ينزل الله من السماء
ماء فينبتون كما ينبت البقل قال وليس من الإنسان شىء إلا يبلى إلا عظما واحداً
وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة)) واللفظ لمسلم.
وعند مسلم من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة أن رسول الله -
= عليه وسلم ((من شغله قراءة القرآن عن ذكرى ومسألتى أعطيتة أفضل ثواب السائلين
وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه» .
وقد روى هذا المعنى، وهو ((فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على
خلقه)) من حديث أبى هريرة، ولكن فى إسناده عمر الأج، وقد ضعف .

- ٧١ -
٢٣ - باب فى الشفاعة
٤٧١٥ - حدثنا سُليمانُ بنُ حَرْبٍ أخبرنا بَسْطَمُ بنُ حُرَيْثٍ عن
أَشْمَتَ الْحدَّانِىٌّ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ عن النّبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ :
(( شَفَاءَتِى لِأُهْلِ الْكَبَارِ مِنْ أُمِّى)) .
- صلى الله عليه وسلم قال ((كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب منه
خلق وفيه يركب )) .
وعنده من طريق همام بن منبه عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم (( إن فى الإنسان عظما لا تأ كله الأرض أبداً فيه يركب يوم القيامة قالوا
أىّ عظم هو يا رسول الله ؟ قال عجب الذنب)) انتهى.
وأخرجه ابن ماجه فى أبواب الزهد من طريق الأعمش عن أبى صالح عن
أبى هريرة مرفوعاً .
وأما رواية مالك التى فى الباب عدد المؤلف فقال المزى فى الأطراف أخرجه
أبو داود فى السنة عن القعنى والنسائى فى الجنائز عن قتيبة كلاهما من مالك
عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة انتهى .
( باب فى الشفاعة )
(أخبرنا بسطام) بكسر الموحدة (الحدانى) بمهملتين مضمومة ثم مشددة
قاله الحافظ (شفاءتى) قال ابن رسلان: لعمل هذه الإضافة بمعنى ال التى للعهد،
والتقدير الشفاعة التى أعطافيها الله تعالى ووعدنى بها لأستى ادخرتها (لأهل -
قال الشيخ ابن القيم رحمه الله :
ورواه أبوحاتم بن حبان فى صحيحه من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر
عن النبى صلى الله عليه وسلم قال (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتى) ..
=

- ٧٢ -
٤٧١٦ - حدثنا سُنَدّدٌ أخبرنا يَحْبَى عن الْسَنِ بنِ ذِكْوَانٍ قَالَ
أخبرنا أبُورَ جَاء قالَ حدَّثْنى عِمْرَانُ بنُ حُصَيْنِ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
- التكبار من أمتى) أى الذين استوجبوا النار بذنوبهم الكبائر فلا يدخلون
بها النار، وأخرج بها من أدخلته كبائر ذنوبه الغار ممن قال لا إله إلا الله محمد
رسول الله. كذا فى السراج المنير .
وقال الطيبى : أى شفاعتى التى تنجى الهالكين مختصة بأهل الكبائر.
قال النووى : قال القاضى عياض رحمه الله مذهب أهل السنة جواز الشفاعة
عقلا ووجوبها سمعاً لصريح قوله تعالى ( يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له
الرحمن ورضى له قولا ) وقد جاءت الآثار التى بلغت بمجموعها التواتر لصحة
الشفاعة فى الآخرة ، وأجمع السلف الصالحون ومن بعدهم من أهل السنة عليها ،
ومفعت الخوارج وبعض المعتزلة منها وتعلقوا بمذاهبهم فى تخليد المذنبين فى الدار -
= وقد وردت أحاديث الشفاعة عن النبى صلى الله عليه وسلم من حديث أنس ،
وأبى سعيد ، وجابر ، وأبى هريرة ، وعوف بن مالك الأشجعى ، وأبى ذر ، وابن
الجدعاء، ويقال: ابن أبى الجدعاء، وعتبة بن عبد السلمى ، وعمران بن حصين
وحذيفة ، وكلها فى الصحيح .
ففى الصحيحين عن أنس بن مالك رضى الله عنه أن في الله صلى الله عليه وسلم قال
((لكل في دعوه دعاها لأمته، وإنى اختبأت دعونى شفاعة لأمنى يوم القيامة)).
وفى الصحيحين عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((لكل
نى دعوة مستجابة، فتعجل كل فى دعوته، وإنى اختبأت دعوتى شفاعة لأمتى يوم
القيامة فهى نائلة إن شاء الله من مات من أمتى لا يشرك بالله شيئاً)) ولفظه لمسلم،
ورواه مسلم من حديث جابر بنحوه .
وفى صحيح البخارى عن أبى هريرة قال ((قلت : يارسول الله من أسعد الناس
بشفاعتك يوم القيامة؟ قال : لقد ظننت ياأبا هريرة أن لا يسألنى عن هذا الحديث =

- ٧٣ -
قالَ: ((يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَةِ حُمَّدٍ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَيُسَمَّوْنَ
الْجَهَِّيِينَ [الْجَهَنِّمِيُّونَ] ».
- بقوله تعالى ﴿فماتنفعهم شفاعة الشافعين﴾ وبقوله سبحانه إما للظالمين من حيم
ولا شفيع يطاع ، وأجيب بأن الآيتين فى الكفار ، والمراد بالظلم الشرك. وأما
تأويلهم أحاديث الشفاعة بكونها فى زيادة الدرجات فباطل، وألفاظ الأحاديث
صريحة فى بطلان مذهبهم وإخراج من استوجب النار انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى فى التاريخ الكبير بالإسناد الذى أخرجه
أبو داود، ووقع لنا من حديث زياد النميرى عن أنس ، وزياد لا يحتج بحديثه ،
والمشهور فيه حديث أشعث عن أنس. وأشعث بن عبد الله بن جابر الحدانى
البصرى الأعمى وثقه يحيى بن معين. وقال الإمام أحمد: ما به بأس . وقال
أبو حاتم الرازى شيخ . وقال أبو جعفر العقيلى فى حديثه وهم وهذا آخر كلامه.
وهو منسوب إلى حدان بضم الخاء المهملة وبعدها دال مهملة مفتوحة مشددة
وبعدها ألف ونون بطن من الأزد (ويسمون الجهدميين) ليس القسمية بها -
= أولى منك لما رأيت من حرصك على الحديث أسعد الناس بشفاعى يوم القيامة
من قال : لا إله إلا الله من قبل نفسه)) .
وفى صحيح البخارى عن أنس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
(( إذا كان يوم القيامة شفعت. فقلت: يارب، أدخل الجنة من فى قلبه خردلة فيدخلون
ثم أقول يارب أدخل الجنة من فى قلبه أدنى شىء)) قال أنس (( كأنى أنظر إلى
أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم)):
وفى صحيح البخارى عن عمران بن حصين عن النبى صلى الله عليه وسلم قال :
((يخرج قوم من النار بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم. فيدخلون الجنة،
ويسمون الجهنميين )) .
وفى الصحيحين عن حماد بن زيد قال: قلت لعمرو بن دينار: أسمعت جابر بن =

- ٧٤ -
٤٧١٧ - حدثنا عُثْمَانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا جَرِيرٌ عن الْأعْمَشِ عن
أَبِى سُفْيَانَ عن جَابِرِ قالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ [النَِّّ] صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ
((إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ بَأْ كُلُونَ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ ».
- تنقيصاً لهم بل استذ كاراً ليزدادوا فرحاً على فرح لكونهم عتقاء الله تعالى كذا
فى مجمع البحار وفى بعض النسخ الجهدعيون بالواو فقيل إنه علم لهم فلم يغير.
قال المعذرى: وأخرجه البخارى والترمذى وابن ماجه .
(إن أهل الجنة بأ كلون فيها وبشربون) والحديث ليس له تعلق بباب الشفاعة
وإنما هو من متعلقاتها .
قال النووى: مذهب أهل السنة وعامة المسلمين أن أهل الجنة بأ كلون فيها
وبشربون ويتنعمون بذلك وبغيره من ملاذها وأنواع نعيمها تنعماً دائماً لا آخر له ..
= عبد الله يحدث بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إن الله يخرج قوماً من
النار بالشفاعة؟ قال: نعم)).
وفى الصحيحين عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((يجمع الله
الناس يوم القيامة فيهتمون لذلك فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا ، حتى يريحنا من
مكاننا هذا - فذكر الحديث - وفيه: ثم أشفع فيحد لى حداً . فأخرجهم من النار ،
وأدخلهم الجنة. ثم أعود، فأقع ساجداً ، فيدعنى ماشاء الله أن يدعنى ، ثم يقال لى،
ارفع رأسك يا محمد، قل تسمع ، وسل تعطه ، واشفع تشفع. فارفع رأسى، فأحمد
ربي بتحميد يعلمنيه ثم أشفع، فيحد لى حداً. فأخرجهم من النار، وأدخلهم الجنة ..
وذكر باقى الحديث)).
وفى الصحيحين أيضاً من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((إذا
كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم فى بعض. فيأتون آدم - وذكر الحديث - وقال
فأقول: يارب ، أمتى أمتى. فيقال: انطلق ، فمن كان فى قلبه مثقال حبة من برة
أو شعيرة من إيمان فأخرجه منها فأنطلق فافعل ثم أرجع إلى ربى، فأحمده بتلك =

- ٧٥ -
٢٤ - باب فى خلق الجنة والنار
٤٧١٨ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا ◌َّادٌ عن محمَّدٍ بنِ عَمْرٍو
عن أبِى سَلَمَةً عن أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ :
((لَمَّا خَلَقَ اللهُ الَّْةَ قَالَ لِجِبْرِيلَ: اذْهَبْ فانْظُرْ إلَيْهَا، فَذَهَبَ فَنَظَرَ إلَيْهَاَ
ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: أَىْ رَبِّ وَعِزْتِكَ لا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إلاَّ دَخَلَهَا ثُمَّ حَقّهاَ
- ولا انقطاع أبداً وأنهم لا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون ولا يبصقون.
وقد دلت دلائل القرآن والسنة فى الأحاديث التى ذكرها مسلم وغيره أن نعيم
الجنة دائم لا انقطاع له أبداً انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه مسلم أتم منه. هذا مذهب أهل السنة وكافة المسلمين
أن نعيم أهل الجنة وملاذها كأجناس نعيم الدنيا إلا ما بينهما من الغرق الذى
لا يكاد يتناسب وأن ذلك على الدوام لا آخر له خلافً المبتدعة .
( باب فى خلق الجنة والنار )
أى أنهما مخلوقتان، وأشار بذلك إلى الرد على من زعم من المعتزلة أنهما
لاتوجدان إلا يوم القيامة (لا يسمع بها أحد إلا دخلها) أى طمع فى دخولها -
= المحامد ، ثم أخر له ساجداً فيقال لى: يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك ، وسل
تعطه، واشفع تشفع. فأقول: يارب أمتى أمتى ، فيقال لى: انطلق فمن كان فى قلبه
مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجه منها ، فأنطلق فأفعل ، ثم أعود إلى ربى ،
فأحمده بتلك المحامد، ثم أخر له ساجداً ، فيقال لى: يا محمد ارفع رأسك ، وقل
يسمع لك وسل تعطه واشفع تشفع. فأقول: يارب أمتى أمتى ، فيقال لى: إنطلق
فمن كان فى قلبه أدنى أدنى أدنى من مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجه من
النار فأنطلق فأفعل ، ثم أرجع إلى ربى فى الرابعة ، فأحمده بتلك المحامد ، ثم أخر له
ساجداً ، فيقال لى : يا محمد ارفع رأسك ، وقل يسمع لك ، وسل تعطه واشفع =

- ٧٦ -
بِالَكَرِهِ. ثُمَّ قال: بَاجِبْرِيلُ اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا،
ثُّ جَاءَ فَقَالَ: أَىْ رَبٌّ وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ. قَالَ:
- وجاهد فى حصولها ولا يهتم إلا بشأنها لحسنها وبهجتها (ثم حفها) أى أحاطها الله
(بالمكاره) جمع كره وهو المشقة والشدة على غير قياس، والمراد بها التكاليف
الشرعية التى هى مكروهة على النفوس الإنسانية (وعزتك) الواو للقسم ( لقد
خشيت أن لا يدخلها أحد) قال الطيى رحمه الله: أى لوجود المكاره من -
= تشفع فأقول: يارب ائذن لى فيمن قال: لا إله إلا الله ، قال : ليس ذلك لك ،
ولكن وعزتى وجلالى وعظمتى وكبريائى، لأخرجن من قال : لا إله إلا الله)).
وفى الصحيحين عن أبى هريرة قال (( أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً
بلحم فرفع إليه الذراع ، وكانت تعجبه - فذكر الحديث إلى أن قال - فأنطلق ،
فآتى تحت العرشن، فأقع ساجداً لربى . ثم يفتح الله على ، ويلهمني من محامده،
وحسن الثناء عليه شيئاً لم يفتحه لأحد قبلى. ثم قال: يا محمد ، ارفع رأسك ، سل
تعطه ، اشفع تشفع ، فأرفع رأسى. فأقول: يارب ، أمتى أمتي . فيقال: يا محمد ،
أدخل الجنة من أمتك من لاحساب عليه من باب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء
الناس فيما سوى ذلك من الأبواب».
وفى صحيح مسلم عن حذيفة وأبى هريرة قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((يجمع الله تبارك وتعالى الناس ، فيقوم المؤمنون حتى تزدلف لهم الجنة ، فيأتون آدم
فيقولون : يا أبانا، استفتح لنا الجنة . فيقول : وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة
أبيكم آدم. لست بصاحب ذلك - فذكر الحديث إلى أن قال - فيأتون محمداً صلى الله
عليه وسلم ، فيقوم، فيؤذن له ويرسل الأمانة والرحم - الحديث)).
وفى صحيح مسلم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أنا أول
الناس يشفع فى الجنة- الحديث)).
وفى الصحيحين عن أبى سعيد (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر عنده =

- ٧٧ -
فَمَا خَلَقَ اللهُ تَعَلَى النَّارَ قال: يَاَ جِبْرِيلُ اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَذَهَبَ فَنَظَرَ
إِلَيْهَا ثُّ جَاءَ فَقَالَ: أَىْ رَبِّ وَعِزَّتِكَ لاَيَسْمَعُ بِاَ أَحَدٌ فَيَدْخُلُهَا، فَحَفِّها
بالشَّهَوَاتِ . ثُمٌ قال: يَاحِيْرِ يلُ اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا،
ثُّ جَاءَ فَقَالَ: أَىْ رَبِّ وَعِزَّتِكَ وَجَلَاَلِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لا يَبْقَى أَحَدٌ
إلاَّ دَخَلَهَا )).
- التكاليف الشاقة ومخالفة النفس وكسر الشهوات (لا يسمع بها أحد فيدخلها)
أى لا يسمع بها أحد إلا فزع منها واحترز فلا يدخلها ( لقد خشيت أن لا يبقى
أحد إلا دخلها ) أى لمهلان النفس إلى الشهوات وحب اللذات وكلها
عن الطاعات .
-
= عمه أبو طالب فقال: أمله تنفعه شفاعتي يوم القيامة، فيجعل فى ضحضاح من النار
يبلغ كعبيه يغلى منه دماغه وفى الصحيحين عن العباس بن عبد المطلب أنه قال
(« يا رسول الله هل نفعت أبا طالب بشىء فإنه كان محوطك ويغضب لك قال نعم هو
فى منحضاح من نار ، ولولا أنا لكان فى الدرك الأسفل من النار )).
فقد تضمنت هذه الأحاديث خمسة أنواع من الشفاعة.
أحدها : الشفاعة العامة التى يرغب فيها الناس إلى الأنبياء ، نبياً بعد نى ، حتى
يريحهم الله من مقامهم .
النوع الثانى: الشفاعة فى فتح باب الجنة لأهلها .
النوع الثالث : الشفاعة فى دخول من لاحساب عليهم الجنة .
النوع الرابع : الشفاعة فى إخراج قوم من أهل التوحيد من النار .
النوع الخامس : فى تخفيف العذاب عن بعض أهل النار .
ويبقى نوعان يذكرهما كثير من الناس.
أحدهما : فى قوم استوجبوا النار فيشفع فيهم أن لا يدخلوها . وهذا النوع لم أقف
إلى الآن على حديث يدل عليه .
=

- ٧٨ -
- قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى، وقال الترمذى حسن صحيح .
وقد أخرج مسلم فى صحيحه من حديث أنس بن مالك رضى الله عنه قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم ((حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات))
وأخرجه أيضاً من حديث الأعرج عن أبى هريرة رضى الله عنه، ذكر بعضهم
أن هذا من بديع الكلام وجوامعه الذى أوتيه صلى الله عليه وسلم من التمثيل
الحسن ، فإن حفاف الشىء جانباه فكأنه أخبر صلى الله عليه وسلم أنه لا يوصل
إلى الجنة إلا بتخطى المكاره ، وكذلك الشهوات وما تميل إليه النفوس ،
وأن اتباع الشهوات يلقى فى النار ويدخلها ، فإنه لا ينجو منها إلا من تجنب
الشهوات وفيه تنبيه على اجتمابها .
= وأكثر الأحاديث صريحة فى أن الشفاعة فى أهل التوحيد من أرباب الكبائر
إنما تكون بعد دخولهم النار ، وأما أن يشفع فيهم قبل الدخول ، فلا يدخلون .
فلم أظفر فيه بنص .
والنوع الثانى : شفاعته صلى الله عليه وسلم لقوم من المؤمنين فى زيادة الثواب ،
ورفعة الدرجات . وهذا قد يستدل عليه بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأبى سلمة ،
وقوله (( اللهم اغفر لأبى سلمة، وارفع درجته فى المهديين)).
وقوله فى حديث أبى موسى (( اللهم اغفر لعبيد أبى عامر ، واجعله يوم القيامة
فوق كثير من خلقك)) .
وفى قوله فى حديث أبى هريرة (( أسعد الناس بشفاعتى من قال: لا إله إلا الله))
سر من أسرار التوحيد . وهو أن الشفاعة إنما تنال بتجريد التوحيد ، فمن كان أكمل
توحيداً كان أحرى بالشفاعة . لاأنها تنال بالشرك بالشفيع . كما عليه أكثر المشركين
وبالله التوفيق .

- ٧٩ -
٢٥ ۔۔ باب فی الحوض
٤٧١٩ - حدثنا سُلَمانُ بنُ حَرْبٍ وَمُسَدَّدٌ قالاَ أخبرنا حمّادُ بنُ زَيْدٍ
عن أثُوبَ عن نَفِعٍ عن ابنِ عُمَرَ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
(((إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضً مَابَيْنَ نَحِيَنَيْهِ كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ)).
( باب فى الخوض )
( إن أمامكم) بفتح الهمزة أى قدامكم يوم القيامة ( ما بين ناحيتيه ) أى
طرفيه (كما بين جرباء) بفتح جيم وسكون راء وموحدة ممدودة ( وأذرح)
بفتح همز وسكون خال معجمة وضم راء وبهاء مهملة . قال فى المرقاة قال صاحب
القاموس : الجرباء قرية بجنب أذرح ، وغلط من قال بينهما ثلاثة أيام وإنما
الوهم من رواة الحديث من إسقاط زيادة ذكرها الدارقطنى وهى ما بين ناحيتى
حوضى كما بين المدينة وجرباء وأذرح . قال ابن الأثير فى النهاية : وفى حديث
الحوض ما بين جنبيه كما بين جرباء وأذرح هما قريتان بالشام بينهما ثلاث
ليال انتهى .
-
قال الشيخ ابن القيم رحمه الله :
وقد روى أحاديث الحوض أربعون من الصحابة، وكثير منها، وأكثرها فى
الصحيح : عمر بن الخطاب ، وأنس ، وجابر بن عبد الله ، وجابر بن سمرة ،
وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عباس ، وعقبة بن عامر ، وكعب بن عجرة ، وحارثة
ابن رهب الخزاعى والمستورد بن شداد وأبوبرزة الأسلمى وحذيفة بن اليمان وحذيفة
ابن أسيد ، وأبو أمامة الباهلى ، وزيد بن أرقم ، وزيد بن ثابت ، وعبد الله بن
مسعود، وعبد الله بن زيد، وسهل بن سعد ، وسويد بن جبلة ، وأبو سعيد الخدرى،
وعبد الله الصناعجى، وأبو هريرة، وأبو الدرداء، وأبو بكرة ، والبراء بن عازب،
وسمرة بن جندب ، وعبد الله بن عمرو ، وأبو ذر ، وثو بان ، وأبى بن كعب ، ومعاذ
ابن جبل وسمرة العدوى، وجندب بن سفيان، وعائشة وأم سلمة، وأسماء بنت =

- ٨٠ -
٤٧٢٠ - حدثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ النَّمِرِىُّ أخبرنا شُعْبَةُ عن عَمْرِو بنِ
- وفى رواية لمسلم إن أمامكم حوضاً كما بين جرباء وأذرح. قال عهيد الله
أحد الرواة فسألته فقال قريتين بالشام بينهما مسيرة ثلاث ليال . وفى رواية له
إن أمامكم حوضاً كما بين جرباء وأفرح فيه أباريق كنجوم السماء من ورده
فشرب منه لم يظماً بعدها أبداً انتهى.
قال السندى : وقد جاء فى تحديد الحوض حدود مختلفة ، ووجه التوفيق
أن تحمل على بيان تطويل المسافة لا تحديدها والله أعلم .
-
قال المنذرى : وأخرجه مسلم .
- أبى بكر ، وخولة بنت قيس ، والعرباض بن سارية، ولقيط بن صبرة ، وعتبة بن
عبد السلمى ، ورواء غيرهم أيضاً ؟ .
وهل الحوض مختص بغبينا صلى الله عليه وسلم . أم لكل فى حوض . فالحوض
الأعظم مختص به لا يشركه فيه في غيره .
وأما سائر الأنبياء : فقد قال الترمذى فى الجامع: حدثنا أحمد بن محمد بن نيزك
البغدادى حدثنا محمد بن بكار الدمشقى حدثنا سعيدبن بشير عن قتادة عن الحسن عن
سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن لكل فى حوضاً، وإنهم يتباهون
أيهم أكثر واردة، وإنى لأرجو أن أكون أكثرهم واردة قال الترمذى : هذا
حديث غريب ، وقد روى الأشعث بن عبد الملك هذا الحديث عن الحسن عن النبى
صلى الله عليه وسلم، مرسلا، ولم يذكر فيه عن سمرة، وهو أصح.
وفى مسند البزار من حديث عبدالله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم « إن لى حوضاً ما بين بيت المقدس إلى الكعبة، أبيض من اللبن . فيه عدد
الكواكب آنية . وأنا فرطكم على الحوض، ولكل نبي حوض ، وكل فى يدعو أمنة
فمنهم من يرد عليه فئام من الناس ، ومنهم من يرد عليه ما هو دون ذلك ، ومنهم من
يرد عليه العصابة ، ومنهم من يرد عليه الرجلان والرجل ، ومنهم من لا يرد عليه أحد
فيقول: اللهم قد بلغت، اللهم قد بلغت - ثلاثاً - وذكر الحديث)).